سطعت شمس يوم جديد يحمل حزن وألم لعائلة عبدالحميد. في بيت عبدالحميد: صفاء بفرحة: وأخيرا هتتجوزي يا حبيبتي وهفرح بيكي. بيلا بحزن: يعني كان لازم الفرح يبقى في معاده؟ أنا كنت عايزة يمنى معايا. صفاء: معلش يا بنتي هي أكيد هتفرح لما تعرف إنك اتجوزتي. يلا جهزي نفسك عشان تروحي البيوتي سنتر. بيلا: وإيه لازمته يا ماما؟ أنا كويسة كده. أنا مش بحب أحط ميكب زي البنات وكده ديني ميسمحش بالمسخرة دي.
صفاء: يا بنتي فكيها دا النهاردة فرحك. بيلا: يعني عشان فرحت يوم ألبس زنب؟ يا أمي استغفري ربك يا أمي. صفاء: صبرني يارب يا أزهار تعالي شوفي أختك هتجنني. أزهار بتوهان: سبيها على راحتها. صفاء: أسيبها؟ لا دا انتوا هتشلوني. أنا رايحة المطبخ. تقترب منها بيلا: مالك يا أزهار متغيره بقالك فترة. في إيه احكيلي. أزهار: لا أبداً مفيش. بيلا: لا في. مالك متخانقة مع حسن؟ أزهار بتنهيدة وهي تتطلع لها: حسن! يارتني سمعت كلامكم ومتجوزتهوش.
بيلا: إيه؟ في إيه؟ حصل إيه؟ أزهار: أنا سمعت حسن بيكلم واحد وبيقولوا: "خلصنا عليها". كان قصده على يمنى. هو اللي عمل فيها كده. بيلا بشهقة: إيه؟ إزاي؟ وإيه اللي يوصله يعمل كدا؟ أزهار بدموع: طلع واحد من رجالة أدهم المنشاوي اللي يمنى كانت شغالة عنده وبتنقل أخباره لمصطفى. وكمان قتل قبل كدا وشغال في حاجات مشبوهة. بيلا: كل دا يطلع منه؟ وإنتي عرفتي إزاي؟
أزهار: سمعت بيكلمه لما كنا في المستشفى وبدأت أراقبه في البيت وبسمع كل كلامه. أنا قرفانة من نفسي أوي إني اتجوزت واحد زي دا. يارتني مت ولا دا كان حصل معايا. كل دا ويمنى كمان ملهاش ذنب في ده. بيلا وهي تحتضنها: اهدى يا حبيبتي واستغفري ربك. بعد أن سمع كل كلامها: مصطفى بغضب: وماقولتليش ليه؟ ليكي يومين هنا. أزهار بخضة: مصطفى! بيلا: اهدى يا مصطفى خلينا نشوف حل.
مصطفى: أنا اللي هشوف حل. مش هتبقى على ذمته ثانية واحدة بعد النهارده. فاهمة؟ وأنا هعرف أجيبه وأربيه كويس. أزهار: أرجوك بلاش. بابا لو عرف حاجة زي دي هيروح فيها. بلاش عشان خاطري. أنام. مصطفى: مفيش بلاش. أختي متبقاش مع قاتل. عبد الحميد بصدمة: قاتل؟ حسن قاتل؟ أزهار بخوف: لا يا بابا مش هو والله. ليقع أرضاً في زبحة صدرية لترحل روحه لخالقه. بيلا بصراخ: لا بابا! اقترب منه مصطفى يفحص نبضه.
لتنزل دموعه على الفور: إنا لله وإنا إليه راجعون. لتصرخ البنات بقوة لتقع بيلا مغمى عليها. لم تتحمل تلك الصدمة. عند عدي: مقبلاً يدها رغم العازل إلا أنه يحس بلمسته. عدي: وحشتيني أوي يا يمنى. امتى يا جي اليوم اللي تصحي فيه وتكلميني؟
أنا تعبان من غيرك أوي. اللي بيهون عليا لمستك والله. أنا مش قادر أتحمل مسمعش صوتك. وحشني اسمي وهو طالع منك. وحشني إني أبوسك. وحشني أمسك إيدك. وحشني حضنك وإنتي بتحضنيني بقوة. وحشتني ضحكتك. وحشني بحبك وهي طالعة لحن منك. وحشني كلامك. حتى دموعك وحشتني. وحشني أشوفك وإنتي بتتنفضي وضامة نفسك. وحشني أكلك. وحشني الكيك اللي بتعمليه بالتوت. رغم إنهم أيام قليلة اللي عشتها معاكي بس عدت عليا كأنها سنين. عايزة أعيشها تاني وعايز يبقى لي معاكي ذكريات كتير جداً.
ليستمع صوتها تناديه وكأنها تستمع لكل كلمة يقولها. يمنى بصوت متقطع: عدي متسبنيش. متبعدش. ليقترب منها على الفور ويجلس جوارها يمسح على رأسها. عدي بحب: عمري ما أسيبك يا حبيبتي. أنا معاكي. لتضع رأسها على قدمه في حركة تلقائية. ليبتسم بشدة على ما فعلته وظل يرتل لها القرآن بصوته العذب إلى أن وصلت أمه. كريمة: صباح الخير يا حبيبي. عدي بابتسامة: صباح الخير يا أمي. كريمة: واضح من شكلك إنك مبسوط. عدي: أيوه كتير.
كريمة: طيب فرحني معاك. عدي: كنت بكلمها وحطت راسها على رجلي ونادت عليا. كريمة: يا ابني هي بتنادي عليك من أول ما بتنزل المقر لحد ما بتيجي. مش بتسكت غير لما تكون قريب منها أو جنبها. عدي بتنهيدة قوية: عارف يا أمي. كريمة: وعرفت إزاي؟ عدي: قولتلك يا أمي بحس بيها. كريمة: بتحبها لدرجة دي؟ عدي: أنا عاشقها بجنون يا أمي. حتى دي قليلة على المشاعر اللي جوايا ناحيتها. أنا همشي بقى. اتأخر. سلام.
كريمة: ربنا يريح بالك وقلبك يا بني ويردها ليك يا رب. عند عبد الرحمن: بيتصل بمصطفى. عبد الرحمن: إيه يا عريس فينك؟ مصطفى بحزن: أبويا. تعيش إنت. عبد الرحمن بصدمة: إيه؟ مصطفى: أجل كل حاجة وكلم كريم. سلام. عبد الرحمن: يا ساتر يارب. ربنا يرحمك يا عمي. عمر: عمك مين؟ عبد الرحمن: عمي عبدالحميد. تعيش إنت. عمر: لا حول ولا قوة إلا بالله. روح جهز نفسك. لازم تبقى مع صاحبك وأنا هحصلك. عبد الرحمن: حاضر. وتصل على كريم وراح لمصطفى.
في قصر كريم العمري: كريم بحزن: لا إله إلا الله. إنا لله وإنا إليه راجعون. آية بخوف: في إيه يا كريم؟ مين مات؟ أوعى تكون يمنى؟ يارب. كريم: لا مش هي والله. مش يمنى. دا عمي عبد الحميد. آية: أبو بيلا ومصطفى؟ كريم: ربنا يرحمه يا رب. آية: يمنى هتزعل عليه أوي. كانت بتعتبره أبوها. كريم: طيب أنا هروح عشان ألحق الجنازة. ميصحش أسيبها كدا. آية: طيب خدني معاك. كريم: آخدك فين وإنتي تعبانة؟ ليكي يومين مينفعش.
آية: عشان خاطري لازم أكون معاها. كريم: طيب ماشي. بس مين هيقول لملك؟ آية بتفكير: أنا. خلي الحرس يوديني وأنت روح. وأنا هجيبها وأجي. كريم: طيب ابقي خلي بالك على نفسك. في مقر شركات الجارحي: صافي: عدي موجود. نسمة: في معاد. صافي: لا قوليله صافي. نسمة خافت مدخلهاش فتترفد ودي آخر فرصة ليها. نسمة: طيب هبلغه. في مكتب عدي: عدي: ادخل. نسمة: في واحدة اسمها صافي بره عايزة تقابلك. أبلغها بإيه يا فندم؟ عدي بابتسامة ثقة: دخليه.
نسمة: أمرك. عدي بصرامة: عايزة إيه تاني؟ صافي: محتاجة مساعدتك. عدي بتهكم: هو رماكي؟ صافي: أيوه. متشمتش. عدي بغضب: أنا مش شمتان. إنتي تستاهلي أكتر من كدا. أخلاصي. قولي عايزة إيه باختصار. صافي بدلع: عايزة يا عدى. إنت عارف إني بحبك. عدي بغضب: اخرسي خالص عشان إنتي واحدة خاينة. خونتيني بعد ما أمنتلك. بس طلعتي متستاهليش اسمي ولا اسم الجارحي. هتفضلي طول عمرك رخيصة.
صافي بلا مبالاة: عارفة. مش جديدة. أنا بس عايزة أكون معاك. وأوعدك مش هخونك تاني. عدي: لو حصل. صافي: أعمل اللي يريحك. ليقف ويضع يده داخل سرواله وينظر لخارج المقر. عدي بوعيد: هنسفك يا صافي. وقتها طبعاً عارف شغلتك إيه. هتبقى السكرتيرة. وأي حاجة هطلبها منك هتنفذيها. صافي بفرحة رغم خوفها: موافقة. واقتربت منه لتضع يدها على كتفه. عدي: فكرة كدا تحطيها وأنا هقطعهالك. صافي: ليه يا عدى؟ إنت نسيت اللي بينا؟
عدي: مفيش حاجة بينا عشان أنسى. يلا بره. ونسمة هتفهمك شغلك. لتخرج سريعاً. عدي: استغفر الله العظيم وأتوب إليه يارب. صبرني. ليرن هاتفه. عدي: أيوه يا كريم. فينك؟ كريم: والد مصطفى اتوفى. عدي: إنا لله وإنا إليه راجعون. إمتى؟ كريم: من شوية. عدي: طيب أنا جاي. في بيت ملك: ملك بفرحة: أخيرا جيتي. كنت مستنياكي. قولتلك باتي معايا امبارح وإنتي دماغك ما عليا. تعرفي أنا مبسوطة أوي يا آية. خلاص هتجوز مصطفى.
آية بارتباك: دايماً يا حبيبتي. بس لازم تعرفي حاجة مهمة. ملك باهتمام: ها؟ إيه هي؟ آية: عمو عبد الحميد. تعيشي إنت. ملك بعدم استيعاب: عمو مين؟ لا أكيد مش هو. دا لسه مكلمني امبارح وكان مبسوط. لا مستحيل. لتصرخ بقوة. آية وهي تحتضنها: اهدى. ادعيله. متعترضييش على أمر ربنا. ملك بدموع: وديني هناك بالله عليكي. لازم أكون مع مصطفى. مينفعش أسيبه كدا. آية: طيب يلا البسي. في بيت عبد الحميد: عبد الرحمن وهو يحتضن صديقه بقوة.
عبد الرحمن: البقاء لله يا صاحبي. ربنا يصبركم. مصطفى: سبحان من له الدوام. عبد الرحمن: بيلا عاملة إيه دلوقتي؟ مصطفى: أغمي عليها من ساعة اللي حصل ونايمة. الدكتور اداها مهدئ. ليقطعه دخول كريم وعدي ليحتضنوه بقوة ويساندوه في محنته. تلك هي معدن الصداقة تظهر وقت الشدة لمن يستحق أن يبقى. وقت الفرح ونحن معاً دائماً. في المساء: عبد الرحمن: ممكن أشوف بيلا؟ هي مراتي يعني مفهاش حاجة يا مصطفى. مصطفى: ممكن. بس هي نايمة.
عبد الرحمن: هطمن عليها. مصطفى: طيب اتفضل. في غرفة بيلا: ليقرب منها بعد أن خرج مصطفى. في النهاية هي زوجته. عبد الرحمن بحزن: بيلا يا حبيبتي. عارف اللي حاسة بيه؟ أنا كمان حسيت بيه يوم ما أمي فارقتني. بس وقتها كان عمري 10 سنين. لكن إنتي أبوكي سابك وإنتي كبيرة وناضجة بعد ما رباكي أحسن تربية وزرع فيكي حب الدين والصلاة والأخلاق والطيبة.
لتفتح عينيها ببطء تتطلع له لتنساب دموعه. واحتضنته بشدة كأنه هو اللي باقي لها. وهو فعلاً اللي بقى ليها. بيلا بدموع: بابا سابني يا عبد الرحمن. مش هشوفه تاني. ومش هضحك معاه. مش هزل عليه تاني. مش هيحضني تاني. ومش هيجيبلي شوكولاتة وهو راجع. أنا هرجع الكلية تاني بس هو يرجعلي. مش هقدر أعيش من غيره.
عبد الرحمن بألم: اهدى يا حبيبتي. إنتي قوية وهتعدي المرحلة دي. هو دلوقتي في مكان أحسن من هنا. عند ربنا. يعني محتاج منك إنك تدعيله وتقرأيله قرآن. ليخرجها من حضنه ويجفف دموعها. عبد الرحمن: فين مصحفك؟ بيلا: على الكتب. عبد الرحمن: خدي اقرأ قرأن لحد ما تقدري. بس متعيطيش. إنتي متعرفيش إنه محتاج تدعيله دلوقتي وهيزعل لما يشوفك بتعيطي. يلا اقرأ.
ظلت تقرأ بصوتها العذب حتى هدأت ونامت على كتفه. ليضعها على الفراش ويدثرها جيداً ويرحل لبيته يفكر بها وكيف يخرجها من محنتها. ملك: أنا هبات هنا يا كريم. كريم: مينفعش. الناس. ملك بمقاطعة: دا جوزي. يعني مش مهم كلام الناس. كريم: طيب اعملي اللي يريحك. ليخرج على صوت زعيق مصطفى. مصطفى: طلقها يا حسن. حسن: وأطلقها ليه؟ حصل إيه؟ إنت موت أبوك أثر على عقلك ولا إيه؟ مصطفى: متجيبش سيرة أبويا على لسانك أصلاً. هو مات بسببك.
حسن: وأنا مالي؟ كنت خدت روحه يعني؟ عدي: اهدى يا مصطفى وفهمني في إيه. ميصحش اللي بتعمله ده. ليخرج سلاحه على الفور. مصطفى: طلقها يا هقتلك. حسن بخوف: أختك طالق. مصطفى: بالتلاتة. حسن: طالق بالتلاتة. أنا ماشي. مصطفى: استنى. لسه كلامي مخلصش. حسن: عايز إيه تاني؟ مصطفى: حاولت تقتل يمنى ليه؟ حسن بصدمة وخوف وارتباك: إيه؟ عدي بغضب: يقتل مين؟ مصطفى: اسمع التسجيل دا. اللي حصل في المستشفى.
لينقض عليه يضربه بقوة حتى وقع مغمى عليه. بعد فشل مصطفى وكريم في شل حركته كان كثور هائج. ليخرج سلاحهم. مصطفى وهو بيشده منه: لا متوديش نفسك في داهية. التهمة لابسة. لتدخل القوات تأخذه للمكان الذي يستحقه. مصطفى: حقك عليا يا صاحبي. جات من أقرب حد ليا. عدي: ولا يهمك. انسى اللي حصل وربنا يصبرك. عن إذنك. ورحل هو وكريم. لتدخل عليه ملك وتقترب منه. ملك بحزن: البقية في حياتك.
ما إن سمع صوتها حتى اقترب منها واحتضنها بقوة. يبكي بحرقة على فراق والده ويلوم نفسه أنه مفكرش قبل ما يعلي صوته ويوصل لوالده. كان زمانه معاهم. مصطفى: اتكسرت يا ملك. فراق أبويا صعب عليا. مش هقدر أتحمل. ملك: اهدى. أنا معاك. هتتحمله وتعدي المحنة دي. أنا عمري مهسيبك لوحدك. أنا معاك دايماً. هنعديها مع بعض. لينام على رجلها طول الليل ترتل له القرآن ليهدأ. في المستشفى: وضع رأسه على يديها.
عدي: يمنى. أنا تعبان أوي. عرفت مين عمل فيكي كدا. ومقتلتهوش. القانون المرادي منعني. بس أوعدك هاخد حقك منهم كلهم. عارفة إن النهاردة أصعب يوم شوفته لتالت مرة. الأول أبويا. والتاني إنتي. والتالت أبو مصطفى. الوجع بياجي لأقرب الناس ليا. ياريت لو أقدر أبدا أحزانهم وأبدل وجعي. وقتها هبقى أسعد إنسان في الدنيا. بس مفيش حد كامل. لتلقبض على يده بقوة وجسدها بدأ ينتفض بقوة وصوت شهقتها وصراخها يعلو لفقد جسدها المهدا.
لتصرخ بكل قوتها من شدة الألم. يمنى: آآآآآآآآآآآآآآآه يا عدي. تعالي. عدي. ظلت تصرخ باسمه كثيراً. وقف مصدوم من رد فعلها. لا يعرف بفقد جسدها للمهدئ. لتدخل الممرضة: أنا آسفة. نسيت أديها المهدئ. تضع المهدئ سريعاً ليهدأ صرخها. لكن انتفاض جسدها مازال باقي. لتدخل وفاء سريعاً. وفاء: معلش يا عدى. كان في عملية ومفيش ممرضات كافية النهارده. ليصيح بغضب جامح: يعني إيه الاستهتار دا؟ إنتوا بتهرجوا يعني؟ هي تموت؟ إنتوا شغلتكم إيه هنا؟
أنا مش قولت عايزة أي حاجة أجيبهالك؟ مش هسمح بالاستهتار ده تاني يا وفاء. عارفة لو جرالها حاجة تانية. لو اتألمت بس مش هيكفيني فيها عمرك. فاهمة؟ وفاء بخوف: حاضر. عن إذنك. رحلت سريعاً قبل أن يفتك بها. ليقترب منها ويضمها له بقوة يبث لها الطمأنينة. عدي: حقك عليا يا حبيبتي. سامحيني. أنا. ليرغ في نوم عميق من كثرت تعبه بعد أن هدأ. تتبع الفصل 17
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!