"كنتِ فين ياهانم النهاردة؟ "كنت بعمل شوبينج يابيبيه." "وأخذتي إذن من مين قبل ما تروحي تعملي الشوبينج ده؟ "أوف ياحمزة، مش لازم الأوفر ده كله، كل القصة إني زهقت وخرجت أنا وصحابي عملنا شوبينج وبس." نظر لها حمزة هاتفه وهو يريها فيديو لها في المول ترقص وهي في حالة سكر. "مش باين إنه شوبينج بس ياداليا، شوفي الفيديو بتاعك ده عمل كام لايك، وحبذا لو تقري التعليقات، ده انتي بقيتي famous أوي في السوشيال ميديا."
ابتلعت ريقها بصعوبة، وهتفت بصوت ناعم تحاول التأثير به: "مكنتش عارفة إنه العصير إلشربته كان فيه alcohol، آسفة ياحمزة." "وأسفك ده أصرفه فين دلوقتي ياهانم يامحترمة؟ بقيت حمزة بدر الدين الصاوي تعمل كده، ده أنا منظري بقى زفت قدام المجتمع، فضحتيني، وبيتي مش هيخرب غير على إيديكي."
"يوم بس ياداليا، اشتهي يوم واحد ألاقييكي مش عاملة كارثة، بصي يابت الناس، أنا صابر عليكي وكله عشان المرحوم عمي، بس أنا لصبري حدود، اغلطي غلطة تانية ياداليا ويمين بالله لتكوني طالق، انتي فاهمة؟ "فاهمة ياحمزة، بس متجبش سيرة الطلاق، أنا مقدرش أعيش من غيرك ياحبيبي." "هي كلمة واحدة ياهانم، اتعدلي وإلا خلي كل واحد فينا يروح لحاله، لأنه بجد دي مبقتش عيشة، حاجة تقرف."
غادر بعدما ألقى قنبلته في وجهها. تنهدت بغضب من نفسها ومن غبائه. دخل مكتبه بكل غضب وخلفه سكرتيرته. "فين مراد يصفاء؟ "في اجتماع برا الشركة حضرتك." "طب ألغي كل حاجة النهاردة، أنا مش فايق، وابعتيلي مصطفى."
هزت رأسها بعملية وهي تغادر. تنهد حمزة بضيق وهو يفكر في حياته مع تلك المرأة التي تدعى زوجته، وبالحقيقة داليا ما هي إلا "لعنة" حطت على رأسه. كل يوم بمصيبة جديدة، كره حياته لأنها موجودة فيه، ولا يستطيع تطليقها إكرامًا لعمّه المرحوم. سيصلح ما فعلته اليوم، لكنه سيضع لها نظام حياة جديد، فيكفيها دلع من بعد الآن.
وضع رأسه بين كفيه يتنهد بضيق. قلبه يؤلمه بشدة وهو يرى حياته مع هذه التي تدعى امرأته تتداعى وتنهار وهي السبب. هو لم يحبها قط، وهي لم تحبه، زواجهما كأي زواج تقليدي. روتين يومي ممل وعادي ومعه مصائبها التي لا تنتهي. رفع رأسه مع اقتحام صديقه الأحمق الباب بكل همجية وقلة ذوق. جز على أسنانه بضيق. "انت عارف لو دخلت عليا بالطريقة دي تاني أنا هعمل فيك إيه."
"ولا تقدر تفرط فيا ياحبيبي، الوفد الياباني رافض يوقع الأوراق إلا بحضورك شخصياً ياحمزة، أنا حاولت معاهم كذا مرة بس شكلهم مصرين يقابلوك انت شخصياً." "أنا مش فايق لهم يآدم خالص." تنهد مراد بضيق وقد فهم مشكلته. "داليا مش كده." تنهد حمزة بتعب ثم أردف مراد بدعاء: "إلهي تغور في ستين داهية أم أربع وأربعين دي وتيجي اللي تسعدك ياصاحبي." "اللهم آمين." ابتسم حمزة بتعب. "أنا مش عارف انت بتكرهها ليه."
"مش بستلطفها ياحمزة، مراتك دي مبتنزليش من زور، ده انت ليك الجنة إنك عايش معاها تحت سقف بيت واحد ومستحملها، اسمع مني ياصاحبي اتجوز عليها وجيب لها ضرة، يكش تنجلط ونخلص منها للأبد، اسمع مني انت بس وأنت تكسب صدقني." "وذنبها إيه بنت الناس اللي هجيبها وأمرمطها معايا؟ داليا نصيبي وأنا راضي بيه، ويلا عشان نلحق نخلص شغلنا ونقابل الوفد. هما نازلين في أي أوتيل؟ "أوتيل***** إسكندرية."
تصلب جسد حمزة بشدة من الصدمة، وهو يلتفت لمراد. "إسكندرية؟ "مش كل يوم نفس الحوار ياحور، لأني زهقت أوي، من الآخر كده معاكي لآخر الشهر ده وتفرحيني وتقولي إنك حامل، وإلا يمين بالله لتلات لأكون متجوز عليكي وجايبلك التانية، انتي فاهمة؟ نزلت دموعها بألم وعجز. من أين تأتي له بطفل وهو لا ينجب؟
ألقاها أرضاً مثل القمامة، وكان لم يكن بينهم قصة حب. انتهت فور حصوله عليها وأصبح شخصًا آخر لا تعرفه البتة، بعدما خسرت الجميع لتكسبه. أم هي التي كانت معمى على عينيها تحت مسمى الحب؟ احتضنت نفسها بخوف حينما سمعت صوت غلق الباب خلفه بعنف. خرجت تلك القصيرة من إحدى الغرف وهي تركض إليها. "متعيطيش أرجوكي، ده ميستاهلش أصلاً، متزعليش نفسك ياحبيبتي."
"أنا مش زعلانة غير على نفسي، هربت الكل عشان أكسبه، وفي الآخر هو باعني وبأقل ثمن. دلوقتي أجيب له طفل منين يا عشق؟ "انتي لازم تقولي له إنه هو اللي مش بيخلف، بدل ما هو عايرك بحاجة مش فيكي أصلاً." "أوعي ياعشق تقولي الكلام ده بينك وبين نفسك حتى، انتي كده ناوية على طلاقي وخراب بيتي؟ إحنا ملناش غير أحمد يا عشق، كلهم اتبروا مننا، كان أهل ماما أو بابا، إحنا ملناش غير بعض ياحبيبتي، انتي فكرك إني مبسوطة بحياتي معاه؟
ولا نظراته الزبالة ليكي؟ أنا بس مش في إيدي حاجة أعملها، أنا عاجزة أحميكي، ده أنا حتى عاجزة أحمي نفسي وقلبي معاه." "خلاص متزعليش نفسك خلاص، هانت. أنا جمعت كم قرشين حلوين من شغلي، خلينا نهرب من هنا ونسافر لمكان بعيد محدش يعرف لنا طريق." هزت حور رأسها بنعم. "طيب روحي انتي شغلك عشان متتأخريش، وهنكمل كلامنا بعدين."
اضطرت عشق تسمع منها وراحت شغلها وبالها عند أختها، وبتفكر إزاي يهربوا من المستنقع ده هي وأختها. دخلت الأوتيل اللي هي شغالة فيه، واستلمت شغلها وبتضيف في الضيوف بذهن شارد. لحد ما جاءت عند طاولة لشباب كان بيبصوا عليها بطريقة زبالة أوي. خافت بس اتصرفت بمهنية شديدة. حطت العصير على الطاولة وفي حد من الشباب بيتفحص جسمها وهو بيصفر. اتضايقت أوي وجاءت تمشي بس مسكها. "على فين ياقطة؟ هو دخول الحمام زي خروج؟
حاولت تفلت إيدها من بين أديهم. "سيبني بقولك سيبني يلا." "قطة شرسة وحلوة أوي، فرسة، عجبتني وأنا صعب أسيب حاجة عجبتني، حطي الرقم اللي تحبيه وتعالى معايا هنقضي وقت حلو أوي، إيه رأيك؟ صفعته بقوة لدرجة التفت إليها كل من في المطعم. "ده هو ردي يا****، دلوقتي سيب إيدي." تعصب الشاب أوي خاصة وكل الأنظار اتحولت إليهم، اللي كانوا شماتين واللي فرحانين فيه، خصوصاً وهو معروف إنه لعبي جداً.
ابتسم بسخرية بجانب فمه. " هتندمي ياقطة، وبرضه مش هسيبك النهاردة، انتي ملكي، ملك إيهيم البحيري وبس وهتشوفي هعمل إيه." نظرت له بذعر وهي تراه يرفع يدها ناحيتها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!