الفصل 1 | من 52 فصل

رواية عازف بنيران قلبي الفصل الأول 1 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
64
كلمة
7,790
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 2%
حجم الخط: 18

ماتت حروف الحب من دفتر الكلمات، فقد ظلمت مثلما ظلمت، مثلما حكم الجميع على قلبي وحالي من بعيد، دون أن يسمع أحد أو يرى في عيني انكسارات قلبي السابقة. حكموا على مشاعري دون أن يلمسوها في العلن، حكموا على إحساسي دون أن تدخل قلوبهم لقلبي. أصبحت قلوب الجميع قاسية لا تعرف عن الحب شيئًا، إلا استغلال الفرص إن كانت لصالحه أو لا. مات الحب مثلما قتلوا قلبي أمام عيني، ثم تركوني أبكي وحدي في جنازتي...

-في إحدى الأحياء الراقية في مدينة القاهرة، خاصة في ذاك القصر المقام على مساحة شاسعة يحاوطه الحرس من كافة الاتجاهات، وهو قصر يعد مبنى من الطراز الكلاسيكي الضخم. ورغم اتساعه إلا أنه يفتقد الدفء، حيث تحتوي جدرانه برودة سكانه. رغم غناهم الفاحش ومظاهر الترف والرفاهية الطاغية من أثاثه ومفروشاته المطرزة على أحدث طراز.

ورغم أنه يضج بسكانه، إلا لم نجد الدفء سوى في هاتين الغرفتين. إحداهما لفتاة تبلغ من العمر اثنتين وعشرين عامًا، والأخرى لزوجة ابنهم الراحل التي تجلس بشرفة غرفتها مع بداية شروق الشمس التي تتسلل أشعتها لتسطح على سطح الأرض لينعم به الناس من دفئ طبيعة الخالق. انتهت ليلى من صلاة الفجر وجلست كعادتها تتلو وردها اليومي بعد قراءتها للأذكار الصباحية، ثم نهضت تتنفس بهدوء جمال الطبيعة حولها.

كان المنظر الرباني حقًا رائعًا للقلب قبل العين. قطرات الندى التي تغطي أوراق الشجر وتبدأ التلاشي بشعاع الشمس. وقفت بعد الانتهاء تنظر للزروع التي تحاوط القصر من كل مكان، تتنفس نسيم الصباح بنداها الطيب. لم تحب في هذا القصر سوى المساحات الخضراء الكثيرة التي تحاوطه. أمسكت دفترها وبدأت تدون به بعض الجمل التي تشعر بها. "لا بأس أيها العاصي.. مرحبًا بحياة نلتقي فيها كل يوم ألف مرة دون لقاء."

"حقًا لا شيء أسهل من الكراهية، أما الحب فهو يحتاج نفوسًا عظيمة." قطع اندماجها بالكتابة إشعار رسالة وصلت لهاتفها. أمسكت الهاتف تنظر من الذي راسلها بهذا الوقت المبكر. نهضت كالملدوغة وأحست بغصة بحلقها تمنع تنفسها عندما وجدت بها: "ليلى لو مش عايزة راكان يعرف إنك حامل وممكن يقتلك لازم نقعد مع بعض ونتكلم، وعلى ما أعتقد إنك مؤمنة وعمرك ما تفكري تنزلي البيبي." لونت الصدمة وجهها ونظرت حولها كالذي يُسحب على المشنقة.

جلست وعيناها تحجرت بالدموع عند ذكراها لذاك الرجل التي اعتقدت أنها تستمد قوتها وحمايتها منه. اعتقدت إنه ملاذها الأول، ولكنه صفعها بشدة كما صفعها القدر سواء من زوجها الراحل أو من زوجها الحالي. ليظهر وجهه كذئب بشري أودى بها لغياهب الجب. مسحت عبراتها التي انسدلت على وجنتيها تحرقها كما تحرق النار سنابل القمح. أمسكت هاتفها وجسدها يرتج تلعن اليوم الذي فعل بها ذلك، ثم هاتفته صارخة به:

"إنت عايز مني إيه مش كفاية اللي حصلي بسببك؟ بتهددني براكان؟ الله ياخدك إنت وهو في لحظة واحدة. ربنا ينتقم منكم.. وهنزل الولد.. يارب تكون مرتاح." قالتها بقهر وعجز في آن واحد. لم تعطيه فرصة للرد وأغلقت الهاتف، ثم وضعت يدها على أحشائها وهي تبكي بنشيح: "أعمل إيه يا ربي في المصيبة دي." قالتها عندما شعرت بعجزها. فقد فعل بها القدر وأسقطها في بئر مظلم لا نجاة منه وهي مكبلة الأيدي.

ظلت على حالتها لبعض الوقت إلى أن استمعت لطرقات خفيفة على باب غرفتها. وإن دلت خفتها فتدل على صاحبتها بحيويتها وجمال روحها وابتسامتها الخلابة. سمحت بالدخول بعدما أزالت عبراتها. دلت سيلين بمرحها كالفراشة وابتسامتها العذبة تزين ثغرها: "صباح الخير يالولة.. أنا قولت أكيد صاحية." رسمت ابتسامة على وجهها لم تصل لعيونها بعدما شعرت بانهيار قواها الداخلية، فأجابتها: "صباح الخير ياسيلي." طالعتها سيلين تقيم فتساءلت:

"إنت كنت بتعيطي ياليلى؟ هزت رأسها بالنفي وهي تتجه لابنها بعدما استيقظ وأجابتها: "مش العياط اللي في دماغك.. أنا بس بابا وماما وحشوني أوي، وطبعًا أخوكي اللي معرفش مستحملينه إزاي.. محاوطني بسجن من حديد." كانت إجابة واهية كاذبة علها تهرب من تساؤلات سيلين. ربتت سيلين على ظهرها فهي تشاطرها أحزانها، فتعثرت الكلمات عند شفتيها ولا تعلم كيف تخفف عنها. تنهدت وهي تنظر لذاك الطفل.

ظلتا الاثنتين صامتتين لبعض اللحظات، أخطرجهما من صمتهما "أمير" الطفل الذي يبلغ من العمر سنة ونصف السنة وهو يتحدث بكلمات طفولية: "ماما.. ماما.. سين.. سين." اتجهت سيلين إليه تحملة وتقبله من وجنتيه: "قولي أعمل فيك إيه؟ عايزة أكلك يا ولا يا أمير." اتجهت بنظرها تطالع ليلى فتحدثت علها تخرجها من حالتها الحزينة فناغشتها: "معرفش ليه حاسة أمير قلب لعمه راكان، حتى شوفي عيونه بقت تهبل وتجذب زي عمه."

برقت ليلى عيناها وهي توزع نظراتها بين سيلين وأمير وشعرت وكأنها أسقطت دلوا من الماء المثلج فوق رأسها ببرودة شديدة. جذبت أمير تحدق نظراتها به وداخلها رجفة تسري بجسدها لا تعلم ماهيتها، ثم دفعت سيلين بيدها بوهن وهي تتمتم بلسان ثقيل كأنها تتعلم الحديث: "إنت بتفرسيني ياسيلين.. وعايزاني أكره الولد؟ بتشبهي ابني بالتنين المجنح ده." قهقهت سيلين عليها وأمالت بجسدها تحدقها بغموض:

"بقى راكان اللي سيدات مصر كلها يتمنوا منه نظرة واحدة تشبهيه بالتنين يالولة؟ والله قلبك قاسي أوي أوي." اشتعل غضبها من حديث سيلين فرمقتها بنظرة تحذيرية: "بالله عليك مش عايزة صباحي ينتزع على الصبح في سيرة اسم الله عليه أخوكي ده، وبلاش تجيبي سيرته مع إنه مسافر ومرتاحة منه.. بس ممكن تلاقيه ناططلي هنا بيجي على السيرة زي الشيطان لما بيجي على المزمار كدا."

ضحكة صاخبة أفلتتها سيلين من فمها حين استمعت لحديث ليلى، فجلست تمسك بطنها من كثرة ضحكاتها. أخرجت ليلى زفرة حادة وهي ترمق سيلين: "بطلي ضحك يابنتي.. وأحمدي ربنا إن الزغنفر مش هنا.. مش بقولك يا جمال الحياة وهدوئها.. طيب تصدقي بالله أنا بشعر بالراحة زي صفاء المية في البحر الأحمر كدا.. وانت بتشوفي فيه جميع الشعاب المرجانية.. واخوكي زغنفر دا مش هنا.. يالهوي دا عليه تناكة إلهي يعدمها ياشيخة."

وضعت سيلين يديها على فمها حينما شعرت بتوقف قلبها من كثرة ضحكاتها. نهضت سيلين وهي تراقص حاجبيها مردفة مما جعلها كالكتكوت المبلول: "لولة.. راكان تحت وعايز يشوف أمير." ثم تلقفت الطفل من يديها وهي تطالعها بشقاوتها: "هاخد أمير لراكان.. صحي من النوم وبيسأل عليه وإنت اجهزي وانزلي يازوجة راكان البنداري اللي هتجنن بسببكوا إن شاء الله." صاعقة قوية ضربت قلبها فبعثرته لأشلاء.

وبعينين زائغتين وقلب فتته الوجع من شدة قساوة ما رأته بذلك المنزل وخاصة ذاك راكان، طالعتها وهمست بتقطع: "هو جه." أشفقت سيلين على حالتها كثيرًا، فهزت سيلين رأسها ترأف بها فتحدثت سريعًا: "ليلى والله راكان طيب معرفش ليه بتقنعي نفسك إنه عدوك.. عايزة أقولك حاولي تقربي منه وبلاش أسلوبك القاسي ده." ورغم كلمات سيلين البسيطة التي قالتها إلا أنها نجحت بإخراج نيرانها فأردفت: "لا طيب ولا وحش خليه بعيد عني ياسيلين...

وبعدين هو اللي خلاني كدا.. يوم ما دفني بالحياة في البيت ده." ربتت على كتف سيلين وأردفت: "سيلين متزعليش مني بس أنا بجد بموت ومعنتش متحملة البيت والناس اللي فيه.. دول مش بنأدميين دول شياطين وخصوصا ولاد عمك... ونصيحة مني خليكي بعيدة عن يونس زي ما إنت برافو عليكي." أشفقت عليها حينما وجدت عبرات متكورة بعينيها، فأمسكت كفيها وضمتهما:

"إنت جميلة أوي ونفسك عزيزة أوي أوي واللي زي يونس وراكان دول مش وش بنات زيك.. دول فعلاً عايزين بنات من أشكال اللي بيسهروا معاهم." تراجعت سيلين خطوة للخلف وهي تهز رأسها: "عندك حق ياليلى.. علشان كدا أنا بعدت عن الكل.. بس راكان غير يونس ياليلى صدقيني.. راكان ظروفه هي." وضعت كفها أمام سيلين: "لو سمحت بلاش سيرته على الصبح.. كفاية إنه رجع.. عايزة أتنفس قبل ما أقابله وينزع حياتي."

قطعهم عندما دفع الباب بقوة فدخل بهيبته وهيئته الجذابة وعطره الذي تسلل لرئتيها مما أشعرها بالغثيان. ثارت زعابيب غضبها فأردفت تطالعه بعينان تطلق شررًا: "هتفضل لحد إمتى تدخل بالطريقة الهمجية دي." رمقها بنظرات نارية لو تحرق لأحرقتها بالكامل. دارت عينه لأخته وتحدث بهدوء مميت: "ساعتين عشان تجيبي الولد ياسيلين ولا المدام رفضت؟ هزت سيلين رأسها وهي تطالع ثوران ليلى وغضبها فتحدثت: "لا ياآبيه دا كان نايم وبنصحيه."

أشار بيديه وتحدث: "سيلين انزلي بأمير." قالها من بين أسنانه. خطت سيلين وهي تحمل الطفل بين يديها، ولكنه أوقفها وتلقفه بين يديه يقبله: "حبيب عمه عامل إيه... وحشتني يااميري." أمسك أمير لحيته الكثيفة وهو يتمتم: "بابا.. بابا." طبع قبلة مطولة وعيناه على التي تطلق شررًا والغضب يتملكها. ناوله لأخته وأشار بعينيه للخروج. غادرت سيلين الغرفة، بينما تسمرت ليلى بمكانها تستجدي طريقة تحاول التملص من قبضته ورائحته التي لم تعد تتحملها.

أوشكت على الالتفات فوجدت قبضته القوية التي أوقفتها بمكانها، وعيناه تبحر فوق ملامحها وهو يزمجر: -أنا مش مليون مرة أقولك ماتتكلميش معايا بالطريقة دي.. نسيتي إنك مراتي وأدخل في أي وقت.. إيه عايزاني أستأذن قبل ما أدخل أوضتي.. ليه دايما بتخليني أتعصب؟ تصاعد غضبها للحد الذي جعلها تنفض يديه بعيداً عنها وتقول: -أنا مش مرات حد.. ودي أوضتي أنا.. خليك في نذواتك وأبعد عني.

برقت عيناه، لقد تجرأت على كبريائه، فشعلت كلماتها جحيم غضبه والذي تجلى بعينيه، فخطى إلى أن توقف أمامها ودنا منها حتى اختلطت أنفاسهما: -لا مراتي ياهانم.. وغصب عنك مش براضيكي.. ولو كنت نسيتي أفكرك.. ودلوقتي لازم تجوبيني. -خرجتي من يومين وكسرتي كلمتي ليه؟ قالها عندما جلس على الأريكة يضع ساقاً فوق الأخرى، وقام بإشعال تبغه الغالي ونفثه وهو يُقَيِّم حالتها.

بللت حلقها تحاول أن تجيبه برد مقنع حتى لا يشك بها، فهي تعلم أنه سيعلم. -كنت تعبانة ولازم أشوف دكتور. قالتها وهي تفرك يديها وتهرب من نظراته. توقف يدور حولها ونظراته مثبتة، يحدقها بتمعن.. لهجتها المتقطعة وعيناها الزائغة، جعل الشك يتسرب لقلبه فتحدث: -ودكتور النسا دا معرفة آسر برضو؟ أفلتت شهقة من جوفها، فلقد بلغ الغضب ذروته، فلم تعد تستطع حديثه المسموم الذي أصاب احترامها، لذا اشتد صوتها وزادت حدته فصرخت:

-احترم نفسك.. إحنا اتقابلنا صدفة وعلى ما أعتقد اللي سايبه يراقبني قالك. ألقت كلماتها بملامح مرتجفة وعينين تهتز من ثقل العبرات المحجرة بها. -والله والمفروض أنا الأهبل أصدق صح؟ بداخله نيران تغلي وتحرق أوردته حينما علم بمقابلتها بذاك الآسر الذي يود لو يخنقه ويلقيه صريعاً.

-ماهو مش معقول تقابلي الأستاذ صدفة وكمان يطلع معاكي لدكتورة نسا.. دكتورة نسا مع راجل غريب يامدام.. وكمان قريبتكم.. ممكن المقابلة دي تكون واجهة ويا عالم عملتوا إيه. قالها عندما تحولت عيناه لجحيم من النيران وبدأ يركل كل ما يقابله. رمقها بنظرة حارقة وأردف مسترسلاً: -أنا مراتي تروح مع راجل غريب لدكتورة نسا.. ليه مش متجوزة راجل؟ اتجهت إليه وطالعته بغضب أنثى داس بكل جبروت على شرفها. -"أخرص".. مفكرني واحدة زي نزواتك.

قالتها وهي تدفعه بكل قوة وتنظر إليه بإشمئزاز، فقد كانت كلماته كنصل سكين بارد تبتر عنقها ليجعلها تموت بالبطيء. أمسك ذراعيها يعقدها خلف ظهرها ودنى يهمس بجوار أذنها، فتقابلت عيناه التي بلون شعاع الشمس وهي تطلق كرات ملتهبة لسواد ليلها الذي ألقته كتعويذة على قلبه، خرج من سواد عيناها وناظرها بجمود: -نزواتي.. على الأقل دول ستات معرفين بيعملوا إيه.. إنما المدام اللي تروح مع راجل غريب عند دكتورة نسا نقول عليها إيه؟ صفعة

قوية هوت على خديه وصرخت: -اطلع بررررة.. مش عايزة أشوف وشك. اقترب يجذبها من رسغها. -بتطرديني من أوضتي.. اتجننتي؟ قالها وهو يخطو إليها ونظرات الرعب تملكتها عندما وجدت نيرانه التي تخرج من عينيه. أمال بجسده وبدأ صدره يعلو ويهبط من انفعاله وقربه منها ورائحتها الشهية التي تسللت لأنفه رغبة عاتية في الاقتراب أكثر واستنشاق خصلاتها التي بلون عيناها، فهمس إليها:

-متنسيش إنك مكتوبة على اسم راكان البنداري.. ودا جايزة بالنسبالك.. تحمدي ربنا على الوصول لاسمه. ظل يطالع حالتها المرتبكة فأكمل: -احمدي ربنا إنك مراتي.. وإنك ست.. دا اللي شفعلك عندي.. لأن من قوانيني ممدش ايدي على واحدة ست.. فتخيلي بقى مش أي ست.. لا دا مراتي.. وحطي تحت مراتي دي مليون خط. دنى حتى لامس شفتيها وأكمل:

-إنت مغلطيش بس يالولا.. لا دا إنت اتجاوزتي حدودك.. جبتي أخرك معايا يا ليلى راكان البنداري.. افتكري اللقب دا كويس لأنه هو اللي بيشفعلك في كل مرة.. بس احترسي رصيدك بيخلص. طالعته بأعين مرتجفة وجسد هاوٍ محاولة استيعاب مدى قسوته وإهانته لها. ورغم أنها في موقف الضعف إلا أنها تحدثت كقطة شرسة: -متخفش اسمك محفوظ بعيد.. مش حبا فيك ياديستينجويشنج.. لا بس علشان مش عايزة افتكر اسمي مرتبط بشخص زيك.. عايزة أفقد الذاكرة ياسوبر مان.

صمت يطالعها بنظرات كالذئب وكأنه لم يستمع لما قالته أو كأنه ادعى ذلك. كانت عيناه على شفتيها التي تشبه حبة الكريز وهي تحركهم بحديثها، وود لو تذوقهم بتلك الأثناء حتى لو بها سم، فالسم لديها كترياق له. دنى مرة أخرى إلى أن اقترب من شفتيها يهمس: -متخلنيش أوريك المميز والسوبر مان يعمل فيكي إيه.. هنفذ كلامي اللي قولته قبل كدا وخصوصا بحالتك دي. قالها ويود أن تعطيه فقط إشارة عينيها الجميلة.

شعور مقيت يجعل دقاتها تتقاذف بين ضلوعها من قرب أنفاسه التي تحرق رئتيها دون رحمة. تقابلت نظراتهما، هو بتمنيه قربها، وهي بنفورها من نفسها بسبب سيطرته الطاغية لروحها. لحظات فقط كفيلة لتغرق كل واحد بجبروت عناده. أكمل وعيناه مثبتة بعينيها. ثم سحب نفساً وطرده حتى لافحت أنفاسه وجهها وأستطرد: -خليني بعيد عنك ياليلى لو سمحت.. مش عايز أذيكي وترجعي تكرهيني تاني.. لو سمحت متخرجيش الوحش اللي جوايا ناحيتك.

اللعنة على صوته الذي ذبذب جسدها بالكامل، وهمسه الهادئ بأسمها. ارتجفت شفتيها تحاول الحديث، ولكن حروفها قد هربت بالكامل. انتشلها من سيطرته الطاغية وأنفاسه القريبة ونظراته التي خدرتها بالكامل طرقات الباب. اعتدل تاركاً إياها، محاولاً السيطرة على نفسه، فخرج صوته متزناً بعض الشئ: -ادخل. دَلَفَت العاملة وهي تتحدث بوقار لشخصه: -توفيق باشا والعيلة كلها وصلت يافندم.. والست زينب بعتتني عشان الست ليلى تنزل.

أشار بكفيه بإنصرافها، فتحركت العاملة سريعاً وعيناها تلازم الأرض، ثم استدار للتي جلست على الفراش تهرب بنظراتها في كافة الاتجاهات. -مسمعتيش؟ قومي اجهزي.. عشر دقايق والأقيكي تحت وإياكي تتأخري.. وقتها هطلعلك وبلاش أكملك. تحرك خطوتين فتوقف عندما تذكر شيئاً: -آه بلاش تحتكي بسارة وسلمى نهائياً. قالها وهو يغادر بخطواته المهرولة كأنه ينأى بالهروب بعيداً عن عيناها.

أخيراً استطاعت التنفس الذي سحبه بالكامل من حولها. وقفت تضع يدها على صدرها وهي تحدث نفسها: -وبعدهالك ياليلى هتفضلي لحد إمتى كدا.. لازم تخلصي منه ومن كل اللي يربطك بيه. وضعت يديها على أحشائها: -وإنت كمان هخلص منك إزاي.. يارب ساعدني. قالتها بقلب يأن وجعاً.

بعد قليل هبطت إلى غرفة الطعام التي تضم العائلة بأكملها، بهيئتها الخاطفة للقلوب بفستانها الأبيض الذي يصل لكاحلها بنقوشه الزرقاء التي بلون السماء. رمقها الجميع بنظرات منها الحنينة ومنها نظرات كره وغيرة. كان الجد توفيق يترأس الطاولة وبالمقابل أسعد وبجواره أخواته وزوجاتهم وأولادهم. -صباح الخير. قالتها ليلى بهدوء. -صباح النور ياحبيبتي.. تعالي اقعدي جنب جوزك. هزة عنيفة أصابت جسدها عندما خصتها زينب بزوجته.

رمقها الجد بسخرية وأردف: -تعالي اقعدي شوية قبل ما مراتُه الجديدة تستحوذ على المكان.. مع أنه مش ملكك من الأول. أخذت جرعة كبيرة من الهواء تحبسه بداخلها علها تهدئ من نيران الغضب الممزوج بالحزن الذي ظهر على ملامح وجهها وعيناها التي رمقته وهو يتناول طعامه بهدوء وكأنه لم يستمع لحديث جدها. ابتسمت سلمى بحبور وهي تطالع ليلى التي مازالت واقفة وأجابت جدها: -قوليها ياجدو.. وعرفها إن نورسين مبتحبش اللي يقرب من ممتلكاتها.

جذبت ليلى المقعد بعنف عندما شعرت بانهيارها وجلست بجوار سيلين وتحدثت: -لا نورسين ولا غيرها.. خليها تيجي وتاخد القصر باكمله.. أنا هنا عشان ابني وبس. أومأ الجد برأسه وطالعها بغموض: -برافو عليك.. خليكي دايما متذكرة كدا.. إنت هنا عشان أمير ولا إيه ياراكان؟ استدار راكان لجده: -عارفين الموضوع دا وحفظينه.. ليه دايما بتحسسنا إننا في حصة وبتسمعلنا الدرس.

-غيره ياتوفيق بيه.. قولي إيه سبب الجمعة الحلوة دي.. هو مكنش يوم الجمعة ولا أنا غايب بقالي سنين وغيرت النظام؟ ازداد غضب توفيق واستشاط داخله فرمقه قائلاً: -هشام النمساوي اتصل وقال نحدد فرحكم قبل اجتماع مجلس الإدارة.. وطبعاً أنت عارف يقصد إيه.. إحنا عايزينه شريك للمشروع الكبير. أنهى طعامه واتجه ليونس وتسائل: -هو نوح مش بيحضر الاجتماعات ولا إيه؟

مال النمساوي باجتماعات الشركات.. وبعدين حضرتك دخلت يحيى الكومي قبل كدا ودلوقتي النمساوي.. إيه ياباشا عايز تاخد اقتصاد البلد كلها؟ قوس فمه وأكمل: -على فكرة تفكير غبي.. لأنك كل ما الحاجة تبقى بتاعتك لوحدك أحسن من الشركاء. اظلمت عينا توفيق وارتسمت عيناه بنظرة قاسية:

-أنا اللي هوطدت العلاقات بينا.. وكدا كدا إنت هتتجوز بنته.. فعادي أنه يحضر.. غبي ولا غيره.. انت مش عندك شركاتك مالك ومال شغل العيلة.. ولا عشان نصيبك الأكبر هتتفرعن على جدك ياحضرة النايب زي كل مرة؟ زفر بهدوء محاولاً السيطرة على غضبه عندما حثته والدته بعينيها بعدم الغضب. -تمام ياتوفيق باشا.. اعمل اللي حضرتك عايزه.. شغلكم ماليش دعوة بيه.. والفرح حدد عليه.. معنديش مانع.

قالها وهو يرمق تلك التي جلست تتلاعب بطعامها بعينين تقطران الماء وملامح يكسوها الحزن الذي تغلغل لروحها. قاطعهم دخول نورسين: -جود مورننغ جدو.. جود مورننغ للجميع. اتجهت لراكان: -حبيبي حمدالله على سلامتك.. وحشتني أوي. قالتها عندما قبلته على وجنتيه. أشار توفيق على المقعد الذي يجاور راكان: -صباح الخير ياحبيبتي.. اقعدي بنت حلال كنا لسة بنجيب في سيرتك. طالعت راكان وأردفت: -إيه ياراكي.. أوعى تكون كنت بتقول لجدو إني وحشتك؟

ابتسم بجانب فمه بسخرية، فأجابها دون النظر إليها وتحدث: -أيوه طبعاً ياحبيبي كنت بقوله نورسين دي مفيش زيها.. وحشتني لدرجة هنعمل الفرح بعد أسبوع. هنا رفعت ليلى عيناها سريعاً إليه فتلاقت بعينيه. شيعها بنظرة خبيثة وأكمل: -كفاية تأجيل.. إحنا كنا هنتجوز من فترة لولا موت سليم الله يرحمه. رمقت نورسين ليلى فاستطردت قائلة: -وياترى ليلى هتفضل معانا فوق.. سوري لكن من حقي يا جدو.. مش كدا ولا إيه؟ حمحم راكان وطالع ليلى مردفاً:

-مدام ليلى أصلاً مش هتكون موجودة في أسبوع الفرح.. معنديش مانع لو عايزة تقضي أسبوع الفرح في بيت المزرعة واكيد مش هعرفها الجو هناك بيكون عامل إزاي الأيام دي. كان واقع كلماته على مسامعها كصدى صوت رعد بليالي الشتاء القاسية وزوابع عواصفها... لم يرحم قلبها فأكمل: -مش عايز الناس يفهموا علاقتنا غلط.. وجودك هيصير الشك.. ودا عكس شخصيتي أبين حاجة وأعمل حاجة تانية.

استقرت كلماته القاسية وسط قلبها فمزقته لأشلاء حتى شعرت بآلام شديدة بأنحاء جسدها مما جعلها تتشبث بيد سيلين بجوارها. طالعتها سيلين وهمست إليها: -إنتِ كويسة؟ هزت رأسها وغشاوة من دموعها احتجزت بعينيها منعتها من التحرر، ولكن أكمل ما هشّم الباقي من كرامتها حينما أردف: -ماما ممكن تنقلي ليلى وأمير للجناح التاني عشان حضرتك عارفة نورسين وغيرتها وأنا مش عايز دوشة حريم. قبلته نورسين مرة أخرى على وجنتيه أمام الجميع، وهمست له:

-راكي خلص فطارك بسرعة عندنا فسحة هتغير مود الشغل اللي خطفك مني بقاله أسبوعين. رفعت نظرها وعبرة غائرة انسدلت عبر وجنتيها مسحتها سريعاً حتى لا يرى ضعفها، فأجابته وهي توزع نظراته عليه وعلى نورسين:

-أنا اتكلمت مع طنط زينب من فترة كبيرة من بعد موت سليم وحضرتك رفضت.. يعني أنا اللي طلبت من الأول.. ودلوقتي مستحيل أخرج من جناحي دا بتاع جوزي واللي مش عاجبه ممكن ينقل في مكان تاني.. ووقت مايجيلي مزاج ياحضرة النايب هنقل هنقل مش هستنى حد يتآمر عليا. ذهل الجميع من شراسة حديثها، بل شعر بصفعة مدوية فاتجه بنظره لوالدته: -كلامي يتنفذ ياماما.. سليم مات ومش موجود بينا ودلوقتي مينفعش. قاطعته عندما هبت كالملسوعة

توزع نظراتها بين الجميع: -سليم مات عندكم بس.. لكنه لسة عايش جوايا.. عايش في ابنه دا.. مش من حق حد فيكم يجبرني على حاجة مش عايزها... أنا اتجبرت مرتين ياحضرة المستشار.. المرادي لأ.. دا حق ابني احنا هنا اللي لينا الحق الأكبر. وقف أسعد محاولاً هدوئها: -ليلى حبيبتي اقعدي يابنتي هنعمل اللي أنتِ عايزاه. -ازاي ياأسعد!! أردف بها توفيق بقوة: -هتسمع كلام أرملة ابنك؟ رمقها الجد واردف: -إنتِ بأي حق تتكلمي كدا.. نسيتي نفسك؟

عايزة تحطي نفسك بنورسين؟ إلى هنا وقد طفح الكيل وصرخت كالذي مسها جنيا وضربت على طاولة الطعام: -أنا فعلاً مش زي حد.. وعشان كدا خلي حفيدك المغرور دا يطلقني ويتجوز سليلة الشرف والنسب.... أنا مش عايزة أعيش هنا ادوني ابني خلوني أمشي. هب كالملسوع ورفع سبابته أمام وجهها قائلاً بنبرة آمرة: -مفيش خروج من البيت دا بأمير إلا بأمر مني.. ومتنسيش حضانة الولد معايا... عايزة تمشي اتفضلي الباب مفتوح، غير كدا مسمعش صوتك.

تساقطت دموعها بقوة عبر وجنتيها وهي ترمقه بنظرات احتقارية ثم تحدثت بصوتاً مرتجف: -إن شاء الله تتعذب في حياتك ياراكان وتتوجع زي ماوجعتني كدا. ضرب الجد بعصاه الأبنوسية على الأرضية: -احترمي نفسك يابنت المحجوب متنسيش نفسك واعرفي إن اللي بتغلطي فيهم دول يبقوا إيه. ظلت مسلطة بصرها تنظر إليه ببغض شديد. استدار لجده والغضب استحوذ عليه كلياً وصاح:

-متنساش أن دي مراتي ياتوفيق باشا.. ومش معنى اني ساكت يبقى تهينها اللي يغلط فيها كانه بيغلط فيا. صفقت ليلى بيديها فقد فقدت السيطرة بالكامل حينما داسو على كبريائها: -لا برافو.. زادني شرف والله ياحضرة النايب. اتجهت إليه تدفعه بيديها: -أنا مش مرات حد.. واعرف آخد حقي كويس. اتجهت بنظراتها لنورسين: -هو على بعضه مايلزمنيش ياحبيبتي.. ولو فعلاً شايفاه راجل ويستحقك خليه يطلقني.

توقف مجرى الدم بعروقه وتثلجت أوصاله حينما ألقت سهامها وداست على رجولته بكل جبروتها. استدار إليها وجذبها من رسغها: -اقعدي واسمعي آخر الكلام يابنات الناس... أنا بحاول اتغاضى عن كلامك مش عشان أنا مش راجل.. أبداً. تنهد وأخذ نفساً فأكمل: -علشان اخويا المرحوم أولاً.. وعشان إنتِ مراتي.... فبحاول مغضبش عليكي ياليلى مطلعيش الغضب اللي جوايا.. صدقيني هكرهك في نفسك.

-إيه ياراكان مش أنت من شوية كنت بتقولها هعمل واسوي ماترسى على حل يابني. قالتها فريال وهي تنظر إليه بسخرية. نهضت ليلى من مقعدها سريعاً.. تحتضن ابنها الذي بكى من أصواتهم المرتفعة. صاح راكان بغضب على مربيته: -خدي أمير. ضمته ليلى لأحضانها: -لا محدش هياخده مني. سحب الطفل منها بقوة وصرخ: -خدي الولد أوضته وبعد كدا ممنوع يبات مع والدته. نفذت المربية أمره سريعاً. انتفضت ذعراً تقول بفزع: -متبعدش الولد عني ياراكان لو سمحت.

جلس وكأنه لم يستمع لتوسلاتها. اتجهت بعينيها تراقب ابنها الذي صدح بكائه بالمكان حتى اختفى، ثم استدارت تصلب أنظارها تستجديه بعينيها علها تجد بهما رأفة لحالها، ولكن كيف وهو الذي أوجع وأبكى قلبها وأدماه منذ لقائهما الأول. سحب كف نورسين التي جلست تطالع الجميع بصمتاً مريب وتحرك بعض الخطوات. شعرت بآلام تنخر بجسدها وشيئاً ما يسقط من بين ساقيها. ضغطت بقوة على يد سيلين التي تسائلت: -ليلى مالك؟ انتبه الجميع لحديث سيلين.

اتجه لتحركه تطالعه بنظرات متألمة. رمقها سريعاً وتحرك خطوة وهو يردف: -ماما متعملوش حسابي النهاردة مش هرجع. هنا شعرت بآلام أشد قوة فخار جسدها وضعف حتى هوت جالسة تأن وجعاً وتصرخ. دنى يونس إليها عندما وجد تعرقها وأنينها. جلس بمقابلتها وأردف متسائلاً: -مالك يامدام ليلى؟ قالها عندما تغيرت ملامح وجهها وتحولت لشحوب كشحوب الموتى. أمسك كفيها ليرى نبضها. ولكن جحظت عيناه واستدار يطالع راكان الذي وقف متصنماً

بمكانه من صرخاتها فسألها: -مدام ليلى إنتِ حامل؟ تساقطت دموعها بغزارة تحرق وجنتيها كلهيب يقضي عليها. فهمست عندما فاق الألم تحملها: -الحقني يايونس أنا بنزف. رجفة قوية أصابت جسده فعقد حاجبه يفهم سؤال يونس ومعنى حديثها: -همست ليلى أنا حامل. قالتها ودموعها أغرقت وجنتيها بالكامل.

صدمات وشهقات وهمهمات من الجميع عندما استمعوا لحديثها. بينما ذاك الذي تصنم جسده وكأن أحدهم سكب عليه دلواً من الماء الذي وصل لدرجة غليانه حولت جسده كحمم بركانية. اتجه ليونس كالضائع بغيبات الجب واستمع لسؤاله عندما ازدادت سوء حالتها وبدأت قواها تتهاوى بفقدانها للوعي: -ليلى إنتِ حامل في الشهر الكام؟ تساءل بها يونس الذي بدأ يقيس ضغطها ونبضها. أطبقت على جفنيها متألمة وكأن روحها تنسحب منها وغمامة سوداء تطاردها فهمست:

-التالت. لم تكمل كلمتها فسقطت بين ذراعي يونس فاقدة للوعي. نظر يونس تحتها وجحظت عيناه من آثار الدماء التي لطخت فستانها الأبيض فصاح بأخته وهو يحملها متجهاً لغرفتها: -سلمى هاتي لي شنطتي بسرعة.

بينما سيلين التي وقفت كالمتصنمة تبكي على وضعها. الكل بدأ ينظر لراكان. هناك نظرات شفقة وهناك نظرات شماتة. ولكن عنده لقد هوى قلبه وزهقت روحه تمنى لو صرخ من أعماق قلبه حتى ينقطع نفسه. أومأ رأسه رافضاً حديثها بقوة. شعور بفقدان وعيه. نظر بضياع حينما أردفت فريال: -إيه ياراكان أرملة أخوك اللي ميت بقاله سنة ونص حامل إزاي.. وأحنا كلنا عارفين طبيعة جوازكم. هنا لم يجد كلمات تعبر عما يجول في صدره من آهات صارخة.

تحرك يونس خطوتين وهو يحملها بين ذراعيه متجهاً لغرفتها. هب فزعاً وكأن صراخ سيلين باسمها أيقظه من صدمته فهرول يلتقطها من بين ذراعه وصاح بغضب: -رايح فين؟ -أنا هوديها المستشفى. قالها وشعور الاختناق يعيق خروج تنفسه كيف يتنفس وصفعات القدر المتوالية لم ترحمه. خطى يونس بها للخلف وهو يضمها حينما وجد الغضب ونيران عينيه ووجعه بآن واحد. فتحدث بهدوء: -راكان ليلى ممكن تموت.. ننقذها الأول.. ممكن يكون الطفل مات...

وممكن يكون عايش.. ارجوك أبعد غضبك دلوقتي وخليني أنقذها.. وبعد كدا حاسبها زي ماأنت عايز. تلقفها منه بقوة وغضب. وهو يدفعه بجسده: -ابعد عني عشان غضبي ما يولعش فيك يايونس. إياك تقرب مني. توقفت والدته وعمته سميحة حينما وجدا حالته فاتجهت زينب لأسعد ووالده: -هتسبوه ياخدها؟ تحدثت سميحة: -بابا. رمقها الجد بنظرة غاضبة واشار بسبابته: -مش عايز أسمع صوت حد فيكم. اتجه بنظره لأسعد: -شوفت مجايب ولادك.. أهو شرفهم بقى في الطين.

هبت زينب وصاحت بغضب: -إيه مالكم خلاص حكمتوا إن البنت خطيت.. إيه انتوا ناسين انها متجوزة. طالعتها فريال بسخرية: -أه وعارفين كمان إن ابنك مش طايقها ومفيش حاجة حصلت بينهم واللي يثبت كلامي حالته المجنونة دي. بينما جلست نورسين وهي تضع ساقاً فوق الأخرى: -لا دي مش أشكال راكان.. دا مبيكهرش في حياته أدها.. وبعدين ياانطي متنسيش إنها السبب في موت سليم.. مش كدا ياسلمى.. فاكرة موت سليم. قالتها نورسين بمغزى وهي تنظر لأظافرها.

بالخارج عند السيارة. تحرك بها يحاول أخفاء مزيج المشاعر التي اجتاحت كيانه مما استمع إليه. يحاول أن يحرق الأخضر واليابس وكل ما يقابله خرج سريعاً وهو ينادي على سيلين: -إلحقيني بسرعة للعربية. بينما بالداخل هناك حرب شعواء بين الجميع. تحدثت يارا ابنة عمته: -معقول ليلى تكون غلطت مع حد.. لا أنا مش مصدقة. بينما هز الجد رأسه وهو يردف:

-وادي الأشكال اللي ضحكو على أولادك يازينب قبل كدا بنت صياد والتاني جايبلي بنت محاسب.. لا وواقفة تجادلي وتقولي إنها متجوزة. طالع زينب بسخرية: -هو تربيتك هتجيب إيه غير كدا. قالها ساخراً ثم أكمل: -ادعي ربنا إن ابنك مايموتهاش ويدخل السجن في حاجة ماتستاهلش. تحرك يونس سريعاً يستقل سيارته عله يحاول السيطرة على راكان. أما بالسيارة. جلست سيلين بالخلف. تبكي وجسدها يرتعش عندما وجدت تغير ملامح ليلى ليصبح شاحباً كالأموات

فهتزت شفتيها وحدثت أخاها: -راكان بسرعة.. ليلى هتموت. انهت كلماتها المتألمة وانفاسها المتقطعة بالبكاء. هل شعر أحدكم كيف يكون حال العاشق حينما يرى موت معشوقه أمامه وهو عاجز؟ هذا ما شعر به راكان عندما شق طريقه بسرعة جنونية ود لو يحرقها ويحرق نفسه معاً. كور قبضته يضرب على قيادة السيارة ونيران صدره تشتعل بداخله تحرقه بالكامل وهو يصيح بغضب: -ليه... ليه يا ليلى ليه.. صرخ بها بغضب.

نظرت سيلين إليه بالمرآة فلا تعلم كيف تهدأ من روعه، وهو محق في غضبه. ولكن إلى أي حد سيؤدي به غضبه جراء نيران قلبه النازفة؟ هل حقًا تكون ليلى دهست على رجولته وخانته بهذه الطريقة الشنعاء؟ مسحت عيناها وهي تهز رأسها رافضة حديثها مع نفسها. انسدلت دمعة حارقة على وجنتيه وهو يتذكر الماضي. *** فلاش باك قبل ثلاث سنوات. داخل هذا القصر المريب، في إحدى الغرف، تدخل سيدة في أواخر عقدها الخامس إلى غرفة ذات الطابع الأنثوي الرقيق.

جلست بجوارها السيدة التي تدعى زينب. تملس على شعرها بحنان أمومي. ظلت لبعض الدقائق تنظر لأبنتها، تتمنى من الله أن يرزقها حياة هادئة مثلها. "سيلين حبيبتي، يا له اصحي أخواتك، صحيوا يا قلبي. قومي علشان ما تتأخريش على جامعتك." فتحت الجميلة عيناها التي تشبه لون البحر بأمواجه. اعتدلت الفتاة واتجهت لوالدتها مقبلة جبهتها. "صباح الخير مامي الحلوة."

قبلتها والدتها: "صباح الياسمين على ياسمينة قلبي حبيبتي. يا له قومي بسرعة، خدي شاورك وغيري وانزلي بسرعة. جدك عامل اجتماع عائلي وعمك وولاده موجودين تحت." مطت شفتيها الكنزة بتذمر: "أوف، هو كل شوية اجتماعات عائلية؟ هو جدو دا ما يملش؟ رمقتها والدتها بتحذير: "سيلي، مينفعش نقول كدا على جدك. بابا لو سمع هيزعل جدا منك. يا له بلاش كسل، قومي لما أشوف سليم صحي ولا لا." "هو أبيه راكان ما رجعش من إسكندرية؟

أردفت بها سيلين باستفهام. "رجع بس متأخر وصحي من بدري بيعمل تدريباته." "نهار أسود! هتهزأ يا مامي، كنتي عرفيني. بقالك ساعة بتكلميني وساكتة." قهقهت عليها والدتها: "يعني راكان بس اللي بتعملي له حساب، والباقي لا يا سيلين. تمام." قفزت من مخدعها متجهة إليها سريعًا تضمها بمشاكسة. "إنتي الحب كله يا زوزو." ضمتها لصدرها، وربتت على ظهرها. "ربنا يهديكي يا بنتي." رفعت ذقنها تنظر لمقلتيها:

"إنتي كبرتي يا سيلين، ما عدتيش البنوتة أم عشر سنين. عايز اكي يا حبيبتي تخلي بالك من تصرفاتك وبلاش الحفلات اللي ما بتنتهيش دي. راكان لو عرف مش هيرحمك وممكن يقعدك من الجامعة." نفخت وجنتيها بتذمر: "يا مامي، كل صحابتي بيعملوا حفلات وبيسهروا، وحضرتك لسة بتقولي أهو أنا كبرت؟ ما أعرفش ليه أبيه راكان بيخنقني بتصرفاته دي." ثم أكملت مفسرة:

" عندك يونس أهو ابن عمه بس غيره خالص. اخواته بيروحوا حفلات وبيفضلوا للصبح، وهو كمان بيحب يضحك ويسهر. أما دا ما أعرفش ماله." قاطعتها بحزم: "أخوكي خايف عليكي، مش معنى كدا إنه بيتحكم فيكي. وبعدين ما هو بيعامل سليم الراجل كدا، مش هيعاملك إنتي يا بنت. وبعدين تعالي شوفي يارا بنت عمتك اهي بتعمل له حساب. يا ريت تاخدي بالك من أسلوبك في اللبس كمان وبلاها البناطيل المقطعة دي. قال موضة."

"دي موضة زفت على دماغكم." قالتها زينب وخرجت متأففة من أسلوب ابنتها. اتجهت إلى غرفة ابنها. طرقت الباب عدة طرقات. دخلت بعدما سمح لها بالدخول. "صباح الخير يا حبيبي." "صباح الورد يا ست الكل." قالها مقبل جبينها. جلست على فراشه. كان واقفًا أمام مرآته يهندم ملابسه. نظر لها من خلال المرآة وتساءل: "فيه حاجة يا ماما؟ ابتسمت له وأردفت: "سلامتك يا حبيبي." اتجه لها ناظرًا باستفهام: "لا، شكلك مضايقة من حاجة."

هزت رأسها بالنفي. ثم زفرت وتنهدت. "جدك عامل اجتماع، وربنا يستر ما يتخانقش مع راكان زي كل مرة." قطب جبينه متسائلاً: "إنتي خايفة على راكان يا ماما من جدو؟ أخذت شهيقًا وزفرته بهدوء: "راكان عصبي وجدك كمان. أنا كل مرة بحط إيدي على قلبي. متنسيش مرات عمك بتحب تلعب في المية العكرة يا بني." ضحك سليم بصوته الرجولي: "مين دي يا ماما؟ إيه يا زوزو نسيت إنتي مين وولادك مين ولا إيه؟

خايفة من فراويلة بنت سلطح ملطح دي منفوخة على الفاضي." اغروقت عيناها فجأة من ذكريات أليمة مرت بها بتلك العائلة. كم كانت تكره ضعفها الذي انتابها حين تذكرت مأساة مع والد زوجها الطاغي. هذا الضعف تحول لحزن تسرب إلى قلبها فدماه حتى شعرت بعدم تنفسها. نظر سليم لصمتها ثم احتضن يديها بين راحتيه: "ماما مالك يا حبيبتي؟ ليه شكلك اتغير كدا؟ هزت رأسها وربتت على يديه:

"مفيش يا حبيبي، بس افتكرت حاجة. المهم يا سليم كلم راكان وخليه يهدى وبلاش كل شوية تصادم مع جده يا ابني." قبل رأسها وطالعها بنظرة حنونة مؤكداً: "حاضر يا ست الكل، أنا هعدي عليه قبل ما أنزل." وقفت متجهة للخارج. "ربنا يكملك بعقلك يا حبيبي." على الجانب الآخر. في منزل ليس بالرقي الفاحش أو بالتوسط، يقال عليه بالطبقة فوق المتوسطة. يتكون من ثلاث غرف كل غرفة بحمامها وبه صالون على الطراز الحديث.

يعد صاحب هذا المنزل للأستاذ عاصم المحجوب، الذي لديه ابنتان وولد. ليلى التي تبلغ من العمر ستة وعشرون عامًا، وابنته الأخرى "درة" التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون، وهي بالفرقة الرابعة بكلية الهندسة. أما الابن الأصغر "كريم" الذي يبلغ من العمر ثمانية عشر عامًا، وهو بالصف الثالث الثانوي. بداخل هذا المنزل الذي تحتوي جدرانه على الدفء والحب والتعاون. تستيقظ تلك الجميلة من نومها.

فتاة في منتصف عقدها العشرين، تمتلك من جمالها ما يميزها عن غيرها. عيون سوداء اللون متوسطة الاتساع برموشها الكثيفة، وأنفها بطوله قليلاً، ودقة أرنبة أنفها، وشفتيها اللتان تشبهان حبة الكرز. وشعرها الأسود بسواد الليل يصل لمنتصف ظهرها. وقفت متجهة إلى حمامها لتؤدي فرضها. بعد قليل، قامت بارتداء ملابسها العملية التي كانت عبارة عن بدلة نسائية من اللون الأبيض وحجاب باللون القرمزي. دلفت والدتها مبتسمة لها:

"صباح الجمال على جميلة ماما." "صباح الورد يا وردة." دققت النظر في ملابسها، ثم قطبت جبينها متسائلة: "رايحة تدوري على شغل برضو زي كل يوم؟ ابتسمت بهدوء: "لقيت شغل وعندي انترفيو النهاردة. دعواتك يا سمسم." اتخذت نفسًا طويلاً تملأ رئتيها بأكسجين الأمل وأردفت داعية: "داعية لك يا قلبي بكل وقت وحين. ربنا يوفقك ويكتب لك الخير. يارب يا بنتي تقبلي، مش هخبّي عليكي حبيبتي."

"الحمل تقل على باباكي أوي، وخصوصًا مصاريف الثانوية العامة بتاعة كريم أخوكي." ربتت على يديها بحنان: "أنا حاسة المرة دي هتقبل يا ماما. بس يارب ما يكونش كتير. مقدم لأن الشركة دي كبيرة أوي وبيقولوا لها فرع في كل محافظة، ورغم كدا آسر اداني أمل إني هقبل." تمتمت أمها بدعواتها وخطت متحركة اتجاه المطبخ قائلة: "هروح أحضر الفطار علشان تفطري مع أخواتك وباباكي قبل ما تنزلي."

"تمام يا ست الكل، بس سريعا علشان زحمة المواصلات. انتي عارفة زحمة الشوارع في الوقت دا." قالتها ليلى التي تقوم بعمل شعرها على شكل ذيل الحصان. بالغرفة المجاورة. كانت تجلس تدرس محاضراتها، فهي بالفرقة الرابعة بكلية الهندسة. دلفت إليها ليلى. "صباح الورد يا وردة." "صباح الورد يا لولة. عاملة إيه حبيبتي؟ دققت النظر بها: "إنتي خارجة ولا إيه؟ أجابتها وهي ترد بتمني قبولها: "في مقابلة عمل في شركة البنداري جروب، تسمعي عنها؟

ظلت تردد الاسم وهي تدق بقلمها على سطح مكتبها في محاولة التذكر، فأجابتها: "حاسة سمعت الاسم دا قبل كدا. المهم بالتوفيق يا حبيبتي إن شاء الله وربنا يكتب لك الخير." قبل خصلاتها الحريرية. "خدي بالك، عايزين امتياز زي كل سنة." أومأت درة برأسها وابتسمت بحنان لأختها. "إن شاء الله يا حبيبتي." خرجت من غرفة أختها وهي تأمن على دعواتها. بعد قليل، يجلس الجميع على مائدة الطعام.

"اممم، بيض بالبسطرمة، تسلم إيدك يا ست الكل." هذا ما أردفت به درة. "بالهنا على قلبك يا حبيبتي." رمقها زوجها بنظرة حنونة: "تسلم إيدك يا سمية، دايما بتطلعي بأجمل نكهة مع أقل تكلفة." "بالهنا يا حبيبي على قلبك." "حبيب مين يا سمسم، إحنا هنا." أردفت بها ليلى بمشاكسة. ابتسمت بخجل لأبنتها. قاطعها والدها: "مالك ومال سمسمتي يا ليلى؟ رفعت حاجبها وهي تلوك الطعام بسرعة وتحدثت: "والله سمسمتك، وأنا إيه يا سي بابا؟ اعترف حالا."

قهقه والدها عليها وأجابها: "إنتي روح بابا وقلبه يا حبيبة بابا." وقفت ضمته بجلستها مقبلة خديه: "ربنا يخليك لنا يا حبيبي يارب. يا له أنا لازم أنزل." ربت والدها على يديها: "ربنا يوفقك يا بنتي يارب. ومش عايزك تشيلي هم يا حبيبتي، يعني لو ما لقيتيش النهاردة تلاقي بكرة إن شاء الله. حتى لو ما فيش خالص مش عايز العيون الجميلة دي تحزن أبدا." ابتسمت لوالدها بعرفان وقبلت جبينه. "ربنا ما يحرمنا منك يا حبيبي يارب."

قاطعهم كريم أخيها: "دا إيه العشق الممنوع دا على الصبح؟ ابتسمت له. "صباح الخير يا حبيبي. عامل إيه في دراستك؟ ما شفتكش امبارح." "تمام يا حضرة المهندسة النشيطة. وإن شاء الله هيكون لك وريث هندسي." "إن شاء الله يا حبيبي، شد حيلك بس يا كريم. عايزة مجموع ما يقلش عن هندسة، هزعل منك بجد." ابتسم لها وأردف مؤكدا: "إن شاء الله يا لولة، متخافيش، أخوكي قدها." أرسلت له قبلة في الهواء وتحدثت: "أنا نازلة يا ست الكل. محتاجة حاجة؟

"سلامتك يا عمري وربنا يوفقك يا بنتي يارب." في مكان آخر بأحد المنازل العريقة التي تشبه القصور، وهو قصر الدكتور يحيى الكومي. كان يواجه والده بهدوء ظاهري ونبرة عميقة، ونظرات عيناه تبحر فوق ملامحه بغموض. أردف والده بغضب: "وبعدهالك يا نوح، هتفضل منشف دماغك لحد إمتى؟ أنا خلاص اديت كلمة للناس وآخر الأسبوع دا هتروح تشوف العروسة." حبس نوح أنفاسه داخل صدره ضاغطًا على كل عصب بجسده ألا ينفلت، وبنبرة عميقة:

"هو ليه حضرتك محسسني إني بنت ولازم أمشي ورا طوعك؟ أنا كبرت يا حضرة الدكتور، ما عدتش العيل اللي لازم يسمع الكلام ويقول آمين." اغتاظ يحيى من حديث ابنه وغروره اللامتناهي وتعجرفه مع كل بنت يختارها له. جلس واضعًا ساقًا فوق الأخرى منفثًا تبغه الغالي الذي يشعل صدره كنيران ابنه المستعيرة له. "المرة دي أمر يا حضرة الدكتور العظيم. هنروح يوم الجمعة علشان تشوف البنت." "ودا آخر كلام عندي."

اسودت عين نوح وازداد عبوس ملامحه الخشنة تزامناً مع أنفاسه الحارة. ثم خرج كالإعصار، ويبدو أنه شيطان طاغٍ للمحاربة. ولكنه اصطدم بجسد ضعيف أثناء خروجه. وقف يناظرها بهدوء رغم بركانه الثائر. ارتجف جسدها من نظراته التي أربكتها. إنها أسما، المهندسة الزراعية التي تبلغ من العمر خمسة وعشرون عامًا وتعمل بمزرعتهم. قطعت نظراته لها وهي ترد مرتبكة: "أنا كنت جاية أشوف دكتور يحيى عشان المزرعة." افسح لها الطريق دون حديث.

اشتبكت عيناه بعيناها التي أشعرته بدقاته، ولكنه أبعد هذا الشعور وتحرك مغادراً. تنهدت بحزن من عدم مبالاته لها، وانسدلت دمعة شريدة من عيناها. أزالتها سريعاً بأناملها متجهة لغرفة الدكتور يحيى. دلفت وألقت تحية الصباح. "صباح الخير يا دكتور." أشار بيديه وأردف: "تعالي يا أسما، فيه حاجة؟ أمسكت بعض الأوراق ووضعتها أمامه. "دي أنواع سلالات جديدة لبعض الخيل، وكمان بذور جيدة لأنواع الفواكه والمحاصيل." أمسك الأوراق يطالعها.

"تمام، سيبيهم هشوفهم وبعد كدا هقولك تمام." أومأت برأسها مغادرة، تبحث عن الذي جفاها النوم من حالته الأخيرة. على الجانب الآخر، بقصر جلال البنداري وهو عم راكان. بإحدى الغرف شاب ينام عاري الصدر ورائحة الغرفة المظلمة متشبعة برائحة تبغه. ظلت العاملة تطرق على باب غرفته بعضاً من الوقت. فتح عينيه وصاح بصوته النائم: "فيه إيه على الصبح؟

"أنا آسفة يا دكتور، بس الست فريال بتقول لحضرتك لازم تنزل حالا علشان الحج توفيق عامل اجتماع على الفطار في قصر البشمهندس أسعد البنداري." "تمام، روحي انتِ. وأنا شوية ونازل." استلقى على ظهره يزفر بضيق، ثم وضع كف يديه على شعره. أرجعه للخلف بضيق في حركة تنم عن مدى غضبه من تحكمات جده. رفع هاتفه.

على الجانب الآخر، في غرفة شاسعة ذات الطابع الرجولي. جدرانها باللون الرمادي الداكن مع اللون الأبيض. يقف أمام المرآة منتصب العود، صاحب ملامح حادة قوية مع صلابة عظامه وفتول ذراعيه وعضلاته البارزة من قميصه الأسود الذي يرتديه. ذو بشرة قمحاوية مع عيون بلون أشعة الشمس. يقف يغلق زر قميصه الكلاسيك. قاطعه رنين هاتفه. "صباح الخير يا يونس."

"أيوة بيقول فيه اجتماع الساعة تسعة. أنا عندي جلسة الساعة عشرة. مش فاضي لجدك، وكمان فيه اجتماع في الشركة معرفش فيه إيه حصل في فرع إسكندرية. كويس المشاكل دي حصلت بعد ما جيت." على الجانب الآخر أردف يونس ابن عمه: "تفتكر جدك عامل اجتماع الصبح ليه؟ وياترى عمك خالد هيكون موجود هو وسميحة ولا؟ قاطعه مردفاً: "دلوقتي نعرف. ياله أنا نازل وإنت فوق كدا وبطل سرمحة يا جيمس بوند." قهقه على الجانب الآخر:

"تلميذك يا أمبراطور، وبطل تراقيني يا راكان. أنا مش مسرمح يا بني، أنا محبوب بس. أعمل إيه الستات بيموتوا في جمالي." شعر بمدى حماقة ابن عمه، فزفر بغضب: "قدامك عشر دقايق وتكون هنا، يا أما فيديوهاتك هتكون على الصفحة الإخبارية." قفز من فوق مخدعه. "وعلى إيه الطيب أحسن دا أنا تحت بس إنت مش واخد بالك." قالها مقهقهاً عندما أغلق راكان الهاتف بوجه. بالأسفل بغرفة الطعام.

دخل بهيئته الجذابة وقامته المديدة. كان الجميع يجلس في غرفة الطعام سوى فريال مرات عمه وابنها يونس. دلف ملقياً تحية الصباح بهدوء على غير شخصيته العصبية. على رأس طاولة الطعام يجلس توفيق البنداري، الجد الصارم الذي يبلغ من العمر سبعة وسبعين ربيعاً.

في مقابل الطاولة يجلس ابنه الأكبر أسعد. على جانبه والديه راكان بجانبه سليم وسيلين. كانت الطاولة تضم خالد وزوجته وهما لا يملكان سوى توأمه سارة وفرح اللتان تبلغ من العمر أربع وعشرين. أما يجلس بجانب الجد ابنه الأصغر جلال بمقابله ابنه يونس الذي وصل للتو، وعدي الذي يبلغ خمسة وعشرين عاماً، وابنته سلمى التي تبلغ من العمر ثلاثة وعشرين عاماً. بجوارهم تجلس سميحة وزوجها وابنتهما الوحيدة يارا. رمق الجد الجميع بنظراته الصقرية.

"طبعاً انتوا متعرفوش أنا مجمعكم هنا ليه دلوقتي على غير عادتنا." "أولاد أسعد: راكان، سليم، سيلين. وهو الأكبر لتوفيق." "الابن الثاني: خالد ولديه ابنتان توأم سارة وفرح." "الأبن الثالث: جلال ولديه ابنان وبنت: يونس، عدي، وسلمى." "وابنته الوحيدة سميحة ولديها ابنه واحدة وهي يارا." رفع الجميع أنظارهم إلى الجد إلا من ذاك الذي يجلس يتفحص الجريدة وكأنه لا يعنيه حديث جده.

استشاط الجد من أسلوبه البارد وغير المحبب لديه لعدم احترامه له. صاح بصوته: "أنا بتكلم يا راكان، إيه مفيش احترام لجدك؟ "أنا سامعك يا جدي." قالها وهو ما زال ينظر للجريدة ولم يعتريه حتى أن يرفع نظراته لجده. ضرب بعصاه الأنبوسية بجواره وتحدث بغضب: "من الإحترام لما جدك يتكلم تبصله يابن زينب." هنا رفع نظره لجده وظهرت علامات الغضب قائلاً بفظاظة: "إيه ابن زينب دي؟

محدش قال لحضرتك إننا بنسمع بودانا. بقالك ساعة عمال تتكلم في مقدمات وأنا عندي شغل." وأكمل بإبانة: "كلنا متعطلين علشان وصايا حضرتك اللي مبتخلصش، وفي الآخر تقولي يابن زينب." نصب عوده ووقف وهو يلقي الجريدة من يديه. "مالها أمي كل شوية إهانات ليه؟ نظر لأخيه الذي يرمقه بنظراته أن يهدأ وصاح به بغضب: "إيه بتبصلي ليه؟ " اتجه مرة أخرى لجده.

"زينب اللي مش عاجبك ولادها هما اللي رافعين اسم عيلة البنداري. بص حواليك وشوف مين هي زينب اللي دايماً بتقل منها." رفع سبابته أمامه. "لو حضرتك شايف إن سكوتي على إهانة أمي دا يعتبر احترام، فأحب أقولك يا جدي العزيز وقتها أعرف إن حفيدك مترباش صح." قام بجمع أشيائه الخاصة. "أنا عندي شغل وقرارات حضرتك يونس أو سليم يبقى هيبلغهالي. بعد إذنك."

جحظت أعين الجد من تمرد حفيده الأكبر عليه. فهو رجل ذو هيبة يستمع إليه الكبير قبل الصغير وأوامره تطاع على الجميع إلا من ذلك المتمرد. اتجهت والدته إليه وعيناها تترجاه: "حبيبي علشان خاطري أقعد، ماينفعش تسيب العيلة كلها متجمعة وتمشي وانت أكبر حفيد." قاطعها عندما لملم أشياءه: "عندي محكمة يا ماما بعد نص ساعة مش فاضي لطقوسات العيلة اللي مبتخلصش." صاح أسعد بولده: "اقعد يا راكان عشر دقايق ونمشي."

اتجه بنظره ليونس وهو يكز على شفتيه السفلى. أومأ له يونس بعينيه أن يهدأ. "هقعد بس يكون في معلومك يا جدي، أي غلط في أمي تاني مش هسمح بيه. وكمان أنا ابن أسعد مش ابن زينب." أردف بها وهو ينظر داخل مقلتيه. تحدت النظرات بين الجد وحفيده. قطب الجد جبينه بسخرية. "والله عرفتي تربي يازينب. الحمد لله إنك معكيش بنات." قاطعه وهي تردف سريعاً وهي تنظر لسيلين تترجاه بعينيها: "ولا يهمك يا عمي. راكان عصبي لما بيكون عنده مرافعة في قضية."

رمقها راكان بنظرات حزينة لضعفها أمام جده. بدأ الجد حديثه: "أنا جمعتكم علشان ناوي أخليكم دايماً متماسكين وايد واحدة." قاطعه أسعد متسائلاً: "مش فاهم حضرتك يا بابا تقصد إيه؟ هو إحنا مش متماسكين؟ رمقه الجد توفيق: "لا، فيه الأقوى يا بني." "النهاردة ناوي أجوز الولاد لبنات عمهم." تناول راكان شريحة توست وبدأ يلوكها بهدوء حتى يخرج غضبه، ثم التوى فمه بابتسامة سخرية. كان الجد يراقب حركات وجهه مما جعله يستشيط غيظاً.

زفر الجد بحنق وأكمل حديثه: "يونس هيكتب على سارة بنت خالد." اتجهت نظرات يونس سريعاً لسيلين التي تتلاعب بصحنها دون مسه. في حين أكمل الجد حديثه: "وراكان هيكتب على سلمى بنت جلال." "وسليم هيكتب على يارا بنت عمته." صمت الجميع لبرهة، فيه من أعجبه هذا القرار كثيراً وفيه من استشاط داخله. "طيب وسيلين يا عمي؟ نسيت سيلين؟ رمقها بنظرة تحذيرية وأردف بغلاظة: "هنشوف لها واحد من بره العيلة دي، مالهاش حد من عمرها."

أشفق راكان كثيراً على والدته وأخته فتحدث قائلاً: "زي بالظبط كدا يا ماما مفيش حد على قدي من العيلة." "إيه اللي بتقوله دا يا ولد؟ كلامي هيتنفذ كله." قهقه راكان مما جعل حالة من التوتر تصيب والدته. أرجع بجلده يتكئ على مقعده ورفع بصره لجده وتحدث: "وحضرتك نسيت تسمي العيال إيه يا توفيق باشا؟ وضع إبهامه على ذقنه مصطنعاً التفكير. "أيوة، أنا لو جبت ولد هسميه توفيق البنداري." مط شفتيه وتحدث:

"ماهو لازم نخلد ذكرى كبير العيلة مش كدا ولا إيه يا يونس." ابتسم بسخرية وأكمل يوزع نظراته على الجميع. "شوف يا توفيق باشا، بص حواليك كدا، شوف الدكتور يونس بقى إزاي من قراراتك التحكمية بتاعتك." ثم اتجه لسليم: "ولا الباشمهندس سليم اللي كل حاجة لازم جدو يعرف. ياراكان، هو برضو كبير العيلة." "أوف توفيق باشا، نسيت أهم شخص انفلاتي بالعيلة." أمال برأسه لمرات عمه ونظر بخبث: "الكونتيسة سارة البنداري." رفع يديه لأبنة عمه الأخرى:

"آوه برنسيس فرح. آسف سموك، أصلكم كتير الصراحة مش عارف أبدأ من يونس ولا عدي ولا سليم." توقف ونظر لسيلين. وأومأ بنظرة حنون إليها وأردف قائلاً: "والله كان نفسي أحقق لك أمنيتك دي يا جدي العزيز بس للأسف ماليش نفس للجواز أو ممكن تقول كدا، جربت حظي مرة ومش هتتكرر تاني والبركة فيك." قالها ثم وقف مغادراً بخطوات نارية، كالنيران التي أشعلها جده بجسده.

بينما يونس نظر لصحنه ووجع قلبه الدامي لا يعلم كيف الجراح به. على الجانب الآخر نظر سليم لفرح ثم رفع نظره لجده. "أنا آسف يا جدي مش هقدر أحقق طلبك أنا كمان. فرح أخت ليا ومستحيل أشوفها غير كدا." رمقته والدته بنظرات التعاطف عله تجديه على عدم التحدث حالياً. كانت سيلين تجلس ودموعها تنذرف على وجنتيها عندما استمعت لحديث جدها القاسي. رمقها يونس بنظراته الحزينة. نزلت دموعها على صدره كقطع زجاج تقطع جلده لطبقات متألمة.

وقفت متجهة للأعلى. غادر المائدة خلفها بعدما وجد الأحاديث الجانبية بعد خروج راكان. "سيلين." أردف بها بصوتاً هادئ. أطرقت رأسها للأسفل تقاوم رغبة قوية بالبكاء. لماذا تصفعها الحياة بهذه القسوة؟ سحبها من يديها متجهاً إلى الخارج في غفلة من الجميع سوى فريال والدته التي همست لزينب. "لمي بنت الـ... دي بعيد عن ابني بدل ما تنطردي يازوزو." قالتها بشماتة. في جامعة القاهرة بكلية الهندسة.

تجلس تتابع شرح دكتور المادة بكل تركيز. فهي من الطالبات المتفوقات ودائماً من أوائل دفعتها. كان يناظرها من حين لآخر. براءتها وجمالها الهادئ يخطف السلام النفسي لروحه. رفعت نظرها عن دفترها التي تدون به بعض المعلومات المهمة. ووجدته يصوب نظراته اتجاهها وحدها. لكمتها صديقتها. "أروى." "الدكتور نور ماله مش منزل عيونه من عليك يا جميل." اتجهت بنظرها إليها: "إيه اللي بتقوليه دا يا أروى، إنتِ عارفة أنا مش بتاعة الحاجات دي."

قاطعهم زميل لهما: "درة ممكن أشوف كشكولك فيه حاجة معرفتش أدونها." ناولته دفترها بكل هدوء. إلا أن ذاك الغاضب الذي كان يتابعها بعينيه الصقرية. "ممكن المهندسين اللي ورا يركزوا معايا." نفخت وجنتيها بغضب من صديقتها: "جبتينا الكلام ياحضرة المهندسة." بعد فترة من انتهاء المحاضرة، وأثناء خروجها، أوقفها صوته. -باشمهندسة درة. استدارت له وتساءلت: -فيه حاجة يادكتور؟ أومأ لها برأسه. اتجهت له ووقفت بمقابلته.

-فيه حاجة يادكتور ولا إيه؟ رمقها بنظرة إعجاب ثم تحدث: -لو فيه حاجة مش فاهماها ممكن أشرحهالك. شكرته متعجبة من أمره. -شكراً لحضرتك.. كله تمام بعد إذنك. تحركت مغادرة. ظلت نظراته متشابكة بها إلى أن اختفت من أمامه. بمكان آخر، يجلس بمكتبه يراجع قضيته. قاطعته مديرة مكتبه. -فيه واحد بره عايز يقابل حضرتك.. بيقول عنده قضية. رفع نظره من على الأوراق.

-خلي "سماح" تشوف قضيته إيه، أنا خارج دلوقتي عندي ميعاد ضروري.. وميت مرة أقولك يانرمين مدخليش حد بدون ميعاد. -والله ياأستاذ حمزة حاولت بس هو أصر. نفخ بضيق ثم جلس مرة أخرى. -دخليه وقوليله عشر دقايق بس. أومات برأسها وتحركت للخارج. بعد قليل، دخل المدعو راجح. -إزي حضرتك ياأستاذ حمزة... سمعت عنك كتير.. وعرفت أد إيه إنك محامي شاطر.. عندي قضية عايزك تترافع فيها. أشار حمزة بيديه وتحدث بلباقة عمله.

-والله ياأستاذ أنا مشغول جداً.. ممكن تشوف حد تاني. طالعه الرجل بنظرات توسلية. -لو سمحت أنا عرفت عنك إنك شاطر في القواضي اللي زي دي.. وخصوصاً إن المنافس راجل متجبر ومبيعرفش الرحمة. أشار بيديه وتحدث: -سامعاك ياحج راجح. جلس يستمع له باهتمام. بدأ الرجل يحدثه بحثثيات القضية فأردف قائلاً: -فيه عيلة أخدوا مني قطعة أرض غصب... وعايز أرجعها. خرجت الكلمات من فمه غاضباً، وأكمل. -أنا معايا اللي يثبت إن الأرض ملكي.

-عايز ترفع القضية على مين؟ سؤال أردف به حمزة. -جلال البنداري. حجزت عين حمزة، فكانت الصدمة تجتاحه. ظل يستمع له باهتمام إلى أن انتهى. -تمام، سبني أشوف أوراق القضية وأبلغك رأيي. بعد قليل، في إحدى المحاكم، دخل بقامته المهيبة. -حضرة المستشار راكان موجود؟ أومأ العامل بالإيجاب. فاردف إليه: -قول له حمزة الغمري. دخل المسؤول عن مكتب راكان. -فيه واحد بره اسمه حمزة الغمري عايز يقابلك ياباشا. -دخله حالاً.

بعد لحظات، دخل حمزة بابتسامته. -حضرة وكيل النيابة اللي محدش بقى يشوفه. ضمه راكان بمحبة. -وحشني ياحمزة... إيه يابني مختفي ليه؟ رفع حاجبه بسخرية. -أنا برضو اللي مختفي؟ ليه نوح ويونس مش واصلك أخباري ولا إيه؟ قطب جبينه وتساءل: -نوح مش شفته بقالي أسبوع.. أما الدكتور الفاشل دا مبعرفش أتلايم عليه من كتر مصايبه. قهقه حمزة وأردف بشقاوته المحبوبة لقلب راكان: -لسه زي ما أنت.. يونس بصواريخه وأنت بغضبك وعصبيتك.....

وبعدين مش عليا ياراكان.. أخبارك عندي يابتاع شط بحر الهوى والستات الحلوين.. أنا بسمع إنهم ناوين يلموك. قوس راكان فمه. -أيوه جينا بقى للنق يانص متر.. أنا باخد توفيق باشا على قد عقله.. بدل ما نقلب على بعض... المهم سيبك من توفيق البنداري وتخطيطاته.. وتعالى عايزك في موضوع ومفيش غيرك. -ليه يونس راح فين؟ -يونس دا هاخده أرميه في البحر للحوت ياكله.. فيه بنت واكلة عقله والمشكلة إنها متجوزة.. ودماغه طايرة على الستات.

مط حمزة شفتيه. -لا إلا المتجوزين مش سكتنا. لكزه راكان. -ماتتلم أنت كمان ياحلوف.. هلاقيها منك ولا جيمس بوند. رفع حمزة حاجبه وتحدث مدافعاً عن يونس: -والله يونس أحسن منك.. على الأقل بعرف ألمه.. منكرش مغامرته تدوخ.. بس يستاهل والله بيجيب ستات صاروخ أرض جو. دفعه راكان بقلمه. -ماتتلم ياحمار.. شايفنا قاعدين في ديسكو.. دي محكمة ولازم تحترم نفسك.. أصل ورب الكعبة هخليهم ياخدوك تحرش. قهقه حمزة عليه.

-اهدى ياحضرة النايب اللي يسمعك يقول مقطع خصر الجامع... دا إحنا طبيخينه سوا. رفع حاجبه بسخرية وأكمل. -فينك يايونس والله أنت اللي في عيلة البنداري. أُغيظ من أسلوبه المغلف المدافع عن ابن عمه، ولكن سرعان ما تحول لقهقه عندما تذكر بعض مناوشات مع يونس. -سيبك من يونس ومغامراته. -أخبارك إيه وإيه اللي رماك عليا النهارده؟ أجابه حمزة: -ياسيدي أنا كان عندي مرافعة في المحكمة دي وعرفت حضرتك موجود هنا...

فقولت أسلم عليك.. وكمان فيه موضوع يخص عمك جلال. في فيلا خالد البنداري. -جلست تتأكل من الغيظ.. شوفتي ياماما؟ يونس عمل إيه... سابني وطلع يجري ورا السنيورة. ناظرتها عايدة بهدوء وهي تقلم أظافرها ثم نفختهم بضيق. -اهدي ياحبيبتي... مش مهم بيعمل إيه.. المهم إنه هيرجع لمين ويتجوزها. اتجهت فرح إلى والدتها. -ماما إزاي سكتي إن سليم يتجوز يارا؟ حتة البت المفعوصة دي عايزة تاخد مني حب عمري. وقفت عايدة متجهة للنافذة وهي تتحدث بحقد.

-كل حاجة معمول حسابها متخافوش... وسليم هيكتب عليكي يافرح. ثم اتجهت بنظرها لسارة. -أوعي تذلي نفسك قدام يونس فهمتي ياسارة؟ خليكي ملكة قدامه.. علشان يعرف مين بنت الحسب والنسب من بنت الشوارع. جحظت عينا ابنتها وأردفت متسائلة: -قصدك مين ياماما بكلامك دا؟ ضحكت بسخرية وهي تجلس تضع ساقاً فوق الأخرى. -سيلين هانم.. ماهي مش بنت أسعد وزينب زي ماهم ماقرطسونا كدا.... دي بنت لاقينها في الشارع وكانوا مخبين على جدك وعلينا...

بس إحنا عرفنا وأخيراً.. جت زينب تحت ضِرسِي. قاطعتها فرح وتساءلت. -علشان كدا جدو رفض يجوزها من العيلة؟ طيب ماكده عارف. تهكمت عايدة وأجابتها. -لا.. عشان سيلين نقطة ضعف راكان.. فهو عايز يضغط على راكان بسيلين.. واللي عرفته إن راكان خيّرُه بين جوازه وبين أنه يبعد عن سيلين.. ولحد دلوقتي هو بيحافظ على سيلين على إنها بنت ابنه. هزت فرح رأسها بنفي وتحدثت. -لا ياماما... فيه حاجة غلط...

جدو عارف بدليل قالها أحمدي ربك إن خلفتك ولاد.. أنا إزاي ما أخدتش بالي. قطبت عايدة حاجبها وتساءلت. -قصدك إيه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...