في غيابك .. تفوح الأرض شوقاً لك.. وتمتلئ السماء بعبق رائحتك.. وتنهال روحي مطراً على قلبك.. وأبحث عنك في الزوايا. أسأل الأشواق عنك.. والشوق ينقلني إليك.. أفتقدك جداً. كأنك الشمس.. حين تغيب يعم الظلام أرجائي.. ويسكن الخوف عروقي.. ويدب السكون في قلبي.. ويشتعل في داخلي الشوق لك.. يونس البنداري *** ظلت كما هي لبعض اللحظات.. تراجع حديثه منذ خطوبتها حتى آخر لقاء. ضغطت على فستانها وهي تهز رأسها رافضة حديثه.
-وأنا عايزك دايماً تكرهيني، ولو جه في يوم قلبك عذرني دوسي عليه بجزمتك. وتذكرت حديثاً آخر. -متخلينيش أكره أخويا، بلاش تعاقبيني بالطريقة دي. وكلمات أسما. -تعرفي بحس إن راكان بيحبك ياليلى. نهضت تدور حول نفسها في الغرفة، وأشتعل غضبها منه بصورة كبيرة وبدأت تهذي لنفسها. -معقول فيه واحد بيحب واحدة، وكل شوية رايح جاي مع واحدة تانية. تذكرت نظراته لها، أطبقت على جفنيها بقوة.
-لازم يكلمني بصراحة، ميخلنيش هتجنن كدا، ماهو لازم يتكلم مش معقول مستنيني أتكلم. كانت تمارس أقصى درجات ضبط النفس حتى ترحم عقلها من تلك الحرب التي أحست بسببها بصداع يفتك رأسها. جلست تمسح على وجهها وتحاول أخذ أنفاسها بهدوء. -ليلى لازم تفوقي قبل ما تقعي ومتعرفيش تطلعي تاني، أنا حقيقي مش هستحمل أكون مع أخوه وهو قدامي. ظلت تتنهد تنهيدات منحسرة تخرج مع الهواء. وكلما تذكرت اعتراف سليم بحبها تكاد تجن.
تذكرت حينما كانت تعتلي الحصان وحاوطها بذراعيه. وحديثه. -طيب لو وقعتي دا مش هقدر أستحمله. أحاديث كثيرة ونظرات أكثر بدأت تضرب عقلها بقوة. صاحت لنفسها بغضب. -لازم تتكلم ياراكان، لازم تقولي ليه كنت قريب مني وفجأة بعدت كدا. تحركت للخارج وعزمت أمرها أنها ستنهي خطبتها من سليم، ولكن عليها استماعه حتى لو كلفها الأمر. خرجت تسأل عنه السكرتيرة. -الأستاذ راكان خرج من الشركة. هزت رأسها بالنفي وتحدثت.
-فيه واحدة جاتله وسألت عليه وهو راح معاها غرفة الاجتماعات. قالتها منى السكرتيرة. خطت بأقدام سريعة وهي عازمة إنها لم تتركه حتى تعلم ما به. قبل قليل خرج من غرفة مكتبه بغضب جحيمي بعد حديثه معها، ولكنه اصطدم بأحدهما. جحظت عيناه فهمس. -"حلا". طالعته بإشتياق. واقتربت تلقي نفسها بين ذراعيه. -وحشتني أوي حبيبي. أخرجها بعنف ودلف بها لغرفة الاجتماع يدفعها بقوة. -بلاش شغل الراقاصين دا، إيه اللي فكرك بيا بعد السنين دي.
دنت منه تطوق عنقه. -دي مقابلتك لحبيبتك بعد السنين دي كله. دفعها بقوة بعيدا عنه. -إياكِ تلمسيني تاني ياحقيرة. ثم تهكم ونظرات نارية يود لو يحرقها بها فتحدث. -حبيب مين يا أستاذة حلا؟ دنت منه وهي تتلاعب بقميصه، تستخدم أسلوب أنثوي ماكر كعادتها. -إيه ياراكي نسيت أول حب وأول دقة قلب. أحس بارتفاع دمه من تلك الشمطاء، لم ينقصه سوى رؤيتها. مسح على وجهه بعنف كاد أن يقتلع جلده، ثم زفر بغضب واتجه إلى المقعد وجلس.
ف قام بإشعال تبغه. ينفثه ويحرقه كما يحترق صدره من تلك الرقطاء. صمت وهو ينظر إليها بخبث فأردف. -قصدك أيام ما كنت أهبل ومفكرك بني آدمة، ولا يوم ما فكرتك محترمة وتستاهلي واحد زي راكان اللي بعتيه بشوية فلوس. سحب نفساً طويلاً من تبغه ومازال يطالعها ثم نفثه بهدوء وتهكم ساخراً بحركة من شفتيه. تمنى لو يطبق على عنقها ويلقيها صريعة. تحير عقلها فيما ستفعله معه، ولكنها لم تيأس. فدنت تطبع قبلة سطحية على خديه.
دفعها حتى ارتطمت جسدها بحافة مكتبه ثم رمقها بنظرات نارية. -شكلك عايزة أد ف نك مكانك، قلتلك بلاش شغل الرقاصين دا. تصنعت البكاء أمامه. -ياااه ياراكان دا قلبك أسود ولسة شايل، مع إني حاولت كتير معاك، وأنت زي ما أنت كأني قتلت لك قتيل. زفر باختناق من سماع صوتها تمنى لو أصاب بالصمم حتى لا يسمع صوتها البغيض. فاعتدل متكئاً على مقعده وهو يطالعها بنظرات ثاقبة. -بت هاتي من الأخر، أصل ورحمة أمي أدفنك مكانك.
إيه اللي فكرك بيا وليه بتحسسيني إني ببكي على أطلالك. -سليم اللي اتصل بيا وخلاني أجي. توقف بجسد متصنم يعيد كلماتها بذهنه، يحدث حاله. -ليه سليم يبعتها وهو عارف إنها أكبر قلم في حياته، لا أكيد فيه حاجة. أستغلت شروده وأقتربت تطبع قبلة على شفتيه، حتى تعيده بطرقها التي كانت تستخدمها معه قديماً. بدأت تحادثه من بين قبلاتها عله يلين وترجع عشقه المدفون كما ظن لها. -نسيت حلا حبيبتك ياراكي. نسيت أجمل أيام.
في تلك الأثناء فُتح الباب ودلفت ليلى وهي تتحدث. -راكان ممكن. ولكن تجمدت الحروف وتوقف دوران الأرض حولها وهي تشعر بتمزق كل أعضائها حينما وجدت إحداهن تقبله وهو يناظرها بهيام. رفع بصره للتي اقتحمت المكان وكأنها صاعقة ضربته بقوة. أظلمت عيناه وارتسم بها نظرة قاسية، فأرادت الهرب من نيران نظراته، ومن قلبها المتألم الذي جعلها على حافة الهاوية مما رأته. نعم سمعت الكثير عن نزواته، ولكن أن ترى أقسى بمراحل من أن تسمع.
نصب عوده وأزاح حلا من طريقه وهو يتوجه إليها متسائلاً. -عارف إنك خطيبة سليم، لكن دا ميدلكيش الحق تدخلي كدا بدون استئذان. كانت تنظر إلى الفراغ بعينان تقطران ألماً وملامح يكسوها الحزن والألم في آن واحد. خطى حتى وصل أمامها وأمال بجسده يطالعها مستهزئاً. -إيه القطة أكلت لسانك. رفعت نظرها إليه فابتسم وهو يتراجع للخلف. -أنتِ هنا شغالة زيك زي أي حد وميديكيش الحق أنك تدخلي مكان وخصوصاً أكون فيه من غير إذن.
لم تحيد ببصرها عنه تستمع إليه بملامح جامدة لا تعكس ما يدور في نفسها من ألم حاد مما رأته منذ لحظات وحديثه الذي شطر قلبها. اقتربت حلا منها وهي تطالعها بتقييم. -مين دي ياراكي، لا متقولش دي خطيبة سليم. عقدت حلا ذراعيه أمام صدرها واستدارت إلى راكان. -بس حلوة، فعلاً سليم عرف يختار. استدارت ليلى لتتحرك ولكنها تسمرت بمكانها عندما صاح. -آستني عندك. كورت كفيها وهي مازالت تواليه ظهرها.
-هتمشي من غير ما تتأسفي على دخولك المكان من غير إذن. استدارت ببطء وهي تحرقه بنظراتها ثم تحدثت بألم يعتصر ما تبقي من روحها. -آسفة ياحضرة المستشار. ثم اتجهت لحلا. -آسفة يا معرفش اسمك إيه. منع ابتسامة كانت تشق ثغره من الغيرة التي رآها بعينيها. حمحم ونظر إليها. -كنتِ عايزة إيه؟ إيه اللي حصل يخليكي تدخلي بالطريقة دي. ابتلعت ريقها بصعوبة وتحدثت. -كنت جاية أسأل على سليم. قالتها ثم تحركت سريعاً دون حديث آخر.
تصلبت أنظاره للمكان الذي خرجت منه بعد إلقاء كلماتها ونظراتها التي شعر بها كالماء الساخن الذي يحرق جسده. أخرجته من حالته تلك التي اتجهت تجلس أمامه وتحتوي كفيه بين راحتيها. -راكان وحشتني، لا لازم نتكلم، أنا جايه أتأسفلك على كل اللي حصل. انسدلت دموعها. -معرفتش قيمتك غير لما بعدت عنك. اعتدل بجلسته يميل بجسده مستنداً على مرفقيه للأمام. يطالعها بنظراته المستهزئة. -اسمك إيه قولتيلي. هز رأسه وأكمل حديثه بإهانة.
-أي إن كان اسمك إيه ميهمنيش. جيتِ المكان الغلط للإنسان الغلط. توقفت غاضبة وصاحت. -إيه ياراكان مابراحة اللي يشوفك كدا مايقولش كنت هتموت عليا زمان. -أطلعي برة. قالها بهدوء رغم ما يشعر به. دنت منه وتحدثت. -مش هخرج غير لما تسمعني. احتدت نظراته وتحولت عيناه للون الأحمر ثم توقف يجذبها من رسغها ويدفعها بقوة خارج المكتب. -برررررة. قالها بصراخ وأشار بسباباته.
-لو جيتي هنا تاني أقسم بربي لأسجنك ودلوقتي لو خايفة على نفسك أمشي من قدامي. *** عند ليلى تحركت بوهن كأنها تسير بأقدام عارية على نيران تلتهم قدميها دون رحمة. ولكنها تسمرت بمكانها عندما وجدت نجوى وهي تضم نورسين والسعادة تتجلى على وجوههما. -لا طلعتي مش قليلة يانون، أرفع لك القبعة بجد يا أذكى مهندسة. توقفت ليلى وكأن الأرض تسحب من تحت قدميها حينما وجدت نور تضع يديها على أحشائها. -فرحانة أوي يانجوى، لازم أروح له وأخبره.
أمسكت كف نجوى وهي تتسائل. -تفتكري راكان هيفرح لما يعرف هيجيله ولد، بجد أنا الفرحة مش سيعاني، لما الموضوع يخص راكان نفسه بكون أسعد واحدة في الكون. وضعت كفيها مرة أخرى وتحدثت كأنها بتكلم جنينها. -عارف بابي هيفرح أوي عشان آخر مرة قالي نفسي في بيبي. تجمدت ليلى بمكانها وحاولت تتحرك ولكن كأن قدميها شلت. ظلت لحظات تحاول أن تتنفس عندما أحست بانسحاب الهواء من المكان بالكامل.
خطوات ضعيفة واهمة بجسد مأنون بجميع خلاياها إلى أن وصلت مكتبها. جلست بجسد مرتعش وقلب يئن وجعاً حتى شعرت بألم ينخر عظامها. انسدلت دموعها كالشلال. شهقات مرتفعة خرجت من فمها وهي تضع يديها تكتمها. -شوف ياقلبي وصلتنا لفين. شوف وحس بالوجع عشان متديش نفسك أعذار له. دلف سليم بتلك الأثناء تسّمر بوقوفه من حالتها التي ظهرت عليها لحظات فقط ثم أسرع إليه وجثى على ركبتيه أمامها. -ليلى حبيبتي مالك، وليه الدموع دي.
شهقت شهقات مرتفعة عندما لم تعد تسيطر على آلامها. ضم وجهها يزيل عبراتها بأنامله. -حبيبتي إهدي مالك إيه اللي حصل. لأول مرة تشعر بالضعف، لأول مرة تحتاج لمن ترمي عليه آلامها دون عتاب، ولكن لمن تخبر بما يعتليه صدرها من آلام قلبها. أطبقت على جفنيها تحاول السيطرة على بكائها. فتحدثت من بين شهقاتها. -سليم عايزة أروح، ممكن تروحني. أمسكت كفيه ونظرته بدموعها الحارقة لوجنتيها وتحدثت بصوت باكي. -سليم أنا بموت روحني لو سمحت.
أومأ رأسه سريعاً وهو يجذبها من ذراعيها. حاولت أن تسير بجواره ولكنها لم تقو، اختل توازنها وكادت أن تسقط لولا ذراعيه التي حاوطها بها. ضمه من خصرها متجها للخارج. عند راكان شعر بتأنيب الضمير عندما تذكر نظرة الألم في عينيها، ولكن لماذا تفعل بهما ذلك. توقف يدور حول نفسه بالغرفة كأسد جائع، ثم تحرك للخارج ينوي المغادرة من ذلك المكان الذي أصبح يطبق على عنقه.
سارت ليلى بجوار سليم بجسد مؤلم مرهق لا تشعر بما يدور حولها، ثقلت رأسها ولم تشعر إلا وهي تضعها على كتف سليم الذي يحاوطها بتملك. رآهما من بعيد، يد سليم التي تضم خصرها ورأسها التي وجدها بأحضان. لم يكن يعلم أن رؤيتهما بتلك الحالة حقيقة موجعة. تنفس بتثاقل وكأن جمراً يطبق على صدره. ظل يراقب تحركهما بقلب يقتلع بأنين من ضلوعه. حاول أن يتحرك خلفهما وكأنه لم يراهما. ظل يسير بخطوات ظاهرياً ثابتة ولكنها ضعيفة هشة لمن يقترب منه.
وصل إليهما ولم يفصل بينهما سوى خطوة عند دلوفهما للمصعد. أمسك هاتفه الذي أعلن رنينه وأجاب. -أيوه ياحمزة، لا هسافر على طيارة بكرة بالليل. نظر لساعة يديه وأجابه. -تمام نص ساعة وأعدي عليك قبل الجلسة. ولكنه تسمر بمكانه ودقات عنيفة عندما استمع لصيحات سليم بأسمها حين هوت من بين يديه كورقة شجر بالخريف. أغلق الهاتف سريعاً واتجه إليهما والخوف يتفشى بأوردته حينما وجدها بتلك الحالة، هو لم يعلم بتعبها، تخيل ضمها له كضمة حبيب.
جثى سليم يرفع رأسها ويضرب بخفة على وجهه. -ليلى حبيبتي فوقي إيه اللي حصل. جلس راكان بمقابلته ودقاته العنيفة بصدره كحلبة مصارعة، رفع بصره إلى سليم وسأله بصوتاً متقطع. -إيه اللي حصل مالها. قالها بلهفة محب وهو يفترسها بنظراته يود لو يحملها ويضمها لصدره. قام سليم برفعها بين ذراعيه وتحدث. -شغل الاسانسير هوديها للدكتور، دي مابتفوقش أبدا. قالها وهو يضمها لأحضانه ويطالعها بخوف. أشار راكان إليه بيده. -إهدى هناخدها.
قالها وهو يضغط على زر المصعد الذي هبط للأسفل. فتح باب المصعد سريعاً. والتقطها من يدي سليم الذي شحب وجهه كالموتى. وصرخ بإسمه. -سليم فوق ممكن يكون أرق مفهاش حاجة. هات العربية بسرعة. قالها بصوتا مرتفع حتى يفيقه من حالة اللاوعي الذي أصبح عليها. تحرك أمامه سريعاً متجها لسيارته. أما الذي وقف يطالعها بنظراته ويهمس بأسمها وقلبه ينزف من الألم من حالتها. -ليلى فوقي. أنا آسف مكنش قصدي.
وصل سليم بالسيارة وترجل سريعا للخلف يضمها بين ذراعيه. واتجه راكان لمحل القيادة. وصل المشفى خلال دقائق. ترجلا سريعا مطالبين بالفراش النقال. وضعها سليم بحذر كأم تخشى أن يصيب وليدها بأذى. أمسك كفيها الذي أصبح بارداً وضمه بين راحتيه وهو يتحدث إليها. -ليلى حبيبتي..افتحي عيونك طمنيني عليك. قالها وهو يسرع بجوار الفراش الذي أدخلوه المسعفين لغرفة الكشف. *** في مزرعة يحيى الكومي.
كانت تقوم بقص بعض الشجيرات أمام الملحق الذي تستقر به وتستمع لغناء كوكب الشرق "بعيد عنك حياتي عذاب". وصل إليها يحيى والد نوح وتحدث. -صباح الخير يا أسما. وضعت المقص التي تقص به وأستدارت ترسم ابتسامة على شفتيها. -صباح الخير يادكتور. عقد كفيه خلف ظهره وهو يتجه يجلس أمامها. -حبيت أشكرك يابنتي. أنا سمعتك وإنتِ بتتكلمي مع نوح وتقنعيه إنه يخطب. صمتت برهة تحاول جمع شتات نفسها، ثم اتجهت تجلس بمقابلته.
-حضرتك أنا معملتش حاجة، أد تله نصيحة مش أكتر وهو واعي ما فيه الكفاية أنه يقدر يرسم حياته. أومأ برأسه وابتسم لها ثم أخرج من جيبه ورقة وأعطاها لها. -دا شيك وقبل ما تتكلمي مش تمن للي عملتيه لا دا تقديراً للي عملتيه الفترة الأخيرة في المزرعة، وأنا لسة عند وعدي لكِ، والدك مستحيل يقرب منك، وعلى ما أعتقد دا شوفتيه خلال الفترة اللي فاتت. أخذت نفساً وطردته بهدوء ثم رفعت بصرها وهي تمد يدها بالشيك.
-"آسفة" مش هقدر أخده، حضرتك بتديني مرتب كويس، الشيك دا مش من حقي، وحقيقي أنا متشكرة لمساعدتك ليا يادكتور. وصل نوح إليهما، وزع نظراته بينهما ينظر للشيك الذي بيدي أسما. -فيه حاجة يابابا. تسائل بها نوح. توقف يحيى وهو يضع الشيك أمام أسما على الطاولة، اتجه إلى ولده. -لا، كنت بطلب من الباشمهندسة حاجة. ربت على كتفه وينظر لهيئته المنمقة ثم تحدث. -إنت خارج ولا إيه. مش النهاردة أجازة. -أيوه خارج مع رغدة هنقضي اليوم مع بعض برة.
حضرتك عارف سفر لميا لخبط الدنيا وكان المفروض نخرج بعد الخطوبة لكن ظروفي مسمحتش. قالها وهو يطالع أسما بهدوء. بللت حلقها مستجمعة قوتها ثم استدارت. -خطيبتك حلوة يادكتور ياريت تحافظ عليها مش تبقى زي غيرها. وافقها يحيى الرأي فتحدث. -عشان كدا بقول مفيش داعي نأجل الفرح يانوح. يعني شهر وكل حاجة تتم. أنزلت بصرها للأسفل عندما ترقرق الدمع بعينيها.
حاولت تقاوم نيران قلبها الملتهبة عاجزة عن ارتجافة جسدها عندما اقترب نوح ووقف بجوارها ورائحته التي تسربت لخلايا جسدها. تحرك يحيى عندما قاطعهم رنين هاتفه. جلس على المقعد يطالعها بنظرات ثاقبة. -رغدة حلوة مش كدا. ولكن نهضت سريعاً. -دكتور يحيى نسيت حاجة معايا. ثم اتجهت سريعاً وجلست بمقابلته تعقد ذراعيها أمام صدرها. -كنت بتسألني على رغدة. ابتسمت تنظر إليه ثم دنت وأجابته. -حلوة وجميلة يانوح وربنا يسعدك معاها.
جذب ذراعها يجز على أسنانه. -لحد أمتى هتقهريني كدا، لحد أمتى هدوسي عليا يا أسما. كانت تقاومه بشدة فرفعت بصرها ونظرت داخل مقلتيه. -نوح أحنا مننفعش لبعض، ينفع السلطان يتجوز جاريته. صاعقة ضربته بقوة ورغم عنه هز رأسه بالنفي من حديثها. -أكيد مجنونة يا أسما، مستحيل تكوني أسما اللي حبيتها. احتضن كفيها بين راحتيه. -أسما أنا بحبك، ومش شايف نفسي مع غيرك. أسما احكيلي إيه اللي حصل وغيرك كدا.
مس كيانها بكلماته ورغم ذلك سحبت كفيها وتوقفت تواليه ظهرها. -هتتأخر على خطيبتك يادكتور. تجمد جسده وهو ينظر لظهرها لقد أحرقته بكلماتها. اشتعل الغضب بداخله فاقترب يجذبها بعنف. -وحياة حبي ليكِ يا أسما لأوجع قلبك ووعد مني قبل نهاية الشهر لأكون متجوز وأكون ملك ليها وحدها. *** بقصر أسعد البنداري. دلف زينب تحمل طعامها وابتسامة تتجلى على ملامح وجهها. وضعت الطعام على طاولة بجوار فراشها واتجهت تمسد على خصلاتها الشقراء المموجة.
-حبيبتي قومي ياله علشان تاكلي وتاخدي دواكي. فتحت جفونها بتثاقل وتحدثت بصوتا مفعم بالنوم. -ماما ماليش نفس، عايزة أنام لو سمحتِ. جذبت زينب الغطاء وصاحت بصوتا مرتفع. -لا هتقومي وتاكلي وتاخدي دواكي. سحبت نفساً وحاولت تهدئة نفسها فجلست بجوارها. -أنا زعلانة منك ومش زعلانة بس لا إنتِ صدمتيني فيكِ. كنت مفكرة خروجك مع يونس ماهو إلا ابن عمك، لكن توصل لعلاقة بينكم ومعرفش مدى العلاقة دي، فكذا خيبتي ظني فيكي للأسف ياسيلين.
أحرقتها كلمات والدتها. فنظرت للأسفل وترقرق الدمع بعينيها. -آسفة ياماما. عارفة أنا زعلتك إنت وراكان. رفعت نظرها وانسدلت عبراتها. -أنا حبيته ياماما. كنت مفكرة هيصون قلبي لكن للأسف مع أول عاصفة لعلاقتنا، أصبحت كسراب. احتوت كف والدتها وقبلته. -وعد مني ياماما مستحيل أدخل في علاقة غير مشروعة مع حد تاني، ودا وعد من سيلين البنداري. جذبتها زينب لأحضانها وطبعت قبلة فوق خصلاتها وأردفت بحنو.
-وأنا واثقة فيكِ ياحبيبة ماما، ياله قومي افطري عشان ننزل الحديقة تحت الجو حلو والشمس جميلة تاخدي منها فيتامين دال بدل الفيتامينات اللي عمال تبلبعيها دي. بعد فترة استندت على والدتها كالتي تتعلم السير وتحركت للأسفل. جلستا أمام المسبح ويتحاكون لفترة ثم أمسكت زينب مصحفها لتقرأ وردها. أما سيلين كانت تتصفح هاتفها. توجهت عايدة إليهما ونظرت بخبث إلى سيلين.
-ألف سلامة عليكِ ياسيلي، آسفة جت متأخر إنتِ عارفة مشغولة بتحضير الحفلة، بكرة إن شاء الله كتب كتاب سارة ويونس. ابتسمت سيلين وحدثتها. -ولا يهمك ياأنطي، وألف مبروك لسارة، ربنا يسعدها. جلست بجوار زينب التي كانت أغلقت مصحفها وطالعت عايدة. -طيب ياحبيبتي مش عايزين نشغلك، أكيد مشغولة عشان الحفلة، وشكراً لتعبك وجيتك لسيلين. ربتت على ساقيها وتحدثت بمغذى. -من رأيي تعملوا فرح متعرفيش بكرة في إيه.
الله يكون في عون سارة هتفضل عايشة حياتها كلها على مهب الريح. جحظت أعين عايدة فرمقتها بنظرة غاضبة وتحدثت. -تقصدي إيه يازينب. تدراكت زينب توترها فقالت بثقة. -أنا قصدي ارتباطها بيونس، أصل اللي زي يونس دا علاقاته هوائية، شوفتي راكان ابني كدا أهم فولة واتقسمت نصين، بس الفرق بينهم أن راكان مبيتلاعبش ببنات الناس، حتى وقف راجل قدام جده ومفيش حاجة هزته وقاله لا. أنا يوم ما أحس أني قد العلاقة، أنا اللي أختار شريكة حياتي.
قوست فمها وضربت كفيها ببعضهما. -مع إني متأكدة مفيش ست هتهزه، أصل اللي زيه صعب يلاقي بنت تقدر على قلبه وتخليه يرضخ لها. كانت عايدة تستمع إليها وكل إنش بجسدها يشتعل بنيران تكويه بالكامل. ظلت تنظر إليها ببغض شديد وقطعت صمتها. -يونس مش زي راكان، لحاجة بسيطة بس، أن يونس مفيش واحدة خانته وسابته يوم فرحه. قالتها بنبرة شيطانية. ابتسمت زينب وهزت رأسها بالموافقة.
-عندك حق فعلاً آه راكان عنده عذره إنه يكون هلاس كدا، لكن يونس ماتخنش ياترى بيعمل كدا ليه. أيكونش طبع الخيانة في دمه، ومبحبش يستقر على واحدة. هبت عايدة واقفة وصاحت بغضب. -أنا عارفة أنك بتقولي كدا من حرقتك عشان ساب بنتك وراح للملكة، مش كدا. قالتها وهي تنظر إلى سيلين بتفشي. رسمت سيلين ابتسامة على وجهها رغم احتراق صدرها وأجابتها. -غلطانة يا أنطي عايدة، أنا والدكتور يونس مفيش بينا غير علاقة قرابة فقط.
ولو عليه هو هيموت وأوافق نرتبط، لكن أنا رفضته، لأنه غير أمين عارفة ليه غير أمين يا أنطي. ابتسمت بسخرية وأكملت. -يوم خطوبته ساب سارة وجه يعترفلي بمشاعري، ولو مش مصدقة إسأليه أهو وراكي. قالتها سيلين وهي تنظر لمقلتيه بغرور أنثى حاول أحدهما تحطيمها. استدارت عايدة ترمقه ولكمته بصدره. -صحيح اللي سيلين بتقوله دا يايونس. تحرك يونس متجاهلاً صيحات عايدة وامال بجسده يضع ذراعيه على المنضدة أمامها. -عاملة إيه النهاردة.
حركتي رجليك، بقيتي كويسة. كان يطالعها بنظرات مشتاقة ود لو يضمها لأحضانه. -يووووونس. صاحت بها عايدة. لم يعريها اهتماماً وظل يطالع سيلين. لكزته زينب. -رد على أم خطيبتك يادكتور. ثم نهضت وهي تحاوط سيلين بيديها حتى يدلفوا للداخل. -ياله حبيبتي الجو غيم، وشكله هيمطر. توقفت عايدة وهي توزع النظرات بينهم. -مش لما يونس يكذب بنتك يازينب. ضيق يونس عيناه وجذب سيلين يحاوطها مردفاً. -إسندي عليا حبيبي. دفعته بكل شراسة وصاحت بغضب.
-إياك تلمسني، ابعد عني مش طايقة ريحتك. جاهد نفسه حتى لا يصفعها على شفتيها وجذبها لأحضانه ليذيقها من عشقه ما ألذ لها. أطبق على جفنيه وسحب نفساً طويلاً وهو يحدث نفسه. -الحمقاء عديمة الشعور تعلم جيداً أن القتل في قانون عشقها مباح ولا يجوز الابتعاد عنه حتى لو كلفه الأمر حياته. جذبته من كتفه عايدة. -سيلين بتقول إنك سبت خطيبتك يوم خطوبتكم وجيت تعترفلي بحبك. وضع يديه بجيب بنطاله وهو ينظر لزينب وتحدث بثقة.
-وهي قالت حاجة مش معروفة، طيب ماانتوا كلكم عارفين، ليه بتحسسيني انك متفاجأة. دنى وهمس لها. -بحبها يا طنط عايدة وخطبت بنتك عشان أرتاح من الزن مش أكتر. جحظت عايدة من حماقته. ابتسمت زينب بتشفي ثم تحدثت. -وحبك مرفوض يادكتور. قالتها ثم تحركت ولم تتحدث تحاوط ابنتها حتى لا تضعف من كلماته. أمال بجسده وهمس بجوار أذن سيلين. -لو كان حبي لكِ بالكلمات لجف اللسان عن التعبير. ولكن حبي لك بالوريد والشريان.
أحبك بل أعشقكِ يامن تربعتي على عرش قلبي. إياكِ تنسي حبي ليكِ ياسلي. وحد يقربلك وحياتك عندي أموتك وأموته واموت نفسي. مسمعتيش عن ومن الحب ما قتل. أهو دا حب يونس ولازم تتقبليه. اقتربت زينب حتى تسمع ما يقوله ولكنه رفع رأسه وتحدث بمغذى. -هنقعد مع بعض يا طنط زينب ونفتح دفاترنا. رمقته زينب ثم أجابته. -الدفاتر تتفتح للي يصون العهد يادكتور. وصل توفيق إليهم وهو يرمقهم بنظرات تفحصية فأردف متسائلاً.
-بتعمل إيه يايونس هنا، مش وراك عيادة، خلص اللي وراك عشان حفلة كتب الكتاب بكرة. تحرك يونس ولم يجيبه، فاستدار إلى زينب. -جهزي اوضتي هاجي أبات عندكم كام يوم. وانتِ ياعايدة، خلي جلال ينزل خبر كتب كتاب يونس على بنت عمه في المواقع كلها. تحركت زينب وهي تجذب ابنتها التي شعرت بآلامها دون أن تجادل أحدهما. أما عايدة التي وقفت تتآكل من الغيظ من كلمات يونس. فجلست بجوار توفيق وبخت سُمها.
-شوفت ياعمي جيت لقيت زينب بتوز يونس انه ما يكتبش على سارة، عشان بنتها. تهكم بسخرية أجابها. -متخافيش مش بعد اللي عملته دا كله تقدر توقف قدام توفيق البنداري، ولو نسيته أفكرها بيه، أنا اللي مصبرني عليها. أخد اللي عايزه من ابن الألمانية مش أكتر. كحية رقطاء دنت منه وأكملت. -اللي يوجعها قوي ياعمي أن راكان يكرهها، دا هتكون خبطة بموتة. أومأ برأسه مردفاً.
-مش دلوقتي، الأول أفوق سليم من البنت اللي عايز يبتلينا بيها، وبعد كدا أفوق لراكان. فيه فكرة جت في بالي لو اتعملت صح هخلي زينب تموت بحصرتها وتعرف إنها جنت على حياتها. نظرت بشرود ثم أعادت تضغط عليه حتى تعلم ما يخطط له فتحدثت. -وياترى هتخبي على عايدة ياعمي، مش ناوي تعرفني إيه اللي حضرتك بتعمله. سكن لثواني يطالعها ثم تسائل. -فريال فين مش ظاهرة بقالها يومين، هنحتاجها هي كمان. ضيقت عيناها والحيرة تضارب بأفكارها فتسائلت.
-حضرتك ناوي على إيه. أطلق ضحكات صاخبة وضرب عصاه بالأرض ونهض. -ناوي ألزم كل واحد عند حده، عشان أعرف اللي يوقف قدام توفيق البنداري يحصله إيه. قالها ثم تحرك. في المشفى عند ليلى. دلف سليم إلى غرفة الطبيب الذي قام بالكشف على ليلى. أما راكان الذي توقف بالخارج يبكي مأساته بقلب مفطور ملئ بالثقوب وهاوية الحب الذي أوقعته بغيبات الجب. مسح على وجهه وهو يحدث حاله.
-كدا كتير عليك، لا لازم تعمل حاجة تخرجك من وجع القلب دا، سليم مايستحقش منك الخيانة. فوق انت عمرك ما كنت ضعيف بالشكل. قاطعه رنين هاتفه. -أيوه يانوح. تحدث نوح بصوتا مختنق. -فينك روحت النيابة مش موجود، وروحت الشركة مش موجود. إيه اللي ناوي تعمله دا، صحيح زي ما سمعت من حمزة ناوي تهاجر. تحرك عدة خطوات. وآهة خفيضة تحررت من بين شفتيه، ثم سحب نفساً طويلاً وطرده مرة واحدة.
-نوح متزدهاش عليا لو سمحت، دا أحسن حل وقبل كل حاجة أنا مبهربش. أنا بحاول أعمل الصح. تنهد نوح بمرار. يبدو أن الزمن يعاندهما فكلما شفي من جروح الماضي يأتيه صفعة خذلان قوية من الحاضر. حاول أن يتحدث ليقنعه. -راكان أنت فين لازم نتكلم. نظر حوله بتيه وكأنه طفلاً فقد والديه وتحدث بصوتا حزين. كاد أن يخرجه من بين شفتيه. -أنا في المستشفى جاي مع أخويا ليكشف على حبيبتي. شوفت قهر أكتر من كدا.
قالها وهو يشعر بأنياب حادة تنهش بقلبه بنيران مشتعلة. انكمشت ملامح نوح وتسائل. -تقصد إيه ياراكان. ابتسم راكان بسخرية على القدر. -ليلى تعبت واغمى عليها وجبناها وسليم جوا مع الدكتور. لقد فاق الألم حد الجحيم، فزفر هوائه المحمل بنيران الألم وأكمل. -ماهو لازم أفوق من هبلي دا يانوح ودا مش هيحصل غير لما أبعد شوية وأعرف أنا عايز إيه. -تمام ياراكان، فكر كويس وأنا معاك في أي قرار ولو حابب اكلم ليلى، اكلمها. -"لا".
أجابه بها راكان سريعاً. الموضوع مش مستاهل. الغلط عندي أنا وأنا اللي لازم أعالجه. قاطعهما خروج الطبيب مع سليم. أغلق راكان الهاتف واتجه إليهما. توقف بجوار سليم منتظراً حديث الطبيب. -هي كويسة، ممكن تكون اتعرضت لأزمة نفسية ه اللي وصلتها لكدا. هي هتفوق بعد شوية. سلامتها. قالها الطبيب وتحرك. ربت راكان على كتف أخيه وهو مكبل الأيدي مصفد المشاعر حينما وجد حالة أخيه المزرية. -متخافش حبيبي ان شاء الله هتكون كويسة.
رفع رأسه لأخيه وأغروقت عيناه بالدموع فتحدث. -أول مرة أحس إني ضايع ومش عارف أعمل إيه. أنا بحبها قوي ياراكان، قلبي وجعني عليها شعورك بالعجز دا صعب. أحس ببرودة جسده وتصلبه فحاول أن يهدأ من ارتعاشته فقام بضمه راكان لأحضانه وبدأ يربت على ظهره. -ان شاء الله هتكون كويسة حبيبي، بلاش تضعف كدا قدامها. الضعف بيكسرنا ياسليم، خليك دايما قوي، عشان لما إحنا بنضعف مش بنلاقي اللي قوينا.
أخذ يحاوره بعينيه وهو قليلة الحيلة لا يعرف ماذا يفعل. أرجع خصلاته للخلف وهو يهز رأسه. -"آسف". لخبط مواعيدك، روح شوف شغلك، وأنا هفضل لحد ما أتفوق وأروحها. أومأ برأسه وهو يتحرك كإنسان آلي لا يشعر بشيئا. وصل إلى سيارته واستقلها وهو يتحدث بهاتفه لأحد السائقين لديهم. -هات عربية الباشمهندس سليم على مستشفى ( ) ثم أغلق الهاتف وهو يغمض عيناه بارتجافة قلبه. وصرخة من أعمق نقطة بقلبه هزته وجعلته يأن حتى شعر بانسحاب روحه.
ركن السيارة بجانب الطريق توقف وهو يرجع خصلاته يكاد أن يقتلعها من جذورها. أخذ يتنفس الصعداء حتى ارتخت ملامحه وهي يعقد العزم أنه يقتلعها كمرض خبيث قبل أن يتشبع بخلاياه. بغرفة ليلى فتحت جفونها وهي تنظر حولها علها تعرف أين هي، تذكرت ما أصابها، وما استمعت إليه ورأته. ارتجف جسدها فانفجرت باكية مرة أخرى. دلف سليم بتلك الأثناء. اتجه سريعاً إليها. -حبيبتي فوقتي حمدلله على سلامتك. طالعته بعينيها الباكية.
-إيه اللي حصل وليه جبتني المستشفى. جلس بجوارها على المقعد واحتض كفيها. إيه الدموع دي؟ مالك ياليلى. ضم كفيها باحتواء لقلبه ثم رفعه وطبع قبلة به. رعشة أصابت جسدها من ملامسة شفتيه لكفها، ونظر إليها بعينيه العاشقة. -كدا تخوفيني عليكي. كنت هموت من الرعب. بلعت ريقها بصعوبة. وهي تسحب كفيها منه. -أنا مش فاكرة حاجة. دنى يهمس أمام وجهها وغمز إليها. -أحسن ما في الموضوع إنك وقعتي في حضني، لولا كدا كنت زماني مت.
-بعد الشر عليك ياسليم. قالتها بشفتين مرتجفتين. -بجد ياليلى يعني لو حصلي حاجة هتزعلي عليا. ترقرق الدمع بعينيها وهي تطالعه. نعم هو لا يستحق ما تشعر به، هو ليس المذنب، قلبها الضعيف هو الذي سحقها وأجبرها على المتاهة. كيف أن تحب رجل ليس لديه قلبا، رجلا لا يمس للرجولة بشيئا وتترك ذاك الملاك. ربتت على كفيه. -طبعاً ياسليم، مقدرش أستحمل يحصلك حاجة، وبعدين متنساش هتكون جوزي.
نصب قامته وتوقف يحاصرها بين ذراعيه وينظر لمقلتيها والسعادة تسيطر عليه ثم تحدث. -طيب المفروض تعوضي جوزك على اللي حصله النهاردة وتوافقي نكتب كتابنا آخر الشهر. رسمت ابتسامة وهي تدفع ذراعيه بوهن. -طيب ابعد كدا ياسي جوزي انت. على رغم قالتها بمزاح إلا أنها أشعرته بسعادة تمكنت بخلاياه. تحرك للخلف بعض الخطوات وتحدث. -هشوف الدكتور، عشان نروح. إيه هنروح ولا نبات هنا. غمز بطرف عينيه وأردف.
-لو عليا أتمنى نبات هنا، أنا أطول أقعد جنب قمري. بس عايز حجة قوية للأستاذ عاصم. ضحكة أفلتتها من بين شفتيها. مما جعل الدموية تعود لوجهها. -طيب يا عم السهران، روح شوف الدكتور قبل ما الأستاذ عاصم يقلب عليك. رفع يديه للأعلى بحركة تمثيلية وأردف. -لا أنا أقدر، مقدرش أزعل الأستاذ عاصم وبنته طبعاً. خرج سليم من الغرفة، أما هي فابتسمت بهدوء، تحاول أن تعود لطبيعتها محطمة قلبها الذي يعاندها. لفتت ذاكرتها حديثه.
-طيب جوزك لازم تعوضيه عن اللي حصله النهاردة. أحست لو كان قالها غير هذا اليوم بعد ما استمعت ورأت لكان كلامه أشواكاً تخربش جدار قلبها، ولكن إلى هنا قد أحرقت نبضاته باسم ذاك المتجبر الذي صفعها دون رحمة. عند درة خرجت من قاعة المحاضرة استمعت لرنين هاتفها. قطبت مابين جبينها وهي تتسائل. -سليم بيتصل بيا ليه، غريبة. قالتها وهي تنظر لأرى صديقتها. -طيب ردي يمكن فيه حاجة ضرورية. فتحت الخط وأجابت. -أهلاً سليم. سحب نفساً وتحدث.
-درة ليلى اغمى عليها في الشغل وجبتها المستشفى، متخافيش هي كويسة، ياريت لو تيجي من غير ما تعرفي بابا وماما. تسمرت قدميها بصاعقة الصدمة من كلماته لحظات وهي تحاول استيعاب حديثه. ففاقت وتحركت سريعاً وقد أحست بوخزة بقلبها فتسائلت. -بجد ياسليم يعني هي كويسة ولا بتضحك عليا. لم يدعها تكمل حديثها فتحدث للإطمئنان. -والله هي كويسة وهتخرج، أنا بكلمك عشان لازم حد يكون موجود يساعدها، أنت طبعاً عارفة هي هترفض مساعدتي.
استقلت سيارة أجرة بجوار صديقتها وهي تتحدث معه بالهاتف. رآها نور وحاول أن يحادثها ولكن السيارة تحركت. كان يظهر على ملامحها التوتر. استقل سيارته وتحرك خلفها ولكنه ذهل عندما وجد طريقها مختلف عن طريق منزلها. وصلت بعد قليل وترجلت سريعا من السيارة مع أروى. كان سليم ينتظرها أمام الباب الرئيسي للمشفى، وقفت أمامه بأنفاسا مسلوبة. -فين ليلى ياسليم. سحب كفيها على حين غفلة متحركاً للداخل. رآهما الذي اشتعل بنيران الغيرة تكوي قلبه.
كور قبضته حتى ابيضت وظهرت عروق رقبته وهو يتحدث بغضب. -ماشي ياست درة، أنا تخافي تمسكي أيدي، وانت مقضياها مع خطيب أختك. الصبر حلو لو مش ندمتك على فعلتك دي ما أكونش نور. عند سليم ودرة. سحبت كفيها سريعاً من قبضته وحاولت الحديث فتسائلت. -هي حصلها إيه، وليه اغمى عليها. فتح باب المصعد متوجهين للغرفة. -مفيش الدكتور بيقول ضغط عصبي، بس هي الحمد لله كويسة. دلفت وجدت الممرضة تفحص المحلول. اتجهت إليها.
-ليلى حبيبتي إيه اللي حصل، وليه اغمى عليك. رفعت رأسها تنظر إلى سليم. -ليه كدا. مكنش لازم حد يعرف. وضع يديه بجيب بنطاله وأجابها بهدوئه المعتاد. -كان لازم درة تيجي، هستناكِ برة ظبطي هدومك عشان أوصلكم. ابتسمت إليه برضا فكأن حبه إليها سفينة نجاة انتشلتها من حب أخيه الذي ما جنت منه سوى الخذلان. أطبقت على جفنيها وهي تعاند قلبها. وتحدث قلبها.
-سليم يستاهل يتحب، أياكِ تخذليه ياقلبي، أيوه هو يتحب لازم تقتنع بكدا، لازم ترد كرامتك المجروحة، حتى لا أنعيك بالغباء والبعض يسخر منك. هذا ما قالته ليلى لنفسها. عند راكان. رجع راكان إلى منزله وقلبه يعتصر وينخر عظامه بأنين. دلف للداخل ولكنه اصطدم بوجود توفيق على مائدة الطعام بجوار والده ووالدته. ألقى السلام وتحرك مغادراً. -" راكان". قالها توفيق. توقف يواليه ظهره فأكمل توفيق. -الأكل جاهز ولا جدك سد نفسك.
استدار إليه بهدوء وهو يرمقه بصمت فخطى عدة خطوات حتى وصل أمامه. -ياريت سدة النفس تكون على الأكل بس ياجدي، للأسف انت سديت نفسي عن كل حاجة، بس ملحوقة. نهض توفيق ولأول وجذبه يربت على أحضانه. -اعذرني ياحبيبي، والله كنت بعمل كدا لمصلحتك. كنت خايف عليك من غدر البشر. واللي كنت خايف منه حصل وأهو شفت وصلت لفين، أخوك الصغير بقى أحسن منك وهيتجوز ويكون عيلة وانت لسة بتبكي على واحدة غدرت بيك وبعتك. -ليه الكلام دا دلوقتي يا بابا.
قالها أسعد بتحفز. تراجع راكان عن أحضان جده الذي لم يتأثر بها وتحدث وكأنه لم يستمع لحديثه. -توفيق البنداري أهم حاجة عنده نفسه وبس، اوعى تفكر شوية دموع التماسيح هتأثر فيا. تؤ ياباشا. أشار على نفسه وتحدث. -اللي قدامك دا انطعن كتير حتى مبقاش يحس بالوجع من كتر ما قابل. وأحنا اتكلمنا من كام يوم، فياريت تشلني من دماغك ياتوفيق باشا. اتجهت زينب إليه وربتت على ظهره. -حبيبي اقعد كل حاجة، أكيد ما أكلتش واخوك برضو لسة مرجعش.
طبع قبلة على رأسها وتحرك وهو يتحدث. -ماليش نفس ياحبيبتي. استدار ينظر إليها. -ماما لما تخلصي ممكن فنجان قهوة وعايزك في موضوع. تحركت متجه للمطبخ. -من عيوني ياحبيبي. دقايق ويكون عندك. تحرك ولكنه توقف عندما تحدث توفيق. -عرفت أن البت اللي ضحكت عليك راحتلك الشركة ليكون هي اللي عملت في حالتك كدا. أبتلع جمرات غضبه حين تفوه بتلك الكلمات فصمت يرمقه ونيران تحرق صدره، حتى ربط الأحداث ببعضها. -أيوه صح.
جت بس أنا مش زعلان مين قالك كدا، والدليل أننا اتفقنا على الصلح. قالها وتحرك سريعاً حتى لا يفعل ما يندم عليه. وصل جناحه وكأن هناك عدوا يطارده. بدأ يثور. -وبعدين ك يا توفيق انت ناوي على إيه مش مرتحلك، ياترى بتخطط لأيه تاني. استمع لطرقات على باب غرفته بعدها دلفت والدته. -قهوتك ياحبيبي. جلست بجواره وهي تنظر الى محتويات الغرفة التي بعثرها وكأنه يصارع عدوه فتوجهت بنظرات متسائلة.
-ماما عارف هتزعلي، بس توفيق بيحرق دمي كل ما أشوفه، الراجل دا بكرهه قوي. ملست على وجنتيه بحب أموي. -ابعد عنه ياحبيبي، راكان أنا استحملت كتير منه وناوية استحمل أكتر بلاش تلعب مع جدك، دا نابه أزرق مش هستحمل ياضي عيني. هب كالملسوع وصاح بغضب. -عايزة أقعد أتفرج وهو بيحركنا زي الشطرنج ياماما. انسدلت عبراتها وشهقة خرجت من جوفها. حتى جثى بركبتيه أمامها.
-متخافيش ياماما، طول ما أنا عايش ميقدرش يقرب منكوا ولا حتى يلمس شعرة من سيلين. دققت النظر جاحظة به. -يعني إيه يقرب من سيلين. هو يقدر يعمل فيها حاجة، لا ميقدرش يخاف من أسعد، ومهما كان قاسي بس هو بيحبكوا متنسوش أنكم أحفاده. احتوى كفيها وازال دموعها. -ماما حبيبتي أنا هاخد سيلين ونسافر كام شهر لألمانيا، لازم سيلين تبعد عن هنا، لحد ما تنسى يونس. هبت فزعة وهي تهز رأسها بالنفي. -مستحيل تبعدو عني ياراكان.
إنت واختك هتفضلوا في حضني وأنا هعرف أنسيها يونس وابوه كمان. أطرق رأسه للأسفل يقاوم دموعه. كيف يقص عليها ما يجيش صدره من آلالام، فتحدث بهدوء حتى لا يبكيها. -لو عايزة تيجي معانا ياماما مش همنعك، مستحيل أشوف سيلين تتعذب وأقف أتفرج. غصة قوية منعت تنفسه، حاول أن يبلع ريقه وهو يطالع والدته فتحدث. -وجع القلب مؤذي وبيهد القوي ياماما، ودي لسة صغيرة، وكل ما تشوف سارة قدامها مع يونس هتتوجع أكتر وأكتر.
نهضت وتركت يديه وهي تهز رأسها بالنفي. -مهما تحاول تقنعني ياراكان مستحيل أسيبك تبعد عني إنت وهي لو حتى كلفني الأمر أوافق على يونس. -يونس النهاردة جه وحاول يقنعني بحبه، أنا متأكدة من حبه، وعارفة كمان هو عمل كدا ليه، طبعاً جدك السبب، هو معذور يابني، ولو جه وطلبها وهي وافقت أنا هوافق عليه، مش عشان حاجة، عشان ما أوجعش قلب اختك. للحظة لم يستوعب حديثه، لحظات كفيلة تجعله يتجاوز صدمة حديث والدته الذي استنكره بشدة فتحدث.
-وأنا مستحيل أوافق على واحد مش قد كلمته وأنه كسر اختي ياماما. تحركت مغادرة وهي ترفض الاستماع إلى حديثه. -لو سافرت ياراكان يبقى انسى أن ليك ام. قالتها وتحركت مغادرة الجناح بأكمله. جلس يمسح وجهه بغضب ورد على هاتفه الذي أعلن رنينه. -أيوه ياحمزة. قالها وهو يفرك جبهته. هب فزعا وهو يسأله. -متأكد من كلامك. على الجانب الآخر أجابه حمزة. -أيوه ياراكان. طبعاً من وقت ماحكتلي وأنا شكيت. فدورت ورا الموضوع وعرفت.
-حاول أن يهدأ من الأدرينالين الذي ارتفع معدله الطبيعي. -الراجل دا أموته وأخلص منه، أهو أخلي الكل يرتاح من جبروته. دلوقتي عرفت هو جه ليه وعمال يتمسح فيا، لا وفكرني أهبل هصدق حنانه. زفر بضيق ثم تحدث. -اسمعني كويس ياحمزة وأعمل هقولك عليه. وجهزلي عقد جواز عرفي بالشروط اللي هبعتهالك على الإيميل. والعب لعبتك يامتر. قهقه حمزة عليه. -ولا زمان يابنداري ياصغير. دا احنا هنولعها يا حضرة المستشار.
كان في حالة لا تجدي المزاح فهز رأسه. -أنا لغيت السفر، وعايز أشوف آخره إيه. حمحم حمزة وتحدث. -فيه حاجة كمان ياراكان لازم تعرفها، هي عن ليلى. -" ليلى" مالها. أخوها اللي في الثانوي توفيق بيلعب عليه بحتة بنت زميلته عشان يضغط عليها تبعد عن سليم. أصبح صدره يستعير مثل لهب بركان ثائر. لحظات كانت جحيمية عليه عندما توقف عقله عن التفكير. بدأ يفرك جبينه بقوة، واشتعال بصدره يحاول تهدئته حتى لا يهبط للأسفل ويقبض على عنقه.
حدثه حمزة. -راكان روحت فين. -معاك ياحمزة بحاول أقنع نفسي أن جدي دا بشر زينا وعنده قلب. أنا هتصرف مع البنت وهعرف أبعده عن أخو ليلى. سلام. أمسك هاتفه بعد دقائق من التفكير. -حضرة الضابط جاسر الألفي. أنا راكان البنداري، ياترى لسة فاكرني. على الجانب الآخر ابتسم جاسر وأجابه. -طبعاً هو حضرتك تتنسي يا حضرة وكيل النيابة الهمام. ابتسم راكان بهدوء.
-لو فاضي ممكن نتقابل بكرة، عندي قضية وطبعاً زي ما حضرتك عارف عايزة ظابط كويس، وأنا وظيفتي ماتسمحليش بكدا. -أكيد طبعاً نتقابل بكرة في المكان اللي حضرتك عايزه. عند نوح. وصل إلى مكتب والده ودفع بابه عندما علم بوجودها بالداخل فتحدث. -عايز حضرتك تروح تتفق مع والد رغدة هنكتب الكتاب آخر الأسبوع، وعلى آخر الشهر الدخلة ودا آخر كلام لو مش عايزني أرجع في كلامي. قالها ثم تحرك للخارج وهو يأكل بخطواته بالأرض. ويوم جديد.
أنارت الشمس نهارها. جلس الجميع على مائدة الطعام. كان الجد يرمق راكان خلسة ثم تحدث. -النهاردة هنكتب كتاب يونس وسارة، بما إنك الكبير لازم تكون موجود. قوس فمه بابتسامة سخرية واجابه. -مش فاضي، كفاية وجودك اللي كله هيبة. جز أسعد على شفتيه وحاول أن يهدأ من المعركة التي ستبدأ بعد لحظات. -ممكن نفطر بهدوء ياحبيبي، وبعدين إزاي متحضرش كتب الكتاب ياراكان. قوله يا أسعد. فهمه الأصول اللي مراتك نسيتها.
ظل راكان بهدوئه وكأنه لم يستمع لحديث جده فأجاب والده. -أنا بفطر أهو يابابا ونفسي مفتوحة طبعاً، بوجود توفيق باشا. احنا نطول انه يفطر معانا. دا حتى شوف البركة في الأكل إزاي. سيلين قاعدة وأكلت أكلها كله. وسليم ماشاء الله هيتخن من كتر أكله وهو داخل على فرحه. ضحكة أفلتها سليم من بين جوفه وهو يغمز إلى راكان. -بس أكيد مش جدك اللي فاتح نفسي ياراكي. دا الحب ياحبيبي، لسة مكلم ليلى فادتني جرعتي من السعادة اللي تفتح النفس.
قهقهات خرجت من شفتيه وهو يضرب كفيه ببعضهما. -طيب يااخي اضحك عليه وزي ما أنا بضحك عليه وبحسسه انه يفتح النفس. قالها وهو يحدق بمقلتيه توفيق. -راكان اسكت ممكن تسكت. قالتها زينب بغضب. طافت أعينه على الجميع ثم اردف. -أنا اتنازلت عن حصتي في شركة البنداري إلى سيلين. صدمة أصابت توفيق ثم توقف وبدأ يثور عليه بغضب. -أكيد اتجننت ودي تعرف إيه في شغل الشركات. دا أنت نصيبك لوحدك أربعين في المية. ***
توقف يستند على المائدة بذراعيه وهو يهز رأسه بالنفي. -لا يا جدي الحكيم، قصدك خمسة وخمسين في المية. شكلك نسيت حاجة مهمة او يمكن مش خبروك يا عيني. قوس فمه وهو يدور حول جده. -عمو جلال باع نصيبه وأنا اشتريته. وعمو خالد باع نصيبه وأنا اشتريته. يعني الباقي عشرة ليونس وعشرة لنوح والباقي لسليم وحضرتك. ثم استدار لوالده وأكمل ما كسر توفيق. -دا بعد ما بابا اتنازل عن نصيبه بالكامل ليا أنا وسليم. يعني كدا سيلين بقت صاحبة الشركة.
قالها وهو ينظر إلى سيلين وأكمل. -أنا وسليم هنتولى نصيبها لحد ما تخلص وتتعلم كل حاجة وبعد كدا نسلمها شركة البنداري. ضرب توفيق على المائدة وتحدث. -على جثتي دا يحصل يا ابن زينب، سمعتني. دنى من جده وهمس له. -وابن زينب مرحب بكدا يا جدي الحكيم. دي قرصة ودن للي يحاول يقرب من راكان البنداري يا جدي. قالها وهو يقوم بجمع أشياءه وتحرك سريعاً وهو يبتسم بشماتة. قام الأتصال على حمزة. -لعبتها صح ياحمار، أول مرة أحس أنك بتفهم يلاَ.
قهقه حمزة مردفاً. -منك نتعلم يا معلم. توقف عندما استمع لنداء سليم. استدار إليه وتسائل. -نسيت أسألك عن خطيبتك، هي عاملة إيه. ربت سليم على ظهره مبتسماً. -الحمد لله حبيبي بقت كويسة. واتفقت مع باباها أننا نكتب الكتاب آخر الأسبوع. أنا قولت لبابا وماما، فحبيت تعرف. عشان هتكون الشاهد ومفيش غيرك. أخيراً ياخي هتجوز وأن شاء الله الفرح بعد شهرين. وبعد تسع شهور منه تستنى ابن أخوك.
-لأول يختبر ذلك الشعور القاسي حين شعر بضلوعه التي انقبضت بقوة معتصرة قلبه ليشعر بألما حاد سرى كالنيران بين أوردته فأصبح كل أنش في جسده يأن ألماً وحزناً. لم يعطي الفرصة إلى سليم حتى يشعر بشيئا. فجذبه لأحضانه وانزلقت عبرة تكوي وجنتيه. -ألف مبروك ياحبيبي. عقبال لما أشوف ولادك. بعد يومين. دلف إليه ليلى ببعض التصاميم. تضعها أمامه وابتسامة تشق ثغرها. لا يعلم أيفرح أم يحزن من وجودها وابتسامتها الجميلة.
وضعت التصميم أمامه وتحدثت. -حضرتك معتز قال لازم تراجعه، مع إني عارفة أن حضرتك مبتفهمش في الحاجات دي لكن شغلي حتم عليا بكدا. رفع حاجبه بسخرية فاردف متهكماً. -لا افهمي إنتِ شغلك وملكيش دعوة افهم ولا لا. دا مش شغلك. مطت شفتيها وأكملت. -واضح طبعاً الغرور محطمك ومصورلك إنك بتفهم كل حاجة. قطب مابين جبينه وتسائل وهو يرفع كفيه. -هاتي من الآخر مبحبش شغل اللف والدوران. أجابته باقتضاب مختصرة ساخرة بطريقة حولته للجنون.
-أنا مقولتش حاجة. عايزة أشوف شغلي، مش فاضية للأسئلة التافهة دي. أمسك الورقة ثم كورها بين يديه. -غلط صمميه تاني. ضربت بكفيها تحاول تهدئة أعصابها. -إيه اللي عملته دا. أنا قولت كدا. واحد مغرور وبس. جز على أسنانه وهو يرمقها بنظرات جحيمية. -مالك ماتتهدي ولا توترك لفرحك هتحطيه فيّا. رمقته مستهزئة وتحدثت. -لا يمكن أنت اللي بتهرب ومش عايز تشوف اللي خلتك ممكن تكره أخوك. اللي حبيتها ومعرفتش توصلها. وخلتك هتموت عليها.
نسيت مش كل اللي تشاورلهم يجروا عليك. ابتسمت بسخرية وأكملت. -سليم يستاهل الحب كله. الصراحة راجل بمعنى الكلمة. أكرهو بقى يا حضرة النائب المحترم. وياريت تبعد خيالك المريض عني. -" أنت على بعضك لو قدمتلي مال قارون مستحيل أوافق عليك". أنثى جريحة الكرامة. تفننت بتعذيبه بأقوى سلاح لديها وهي تحطيم رجولته أمام نفسه. رغم إنها تتوارى بقسوة كلماتها خلف قلبها الجريح إلا أنها أكملت.
-تعرف ياراكان أنا بحمد ربنا قوي، عشان محبتش واحد زيك، وبحمده أكتر عشان هخليك تتعذب وإنت شايف الست اللي هزت قلبك مرات أخوك. اقتربت منه متعمدة خفض صوتها وابتسمت بسخرية. -اتوجع ياراكان. عايزة أشوفك وانت بتتوجع أكتر وأكتر. لما تشوف حبيبتك مرات أخوك. أمسكها بعنف ثم دفعها بعيداً. -أنا قولت بلاش تكرهيني في أخويا مش عشان وهمك المريض أني حبيتك. أنا الحب يعتبر ممسوح من دفتري. أنا كان قصدي عشان أبعده عنك لأنك متستهليش حبه.
نيران مستعيرة اشتعلت بجسده بالكامل وهو يشعر بالعجز. رفع بصره واقترب منها. -اللي زيك مايهزنيش. ولا تحركي قلبي. أنا صعبان عليا أخوي مش أكتر. بس مش بإيدي حاجة أعملها. تحولت نظراته لنيران جحيمية واقترب يدور حولها. -عارفة انتِ غلطي غلطين والاتنين أعظم من بعض ياباشمهندسة. -أولهم حبيتِ تكسريني بسليم. والتاني عقلك المريض أوهمك إني حبيتك. أمال بجسده يطالعها بتقييم ثم اردف. -بكرة هكون شاهد على عقد جوازك يامرات أخويا.
وعايزك تتأكدي ياباشمهندسة. -لو خيروني بينك وبين اللي حطمتني قبل كدا صدقيني وقتها هختارها هي. عارفة ليه. -لأنك عديتيها بمراحل في الوقاحة. ودلوقتي بكرة عايزك تمضي على وثيقة الجواز، وكلك ثقة أنك أخر ست ممكن تملي عيني. رفع سبابته وأكمل. -واياكِ تقربي مني. بلاش تخليني أحطك في دماغي واعتبرك لعنة للعيلة. بررررة. قالها بصراخ افزعها. اقتربت ورفعت كفيها وهي تشير على قلبه. -دا هيتوجع كتير أوي ياراكان، عارف ليه.
عشان وجعت قلوب كتير بأسلوب الخبث بتاعك وتحسسني انك محترم. قالتها بإهتزاز. بينما هو يحاول إظهار قسوته، شاهد طبقة من الدموع تحاول إخفائها أمامه. دنى منها وحاول أن يهدأ من حالة الغضب التي انتابته من حديثها. -بلاش خيالك يصورلك حاجات مش صح، تلا شيني عشان مش أذيكِ. تحركت بعض الخطوات للخارج بعدما فقدت السيطرة على نفسها. ولكنها استدارت إليه مرة أخرى. -آه نسيت أباركلك. مبروك عرفت هيجيلك بيبي. يارب تتهد بقى.
قالتها وتحركت سريعا. أشار على نفسه ويحاول استيعاب اتهامتها الشنعاء التي ألقتها بوجهه دفعة واحدة وهرولت إلى الخارج. جلس وكأن الأرض تدور به. وظهر على ملامحه الغضب عندما فهم ما أشارت إليه. مساءاً اليوم التالي بمنزل ليلى وهو اليوم المحدد لعقد القران. دلف يعانق كفيه إحداهن. اتجه للداخل وهو يلقي السلام على الجميع. نهضت زينب تنظر بصدمة للتي يعانق ابنها كفيها، وهي تهز رأسها رافضة ما تفهمته.
أما ليلى التي كانت ترتدي فستاناً من اللون الأبيض وبه بعض الورود من نفس اللون وتجلس بجوار سليم. رفعت بصرها وتلاقت نظراتهما للحظات وجدته ينظر ويبتسم إليهم. تحرك نوح إليه سريعاً وحاول جذبه عندما وجد الأجواء مشحونة. -راكان اتجننت. نظر إلى نوح ثم رفع نظره للجميع. -حبيت الفرحة تكون فرحتين. أعرفكم. -"حلا مراتي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!