الفصل 20 | من 30 فصل

رواية عبد الله و آية الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
99
كلمة
2,501
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 67%
حجم الخط: 18

اجتمع عبدالله مع جميع أهل منزله قبيل ميعاد الخطبة ليطمئنوا أن جميع الترتيبات لهذا اليوم السعيد أصبحت جاهزة. قامت الفتيات بتجهيز حديقة الفيلا بوضع الورود والبالونات الملونة والأضواء الصغيرة حتى أصبح منظرها رائعًا. فيما كانوا يتسامرون حتى فاجأهم معتصم حين قال: "بقولك يا عبدو أنا عايز أكتب كتابي على أميرة بكرة." نظر له الكل بذهول. من أين أتى بتلك الفكرة؟

فضل الجميع الصمت وتركوا كبيرهم هو من يتحدث، ولكن لم يكد ينطق حتى قال صالح مسرعًا: "وأنا كمان." عبدالله: "أهدي يا شبح أنت وهو، في إيه يلا منك ليه." معتصم بتوسل: "بالله عليك يا شق، أنا خاطبها بقالي كام سنة وكنت خلاص شطبت الشقة وهتجوز لولا اللي حصل معاك وحياتنا اللي اتقلبت دي، وأنت طبعًا أجلت الجواز لحد ما الدنيا تهدى، يبقى على الأقل أكتب عليها." صالح:

"كلكم عارفين إن شهد ملتزمة أوي، يعني مش هتسمح لي أتكلم معاها براحتي غير وأنا حلالها، وأنا مصدقت إنها وافقت عليا. نفسي أقولها كل اللي جوايا، يا ناس ده أنا من يوم ما طلبتها مشفتهاش دقيقة على بعض." نظر لهم بشر وقال: "دانتوا مطبخينها سوا بقي، وأنتم فاكرين حتى لو... وحطوا تحت لو دي مليون خط، لو وافقتوا على اللي عايزينه، الدنيا هتبقى مليط." معتصم:

"أبدا والله، الوضع هيفضل زي ما هو، بس في فرق لما حبيبتك تبقى مراتك، وأنت مجرب." صمت قليلاً يقلب الأمر داخل رأسه تحت انتظار الجميع لقراره، وبعد فترة قال: "موافق." وحينما كاد أن يهلل الشباب فرحًا، قاطعهم بصرامة قائلًا: "اهدوا بس واسمعوا شروطي الأول." الاثنان في نفس الوقت: "مواااافقين." عبدالله: "برضه اسمعوها...

لو مفكر أنت وهو إنكم كتبتم على البنات وخلاص الدنيا هتبقى سايبة، لااااااا انسى، يبقى بتحلموا. اللي هلمحه بس ماسك إيد بت فيهم هعلقوا، والدور اللي البنات فيه رجليكم متعتبش ناحيته، وأنا أصلًا أوضتي في آخر الممر اللي فيه أوضهم، يعني قاعد لكم وعيني عليكم." نظرت له صغيرته بغيظ وقالت في سرها: "محافظ أوي يا واد، ده الحمام والمكتب يشهدوا على سفلتك."

شعر بها، فنظر لها غامزًا بعينه بوقاحة مع ابتسامة جميلة ظهرت على وجهه، مما جعلها تخجل. معتصم بغيظ: "يعني تبقي مراتي وممسكش إيدها يا ناس، إيه الجبروت ده يا جدع." عبدالله ببرود: "ده اللي عندي، واااه حكاية بقي كل شوية بغل فيكم يقولي مراتي، هنفوخو، ساااامعين." صالح بغلب: "حكم القوي على الضعيف، ربنا يهدك." اصطنع عدم سماعه لما قيل وسأله بشر: "بتقول حاجة يا صالح." صالح برعب:

"بقول كتر خيرك إنك وافقت يا كبير، وكل اللي عايزو هيمشي." انطلقت ضحكات الجميع بفرحة لهذا الخبر الذي زاد من سعادتهم. وكان هناك ذئب يتابع كل ما يحدث في صمت تام، حتى انتهى الجميع، فقام منتفضًا من مجلسه وقال: "على فكرة أنا كمان هكتب معاه." نظر له صديقه بشر ووقف قبالته وقال: "وأنت بقي قررت مع نفسك كده يا شق." ريكو: "لا أنا كنت ناوي من قبلهم، بس كنت هعملها مفاجأة، ولما لقيتهم فتحوا الموضوع قولت أبلغ."

انطلقت ضحكات عبدالله الصاخبة على صديقه الأبله، ثم هدأ قليلاً وقال بشماتة... أو هكذا كان يعتقد: "أنت بالذات مش هينفع، لأنها أصلًا مكملتش 17 سنة، إنما أميرة وشهد كملوا السن القانوني، معلش بقي يا شق، نتقابل كمان سنة ونص كده وعلي خير." نظر له الآخر بخبث وقال: "لا يا شق، من الناحية دي اطمن، أنا كلمت طارق يجبلي المأذون اللي كتب عليك أنت وآية، وهي لسه قدامها شهرين على ما تقفل التمنتاشر، وقال هيأجل توثيق العقد لوقتها."

ابتسم بتشفي وأكمل: "فأنا خليت طارق يكلمه، هو زمجر شوية، بس أنت عارف طارق مفيش حد يقدر يقوله لا." انقض عليه عبدالله بغيظ وأمسكه من تلابيبه وقال: "أنت بتتحدااااااني يااااض." احتضنه الآخر وقال بهمس داخل أذنه: "لو موافقتش هقول للكل على يوم ما ضحكت على البت الغلبانة وقولتلها رصيدك خلص." انتفض عبدالله من احتضان صديقه وسحبه من يده بعيدًا عن الجميع حتى يفهم منه كيف عرف بهذا الأمر. وحينما ابتعدوا قال له ولهيب

الغيرة يتقاذف من عينيه: "أنت عرفت إزاي." ابتسم على غيرة صديقه وقال: "اهدي يا صاحبي، كل الحكاية إني كنت جايلك يومها أتكلم معاك، سمعت الجملة دي من ورا الباب، ولسه هدخل أرازيك، سمعت قفلت باب أوضتها، استخبيت ورا العمود عشان متشوفنيش وتتحرج، وأول ما دخلت عندك مشيت على طول." نظر له الآخر بشك، فأكمل وهو يلكمه في كتفه بمزاح: "عيب عليك ياض، والله مشيت على طول." ثم غمز له بوقاحة وقال:

"بس يعني أكيد مش عامل عليها الفيلم ده كله عشان تجيبها تصلي بيها قيام الليل يعني." انطلقت ضحكاتهما معًا، ووضع كل منهما ذراعه حول عنق الآخر واتجهوا نحو الجميع ليبلغوهم بعقد قرانه هو الآخر. ذهب إلى أخيه في آخر اليوم كما يفعل دائمًا حتى يطمئن عليه، وحينما قابل الطبيب وسأله عن حالته قال له:

"الأخبار تمام، عمر بيه بيستجيب للعلاج بشكل أذهلني أنا شخصيًا، وعنده إرادة قوية إنه يخف بسرعة، واللي ساعده على كده وجودك جنبه باستمرار ودعمك ليه." عبدالله بفرحة: "بجد يا دكتور، بجد الحمد لله، يا رب ألف حمد وشكر ليك يا رب." ثم استأذن منه ليذهب إلى غرفة أخيه، وحينما فتح الباب انشرح صدره بفرحة عارمة حينما وجد أخيه يجلس فوق سجادة الصلاة، ومن الواضح أنه بعدما انتهى منها جلس يسبح لله ويستغفره.

أغلق الباب بعدما دخل وتقدم منه بهدوء ثم جلس أمامه وهو ينظر له بحب أخوي قوي وفخر كبير. قابله أخيه بنظرة رضا وامتنان لكل ما فعله معه. عمر: "جاي بدري عن معادك النهارده." عبدالله: "أصل كتب كتاب أخواتك البنات وصالح وشهد بكرة زي ما قولتلك، فقولت أجلك بدري قبل ما انشغل معاهم." عمر: "كنت خليك انهارده معاهم." عبدالله: "مقدرش أفوت يوم مشوفكش فيه." مازحه أخيه قائلًا: "ليه كنت حبيبتك ياااض، مالك كده بقيت طري ليه."

ضحك على مزحته وردها له قائلًا: "أنت الحب الأول يا شق." ضحكا معًا ثم قال عبدالله بعدها: "كان نفسي تبقى معانا، بس ملحوقة قريب بإذن الله، هترجع معايا وتعيش وسطنا ونعوض كل اللي فات." تغيرت ملامح عمر للحزن وقال: "أهو ده اليوم اللي على قد ما بستناه مش عايزو ييجي." رد عليه أخيه باستغراب: "ليه يا حبيبي بتقول كده، ده أنا هو ده اليوم اللي بتمنى طول عمري." عمر بخزي:

"أنا معملتش مع حد فيهم حاجة عدلة تغفرلي، عندهم بالذات مراتك واللي عملته فيها، وكله كوم وأمي كوم تاني، مش هقدر أبص في وشها بعد كل اللي شافته مني." عبدالله بحنان: "أنت عارفهم طيبين وهينسوا لما هيشوفوا عمر القديم رجع تاني، ومراتي أطيب منهم، ومجرد ما هفهمها اللي حصل بدون دخول في تفاصيل هتنسى كل حاجة."

"أما عاليا بقي دي أكتر واحدة بتتمنى رجوعك، أصلك مشوفتهاش وهي كل ليلة تتسحب وتنزل أوضة المكتب عشان تصلي وتدعي ربنا بدموع عينيها إنه يهديك ويردك ليها، من غير ما حد يحس بيها، لأن خالتك وفاء بتنام معاها في نفس الأوضة." دمعت عيونه وقال:

"وأنا كل يوم بصلي زي ما أنت قولتلي، وبستغفر ربنا وبدعيله وأترجاه يثبتني ويخليها تسامحني، ووعد مني أول ما ربنا ياخد بإيدي وأطلع من هنا، هركع تحت رجليها وأبوسها، وهفضل كده لحد ما تقولي سامحتك يا ابني." جاء يوم الخطبة، وكانت الفتيات تتألق بأبهى طلة، وكان الشباب منظرهم خاطف للأنفاس وهم يرتدون مثل بعضهم حلة سوداء تحتها قميص أبيض.

حضرت عائلة النعمان كاملة، وأيضًا طارق وتميم ومعهم عثمان وأحمد أحد أعضاء فريقهم الذين ساعدوا تميم حينما اختطف أهل عبدالله من الحارة. تجمعت فتيات النعمان مع الفتيات في غرفة آية وشهد، وهم يتمازحون سويًا بعدما انتهوا من ارتداء ملابسهم وتزيين العرائس. قالت مهره بلؤم: "ها يا بنات ناويين تحتفلوا إزاي وفين بقي بعد كتب الكتاب، وهتلبسوا إيه." ردت عليها رودينا بسذاجة:

"إحنا مش هنقدر نخرج في حاجة، وبعدين ما إحنا لابسين أهو، ولا الفساتين مش حلوة." أيدتها أميرة قائلة: "هو إحنا أه مخرجناش نشتريها، بس لما خطابنا جابوها عجبتنا." انطلقت ضحكات مهره ومن معها بصخب على هؤلاء السذج، تحت استغراب الفتيات الأخريات. وحينما هدأت قليلاً قالت: "يا خيبتك أنت وهي، بقي مش عارفين إزاي هتحتفلوا بعد كتب الكتاب، ولا هتلبسوا إيه." نظروا لها بتيه، فقالت شهد: "يعني إيه." زينة بضحك:

"يعني حببتي دول هيبقوا جوازكم، لازم تلبسوا حاجة كده مدلعة وتفرفشوا شوية." حركت أميرة فمها يمينًا ويسارًا مثل حركات النساء الشعبيات وقالت: "دانتوا طيبين أوي، بلا خيبة، ده عبدالله أخويا ذلهم على ما وافق يكتب الكتاب، وحالف لو شاف واحد منهم ماسك إيد واحدة ولا عتب الدور اللي فيه أوضنا مش هيخليهم يقعدوا هنا تاني، وهيقعدهم في الأوضتين اللي برا في الجنينة." انطلقت ضحكات مهره بقوة وقالت لآية:

"أقطع دراعي ما كان خاربها معاكي يا سهونة أنتِ، أنا عارفة العمايل دي، أصل بدر جوزي عملها مع أخواته قبل كده، وإحنا كان طوب الأرض بيقفلنا سوا، ههههههههههه." ضحكت الفتيات بصخب واحمر وجه آية بشدة ولم تستطع الرد: "لا دانتو عايزين تاخدوا دروس مكثفة بدل الخيبة اللي أنتو فيها دي، كده الرجالة هيطيروا منكم يا قطة منك ليها، ههههههههههه."

بعد فترة، كان الجميع يقف بفرحة وهم يشاهدون عبدالله وهو يتوكل للثلاث فتيات، فقد طلب منه معتصم أن يكون وكيلًا لشهد أيضًا كامتنان له على كل ما فعله معهم، وأيضًا باعتباره كبيرهم وهذا تأكيد على ذلك، وصغيرته يكاد قلبها يقفز من داخلها وهي تراه بكل تلك الوسامة والرجولة الطاغية. تم عقد قران الثلاث فتيات، فانطلقت زغاريط النساء مع صافرات الشباب.

وحينما توجه صالح ومعتصم وريكو ناحية الفتيات ليهنئوهن ويعبروا عن فرحتهم، وجدوا عبدالله يأخذ كلا من رودينا وأميرة تحت ذراعيه، وأمر شهد أيضًا أن تقف جانبهم. وقف الثلاث شباب بذهول أمامه، ولكن قال ريكو: "إيه." عبدالله ببرود: "هو إيه اللي إيه، مش فاهم." معتصم: "عايزين مراتاتنا عشان نبارك لهم." رد عليه ببرود وهو يضم أخواته إليه أكثر: "طب ما تبارك لهم يا شق، هو أنا ماسك بوقك منك ليه." انطلقت ضحكات الجميع عليهم،

وقال بدر بفخر: "الواد شبهي في كل حاجة، أنا من أول ما شفت شعره الطويل ده اللي شبهي قولت كده والله. ههههههههههه." سليم: "منك لله، أنت وهو نفس الافترا." تقدم منه بدر وقال: "خلاص يا عبدو العيال هيعيطوا." رد ببرود أكثر: "يتفلقوا، وأنا أعملهم إيه." بدر: "ههههههه معلش خليها عليك، هما هيدخلوا بس بعيد عن الدوشة دي جوه الفيلا، وهايسبوا الباب مفتوح." رد عليه بغيظ: "وأنت فاكر إنهم ممكن يقفلوا البااااب."

سحبه بدر من يده بعد أن أفلت رودينا ومال عليه كأنه سيحتضنه و...... ماذا سيحدث يا ترى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...