الفصل 16 | من 30 فصل

رواية عبد الله و آية الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
107
كلمة
1,649
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

استقر وضع أبطالنا في منزلهم الجديد وبعدما أخذوا قسطًا من الراحة بعد رجوعهم بأربعة أيام قرروا الذهاب إلى المصنع الجديد ليبدأوا مباشرة عملهم ووضع قدمهم على أول طريق مستقبلهم. اجتمع كلا من عبد الله وريكو مع بدر ومصطفى وطارق حتى يرسموا خارطة طريق للعمل المشترك بينهم. وبعد اجتماع استغرق أكثر من ساعتان قدوهم في التحدث عن العمل. تحدث طارق قائلاً: كده حلو أوي الشغل اللي مطلوب منكم بيتهيأ لي هيشغل المصنع كويس في البداية. بدر:

إحنا مش هنكتفي بشغلة معانا، لا كمان في تجار حبايبنا كتير، لما نوريهم شغلكم أكيد هيتعاملوا معاكم، وأنا أوعدك بامر الله إنك مش هتلاحق على الشغل. عبد الله بامتنان: والله أنا مش عارف أشكركم إزاي بجد، ده جميل عمري ما هنساها. مصطفى:

يابني مفيش جمايل ولا حاجة، أنتم شغلكم كويس زي ما طارق باشا قال لنا، بعدين لسه فيه عينات هتعملوها بالتصاميم الجديدة اللي أنت قلت عليها، ولو الشغل مش مظبوط أكيد مش هنخده، ومفيش مجاملات في الشغل يا عبود، بس كل الحكاية إننا هنبقى الوجهة بتاعتك في السوق عشان متحتكش بحد غريب لحد ما طارق باشا يرفع الحظر عنك وتبتدي أنت تتعامل مع التجار بنفسك. ريكو:

بص مش عشان صاحبي بس، عبد الله دماغه حلوة أوي في تصميم الموبليا، الموهبة دي عنده من صغره، وشغله مختلف خالص عن أي موديلات نزلت السوق، أنا واثق إنها هتكسر الدنيا بامر الله. بدر: إن شاء الله وأنا متأكد من كده، وربنا يسهل فيما بعد يمكن توصلوا للتصدير كمان. الجميع: اللهم آمين. استأذن مصطفى وبدر منهم حتى يذهبوا إلى مصنعهم المجاور لمصنع الصديقين. ذهب ريكو أيضاً لتفقد العمال والمواد الخام الموجودة ليرى إذا كان ينقصهم شيء.

بقي داخل المكتب عبد الله وطارق الذي كان يبدو عليه الشرود والحزن. ساد الصمت بينهما فترة حتى قطعه عبد الله قائلاً: هو أنا ينفع أسألك مالك؟ ليه الهم اللي مرسوم على وشك ونظرة الوجع اللي في عينيك دي، مع إنك شاطر جداً في إنك تخفي أي مشاعر جواك، بس واضح إنك موجوع لدرجة إنك مش قادر تخبي. نظر له طارق بعيون تحمل وجع وانكسار عاشق مذبوح وقال: هقولك...

هقولك اللي مفيش حد في الدنيا يعرفه عشان مش مستحمل وجع قلبي، محتاج أخرج اللي جوايا يمكن أرتاح. عبد الله: وأنا هسمعك وتأكد إن أي حرف هيتقال هنا مش هيخرج أبداً. طارق: وأنا واثق من ده. أولاً أنا اسمي الحقيقي عمر. نظر له بدهشة فأكمل: طارق ده اسمي الحركي، لأننا كظباط مخابرات مينفعش حد يعرف هويتنا الحقيقية... ده موضوع طويل أبقى أشرحهولك بعدين.

أنا من أول ما اتخرجت وأنا في المخابرات، سفر وشغل ومهمات خطيرة، وكنت حابب الجو ده أوي ومش بفكر في أي حاجة تانية، وطبعاً أنت عارف الأمهات بقى، خدلك زن... يابني اتجوز... عايزة أشوف عيالك قبل ما أموت وكده. أنا كنت مكبر دماغي لحد ما قابلتها... دمعت عيناه وأكمل: كانت بريئة... جميلة...

شبه الوردة الجوري، كنت رايح الجامعة لواحد هناك وشوفتها، ضحكتها خطفت قلبي، ولما اتقابلت عينينا بالصدفة حسيت بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده، لقيتني بغرق فيهم، وبيدور بينا كلام، معرفش فضلنا قد إيه بصين لبعض لحد ما صحبتها أخدت بالها وكلمتها، بعدها مشيت معاها على طول. معرفتش أكلم الراجل اللي رايح له ولا كنت حاسس ولا شايف حاجة في الدنيا غير عيونها...

في نفس اليوم عرفت عنها كل حاجة وبقيت أخلق الفرص اللي تجمعني بيها، وفي كل مرة قلبي بيتخطف منه حتة لحد ما فجأة ملقتش قلبي جوايا. أنا عرفت ستات كتير سواء بحكم شغلي أو علاقات عابرة، بس إحساسي بيها عمري ما جربته مع غيرها. عبد الله: محاولتش تكلمها؟ رد عليه بحزن عميق: حاولت كتير، وبعد أكتر من أربع شهور بجري وراها قابلتها. ابتسم للذكرى وقال:

كنت حاسس إني زي المراهق اللي رايح يقابل بنت لأول مرة، برغم إني بعرف أتكلم بس معاها حسيت حروفي ضايعة مني، مش لاقي حاجة أقولها غير إني أبتسم وبس. ههههه. كانت في تانية كلية طب حاجة كده، قصيرة متجيش لحد كتفي، بس كان عليها لسان يالهوي. ابتسم عبد الله وقال: طب ليه مخطبتهاش؟ ارتسم الألم فوق ملامحه وقال: عيشنا مع بعض أجمل سنة في عمري، خروج ومكالمات بالساعات، اكتشفت إني مكنتش عايش من غيرها. تنفس بهم وأكمل:

وفي يوم لقيتها جايه تقولي مش هينفع نكمل مع بعض عشان بابا مصمم أتجوز ابن عمي، وأنا مقدرش أعصيه. عبد الله بذهول: يعني بعد كل ده كانت بتتسلى؟ طارق باندفاع: لألألألأ أبداً. لو كنت أنا عشقتها، فهي كانت بتموت في التراب اللي بمشي عليه، وأنا مش صغير عشان مقدرش أفرق بين الحب الحقيقي واللي تسلية. بعدين عيب عليا والله بعد ده كله تيجي عيلة تشتغلني. عبد الله: طب إيه اللي حصل؟ أهلها غصبوها يعني ولا إيه؟ هما صعيدة؟ طارق:

لا بنت رجل أعمال كبير عنده شركة أدوية. وليه دي أنا بسأل نفسي بقالي تلت سنين، ليه باعت؟ وليه بعدت؟ وليه استسلمت؟ وليه مكنتش من ضمن اختياراتها؟ وليه وليه وألف ليه؟ مش لاقي لها إجابة. عبد الله: طب محاولتش تعرف بطريقتك السبب؟ طارق: ومين قالك إنك محاولتش؟

قلبت الدنيا وأنا مدبوح وبحاول أتحكم في غضبي عشان أتصرف بهدوء وأوصل للحقيقة، بس موصلتش لأي حاجة غير إن أبوها لما حب يجبرها إنها تتخطب لابن عمها وهي رفضت، جات له أزمة قلبية وقعد في العناية أسبوع، وطبعاً هي بنته الوحيدة ومامتها متوفية من وهي صغيرة، كانت متعلقة بيه أوي، خافت عليه فقررت تضحي بيه عشانه.

حاولت أقنعها إني أروح أقابله وأطلبها منه، انهارت من العياط، وترجتني إني أبعد، وبرغم إنها قالت لي انساني وعيش حياتك، هو ده قدرنا، إلا إن عيونها كانت بتترجاني أفضل جنبها. هربت منه دمعة أزالها سريعاً وأكمل: إحنا كنا بنتقابل في أماكن عامة دايماً، اليوم ده طلبت مني نتقابل في شقتي، استغربت وقتها بس نفذت رغبتها، أاتاريها جايه تدبحني ومحبتش حد يتفرج عليا. قبل ما تمشي لقيتها اترمت في حضني...

حضنتني حضن عمري ما هنساه في حياتي، كأنها كانت بتودع الحياة وبتشم ريحتي، كأنه آخر نفس هيدخل جواها. بس، وبعدها سافرت... سافرت كتير وبقيت اختار المهمات الصعبة اللي كتير من زمايلي بيرفضوها عشان أقتل نفسي في الشغل ومفكرش فيها. عبد الله: وقدرت؟ ابتسم بوجع وقال: ولا لحظة... ولا لحظة فارقت قلبي وعقلي، حبها بيجري في دمي يا عبد الله، مش قادر ولا عايز أنساه، حتى بعدها بسنة أمي زنّت عليا عشان أتجوز ووافقت، قولت يمكن أنسى.

عبد الله بذهول: أنت متجوز؟ طارق: وعندي سيف عنده سنة، بس جوازه كده، زي ما تكون دفنت نفسك في قبر إنسانة تافهة، كل اللي يهمها المظاهر وبس، محاولتش تقربني منها ولا حتى تديني فرصة أحبها. وجعي زاد أكتر، بس كل ما أفكر فيها وأحن لها، أفتكر السكينة اللي رشقتها في قلبي وأرجع أقسى على نفسي وأفرمها في الشغل، لأني للأسف النهاردة بس اكتشفت إني عمري ما هعرف أقسى عليها ولا أوجعها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...