نظر إليه بتساؤل، فأكمل: قابلتها انهاردة. كانت وحشاني. كنت عايز أشم ريحتها. حنين غريب املك مني، فقررت أروح أكتر مكان كنا بنتقابل فيه. ابتسم بعشق وأكمل: لقيتها هناك. عرفت وقتها ليه قلبي كان بيدق جامد كل ما أقرب للمكان. أول ما شافتني بكت، اترمت في حضني وقالت لي: "بقالي تلت سنين بستناك هنا عشان أقولك سامحني، غصب عني" وانهارت في البكاء. احتضنها طارق بقوة واشتياق حتى كاد أن يكسر عظامها، وقال: طب ليه؟ قوليلي ليه؟
ابتعدت عنه وقالت من بين بكائها الذي قطع طيات قلبه: عشان خاطري، لو لسه ليه عندك غلاوة، متسألش ليه. بكت وشهقت بقوة وأكملت: بس سامحني. غصب عني. أنا متكتفة. طارق بغضب: قولي لي في إيه وأنا هحميكي وهقف جنبك. ريحيني أرجوكي. أنا بموت من غيرك. مش عارف ولا قادر أعيش. ارحميني. معقول بعد الحب ده كله تكوني ضحكتي عليا؟ هتجنن. ردت عليه من بين دموعها:
أبدًا. وحياة بابا عندي، ولا عمري حبيت ولا هحب غيرك. أنت كل حياتي يا عمر، ولازم تعرف إني مش عايشة من بعدك. طارق: طب ليه؟ ردت قائلة برجاء: عشان خاطري، متسألنيش. قولي إنك سامحتني وبس. عشان خاطري. طارق بعشق ووجع: معرفتش أقسي قلبي عليكي يا أسماء. كل ما أفكر إنك خونتيه وبعتيه،
يقولي: "أبدًا، دي حبيبتك وروحك. عمرها ما تخون ولا تغدر". كرهت نفسي عشان بعد كل ده حبك جوايا بيزيد مش بيقل. ولا لحظة نسيتك، وكل ما أقنع نفسي إني خلاص هنسى، بلاقي نفسي بغرق في حبك أكتر. واللي مخليني قادر أكمل حياتي لحد دلوقتي، إني عايش جوه الذكريات اللي بينا. هي اللي مخلياني أقدر أتنفس. حتى انهارده قلبي هو اللي صمم يجيبني هنا. أنا كنت فاكر إنه مجرد حنين للمكان، أهو طلع كان عارف إن حبيبه مستنيه.
نظرت له نظرات تقطر عشقًا... ووجعًا... واشتياقًا... والكثير من الخوف، وقالت: طمن قلبك وقول له إن حبيبه اتعذب أضعاف عذابه، وعمره ما حب ولا هيكون جواه غيرك. وأن حبيبه كمان اللي مخليه عايش لحد دلوقتي ذكرياته معاه. وتركتُه وذهبت دون التفوه بحرف آخر، وصعدت إلى سيارتها منطلقة بها سريعًا. أما هو، فوقف مبهوتًا مما استمع إليه من حبيبته وعشقه الأول والأخير. عبدالله: ياااه يا جدع، هو فيه كده؟
عشان كده وقت اللي حصل من أخويا، أنت كنت بتتكلم بحرقة وبتشجعني عشان أخلص بسرعة وأرجع لها. طارق: كنت حاسس بيك وبحرقة قلبك. وأقسمت حتى لو هيوصل إني أقتل عمر أخوك، مش هخلي حد ياخد حبيبتك منك وتعيش في النار اللي أنا عايش فيها. عبدالله بحزن: طب هي كده الحكاية خلصت ولا إيه؟ رد طارق بعزم وتصميم رجل عاشق سيحارب لاسترداد حبيبته:
لأأأ. الحكاية ابتدت. وأنا مبقاش عمر عبدالرحمن الغنيمي لو معرفتش السبب الحقيقي. وساعتها، وغلاوتها عندي وحياة كل دمعة نزلت منها، لانتقم منهم كلهم، وبالذات اللي كان السبب. أنا يمكن الأول الجرح خلاني تايه، وخصوصًا إني كنت فاكر إنها استسهلت وباعت. بس بعد اللي شوفته منها انهارده، وكمية الوجع والقهر اللي هي فيهم، خلاني أصمم على رجوعها ليا، حتى لو هحرق العالم باللي فيه. ولا أخطفها، مش هتفرق.
بعد أن عاد الصديقان إلى الفيلا بعد انتهاء عملهم في المصنع، وجدوا الكل في انتظارهم. وما لبثوا أن جلسوا حتى رن جرس الباب. فكانت عبير الأقرب له، وحينما فتحت، قلبت وجهها بطريقة مضحكة وقالت: هو أنت؟ يا خسارة تعبي في فتح الباب. تميم بغيظ: ليه يا حلوة؟ كنتي بتفتحي الأندلس ولا إيه؟ عبير: ها ها ها. دمك يلطش. هددها برفع قبضته وقال: يا بت متخلينيش أقلب وشك كورة شراب. أخافت ارتعابها منه وقالت بشجاعة زائفة:
مبخفش. ولا أنت ولا بلد زيك تقدر لي على حاجة. تميم: يا بت اتهدي بقى. أقسم بالله يا عبير لأعيد تربيتك من جديد، ولسانك الحلو ده هعرف أقطعهولك بطريقتي. ردت عليه بغضب: بأمارة إيه بقى إن شاء الله؟ ابتسم وقال: بأمارة إني هبقى جوزك يا حلوة. ومر من جانبها دلفًا حيث يجلس الجميع. وبعدما ألقى السلام عليهم، نظر بعينه عليها، وجدها لازالت تقف مكانها مدهوشة. كتم ضحكته على منظرها، وقال لعبدالله:
أنا جهزت كل اللي أنت طلبته مني، وكنت بتصل بيكم تليفوناتكم مقفولة، فاضطريت أجيبك عشان فاضل ساعة بالكتير على الميعاد. ثم نظر له نظرة ذات مغزى، فهمها الآخر في الحال. عبدالله: و الله ما عارف أودي جمايلك فين بجد. شكرًا. تميم: عيب عليك يا جدع، إحنا مش قولنا هنبقى إخوات ولا إيه؟ عاليا بحب: ربنا يديمكم لبعض يا ابني ويجازيك كل خير على اللي عملته معانا. رد عليها باحترام: تسلمي يا أمي. نظرت له عبير بغيظ بعدما انضمت لهم،
وقالت بهمس: شوف الواد الأدب بيشر منه. قرأ حركت شفتيها وابتسم بخبث، ثم قال: طب يا حاجة مفيش لقمة آكلها كده قبل ما أمشي؟ بصراحة واقع من الجوع. تتمالك نفسها وردت باندفاع: مالك العشم قاتلك كده ليه؟ نظر لها الجميع بدهشة، واحمر وجهها خجلًا من وقوعها في فخ هذا الخبيث، الذي ابتسم باتساع وقال ببراءة مزيفة:
أنا آسف يا آنسة، بس أنا حبيتكم جدًا واعتبرتكم أهلي، بما إني يتيم وعايش لوحدي، وإخواتي البنات متجوزين ومسافرين بره. كنت مفتقد جو العيلة جدًا. انتفضت عاليا من مجلسها واتجهت إليه، ثم ضمته بين ذراعيها بحنان أم، وقالت: يا ضنايا يا ابني، أوعى تقول كده تاني. أنت من انهارده زيك زي العيال دول، وكل يوم هتيجي تاكل معانا. شعر بحنانها الذي كان يفتقده بالفعل، وفرح قلبه كثيرًا.
خرج من بين ذراعيها، ومال على كفيها مقبلًا إياهما بإجلال، وقال: تسلميلي يا أمي. مش قادر أقولك أنا فرحان قد إيه، بس مش عايز أتقل عليكم. ردت عليه بمزاح: أنت يا واد مش لسه قايل أمي؟ يعني أنت ابني، واللي قولته هو اللي هيمشي. ولا أنت مبتفهمش غير بالشبشب زي البغال دول؟ ضحك الجميع على مزحتها، وقال هو: لأ لأ. أنا تحت أمرك بدل ما الهيبة تروح. وفاء: يلا يا بنات تعالوا ساعدوني نحضر العشاء.
وقف عبدالله ممسكًا بيد صغيرته التي كانت تجلس بجانبه، وقال: خدي البنات كلها، بس سيبيلي حبيبي عايزها في كلمتين قبل ما أمشي. فاطمة: شوف الواد وبجاحته. أنت إيه اللي جرالك يا عبده؟ صالح: طب اعمل اعتبار لأخوها اللي قاعد معاكم. عبدالله ببرود: خلصتوا. سحبها خلفه وهو يقول: مرااااااتي ها. مرااااااتي. مش هقول غير كده.
تركهم في ذهولهم من تصرفاته التي تبدلت، وأخذها دلفًا بها غرفة المكتب. وبمجرد ما أغلق الباب، حتى مال عليها ملتقطًا شفتيها في قبلة جامحة يعبر بها عن مدى اشتياقه لها طوال اليوم منذ أن تركها صباحًا. بعد مدة، فصل قبلته، وقال بتهدج: وحشتيني أووووي. نظرت له بحب، وقالت: وأنت كمان وحشتني أوي. برغم إنك كلمتني كذا مرة، بس بردو مش مكفيين. نظر إليها بعشق ورغبة، وقال: طب إيه اللي يكفي يا حبيبتي؟
اقتربت منه بجرأة اكتسبتها في الأيام السابقة نتيجة لتقاربهم، وقالت: حضن حبيبي. أعقبت قولها بإسناد رأسها فوق صدره، ضامة نفسها إليه. وما كان منه إلا أن رفعها من خصرها، جاعل ساقيها ملتفة حول خصره، وألصق ظهرها في الباب، منقضًا عليها يأكل شفتيها، ثم رقبتها، ثم شحمة أذنها، ويده تعتصر نهديها برغبة جامحة. ظل يفرغ فرق جيدها وثديها رغبته المحمومة، حتى سمع طرق الباب. فانتفضت هي برعب، ولكن هو ثبتها بقوة وحاول تنظيم
أنفاسه اللاهثة وهو يقول: مين؟ ردت عليه رودينا من خلف الباب بخجل: اااا أنا. ماما بتقولك العشاء جاهز. رد عليها بلهث: ثواني وجاي. وأنزل صغيرته على مهل، وقال: مش عارف أشبع منك أخرج إزاي بمنظري ده. أعقب قوله وهو يوجه نظره إلى وحشة الظاهر من بنطاله. ضربته بقبضة يدها وهي تقول بخجل وغيظ: أحسن عشان تبطل قلة أدب بقى. ضحك عليها، وقال: ماشي، لما أرجع هوريكي قلة الأدب على أصولها. عدلي هدومك على ما أدخل أغسل وشي، يمكن أهدي شوية.
ثم نظر إليها بغيظ وأكمل: منك لله. بعد أن قضوا وقت العشاء في جو مرح وضحكاتهم كانت تملأ الأجواء، خرج كل من تميم وعبدالله إلى حيث وجهتهم غير المعلومة للجميع، ما عدا ريكو الذي اختار الجلوس في المنزل حتى يتيح لصديقه التصرف بحرية في هذا الموقف الشائك. وحينما سألته أمه أين سيذهب، رد قائلًا: مشوار تبع تميم. وهرب مسرعًا قبل أن يقع تحت طائلة تحقيقها الذي من المؤكد أنه سينتهي باعترافه لها عن وجهته.
بعد فترة، دلفا معًا إلى مكان مهجور أشبه بالمخزن. وحينها، وقف تميم بالخارج، وقال: أنا كده عملت اللي عليا. مش هينفع أدخل معاك. خد راحتك. دلف بقلب وجل، وفي داخل عقله تدور آلاف التخيلات عما سيحدث بعد ثوانٍ معدودة. وما إن دخل وأغلق الباب خلفه، حتى انتفض الجالس أمامه وهو يقول بزهول وصدمة: أنت... أنت اللي بعت ناس خطفوني؟ رجعت إمتى؟ وليه عملت كده؟ عبدالله بثبات: أه رجعت. وأنا اللي بعت ناس تخطفك وتجيبك لحد عندي يا... أخويا.
ماذا سيحدث يا ترى؟ نريبقلمي. / فريدة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!