الفصل 12 | من 30 فصل

رواية عبد الله و آية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
93
كلمة
3,845
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

لم يكتفِ عبدالله بخنق هيلين حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، فقد قام بالبحث عن شيء ما داخل الغرفة، تحت صراخ طارق عليه أن يأخذ كل ما داخل الخزينة ويخرج بسرعة، ولكنّه رفض قائلاً بغل: "اصبر بقي يا عم، لازم أضمن موتها". وجد ضالته، وما كان غير كيس بلاستيكي أدخل به رأسها، ولف حوله شريطاً لاصقاً حتى يحكم غلقه عليها، وأمسك بحبل سميك قيد به جسدها كله حتى كاد أن يخترق لحم جسدها من قوة شده عليها.

حينما انتهى، اتجه سريعاً إلى الخزانة وأفرغ كل ما بها من أوراق، لم يترك شيئاً بها. قام بإغلاقها وهو يستمع لطارق وهو يقول بعصبية وقلق: "أخلص بقيييي، إحنا مستنينك بالعربية في الشارع اللي ورا زي ما اتفقنا، يلااا بسرعة، لازم نكون فالطيارة قبل ساعتين". عبدالله: "حاضر، خلاص أنا طالع، بس أمنلي المكان بره المكتب". كان يتحدث معه وهو يخرج من المخبأ بعد أن فتح بابه مثلما فعل قبل ذلك، ثم قام بإغلاق الحائط كما كان.

حينما كاد أن يدير المفتاح حتى يفتح باب المكتب، وجد طارق يصرخ به: "ااااااستني، وسيم جاي عليك". وقف بقلب يرتجف من القلق، وهو يدعو الله أن ينجح في الخروج من هذا المكان بما يحمله من أوراق سالماً. ارتاعب ريكو الذي كان يجلس بجانب طارق داخل السيارة وقال: "هنعえمل إيه؟ هنعمل إيييييه؟ طارق بعصبية وهو يضع هاتفه فوق أذنه: "اصبر بقي يا أخي، متوترنيش".

ثم وجه حديثه للشخص الذي يحادثه من خلال الهاتف، والذي يكون أحد عناصر المخابرات المتخفية في هيئة عامل في مطعم هيلين منذ عدة سنوات، قال له أمراً: "روح لوسيم بسرعة قبل ما يوصل للمكتب، قوله اللي اتفقنا عليه، يلاااااا". الشاب: "حاضر، ثواني... وفقط اتجه نحو وسيم بثبات، وقال له قبل أن يلمس الأخير مقبض الباب: "وسيم بيه". التف وسيم بجسده ونظر له سائلاً: "شو في؟ الشاب: "في مشكلة في المطبخ يا فندم". نظر له وسيم بتساؤل،

فأكمل: "الزيت المغلي اتدلق على إيد ودي". صرخ وسيم وهو يهرول باتجاه المطبخ: "شو هال المصيبة هاد؟ حينها قال الشاب عبر السماعة اللاسلكية الموضوعة بأذنه: "يلا بسرعة". وقتها تحدث طارق لعبدالله: "اخرج حالاً". وما هي إلا لحظة في وقت دخول وسيم إلى المطبخ ليرى مدى الضرر الواقع على ذلك وديع الذي كان من ضمن جواسيسه، والذي تسبب عطل المقلاة الذي أحدثه الشاب عن عمد حتى يتسنى لهم إخراج عبدالله دون أن يراه أحد.

كانت هي نفس لحظة خروج عبدالله من المكتب وإغلاق الباب خلفه، متجهًا نحو باب الخروج من المطعم، وهو يحاول السير بهدوء وبشكل طبيعي حتى لا يلفت الأنظار. وما كاد أن يخرج حتى سمع من يهتف باسمه. تصنم مكانه وهو يسمع صوت وسيم، ولكن طارق أمره بعدم الالتفات والخروج فوراً. نفذ الأمر في الحال وخرج مهرولاً تحت نظرات وسيم المندهشة.

وما إن رآه يهرول بتلك الطريقة حتى أثار الشك بداخله، فاتجه سريعاً إلى مكتب هيلين وفتحه بقوة، ولكنّه وجد كل شيء طبيعي، والمكتب فارغ تماماً، لا وجود لأحد بداخله. اتجه إلى أحد العاملين وقال: "وينها مدام هيلين؟ العامل: "دخلت من شوية المكتب هي وفهد، ونبهت إن محدش يدخل عليهم نهائي". استغرب وسيم وقال بعصبية: "بس هي مانها هون، لوين راحت؟

نظر له العامل بجهل، فتركه مهرولاً متجهًا نحو غرفة المراقبة ليطلع على الكاميرات ليعرف أين اختفت هيلين. في تلك الأثناء، قد وصل عبدالله أمام السيارة التي كانت تنتظره، وبمجرد ما صعد داخلها انطلق بها طارق قبل حتى أن يغلق الباب. تنفسوا جميعاً الصعداء، والتف ريكو بجسده إلى الخلف، ثم نظر لصديقه بفخر وخوف وحب: "عاااااش يا صاحبي، كنت هموت مالرعب عليك". عبدالله بامتنان: "بعيد الشر عنك يا شق". نظر له طارق عبر المرآة الأمامية

وهو يقود بأقصى سرعة: "عفارم عليك يا بطل، كنت واثق إنك قدها". ابتسم عبدالله وقال: "شكراً يا باشا، الحمد لله، أهي عدت". أسرع طارق في قيادته وقال بقلق: "أنا مش عايز أخوفكم، بس إحنا لسه في خطر لحد ما الطيارة تخرج من الأجواء الأمريكية، وقتها بس نقدر نطمن". ريكو: "ليه، هما مراقبنا؟

طارق: "لا، بس دلوقتي وسيم هيكتشف إن هيلين دخلت المكتب ومخرجتش منه، بس إحنا عاملين حسابنا كويس. بعد ما هيطلع من أوضة المراقبة، كل الكاميرات هتتهكر وهيختفي منها أي فيديوهات كنتوا ظاهرين فيها". عبدالله باستغراب: "يعني إيه؟ طارق: "يعني مش هيلاقوا حاجة تثبت إنكم دخلتم المطعم ده في أي وقت من ساعة ما دخلتوه أول مرة لحد اللحظة دي، كل حاجة اختفت". ريكو: "طب والشقة اللي كنا فيها؟

طارق: "في اللحظة اللي نزلنا منها، دخل بعدنا فريق متكامل مدرب على أعلى مستوى، بينضفها ويمسح منها أي بصمة أو أي أثر يثبت إنكم كنتم هناك، وطبعاً كاميرات المراقبة اللي في الحي كله برضو اتهكرت من الساعة اللي وصلتوا فيها الشقة لحد دلوقتي، وكمان بيلموا الأجهزة والكاميرات اللي كنا زرعناها في الشقة ي.... قطع حديثه رنين هاتفه، وحينما فتح الخط وجد

الشاب يقول له بهمس مرعوب: "الحق يا باشا، وسيم اكتشف إن هيلين دخلت المكتب ومخرجتش منه، وقلب الدنيا عليها، وبعت ناس للجماعة يجيبوهم من الشقة". أوقف طارق السيارة بجانب الطريق وقال له وهو يهبط منها: "ركز في كل تفصيلة تحصل حواليك، وبلغني فوراً، سااااامع". ثم وجه حديثه لعبدالله بعدما فتح باب السيارة الخلفي وقال: "انزل سوق مكاني بسرعة عشان هعمل تليفونات، يلاااا".

لم يهبط عبدالله من السيارة، ولكنّه قفز من بين المقعدين وجلس خلف المقود، وحينما صعد طارق جالساً مكانه في الخلف انطلق سريعاً وهو يقول: "طب هعرف الطريق إزاي؟ طارق: "خليك زي مانت طوالي، وبعد تلت ساعة هتلاقي مفترق طرق، ادخل يمين، يلا بسررررعة". بدأ يقود بأقصى سرعة، حتى إن ريكو أمسك بالمقعد خوفاً من انقلاب السيارة التي كانت تطير من فوق الأرض.

أما طارق، فبدأ بعمل عدة مكالمات هاتفية ليضمن سير جميع الخطوات التي رسمها على أكمل وجه. وأول هذه الخطوات هو الاطمئنان على الفريق الموكل بتنظيف الشقة قبل وصول رجال وسيم. وبالفعل، بمجرد ما خرجوا من البناية، دلف إليها رجال وسيم الذين أخذوا يطرقون فوق الباب بقوة، ولكنهم لم يجدوا ردًا. وحينما هاتفو وسيم ليخبروه بعدم وجود أحد، قال لهم: "كسرو الباب، بدي اياكم تلاقوهم بأي طريقة".

نفذوا ما أمرهم به وقاموا بكسر الباب وانتشروا جميعًا يبحثون في كل مكان، وتفاجأوا أن المكان نظيف تمامًا، كأنه لم يسكنه أحد من قبل. فاضطروا لإخبار وسيم. اتصل به أحد الرجال وقال: "المكان نضيف تماماً، كأنه مافيش حد كان موجود فيه". جن وسيم وقال بغضب: "لك شو عم تحكي؟ شو يعني ما في حدا بالمكان؟ ما فهمت عليك".

الرجل: "يعني المكان ما فيهوش أي أثر يدل على إن كان في حد عايش فيه، ده حتى خزان الميه مقفول، وكل حاجة مترتبة بطريقة مريبة". وسيم بهياج: "شوووووو؟ انت عم تفهم شو بتقول؟ عم تعرف شو معنات هي الحكي؟ الرجل بتوجس: "أيوه، معناه إن اللي كانوا هنا مش مجرد عمال، دول ناس مدربة على أعلى مستوى، لدرجة إنهم رتبوا كل حاجة بدقة ومش سايبين ولو خيط رفيع نمشي وراه". صرخ به وقال: "لك العمي يا زلميييي...

صمت قليلاً وهو يدور حول نفسه ويجذب شعره بجنون، ثم قال: "اسمع، ضلك ناطر مكانك، راح أبعتلك خبرا يرفعوا البصمات، أكيد راح يكونوا تركوا وراهم شي نقدر نوصلهم منه". بعد أكثر من ساعة، وصل عبدالله ومن معه إلى مكان فسيح خالٍ من البشر. وقبل أن يصلوا للنقطة المحددة، قال له طارق: "اركن العربية هنا". أوقف السيارة والتف ينظر له بتساؤل، فأكمل: "الطيارة اللي منتظرانا هيّ هناك، بس هتأكد الأول إنه مش كمين معمول لينا".

ريكو برعب: "هم ممكن يكونوا لحقوا يوصلولنا؟ هبط طارق من السيارة وفعلو مثله، ثم قال: "لا، ملحقوش، بس أنا بحب آخد حذري في كل خطوة، حتى لو كنت متأكد منها، ههههه، حكم العادة بقى". وبينما يسيرون ببطء تجاه الطائرة، وجد هاتفه يرن، وحينما رد وجد المتصل يقول: "ما تخلص يا طارق، أنت بتتمشى؟ ضحك طارق وقال: "كنت بتأكد إنك أنت، يلا ثواني هنكون عندكوا". حينما أغلق الخط قال وهو يبدأ في الجري: "يلا يا رجالة، بسررررعة".

هرولوا جميعاً حتى وصلوا أمام طائرة هليكوبتر تدور مروحتها بسرعة كبيرة. صعدوا إليها جميعاً، وحينما جلسوا وطارت بهم محلقة في الهواء، تنفسوا الصعداء. فقال عبدالله وهو يلهث: "أخيراااااا، الحمد لله". قال له أحد الجالسين معهم ويدعى أحمد، وهو من ضمن فريق طارق: "الحمد لله على كل حال، بس أنتوا لسه في خطر لحد ما نوصل المطار وتركبوا الطيارة الخاصة اللي في انتظاركم". ريكو: "طب هندخل المطار إزاي؟ ماهما أكيد هيبلغوا عننا".

طارق: "ده مطار خاص بالطيارات اللي تبع الهيئات الدبلوماسية". عبدالله: "ماهي طيارة مصرية، ممكن يوقفوها". ضحك طارق وقال: "ومين قالك إنها مصرية يا عوبد؟ تجمعت النساء والفتيات في شقة عالية بعد أن تناولوا طعام الغداء. كانت تدور بينهم أحاديث مختلفة، حتى لاحظت وفاء شرود أختها وعلى وجهها ابتسامة رضي، فسألتها: "إيه يا أم عبد الله، سرحانة في إيه؟ ده أنتِ مش معانا خالص، وإيه الابتسامة الحلوة دي؟ هو عبد الله كلمك النهارده؟

طمنيني". انتبهت عالية وردت عليها وهي محتفظة بابتسامتها: "لا مكلمنيش بقاله يومين، بس حلمت حلم جميل مخلي قلبي مطمن". فاطمة: "خير يا رب". عالية: "خير إن شاء الله، حلمت إني كنت قاعدة على سجادة صلاة خضراء بسبح، فجأة ظهر قدامي حد لابس أبيض، بس وشه عبارة عن نور مش ملامح، وقال: (ولسوف يعطيك ربك فترضي) ، بس واختفى، وأنا صحيت على أذان الفجر". ضحكت أميرة وقالت: "طبعاً إنتِ قلبك طاير دلوقتي عشان سمعتي الآية دي".

سألتها رودينا باستغراب: "اشمعني يعني؟ إيه: "أصلها بتحبها أوي وبتتفائل بيها، كل ما تكون في ضيقة وتشوفها مكتوبة في بوست عالفيس، ولا تكون في الشارع وتشوفيها مكتوبة على إزاز عربية، ترجع مبسوطة وتقول ربنا هيفرجها، وسبحان الله بعدها على طول تلاقيها اتفرجت من عند ربنا، متعرفيش إزاي، هههههه، حماتي سرها باع". عالية بغيظ: "بتتريقي عليا يا مقصوفة الرقبة". الكل: ههههههه.

رودينا باهتمام: "بجد يا ماما، قوليلي إيه سرها بالله عليكِ". عالية: "ولا سر ولا حاجة يا بنتي، الآية دي في سورة الضحى، وسورة الضحى نزلت عشان تجبر بخاطر النبي بعد ما الوحي انقطع عنه أربعين يوم وكان قاعد مهموم، فراحت له أم جميل مرات أبو لهب قالت له: 'أرى أن شيطانك قد قلاك'، يعني سابك خلاص واستغنى عنك. فنزلت السورة، ربنا بيقسم بالضحى والليل:

(والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى) . ربنا جبر بخاطره وبيقوله أنا مسبتكش وهعطيك وهرضيك، وآخرة رسالتك هتبقي خير. سيدنا علي بن أبي طالب قال على الآية دي: 'هذه أرجى آية، فلن يرضى الرسول حتى يدخل أمته كلها الجنة'. ويابنتي القرآن منزلش للمواقف اللي حصلت بس، لا، القرآن نزل لحياتنا كلنا ليوم الدين، يعني كل آية فيه خديها على موقف في حياتك. يعني لما ربنا قال:

(واستعينوا بالصبر والصلاة) ، نزلت بسبب موقف حصل في غزوة من الغزوات، بس برضه لينا احنا نتعلم منها نصلي ونصبر لحد ما ربنا يحلها. ولما قال: (لا تحزن إن الله معنا) ، كان الرسول بيقولها لسيدنا أبو بكر وهما في الغار لما الكفار كانوا بيدوروا عليهم وقت الهجرة من مكة للمدينة، بس برضه موجهة لينا احنا عشان منحزنش ونفتكر دايماً إن الله معنا. إنتي عارفة مرة الرسول عليه الصلاة والسلام كان

قاعد مع الصحابة فسألهم: 'أتدرون من أكثر إيمانًا؟ فالصحابة ردوا: 'الملائكة'. الرسول قال لهم: 'الملائكة مخلوقة للعبادة، كيف لا يؤمنون؟ فالصحابة قالوا: 'الأنبياء'. الرسول قال لهم: 'الأنبياء نزلهم وحي من السماء، كيف لا يؤمنون؟ وقالوا له: 'إحنا يا رسول الله؟ قال لهم: 'إنتوا عايشين مع النبي، كيف لا تؤمنون؟ الصحابة احتاروا فسألوه: 'مين أكتر الناس إيمانًا؟ ' الرسول عليه

الصلاة والسلام قال لهم: 'قوم يأتون من بعدي يجدون كتابًا يؤمنون به ويتبعون سنتي ولم يروني'. يقصده علينا إحنا، ما شفناش الرسول بس آمنا بيه. وفي رواية تانية إنه بيقول إن إحنا أحبائه. باختصار، لو كل واحد ساب تدبير أموره لربه، حياته كلها هتتغير، وبدل ما نقعد نفكر في حل لمشاكلنا، نقعد نستغفر أو نذكر ربنا ونقول له: 'ربي دبر لي أمري، إني لا أحسن التدبير'.

سناء: "والله يا عالية كلامك بينزل على قلب الواحد زي التلج، يبرد ناره القايدة من القلق على العيال، ربنا يرجعهم بالسلامة يارب، يا حبة عيني، أهو فاضل شهرين وينزلوا إجازة، هانت". في مقر المنظمة التابعة للموساد الإسرائيلي، كان هناك درب من الجنون بين أعضائها. فبعد أن اكتشف وسيم اختفاء هيلين وتهكير الكاميرات، لم يجد حلاً إلا إخبارهم بما حدث، فأمروه بالذهاب إلى مقرهم. وفور وصوله،

صاح به أحدهم ويدعى يعقوب: "إيه اللي انت قولته ده، ديفيد (وسيم) "يعني إيه هيلين اختفت؟ وسيم بحقد: "بمعنى إني اطلعت عليها في الكاميرا وهي عم تدخل مكتبها مع فهد، بعدها بفترة خرج فهد لحاله، ولما دخلت ما لقيتها، هههههه". ضحك بغل وأكمل: "بعدها بعت الشباب يشوفوهن في بيتهون ما لقوا حد، والمكان نضيف تماماً، والكاميرات اتهكرت". صرخ يعقوب به: "يعني ااااااااايه؟

وسيم بغضب: "يعني مافي شي يثبت إن هالفهد ورفيقه كانوا في المطعم أو البناية". وجه يعقوب حديثه إلى أحد الجالسين: "بنيامين، في أقل من ساعتين تكون راجعت كاميرات الحي اللي كانوا فيه أو حوالين المطعم أو المطار أو أي مكاااان تواجدوا فيه من أول ما وصلوا أمريكا، بسرررررعة".

وبعد أكثر من ساعتين، عاد إليه بنيامين بعد أن كان متواجدًا في الطابق الأعلى، وقد تحول المكان إلى خلية نحل وامتلاء بأجهزة الكمبيوتر يجلسون عليها شبابًا وفتيات مدربين على أعلى مستوى لمعرفة مثل هذه الأمور. بمجرد ما دلف إليهم، انتفض وسيم ويعقوب ومن معه ينتظرون ما يقوله بلهفة، ولكنّه طأطأ رأسه وقال: "للأسف، مقدرتش أوصل لحاجة". وسيم بهياج: "شوووو؟ يعني؟

بنيامين: "يعني مالهمش أي أثر، ولا حتى في المطار، مافيش أي حاجة تثبت إنهم دخلوا الأراضي الأمريكية من الأساس". وسيم بجنون: "لك يا زلمي، شو هالحكي الفاضي؟ ليه عم كنا نتعامل مع أشباااااااح؟ يعقوب بغل وحقد: "عملوها، عملوها المصريين، لاااااااااااااا". جن جنون من بالغرفة بعدما تيقنوا أن المخابرات المصرية وراء ذلك العمل الذي قاموا به بمنتهى الاحترافية، ولم يتركوا أي شيء ولو بسيط يمكنهم من الوصول لفهد ونبيل.

يعقوب بجنون: "اسمع، لااااازم تلاقي هيلين، لو كانت تحت أيديهم دلوقتي هتبقى كارثة، هما مش هيقدروا يستجوبوها ولا هيعرفوا منها أي معلومة، بس حياتها هتبقى التمن لو سكتت ومتكلمتش، عشان كده لاااازم نلحقها، سااااامع؟ ديفيد، هيلين معاها كل الأوراق اللي تثبت إننا سبب العمليات الإرهابية اللي حصلت في مصر، وكمان اللي لسه هتحصل، والأهم إنها معاها قائمة بأسماء المطلوب اغتيالهم".

ثم وجه حديثه لبنيامين: "وإنت مش عايز حد من فريقك ينام، دوروا في كل مكان، هكرو كاميرات شوارع كاليفورنيا كلهاااااااا، أكيد هنلاقي صورة ليهم، وساعتها... ضم قبضته بغل وأكمل: "هخليهم يتمنوا الموت ويندموا على اللحظة اللي فكروا يدخلوا فيها عش الدبابير". ثم صرخ بهم: "يلاااااااا، نفذوا حالااااااا". في منتصف الليل، وسط القاهرة المعز، دخل ملثمون إلى بناية عبدالله بمنتهى الهدوء، وانقسموا إلى ثلاث مجموعات.

واحدة دخلت شقة حمدي، وواحدة إلى شقة عالية، والأخيرة إلى شقة وفاء. أما في البناية المقابلة، صعد اثنان إلى شقة ريكو. تحركوا بخفة، وقاموا جميعاً في نفس التوقيت برش مادة مخدرة على كل من كان نائمًا بأمان داخل غرفته. قاموا بحملهم في منتهى الهدوء وخرجوا بهم، ثم هبطوا الدرج، وكان في انتظارهم عربية كبيرة سوداء تقف ملتصقة بالبناية، حيث أن بابها المفتوح يلاقي باب البناية مباشرة.

بدأ كل رجل يحمل أحدًا منهم بالدخول إلى السيارة ووضعه على أحد المقاعد. وحينما انتهوا منهم جميعًا، وبعد أن هبط إليهم آخر رجل معهم والذي كان موكلًا بإغلاق الأبواب خلفهم حتى يبدو الأمر طبيعيًا، صعد معهم بعدما أغلق الباب الحديدي للبناية. وكان قد لحقهم أيضًا رجلان يحملان عبير وأمه. تحركت العربة في هدوء، وفي لحظة كانت مختفية من الحي بأكمله. ماذا سيحدث يا ترى؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...