الفصل 18 | من 30 فصل

رواية عبق الماضي الفصل الثامن عشر 18 - بقلم روز امين

المشاهدات
20
كلمة
3,682
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 60%
حجم الخط: 18

تتمدد ثريا فوق تختها متخذة وضع الجنين ومنكمشة على حالها، فهذا أصبح حالها منذ رحيل شقيقها الغالي عن منزل العائلة بتلك الطريقة القاسية. يجاورها أيضاً أحمد بوجه حزين مهموم لأجلها، حتى هو عاشقها ومبتغاها لم يستطع إخراجها من حالة الحزن والاكتئاب اللتين أصابها وتملكا منها بقوة. تحدث أحمد وهو يميل عليها ويتحسس وجنتها الناعمة بأصابعه الغليظة المحببة لديها:

"كفاية بقا لحد كدة يا غالية وقولي نوري الدنيا من جديد، مش لايق عليكي الحزن يا حبيبتي." تنفست بصمت فتحدث هو: "طب بلاش علشاني أنا، قومي علشان خاطر يسرا ورائف اللي كل شوية يعيط وهو شايفك راقدة ليل ونهار قدامه كدة." استمعا إلى طرقات فوق الباب وبعدها دلفت عزيزة حاملة بين ساعديها صنية موضوع عليها طبق من الحساء الساخن وبعض القطع من الدجاج المسلوق. تحدثت إلى صغيرتها بنبرة حنون وهي تحسها على النهوض:

"يلا يا ثريا قومي علشان تاكلي لك لقمة تسندي بيها قلبك." لم تستجب لنداء والدتها وظلت راقدة كجثة هامدة تنظر أمامها بعيون متحجرة لا ترمش إلا قليلا، وكأنها أصبحت زاهدة في الحياة. تحدث أحمد إليها بنبرة حنون مترجياً إياها: "قومي علشان تاكلي يا بنت قلبي، متوجعنيش عليكي أكتر ما أنا موجوع." نظرت إليه تتطلع إلى وجهه الذي ذبل أكثر وبدا عليه ظهور علامات المرض والإرهاق.

تحاملت على حالها لأجله، وأمسك هو يدها وأسندها واضعاً ظهرها على صدره باحتواء، وقد بدأت عزيزة بإطعامها وتحدثت إليها لتحثها على النهوض: "أبوكي هيتجنن عليكي تحت يا ثريا وكل شوية يسألني عليكي ويقولي هي عاملة إيه الوقت." حزن داخلها لأجل والدها الغالي والتي تعشقه، ولكن بنفس التوقيت ما زالت غاضبة منه للغاية لأجل ما فعله بشقيقها وجعله يرحل بقلب يتمزق وروح مشتتة. استمع ثلاثتهم إلى صوت منيرة وهي تنطق باسم ثريا من الخارج. تحدث

أحمد بصوته الهادئ يجيبها: "ادخلي يا أمي." دلف إليهم وتحدثت إلى ثريا باطمئنان: "عاملة إيه النهاردة يا ثريا؟ نظرت إليها وتحدثت بصوت ضعيف واهن بالكاد يسمع لهم: "الحمد لله يا عمتي." تنهدت منيرة وتحدثت بأسى: "دي شكلها عين جامدة وأصابت البيت كله." وأكملت وهي تشير إليها بيدها:

"إنتي ورقدتك اللي محدش عارف لها سبب دي، وأبوكِ اللي قاعد تحت ساكت ما بيتكلمش من يوم إللي حصل، وجوزك ووشه وجسمه اللي يوم عن يوم بيدبلوا، والهم والحزن اللي سكن البيت من يوم موضوع البت بتاعت أسوان دي ما اتفتحت." وأشارت بكف يدها على كتفها وتحدثت بتأكيد ونبرة حادة: "أقطع دراعي من هنا إذا ما كانتش البت دي ساحرة لنا هي وأهله."

تململت ثريا بجلستها من كلام زوجة عمها المستفز بهذا الحديث الخالي من العقل، أما عزيزة فاتخذت من الصمت ملاذاً لها. تحدث أحمد إليها بنبرة جامدة ملامة: "يا أمي اتقي الله واستغفري، الكلام اللي بتقوليه ده تأثمي عليه، والناس اللي إنتي بتتهميهم دول هيبقوا خصم ليكي يوم القيامة قدام ربنا سبحانه وتعالى." وأكمل بتساؤل وهو ينظر داخل عينيها بتأكيد: "إنتي قد الوقفة مدانة قدام رب العالمين يا أمي؟ أجابته والدته باستخفاف لحديثه:

"والله يا ابني إنت اللي غلبان وعلى نياتك، ومتعرفش الناس وسواد قلوبهم ممكن يوصلهم لأيه." وأكملت بنبرة جادة وهي تتطلع إلى عزيزة: "الكلام خدني وكنت هنسي، قومي يا عزيزة ساعدي ثريا وخليها تلبس حاجة تستر جسمها وشعرها عشان عز اتصل بدكتور وزمانه جاي في الطريق عشان يكشف عليها." انتفض أحمد بجلسته كمن صعق بالكهرباء واشتعل داخله وتجددت نار الغيرة داخل قلبه من أفعال واهتمام شقيقه الزائد بزوجته وتحدث بنبرة حادة غاضبة:

"ومين اللي قال لعز يجيب دكتور؟ هو عارف كويس إني كنت هجيب لها الدكتور امبارح وثريا بنفسها اللي رفضت وصممت، وهو سمع الكلام ده بنفسه لأنه كان قاعد وقت ما أبويا سألني." وأكمل بعيون مشتعلة: "يبقى اسمه إيه اللي بيعمله عز ده يا أمي؟ نظرت إليه عزيزة وتحدثت مستغربة حدته: "هو كان إيه اللي حصل يستاهل غضبك ده كله يا أحمد، ثم إيه المشكلة يا ابني لما أخوك يجيب لها الدكتور؟ مش أحسن من رقدتها وتعبها اللي مش باين له آخر ده؟

ثم نظرت إليه بتتمعن وأكملت بنبرة لائمة: "ولا تكونش حابب رقدتها ورميتها قدامك بالشكل ده؟ كان يشتعل من شدة غضبه، بأعجوبة كظم غيظه وفضل عدم الرد كي لا يزيد من الوضع سوءً. أردفت ثريا بتذمر قائلة بنبرة ضعيفة واهنة: "أنا مش عاوزة دكاترة، ومش عاوزة أي حاجة غير إنكم تسيبوني في حالي." وهنا استمعوا إلى صوت عز وهو ينادي باسم شقيقه. وقفت عزيزة بسرعة واتجهت إلى الخزانة كي تجلب إلى صغيرتها ثوباً يستتر جسدها.

وتحرك أحمد غاضباً إلى الخارج لاستقبال عز والطبيب الذي جاء بصحبته. وبعد مدة قصيرة تدلى الطبيب إلى الأسفل بصحبة أحمد بعدما انتهى من الكشف على ثريا. انتبه لهما عز الجالس بجانب أبيه وعمه وشقيقه عبد الرحمن. وقف سريعاً وبادر بسؤال الطبيب عن حالة ثريا تحت استشاطة أحمد واشتعال ناره الحارقة داخل قلبه.

فأخبرهم الطبيب أنها تعاني من اضطراب نفسي بسبب ما، لم تفصح عنه له، وأبلغهم بضرورة معرفة السبب ومعالجته في أسرع وقت خشيةً من أن تسوء الحالة وتؤثر على الجنين وصحة الأم معاً.

كان صلاح يستمع إلى الطبيب بتمعن شديد وقلبه ينشطر إلى نصفين، نصف يتمزق لأجل أولاده وما حدث لهما من انتكاسة، والآخر يعاند وبشدة مستمعاً إلى صوت عقله اليابس الذي يخبره ويحدثه بأن عليه الثبات والصبر قليلاً، وبأن يصر على موقفه الرافض وبعد مدة سيتحسن الحال إلى الأفضل بالنسبة للجميع بعد عودة حسن تائباً نادماً، هكذا حدثت له نفسه المكابرة. *** في الثلث الأخير من الليل.

كانت عزيزة تنزل الدرج آتية من مسكن صغيرتها متجهة إلى الأسفل حيث غرفتها بصحبة زوجها. وجدت عز يصعد لأعلى بطريقه لمسكنه. توقفت وتحدثت إليه وهي تنظر حولها بترقب: "بقولك إيه يا عز، أنا كنت عاوزة أطلب منك خدمة." أجابها باحترام وطاعة: "أؤمريني يا مرات عمي." تنهدت بأسى وأردفت قائلة بنبرة هادئة: "الأمر لله وحده يا ابني." وأكملت بنبرة جادة هامسة:

"بص يا عز، أنا عرفت إن ثريا طلبت منك تكلم عمك عشان تتوسط لحسن في موضوع جوازه من البنت بتاعت أسوان، وأنا بصراحة لما عرفت وقتها زعلت منها وبهدلتها." وأكملت بأسى: "بس بعد اللي حصل لها هي وحسن أنا يا ابني اللي بطلب منك الوقتِ وبقول لك كلم عمك وحاول تقنعه." ثم استرسلت حديثها بنبرة أم متألمة لأجل ما حدث لصغارها:

"أديك شايف بعنيك ولاد عمك واللي صابهم، حسن وطلوعه من البيت بالشكل ده وثريا وحالتها اللي كل يوم في النازل، ده غير حملها وتعبها فيه وبين خوفي وقلقي عليها ليجري لها اللي حصل لها قبل كده في ولادة رأف." وأكملت بنبرة حزينة: "أنا كلمت عمك بس هو كالعادة، بهدلني وحلف عليا لو جبت له سيرة عن الموضوع ده تاني هيسيب لي البيت ويروح يبات في الاستراحة بتاعت مزرعة الخيل." كان يستمع إليها بذهن متشتت وأردف متسائلاً:

"هو حضرتك عرفتي منين إن ثريا جت واتكلمت معايا في موضوع حسن؟ وأكمل بفطانة وعقل مخابراتي: "أكيد مش ثريا اللي جت وقالت لك بدليل إنها نبهت عليا مجبش سيرتها في الموضوع عشان إنتي وعمي متزعلوش منها!! ارتبكت عزيزة وتلبكت بالحديث وأجابته بمراوغة كي لا تخلف وعدها التي قطعته إلى منال: "عرفت من مكان ما عرفت يا عز، مش ده المهم الوقتِ، المهم توعدني إنك تكلم عمك وتحاول بكل قوتك إنك تقنعه." تساءل هو بذكاء:

"منال هي اللي قالت لحضرتك، صح؟ ارتبكت وأجابته بتملل: "يوه بقا يا عز، إنسي الموضوع يا ابني وأوعدني إنك هتكلم عمك." تيقن من داخله أنها منال لا غير، فتحدث بوعد لزوجة عمه بالتدخل وطمأنها قائلاً: "متقلقيش يا مرات عمي، أنا كده كده كنت ناوي أفاتح عمي وأقنعه، بس كنت مستني لما الدنيا تروق وعمي يهدي من عصبيته دي شوية." وأكمل بتأكيد واهتمام:

"أنا بس عاوزك تركزي شوية مع ثريا وتحاولي تخففي عنها وتخرجيها من اللي هي فيه عشان تقوم لولادها بالسلامة." ابتسمت له عزيزة بحنان وتحدثت: "ربنا يخليك لينا يا عز، طول عمرك بتحب ثريا وبتهتم بيها وبتعتبرها أختك اللي مخلفاتهاش أمك." هز لها رأسه بإيماء وتحركت عزيزة إلى وجهتها وصعد هو واتجه إلى مسكنه بملامح وجه لا تبشر بخير أبداً.

دلف للداخل وجدها تجلس فوق المقعد الهزاز المتواجد ببهو الشقة ساندة برأسها للوراء، ويبدو على ملامحها الاسترخاء التام، تستمع إلى موسيقاها الكلاسيكية غير مبالية بكل ما يجري من حولها بالمنزل ولا لأحد غير حالها، حالها وفقط. استشاط داخله من شدة برودها وأنانيتها التي تزداد وتتوحش بداخلها كلما مر الوقت. تحدث إليها بفحيح ونبرة حادة تنم عن مدى اشتعاله وغضبه: "بذمتك مش مكسوفة من نفسك يا سليلة العائلات يا بنت الحسب والنسب؟

فتحت عينيها بفزع تتلفت حولها وتنظر إليه، ثم تساءلت باستغراب: "فيه إيه يا عز، مالك داخل عليا بزعبيبك كده ليه؟ وأكملت بكبرياء مقللة من شأنه: "الناس بتقول Bonsoir الأول وبعدين تتكلم، مش تفزع الناس بالشكل الهمجي ده!! أجابها بفحيح كفحيح الأفعى وهي تهجم على فريستها: "همجي؟ طب الكلمة دي هتتحاسبي عليها بس بعدين، مش وقته يا منال." وأكمل مفسراً: "أما بقا بخصوص مالي يا محترمة يا بنت الأصول، فأنا هقول لك فيه إيه."

وأكمل بعيون غاضبة تطلق شزرًا: "فيه إني اكتشفت إن مراتي المحترمة اتنصتت عليا أنا وبنت عمي اللي جاية توسطني في موضوع أخوها." وأكمل وهو يرمقها بنظرة اشمئزاز: "لأ ومكفكيش كده وبس، ده إنتي كمان رايحة بكل بجاحة تفتنيها في مامتها وتقوميها عليها وإنتي سامعاها بودانك اللي اتنصتت علينا بيها وهي بتترجاني وبتأمنيني إني ما أجيبش سيرة إنها كلمتني عشان أبوها وأمها ما يزعلوش منها ويلوموها." وأكمل ساخراً وهو يرمقها بنظرة اشمئزاز:

"هي دي بردوا أخلاق بنات الأكابر المتربيين؟ ارتبكت بوقفتها وانسحبت الدماء من عروقها، شعرت وكأن أحدهما أدلى بدلواً محمل بالماء البارد وسكبه فوق رأسها دفعة واحدة. لكنها وبرغم ذلك قررت التبجح والإنكار وتساءلت: "مين اللي قال لك الكلام الفارغ ده يا سيادة العقيد؟ أجابها مستغرباً بجاحتها: "هو المهم عندك مين اللي قال لي يا محترمة، ده بدل ما تتكسفي وتتداري من عملتك الرخيصة واقفة بكل بجاحة تسألي مين اللي قال لي؟!

تساءلت بحقد وعيون تطلق شزرًا: "ثريا هي اللي قالت لك؟ رمقها بنظرة اشمئزاز وأجابها بحسرة ملأت صدره: "ياريتك تبقي في ربع عقل ثريا واتزانها وإدارتها الحكيمة للأمور." اشتعل كيانها من كلماته المقللة لشأنها التي دائماً ما تراه عظيماً، وتحدثت بحدة واستعلاء: "إنت اتجننت يا عز، بقا عاوزني أنا، منال العشري سليلة الحسب والنسب، خريجة مدارس الراهبات، أبقي في ربع عقل اللي اسمها ثريا اللي بالعافية أخدت حتة معهد." وأكملت باشمئزاز:

"أهو ده اللي كان ناقص يا سيادة العقيد تقارني بواحدة فاشلة وتافهة زيها." اشتعل كيانه من حديثها المتعالي المقلل من شأن ساكنة الفؤاد ولم يشعر بالحالة إلا وهو يجذبها من فوق مقعدها لتواجهه ويصفعها بكل ما أوتي من قوة لتقع أرضاً صارخة على أثر صفعته القوية. خرج ياسين مسرعاً من داخل غرفته على صوت صرخة والدته. تسمر مكانه من هول ما رأى، فلأول مرة يرى والده يهين والدته بهذا الشكل.

ولم يكتف عز بصفعته لتلك المغرورة، فأنحنى على ركبتيه مائلاً بجسده عليها وقبض على فكيها بحدة وبات يهزها بعنف ويحدثها ناهراً إياها بزئير كزئير الأسد وهو ينقض على ضحيته بعدما فاض به الكيل منها: "مرة تانية لو سمعتك بتتكلمي عن أي حد من عيلتي بقلة أدبك دي هقطع لك لسانك." وأكمل بحدة معرياً إياها أمام حالها:

"فهماني يا بنت العشري يا اللي عايشة لي على أطلال جدودك اللي ماتوا من حصرتهم بعد ما حكومة عبدالناصر حجزت على كل أملاكهم المنهوبة من الدولة وأخدوها في الإصلاح." وأكمل باستفزاز مقللاً من شأنها وشأن عائلتها:

"واحدة زيك كانت المفروض تحمد ربنا إن ابن عيلة المغربي أغنى أغنياء إسكندرية وأصلها المعروف وأملاكهم الكتيرة اللي كسبوها بشرف وعرق سنين، فكر يتجوز واحدة زيك بعد ما أعلنتوا إفلاسكم وبقيتوا عايشين على مرتباتكم وبتكملوا شهركم بالسلف والديون." أسرع ياسين إلى والدته وخرج جالساً على ركبتيه بجوارها وأمسك يد والده محاولاً خلاص فك والدته منه قائلاً برجاء وهو ينظر لعيناي والده بعيون متوسلة:

"سيبها يا بابا عشان خاطري، أرجوك يا بابا." نهرته عز مخاطباً إياه بحدة: "إبعد يا ياسين وسيبني أعرفها مقامها الحقيقي عشان تفوق لنفسها وتصحي من وهم أطلال الماضي اللي عايشة عليه." تحدث الفتى إلى والده برجاء: "أبوس إيدك يا بابا سيب ماما، أمي ما تستحقش منك المعاملة دي." وأكمل برتابة وذكاء: "وحضرتك أرقى وأكبر من إنك تمد إيدك على مراتك أم أولادك مهما كان الدافع."

نظر إلى صغيره فطن الحديث وبـ لحظة فاق ووعي على حالة من حالة الجنون التي أصابته عندما استمع إلى حديثها المتعالي على مالكة القلب والروح. خجل من حاله بما قام به في أثناء حضور نجله الغالي، فمهما كانت مستفزة وتستحق العقاب، ولكن كان لابد أن لا يحدث هذا أمام ياسين الذي رأى والدته تهان على يد والده. نفض وجهها بعيداً بحدة مخلصاً إياه من قبضته القوية وتحدث إلى تلك الباكية وهي تنظر إليه بذهول ورهبة وجسد مرنجف:

"احمدي ربنا إن ابنك جالك وخلصك من إيدي في الوقت المناسب." ثم وقف منتصباً الظهر وتحدث إليها بحدة وجمود: "اسمعيني كويس وركزي في كلامي يا بنت الناس، يا تعيشي معايا بالاحترام والأصول وتصوني لسانك وتحترمي الصغير قبل الكبير في عيلتي." واسترسل حديثه مهدداً إياها بسبابته: "يا إما كل واحد فينا يروح لحاله، وزي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف." وأكمل بنبرة حادة: "واعتبري إن ده آخر تنبيه ليكي."

قال كلماته تلك وتحرك غاضباً إلى خارج المسكن بأكمله وأغلق خلفه الباب بحدة هزت أركان الشقة بأكملها. كانت تنظر إلى طيفه بعيون متسعة مذهولة مما رأت واستمعت، من هذا الوحش الكاسر الذي هاجم عليها وهددها منذ قليل؟ هل هذا زوجها العاقل الرزين رجل الدولة المحترم؟ ألهذا الحد أغضبته وأخرجته عن شعوره ليتحول لذاك الهمجي عديم الرحمة؟ وضع ياسين يده الرقيقة فوق وجنة منال التي تبكي بهستيريا وأردف مهدئاً إياها بنبرة حنون:

"إهدي يا ماما أرجوكِ وما تزعليش، أكيد بابا عنده مشاكل في شغله وهي اللي مأثرة عليه وموتراه بالشكل ده." نظرت إلى صغيرها الحنون وبدون سابق إنذار رمت حالها لداخل أحضانه الدافئة وأجهشت ببكاء مرير غير مستوعبة ما فعله بها عز، فقد كشف لها حقيقتها العارية التي طالما هربت منها، ووضعها أمام أعينها وبكل صراحة. تحدث إليها ياسين وهو يحاول تهدئتها: "قومي يا حبيبتي ادخلي أوضتك واغسلي وشك وحاولي تنامي."

استمعت إلى صغيرها العاقل وبالفعل توجهت إلى غرفتها ومنها إلى المرحاض لأخذ حمام دافئ لعله يهدي من روعها ولو قليلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...