على السرير هدومها متبهدلة وفاقدة الوعي. ضرغام بيضرب في غالب بشدة، وأسد واقع على الأرض مش بيرد. الكل اتصدموا. روز جريت على اختها هي وعهد وشوق وليالي. أما تارة، كانت متجمدة مكانها مش بتتحرك من الصدمة ودموعها على خدودها. فارس ونديم جريوا على ضرغام يحاولوا يبعدوه عن غالب، اللي ما كانش بيعمل أي حاجة غير إن دموعه بتنزل. بصعوبة، طلع جبران واتفاجأ باللي بيحصل. استنتج الموضوع وجرى على ضرغام. بعده من على غالب وهو بيقول بزعيق:
"سيبوه، انت اتجننت، هي موت في إيدك. ابعد عنه." ضرغام كان في قمة العصبية. ضرب جبران قلم قوي جداً. انجرحت شفته من قوته. جبران بص له بذهول وحط إيده على شفته اللي اتجرحت. ابتسم ابتسامة تخوّف، وفي ثواني سحب سلاحه ووجهه عليه بغضب رهيب. ضرغام اتقدم عليه وهو بيبص له بغضب رهيب. بس غالب وقف بسرعة وزق إيد جبران بتعب وقال وهو بيتكلم بالعافية: "أبويا... ده أبويا يا جبران... امشي من هنا انت... امشي." جبران بص له بحزن وقال:
"أنا مش هسيبك كده، تعالى معايا، هنمشي سوا." غالب قال بتعب: "مقدرش... لازم أفضل هنا... امشي انت، أرجوك. أنا هبقى أطمنك عني... مقدرش أسبها كده." جبران اتنهد بحزن ومشي. ضرغام بص لابنه بدموع وهز رأسه بخيبة أمل. إيه هيكلموه؟ أسامة قال بزعيق: "كفاياكم بقى، الراجل مش بيرد. سيبوه يا ضرغام دلوقتي واتصل بدكتور ولا اعمل حاجة." ضرغام اتقدم على أسد ودموعه بتنزل بحرج وحزن رهيب. قعد جنبه وبقى يحرك وشه ناحيته ويقول: "أسد...
أسد رد عليا يا حبيبي. أسد اتكلم، كل حاجة هتتصلح، أرجوك." البنات كانوا من أول الموقع حاوطوا وعد ولبسوها حجابها وغطوها عشان ما تتكشفش على أي حد من اللي دخلوا. بدأوا كلهم يحاولوا يخلوا أسد يتكلم. روز كانت بتبكي وتحاول معاه بس مفيش فايدة. بس تقدمت عليه عهد وبصت له بدموع وقالت: "أسد...
أنا عارفة إنك شايف إنك خسرت كل حاجة. عارفة إنك مش قادر تكمل، بس بص لوعد. بص لها كده. بص لبنتك المسكينة اللي من وقت ما كانت طفلة مش راضية لحد يلمسها ولا يقرب لها. اللي عملوه غالب ده هيدمرها. متبقاش انت كمان تهد الباقي منها. اقف عشانها... عشان تقويها، وعشان محدش ينفع يشيلها من هنا ويدخلها أوضتها غيرك. قوم عشان بنتك مش عشانك." أسد بص لها ودموعه بتنزل بشدة. أخيراً سمع لحد.
بقى يبكي جامد. ضرغام حضنه وهو مسك فيه جامد وبقى يبكي. أسامة لمعت عيونه بالدموع من منظره وقال بحزن بيحاول يداريه: "يلا كفاية بقى خلاص، اجمد كده، قوم معايا يلا." وقوموه هو وضرغام. أسد جات عيونه على غالب كان قاعد على الأرض وساند ضهره على الحيط وبينزف جامد. أسد بقى يبص له بغل وحقد وضم إيديه بغضب مرعب. وفي ثواني سحب سلاح أسامة ووجهه عليه وشد أجزائه. عند جبران، وصل قدام شقته ووقف العربية ورجع راسه لورا بتعب وقال:
"ياترى غالب حاصل معاه إيه دلوقتي؟ ما كانش لازم أسيبه." حنين ابتسمت وقالت: "غريبة، يعني لك صاحب وبتحبه؟ اللي يشوفك يقول معندكش قلب ولا إحساس ولا دم حتى. متزعلش مني يعني." لها ورفع حاجبه بدهشة وقال: "لا أبداً، انتي بتقولي حاجة تزعل. بس أنا عندي تعقيب صغير. أنا جايز يكون معنديش قلب أو دم حتى، بس بالنسبة للإحساس محدش بيحس زيي." وشدها عليه من وسطها وقال: "لو تحبي نحس سوا ونشوف مين يحس قبل التاني، إيه رأيك؟ قالت بخوف:
"وإنبي... وإنبي تسبني ومش هنطق تاني، ماشي." ابتسم ابتسامة جانبية وسابها وقال: "براحتك. كده انتي اللي مبتحسيش بقى." حنين قالت بخوف: "طب برضو، يعني لسه مفهمتش انت... انت مهتم بالشاب ده ليه؟ وزعلان عليه، وهناك اتخانقت عشانو ومشيت لما قلك أمشي." جبران اتنهد وقال: "ولا حاجة...
بحسه زيي، محدش بيفهمه. ولا حد عارف يحس باللي جواه. اللي حواليه طلعوا أسوأ ما فيه وحملوه ذنبه. أنا اتعرفت عليه زي ما اتعرفت عليكي، مصلحة يعني. كنت عايز أدخل لأهله عن طريقه. بس بعد كده... بقى كانوا أخويا. هو أنا... أنا صحيح معرفش يعني إيه أخ أصلاً، بس أعرف يعني إيه غالب." ابتسمت وقالت: "إن شاء الله هيكون بخير." جبران بص لها وابتسم وقال: "إن شاء الله. يلا كفايا رغي، عايز أريح." ونزل وحنين كمان نزلت وطلع معاها على شقته.
وهما بيتكلموا بس اتفاجأ إن الشقة مش مقفولة بالمفتاح زي ما سابها. دخل واتصدم لما لقى أبوه وحواليه الجاردات بتوعه. وقال بابتسامة تخوف: "حبيب بابا، شرفت يا ياقلب أبوك." عند أسد، رفع سلاحه على غالب وشد الأجزاء بتاعته. والكل اتصدموا برعب، خصوصاً عهد اللي بقت تترجاه ينزل السلاح وهي مرعوبة، بس مكانش سامعها. تارة جريت عليه بس فارس شدها من إيدها بيمنعها بخوف عليها، وفي نفس الوقت خايف على أخوه.
وهي بتزعق وبتضرب فيه بس مقبلش يسبها. روز ونديم جريوا على أسد عايزين يوقفوه. بس اللي سيطر على الموقف تدخل ضرغام لما وقف قدام غالب وقال برجاء ودموع: "لا يا أسد... عشان خاطري أنا. انت... انت حقك... حقك أقسم بالله... بس فكر فيا يا أسد، مش هقدر أخسر ولادي الاتنين. مش هقدر أخسره وأخسرك، مش هستحملها. أبوس إيدك أرجوك." وبقى يبكي لأول مرة. أسد نزلت دموعه وهو بيبص لضرغام وبيبص لحالة بنته اللي مش راضية تفوق حتى.
نزل السلاح ووقع منه في الأرض. وراح ناحية وعد وهو مش حاسس برجله. وقف قدام وعد ومشى إيده على حجابها بدموع وشالها بصعوبة من كتر ما كان مش قادر يتحرك. ومشي بيها على أوضتها وهو بيموت حرفياً. الكل راح وراهم. إلا غالب كان قاعد على الأرض وبينزف وتعبان. عهد بصت له بدموع وكانت عايزة تروح له وتشوفه، بس افتكرت وعد ومنظرها. وافتكرت اليوم اللي فتحت عينيها لقت نفسها جنب ضرغام وكانت فاكرة إنه اعتدى عليها.
نزلت دموعها بحسرة لأنها عارفة قد إيه الشهور صعبة. بصت له بغضب لأول مرة وهزت راسها بحسرة ومشيت راحت ورا وعد. غالب نزلت دموعه لأن والدته أول مرة تبص له كده. وتارة كانت بتبكي عند الباب وفارس ماسكها من إيدها. أول ما الكل مشي، ساب إيدها بدموع وهو بيبص لأخوه بحزن ومشي وسابهم لوحدهم وهو مجروح جداً. تارة اتقدمت على غالب بدموع وخطوات بطيئة. وقبل ما توصل عنده، شاور لها بإيده بمعنى تفضل مكانها وقال:
"أنا كويس يا تارا، روحي، شكراً، تقدري تمشي." تارة قالت بدموع وحسرة: "ليه... ليه يا غالب ليه؟ وزعقت وهي بتبكي جامد لأول مرة وقالت: "ليييييه؟ حرام عليك تفرق عني إيه؟ ليه تفضل وراها لدرجة إنك تأذيها؟ للدرجادي مش شايف غيرها؟ للدرجادي؟ غالب وقف بالعافية وطلع علبة الإسعافات من الدرج وقال بضيق: "وأكتر من الدرجادي يا تاره. وقولتلك ألف مرة متأذيش نفسك على الفاضي، كفاية اللي اتأذوا بسببك." تارة قالت بدموع وانهيار:
"بس أنا بحبك... حس بيا... أنا بحبك زي ما انتي بتحبها... أنا... أنا مجروحة برفضك ليا... مقتولة زي ما انت اتقتلت... انت دبحتني وأذيتني أكتر منه." نزلت دموعه لما قالت كده. ولأول مرة فعلاً يشفق عليها لما قالت كده، لأنه اتأذى جداً من رفض وعد ليه. ابتسم لها بدموع وقال: "مش بإيدي، زي ما هو مش بإيدك، سامحيني." نزلت دموعها وقالت بغضب: "لا... لا مش هسامحك... أنا... أنا بكرهك، بكرهك وبكره نفسي عشان حبيتك."
قالت كده وجريت وهي بتبكي جامد. غالب اتنهد وطلع بالعافية وهو ماسك بطنه بألم. وراح على أوضة عهد وبقى يبص من الشباك من غير ما حد يشوفه، عايز يطمن عليها. عند جبران، اتصدم بوجود أبوه اللي وقف وبقى يبص لحنين بإعجاب ولف حواليها وهو بياكلها بعنيه وقال: "لا، معاك حق. تستاهل المخاطرة." جبران اتضايق شوية وقال: "بابا، اا كنت هاجيلك بكرة وأشرحلك اللي حصل معاه. أنا... أنا قولتلوا هجبله بنت تانية ونفس المواصفات، بس هو مقبلش."
وقاطعه وبص له بطريقة تخوف وقال: "وليه مش دي؟ ليه واحدة تانية؟ هي مش دي نفسها بت الصواف اللي قولتلي إنها هتعوض خسارتنا بنفسها؟ حنين كانت ماسكة إيده بإيديها الاتنين بخوف. بص لها بيحاول يهديها وقال: "احم... هي... هي بس... بس قولت نديه فرصة يمكن يرجع الفلوس وبس." صفوان قاطعه لما ضحك بشدة وقال: "إيه فرصة؟ ويرجع الفلوس؟ وبص لعيونه بغضب وقال: "انت متخيل إنك ممكن تكدب عليا عادي كده؟
انت عارف مين الراجل اللي خسرناه بسبب العصفورة بتاعتك؟ جبران لسه هيتكلم. صفوان قال بغضب: "اششش. انتهى وقت النقاش معاك. وطبعاً انت عارف إنك غلطت، صح ولا إيه؟ جبران بلع ريقه بتوتر وهز راسه بالموافقة. وابتدا يقلع البدلة باستسلام. حنين بقت تبص له باستغراب إنه بيقلع هدومه، بس اتصدمت لما لقت واحد من الرجالة طلع سيخ وحطه في المدفأة. واللي صدمها أكتر لما جبران قله القميص وكشف ضهره.
وشهقت برعب لما شافت علامات السياخ على ضهره اللي اتشوه قوي. بصت له بدموع وقالت بصراخ: "انت... إيه ده؟ إيه ده؟ هما... هما هيعملوا فيك إيه؟ رواية عهد الأسود الجزء الثاني بقلم زهرة الربيع. جبران ضحك ودموعه بتلمع في عيونه وقال: "غمضي عينيكي ومتخافيش." قالت ببكا وزهول: "لا... لا محدش يقربله. لا... انتوا مجانين! حرام عليكوا، هتعملوا له إيه؟ أبوه ضحك وقال: "لا، ده الموضوع متورط قوي بقى." حنين قالت بغضب ودموع: "أنا...
أنا مش هسكت وهصوت وألم عليكوا الدنيا. محدش يقرب له." ووقفت قدام جبران بطريقة أذهلته وقالت وهي بتصطنع القوة: "خليكم بعيد عنه... ابعدوا عنه." جبران قال بسرعة وارتباك: "حنين، حنين متدخليش، خليكي بعيد." حنين قالت ببكا: "لا، لا محدش هيقربلك، متخافش، أنا معاك. لا... وأول ما شافتهم جايبين السيخ واحمر من شدة السخونة قالت ببكا وسرعة: "ماشي، ماشي خلاص، هرجعله، خدوني معاكم، هروح للراجل تاني، بس سيبوه، وإنبي، وإنبي هرجع والله."
جبران اتصدم من البنت دي اللي هتجننه وكل شوية تفاجئه. وقبل ما يرد أبوه، ضحك وقال: "متخافيش يا كتكوته، مش هنكويه المرة دي، لأن غلطهم أكبر من العقاب ده." وبص لجبران وقال: "حبيب بابا، المرة دي غلطهم مضاعف... والعقاب كمان مضاعف." وبصله بنظرة تخوف وقال: "الخندق حن ليك قوي." جبران قلبه بقى يدق بعنف واترعب جداً وقال بسرعة: "لا، لا، لا يا بابا... لا أرجوك... أنا أنا آسف، مش هكررها، آسف، آسف، أرجوك." صفوان ابتسم وقال:
"متخافش، أنا مش هطول عليك يوم واحد وهطلعك. يلا يا ابني الشاطر، انشف أم." جبران بقى يقول برعب: "لا، لا، أرجوك... اكويني أنا جاهز، أرجوك متودنيش هناك، أبوس إيدك يا بابا، أرجوك." صفوان ضحك وطلع وشاور للرجالة يجبوه. وبدأوا يجرجروه بالعافية وهو بيزعق برعب واضح. وحنين كانت مرعوبة لأنها أول مرة تشوفه خايف كده. بقت تضرب في الجاردات وتقول: "سيبوه، هتعملوا فيه إيه... جبران... هيعملولك إيه... جبراااااان... سيبوه يا كلااااااب."
بس واحد من الجاردات ضربها بقوة، وقعت على الأرض. واخدوه وهو بيبص لها وبيحاول يفلت منهم ومش قادر وبيناديلها خايف يكون جرالها حاجة. بس مشيوا بيه. حنين وقفت بتعب وجريت وراهم وهي مش قادرة تمشي وكل شوية تقع. وأول ما طلعوه في العربية، بقت تجري وراها لحد ما وقعت على الأرض. بس مستسلمتش أبداً ووقفت بسرعة في نص الشارع. وقفت أول تاكسي لما كان هيخبطها وقالت: "بسرعة، حصل العربية دي أرجوك."
في قصر الثابت، كانوا مع وعد وبدأوا يفوقوها ببرفان وميه لحد ما استعادت وعيها ببطء وهي بتقول بتعب: "آه... آه، با... بابا." أسد نزلت دموعه وقرب منها وهو منهار حرفياً. وعد بصت له وقالت باستغراب: "فيه إيه؟ أنا فين؟ وليه كلكم هنا؟ وبصت لأسد وقالت: "مالك يا باباهنا؟ أسد بقى يبكي بقوة ومش قادر يسكت. وشدها لحضنه بقوة وبقى يبكي أكتر. وعد بقت تبص لهم وهي في حضنه بذهول ودهشة. كان الكل في حالة رهيبة من الحزن.
ليالي وروز وشوق وعهد بيبكوا جامد. وضرغام كمان دموعه على خده وبيحاول يهدي عهد اللي كانت منهارة. شوق كمان كانت بتبكي وأسامة بيديها ميه. وعد قالت بزهول: "فيه إيه؟ هو أنا هموت ولا حاجة؟ أسد بص لها بدموع وقال: "انتي... انتي مش فاكرة حاجة يا قلبي؟ مش فاكرة خالص؟ وعد استغربت وبقت تفكر. وافتكرت وهي داخلة لما قابلت غالب ولما خدرها بالعافية. بقت تفتكر لما رماها على السرير وهي كانت مش قادرة تتحرك وبقى يفك حجابها.
وكان كل ده زي حلم أو كابوس، مقدرتش تمنعه وغابت عن الوعي. فتحت عينيها بزهول وبصت لنفسها بصدمة. ولقت هدومها عليها بس متبهدلة ومشقققة. اتسعت عينيها بزهول. ويا عيني عليكي يا وعد. ياترى إيه هيبقى رد فعلها؟ وتفتكروا جبران هيحصل له إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!