عمي وراني الصورة دي وقالي دي صورتك مع أبوك. غالب استغرب وقال: لا أكيد غلطان، دي صورة عمي أسد مع أبوه. أنا متأكد. جبران بص له وقال: لا أكيد أبوك بيضحك عليك. غالب ضحك وقال: يا ابني هيضحك عليا ليه؟ أصلاً أنا متأكد إن اللي في الصورة ده أسد، ومتصور بنفس الشكل ده مع عمتي راقية ومع بابا وعمي أسامة. بس دي الصورة الوحيدة اللي مع أبوه. جبران اتسعت عينه وقال: يعني ده عمك أسد؟ غالب قال: آه، فيه إيه؟ جبران وقف بذهول وقال وهمس:
فيه إيه إزاي؟ لما ده أسد، أمّال ليه وراني الصورة دي على أنها أنا؟ أنا معنديش غير الصورة دي ليا مع أبويا، يعني ده مش أنا، إزاي وليه؟ غالب بص له وقال: يلا، انهارده فرحي، فك بقى وسيبك من الكلام الفاضي ده. صورة إيه وهباب إيه؟ فرفش. جبران ابتسم بالعافية عشانه وقال: طب... احم... أنا هنزل أشوف الدنيا تحت وجايلك تاني. ونزل بسرعة وشاف أسامة من بعيد، ناداله وقال: أسامة بيه، عايزك دقيقة لو سمحت. أسامة استغرب وبص له وقال:
نعم، إيه اللي نزلك من عند صاحبك؟ جبران مد له الصورة وقال بسرعة: دي صورة مينا. أسامة اتسعت عينه بذهول وقال: انت جبت الصورة دي منين؟ هيه أي حاجة تفتش فيها كده؟ حد يفتش في حاجة الناس وخصوصياتها بالشكل ده؟ جبران لأول مرة بص له برجاء وقال: أرجوك ترد عليا، الموضوع يهمني، دي صورة مينا. أسامة تنهد وقال بضيق: صورة أسد مع الزفت عمك، قصدي أبوك. أي خدمة تانية؟ جبران بص له بصدمة وقال: انت عارف إن النعمان أبويا مش عمي؟
أسامة ابتسم بسخرية وقال: طبعاً عارف، جينات أبوك طافحة عليك. جبران قال بدموع: ومتأكد إن اللي في الصورة مع أبويا ده أسد؟ يعني دي مش صورتي أنا وأنا صغير؟ أسامة ضحك وقال: هتبقى صورتك إزاي يعني؟ ده طفل أشقر وحلو وشعره أصفر وعنيه فاتحة، مش شبهك أصلاً. أسامة لسه هيمشي لقاه حط إيده على راسه وداخ جداً وكان هيوقع. جري عليه وسنده وقال: فيه إيه يالا مالك؟
جبران بص له وبقت تجيله أفكار من الكابوس اللي بيشوفه، وبقى يشوف وشوش متشفّرة. وبعد عنه وهو بيطوح ومشي وهو بيقول: ليه؟ أمّال أنا ابن مينا. أسامة بقى يبص لطيفة باستغراب شديد وقال: ماله الولد ده؟ هو في إيه؟ وقف ضرغام جنبه وقال: كنت بتتكلم مع الزفت ده في إيه؟ أسامة قال: مش عارف، كان معاه صورة لأسد هو وأبوه وبيقول دي صورتي ومش عارف إيه...
سيبك منه، ولد هبوش. روح شوف ابنك عشان نعدي الليلة من غير مشاكل، عشان أسد راسه و1000 سيف هو اللي ينزل مع بنته، وغالب ميلمسهاش أبداً، ووعد كمان مصرة متمشيش خطوة معاه. ضرغام تنهد وقال: أسد مش هيجيبها لبر، لا هو ولا بنته وهيفضحونا قدام الناس. أنا عارف. وطلع بسرعة على أوضة غالب. في أوضة وعد كانت لابسة فستان أبيض جميل جداً وحجاب أبيض، وكانت زي الملايكة. أمها بصت لها بفرحة وابتسمت وقالت: جميلة قوي يا حبيبتي. وعد
هزت راسها بابتسامة وقالت: حضرتك روحي شوفي روز، أنا هنزل مع بابي. نتالي تنهدت وقالت: حبيبتي، ليه بتعامليني كده؟ أنا والله ما اتخليت عنك يا وعد. أسد كان متعلق بيكوا زيادة، أنا سبتك عشان تفضلي معاه ومع اختك مش أكتر يا حبيبتي. وعد بصت لها بدموع وقالت: كنتي تقدري انتي كمان تبقي متمسكة بيا زيادة زي أي أم يا ماما. على العموم، حصل خير من رحمة ربنا إني فضلت مع بابي. قالت كده وطلعت وسابتها، ونتالي نزلت دموعها ومشيت وراها.
عند روز كانت بتبكي في أوضتها لأن أبوها من الصبح مجاش ولا كلمها ولا كلمة، حتى ولا شافها بفستان الفرح. تارة كمان كانت في أوضتها مش عارفة إزاي ورطت نفسها بالطريقة دي، كان كل همها تغيظ غالب، لأن طبعاً عندها أفكار في دماغها لوحدها إن غالب ممكن يتأثر بجوازها. نديم كان مضايق جداً، روز مش بتكلمه ولا بترد عليه، ومضايق من كل اللي بتعمله.
فارس بقى في عالم موازي، كان مبسوط جداً، لبس البدلة واتشيك واتعطر وصلى ركعتين شكر لله على تارة اللي محدش مبسوط بيها غيره هو. طلعت شوق وهي بتزغرط، وحنين معاها كمان كانت بتزغرط، وطلعوا على أوض البنات. ودخل كل عريس عند عروسته عشان ياخدها وينزلوا سوا. حنين قالت باستغراب: ليه ما انتوش جايبين زفة؟ كان زمانهم دلوقتي نزلوا معانا يزفوا العرسان. شوق قالت بضيق: أنا عارفة يا أختي...
قال إيه جاية ناس راقية ومش عارف إيه. أنا مش عارفة الناس الراقية هتحضر في إيه الزفة؟ فيه عرسان تنزل من غير زفة؟ حنين قالت: معاكي حق والله... دي لو حصلت في بلدنا كانت الناس أكلت وشنا وقالت ما عندهمش حق الزفة أو مستخسرين. شوق قالت بتأكيد: آه والله. أسامة كان جاي من وراهم وسمع كلامهم، وبقى واقف بدهشة هو وجبران وضرغام. ضرغام ضحك وقال: صدق اللي قال... اتلم القرد على النسناس وقعدوا يجيبوا في سيرة الناس. أسامة قال:
بس يلا، دي شمبانزي حياتي القمر دي. وقرب منها وقال: إيه يا شوشو الجمال ده؟ العرسان جهزوا؟ شوق قالت بسعادة: آه، ودخلوا يجيبوا العرايس خلاص. بعد دقائق طلع فارس وتارة في إيده. وروز طلعت مع نديم وكانوا الاتنين مضايقين جداً. بعد شوية طلع أسد ووعد في إيده. وغالب واقف جنبهم بغيظ شديد. أسامة ضحك وقال: فكرني بفرح ليالي، فاكرة لما سحبتيني بالعافية عشان تنزل مع عريسها؟ شوق ضحكت وقالت: آه فاكرة، هو ده يوم يتنسي.
ونزلوا سوا، وكانت شوق بتزغرط، وحنين أخدت منها طبق فيه ملح وبقت ترش عليهم بيه تحت زهول الجميع. وطلعوا على المسرح كل عريس مع عروسته، والناس كانوا مستغربين الضيق اللي على وشوش الجميع. جبران كان واقف على جنب وبيفكر في الصورة اللي شافها. وقف جنبه أسد وكان بيبص على بناته بحسرة. جبران بص له شوية، لقى فيه ملامح كبيرة قوي من الصورة. اتنهد بحزن وقال: احم... أكيد انت كمان عرفت إننا طلعنا إخوات... غريبة أوي الدنيا. أسد قال بضيق:
بالنسبالي مفرقتش، سواء أخويا أو ابن عمي. طالما انت من نسل النعمان، أنا متبري منك. أنا الراجل ده اتبريت منه ومن كل حد يعرفه. جبران قال بسرعة: ليه؟ هو عمل إيه معاك؟ أسد ابتسم بسخرية وقال: اسأل عمك... هو هيقولك أخوه عمل إيه. أسد مشي. وجبران اتنهد ومبقاش عارف إيه اللي بيحصل بالظبط. جات حنين ووقفت جنبه وقالت: مالك يا جبران؟ من وقت ما جينا وانت مش على بعضك. مش صاحبك أهو بيتجوز؟ فيه إيه بقى؟ جبران بص لها وابتسم وقال:
غيران... ما تيجي نطلع نقعد جنبهم. حنين ابتسمت ونزلت عينيها في الأرض بكسوف. وهو همس في ودنها وبقوا يضحكوا سوا. أسامة كان متابعه بنظره ومركز معاه أوي. ضرغام خد باله وقال: إيه يا ابني؟ إيه حكايتك النهارده؟ مركز مع الولد ده زيادة عن اللزوم. متديهوش أكبر من حجمها. أسامة تنهد وقال: غريبة أوي، مش طبيعي قد إيه يشبهنا. ضرغام ضحك وقال: قصدك يشبهك، على فكرة لما كنت في سنه كنت نسخة منها. أسامة قال: ما ده اللي محيرني.
ضرغام قال بضيق: ولا تحتار ولا حاجة... الست اللي كان متجوزها النعمان مخلفتش أبداً. أنا اتأكدت كويس. أسامة بص له بذهول وقال: قصدك إيه؟ ضرغام تنهد وقال: الولد ده أكيد ابن راقية. للأسف، إحنا خواله... بس عارف مين اللي هيأكد لنا الموضوع ده؟ أسامة قال بسرعة: صفوان. طبعاً. ضرغام قال: مفيش غيره... بس أكيد مش هيدينا أي معلومة. وهما بيتكلموا سمعوا زعيق من وعد مع غالب وطلعوا بسرعة على المسرح. ضرغام قال بسرعة: فيه إيه يا وعد؟
فيه إيه يا حبيبتي؟ وعد قالت بغضب: خليه يلبسني الدبلة على الجوانتي. قول لابنك كده. ضرغام تنهد وبص لغالب وقال: إيه يا غالب؟ ما تسمع الكلام وتلبسها على الجوانتي وتعدي يومك. غالب قال بضيق: يا بابا، ألبسها على الجوانتي إزاي بس؟ هي مش منتقبة أصلاً، ليه لابسة جوانتي؟ منظري إيه بقى قدام الصحافة والناس؟ خليها تقلعوا خمس دقايق لحد ما ألبسها... مش عندي، جرب أنا ولا هاكل من إيدها حتة يعني. ضرغام تنهد والتفت لوعد ولسه هيتكلم،
قالت بسرعة: الموضوع منتهي. مش هيلمس إيدي لو اتطبقت السما على الأرض. عايز يلبسني فوق الجوانتي يلبسني، مش عايز، أحسن أنا أصلاً مش عايزة ألبس دبلته. ضرغام حاول يظهر الابتسامة عشان الناس والصحافة وقال: طيب، اهدوا. فيه ناس بتصورنا. وبص لغالب وقال بخنقة: معلش، لبسها فوق الجوانتي واعدي ليلة أمك على خير. غالب اتنهد وابتسم بالعافية وقال: حاضر يا بابا، هلبسها على الجوانتي. هاتي إيدك يا عروسة.
وعد مدت إيدها بضيق شديد ولبسها الدبلة. وفارس لبس تارة وكان مبسوط جداً، بس هي كانت مخنوقة على الآخر. روز ونديم برده لبسوا بعض، وهم الاثنين هيقتلوا بعض. وجيه وقت الرقصة الرومانسية، وكل ثنائي نزلوا مع بعض، إلا وعد طبعاً رفضت تنزل مع غالب. غالب اتنهد وبص لها وقال بخنقة: إحنا عاملين الفرح ده عشان يبقى قدام الناس... أبوس إيدك، كله أخد باله من اللي بيحصل. وعد بصت له بغضب شديد وقالت:
أنا مش برقص أصلاً، سواء في فرحك ولا في فرح غيرك. غالب قال: يا حبيبتي، انتي مش هتتحزمي وترقصي للناس. إحنا هنتحرك بس، نمشي عادي على الموسيقى. وعد غمضت عينيها بغضب شديد وقالت: استغفر الله العظيم يا رب... مش هعيد كلامي تاني... مش نازلة يعني مش نازلة. أسامة بص لها وابتسم وقال: وعد يا حبيبتي، انزلي بس قدام الناس، حركتين كده أي كلام واطلعي تاني. وعد قالت بغضب: بس من غير ما يمسك إيدي. غالب غمض عينيه بيحاول يهدى وقال:
يا رب الصبر من عندك... طب رودو انتو طيب. أسامة ابتسم وحاول يهدي الجو وقال: من غير ما يمسك إيدك إزاي يا حبيبتي؟ هم الاثنين بيمسكوا إيدين بعض ويقطعوا بيها كده مع بعض... وبعدين انتي لابسة الجوانتي ومأمنة نفسك أهو، مش هتتعدي، قصدي مش هيلمسكو. وعد قالت بغضب وعند: مش هنزل معاه وأقطع ويمسك إيدي. غالب قال بغضب وزعيق: يا بت، ميبقاش مخك جزمة زي أبوكي! هما ثلاث دقايق يعني، مش هاكل منك حتة.
وعد بصت قدامها واتجاهلته ومردتش عليه أصلاً. وغالب لسه هيتكلم، أبوه أومأ له براسه بمعني يسكت. اتنهد وقعد بخنقة شديدة. على زاوية جبران كان بيتكلم مع حنين وبيضحكوا. وشاف ثلاثة من رجالة أبوه واقفين على البوابة وكانوا بيبصوا له. اتنهد وبص لحنين وقال: حنين، عايزة أقول لك حاجة...
الشاب اللي قدامك ده عرف ستات بعدد شعر رأسه، لدرجة إني ما عرفش عددهم. بس لحد النهارده لا قابلت ولا هقابل بنت جدعة وقمر وجميلة زيك، ولا انبسطت في حياتي قد اليومين اللي عشتهم معاكي. فيه... فيه حاجات كتير حسيتها، حاجات حلوة قوي... مستحيل أعيشها تاني. كل اللي اتمنايته إني أبُات في حضنك لو ليلة واحدة بس. حنين نزلت عيونها في الأرض بكسوف شديد. رفع وشها ليه وقال:
على فكرة، مش شرط اللي جه في بالك، بس كنت متمني قوي أنام في حضنك لو هموت بعدها. حنين بصت له بدموع وارتباك وقالت: ليه بتقول كده؟ متخوفنيش عليك. جبران ابتسم وبص لعيونها جامد وقال: أوعي تخافي عليا ولا على غيري. العيون دي ميلقش ليهم الخوف أصلاً... وباس جبينها وقال: هتفضلي الجزء الحنين في حياتي لو عشت 100 سنة... عن إذنك لحظة واحدة، هكلم أسامة بيه في موضوع وأجي. ومشي خطوات وإيده في إيدها، وأول ما بعد بعدت إيديهم عن بعض.
حنين حست إن قلبها بيتسحب في الدقيقة دي... زي ما تكون آخر مرة هتشوفوا فيها. قلبها اتقبض جداً، مع إنها مش عارفة السبب. جبران راح لغالب وسلم عليه وحضنه على المسرح وقال: ثانية واحدة عايزك يا أسامة بيه. وشدّه من إيده ونزل بيه. أسامة مشي معاه باستغراب وهو مش عارف عايزه في إيه. أسامة بص له باستغراب وقال: فيه إيه يلا؟ هو أنا خطيبتك؟ ساحبني معاك كده... عايز إيه؟ جبران طلع ورقة من جيبه وأداها له وقال: أنا همشي دلوقتي...
حنين في أمانتك يا أسامة بيه. عارف إني أكتر واحد انت بتكرهه... أنا كمان بكرهك لأنك قتلت أبويا وكنت ناوي اقتلك كمان... ويمكن لسه هعملها. بس أنا دلوقتي بترجاك... حنين ملهاش أي ذنب في اللي حصل لها بسببي. أنا خلاص كده مش هقدر أرجع لها. الورقة دي فيها عنوان أبوها حسنين الصواف. وصلها ليه. مهما قالتلك، ما تسمعش كلامها. أنا أول مرة اترجى حد في حياتي... أرجوك تخدمني الخدمة دي. أسامة استغرب كلامه قوي وبصله جامد وقال:
انت رايح فين؟ ليه بتتكلم كده؟ إحنا ممكن نساعدك. وجبران قاطعه وقال: أنا مش محتاج مساعدة ليه يا أسامة بيه، طول عمري بعرف أساعد نفسي. كل اللي محتاجه منك توصل حنين لأبوها... هتعمل كدة؟ أسامة من غير أي تفكير هز راسه بالموافقة. جبران ابتسم وقال: كنت متأكد إنك هتوافق. هسيبها أمانة عندك ومأكد إنك مش هتخون الأمانة. أسامة لمعت عيونه بالدموع وهو بيبص له وقال: اطمن، هترجع لأبوها.
جبران بص له شوية وحاسس إن وشه مألوف جداً. وبقى يفتكر حاجات غريبة ووشوش ونفس المنظر اللي بيشوفه في الحلم عند البحر. حط إيده على راسه بتعب شديد. أسامة بص له باستغراب وقال: مالك؟ انت تعبان ولا إيه؟ ليه بتدوخ على طول كده؟ جبران ابتسم بالعافية وقال: بعيد عن كل اللي بينا... بس انت أكتر إنسان برتاح له... إزاي مش عارف. قال كده وراح لرجالة صفوان. وأسامة بيتابعه بنظره ودموعه في عيونه، مش عارف سببها.
أول ما قرب منهم، تقدموا عليه ومسكوه بقوة وبياخدوه على العربية. حنين شافته واتصدمت وقلبها بقى يدق برعب وجرت ناحية البوابة فوراً وهي بتصرخ باسمه بعلو صوتها. وكانوا رجالة صفوان هيتقدموا عليها ياخدوها هي كمان، بس أسامة جري عليها وشده من ذراعها وووووو
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!