ليالي بتموت يا أسد. أنا لازم ألحق أروح لها. أنا هاخد شوق معايا، وأنت خليك مع ضرغام. أسامة قال كده لأسد ومشي من غير ما يستنى رده. دخل بسرعة عند شوق، ملقهاش في مكان. سابها ضم إيديه بعصبية وكان هينفجر من الغضب، لأنه أكد عليها تفضل في مكانها. لسه هيروح يسأل عليها، لقاها طالعة من أوضة الكشف. تقدم عليها وهو بيغلي. شوق كانت بتطلع تليفونها من الشنطة وشافت أسامة جاي عليها وعنيه متبشرش بالخير. بلعت ريقها بتوتر
وقالت بابتسامة متوترة: أنا... احم... أنت اتأخرت وقلت أكشف على بس. أسامة قاطعها لما مسك دراعها بعصبية وشدها معاه وهو متعصب ومش بيرد عليها. شوق بقت تكلمه عشان يهدى، بس مفيش فايدة، كان فاقد السمع أصلاً. وصلوا عند العربية وقال وهو بيضغط على أسنانه: اركبي. شوق قالت بخوف: على... على فين؟ أسامة خبط على العربية بعنف، خبطة خلت قلبها يتنفض وقال: قلت اركبي.
شوق فتحت الباب في ثواني وركبت. وأسامة ركب وطلع بالعربية زي الصاروخ وهو مش شايف قدامه من الغضب والقلق. عند ضرغام، كان في المستشفى مع عهد. بيبص على ملامحها الجميلة من سكات، مش قادر يتكلم ولا عارف يبتدي بإيه. وأخيراً قال: احم... سمعتوا... سمعتي الفيديو؟ عهد هزت راسها بأيوة وقالت: مكانش فيه داعي تجازف بحياتك كده. لو كنت حكيت لي اللي حصل، أنا كنت هصدقك. ضرغام ابتسم وقال:
متأكد يا عهد. أنا متأكد إنك هتصدقيني، بس غيرك مش هيصدق. ولا أسد ولا أسامة. أسامة بالذات كان عمره ما هيصدقني. كمان أنتِ مشيتي. وشوق قالت لي إنهم عايزين يقتلوكي. وساعتها معرفتش أعمل إيه ولا أفكر إزاي. كنت هموت عليكي. أنا لو جرالك حاجة مقدرش أعيش يا عهد. عهد ابتسمت ورفعت عينيها ليه وقالت:
ولا أنا قدرت أعيش من بعدك، لدرجة إني فكرت في حاجات حرام أفكر فيها. كل اللي حصل كوم، وإنك تكون محبتنيش وبتضحك عليا كوم تاني. أنا آسفة يا ضرغام. مكانش صح أمشي من غير ما أسمعك. ضرغام حط إيده على خدها وابتسم بدموع وقال: اللي عملتيه أقل حاجة يا عهد. اللي شوفتيه مني لحد النهارده يخلي أي واحدة تخاف وتتأكد إني أعمل كده وزيادة، وخصوصاً بعد اللي عملته في الأوضة. عهد حطت إيدها على إيده اللي كانت على خدها وقالت بدموع:
يعني أنت مش... مش زعلان مني يا ضرغام... خلاص مسامحني؟ ضرغام ضحك بخفة وقال: أنتِ قلبك أبيض أوي يا عهد. هو مين يسامح مين؟ عهد قالت بسرعة: إحنا الاتنين. إحنا الاتنين هنسامح بعض يا ضرغام. اللي يحب بيسامح. ضرغام ابتسم وشدها لحضنه بذراعه السليم بكل حنية وقال: وأنا عشقت مش حبيت. بحبك أوي يا عهد، أوي. عهد ابتسمت واتخبّت جواه أكتر وقالت:
وأنا كمان يا ضرغام. مقدرتش أحب غيرك أبداً. مع إن الاتنين اللي حبوني أحسن منك، والصراحة أنت أسوأ اختيار بينهم. بس معرفش ليه أنت بالذات. ضرغام اتسعت عينه بذهول من كلامها. المفروض دي لحظة رومانسية وكلامها أفسدها تماماً. عند أسامة، كان على الطريق بيسوق بسرعة جنونية ومش بيبص لشوق، لا بيكلمها. شوق خافت أوي من سرعة العربية وقالت: أسامة... أسامة هدي السرعة. أسامة لو سمحت وقف العربية. أسامة كفاية، انبى وقف العربية.
أسامة كان بيزيد السرعة وكانوا مش سامعها، وهينفجر من الغضب. شوق بقت تبص للطريق برعب وقالت وهي بتترعش: انبى يا أسامة هدي السرعة. أنا... أنا آسفة والله. كانت تعبانة و... وقلت أكشف على بال ما تيجي. والله يا أسامة كانت دكتورة اللي كشفت. ارجوك انبى هدي السرعة. أسامة ولا مهتم لكلامها ومكمل بغضب لحد ما قالت برعب وسرعة: طب لو مش علشاني، علشان ابنك؟ أسامة هنا بص لها بذهول ووقف العربية وبصلها وقال: أنتِ... أنتِ قولتي إيه؟
شوق فتحت باب العربية بسرعة وبقت تتقيأ بتعب. أسامة نزل بسرعة وقرب منها وقال: شوق... شوق أنتِ كويسة؟ أنا... بس شوق كانت تعبانة ومش بترد. جري جابلها إزازة ميه ومسحلها وشها بيها وشدها لحضنه وقال: أنتِ كويسة، أحسن دلوقتي. أنا آسف أنا بس... شوق بصت له بغضب وقالت بزعيق: أنت إيه؟ أنت غبي؟ غبي و متهور وقاسي و... و... وبحبك. أسامة ابتسم وضحك بخفة على جنانها. وشوق اترمت عليه حضنته بقوة وهي محاوطة رقبته بإيديها وقالت:
بحبك أوي. أنا حامل... هجيب واحد سافل زيك يتعبني. أسامة ضحك وحضنها بفرحة وقال بدموع: أنا مش مصدق والله. أنا... أنا بحبك أوي. أنا... بس قطع جملته واتمسحت ابتسامته وقال: ليالي... أنا لازم أشوفها حالاً. شوق لما قال كده كان حد خبطها على دماغها. مش مصدقة إنه بيقول لها إنها حامل وبدل ما يفرح معاها بيفكر في ليالي. بعدت عنه وقالت بصدمة: ليالي... ليالي. آه... ونزلت دموعها وقالت بدهشة:
أسامة أنا بقول لك إني حامل. تقولي ليالي. ههه. للدرجة دي مش قادر تنساها. أسامة اتنهد وقال: يلا يا شوق. أنا مستعجل. هنتكلم بعدين. وطلع على العربية، بس شوق مركبتش. أسامة اتنهد وحاول يهدى وقال: شوق... أرجوكي، أوثقي فيا مرة واحدة واركبي. وبعد كده مش هيحصل غير اللي أنتِ عايزاه. شوق اتنهدت بخنقة وركبت معاه وفضلت ساكتة طول الطريق. عند ضرغام، كان بيبص لعهد بذهول بعد جملتها الأخيرة وقال: أنا أسوأ اختيار يا عهد. عهد خدت بالها
من كلامها وقالت بتوتر: أنا... أنا كان قصدي... يعني... بس ضرغام حضنها بقوة وضحك وقال: اهدّي. أوعي في يوم تقطعي في الكلام كده. وأنتِ معايا من هنا ورايح، أنا أمانك ومش عايزك تخافي مني أبداً. وأي حاجة تحبي تقوليها، قوليها على طول. بحبك. قالتها بسرعة وبصت لعيونه وقالت: أكتر من حياتي. نفسي أبقى معاك العمر كله، بس... وكملت بكسوف وقالت: بس سبني علشان كده حرام. أنت مينفعش تحضني. ضرغام ضحك وتاه في عيونها وقال:
أنا هحضنك وهبوسك. وهعمل كل اللي أنا عايزه. لأني هخليكي ملكي يا عهد. هتجوزك. هتبقى مدام ضرغام الثابت. عهد ابتسمت وقالت: بس أنا لسه صغيرة. ضرغام قال: تمام. معاكي حل دي مشكلة. لأني هضطر أستنى عليكي شوية. بس مهما استنيت مش هنبعد عن بعض أبداً. هتيجي أنتِ ومامتك تفضلوا معايا لحد ما تكملي السن المطلوب. وفي نفس الليلة هتبقى في حضني. وقتها يا ويلك مني. عهد ضحكت بقوة وقالت بجرأة: متأكد يعني، ولا أهو كلام؟ ضرغام انبهر بجراتها
اللي مش متعود عليها وقال: اممم... مش عارف. بس هنتأكد. وشدها عليه وقال: تحبي نتأكد دلوقتي؟ عهد ضحكت وقالت: بس انبى بقى سبني يا ضرغام. قولتلك مينفعش. ضرغام كان مقعدها على رجله وساند جبينه على جبينها وقال: بس خليكي جنبي كده بحس إن كل حاجة بقت أحسن. عهد ابتسمت وقالت: أنت بتستغل إنك تعبان وإني مش عايزة أزعلك. ضرغام ضحك ولسه هيتكلم، أسد فتح الباب ودخل وقال وهو بينهج: ضرغام... أسامة مشي.
وأسد وقف مكانه لما شاف عهد على رجل ضرغام وقريبن جداً من بعض. وعهد اتكسفت وقامت بسرعة وهي مكسوفة جداً. أسد بلع ريقه وقال: أنا آسف. هجيلك بعدين. وضرغام قاطعه وقال: لا... لا استنى. احم... كنت عايز تقول حاجة. أسد قال: أسامة... معرفش إيه اللي حصل. جاله تليفون وطلع جري وقلي إن ليالي بتموت. ومفهمتش حاجة. ضرغام اتنهد وقال: يلا بينا. أسامة قال: يلا بينا فين؟ هو فيه إيه؟ ضرغام قال بحزن:
للأسف ليالي مريضة. عندها مرض خطير في القلب من زمان. والظاهر إنها مش بخير. يلا نلحقهم. ضرغام طلع وهو بيتسند على أسد وعهد. وركبوا سوا العربية وطلعوا على القاهرة. عند أسامة، كان وصل وجهته القاهرة وتحديداً مستشفى ليالي. ودخل وكان الدكتور أمام اللي كلمه مستنيه. وأول ما شافه قرب عليه وقال بحزن: أنت كنت فين كل ده؟ أسامة قال بقلق: معلش، أصلي مكنتش في القاهرة. وإمام قاطعه وقال بضيق:
بس أنا قولت لك الفترة دي تكون قريب منها يا أسامة. ليالي بتموت، وهي مش عايزة غيرك جنبها. أسامة نزلت دموعه وقال: يعني إيه خلاص؟ إمام قال بحزن: للأسف مفيش حاجة نقدر نعملها. تخيل المستشفى اللي طول عمرها بتتطور منها، تبقى مجرد مريضة فيها. ومريضة ملهاش علاج كمان. أسامة كان واقف وبيحاول يقوى. حرفياً منهار. وشوق كانت واقفة جنبه مش قادرة تنطق. مكانتش تعرف أي حاجة عن مرض ليالي. قالت بدموع: أسامة... أنت كويس؟ أسامة بص لها بدموع
وهز راسه بمعنى أيوة وقال: احم... هي فين دلوقتي؟ إمام قال بحزن: تعالى معايا. أسامة وشوق راحوا مع إمام ودخلوا العناية. وكانت ليالي نايمة وحاطة جهاز التنفس وتعبانة جداً. أسامة بص لها ودموعه علت عينيه وقرب منها وحط إيده على شعرها. ليالي فتحت عينيها بتعب وابتسمت وقالت: أسامة. أسامة مسك إيدها وباسها وقال: عيون أسامة. عاملة إيه يا ليالي؟ ليالي اتنهدت بتعب وقالت: زي ما أنت شايف. يا أسامة، وحشتني. أسامة
ابتسم ونزلت دموعه وقال: سامحيني. مشيت من غير ما أطمئن عليكي. حصلت حاجات كتير ومقدرتش أكون جنبك. أنا آسف. ليالي ابتسمت وقالت بالعافية: أنا... أنا بحبك... أوي... يا... يا أسامة... سامحني... تعبت قلبك. بيني... وبين أخوك. أرجوك... ت... تسامحني. أسامة ابتسم بدموع وقال:
أنا عمري ما زعلت منك يا ليالي. كان معاك عذرك في كل اللي بتعمليه. بس إحنا الاتنين طلعنا غلطانين. ضرغام ملوش دعوة بموت مالك. وأنا بقى معايا دليل على كده. صدقيني يا ليالي. ليالي خدت نفس بتعب شديد ودموعها بقت تنزل وكانت مش قادرة تنطق تاني ولا تتنفس. أسامة قلق عليها وحطلها الجهاز تاني وقال: اهدي، أرجوكي. اهدي. أنا هنادي الدكتور. ليالي بقت تِشهق بشدة، ونفسها مش لاقياه خالص. وأسامة بقى يصرخ ويقول: دكتوووور... دكتووور.
إمام. شوق كانت بتبصلهم بدموع ومش مصدقة اللي شايفاه. بقت تبكي أوي وليالي كانت حرفياً بتطلع في الروح. الدكاترة جم وطلعوا أسامة بالعافية لأنه كان حابب يبقى معاه. ليالي اغمى عليها من التعب والدكاترة كانوا بيحاولوا معاها وبيعملولها ضربات بالكهرباء، إنعاش للقلب، بس من غير فايدة.
أسامة كان باصص عليها من القزاز. واللحظة دي متتوصفش بأي كلام. عشرة سنين وأول حب وأجمل أيام العمر. أصعب إحساس ممكن الإنسان يعيشه لما يشوف اللي بيحبه بينتهي قدامه وهو عاجز يساعد. شوق حطت إيدها على كتفه وابتسمت بدموع وقالت: ربنا يكون معاها يا أسامة. أسامة بص لها بدموع وفجأة حضنها بقوة وبقى يبكي من قلبه. أول مرة يبكي بالطريقة دي. أول مرة تشوفه بالشكل ده. نزلت دموعها بشدة وقالت: اهدّي علشان خاطري. أنت أقوى من كده يا أسامة.
أسامة قال ببكاء شديد: مش قادر يا شوق. مش قادر أشوفها بتموت. شوق كانت حضناه بقوة وقالت: أنا آسفة. أنا دلوقتي فهمت أنت ليه كنت عايز تردها. وأنا كنت غبية. سامحني. أنا زودتها عليك. آسفة. آسفة. أسامة بقى يحضنها بقوة وقال: خليكي جنبي يا شوق. أوعي تسبيني أنتِ كمان. عدى الوقت ومحدش فيهم عارف كان بيعدي إزاي. ليالي مفتحتش عينيها تاني وكانت على الأجهزة وبتتنفس بتعب شديد.
أسامة كان واقف على الباب بيبص عليها لحد ما سمع أبشع صوت ممكن يسمعه. صوت جهاز القلب بيعلن عن النهاية. نزلت دموعه ومحاولش حتى يعمل أي حاجة. قعد على الأرض وقال بدموع: مع... مع السلامة. مع السلامة يا ليالي. شوق قعدت جنبه. والدكاترة خرجوا من عند ليالي بيأس بعد ما فارقت الحياة. وكلهم كانوا زعلانين جداً لأنهم زمايلها وشغالين معاها.
بعد شوية وصل ضرغام وأسد وعهد. وبدأوا يدوروا على أسامة لحد ما لقوه قاعد وحاطط إيديه على دماغه وشوق قاعدة جنبه بتبكي. ضرغام اتنهد وغمض عينيه بحزن وقرب منه وقال: البقية في حياتك يا أسامة. شد حيلك. أسامة بص له بدموع. وأسد استغرب منظر أسامة. لاكن ضرغام لأ، لأنه عارف إن علاقة أسامة مع ليالي قوية ومهزتهاش أي ظروف.
عهد حضنت شوق وكانوا كلهم زعلانين جداً عليها، بس كلهم وقفوا جنب أسامة بيواسوه ويدعموه. وأجمل ما في الشدائد وجود الأحبة. ومرت الأيام، وما أسرع مرور الأيام. توالت الأحداث. أيام حزن وأيام فرح. اتغير فيهم كل شيء. انتقل الجميع لقصر الثابت حتى عهد ووالدتها. عهد بقت تكمل تعليمها. وأسد سافر مع جده ألمانيا بيحاول ينسى كل اللي حصل، وأهم حاجة ينسى عهد. والكل كانت حياتهم مستقرة.
بعد مرور سنة ونص في قصر الثابت، احتفال كبير اتجمعت فيه كل عيلة الثابت لأول مرة من زمن. وكان حفل جواز عهد وضرغام. ضرغام كان جنب عهد وكانت عروسة زي القمر بفستان يبهر وحجاب أنيق وشكلها تحفة. وضرغام كمان كان شيك جداً وبيصلها بحب. قرب منها وقال بهمس: هو إحنا لازم نفضل هنا؟ أنا عايز نحتفل في أوضتنا. إيه المشكلة؟ عهد ضحكت وقالت: اسكت لاحسن أسامة يسمعك. فاكر لما قولت مش هعمل فرح عمل إيه؟ ضرغام اتنهد وقال: طبعاً...
فاكر. هو أنا إيه اللي سكتني غير الزن بتاعك؟ أسامة اتكلم من وراه وقال: هو مين ده اللي بيزن؟ ضرغام اتخض وقال: معلم. لسه في سرتك؟ أسامة قال: اممم... ما أنا سامع سيرتي وشامم ريحتها كمان. عهد ضحكت. وضرغام قال بابتسامة: طبعاً، وإحنا لينا بركة إلا أنت. أسامة اتسعت عينه وقال: إيه يااض بركة دي؟ هو أنت شايفني جدك؟ ده إحنا الفرق بينا سنتين. ولا عشان أنت عنست أبقى أنا بركة؟ ضرغام قال بذهول: عنست؟ أسامة قال بتأكيد:
أيوه. وأنا وأبوك سنة كمان وكنا هناخدك لشيخ يفك عقدتك. ضرغام لسه هيرد، بس وقف بفرحة وعيونه بتلمع بالدموع لما شاف اللي داخل عليهم. وكان أسد ومعاه بنت شقراء وشعرها أصفر وعينيها بلون الزرع، جميلة جداً. ضرغام قال بفرحة ولهفة: أسد. أسد. تقدم عليه بسرعة وحضنه بقوة وحب وقال: مبروك... مبروك يا ض. ضرغام حضنه بقوة وقال: وحشتني قوي يا أسد. وحشتني. وبعد شوية قال: أسامة. أسد رجع.
وبس. أسامة كان في حتة تانية، كان بيسلم على البنت اللي مع أسد. وعرف إنها روسية وتقريباً بتعلمه لغتها. أسد بص له بيأس ونادى عليها وقال: نتالي. تعالي هنا يا حبيبتي. نتالي تقدمت عليه وسلمت على عهد وعلى ضرغام. وكانت بتتكلم عربي مكسر. قالت: مبروك. ضرغام قال: الله يبارك فيكي. وأسامة ابتسم وقال: إزيك يا. أسد ضحك وقال: يادوب ركزت مع أس. أنت ها. وحضنه وقال: وحشتني يا خال. بعد ما سلم عليه، جات عينه على عهد. ابتسم وقال: احم...
إزيك يا عهد. مبروك. آسف دوشوني شوية. عهد ابتسمت برقة وقالت: الله يبارك فيك يا أسد. أنت كمان مبروك. هي دي خطوبتك، مش كده؟ أسد قال بتوتر: احم. أه. هي. عهد ابتسمت وقالت: قمر والله. لايقين لبعض. أسامة بص لعهد بذهول وقال: هما مين اللي لايقين لبعض؟ وبص لنتالي وقال بمعاكسة: دي تليق مع العسل. مع النوتيلا. مع أسامة. أي حاجة مسكرة كده. نتالي ضحكت بقوة. وأسامة قال:
مس. قولت لك كل حب وليه كيال. ودي متُمشي مع العيال. وتمشي معاك أنت ولا إيه؟ مفهمتش. كانت دي جملة شوق لما سمعت كلامهم. وقربت منهم وقالت: إزيك يا أسد. ليك وحشة والله. وسلمت عليه وحضنت نتالي وباستها من الناحيتين بقرف وقالت: أهلاً يا أختي. أهلاً. نتالي قالت: مين أنتِ؟ شوق بصت لأسامة بحدة وابتسمت لها ابتسامة صفراء وقالت: أنا... أنا مرات ابن أسامة. يعني أسامة ده يبقى حمايا. نتالي اتسعت عينيها بذهول وقالت: وآآت. هو... ده...
معاه ولد متجوزك أنتِ؟ شوق قالت: أه يا حبيبتي. هو يبان صغير كده، أصله هاري نفسه شد وصبغ وعمليات وحوارات. بصي مضيع كل فلوسه على عمليات التجميل. عهد ضرغام وأسد ضحكوا بقوة. وأسامة كمان كان عايز يضحك على حركاتها. وأسد قال بضحك: يلا يا نتالي. يلا يا قلبي. هنروح نسلم على جدو. وبص لأسامة وقال: سلمي على الشهدا اللي معاك. أسد أخدها ومشي. وشوق بصت لأسامة بغضب وقالت: ده أنا هخرب بيتك النهاردة. أسامة ابتسم وقال:
هشوف ليالي. ها. جيلكم تاني. ليالي... ليالي. أسامة مشي وشوق راحت وراه وهي هتنفجر. وقبل ما يوصل عند باب القصر مسكت إيده وقالت: استنى هنا. أقدر أعرف إيه اللي كنت بتعمله ده؟ أسامة ابتسم وقال: أبداً. كنت بضحكها يعني. أكيد مش قصدي حاجة. شوق قالت بحده: وأنت تضحكها ليه؟ هو أنت أرْجوز؟ قولي يعني أنا مش ورايا غيرك. كل شوية ألاقيك بتشقط. كل دقيقتين أقفشك بتتكلم مع واحد. أسامة اتنهد وشدها عليه وقال:
كده أنا مضطر أعترفلك بقى. كل الحكاية إني... إني بحاول أسمع صوت البنات. يعني أسمع كلامهم، ضحكتهم وكده. شوق بصت له بذهول وقالت بغضب: وبتقولها قدامي؟ وتسمع كلامهم وضحكتهم ليه بقى؟ إن شاء الله. أسامة بص لها بابتسامة تجنن وقال: علشان بفقلي فترة شاكك في وداني. مش بسمع غير صوتك. ومش شايف أجمل من ضحكتك. ومش قادر ألاقي صوت أجمل من صوتك يا شوق قلبي. شوق ابتسمت وبقت مش قادرة تكمل في موقفها أكتر. قالت: تؤ... طب وبعدين؟
معرفش آخد موقف خمس دقايق. أسامة ابتسم وقال: وتاخدي موقف ليه؟ مش كفاية أخدتي قلبي. وقرب لسه هيبوسها. بعدت وقالت: يا مجنون الناس. أسامة ضحك وقال: ببقى مبسوط وإنتِ غيرانة. بتبقي وحش شرس وأنا أموت في كده. شوق ضحكت وقالت: والله أنت مجنون أصلاً. وأنا بتعب نفسي على فاضي. مفيش فايدة خالص. فعلاً مفيش فايدة. مش راضية تنام. دي جملة قالها عبد الرحمن وهو بيحط طفله بين إيدين أسامة وقال: خد بنتك. جننتني. شوق قالت: ليه بس يا عمي؟
دي ليالي. دي حتى سكر. عبد الرحمن قال: يا عم خليكم سكركم. أنا أصلاً عندي السكر. وسابهم ومشي. أسامة ضحك وكان شايل بنته على دراعه وشد شوق لحضنه بذراعه التاني وباس راسها وقال: أنتِ أجمل نعمة في حياتي يا شوق. أنا بحبك أوي. أوعي تفتكري إن فيه واحدة ممكن تنافسك. أنا أصلاً مش شايف غيرك. شوق قالت بابتسامة: أنا بحبك أكتر يا أسامة. بس لو تتلم شوية هحبك أكتر وأكتر. أسامة اتنهد وقال: حيث كده بقى. يبقى أكملك شعر الجزمه.
شوق قالت بضحك: لا أبوس إيدك. أنا من يومها وأنا بضرب نفسي بالجزمه لأني قولت لك أصلاً. عند أسد كان بيرقص مع نتالي وبيص على عهد من بعيد. نتالي ابتسمت وقالت: ليه قولتلهم إنك خطبتك؟ أسد اتنهد وقال: معلش يا نتالي. أنا كده كده هحضر الفرح وهنرجع ألمانيا. مش عايز ضرغام يبقى قلقان عليا ولا حاسس بحاجة. نتالي ابتسمت وقالت: لسه مش قادر أنساها. أسد اتنهد وبص لعيونها الجميلة وقال: منستهاش. بس حاسس هنساه قريب.
نتالي ابتسمت وبقت تبصلو بابتسامة جميلة. عند ضرغام، قام يرقص مع عهد. وبص حواليه. كانت شوق وأسامة ومعاهم بنتهم بيوشوشها وبيضحكوا سو. وأسد ونتالي مبسوطين جداً. رغم إنه حاسس إنها مش خطيبته، لاكن كمان ملاحظ إعجابهم المتبادل. أبوه لأول مرة بيضحك مع أصحابه ومبسوط بجمعة عيلته. وحماته والدة عهد قاعدة مع المعازيم وبقالها صحبات من الجيران. وكان كل شيء مثالي. ضرغام اتنهد بارتياح وبص لعهد بحب شديد وقال:
انهاردة أسعد أيام حياتي يا عهد. عهد ابتسمت والفرحة في عيونها قالت: أنا كمان يا ضرغام. حاسة إني بحلم بجد. طايرة من الفرحة. مش قادرة أصدق إنك بقيت نصيبي. أنا أتمنيتك من قلبي يا ضرغام. ضرغام بص لعيونها الجميلة وشفايفها بشوق. بس اتنهد عشان وجود الناس وباس جبينها وقال:
وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخليكي مبسوطة ديماً وعمرك ما تندمي إنك أتمنتيني يا عهد. مبسوط بوجودك معايا. وأخيراً بقالي حياة. ابتدت بيكي. وعايزها تنتهي معاكي. ربنا يخليكي لقلبي يا عهد. قلبي. 🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡 أيا عهداً تمسكت به وذادني قدراً بين الوجود يا وردة فاح عطرها فانحنت لها كل الورود كوني كوكبي وسكني يا عهدي ويا أغلى العهود ستشربي عشقا لا ينتهي وتسكني قلباً محباً ودود هذا عهد أسد عاشقاً وما أعظم عهد الأسود
🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡🧡
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!