الفصل 1 | من 30 فصل

رواية عهد الحب الفصل الأول 1 - بقلم نور بشير

المشاهدات
19
كلمة
3,391
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

ذهبت عهد إلى منزل والدها، وما أن فتحت لها الخادمة باب المنزل حتى سقطت مغشياً عليها. فصرخت الخادمة باسمها صرخة مدوية جاء على أثرها كل من بالمنزل. فقال هشام بقلق واضح: "إيه اللي حصل يا عايدة؟ أجابته الخادمة بفزع: "معرفش يا بيه، أول ما فتحت الباب الست عهد وقعت من طولها على طول." فقالت يسرا ببكاء: "اطلب الدكتور بسرعة يا هشام أرجوك." فحملها زياد بين يديه ثم ذهب بها إلى غرفتها، ولحقت به والدته والخادمة. وضعها

على الفراش وقال لوالدته: "غيري ليها هدومها على ما أنزل أشوف بابا كلم الدكتور ولا لسه." أومأت له والدته بخوف وبدأت في تغيير ملابس عهد بمساعدة الخادمة. بعد مرور ثلث ساعة، خرج الطبيب من غرفة عهد. فقال هشام بلهفة: "طمني يا دكتور، بنتي عاملة إيه دلوقتي؟ أجابه الطبيب بعملية: "المدام واضح إنها تعرضت لضغط عصبي جامد سبب ليها انهيار عصبي، وأنا عطيتها إبرة مهدئة وإن شاء الله الصبح هتكون كويسة."

ثم أكمل بتحذير: "بس أهم حاجة تبعدوها عن أي زعل، لأن ده مش كويس لا عليها ولا على الجنين." رد هشام بصدمة: "جنين؟ ثم تساءل: "هي حامل يا دكتور؟ أجابه الطبيب مؤكداً: "أيوه يا هشام بيه، المدام حامل في شهر ونص تقريباً." فرح هشام ممزوجاً بخوف على صغيرته: "شكراً جداً يا دكتور، إن شاء الله هنحاول نبعد عنها أي زعل عشان صحتها وصحة البيبي." حيّاه الطبيب وانصرف بعد أن أعطاهم التعليمات اللازمة. خرجت يسرا من غرفة

عهد وقالت لزوجها بحزن: "هشام، إيه اللي حصل وصل عهد للحالة دي؟ وفين عاصم وإزاي يسيبها تمشي في الحالة دي؟ أجابها هشام بحيرة: "صدقيني يا يسرا أنا مش عارف حاجة. خصوصاً إنها كانت قايلة إنه مسافر لمدة أسبوع. ومش عايز أكلمه عشان مقلقهوش عليها." صاحت يسرا: "متقلقهوش عليها؟ وإحنا هنا نقلق عادي على بنتنا يا هشام؟

أجابها هشام بحكمة: "يسرا، عهد كويسة دلوقتي. الدكتور لسه مطمني. ولما هتفوق الصبح أكيد هتكون هديت وهتحكي اللي حصل. لكن أنا مينفعش أكلم جوزها دلوقتي وأنا معرفش منها أي حاجة ولا حتى عارف إيه اللي وصلها لكده." زفرت يسرا بحنق، فهي لا توافق هشام في حديثه هذا. من رأيها أنه يجب عليهم معرفة الأمر وما حدث لابنتهم حتى يستطيعون مساندتها والتعامل مع الأمر. فهي غير راضية عن موقف زوجها هذا. فتركته وعادت إلى غرفة عهد لتطمئن عليها.

على الجانب الآخر، لدى عاصم وزوجته التي فرضها عليه والده ووالدته، والتي كانت دائماً تطمح بالزواج من عاصم طمعاً في مركزه وأمواله الطائلة. وها هو اليوم يحقق حلمها وأصبحت زوجة له، بغض النظر عن الغرض الأساسي من تلك الزيجة. إلا أنها أصبحت زوجته بالفعل. اقتربت ميرا من عاصم واضعة يديها على كتفه قائلة بدلال: "حبيبي، مش هتغير هدومك؟ نظر إليها عاصم بحنق ثم قال باقتضاب: "لما أحب أغير، هغير."

نزع يديها من على كتفه وابتعد عنها قليلاً، وجلس على الأريكة. عادت ميرا لتقترب منه مرة أخرى وقالت باستعطاف: "حبيبي، أنا عارفة إنك متجوزني غصب عنك، وإنك بتحب عهد. ولولا موضوع الخلفه ده عمرك ما كنت هتفكر تتجوزني أو تتجوز غيرها. بس أنا عايزة فرصة واحدة بس أثبتلك فيها أنا قد إيه بحبك من زمان." أجابها عاصم بحدة: "ميرا، الكلام ده ملوش أي لازمة دلوقتي." أجابته ميرا بهدوء: "لا يا عاصم، الكلام ده دلوقتي مهم ولازم يتقال."

سكتت للحظات ثم قالت: "أنا بحبك يا عاصم." زفر عاصم بنفس الحدة قائلاً: "ميرا، إنتي عارفة كويس سبب جوازي منك. وقولتي بلسانك إني بحب عهد ومش هحب غيرها. فياريت توفري كل اللي إنتي بتقوليه وبتعمليه دلوقتي. ومتنسيش إنك مجرد آلة أو أداة تجيبلي عيل وخلصنا." أجابته ميرا بحزن: "أرجوك يا عاصم متعملش فيا كده. أنا بحبك من زمان. وطول عمري بتمنى اللحظة دي." أكملت ببكاء: "ليه مصمم تعمل فيا كده وتجرحني بالشكل ده؟ " ثم انهارت في البكاء.

وضع عاصم يديه ماسحاً فوق خصلاته. لا يعلم ما الذي يجب عليه فعله الآن. فهو لا يستطيع أن يحبها ولا حتى الاقتراب منها. فقلبه ملك لمحبوبته فقط ولا يستطيع خيانتها. أخذ نفساً عميقاً واقترب من ميرا قائلاً بنبرة حانية: "أرجوكي يا ميرا متعمليش كده، ومتصعبيش الموضوع علينا." أجابته ميرا

ببكاء يقطع له نياط القلب: "أرجوك إنت يا عاصم متجرحنيش بالشكل ده. أنا بحبك ومستعدة أرضى بأي حاجة وأي وضع في مقابل إني أكون في حياتك وليا جزء من قلبك تحت أي مسمى أنا راضية. بس أرجوك بلاش تجريح أكتر من كده." أحس عاصم في هذه اللحظة بمدى حقارته وأنه حقاً قد جرحها دون أن يشعر. فاقترب منها، أمسك بيديها، ربت عليها وأدخلها إلى أحضانه مغمضاً عينيه، متمنياً من الله أن تمضي هذه الليلة على خير.

ثم استطردت بنبرة حانية: "أنا مش هقدر أظلمك معايا يا ميرا أكتر من كده. بس لازم تعرفي إن وجودك في حياتي مش هيغير من حبي لعهد، وإنها هتفضل الأولى والأخيرة في قلبي." ثم واصل بتأكيد: "هي في قلبي يا ميرا." أجابته ميرا بقوة: "هي في قلبك يا عاصم، بس أنا دلوقتي في حضنك. وصدقني هنسيك عهد وهنسيك اسمك، بس اديني فرصة."

أومأ لها عاصم في صمت. فهو لا يريد جرح مشاعرها أكثر من ذلك. فهو من وافق بالأساس على تلك الزيجة. فلا يلوم إلا حاله، حاله فقط على ما اقترفه بحق نفسه وبحق محبوبته وزوجته، وتلك ميرا التي تقبع داخل أحضانه الآن. ثم أردفت ميرا بدلال: "يلا نغير هدومنا." وقامت ساحبة إياه خلفها إلى غرفة الملابس. فاليوم هو يومها ولن تقبل بتعكيره أو تغير مجراه. في صباح اليوم التالي، في غرفة عهد. بدأت تفتح عيونها تدريجياً ثم بدأت تتذكر أحداث أمس.

تأتت أمام عيونها صورة زوجها وحبيبها عندما كان جالساً وإلى جواره تجلس الفتاة التي من المفترض أنها زوجته الأخرى، يعقد قرآنه عليها. ففرت دمعة ساخنة من عيونها. لا تستطيع تصديق ما حدث لها. لو أحد أخبرها يوماً أن حبيبها سيفعل بها ذلك لكانت كذبته حقاً ولم تصدقه قط. ولكنها هي من رأت بعيونها، ولم يخبرها أحد بذلك. وما أن وصلت بذاكرتها إلى هذه النقطة حتى انفتح باب الغرفة ودلفت منه يسرا بصحبة هشام. وما أن رأتها قد استيقظت

حتى هتفت بحب أمومي: "حمد الله على سلامتك يا نور عيني." اقترب منها هشام طابعاً قبلة حانية على جبهتها مردداً في حب: "مبروك يا أم عتريس، هتكوني أحلى وأحن أم يا حبيبتي." ردت عهد بصدمة: "أم؟ أجابتها يسرا بفرحة: "أيوه يا روحي، إنتي حامل في شهر ونص. يعني كمان 8 شهور هتكوني مامي وأنا كمان هكون نناهه." وقفت عهد ثم هتفت بصدمة وبكاء يقطع له نياط القلب: "ليه دلوقتي؟ " ثم تابعت بعد تصديق وصراخ هستيري: "ليه دلوقتي هاااا؟

حد يرد عليا، ليه الكلام ده محصلش من شهر؟ أجابتها يسرا بفزع على حال ابنتها: "أهدي يا بنتي. هو إيه اللي ليه؟ دي حاجة بتاعة ربنا، إحنا مالناش دخل فيها. والمهم إنها حصلت مش هتفرق بقى حصلت إمتى. المهم إن ربنا جبرك وكتبلك الذرية." أجابتها عهد بصراخ: "ليه دلوقتي؟ ليه مش من شهر عرفت الخبر ده؟ مكانش كل ده حصل ليييييييه؟ لييييه؟ ثم وضعت يديها على وجهها واستندت بظهرها على الحائط واستمرت بالبكاء إلى أن سقطت على الأرض.

فاقترب منها هشام قائلاً بنبرة حانية محاولاً تهدئتها: "أهدي يا حبيبة بابا وقوليلي إيه اللي حصل بس." ثم أقترب منها وأدخلها إلى أحضانه قائلاً بحب ونبرة حانية: "احكيلي يا عهد، احكيلي يا بنتي." أجابته عهد من بين دموعها بمرارة: "اتطلق عليا يا بابا، شوفته وهو بيكتب كتابه وبيتجوز غيري." وضعت يسرا يديها على فمها في صدمة ثم هتفت دون وعي: "إيه؟

أجابتها عهد بصدمة: "اتطلق يا ماما، اتطلق عشان يخلف. بيحاسبني على حاجة مش بتاعتي، حاجة أنا مليش دخل فيها." ثم أكملت بقهر حقيقي: "داس عليا ووجعني أوي يا ماما. من امبارح وأنا حاسة إن روحي بتروح مني." اشتد هشام في احتضانه لصغيرته مقبلاً أعلى رأسها قائلاً بحب: "صدقيني يا حبيبتي ميستاهلش دمعة واحدة من دموعك، ولا يستاهل حتى إنك تزعلي عليه. عشان خاطري متعمليش في نفسك كده." هنا اقتربت منها والدتها ثم جثت على ركبتيها أمام

عهد وأردفت بحزن على حالها: "أرجوكي يا عهد متعمليش في نفسك كده. متوجعيش قلبي عليكي يا بنتي. ده ميستاهلش كل دمعة بتنزل من عيونك." أكملت بحب: "دموعك دي غالية أوي يا حبيبتي، أغلى من اللؤلؤ. متنزلش غير عالغالي بس." تابعت بترجي: "عشان خاطري وخاطر اللي في بطنك متعمليش في نفسك كده. واللي إنتي عايزاه هنفذه ليكي بس أهدي يا عهد." أجابتها عهد بانفعال: "أنا عايزة أطلق. أنا استحالة أفضل على ذمة الخاين ده أكتر من كده."

أجابها هشام بحكمة: "أهدي يا حبيبتي وفكري بعقل. لأن دلوقتي هيكون بينكم بيبي صغير." عهد بصراخ: "استحالة يعرف إني حامل وهيطلقني غصب عنه." هشام بتعقل: "حبيبة بابا أهدي. ولما تهدى ساعتها هتعرفي تاخدي قرارك الصح."

أجابته عهد بانفعال: "الكرامة مفيش بعدها حاجة يا بابا. وعاصم داس على كرامتي بكل قوته. أنا مش هقدر أرجع له تاني ولا حتى هقدر أشوف وشه بعد اللي حصل. وإستحالة يعرف إني حامل وأي حد فيكم هيقول له. صدقوني همشي ومحدش هيعرف ليا طريق." أجابتها والدتها بلهفة: "خلاص يا حبيبتي اللي إنتي عايزاه هننفذه ليكي. المهم تهدى. ادخلي كده تاخدي شاور دافي وأنا هخلي داده عايدة تحضر لينا الفطار في الجنينة ونقعد نفطر سوا زي زمان."

أردفت عهد بحزن: "صدقيني يا ماما مش هقدر آكل حاجة." أجابتها والدتها بحب: "لا يا حبيبتي لازم تأكلي وتتغذي كويس عشانك وعشان صحة البيبي. إحنا هننزل دلوقتي نظبط كل حاجة على ما تخلصي شاور." وضعت قبلة حانية على رأسها وخرجت من الغرفة هي وهشام. وما أن وصلا إلى الريسبشن حتى قال هشام بعتاب: "مكناش ينفع اللي إنتي قولتيه يا يسرا. إحنا كده بنقوي بنتنا على الغلط."

أجابته يسرا بانفعال: "الغلط هو اللي عمله وبدأ بيه يا عاصم. وأنا مش هسمح بوجع بنتي ولا كسرتها. وطالما بعدها عنه هيريحها فأنا موافقة على اللي يريحها." استطرد هشام بهدوء: "ومين قالك إنها هترتاح يا يسرا لما تتطلق؟ إنتي مش عارفة هي بتحبه قد إيه." تابع بتعقل: "وكمان إزاي هنخبي عليه إنها حامل؟ ده حقه يا حبيبتي ولازم يفرح بابنه زيها بالظبط." أجابته يسرا بحزن على ابنتها: "وهي يا هشام اللي فرحتها اتكسرت واتوجعت؟

هترضى بوجعها ده؟ أجابها هشام باستنكار ونفي: "مين قال كده يا حبيبتي؟ أنا عمري ما أرضى بكسرة أو وجع بنتي. بس برضه ربنا مش بيحب الظلم." يسرا بحنق: "وهو مظلمهاش باللي عمله ده يا هشام؟ إحنا لازم نطلع بره الموضوع ده ونسيب عهد هي اللي تقرر. والوقت كفيل بأنه يدوب أي وجع وأي جروح. بس لازم تهدى زي ما قولنا عشان تعرف تاخد قرار. دلوقتي إحنا مش هنعمل حاجة غير اللي هي عايزاه، عشان متسبش البيت زي ما قالت." أومأ لها هشام

ثم أردف بقلق على صغيرته: "ربنا يصلح حالها يارب ويقويها على اللي هي فيه." تمتمت يسرا قائلة: "يارب يا حبيبي." ثم تابعت حديثها قائلة: "يلا بينا نطلع نستناها في الجنينة زي ما اتفقنا." أومأ لها هشام ثم اقترب منها وذهبا سوياً إلى حديقة المنزل منتظرين نزول ندى لكي تفطر معهم، في محاولة منهم لإخراجها مما هي به. في غرفة عاصم وميرا. استيقظ عاصم من النوم شاعراً بثقل أعلى قفصه الصدري. فيجد ميرا تنام في أحضانه.

ثم بدأ يتذكر ما حدث في ليلة أمس. فرفع يديه واضعاً إياها أعلى جبهته وبدأ يحرك يديه بشكل دائري، لعله يخف من حدة الألم الذي يفتك برأسه. لا يعلم كيف استطاع فعل ذلك ليلة أمس، ولا يعلم كيف رمى بحبه لعهد في عرض الحائط. كيف لم يفكر بوجعها؟ كيف استطاع أن يفعل فعلته تلك؟

قام بإخراج ميرا من أحضانه ثم بدأ في ارتداء ملابسه وذهب باتجاه المرحاض. فعليه الآن أخذ حمام دافئ ثم الذهاب بعد ذلك إلى محبوبته للتحدث معها وشرح موقفه، متمنياً من الله أن تعود إليه من جديد وأن تلتمس لما فعله العذر. بدأ بالاستحمام ثم ارتدى ملابسه في عجالة. ومن ثم نزل إلى بهو الفيلا وصعد بسيارته الخاصة وبدأ في القيادة في طريقه إلى منزل عائلة المغربي للقاء محبوبته والتحدث معها. في حديقة منزل المغربي.

جلست عهد على الطاولة القابعة بحديقة المنزل مع والدتها ووالدها يتناولون طعام الإفطار. وها هي تجلس عهد بشرود لا تأكل ولكنها تلعب بالطعام داخل الصحن. تفكر فيما يحدث لها، تفكر في حكمة الله فيما حدث. فها هي تحمل بداخل أحشائها طفلها الأول من حبيبها. ولكن ما الذي يفيد الآن؟

فحبيبها قد تزوج من أخرى لكي يحصل على ابن. فهو لم يطيق الانتظار. فزواجهم لم يدم سوى عام واحد فقط، وهو لم يطيق الانتظار أكثر من ذلك. رغم أنهم ذهبوا لزيارة الكثير من الأطباء وجميعهم أجمعوا على عدم وجود موانع تمنع الإنجاب بينهم. ولكن اختصر الطريق ولم ينتظر لحين يشاء الله لهم بالذرية وقام بالزواج من أخرى. رغم أن غيرهم ينتظرون سنوات وسنوات لحين يمن الله عليهم بهذه النعمة. ولكن هو من قام بخيانتها، وهو من قام بطعنها من الخلف ولم يلتفت لوجعها. هو من غدر بها وليس هي.

فقد اعتزمت على رد ذلك القلم له. فكما يقال: (العين بالعين، والسن بالسن، والبادي أظلم) . وهو من فعل كل ذلك. فلينتظر. فاقت عهد من شرودها على صوت والدتها قائلة لها: "إيه يا حبيبتي مش بتأكلي ليه؟ أجابتها عهد بحزن: "ماليش نفس صدقيني يا ماما مش قادرة." جاءت والدتها أن تتحدث ولكن فوجئت بوجود عاصم أمامها قائلاً بنبرة مرتبكة: "صباح الخير." التفتت عهد مسرعة تجاه الصوت ثم هتفت بانفعال وعصبية: "إنت إيه اللي جابك هنا؟

ثم هتفت بصراخ: "امشي اطلع بره." هنا تدخل هشام قائلاً: "عهد مينفعش اللي إنتي بتقوليه ده، عيب كده." أجابته عهد قائلة: "من فضلك يا بابا خليه يمشي. أنا مش عايزة أشوف وشه. خليه يطلقني أرجوك." استطرد عاصم بحب ونبرة يشوبها الندم: "صدقيني يا عهد أنا مش هقدر أعيش من غيرك." أجابته عهد بانفعال شديد: "إنت بني آدم خاين، وهطلقني غصب عنك."

استطرد عاصم بانكسار: "أرجوكي يا عهد اديني فرصة أشرحلك وضعي. كان غصب عني صدقيني. أبويا وأمي كانوا هيغضبوا عليا ليوم الدين لو معملتش كده." أجابته عهد بحرقة: "أي كلمة بتقولها وهتقولها عمرها ما هتشفع ليك عندي. وأنا مش ههدا غير لما أشوفك بتتوجع زي بالظبط وتجرب النار اللي جوايا، اللي إنت السبب فيها." عاصم بترجي: "عشان خاطر حبنا يا عهد وعشان خاطر كل لحظة عشناها سوا. اديني أرجوكي اديني فرصة واحدة بس." ثم هم بالاقتراب منها.

فصاحت عهد قائلة: "مكانك." ثم أكملت بتحذير: "خليك مكانك أحسنلك." وتابعت بقوة وكبرياء: "طلقني يا عاصم، و خلينا نسيب بعض بهدوء ومن غير شوشرة وبكل احترام." أجابها عاصم بانفعال: "وأنا مش هطلقك يا عهد وده آخر كلام عندي." نظرت له عهد بقوة ثم أردفت بكراهية: "وأنا بكرهك يا عاصم وإستحالة هعيش مع واحد خاين زيك." ثم تركته وذهبت إلى غرفتها مسرعة. هنا تدخل هشام قائلاً

بحكمته المعهودة: "عاصم يا ابني، سيبها تهدى دلوقتي وأنا هبقى أكلمك أبلغك قرارها." أجابه عاصم بحزن: "تمام يا عمي. بس صدقني آخر حاجة ممكن أوافق عليها هي إني أسيبها. أنا أسيب الدنيا كلها وإستحالة أسيب عهد." أجابه هشام متفهماً: "سيبها على الله يا ابني، اللي ربنا عايزه هيكون." أومأ له عاصم ثم استأذن في احترام ورحل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...