الفصل 5 | من 30 فصل

رواية عهد الحب الفصل الخامس 5 - بقلم نور بشير

المشاهدات
17
كلمة
2,126
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

فى منزل الأسيوطى، حيث تجتمع العائلة بأكملها وعلى رأسهم عائلة المغربى كعادة كل جمعة منذ ٦ سنوات بالتمام. وها هو يجلس غريب على الكرسى المتحرك الخاص به فى حديقة المنزل، ويجلس هشام على الكرسى المقابل له يلعبون ما يسمى بالطاولة. إلى أن هتف غريب قائلاً بسعادة: دوش. أجاب هشام بحنق: أنت بتقرص على الزهر يا غريب وأنا شوفتك. أجابه غريب بمرح: كل مرة تقول الجملة دى. ثم تابع بسعادة: أعترف أنك مش بتعرف تلعب وخلى روحك رياضية يا H.

إجابة هشام بأصرار: ولو، مسيرى هغلبك فى يوم من الأيام. ثم واصل هشام بمزاح: ولو أنى مش عارف أمته بالظبط بس هغلبك. هنا أردفت عهد قائله بمرح هى الأخرى: طبعاً يا بابا لو قعدت ١٠٠ سنة تلعب مع بابا غريب عمرك ما هتعرف تغلبه. أجابها هشام بمزاح هو الأخر: أنتى معايا ولا معاه؟ أجابته عهد بنفس النبرة: أنا مع اللى هيكسب فيكم. ثم ضحك الجميع على ما أردفت به عهد. وفتفوه مراد قائلاً

وهو يهم بالرحيل: طب هستأذن أنا يا جماعة، عشان ورايا كام مشوار هعمله قبل ما أروح. فأردفت سمية بتساؤل: أنت هتمشى بدرى كده يا ابنى، طب ومراتك وعيالك هيروحوا لوحدهم؟ تمتمت أميرة بابتسامة ذات مغزى قائلة: لا ما أنا قاعدة معاكم يومين يا ماما، مش رايحة النهارده لسه. فصاحت أمينة بمزاح: هو مش انتى لسه رايحة أول امبارح يا بنتى، مش معقول لحقنا نوحشك يعنى.

تابع عمر بمزاح هو الأخر: مش معقول تكون أميرة حبيبتى بتحبنا للدرجة دى، فتسيب بيتها كل يوم والتانى وتقعد عندنا. و هنا أردفت عهد بمرح: يا بنتى ده انتى من ساعة ما اتجوزتى من خمس سنين، وانتى مقيمة معانا هنا. إجابتهم أميرة بحنق: شايفة يا ماما العيال دى بتقول إيه، طب أنا بقا عندا فيكم مش رايحة وقاعدة على قلبكم. فأردفت سمية

قائلة بمزاح هى الأخرى: هو انتى فى حاجة بتحوق فيكى يا روح ماما، ده أنا مش بلحق أتوحشك انتى ولا الولاد، على طول لازقة لينا هنا. فضحك مراد مقهقها وتابع موجها حديثه إلى أميرة قائلاً بمزاح: عشان تعرفى انى ليا ربنا، ومستحملك كل ده. أجابه غريب بمزاح: يا شيخ اتلهى، هى بتقعد معاك أصلاً عشان تستحملها. أردفت أميرة بغيظ: حتى انت يا بابا. ثم ضربت الأرض بقدميها مثل الأطفال دلالة على تذمرها.

وعلى الجانب الآخر، فى ذلك الحى الشعبى الذى يقطن به صابر مع العم صالح وابنته فرحة، عاد صابر من عمله على التاكسى ثم قام بالطرق على باب منزل العم صالح عدة طرقات. ففتحت له فرحة الباب قائلة بحب وسعادة حقيقية: صابر، عامل إيه؟ أجابها صابر بابتسامة خطفت لها قلبها: الحمدلله، انتى عاملة إيه وبابا صالح عامل إيه؟ أجابته فرحة بحب: كلنا بخير الحمدلله. ثم أكملت بشهقة: يا خبر أنا سيباك واقف كل ده عالباب.

فأزاحت حالها من أمام الباب لتترك له مساحة لكى يدلف إلى الداخل، فأردف صابر بأدب: هو عم صالح صاحى ولا نايم؟ أجابته فرحة بنبرة هادئة: بابا لسه داخل نايم من شوية بس هصحيهولك دلوقتى. أجابها صابر متسرعاً: لاااا، لاااا متصحيهوش، أنا هعدى عليه الصبح أفطر معاه. ثم مد يديه لها ببعض النقود قائلاً: خدى انتى دول. ثم تابع موضحاً: دول يومية التاكسى انهارده، وصليهم لبابا صالح لما يصحى. مدت فرحة يديها بدورها وأخذت

منه النقود ثم هتفت بحب: حاضر. فأردف صابر قائلاً: تصبحى على خير. وأومأت فرحة برأسها بحب ثم دلف إلى الداخل وأغلقت الباب خلفها بعد صعود صابر، وبعد أن أغلقت باب المنزل حتى استندت عليه فى هيام قائلة: وأنت من أهلى. وفى صباح اليوم التالى حيث نزل صابر إلى شقة العم صالح لتناول الفطور معه. وبالفعل بدأوا جميعاً بتناول الفطور تحت نظرات فرحة الهائمة فى صابر.

إلى أن نطق عم صالح قائلاً: صابر يا ابنى عايزك بعد الفطار فى كلمتين تحت ع القهوة. أجابه صابر بترحيب قائلاً: طبعاً يا بابا، نفطر وننزل نشرب الشاى تحت. وبالفعل بعد انتهاء الفطور نزل العم صالح بصحبة صابر إلى المقهى القابع تحت منزله مباشرةً. وما أن جلس صالح وجلس صابر إلى جواره حتى أحس صابر بالقلق يساوره. فعم صالح منذ فترة وهو يبدو على غير العادة وكأن به شيئاً ليس على ما يرام.

فأردف بتساؤل: خير يا بابا، انت بقالك فترة مش مظبوط واتأكدت من كده لما طلبت منى من شوية تقعد تتكلم معايا بعيد عن البيت. أجابه صالح بإرهاق واضح: هقولك يا ابنى. ثم تابع متنهداً: هقولك كل حاجة. إجابة صابر بقلق واضح: قول يا بابا أنا سامعك. هتف صالح مجيباً إياه: هحكيلك يا ابنى، عشان انت الوحيد اللى هتشيل عنى الحمل، وكل حاجة من بعدى. أجابه صابر باستنكار: متقولش كده يا بابا، ربنا يديك الصحة ويطول فى عمرك. إجابة صالح

وهو يهز رأسه فى تقدير له: تعيش يا ابنى تعيش. ثم واصل بجدية: الحياة يا حبيبى مش دايمة لحد، ولا فى حد هيخلل فيها، كلنا زوار وأول ما ينتهى وقتنا زيارتنا بتخلص. ثم نظر إلى صابر واتكأ إلى عصاه قائلاً بجمود: أنا عرفت من ٧ شهور أن عندى سرطان وحالتى ميؤوس منها، وخلاص فاضل ليا أيام فى الدنيا دى، وميعاد زيارتى يخلص. كل ذلك وصابر يجلس فى صدمة كبيرة لا يستطيع أن ينطق بنصف كلمة حتى، ولا عقله قادر على استيعاب ما يقوله ذلك العجوز.

فنطق بصدمة مردداً: سرطان؟ أومأ العجوز برأسه بأسف: أيوه يا صابر يا ابنى، أنا مريض سرطان من فترة وعرفتى أنى فى أواخر مراحله. صدقنى يا حبيبى أنا مش زعلان أنى مروح، لاااا أنا زعلان أنى هسيب الناس اللى بحبها وبتحبنى، ومش هكدب عليك يا ابنى أنا قلبى بيوجعنى كل ما افتكر أنى هسيب فرحة لوحدها فى الدنيا، عشان كده فكرت فى حاجة وقولت أنت الوحيد اللى هتساعدنى فيها. أجابه صابر ببلاهة وهو

لا يزال تحت تأثير صدمته: أنا تحت أمرك يا بابا فى أى حاجة، بس احنا لازم نروح لدكتور واتنين وعشرة يمكن يكون فى حاجة غلط، أو نلاقى علاج لحالتك. أجابه صالح بقناعة: صدقنى يا ابنى الموضوع دلوقتى مسألة وقت مش أكتر وأنا روحت لأكتر من دكتور والكل اجمع أن الموضوع فى ايد ربنا دلوقتى. ثم سكت للحظات يستجمع ما سيقول وأردف بعد ذلك قائلاً: صابر يا ابنى، أنا عايز اطلب منك طلب بس توعدنى تنفذه يا حبيبى، عشان أروح وأنا مطمن.

أجابه صابر مسرعاً: اتفضل يا بابا، أنا مستعد أعمل كل اللى حضرتك تقول عليه. أجابه صالح بامتنان: وده عشمى فيك يا ابنى. ثم أردف بعد أن أخذ نفساً عميقاً قائلاً: أنا عايزك تتجوز فرحة يا صابر. صدمة! لم يتوقع أن يكون هذا ما سيطلبه منه صالح، أو بالأصح لم يتخيل صابر يوماً فرحة زوجة له. فأردف صالح قائلاً بتساؤل: قولت ايه يا صابر يا ابنى؟

أجابه صابر بارتباك: طيب حضرتك ناسى انى أنا معرفش أي حاجة عن نفسي أو أهلي، ومش عارف إذا كنت متجوز وورايا مسؤوليات تانية ولا لا، وفى نفس الوقت جميلك اللى حضرتك عملته معايا وفتحتك لبيتك ليا واحتضانك ليا كل ده فى رقبتى وعايز اردة ليك بأي شكل وطريقة. أجابه صالح بترجى: لو عايز ترد ليا الجميل فعلاً يبقى توافق يا ابنى. صابر لا رد...

يفكر فيما يطلبه منه صالح، فهو لم يستطع يوماً أن يتخيل فرحة زوجة له، لم يشعر تجاهها بأى شعور سوى العرفان بجميلها وجميل والدها له، ولكن لا يشعر بأي مشاعر أخرى تجاهها. وفى نفس الوقت هو لا يعلم شيئاً عن حياته السابقة أو التزاماته وأولوياته الماضية، هل كان يوجد بحياته حبيبة أم زوجة؟ وإذا كان متزوج فهل له أولاد؟ وإذا كان لااا فمشاعر الحب الجارفة التى يشعر بها دائماً لمن إن لم تكن لفرحة أو لامرأة أخرى بحياته السابقة.

كل ما يشعر به الآن هو الحيرة، ولكن فاق فى هذه اللحظة من دوامة أفكاره هذه على صوت صالح مردفاً: هااااا يا ابنى رد عليا، ريح قلبى الله يريح قلبك. أجابه صابر متردداً: أنا م.. وافق. تهللت أسارير وجه صالح وأردف قائلاً: أنا دلوقتى بس لو مت هموت وأنا قلبى مرتاح. ثم تابع بحماس: على خيره الله، كده يبقى كتب الكتاب الخميس الجاى. أجابه صابر بصدمة: بالسرعة دى!؟

أجابه صالح بتسرع: يا ابنى طالما المبدأ موجود يبقى ليه التأخير، أنا عايز ألحق أفرح معاكم. فأومأ صابر رأسه وتابع بشرود: خلاص يا بابا اللى انت شايفه أعمله. فأردف صالح بسعادة: أنا هطلع بقا أبلغ فرحة بالخبر الحلو ده، وأقولها إنك طلبت أيديها منى. ثم قام بالفعل وصعد إلى ابنته ليخبرها بالأمر، فهو يشعر بحبها لصابر منذ زمن ولكن يعلم بأنه حب من طرف واحد فقط، لكن سيكون مطمئناً عليها وهي بجوار صابر.

وما أن دخل صالح من باب المنزل حتى هتف باسم فرحة قائلاً: فرحة، يا فرحة تعالى عاوزك فى موضوع. جاءت فرحة من المطبخ مسرعة وهتفت بفضول: خير يا بابا فى إيه؟ أجابها صالح بسعادة: كل خير يا روح بابا. ثم سكت للحظات متأملاً إياها وأردف: صابر طلب إيدك منى للجواز وأنا وافقت وكتب كتابك عليه يوم الخميس الجاى. وهنا لم تتحمل فرحة الصدمة أو الفرحة أيهما أقرب...

وسقطت مغشياً عليها من فرط سعادتها وفرحتها هذه، فهذا الأمر آخر شئ خطر على رأسها. فهي لم تشعر يوماً بحب صابر لها، ولم يلمح لها من قبل بهذا الأمر حتى، فشعرت بأحاسيس مختلطة بداخلها بين الفرح والسعادة والحب والأمل، ولكنها من فرحتها حقاً سقطت مغشياً عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...