الفصل 29 | من 30 فصل

رواية عهد الحب الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم نور بشير

المشاهدات
17
كلمة
3,365
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

رفع عاصم وجهه ناظرا إلى جهاز القلب الذى عاد ينبض من جديد فى صدمة و دموعه لاتزال تهبط بغزارة. فأقترب من عهد و صاح بها من بين دموعه: عهد ، عهد أنت عايشة ، عهد ردى عليا. فأسرع الطبيب إليها سريعًا قائلاً بنبرة حازمة: طلعوه بره بسرعة. فأجابه عاصم بعنف و دموع و هو يحاول الإفلات من بين يدى الممرضين: أنا مش هسيبها ، مش هطلع لاااااا ، ياااااا عههههههد ، عهدددد ردى عليا. فأمرهم الطبيب بحدة: طلعوه بره بسرعة.

و بالفعل نجح الممرضين فى أخراج عاصم من غرفة العمليات بصعوبة بالغة بعد أن إنهارت قدراته على التحمل. و بعد مرور نصف ساعة ..... خرج الطبيب من غرفة العمليات ، فأسرع الجميع إليه فى لهفة و تابع عاصم بنبرة مستعطفه ، ضعيفة ، مترجيه مليئة بالشجن و اللهفة فى آن واحد: أرجوك يا دكتور ، أرجوك قولى أنها عايشة أرجوك. ثم أنخرط فى بكاء شديد و هو يمسك بيد الطبيب بترجى.

نظر له الطبيب بأبتسامة و نطق بنبرة مليئة بالشفقة على حالهم جميعاً ، و حال ذلك العاصم على وجه الخصوص و لكنها فى الوقت نفسه بها الكثير من الأمل و هو يربت على يدي عاصم الممسكة بيده: الحمدلله ، ربنا كتب ليها عمر جديد. ففرح الجميع ثم جثى عاصم و هشام و شريف و عمر على الأرض ساجدين لله شكراً. ثم سأل عمر الطبيب بسعادة: طب أزاى ده حصل يا دكتور. أبتسم له الطبيب و تابع موضحاً:

ربنا سبحانه و تعالى من رحمته بعبادة ، مجرد ما القلب بيوقف ، بتفضل خلايا المخ حيه ، و على قيد الحياة لما يقرب من ١٠ ل ٢٠ دقيقة ، و إذا القلب رجع ينبض من جديد خلال الدقايق القليلة دى ، بيتكتب معاه عمر جديد لصاحبه. ثم واصل بنبرة تنم عن مدى سعادته؛

و مدام عهد من الواضح أن ربنا بيحبها و أراد أنه يكتب ليها عمر جديد برغم أنى مستغرب جداً من اللى حصل لأن الرصاصة كانت بعيدة عن القلب ب٣ سم و وضع قلبها سئ جداً إلا أن دى أراده ربنا و لطفه بيكم ، ألف مبروك و حمدالله على سلامه المدام. تمتم الجميع بحمد: الحمدلله يارب ، ألف حمد و شكر ليك يارب. فهتف عاصم بلهفة متجاهلا حديث الطبيب: أنا عاوز أشوفها يا دكتور أرجوك ، عاوز أطمن عليها. فاستطرد الطبيب بعمليه:

للأسف مش هينفع خالص أى زيارة ، لأنها لسه فى مرحلة الخطر ، و هتفضل فى الرعاية تحت الملاحظة لمدة ٤٨ ساعة و إذا وضعها استقر ساعتها هتتنقل غرفة عادية و تقدروا تطمنوا عليها. فهتفت يسرا بلهفة: مش هقدر أستنى يا دكتور ، أرجوك أنا أم بنتها كانت هتضيع منها من دقايق بس ، أرجوك أشوفها من بعيد حتى. فرق الطبيب قلبه على أثر حديث يسرا الموجع و تفوه بمرونة:

أنا آسف بس ده عشان خاطرها هي ، و عشان خاطر حضرتك أنا هطلب منهم يفتحوا الستارة و تقدروا تشوفوها من ورا الإزاز ، عشان تكونوا مطمنين عليها. فشكره عمر بأمتنان و أنصرف الطبيب ، تاركا خلفة الجميع تملئ الفرحة قلوبهم و لكن لا تخلو من الخوف و القلق عليها ، فهى لاتزال فى خطر حتى الآن ، داعيين الله لها أن تعود لهم من جديد ، و أن لا يصيبها الله بمكروه. فاق عاصم من سعادته المؤقته هذه على صوت هشام المردف بتساؤل

يشوبه الغضب و الانفعال: مين اللى عمل كده ، مين اللى عايز يأذي بنتي بالشكل ده. فأجابه عمر و هو يضع وجهه بالأرض: هو مفيش غيره يا عمي. فردد غريب بذهول و صدمة: ماجد غنيم. فضيّق عاصم عيناه يحاول تذكر هذا الإسم ، فهو يشعر بأنه قد استمع له من قبل ، ظل ثوان يتذكر إلى أن نطق بغضب أعمى موجها حديثه إلى حماه: أنا اللى كنت مقصود بالرصاصة دي و لولا أن عهد جت و حضنتني كان زماني أنا مكانها دلوقتي.

ثم أكمل و هو يرفع يديه الملطخة بدمائها؛ بس والله وحيات دمها اللى سال على إيدي ده ، و وحيات قهرتنا و وجعنا عليها لهدفعُه التمن غالي أوي ، تمن اللى عمله فيا زمان و اللى حصل دلوقتي ، و كله كوم و دم حبيبتي اللى كانت هتروح كوم تاني. و فى هذه اللحظة ، رن هاتف شريف فأجاب مسرعا: الو. و المتصل:

الو يا شريف بيه ، أحنا قدرنا نتتبع الشخص الملثم و مسكنها بالفعل و قدرنا نعرف منه أن السبب فى الحادثة اللى حصلت لمدام عهد كان هو السبب فيها بتحريض من السيد ماجد غنيم و حالياً فى قوة هتتحرك لمنزل غنيم للقبض عليه. فرد شريف مسرعا: أول ما يتم القبض عليه تبلغنى على طول. ثم أغلق الخط و نظر إلى الجميع و تحدث بسعادة: عندى ليكم خبر حلو. تمتم الجميع بفضول و تساؤل: إيه هو. فنطق بحماس:

لسه عارف حالا أنهم مسكوا الشخص الملثم اللى ضرب نار على عهد و عرفوا أن ماجد غنيم هو اللى محرضه و حالياً فى قوة بتتحرك و رايحة له البيت عشان تقبض عليه. فأردف غريب بسعادة: خليه يتعلم الأدب الكلب ده ، ده بني آدم حيوان مبيعملش حاجة فى حياته غير أنه بيأذي الناس ، و أهو ربنا هيريح الدنيا كلها من شره. فرد عمر بغل: يا سلام بقا لو يأخد إعدام ، و يريح البشرية كلها من شره.

كل هذا و عاصم يقف فى عالم أخر بعيداً كل البعد عن عالمهم فهو بجانب خوفه و قلقه الشديد على محبوبته إلا أن تفكيره ذهب به إلى مكان آخر ، فاستأذن عاصم من الجميع بأنه سيذهب ليصلي ركعتان شكر للمولى عز وجل و أنصرف. فى منزل الأسيوطي.

تذهب فرحة إلى غرفة الصغار للأطمئنان عليهم بعد أن هاتفت شريف و اطمئنت منه على حالة عهد الصحية و وضعها ، فالصغار كانوا يبكون بشدة ، و لا يريدون التحدث مع أحد ، كل ما يريدوه هو والدتهم فقط ، فستذهب هي إليهم لتطمينهم و التخفيف عنهم. و بمجرد ما أن فتحت باب الغرفة و أطلت منه برأسها حتى أردفت بحنان: الكتاكيت الصغيرين عاملين إيه دلوقتي. الجميع لا رد .... لكن يجلس كل منهم فى زاوية خاصة به يبكون و بشدة.

فدلفت فرحه إلى داخل الغرفة عندما لم تتلقى منهم رداً ، و جلست على الطاولة الموجودة بالغرفة و أخرجت من وراء ظهرها صندوق به العديد من الحيوانات المصنوعة من الصلصال ثلاثى الأبعاد ، و قامت بترتيب تلك الحيوانات أعلى الطاولة ، و بدأت تتحدث بصوتا مرتفع مع هذه الحيوانات فى محاولة منها لجذب انتباه الصغار. تحدثت إلى الحيوانات بنبرة مرحه: أهلاً بيكم يا حيواناتى الحلوة ، تسمحولى إنهاردة أحكيلكم حدوتة صغننة حلوة كده زيكم.

فانتبه إليها الصغار بكل حواسهم و لكنهم مازالوا حتى الآن بأماكنهم. ثم تابعت فرحه بحماس و هي تلاحظ انتباههم لها بطرف عينيها: كان يا مكان ما يحلى الكلام إلا بذكر إسم النبى عليه الصلاة و السلام. فسكتت للحظات ثم تابعت بتساؤل موجهة حديثها إلى الحيوانات الموضوعة أعلى الطاولة: لما نذكر إسم النبى نقول إيه يا حلوين ، يلا قولوا ورايا ( عليه الصلاه و السلام )

فردد الصغار بنبرة منخفضة لا يسمعها أحد إلا إياهم و لكن فرحه لاحظتها جيداً. ثم أردفت و هي توجه حديثها للحيوانات: كان في غابة كبيرة أوي ، فيها حيوانات كتير ، و كان في أسد قوي أوي كان اسمه ( ملك الغابة ) و الكل كان بيقوله يا ملك. جاله في يوم من الأيام فار صغير خالص ، و قاله بشجاعة رغم حجمه الصغير تسمحلى يا ملك أتكلم معاك. فرد عليه الأسد بغرور و قاله أتكلم يا فار يا صغير.

الفار الصغير قاله بشجاعة تعرف أني أقدر أقتلك في خلال شهر. فضحك الأسد بأستهزاء و قاله أنت هتقتلني أنا يا فار يا صغير. فرد عليه الفار بثقة و قاله أيوه أديني بس أنت شهر واحد و هتشوف. فأتحمس الأسد و قاله بأستهزاء بس لو الشهر عدى و أنت مقتلتنيش أنا اللى هقتلك يا فار يا صغير. و هنا أقتربت منها ليا و عز في فضول و إشتياق لسماع باقي القصة ، فأبتسمت فرحه في سرها ، فها هي على وشك أن تنجح في مخططها و إخراج الصغار من حالتهم تلك.

فتابعت بحماس: عدى أول أسبوع و الأسد ضحك بسخرية و أستهزاء لأن الفار مظهرش ، و لكنه خلال الأسبوع ده كان دايما يحلم بأن الفار الصغير الضعيف بيقتله. و عند هذه النقطة أقترب زين جالسا على الكرسي الآخر من الطاولة بجانب أخوته في إنصات و إهتمام كبير. فأكملت فرحه برضا عن ما فعلت: و الأسبوع التاني كمان عدى و الفار لسه مظهرش ، و الخوف بدأ يدخل قلب الأسد و هو منتظر ظهور الفار في أي لحظة و تحقيق حلمه.

الأسبوع التالت كمان عدى و الخوف كل يوم بيكبر جوه الملك و بيفكر في كلام الفار و بيسأل نفسه هو ممكن الفار الصغير الضعيف ده يقتله هو ملك الغابة المعروف بشجاعته و قوته. عدى الأسبوع الرابع ، و كان الأسد مرعوب أوي من إنتظاره لظهور الفار في أي لحظة و قتله.

كل هذا و هي تتجنب النظر إلى الصغار ، لكنها موجهة حديثها كله إلى الحيوانات الماثلة أمامها ، تتابع بطرف عينيها حركات الصغار و اهتمامهم الشديد لها و لقصتها المثيرة هذه بالنسبة لهم. فأكملت بحماس: لحد ما جه اليوم اللى الفار مستنيه ، فدخل الفار و معاه كل حيوانات الغابة و لكن المفاجأة أنهم دخلوا لقوا الأسد ( ميت جثة هامدة )

، و فاز الفار الصغير بقتل الأسد رغم أنه مقتلهوش فعلاً ، لكنه كان عارف و متأكد أن إنتظار المصايب هو أصعب حاجة على النفس. و هنا نطقت ليا بنبرة طفولية مليئة بالحماس: يعني الفار برغم أنه صغير و ضعيف قدر يقتل الأسد. فنظرت لها فرحه و أبتسمت بحب و تابعت بتساؤل موجهة حديثه إلى الصغار: أنتم عارفين مين هو الأسد و مين هو الفار. هز الصغار رأسهم دلالة على عدم معرفتهم. فواصلت فرحه بحب:

الأسد هو شخصية الإنسان اللى المفروض تكون قوية جداً بإيمانها بربنا ، و الفار هو القلق و الخوف اللى بيمتلك الإنسان. فتفوه زين بعدم فهم: يعني إيه ، أنا مش فاهم حاجة. فوجهت فرحه نظرها له و أردفت بحب:

يعني الإنسان مش لازم يشغل نفسه و يقلق نفسه من غير داعي ، لازم تتفاءل بربنا و تتوقع الخير دايما منه و تكون إيجابي ، عشان خوفك و قلقك ممكن يوديك لحاجات وحشة ، لأن الإنسان ممكن يتوقع حاجات كتير أوي وحشة تحصل و في الآخر مش بتحصل و لكنك بتتعب من مجرد التفكير فيها و مش بتعرف تعيش يومك و حياتك بشكل طبيعي ، يعني مثلاً دلوقتي مامي تعبانة ، لكن نانا اتكلمت من شوية و قالت أن مامي بقت كويسة فالمفروض أحنا نفرح و نتوقع الخير و أن مامي هترجع تاني البيت خلال كام يوم ، و نبطل نقلق لأن ده هيضرنا و هيضر مامي مش هيساعدها.

ثم أكملت بتساؤل يكسوه الحماس؛ صح ولا غلط. فصاح الصغار بحماس: صح. فاستطردت فرحه بحب: يبقا دلوقتي نقوم نأكل أكلنا كله عشان مامي متزعلش مننا ، و بعدين نلعب مع بعض شوية إيه رأيكم. أبتسم الصغار في حماس مردفين بسعادة: موافق. فأمرت فرحه الخادمة بتحضير الطعام للصغار و جلبه لهم إلى غرفتهم حتى تطعم الصغار و تلعب معهم في محاولة منها لإلهائهم عما يحدث في المنزل و لوالدتهم على وجه الخصوص. فى منزل غنيم.

أخبره الحراس بوجود شخص بالخارج يريد مقابلته و لكنه لم يذكر اسمه ، فطلب منه ماجد أن يدخله على الفور ، فتكرع ماجد كأس الخمر على دفعة واحدة و أنطلق صوب الباب ليرى من جاء لزيارته في هذا الوقت ، و ما أن وصل حتى صدم ..... شل في مكانه .....

فها هو يرى أمامه عاصم يقف بشحمه و لحمه أمام عيونه ، فشعر بأن ساقيه تخبط ببعضهم ، فدلف عاصم و أغلق الباب خلفه بعد أن خرج الحارس الذي أدخله ، و بدأ بالأقتراب من ماجد و هو يوجه له نظرات مليئة بالكره و الغل فحبيبته كانت ستضيع من بين يديه اليوم على أثر ما فعله هذا الحقير بها. فأخذ ماجد بالتراجع إلى الخلف في خطوات غير متزنة فهو يبدو عليه الترنح و السكر شاعراً بخوف شديد قائلاً بنبرات متوسلة:

عاصم أرجوك ، افهم ، عاصم ما تضيعش نفسك ، عاصم اهدى أرجوك. فتفوه عاصم بأستهزاء: هو أنا عملت حاجة لسه عشان أهدى. ثم أقترب منه جاذباً إياه من تلابيبه مصدداً له عدة لكمات قوية ثم صاح بصراخ: ليه يا ....... عملنالك إيه عشان تعمل فينا كل ده. فجذبه إليه من جديد و أخذ يهز فى بعنف شديد؛ رد عليا يا ...... رد.

ثم وجه له ضربة قوية سقط على أثرها ماجد بالأرض و بدأ عاصم يصدد لها ركلات قوية أسفل بطنه و في جانبيه بغل و عنف شديد إلى أن خرجت الدماء من فمه بغزارة. فجثى عاصم على ركبتيه أمامه و نطق بغل شديد؛ لسه عاوز تفهمني صح ، اللى أنا عملته فيك دلوقتي عشان اللى أنت عملته فيا زمان و اللى أنت عملته في عهد مراتي إنهاردة ، بس أوعى تفكر أن كده خلصت خلاص ده لسه التقيل جاي. فنطق ماجد بأستهزاء و لامبالاة:

نسيت كمان اللى عملته في ميرا من شهر. ثم أنخرط في هستيريا من الضحك الشديد ، و أكمل بأستهزاء و نبرة مستفزة؛ ما أنا برضو اللى كنت ورا قتلها ، أصل حلفت من زمان أني أخلص من عيلة الأسيوطي كلها واحد واحد بالدور أصل أنتم كلكم عيلة ..... بس للأسف طلعتوا كمان عيلة بسبع أرواح ماسكه في الدنيا بأيدها و سنانها. ثم عاد يضحك من جديد قائلاً من بين ضحكاته: معلش يا عصوم ، ملحقوه يا برو هههههههههه.

فهب عاصم واقفاً جاذباً ماجد إليه في عنف شديد ثم ظل يصدد له العديد من اللكمات بعنف و بين كل لكمة يسقط ماجد و يعود عاصم بجذبه إليه من جديد و هكذا إلى أن فقد ماجد الوعي. فرمى به عاصم على الأرض ثم بصق عليه بعد أن صد له ركلة قوية في جانبه الأيسر قائلاً بغل و كراهية شديدة: مبروك عليك البدلة الحمرا يا ميجو.

و فى هذه اللحظة أنفتح باب المنزل بعنف شديد و دلفت مجموعة كبيرة من العساكر و في مقدمتهم شريف فأقترب مسرعاً من عاصم قائلاً بلهفة: عاصم أنت بتعمل إيه هنا. فنظره له عاصم و تابع بسعادة: كان في تار قديم بينا و جيت أخلصه قبل ما نخلص منه للأبد. ثم تجاهل ما يحدث تماماً و أكمل بتساؤل؛ أنت عرفت أنى هنا إزاي و إيه اللي جابك. رد شريف بجدية:

لما اتأخرت أوى و معرفناش نوصلك سألنا أمن المستشفى و عرفنا أنك ركبت تاكسي و مشيت بيه ، و سألنا في البيت عرفنا أنك مروحتش ، و وشك و أنت ماشي مكانش بيدل على خير فإستنتجت أنك هنا و جيت جري عشان ألحقك قبل ما تورط نفسك في مصيبة. فنظره له عاصم و أبتسم بعرفان و إمتنان حقيقي: شكراً ليك يا صاحبي ، و شكراً على كل اللي عملته مع عيلتي السنين اللي فاتت. فنظره له شريف بفرحة و تابع بتساؤل يكسوه الحماس:

أنت افتكرت يا عاصم ، صح أنت رجعتلك الذاكرة. أومأ عاصم بسعادة مردداً: أيوه افتكرت كل حاجة ، حادثة عهد و اللي حصل ، خلاني افتكر كل حاجة و مر شريط حياتي كله قدام عيني و الحادثة اللي حصلت معايا و كل حاجة حتى لحظة ضرب عهد بالرصاص مكاني و وقوعها في حضني غرقانة في دمها. فأبتسم شريف بسعادة و تابع بحب: ألف حمدالله على سلامتك يا حبيبي. ثم أقترب منه حاضناً إياه رابتاً أعلى ظهره و أكمل بضحك يقصد بحديثه هذا ماجد:

طب ما الراجل أهو أصلح ما أفسده ، زي ما عمل حادثة و ضيع ذاكرتك ، عملك حادثة تانية و رجعلك ذاكرتك. فضحك عاصم على حديثه هذا ثم تساءل بلهفة: عهد عاملة إيه دلوقتي. أجابها شريف بهدوء: وضعها لحد دلوقتي مستقر و الدكتور قال لو الـ ٤٨ ساعة الجايين عدوا على الوضع ده هيبقا كويس جدا. ثم مسد على كتفه قائلاً بدعم؛ شد حيلك يا صاحبي ، هي محتجالك دلوقتي و عاوزاك جمبها ، لازم تحس بيك حواليها و إن شاء الله هتقوملك بألف سلامة.

فأومأ عاصم برأسه متمتماً بتمني: يارب ، ياربي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...