رفع عاصم وجهه ناظرا إلى جهاز القلب الذى عاد ينبض من جديد فى صدمة و دموعه لاتزال تهبط بغزارة. فأقترب من عهد و صاح بها من بين دموعه: عهد ، عهد أنت عايشة ، عهد ردى عليا. فأسرع الطبيب إليها سريعًا قائلاً بنبرة حازمة: طلعوه بره بسرعة. فأجابه عاصم بعنف و دموع و هو يحاول الإفلات من بين يدى الممرضين: أنا مش هسيبها ، مش هطلع لاااااا ، ياااااا عههههههد ، عهدددد ردى عليا. فأمرهم الطبيب بحدة: طلعوه بره بسرعة.
و بالفعل نجح الممرضين فى أخراج عاصم من غرفة العمليات بصعوبة بالغة بعد أن إنهارت قدراته على التحمل. و بعد مرور نصف ساعة ..... خرج الطبيب من غرفة العمليات ، فأسرع الجميع إليه فى لهفة و تابع عاصم بنبرة مستعطفه ، ضعيفة ، مترجيه مليئة بالشجن و اللهفة فى آن واحد: أرجوك يا دكتور ، أرجوك قولى أنها عايشة أرجوك. ثم أنخرط فى بكاء شديد و هو يمسك بيد الطبيب بترجى.
نظر له الطبيب بأبتسامة و نطق بنبرة مليئة بالشفقة على حالهم جميعاً ، و حال ذلك العاصم على وجه الخصوص و لكنها فى الوقت نفسه بها الكثير من الأمل و هو يربت على يدي عاصم الممسكة بيده: الحمدلله ، ربنا كتب ليها عمر جديد. ففرح الجميع ثم جثى عاصم و هشام و شريف و عمر على الأرض ساجدين لله شكراً. ثم سأل عمر الطبيب بسعادة: طب أزاى ده حصل يا دكتور. أبتسم له الطبيب و تابع موضحاً:
ربنا سبحانه و تعالى من رحمته بعبادة ، مجرد ما القلب بيوقف ، بتفضل خلايا المخ حيه ، و على قيد الحياة لما يقرب من ١٠ ل ٢٠ دقيقة ، و إذا القلب رجع ينبض من جديد خلال الدقايق القليلة دى ، بيتكتب معاه عمر جديد لصاحبه. ثم واصل بنبرة تنم عن مدى سعادته؛
و مدام عهد من الواضح أن ربنا بيحبها و أراد أنه يكتب ليها عمر جديد برغم أنى مستغرب جداً من اللى حصل لأن الرصاصة كانت بعيدة عن القلب ب٣ سم و وضع قلبها سئ جداً إلا أن دى أراده ربنا و لطفه بيكم ، ألف مبروك و حمدالله على سلامه المدام. تمتم الجميع بحمد: الحمدلله يارب ، ألف حمد و شكر ليك يارب. فهتف عاصم بلهفة متجاهلا حديث الطبيب: أنا عاوز أشوفها يا دكتور أرجوك ، عاوز أطمن عليها. فاستطرد الطبيب بعمليه:
للأسف مش هينفع خالص أى زيارة ، لأنها لسه فى مرحلة الخطر ، و هتفضل فى الرعاية تحت الملاحظة لمدة ٤٨ ساعة و إذا وضعها استقر ساعتها هتتنقل غرفة عادية و تقدروا تطمنوا عليها. فهتفت يسرا بلهفة: مش هقدر أستنى يا دكتور ، أرجوك أنا أم بنتها كانت هتضيع منها من دقايق بس ، أرجوك أشوفها من بعيد حتى. فرق الطبيب قلبه على أثر حديث يسرا الموجع و تفوه بمرونة:
أنا آسف بس ده عشان خاطرها هي ، و عشان خاطر حضرتك أنا هطلب منهم يفتحوا الستارة و تقدروا تشوفوها من ورا الإزاز ، عشان تكونوا مطمنين عليها. فشكره عمر بأمتنان و أنصرف الطبيب ، تاركا خلفة الجميع تملئ الفرحة قلوبهم و لكن لا تخلو من الخوف و القلق عليها ، فهى لاتزال فى خطر حتى الآن ، داعيين الله لها أن تعود لهم من جديد ، و أن لا يصيبها الله بمكروه. فاق عاصم من سعادته المؤقته هذه على صوت هشام المردف بتساؤل
يشوبه الغضب و الانفعال: مين اللى عمل كده ، مين اللى عايز يأذي بنتي بالشكل ده. فأجابه عمر و هو يضع وجهه بالأرض: هو مفيش غيره يا عمي. فردد غريب بذهول و صدمة: ماجد غنيم. فضيّق عاصم عيناه يحاول تذكر هذا الإسم ، فهو يشعر بأنه قد استمع له من قبل ، ظل ثوان يتذكر إلى أن نطق بغضب أعمى موجها حديثه إلى حماه: أنا اللى كنت مقصود بالرصاصة دي و لولا أن عهد جت و حضنتني كان زماني أنا مكانها دلوقتي.
ثم أكمل و هو يرفع يديه الملطخة بدمائها؛ بس والله وحيات دمها اللى سال على إيدي ده ، و وحيات قهرتنا و وجعنا عليها لهدفعُه التمن غالي أوي ، تمن اللى عمله فيا زمان و اللى حصل دلوقتي ، و كله كوم و دم حبيبتي اللى كانت هتروح كوم تاني. و فى هذه اللحظة ، رن هاتف شريف فأجاب مسرعا: الو. و المتصل:
الو يا شريف بيه ، أحنا قدرنا نتتبع الشخص الملثم و مسكنها بالفعل و قدرنا نعرف منه أن السبب فى الحادثة اللى حصلت لمدام عهد كان هو السبب فيها بتحريض من السيد ماجد غنيم و حالياً فى قوة هتتحرك لمنزل غنيم للقبض عليه. فرد شريف مسرعا: أول ما يتم القبض عليه تبلغنى على طول. ثم أغلق الخط و نظر إلى الجميع و تحدث بسعادة: عندى ليكم خبر حلو. تمتم الجميع بفضول و تساؤل: إيه هو. فنطق بحماس:
لسه عارف حالا أنهم مسكوا الشخص الملثم اللى ضرب نار على عهد و عرفوا أن ماجد غنيم هو اللى محرضه و حالياً فى قوة بتتحرك و رايحة له البيت عشان تقبض عليه. فأردف غريب بسعادة: خليه يتعلم الأدب الكلب ده ، ده بني آدم حيوان مبيعملش حاجة فى حياته غير أنه بيأذي الناس ، و أهو ربنا هيريح الدنيا كلها من شره. فرد عمر بغل: يا سلام بقا لو يأخد إعدام ، و يريح البشرية كلها من شره.
كل هذا و عاصم يقف فى عالم أخر بعيداً كل البعد عن عالمهم فهو بجانب خوفه و قلقه الشديد على محبوبته إلا أن تفكيره ذهب به إلى مكان آخر ، فاستأذن عاصم من الجميع بأنه سيذهب ليصلي ركعتان شكر للمولى عز وجل و أنصرف. فى منزل الأسيوطي.
تذهب فرحة إلى غرفة الصغار للأطمئنان عليهم بعد أن هاتفت شريف و اطمئنت منه على حالة عهد الصحية و وضعها ، فالصغار كانوا يبكون بشدة ، و لا يريدون التحدث مع أحد ، كل ما يريدوه هو والدتهم فقط ، فستذهب هي إليهم لتطمينهم و التخفيف عنهم. و بمجرد ما أن فتحت باب الغرفة و أطلت منه برأسها حتى أردفت بحنان: الكتاكيت الصغيرين عاملين إيه دلوقتي. الجميع لا رد .... لكن يجلس كل منهم فى زاوية خاصة به يبكون و بشدة.
فدلفت فرحه إلى داخل الغرفة عندما لم تتلقى منهم رداً ، و جلست على الطاولة الموجودة بالغرفة و أخرجت من وراء ظهرها صندوق به العديد من الحيوانات المصنوعة من الصلصال ثلاثى الأبعاد ، و قامت بترتيب تلك الحيوانات أعلى الطاولة ، و بدأت تتحدث بصوتا مرتفع مع هذه الحيوانات فى محاولة منها لجذب انتباه الصغار. تحدثت إلى الحيوانات بنبرة مرحه: أهلاً بيكم يا حيواناتى الحلوة ، تسمحولى إنهاردة أحكيلكم حدوتة صغننة حلوة كده زيكم.
فانتبه إليها الصغار بكل حواسهم و لكنهم مازالوا حتى الآن بأماكنهم. ثم تابعت فرحه بحماس و هي تلاحظ انتباههم لها بطرف عينيها: كان يا مكان ما يحلى الكلام إلا بذكر إسم النبى عليه الصلاة و السلام. فسكتت للحظات ثم تابعت بتساؤل موجهة حديثها إلى الحيوانات الموضوعة أعلى الطاولة: لما نذكر إسم النبى نقول إيه يا حلوين ، يلا قولوا ورايا ( عليه الصلاه و السلام )
فردد الصغار بنبرة منخفضة لا يسمعها أحد إلا إياهم و لكن فرحه لاحظتها جيداً. ثم أردفت و هي توجه حديثها للحيوانات: كان في غابة كبيرة أوي ، فيها حيوانات كتير ، و كان في أسد قوي أوي كان اسمه ( ملك الغابة ) و الكل كان بيقوله يا ملك. جاله في يوم من الأيام فار صغير خالص ، و قاله بشجاعة رغم حجمه الصغير تسمحلى يا ملك أتكلم معاك. فرد عليه الأسد بغرور و قاله أتكلم يا فار يا صغير.
الفار الصغير قاله بشجاعة تعرف أني أقدر أقتلك في خلال شهر. فضحك الأسد بأستهزاء و قاله أنت هتقتلني أنا يا فار يا صغير. فرد عليه الفار بثقة و قاله أيوه أديني بس أنت شهر واحد و هتشوف. فأتحمس الأسد و قاله بأستهزاء بس لو الشهر عدى و أنت مقتلتنيش أنا اللى هقتلك يا فار يا صغير. و هنا أقتربت منها ليا و عز في فضول و إشتياق لسماع باقي القصة ، فأبتسمت فرحه في سرها ، فها هي على وشك أن تنجح في مخططها و إخراج الصغار من حالتهم تلك.
فتابعت بحماس: عدى أول أسبوع و الأسد ضحك بسخرية و أستهزاء لأن الفار مظهرش ، و لكنه خلال الأسبوع ده كان دايما يحلم بأن الفار الصغير الضعيف بيقتله. و عند هذه النقطة أقترب زين جالسا على الكرسي الآخر من الطاولة بجانب أخوته في إنصات و إهتمام كبير. فأكملت فرحه برضا عن ما فعلت: و الأسبوع التاني كمان عدى و الفار لسه مظهرش ، و الخوف بدأ يدخل قلب الأسد و هو منتظر ظهور الفار في أي لحظة و تحقيق حلمه.
الأسبوع التالت كمان عدى و الخوف كل يوم بيكبر جوه الملك و بيفكر في كلام الفار و بيسأل نفسه هو ممكن الفار الصغير الضعيف ده يقتله هو ملك الغابة المعروف بشجاعته و قوته. عدى الأسبوع الرابع ، و كان الأسد مرعوب أوي من إنتظاره لظهور الفار في أي لحظة و قتله.
كل هذا و هي تتجنب النظر إلى الصغار ، لكنها موجهة حديثها كله إلى الحيوانات الماثلة أمامها ، تتابع بطرف عينيها حركات الصغار و اهتمامهم الشديد لها و لقصتها المثيرة هذه بالنسبة لهم. فأكملت بحماس: لحد ما جه اليوم اللى الفار مستنيه ، فدخل الفار و معاه كل حيوانات الغابة و لكن المفاجأة أنهم دخلوا لقوا الأسد ( ميت جثة هامدة )
، و فاز الفار الصغير بقتل الأسد رغم أنه مقتلهوش فعلاً ، لكنه كان عارف و متأكد أن إنتظار المصايب هو أصعب حاجة على النفس. و هنا نطقت ليا بنبرة طفولية مليئة بالحماس: يعني الفار برغم أنه صغير و ضعيف قدر يقتل الأسد. فنظرت لها فرحه و أبتسمت بحب و تابعت بتساؤل موجهة حديثه إلى الصغار: أنتم عارفين مين هو الأسد و مين هو الفار. هز الصغار رأسهم دلالة على عدم معرفتهم. فواصلت فرحه بحب:
الأسد هو شخصية الإنسان اللى المفروض تكون قوية جداً بإيمانها بربنا ، و الفار هو القلق و الخوف اللى بيمتلك الإنسان. فتفوه زين بعدم فهم: يعني إيه ، أنا مش فاهم حاجة. فوجهت فرحه نظرها له و أردفت بحب:
يعني الإنسان مش لازم يشغل نفسه و يقلق نفسه من غير داعي ، لازم تتفاءل بربنا و تتوقع الخير دايما منه و تكون إيجابي ، عشان خوفك و قلقك ممكن يوديك لحاجات وحشة ، لأن الإنسان ممكن يتوقع حاجات كتير أوي وحشة تحصل و في الآخر مش بتحصل و لكنك بتتعب من مجرد التفكير فيها و مش بتعرف تعيش يومك و حياتك بشكل طبيعي ، يعني مثلاً دلوقتي مامي تعبانة ، لكن نانا اتكلمت من شوية و قالت أن مامي بقت كويسة فالمفروض أحنا نفرح و نتوقع الخير و أن مامي هترجع تاني البيت خلال كام يوم ، و نبطل نقلق لأن ده هيضرنا و هيضر مامي مش هيساعدها.
ثم أكملت بتساؤل يكسوه الحماس؛ صح ولا غلط. فصاح الصغار بحماس: صح. فاستطردت فرحه بحب: يبقا دلوقتي نقوم نأكل أكلنا كله عشان مامي متزعلش مننا ، و بعدين نلعب مع بعض شوية إيه رأيكم. أبتسم الصغار في حماس مردفين بسعادة: موافق. فأمرت فرحه الخادمة بتحضير الطعام للصغار و جلبه لهم إلى غرفتهم حتى تطعم الصغار و تلعب معهم في محاولة منها لإلهائهم عما يحدث في المنزل و لوالدتهم على وجه الخصوص. فى منزل غنيم.
أخبره الحراس بوجود شخص بالخارج يريد مقابلته و لكنه لم يذكر اسمه ، فطلب منه ماجد أن يدخله على الفور ، فتكرع ماجد كأس الخمر على دفعة واحدة و أنطلق صوب الباب ليرى من جاء لزيارته في هذا الوقت ، و ما أن وصل حتى صدم ..... شل في مكانه .....
فها هو يرى أمامه عاصم يقف بشحمه و لحمه أمام عيونه ، فشعر بأن ساقيه تخبط ببعضهم ، فدلف عاصم و أغلق الباب خلفه بعد أن خرج الحارس الذي أدخله ، و بدأ بالأقتراب من ماجد و هو يوجه له نظرات مليئة بالكره و الغل فحبيبته كانت ستضيع من بين يديه اليوم على أثر ما فعله هذا الحقير بها. فأخذ ماجد بالتراجع إلى الخلف في خطوات غير متزنة فهو يبدو عليه الترنح و السكر شاعراً بخوف شديد قائلاً بنبرات متوسلة:
عاصم أرجوك ، افهم ، عاصم ما تضيعش نفسك ، عاصم اهدى أرجوك. فتفوه عاصم بأستهزاء: هو أنا عملت حاجة لسه عشان أهدى. ثم أقترب منه جاذباً إياه من تلابيبه مصدداً له عدة لكمات قوية ثم صاح بصراخ: ليه يا ....... عملنالك إيه عشان تعمل فينا كل ده. فجذبه إليه من جديد و أخذ يهز فى بعنف شديد؛ رد عليا يا ...... رد.
ثم وجه له ضربة قوية سقط على أثرها ماجد بالأرض و بدأ عاصم يصدد لها ركلات قوية أسفل بطنه و في جانبيه بغل و عنف شديد إلى أن خرجت الدماء من فمه بغزارة. فجثى عاصم على ركبتيه أمامه و نطق بغل شديد؛ لسه عاوز تفهمني صح ، اللى أنا عملته فيك دلوقتي عشان اللى أنت عملته فيا زمان و اللى أنت عملته في عهد مراتي إنهاردة ، بس أوعى تفكر أن كده خلصت خلاص ده لسه التقيل جاي. فنطق ماجد بأستهزاء و لامبالاة:
نسيت كمان اللى عملته في ميرا من شهر. ثم أنخرط في هستيريا من الضحك الشديد ، و أكمل بأستهزاء و نبرة مستفزة؛ ما أنا برضو اللى كنت ورا قتلها ، أصل حلفت من زمان أني أخلص من عيلة الأسيوطي كلها واحد واحد بالدور أصل أنتم كلكم عيلة ..... بس للأسف طلعتوا كمان عيلة بسبع أرواح ماسكه في الدنيا بأيدها و سنانها. ثم عاد يضحك من جديد قائلاً من بين ضحكاته: معلش يا عصوم ، ملحقوه يا برو هههههههههه.
فهب عاصم واقفاً جاذباً ماجد إليه في عنف شديد ثم ظل يصدد له العديد من اللكمات بعنف و بين كل لكمة يسقط ماجد و يعود عاصم بجذبه إليه من جديد و هكذا إلى أن فقد ماجد الوعي. فرمى به عاصم على الأرض ثم بصق عليه بعد أن صد له ركلة قوية في جانبه الأيسر قائلاً بغل و كراهية شديدة: مبروك عليك البدلة الحمرا يا ميجو.
و فى هذه اللحظة أنفتح باب المنزل بعنف شديد و دلفت مجموعة كبيرة من العساكر و في مقدمتهم شريف فأقترب مسرعاً من عاصم قائلاً بلهفة: عاصم أنت بتعمل إيه هنا. فنظره له عاصم و تابع بسعادة: كان في تار قديم بينا و جيت أخلصه قبل ما نخلص منه للأبد. ثم تجاهل ما يحدث تماماً و أكمل بتساؤل؛ أنت عرفت أنى هنا إزاي و إيه اللي جابك. رد شريف بجدية:
لما اتأخرت أوى و معرفناش نوصلك سألنا أمن المستشفى و عرفنا أنك ركبت تاكسي و مشيت بيه ، و سألنا في البيت عرفنا أنك مروحتش ، و وشك و أنت ماشي مكانش بيدل على خير فإستنتجت أنك هنا و جيت جري عشان ألحقك قبل ما تورط نفسك في مصيبة. فنظره له عاصم و أبتسم بعرفان و إمتنان حقيقي: شكراً ليك يا صاحبي ، و شكراً على كل اللي عملته مع عيلتي السنين اللي فاتت. فنظره له شريف بفرحة و تابع بتساؤل يكسوه الحماس:
أنت افتكرت يا عاصم ، صح أنت رجعتلك الذاكرة. أومأ عاصم بسعادة مردداً: أيوه افتكرت كل حاجة ، حادثة عهد و اللي حصل ، خلاني افتكر كل حاجة و مر شريط حياتي كله قدام عيني و الحادثة اللي حصلت معايا و كل حاجة حتى لحظة ضرب عهد بالرصاص مكاني و وقوعها في حضني غرقانة في دمها. فأبتسم شريف بسعادة و تابع بحب: ألف حمدالله على سلامتك يا حبيبي. ثم أقترب منه حاضناً إياه رابتاً أعلى ظهره و أكمل بضحك يقصد بحديثه هذا ماجد:
طب ما الراجل أهو أصلح ما أفسده ، زي ما عمل حادثة و ضيع ذاكرتك ، عملك حادثة تانية و رجعلك ذاكرتك. فضحك عاصم على حديثه هذا ثم تساءل بلهفة: عهد عاملة إيه دلوقتي. أجابها شريف بهدوء: وضعها لحد دلوقتي مستقر و الدكتور قال لو الـ ٤٨ ساعة الجايين عدوا على الوضع ده هيبقا كويس جدا. ثم مسد على كتفه قائلاً بدعم؛ شد حيلك يا صاحبي ، هي محتجالك دلوقتي و عاوزاك جمبها ، لازم تحس بيك حواليها و إن شاء الله هتقوملك بألف سلامة.
فأومأ عاصم برأسه متمتماً بتمني: يارب ، ياربي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!