كأن الزمن توقف فجأة من حولها. صوت الرصاصة دوى في المكان يمزق سكون الليل. كانت تغمض عينيها بخوف تنتظر مصيرها المحتوم. دقات قلبها تتسارع كقرع الطبول. فتحت عينيها بتريث حينما هدأ الصوت. هل اخترقت الرصاصة جسدها أم ماذا؟ لكنها لم تشعر بأي ألم. وقع نظرها على ذاك المجرم الذي كان يوجه سلاحه عليها، راقداً تحت أقدامها جثة هامدة غارقاً في دمائه، بينما رفيقه كان يرفع يديه وينظر خلفها برعب.
ببطء استدارت تنظر إلى ما كان ينظر إليه. تكذب إحساسها بما لاح في أفكارها تلك اللحظة. لكنها تصنمت عندما وجدته هو بذاته يقف أمامها بصلابة. بروده المرتسم على ملامحه لا يتخلص منه. بينما رجاله يحوطونه بانتباه شديد.
لم تعلم في تلك اللحظة ما هي الكلمات التي يجب عليها النطق بها. فقط تنظر له بسكون. عيناها تأبى تركه. لقد أصبح منقذها. لم تتوقع أنه سيلبي ندائها عندما تستغيث به، لكنه خالف كل توقعاتها، وها هو ذا يقف أمامها. انعقد لسانها عن الكلام، فقط ترمقه بنظرات ممتنة شاكرة. سعيدة. دقاتها هذه المرة تقرع، لكن ليس خوفاً، بل شيء أقسى من الخوف وأحر من النار. أخيراً قرر هو قطع السكون ليخرجها من دوامة أفكارها حينما أردف بهدوء: "انتي كويسة؟
أعادت خصلة شعر متمردة خلف أذنها بتوتر ثم تحمحمت، تردف بامتنان: "أنا كويسة بفضلك. لو ما وصلت بالوقت المناسب مكنتش عارفة إيه اللي هيحصل! كاد أن يتحدث، لكن تجمدت الدماء في عروقه وهو يرى ذاك المجرم المصاب والذي يبدو أنه لم يمت حتى الآن، يحاول توجيه مسدسه على نزال التي كانت توليه ظهرها غير منتبهة له.
بسرعة البرق جذبها له لتصطدم بصدره العريض. ثم بحركة سريعة اعتادتها يده، أخرج مسدسه يطلق طلقة واحدة لتستقر في جمجمة ذاك الرجل الذي مات مكانه جثة هامدة. عاش رخيصاً ومات أرخص، وتلك جزاء كل من يتبع طريق الشر وتعمه غشاوة الأموال، ولا يفكر في يوم ترجع فيه كل نفس إلى خالقها.
كل شيء حدث كان سريعاً، ويبدو أنها لم تستوعب ما حدث ولا رأت مشهد الدماء المنثورة في المكان. خلال ثوانٍ كانت تهوى فاقدة الوعي لتستقبلها ذراعاه قبل أن تلامس الأرض. اقترب أحد حرسه، يردف باحترام: "تحب نحملها عنك يا باشا."
نظرة واحدة من الوحش كانت كفيلة بجعل ذاك المسكين يتشاهد على نفسه، ليتراجع بسرعة إلى الخلف مفسحاً الطريق إلى رحيم الذي حمل نزال وتوجه إلى السيارة. استقبله أحد الحرس يفتح الباب الخلفي للسيارة ليضعها في المقعد الخلفي برفق، ثم لف ليجلس خلف عجلة القيادة وينطلق إلى قصر الجارحي. *** تجلس أمام التلفاز على يبدو أنها تشاهد أحد الأفلام الكرتونية، لكن عقلها لم يكن معها إطلاقاً. جلس هيثم أمامها، يردف بإستغراب:
"وهج، هيا نزال مرجعتش؟ نظر لها بإنتظار إجابتها، ولكن لم يتلقى منها سوى الصمت. ليضع يده على كتفها يهزها برفق. انتفضت من مكانها لتجد هيثم هو من يجلس معها، لتردف بتفاجؤ: "هيثم؟ انت جيت إمتى! رمقها بإستغراب من حالة الشرود التي كانت بها، ثم أردف بهدوء: "من شوية بس... انتي مالك كنتي شاردة ليه... بتفكري في إيه؟ نفت برأسها، بينما تفرك يداها محاولة إخفاء توترها، تردف بكذب:
"ها، لا مفيش. بس انت عارف امتحاناتي قربت و بفكر فيهم بس." ربت هيثم على يدها بحنان قائلاً: "متقلقيش يا حبيبتي، انتي شاطرة و هتتفوقي و تكوني من الأوائل زي عادتك." ابتسمت بهدوء، مردفة بتمني: "إن شاء الله يا رب يا هيثم... إلا انت كنت عايز تقول إيه." بدت علامات القلق على ملامح هيثم، حينما أردف بتذكر: "آه صح، أنا كنت بقول إن الوقت اتأخر. الساعة بقت تسعة و نزال لدلوقتي مجتش!
رفعت نظرها إلى الساعة الكبيرة التي تتوسط الحائط، لتجد فعلاً الساعة تتخطى التاسعة، لتردف بقلق وحيرة: "فعلاً... هيا لو كان عندها شغل إضافي كانت رنت و علمتنا بده. هرن عليها." هيثم بقلة حيلة: "أنا كنت برن عليها بس بيديني مغلق. واللي قالقني إن هيا لما طلعت ما أخدتش الحرس معاها." كادت أن ترد عليه وهج، لكن قاطعهم صوت الجرس الخاص بالفيلا. نزلت الخادمة من الأعلى متجهة إلى الباب، لكن أوقفتها وهج بعلامة من يدها، ثم أردفت:
"خلاص يا سلوى روحي انتي، أنا هفتح. أكيد دي نزال." أنهت كلامها راكضة إلى الباب، بينما اتبعها هيثم بهدوء. وما إن فتحت الباب حتى وقفت متصنمة مكانها. علامات الخوف ارتسمت على وجهها. جاء هيثم من خلفها، يردف بإستغراب: "إيه في إيه يا وهج، مالك متسمرة في مكانك كدا ليه؟ هو مين اللي على الباب؟ " أنهى حديثه تزامناً مع وصله إلى حيث تقف وهج، ليقع نظره على رحيم الذي كان يحمل نزال بين ذراعيه، بينما خصلاتها تغطي ملامح وجهها.
سحب هيثم وهج سريعاً يبعدها عن الباب، يسمح لرحيم بالدخول، وأردف بخوف: "رحيم، إيه اللي حصل؟ هيا نزال مالها و ليه معاك؟ وضع رحيم نزال على الأريكة بهدوء، ثم أردف: "ممكن تجيبو كأس ميه الأول؟ أومأ هيثم، بينما وجه نظره إلى وهج التي تراقب اختها بنظرات خائفة ضائعة. هواجس الخوف تطاردها. تخشى أن تفقدها. "وهج، اهدي. نزال كويسة. هاتي ميه بسرعة."
أومأت وهج بهدوء، ثم اتجهت إلى المطبخ. وبعد قليل عادت تحمل كأس ماء، ليستلمه منها رحيم، ثم راح يرش بضع قطرات على وجه نزال. ثوانٍ وكانت ترمش عيناها دلالة على بداية استفاقتها. اقتربت منها وهج سريعاً تمسك يداها بحنان، بينما ابتعد رحيم يفسح لها المجال. ثم اقترب من هيثم يربت على كتفه: "حضرة المحامية، لما تفوق هتحكيلكم اللي حصل يا هيثم. أنا لازم امشي دلوقتي. رحمة هتقلق لو اتأخرت أكتر من كدا." شكره هيثم بهدوء، ثم قال:
"تمام يا رحيم، شكراً أوي على إنك جبت نزال. ممنون ليك." رحيم بابتسامة صغيرة: "خيرك سابق يا هيثم، وانت عارف إني مهما عملت مش هوفيك حقك." ابتسم هيثم على حديثه، وراح يردف: "أنا معملتش غير واجبي كدكتور يا رحيم، بلاش تحسسني إني عملت فضل كبير."
تنهد رحيم ببطء يزفر هواء رئتيه، ثم ألقى نظرة أخيرة على نزال التي كانت تستلقي على الأريكة بتعب، بينما نظراتها معلقة به. عيناها تحكي ألف قصة. نظر لها نظرة غامضة، لكن بين طياتها وجدت الأمان. وضع نظاراته على عينيه بهدوء، ثم اتجه إلى خارج الفيلا. بعد مغادرة رحيم، اتجه هيثم يجلس أمام نزال، يمسد خصلات شعرها بحنان، قبل أن يردف: "إيه اللي حصل يا نزال."
نزال بكذب حتى لا يقلق عليها، كما أنها لازالت لا تعلم هل ما حدث معها هو صدفة خطأ أم مخطط له، لذا تنهدت بهدوء قبل أن تردف: "مفيش يا هيثم. كل الموضوع إني ما أكلتش طول اليوم بسبب الشغل والقضايا اللي كانت متراكمة عليا، عشان كدا حسيت بهبوط و دخت." رغم أن هيثم رمقها بنظرات شك أثر حديثها، إلا أنه لم يعلق. بينما وهج أكملت السؤال المهم: "طب إزاي الأستاذ رحيم لقاكي، أو إيه اللي وصلكم لبعض؟
للحظة تذكرت كيف خطر ببالها هو أول شخص بعد أن هاتفت هيثم ووجدت هاتفه مغلق. كيف طلبت مساعدته ظانةً أنه لن يلقي لها بالا، لكن وجدته في لمح البصر أمامها كدرع صلب يواجه المخاطر لأجلها. تسارعت دقات قلبها معلنةً عن تمرد ذاك النابض بصدرها. هزتها وهج بخفة عندما لم تجد منها إجابة، لتقول بهدوء بعد أن تداركت شرودها:
"الأستاذ رحيم عرض عليا إني أبقى محامية الشركة بتاعته، وأنا وافقت، وكنا في مقابلة عشان أوقع العقد. ولما كنت في الطريق بنشر دولاب سيارتي، ولما كنت بصلحها اغمى عليا، فهو ساعدني، بس كدا." وهج بمرح وابتسامة حالمة: "الله، إيه جو الروايات دا؟ أوعدنا يا رب." لكزتها نزال بخفة قائلة: "إيه العبط ده يا بتاع الروايات انتي؟ هبت وهج واقفة كمن لدغتها حية، وهي تمصمص فمها برفعة حاجب، ثم أردفت وهي تضع كلتا يداها على خصرها:
"وهيا الروايات مش عجباكي ليه يا ضنايا؟ ده حتى الواحد كان بيقرأ حتة رواية قمر على حزن على اكتئاب. ولا تميم ده القمر والمرمطة اللي عيشها للبت ميرا." نزال برفعة حاجب: "تميم وميرا مين يا آخرة صبري انتي؟! شهقة أصيلة خرجت من جوفها قبل أن تردف بتهكم: "بقى مش عارفة تميم وميرا بتاع رواية دموع شيطانية للكاتبة العسولة چنا إبراهيم؟ ده أنا كنت عايزة أقول منها لله عشان وقفت الرواية، بس قلبي ما طاوعنيش. أصلي بحبها خالص."
لوت نزال شفتيها بتهكم واضح، قبل أن تردف وهي تهم بالنهوض: "ولا عايزة أعرفها ولا أعرف. ابعدي عني بلا قرف." أنهت نزال حديثها واتجهت إلى الأعلى حتى تنعم بقسط من الراحة. بينما وجهت وهج نظرها إلى هيثم الذي يجلس يتابع ما كان يحدث بملل، ثم أردفت بابتسامة مرحة: "هاثومة حبيبي، عارفة إنك الوحيد اللي هتسمعلي وأنا بحكيلك عن رواية چنا وو.." دفعها هيثم بعيداً عنه، قبل أن يردف:
"ابعدي عني بلا چنا بلا قرف. لو مطلعتيش دلوقتي على أوضتك ونمتي، هعلقك على باب الفيلا." رمقته وهج بغيظ، ثم اتجهت إلى غرفتها وهي تدبدب الأرض بقدميها مثل الأطفال. *** "اسمع الكلمتين اللي هقولهملك كويس... عشان لما أنهي حياتك وحياة اللي باعثك، متبقاش تندب زي النسوان. اسم رحيم الجارحي هنا أو برا، الكل بيعمله ألف حساب. وأي حد يحاول يقرب ناحية اللي يخصني، بمحيه من على وش الأرض، وبحسب الله ما خلقو...
هكذا أردف رحيم وهو يقف داخل ذاك المخزن أمام الرجل المربط على الكرسي. كان أحد الرجلين الذي كانا مكلفين بقتل نزال. الرجل بخوف: "أنا عارف انت مين كويس يا بيه، بس والله ما كنت أعرف إن البنت دي تخصك. أنا عبد مأمور وبجري على لقمة عيش، بس الطمع عمى عيوني." رحيم بجفاء: "انت لو عايز تطلع من هنا سليم، هتتكلم وتقول مين وراك وليه كنت عايز تقتلها." صمت قليلاً وهو يشير إلى المكان من حوله،
ثم أكمل: "ولا ده هيكون قبرك ومش هتشوف النور تاني." برق الرجل عيناه برعب من حديثه، لذا أردف بتلجلج: "أنا هتكلم يا بيه... والله كل اللي أعرفه إن في واحدة ست رنت على المعلم حسني وأدته مبلغ محترم وطلبت منه يخلص على البنت دي. وده اللي بعرفه، والله بحلفلك بحياة ولادي." رحيم بغضب: "مين المعلم حسني ده؟ والأقيه فين؟ الرجل بخوف:
"إحنا يا بيه جينا من إسكندرية مش من هنا. والمعلم حسني دلوقتي في إسكندرية، وفي الوقت ده بيكون في صالة القمار بتاعته، واسمها الصالة***." رحيم ببرود: "أنا هسيبك تروح دلوقتي، بس لو طلع كلامك كذب، أنا همحيك من الوجود، ومتفكرش إن صعب عليا أوصلك! الرجل بفرح: "حاضر يا باشا، أنا والله ما كذبت وكل كلمة قلتها صح." أشار رحيم إلى رجاله ليفكوا وثاقه، وما إن انتهوا منه حتى هرع راكضاً إلى الخارج حامداً الله على نجاته وخروجه سليماً.
أخرج رحيم هاتفه يعبث به للحظات، ثم وضعه على أذنيه ينتظر الرد. بعد دقيقة ثوانٍ، آتاه صوت ياسين الناعس، يردف بغيظ: "في حد يرن على حد الساعة 11 يا بني آدم." رحيم ببرود: "صحصح واسمعني." ياسين بغيظ: "مصحصح يا خويا، ارغي." رحيم بحدة: "هأربيك على لسانك ده بعدين يا ياسين الكلب. دلوقتي أنا عايزك...... ***
"للمرة الألف، أنتم أثبتوا كفاءتكم يا أبطال، وإنه مفيش فريق زيكم بيقدر ينجز مهمات بالصعوبة دي بنجاح مبهر. عشان كدا الظابط لورينا البغدادي هيتم مكافأتها، وده بشهادة الرائد قصي المالكي. ألف مبروك، انتي بقيتي الرائد لورينا البغدادي." خرجت هذه الكلمات من ذاك الرجل الذي كان يقف بشموخ أمام فريقه يهنئهم بفخر على نجاحهم في مهمتهم. ابتسمت لورينا، تؤدي تحيتها بإحترام، تردف:
"شكراً سيادة العميد. أنا بعتز بشهادة الرائد قصي، وبعترف إن كل ده بفضل سيادة المقدم اللي كان لينا قائد ممتاز ودربنا على أعلى مستوى، ولولاه ما كنتش وصلت لمكاني ده." ابتسم قصي، يردف بهدوء: "ألف مبروك يا سيادة الرائد، بقينا زملاء الرتبة." ضحكت لورينا، ثم أردفت: "طبعاً يا باشا، عشان تعرف مين هيا كشماء." قصي بمرح متناسياً وجود العقيد: "إيه التواضع ده يا ليلي." أخرجهم صوت العقيد من حديثهم، حينما أردف بتساؤل:
"صحيح يا قصي، هو قائدكم مش ناوي ينهي إجازته ويرجع، ولا إيه؟ قصي بإحترام وهدوء: "انت عارف يا سيادة العقيد إن محدش يقدر يعرف سيادة المقدم بيفكر وبيخطط لإيه، وفي إيه. بس الأكيد إنه شغال على مهمة معينة، يعني هو مش من النوع اللي بياخد إجازات، وانت عارف ده." أومأ العقيد يؤيد كلام قصي، قائلاً: "معاك حق يا ذئب. تقدروا تروحوا على مكاتبكم." أردف كل من الذئب وكشماء في صوت واحد:
"تحت أمرك سيدي." ثم أدوا التحية العسكرية وانطلق كل منهم إلى مكتبه. *** أشرقت الشمس تمد نورها على أنحاء الأرض، تتوسط السماء بأشعتها الذهبية تعلن بداية يوم جديد وأحداث جديدة تنتظر الجميع. على الناحية الأخرى، وفي عروس البحر، مدينة الإسكندرية. كانت تستمع إلى كلمات ذاك المدعو المعلم حسني، والذي كلفته بقتل نزال. بغضب حارق وملامح مبهمة، أردفت: "انت غبي، إزاي واحدة تقدر تهرب من رجالك؟
انت ورجالك مفيش أغبى منكم. خلي بالك يا حسني، أنا لو اتكشفت هحرقك." أتاها صوت المدعو حسني خلف سماعة الهاتف، يردف بصوت خشن: "يا هانم، اللي حصل ما كانش متوقع أبداً. أنا رجالي اختفوا ومصادري بتقول إن البنت سليمة ومحصلهاش حاجة. اديني فرصة وأنا هخلص عليها بنفسي." سلمى بغل: "آخر فرصة ليك، ولا هشوف واحد أكتر كفاءة منك يا حسني."
أنهت كلامها وأغلقت الخط، بينما على الجهة الأخرى يظهر لنا من يدعى حسني، وهو شخص بشعر طويل وملامح مقرفة وشريرة تغطي الوشوم ذراعه الأيسر. كان يجلس على ذاك البار يحتسي كأساً من المحرمات. فتح هاتفه ينظر إلى صورتها، ثم أردف بتوعد: "المرة دي أنا هتأكد من موتك بنفسي." أتاه صوت هلاكه من خلفه، يردف بنبرة قاسية وملامح مظلمة: "مش لما تطلع من هنا عايش الأول."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!