دقات قلبي، تلك الليلة، غريبة عليّ... دقات خجلة، مترددة، لكنها رغم كل العهود التي قطعتها مع نفسي —راغبة، جائعة، لا تعرف الكف. كل نظرة منك كانت تغتالني، ثم تحييني بجرعة شوق أكبر. كنت أعرف أن الخطوة نحوك خطيئة، أن السلام معك بداية حرب لا تنتهي، ومع ذلك... كنت أتوق للغرق، كنت أبحث عنك، في كل ارتجافة، في كل شهقة مكتومة. دقاتي كانت محرمة... نعم، لكن الرغبة فيها كانت أقوى من الخوف، أقوى من الحكمة، أقوى حتى من الكبرياء.
وكأن قلبي، بجهالة العاشقين، قال: "لو كانت هذه نهايتي... فلتكن بين يديه." *** ترجلت من سيارتها بعد أن حملت حقيبتها والسي في الخاص بها، ثم أغلقت الباب ورفعت نظرها إلى بناء الشركة الشامخ الذي يتحدى ناطحات السحاب وتصميمها الاحترافي.... غير الحرس الذين يحاوطون المكان بأعين فطنة لا تنام... تقدمت بهدوء نحو المدخل الرئيسي للشركة ليوقفها أحد الحرس قائلاً بعملية ونبرة جادة: "حضرتك مين ورايحة فين." رمقته
برفعة حاجب ثم أردفت بحدة: "أنا وهج المالكي ورايحة فين فأنا عندي مقابلة شغل ياريت تعديني." تكلمت بتلك النبرة لعدم ارتياحها إلى الحرس سواء الأمن أو الحرس الشخصيون، لذالك تنتقد فكرة أن يكون لها حراس شخصيون. الحارس بجدية: "أنا آسف بس ممنوع أي حد يدخل من غير ما نتأكد من هويته." بقلة صبر أردفت: "بص يا عم أنا عندي مقابلة مع الأستاذ ياسين ورحيم بنفسه، عارف انت ممكن تكلم أي حد منهم وهو يقلك." كاد الحارس أن يتكلم،
لكن قاطعه صوت من خلفه: "إيه اللي بيحصل هنا." الحارس بإحترام: "ياسين بيه! التفتت ما أن استمعت لإسمه ليقع نظرها عليه بوسامته الطاغية التي تتحدى رحيم الجارحي تماماً، فهم رغم أنهم إخوة في الرضاعة إلا أن من يراهم يقسم أنهم توأم، نفضت أفكارها تلك ثم أردفت بابتسامة: "صباح الخير أستاذ ياسين." تلقت ابتسامة صافية من ياسين الذي أردف بهدوء ونظراته تتفحص ملامحها بإعجاب: "صباح النور آنسة وهج." الحارس ببعض الخوف:
"ياسين بيه هو أنت تعرفها." أومأ ياسين بهدوء، بينما رمقت وهج الحارس بغضب، ثم أخرجت لسانها باستفزاز وأردفت بعيون القطط خاصتها: "أستاذ ياسين الراجل ده مكنش عاوز يدخلني الشركة، وقالي لازم أثبت هويتي. ولما قلتله إن الأستاذ ياسين عارف إني جاية عشان مقابلة قالي طز فيه وفيكي." أمسك الحارس رقبته بخوف والصدمة تتجلى على ملامحه بعد أن استمع إلى ما تفوهت به تلك الشيطانة الصغيرة من وجهة نظره.
بينما ياسين كان يكتم ضحكته التي تكاد تفلت منه، فهو يعلم أن كل ما قالته قد ألفته من عقلها، حيث أنه قد كان يشاهد ما حدث منذ نزولها من السيارة. الحارس بخوف وهو يكاد يصاب بذبحة قلبية: "ياا ياا بييه و و والله ما حصل أناا... قاطعه ياسين بحركة من يديه ثم وجه كلامه إلى وهج التي تراقص حاجبيها للحارس باستفزاز: "آنسة وهج تعالي معايا."
أنهى حديثه واتجه إلى الداخل، بينما لحقت به وهج بعد أن ألقت نظرة أخيرة على الحارس الذي ينظر لها بحنق. ولج إلى المكتب ثم جلس على مقعده المخصص ليجدها جلست أمامه تجول بنظراتها المعجبة في أنحاء المكتب ثم أردفت فجأة: "إيه المكتب الملكي ده.." ما أن أنهت كلامها حتى وقعت تلك الأنتيكة الموضوعة على المكتب لتتهشم إلى قطع صغيرة.. نظر لها ياسين بصدمة وأردف: "هو اللي بعمله في رحيم بيترد ليا ولا إيه." بينما نظرت وهج إليه
بنظرات البراءة وأردفت: "على فكرة ده قضاء وقدر يعني أنا مش بحسد ولا حاجة." حرك ياسين رأسه بقلة حيلة وأردف: "ولا يهمك.. تحبي تشربي إيه." وهج بابتسامة: "عصير فراولة." أومأ بهدوء ثم رفع سماعة الهاتف ليردف: "عم محمد فنجان قهوة وعصير فراولة على مكتبي لو سمحت." أنهى حديثه ووضع السماعة في مكانها ووجه حديثه لها بجدية: "ممكن الـ cv بتاعك آنسة وهج." وهج بهدوء: "طبعاً تفضل."
بعد بعض الوقت استمع إلى طرقات على الباب يليها دخول العم محمد الذي تقدم يضع ما بيده على الطاولة وهو يردف بهدوء: "صباح الخير يبني... صباح الخير يا هانم." ياسين بابتسامة: "صباح النور عم محمد." وهج برفعة حاجب مضحكة: "اشمعنا هو ابني وأنا هانم يا عم محمد." عم محمد بابتسامة صافية: "والله يا بنتي ياسين بيه بيعاملنا زي أهل بيته عشان كدا أنا بقوله ابني، إنما أنتِ معرفكيش وأخاف أقول بنتي أسمع كلام مش حلو." وهج بطيبة
قلب امتلكتها منذ طفولتها: "وتسمع كلام مش حلو ليه يا عمو هو حد يطول القمر ده يقوله بنتي." عم محمد بابتسامة: "ربنا يجبر بخاطرك يا بنتي وينولك بإبن الحلال اللي يسعد قلبك." ابتسمت وهج بخجل ما أن وقع نظرها على ياسين الذي لم يرفع عيناها عليها لتقول بصوت هادئ: "يا رب يا عم محمد." ياسين بابتسامة: "معلش يا عم محمد ممكن تبعث حد ينضف المكان زي ما أنت شايف بقى." عم محمد: "حاضر يابني عن إذنك." ياسين: "إذنك معاك يا راجل يا طيب."
*** "انتي إزاي يا حضرة المحامية عايزة تسيبي القضية دي، انتي مش عارفة إيه اللي ممكن يحصل بسبب قرارك ده... كلمات تفوه بها ذالك الرجل الذي كان يقف في منتصف مكتب نزال بعد أن اعتذرت له معلنة عن ابتعادها عن تلك القضية. والغريب في الأمر عصبيته المفرطة تلك، لماذا يصمم على أن تكون القضية بين يديها... ببساطة شخص غني مثله يمكنه أن يوكل أي محامي يريده.
"أنا مش عارفة يا أستاذ عمران إيه السبب اللي يخليك مصرّ على أن أنا بالذات أمسك القضية بتاعك رغم إني اعتذرت وقلت مش هعرف أكمل في القضية.... أنت ممكن توكل أي محامي تاني." عمران بغضب: "انتي متقدريش تسيبي القضية يا حضرة المحامية، انتي عارفة إن أنا اخترتك لأن مفيش قضية وقفت قدامك.... بصي لو هيا قضية فلوس فأنا مستعد أدفعلك اللي عايزاه... حطي المبلغ اللي يعجبك وأنا هوقع عليه." رمقته نزال بحدة قبل أن تهبد على
المكتب بيدها قائلة بغضب: "سيد عمران أنا محترمة إنك راجل في سن أبويا ومش عايزة أغلط في الكلام، بلاش أتصرف تصرف مش يعجبك.... دلوقتي بعد إذنك واتفضل من غير مطرود." وقف المدعو عمران يحدجها بنظرات متوعدة، وقبل أن يخطو نحو الخارج أردف بنبرة مهددة: "انتي هتندمي لأنك سبتي القضية دي... هتدفعي الثمن غالي." أشارت له بعدم مبالاة وأردفت ببرود: "خذ الباب في طريقك ويا ريت مشوفش وشك تاني."
خرج صافعاً الباب خلفه بغضب يحرق الأخضر واليابس متوعداً لها بما لا تحمد عقباه.... بينما في الداخل وضعت يديها على رأسها بتعب من كل تلك الأحداث التي تتوالا عليها، فما كان ينقصه سوى رحيم الذي لا تعلم من أين ظهر لها حتى يعكر صفو حياتها..... وكأنها حينما فكرت به أراد أن يثبت لها وجوده لتجد ذالك الرقم الذي استلمت منه رسالة الليلة الماضية ينير هاتفها.... نفخت أوداجها بغضب ما أن تعرفت على المتصل...
زفرت الهواء الذي كبحته في رئتيها لثواني قبل أن تفتح الخط قائلة بهدوء: "الو نعم." أتاها صوته الرخيم من الجهة الأخرى: "عاملة إيه يا حضرة المحامية." نزال ببرود يتحدى برود الوحش... أو ماذا تظن أيها الوحش أنك أنت وحدك من تستطيع التعامل مع الناس ببرود... احذر لقد جاءت من تثلج برودك ليصبح عاصفة جليد: "الحمدلله... خير." كز على أسنانه بحدة يحاول عدم الغضب حتى لا يذهب الآن ويقتلع رأسها ثم أردف بهدوء مصطنع:
"قابليني بعد نص ساعة في مطعم.... عشان أديكي تفاصيل القضية والشغل." نزال ببرود: "بس أنا مش فاضية خليها ليوم تاني." رحيم بنفاذ صبر: "أناا قلت بعد نص ساعة يا نزاال سامعة.." أنهى كلامه وأغلق الخط دون سماع أي رد منها، بينما هيا ظلت مصدومة لبعض الوقت ثم أردفت باستغراب مضحك: "هو إزاي يقلي نزال كدا حاف."
بعد ما يقارب النصف ساعة كانت تجلس على أحد المقاعد المطلة على النيل في ذالك المطعم الذي حدده رحيم شاردة الذهن كعادتها خلال الفترة الأخيرة... نظرت إلى ساعتها بتأفف وأردفت: "أنا مش عارفة ليه بدي مواعيد طالما مش بيلتزم بيها." أتاها صوت ساخر من خلفها: "ليه منقولش إن انتي اللي جاية قبل المعاد اللي أنا قلت عليه يا حضرة المحامية." رفعت رأسها بهدوء ما أن استمعت إلى مصدر الصوت لتعلم صاحبه، نظرت له ببرود ثم أردفت:
"أنا ما بحبش أستنى حد يا أستاذ رحيم." ابتسامة جانبية زينت شفتاه قبل أن يسحب أحد الكراسي يجلس عليها واضعاً قدماً فوق أخرى بكل اريحية... طاف بنظراته المكان من حوله قبل أن يردف وهو يضع أمامها ملف باللون الأزرق: "ده عقد الشراكة اللي لازم توقعيه عشان تشتغلي معايا، عايزك تقري كل البنود والاتفاقيات عليه... في اجتماع بعد ثلاثة أيام مع إدارة الشركة لما توقعي على العقد بعدها انتي هتبقي عيوني في كل الشركة....
بوضح بمعنى أصح، أي أوراق تشكي إن هيا غير قانونية، أي اختلاسات، أي تلاعب في الحسابات فورا تسجلي كل حاجة وفي آخر الأسبوع تديهالي." رمقته بإعجاب خفي جراء دقته في الشرح وتدقيقه على أصغر التفاصيل، ثم أردفت بعد أن ألقت نظرة سريعة على أوراق الملف بين يديها لتعيد نظرها إليه: "إيه اللي يخليك واثق إن أنا ممكن أساعدك بجد وأديك التفاصيل الحقيقية... مش ممكن أنا أحاول انتقم منك وأتلاعب في شغلك بسبب اللي أنت بتعمله معايا."
ركز نظرها عليها مما جعلها تتوتر وتبعد عيناها عن عيناه بسرعة، ثم أردف: "أنا مش بثق بحد يا حضرة المحامية ولا حتى فيكي، بس أنا واثق إنك كمحامية صادقة ومخلصة لمهنتك مستحيل تفكري مجرد تفكير تخوني مصدقية شغلك... ولا إيه رأيك يا حضرة المحامية." لا تعلم هذا الشخص كيف له كل هذا البرود، الجدية، والسيطرة على تفكير الشخص أمامها، نفت برأسها تأكد كلامه قائلة: "معاك حق أنا مش ممكن أخون شغلي مهما حصل...
على كل أنا هدرس البنود وأرد عليك بكرة." حرك رأسه بهدوء يوافق على كلامها قبل أن يجذب هاتفه من على الطاولة ويهم بالوقوف ليوقفه صوتها: "انت مشربتش حاجة." رحيم بابتسامة صغيرة لا تظهر إلا نادراً: "شكراً مرة ثانية." ألقى عليها نظرة أخيرة قبل أن يخطو خارج المطعم تاركاً إياها خلفه تراقب أثره بهدوء، ثم أنزلت نظرها إلى الملف بين أناملها تدرسه بتمعن وانتباه. *** "ردّت وهي ترفع حاجبها قليلاً، وقد لمعت عيناها
بخليط من الحذر والفضول: يعني أنا خلاص بقيت من الطاقم؟ ابتسم ياسين ابتسامة جانبية وهو يقلب النظر في الورقة، ثم قال: "هو انتِ شايفة إن رحيم الجارحي لما يختار حد، ممكن حد يعترض عليه؟ ضحكت ضحكة قصيرة، ثم أردفت بنبرة خفيفة: "بس عارف... دي أول مرة أشتغل في شركة بالضخامة دي، فحاسة إنّي دخلة فيلم أكشن." أغلق ياسين الملف بهدوء، وأسند كفّيه على المكتب، ثم قال بنبرة أكثر جدية:
"بصي، إحنا هنا بنشتغل بجد، بس مش هتلاقي نفسك غريبة... كل اللي عليكِ تعمليه إنك تبيني كفاءتك، والباقي هييجي لوحده." أومأت وهج برأسها بهدوء، ثم قالت بابتسامة خفيفة: "إن شاء الله، وأنا قدّها." نهض من مكانه وأشار برأسه نحو الباب: "طيب، استريحي النهاردة، وهبعتلك التفاصيل كاملة بكرة." نهضت هي الأخرى، ثم تقدمت نحو الباب، لكنها توقفت لحظة قبل أن تفتحه، والتفتت نحوه بنظرة فيها خفة ظل لا تخلو من الجدية:
"على فكرة، الحارس اللي تحت... كان عايز يطردني من الشركة، بس أنا رحمته." ضحك ياسين بخفة، وردّ: "ربنا يكون في عونه، واضح إنه اتعرض لهجوم نووي من وهج المالكي." فتحت الباب دون تعليق، واكتفت بابتسامة عريضة، ثم خرجت تُخفي ضحكة نصر صغيرة بين شفتيها، بينما ظل ياسين ينظر في أثرها للحظات قبل أن يتمتم بنبرة مملوءة بالاستغراب: "هو أنا وقعت ولا إيه؟ ***
كانت تجلس في غرفتها والصدمة جلية على ملامح وجهها، كيف يعقل ذالك، الصور التي رأتها في غرفة ألكس المحظورة لم تكن سوى لشخص تعرفه، كيف لا وهي ابنتها... السؤال الأهم لماذا صورها مع ألكس كيف ذالك، وقفت من مكانها فجأة وأردفت بنبرة قاسية: "لا أنا مش هسمحلك تاخذي كل حاجة مني. زمان أبوكي عيشني في تعتير و مكنتش عايشة العيشة اللي بحلم بيها ولما لقيت العيشة اللي عايزاها جاية دلوقتي وعايزة تسرقي جوزي مني.. لا هموتك يا نزال هموتك."
بخطى سريعة ركضت إلى هاتفها الموضوع على التسريحة حملته وضغطت عدة أرقام ثم وضعته على أذنها منتظرة الرد... بعد لحظات استمع إلى صوت الخط يفتح لتردف بنبرة وعيد: "أنا عايزة منك خدمة... وبالمقابل ليك 2 مليون كاش." الشخص: "وأنا موافق ابعثيلي المعلومات وسيبي الباقي عليا." ابتسمت ابتسامة شيطانية قبل أن تغلق الخط.. ثم أرسلت له المعلومات في رسالة نصية، ومن بعدها رمت الهاتف على السرير وأردفت بنبرة مختلة:
"آسفة يا قلب ماما بس أنا معنديش أهم من حياتي ورفاهيتي... انتي مصيرك كدا." أنهت كلامها ثم انطلقت ضحكتها تزلزل أرجاء الغرفة. *** تجمدت الحروف على شفتيها وهي تستمع إلى حديث وهج، بينما الصدمة كانت جلية على ملامح وجهها: "انتي دلوقتي بتقولي إنك بقيتي شغالة في شركات الجارحي صح.؟ تأففت وهج بضجر من غباء صديقتها فهذه المرة العشرون التي تعيد عليها نفس السؤال، بينما تؤكد لها هيا بهدوء: "يا بنتي ما أنا قلتلك أيوه يا كلبة البحر...
إيه الغريب في الموضوع بجد! روجينا باستنكار: "هو إيه اللي إيه الغريب في الموضوع، هو انتي متعرفيش إمبراطورية الجارحي ولا أي ده أي شخص حلمه يبقى من ضمن طاقم العمل." ردت وهج بسخرية: "ليه محسساني إني أفقر شخص وحلمي إني أكون شغالة في شركة كبيرة.. فوقي يا حبيبتي من عالم الروايات اللي انتي عايشة فيه وقومي نلحق المحاضرة." روجينا وهي تركض خلفها بابتسامة حالمة زينت محياها:
"ليه هو في أحلى من الروايات والبطل القمر اللي يخطفني وو.. وهج يا بنت استني." *** تأففت بضيق عندما وقع نظرها على دولاب السيارة التالف بعد أن نزلت لترى لماذا توقفت فجأة... كانت الشمس بدأت تسدل خيوطها معلنة نهاية اليوم.. نفخت أوداجها بقلة حيلة ثم اتجهت إلى مكان الدولاب الاحتياطي تخرجه... دارت بنظراتها في المكان لعلها تجد من يساعدها.. لكن الحظ قد خانها عندما وجدت نفسها في مكان شبه مقطوع وكأن القدر يخبِرها بشيء مجهول...
تنهدت بضيق ثم بدأت في إزالة الدولاب التالف لتقوم بتركيب الآخر.. بعد فترة زمنية استمعت إلى أثر خطوات خلفها،. استدارت بنظرها لتجد شخصان يظهر على ملامحهم الإجرام بتلك الوشوم المخيفة على رقبتهم وذراعيهم.. قشعريرة اجتاحت أوصالها ما أن وقع نظرها على ذالك المسدس بيد أحدهم. ارتدت قناع القوة عكس تلك الرجفة داخلها ثم أردفت بحدة: "انتو مين وعايزين إيه." ابتسامة خبيثة رسمت على محياهم يتوه صوت أحدهم يهدر بشماتة
وكأنه يستلذ رؤية الخوف: "إحنا عايزين روحك يا قطة." نزال بحدة رغم الخوف الذي فشلت بإخفائه وقد ندمت أشد الندم لأنها غادرت دون الحرس: "إيه اللي انت بتقوله ده روحو من هنا ولا هتصل بالشرطة.! انفجر الإثنين في الضحك ليبدأ بالتقدم نحوها بينما تتراجع هيا إلى الخلف بقلق يعلو ملامحها. نظرت خلفها لترى ذالك البناء الذي يبدو أنه مصنع قديم، فكرت لثواني ثم حسمت أمرها لتبدأ بالركض لعلها تفلت منهم...
بينما ركض الإثنين خلفها عازمين على إنهاء حياتها مهما كلفهم الأمر... بينما كانت تركض أخرجت هاتفها والذي لحسن الحظ كان داخل جيب الجاكت الخاص بها لتتصل على رقم هيثم... ولحسن حظها كان هاتفه مغلقاً.. وصلت إلى البناء لتصعد الدرج بخطوات سريعة ثم حاولت مرة أخرى لكن دون جدوى... نزلت دموعها بخوف تفكر هل هذه هيا النهاية هل ستموت دون أن يعلم أحد شيء عنها...
دق ناقوس الخطر.. العد التنازلي تفكر وتفكر أصواتهم الكريهة تقترب من المكان.. هو الشخص الوحيد الذي خطر ببالها أخرجت هاتفها سريعاً لتتذكر أنها سجلت رقمه على الواتس من الملف الذي كان معها غير أنه كان معها قبل ذلك بسبب الرسائل التي أرسلها لها... ضغطت الرقم بأناملها المرتجفة... وما أن استمعت إلى صوته عبر سماعة الهاتف حتى أردفت بنبرة مرتجفة لا تعلم أنها زرعت القلق في أوصاله:
"أستاذ رحيم أنا محتاجة مساعدتك بليز أنا مش قادرة أوصل لهيثم." أتاها صوته: "إيه يا نزال إيه اللي حصل." نزال ببكاء: "أنا في في مكان مهجور قرب الطريق العام في ناس.... كتمت أنفاسها بخوف حينما وجدتهم يقفون أمام ذالك الصندوق الذي تختبئ خلفه ليردف أحدهم بحدة: "البنت لو مش قتلناها إحنا هنخسر الفلوس، دوروا كويس وأنا هدور تحت." استمع رحيم إلى كلماتهم تلك لتغلي الدماء في عروقه...
جذب مسدسه من درج المكتب ثم وضعه على خصره واتجه إلى الخارج ليستقل سيارته وخلفه الحرس. "صرخت بخوف عندما وجدت من يجذبها من ذراعها يردف بخبث: "فاكرة نفسك هتهربي منا يا قطة." دفعت يداه عنها بعنف قائلة: "ابعد إيدك عني يا حيوان." صفعة قاسية نزلت على خدها اتبعتها دموعها التي تهاوت على وجهها لكنها رغم ذلك لم تستسلم.. مسمعت عبارتها بعنف قائلة: "أوعى ابعد عني... أنتم هتندموا على أفعالكم دي انتو عايزين إيه." أردف أحدهم بحدة:
"قلنالك قبل كده إحنا عايزين حياتك... مع إن حرام الجمال ده كله يتقتل بس للأسف منقدرش نخالف الأوامر... وما أن أنهى كلامه حتى وجه مسدسه عليها وأردف بخبث: "الوداع يا قطة." أغمضت عيناها بخوف تهمس: "متسبنيش أرجوك." دوى صوت رصاصة في المكان تعلم هدفها جيداً، رصاصة قاتلة تستقر في مكانها الصحيح، رصاصة كتبت النهاية لحياة شخص...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!