الفصل 10 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل العاشر 10 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
23
كلمة
3,230
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

تحركت مديحة وعادت للداخل وأغلقت الباب في وجه فريال التي ظلت صامتة لا تجد ما تقوله. ولكنها أثرتها لمديحة في نفسها وأقسمت على الانتقام السريع، وقررت مراقبتها جيداً. هي تعلم أنها ستحتاط هذه الفترة وتأخذ حذرها حتى لا ينكشف ما تخفيه، ولكن مهما فعلت لن تنجو هذه المرة. فقد وضعتها فريال في قائمة الإقصاء وسيتم، مهما طال الانتظار. ذهب فريال لغرفة عايدة بدلاً من أن تعود لغرفتها، حين سمعت صوت ضحكات أطفالها.

فتحت الباب دون استئذان ورأت ما جعلها تستشيط غضباً. فقد كان واحداً منهم يجلس في حجر عايدة والآخر يطوق رقبتها من الخلف، وهي تداعبهم وتقبلهم. وتوقفت حين رأت فريال وقالت لها بنبرة خلت من أي مشاعر: "ادخلي يافريال، واقفه عالباب كده ليه؟ "متشكرة.. يلا ياولد إنت وهو قدامي عالأوضة بتاعتنا، كفاية لعب كده." لم يستجب الطفلان للأمر، فهدرت بهم بقوة: "قلت قدامي يلاااا." نهض الطفلان بخوف وخرجا من الغرفة يتسابقا نحو غرفة أمهما.

أما هي فتبعتهم دون أن تتفوه بكلمة مع عايدة. فقد حدجتها بنظرة سخط، وكأنها وجدت بحوزتها غرضاً من أغراضها أخذته دون إذنها. وليسوا أولادها الذين لم يفارقوا زوجة عمهم منذ ولادة أمهم. وكان وجودهم معها شيئاً جديداً عليها، ولكن رؤيتهم في أحضانها أشعلت نيران الغيرة وجعلتها تشعر بأنها لو تركت أطفالها لعايدة أكثر ستستولي عليهم وتأخذهم منها.

دخلت فريال الغرفة واقتربت من ولديها ولانت ملامحها وبدأت تلاطفهم وتلعب معهم كما كانت تفعل معهم زوجة عمهم. ولكن ردة فعلهم لم تكن هي نفسها، فقد كانوا يبتسمون بثقل. وكأنهم يعلمون أن أمهم تفعل ذلك دون رغبة، أو تفعله جذباً لهم ومحاولة بأن تخبرهم بأنها أيضاً تستطيع اللهو معهم. ولكن محاولاتها لم تقترب حتى من أفعال زوجة عمهم. فالأخرى كانت ضحكاتها وضحكاتهم معها من القلب، ومن يخرج من القلب يستقر في القلب.

أما ما يقال على اللسان لا يتجاوز الآذان. فنظرت إليهم ورأت الاختلاف واضحاً على ملامحهم، فنهرتهم على غرفتهم وجلست بجانب ابنتها التي بكت على صوتها العالي. فحملتها وأخذت تطعمها وهي تشعر بنغزات متتالية في قلبها الذي بات لا يتحمل أي انزعاج ولو بسيط. عاد يحيى بعد يومه العصيب في الشركة، وبمجرد أن رأى ملامحها المحتقنة المتألمة سألها عن حالها.

وإذ بها تخبره بأن أخته وزوجة أخيه الاثنتين اليوم اجتمعتا عليها كيداً حتى أنهكوا قلبها. واحدة توعد لها دون ذنب، والأخرى تتباهى أمامها بأنها استولت على أولادها ولم يعودا يريدان قربها أو حتى الجلوس معها. ثم أعطته ابنته واستوت على الفراش تتألم. فأستشاط يحيى غضباً ونادى على الأولاد وبخهم وأمرهم ألا يجلسوا مع زوجة عمهم مرة أخرى، ومجلسهم الوحيد من الآن وصاعداً بجانب أمهم وأن يطيعا أوامرها.

وإلا سيرسلهم للبلدة ويتركهم في بيت جدهم حيث البعوض والكلاب. فارتعبا وصرخا معتذرين، فهو يعلم مدى خوفهم من هذين المخلوقين، وأنهم سبب عدم راحتهم في البلدة وتنغيص الإجازات عليهم. بقيت فريال على حالها ساعات طويلة، متألمة مجهدة. وظل يحيي يحوم حولها حاملاً صغيرته التي تبكي، فلا دواء حسن من حال فريال، ولا رضعة صناعية سدت جوع الصغيرة. فاضطر إلى طلب مساعدة عايدة للصغيرة فقد تعبت من البكاء.

وفريال حاولت أن تتمالك نفسها وتحملها عنه، ولكنها لم تستطع. فما كان من محاولاتها إلا أن زادت عليها التعب، فاسود وجهها أكثر وازرقت شفتاها، وأغمضت عينيها وغاصت في النوم هرباً من الألم. أخذت عايدة الصغيرة من يحيي وحملتها بين يديها، وقامت بتنظيفها وتبديل ملابسها. واخذت تتأملها، فكم كانت جميلة وملامحها هادئة لا تشبه أياً من يحيى أو عايدة! ولا تعلم لماذا شعرت بأن قلبها رف لهذه الصغيرة بمجرد أن حملتها.

هل لأنها اشتاقت للأطفال الصغار؟ أم لأنها تمنت كثيراً أن تنجب ابنة ولكن الله لم يرد لها ذلك؟ لا تعلم سبب هذه الرفرفات، ولكنها ضمت البنت على أية حال وتجاهلت كل الأسباب. أما مديحة فارتدت ملابسها وخرجت من المنزل متجاهلة كل ما يحدث حولها. وذهبت لتسرق لنفسها بعضاً من الوقت مع حبيبها السري الذي عادت لتعيش معه مراهقتها من جديد.

حيث محادثات الغزل عبر الهاتف لا تنتهي والشوق دائم والتسلل دون علم أحد واللقاء في الخفاء يجعل من الأمر متعة لها مذاق خاص وشعور لا يوصف. أخيراً عادت عايدة من ثباتها. وأول من سألت عليها ابنتها "كارمن" حيث تلفتت حولها ولم تجدها. ويحيى كان يجلس على الأريكة مرتدي نظارته وغارق في الأوراق والحسابات. "يحيي كوكي فين؟ ترك الأوراق من يده ونزع نظارته وقام إليها يطمئن على حالها.

"متقلقيش كوكي مع مرات عمها، اديتهالها تسكتها لما معرفتش اتصرف معاها. ولسه رايح أطمن عليها لقيتها نايمة وعايدة قاعدة جنبها. سيبك من البنت وطمنيني عنك. انتِ بقيتي أحسن دلوقتي؟ هزت عايدة رأسها بالإيجاب ورت عليه بوهن: "الحمد لله.. روح يايحيي هاتلي حاجة مسكرة أشربها أو آكلها، حاسة بهبوط. واتأكد إن الولاد أكلوا، وشوف مديحة موجودة في البيت ولا خرجت ولو موجودة بتعمل إيه." يحيي بزهق:

"يا فريال قولتلك سيبك بقى من دا فين ودا بيعمل إيه وراح فين. وركزي الفترة دي على صحتك لأنك تعبانة وكل مادا وبتتعبي. قولتلك الناس موجودة وكل حاجة تتأجل لوقت تاني بس صحتك أهم." فريال بنفاذ صبر: "يوووووه.. ياأخي متعصبنيش بقى واسمع اللي بقولهولك. أنا تعبانة لوحدي." يحيي: "طيب حاضر حاضر، رايح أهو بس متعبيش نفسك. الزعل والعصبية غلط عليكي." "ابقى هات كوكي وانت جاي." "حاضر هجيبها."

وخرج ينفذ أوامرها دون أدنى محاولة جدال أخرى لجعلها تستريح وتريح قلبها. فأي محاولة معها تأتي بنتائج عكسية. أما في البادية... الشيخ منصور:

"يا آدم تعالا هنا.. هادي دارك من هنا وقادم اللي هتعيش فيها وتبات فيها وتسيب خيمة الصغار. في النهار معاهم تمرح وتسرح وتسعى وترعى ومن بعد العصر تعود لدارك هادي تاخد دروسك وتضل وتستذكرهن زين لين ما يركزن في مخك. وماتطلع إلا تخلص كل شي. لو فيه سامر اخرج. مافي سامر تجلس بدارك بروحك وتدرس." آدم: "إزاي أنام فيها لوحدي، أخاف." هدر به قصير: "ويش قلت ياولد؟ تخاااف؟!

هادي الكلمة ما أريدها تتنطق على لسانك أبداً ولا ينجاب طاريها. الخوف ما انخلق للرجال، الخوف بس للحريمات وانت رجال ماتهاب شي." آدم: "طيب سالم بس يبات معايا، دا صاحبي وأنا مقدرش استغنى عنه." منصور:

"لا.. بروحك تبيت. أولادنا ما يسكنون الديار ويدارون خلف الحيطان. ما أريد وليد من أهل البدو يعتاد عيشة الحيطان ويلين عضمه وينعم جلده. ما يتحمل برودة الجو ولا رياح الشتا وأمطاره. اترك كل حي جسمه ياخذ أعلى عيشته. أنت تسمع كلامي وماتجادل. وسالم طول النهار معك بس الليل ماحد يشاركك بمطرحك ولا فرشتك، ودارك ماحد يدخلها ولا يشوف إيش بيها فهمت. والحين روح شوف ويش عندك وغدوه لأستاذ جاي ليعطيك أول دروسك جهزلي حالك."

هز آدم رأسه وانصرف من أمامهم وهو يتمتم في سره على قراراتهم التعسفية. وذهب ليبحث عن سالم فوجده واقفاً بجوار خيمة العمة مكاسب هو ورابح يتحدثان مع معزوزة التي تحمل أختها وتهدهد فيها، والأخرى تصرخ دون توقف. أخبرهم بما قاله له الشيخ وأخذهم وذهبا للمرعى، فهذا وقت رعي الأغنام حتى يعودوا بهم قبل حلول الظلام. أما معزوزة فعادت بأختها رجوة لداخل الخيمة وهي لا تزال على حالها تبكي دون انقطاع.

وقد جد عليها هذا الأمر منذ ولادة أخيها. فجلست بها مقابل أمها وأخذت تراقب أمها التي تناغي في طفلها وترضعه واعتزلت العالم كله واختصرته فيه. ورجوة رغم قساوة أمها تشعر بالغيرة من أخيها ومن قربه منها. فنزلت من حجر معزوزة وذهبت لأمها ووقفت أمامها وأخذت تجذبها من ملابسها حتى تترك الصغير وتنتبه لها. فكانت أمها ترمي لها كلمة وتعود لملاعبة هلال. فهدرت بها معزوزة بغضب:

"أمي انظري للصغيرة وسكتيها ولا شوفي معاها حل، والله راسي يوجعني من صراخها كل ما تشوفك تحملين هلال وترضعينه وتهدهدين فيه، خليتيها نار من يمه. والله أمس لو ما لحقته كانت بتاكله بسنيناتها." مكاسب: "وانتي ليش لازقة فيها؟ خوديها خارج الخيمة والهيها. تعرفين لو صار شي منها لخوك ما تلومي إلا روحك يامعزوزة. فردي بالك من رجوة لتعضه." نهضت معزوزة وحملت أختها وأخذت تحاول إطعامها سقاوة بحليب.

فكانت الطفلة تأكل وهي تنظر لأمها، وبكائها لا ينقطع. فحملتها رجوة وخرجت بها وذهبت خلف الخيام وجلست تحت النخيل لتسكتها عن البكاء. ولكن الصغيرة الغيرة من أخيها جعلتها كالمحمومة التي تهذي دوماً باسم أمها ولا تصمت. كانوا الأولاد في طريق العودة للخيام بالأغنام بعد أن قاموا برعيها، وقد بدأ الليل يسدل ستائره. فنظر إليها رابح بغرابة وتقدم الجميع نحوها، وسألها: ":ايش فيها رجوة يا معزوزة وليش دايرة حايرة أبه، للحين ماسكتت؟

معزوزة: "والله إنها ذوبتني تعب وين تشوف أمي وهلال ما يهنالها بال وعلى شوفتك." رابح: "من غدوى استاذني عمي قصير وجيبيها عند المرعى بتشوف الشواهي وتبعد عن أمها ويهدا بالها." معزوزة: "بي يجي غدوه، والله الليل ويش كثر طوله مع صراخها يارابح وامي قلبها صاير عليها متل حجر الرحى قاسي." رابح:

"أمك من يوم اللي خِلقت البنية وهي قلبها حجر اعليها ماجدت القساوة على قلبها. يلا الحين عاودي وقضي الليل معها كيف ما كان والصباح أنا بمر اعليكي واخذكم معي وإن شاء الله تلعب وترتع وتسكت وتنسى الغيرة شوي." في صباح اليوم التالي استاذنت معزوزة ابيها أن تذهب برجوة عند المرعى، فوافق. معزوزة: "هيا يارجيوه هبلتيني وطحتِ ذراعي وأقدامي." رجوه تأن وتحن وتبكي. فأخذتها وذهب عند رابح وسالم وآدم وبقية الصغار.

فاخذها منها رابح واصطاد لها يمامة وأعطاها لها، فضحكت وهدأت وبدأت تلعب بها وتجري خلف صغار الماعز والأغنام. رابح: "روحي انتي يامعزوزة وسيبيها ولو رقدت أنا أروحها لكم." معزوزة: "ولو عيطت إيش اتديرلها؟ رابح: "انت تو ايش شايفه؟ اهي ماسكة فالطير وتلعب وتجري ورا الحلال اتقول كانت مقيدة! معزوزة: "زين اشقي بحالك وبحالها. أنا مروحة." وذهبت. وعادت للخيام وهي تشعر بالراحة قليلاً، وبأن ذراعيها اليوم في هدنة من حمل رجوة.

أما رجوه فأكملت يومها كله مع سالم ورابح وآدم. تلعب وتأكل وتشرب معهم، وكان ذلك تغييراً للصبيان أيضاً. فكانت مثل الدمية معهم، وكلما ضحكت تعالت ضحكاتهم أيضاً. وفي آخر النهار حين عادت معهم من المرعى، أبت أن تتركهم وتذهب لأختها أو لخيمتهم إلا أن نامت. فأعادها رابح لخيمة أهلها وأعطاها لمعزوزة. إما آدم فكان اليوم موعد درسه الأول. فدخل للمرة الأولى لغرفته الخاصة، وتعجب حين رآها من الداخل.

فقد كانت تشبه غرفته في القصر، الأثاث والمكتب، التلفاز والحاسوب، والإنارة والحمام. خزانة الملابس والسرير! بلاط الأرضية، وكأنه حين دلف من بابها دخل إلى عالم آخر غير الذي كان فيه وغادر القبيلة من طاقة سحرية نقلته للحضر! وبدأ أول دروسه مع المدرس الذي كان بإنتظاره في الداخل، وحين انتهى بدأ آدم في مباشرة القراءة والكتابة التي كاد أن ينساها منذ قدومه.

فها هو عام ينقضي من عمره دون دراسة وسنة دراسية تضيع من عمره، واقرانه سبقوه بخطوة. ولكنه همس لنفسه أن لابأس، فهذا ما يريده أبواه وهذا ما قرراه بشأن مستقبله. وتوالت الأيام بين حياة البادية نهاراً ودروسه ومذاكرته ليلاً. والشوق الذي كان يؤرق ليله لأبويه قد هدأ واعتاد الحياة بدونهم. ولأنه أُمر ألا يدخل أحد من أولاد البادية لمسكنه الجديد ولا يستطيع عصيان الأمر.

فلم يجد أمامه إلا التحايل عليه، فكان يتسلل هو ليلاً ويبيت في خيمة الصبية ويتشارك مع سالم ورابح الفراش والسهر والسمر وكل شيء. أما رجوة فمنذ اليوم الذي قضته مع الأولاد في المرعى وهي كل يوم تراهم ذاهبين تبكي وتجري خلفهم فيأخذونها معهم مرغمين، حتى أصبحت رجوة جزء لا يتجزأ من مهمتهم اليومية وفرد يعد له الحساب في الأكل والمشرب وكل شيء. وتعود معهم في آخر النهار.

لم يكن يزعجهم منها سوى قضاء حاجتها، وهذا الأمر تكفل به سالم ابن عمها. فهو الوحيد من بينهم الذي كانت نفسه تطيب أن ينظفها. أما الآخرون فحين كانت تتغوط كانوا يتركون المكان ويفرون هرباً. وبدأت رجوه تأخذ من طباع الصبية وطريقة كلامهم وتقلدهم في كل شيء، حتى طريقة المشي. فلرجال البادية وصبيانها مشية تصف هيبة صاحبها من بعيد، وتجعله محط للأنظار بشموخه وأكتافه المفرودة وهامته المرفوعة.

مرت أربعة أشهر على هذا الحال، الكل بدأ يتكيف مع وضعه الجديد. وسدينه في كل يوم تذهب للقابلة وتخبرها بأنها تريد أن تحمل بأية طريقة. فتصف لها القابلة الأعشاب اللازمة، ولكنها كانت تصدم في كل مرة تكتشف فيها أن الأمر لم ينجح. وخاصة وهي ترى هلال ابن قصير يكبر يوماً بعد يوم. وفي كل يوم يتعلق به قصير أكثر حتى أصبح لا يفارقه حتى في وقت جلوسه معها. وبدأت تشعر بأنها إن لم تنجب له ولداً قريباً سيفقدها هذا الصغير عقله تماماً.

وها هو اليوم الذي تحققت فيه جميع دعواتها. فقد شعرت ببعض الإعياء في الصباح الباكر، وحين ذهبت للقابلة أخبرتها بأن المراد قد تم أخيراً وتحمل في أحشائها طفل الآن. فعادت مكاسب من خيمة القابلة لخيمتها وهي تهلهل حتى علمت جميع القبيلة بخبر حملها. أما في القصر... محمود: "فيه إيه يافريال؟ إيه الموضوع المهم اللي عايزانا فيه أنا ويحيى سوا وخطير وميتأجلش؟ نظرت فريال في عينيه مباشرة وأخبرته:

"إيه أغلى حاجة على الراجل وميستحملش عليها الهوا يامحمود؟ -رد عليها محمود دون تفكير: "ولاده." فقالت له: "وشرفه؟ نظر إليها بتفحص قبل أن يجيبها: "أنا جاوبت من واقع تجربتي الشخصية، أما حكاية الشرف دي فمجتش في بالي، وأكيد طبعاً الشرف حاجة غالية جداً. ودلوقتي ممكن تدخلي في الموضوع على طول بدون مقدمات ولف ودوران." ففجرت فريال القنبلة التي تحاول منذ عدة أشهر تجميعها.

"أختكم مديحة بتعرف راجل وبتروحله بيته.. والراجل دا اسمه شريف وابن الساعي اللي في شركتك يامحمود.. طلع الموضوع فيه راجل يايحيي عشان لما كنت أقولك فتش ورا أختك تقولي هتكون بتعمل إيه. أهي طلعت بتعمل العن حاجة في الدنيا. طلعت بتمرمغ شرفكم في الوحل وانتوا نايمين على ودانكم." "أنا حبيت أقولكم عشان تنقذوا ما يمكن إنقاذه." نظرت إليهم ووجدتهم يحلقون بها وكأنها ألقت على مسامعهم كلاماً لا يمت للعقل بصلة.

فتركتهم يستوعبون الأمر على مهل. وفور أن وصلت لغرفتها وأغلقتها خلفها سمعت صافرات الإنذار تنطلق من محمود ويحيي وهم ينادون على مديحة بأعلى طبقات صوتهم. فتبسمت وهي ترقد في فرشتها وتحمل ابنتها وتهدهدها، وكأن الحرب التي ستشن في الخارج ليس لها يد فيها ولا تعلم عنها شيء!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...