الفصل 11 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
19
كلمة
3,201
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 16%
حجم الخط: 18

إنطلق الإثنان يحيي ومحمود نحو غرفة مديحة أختهم. ولم تمر سوى دقائق معدودة ودوى صراخ مديحة في أرجاء القصر. فتبسمت فريال بإنتصار وهي تنتظر أمر من اثنين على وشك الحدوث. إما أن تقتل مديحة على يد إخوتها أو تطرد خارج القصر، وهذا الاحتمال الأقرب. وبعد حوالي النصف ساعة هدأ صراخ مديحة وإستغاثتها. ولم تسمع سوى صوت عايدة وهي تولول وتنادي بإسم مديحة ولا مجيب. فوضعت إبنتها في فراشها ونهضت لترى إلى ماذا آلت الأمور.

فوجدت مديحة ملقاة على الأرض غارقة في دمائها وإخوتها فوق رأسها يزمجرون كأسدين غاضبين. فاقتربت تتفقد أحوالها فوجدتها لازالت على قيد الحياة تتنفس. فنظرت لمحمود فهي تعلم أنه هو صاحب الحزم والعزم الآن وليس زوجها الذي تحثه على إتخاذ إجراء منذ شهور بخصوص أخته وهو يتخاذل. أما محمود فبكلمة واحدة هد المعبد فوق رأسها. فقالت له: "دلوقتي انتوا بتحاسبوا طرف واحد من طرفين مشتركين في نفس الجريمة بنفس القدر. دلوقتي دور إبن الساعي.

روحوا وعلموه الأدب وعرفوه جزاء اللي يتطاول على أسياده ويبص لفوق." فنظر يحيي ومحمود لبعضهما البعض وتحركا على الفور وكأنهم تلقوا إشارة بالتحرك. وفور خروجهم نظرت إليها عايدة التي كانت ترفع في رأس مديحة لتضعها على إحدى فخذيها وقالت لها: "انتي إيه ياشيخة، مفيش حد يسلم من أذاكي خالص حتى اللي مواليس معاكي. مكانش ينفع تنصحيها بينك وبينها لما لقيتيها بتعمل حاجة غلط، ولا لازم تضيعي الكل بضربة وحدة.

دانتي حتى جوزك أبو أولادك مش خايفة عليه من السجن لو مديحة أو ابن الساعي مات على إيديه. وكأنك مبقاش يهمك حد في الدنيا أبداً غير نفسك، وكأنك عايزة تعيشي فيها لوحدك." ردت عليها فريال وهي تجلس على الأريكة: "لا فيه اللي يهمني ياعايدة، ولادي أغلى حاجة في دنيتي. ولادي اللي بحضنهم كل يوم وبشم ريحتهم وشايفاهم بيكبروا قدامي يوم بعد يوم. ولادي اللي مستعدة أبيع الدنيا كلها وأدوس عليها عشان خاطرهم وعشان يفضلوا جنبي وقدام عيني."

لمست بعباراتها موطن الألم داخل عايدة وكأنها غمست يدها في جرحها. فشاحت روحها وجعاً، فجاهدت أن تزرف العبرات وردت عليها: "عارفة إن الأولاد أغلى حاجة في الدنيا يافريال. وزي ما فيه اللي مستعد يدوس على الدنيا عشان ولاده يفضلوا في حضنه وبخير، فيه اللي بيدوس على قلبه ومشاعره ويتحمل وجع الفراق عشان برضو أولاده يفضلوا بخير. لكل واحد في محبته طريقة ولكل طريقة ظروف. وأحياناً التخلي بيكون أسمى درجات التضحية."

أنهت كلماتها وعادت تحاول أن ترد لمديحة وعيها بالضرب على وجنتها وتحريك رأسها يميناً ويساراً متجاهلة تلك التي تحاول نفث سمومها في الجميع. وكأنها حية خرجت من قلب الجحيم أو شيطانًا تجسد على هيئة بشر ليدمر كل من حوله. ساعة تقريباً وعاد يحيى ومحمود بشريف مكبلاً ومضروباً. وكانت مديحة قد عادت لوعيها ولكنها لازالت جالسة على الأرض حيث كانت.

وفور رؤيتها لشريف أغمضت عينيها بوجع فقد كانت رؤيته بهذا المنظر آخر ما تود رؤيته في الحياة، وأيضًا أن يراها بهذا الوضع. هدر محمود بها سائلاً: "صحيح انتي متجوزة الحيوان ده زي ما بيقول؟ هزت رأسها إيجابًا وهي تنظر لشريف الذي يجاهد حتى يفلت من قبضة يحيي ويقترب منها وعيونه تصف مدى تألمه لمنظرها. وصرخ بهم قائلاً: "أيوه مراتي على سنة الله ورسوله ومعملناش حاجة عيب ولا حرام ومش هسمح لحد يأذيها من الساعادي.

واتفضلوا فكوني وأنا هاخدها ونمشي من هنا." نظر له يحيى بغضب وضم قبضة يده وسدد له ضربة في منتصف وجهه وهو يرد عليه: "فاكر الموضوع بالسهولة دي حضرتك، ده موتك وموتها أسهل من إن ده يحصل وإسمنا يتحط في الوحل بسبب الحيوانة دي وبسبب واحد جربوع زيك." تألم شريف ولكنه رد عليه رغم ألمه: "على فكرة أنا مش جربوع، أنا بني آدم بس عيبي الوحيد إني فقير ومعنديش شركات ولا قصور.

عيبي إن والدي ساعي في شركتكم زي ما كان أبوكم الله يرحمه فلاح بسيط ومكنتوش بشوات أب عن جد عشان يكون ده موقفكم. ثم نظر لمحمود وأكمل: ومتقلقوش أنا مش متجوز أختكم طمع في فلوسها ولا أنا اللي أقبل إني أكبر بفلوس مراتي، وأصلاً عارف إنها معندهاش حاجة. وإن لقب هانم بس هو الحاجة اللي أخدتها من علاقتها بيكم. أنا صحيح معنديش أي حاجة بس عندي قلب بيعرف يحب ويصون ويحافظ وميخونش حد مهما كان.

قلب ميعرفش يعمل خطط وألاعيب على أقرب الناس ليه. أوعوا تفتكروا إني اتجوزت أختكم طمع فيكم وفي نسبكم، لأن نسبكم ميشرفنيش." كان يقذف كلماته كطلقات البارود غير آبه لأي شيء سوى تلك المتكومة على نفسها ودمائها تلطخ وجهها وتغطي ملامحها الجميلة. فقرر أن يدافع عنها كأسد يدافع عن زوجته مهما كانت العواقب. أنهى حديثه وتلقى صفعات متتالية على وجهه من يحيي حتى طرحه أرضًا وبدأ في ضربه بأقدامه في كل مكان في جسده.

فتلقى الضربات وعينه على تلك التي تنظر إليه وهي صامتة تمامًا ولا يعلم لم عينيها بدا خاليتين من أية مشاعر. وحتى فمها لم ينطق بأي اعتراض على ضرب أخيها له مثلما تفعل تلك التي أتت مسرعة تدفعه بعيدًا عنها وهي تصيح: "كفاية حرام عليك هتموته، هو عمل إيه لدا كله دا حبها واتجوزها." فصرخ بها بغضب: "عايدة اطلعي انتي من الموضوع ده، محمود قول لمراتك تبعد دلوقتي." نظر لها محمود وأمرها بالابتعاد.

ثم نظر لشريف ورغم أن كلامه لامس قلبه وجرد علاقته بإخوته من أي ستر وكأنه يعلم كل ما يدور بينهم وأمره قائلاً: "وانت ارمي عليها اليمين دلوقتي حالاً وانسى إنك عرفتها في يوم من الأيام، وأبوك مشافش وشه في الشغل، وانت لو قابلتك صدفة في طريقي هفرمك. والكلبة دي هعرف أعيد تربيتها من أول وجديد." رد عليه شريف بتحدي: "لا مش هطلق ومراتي هاخدها، وأبويا اعتبره ساب الشغل ومتقلقش مش هتشوف وشي ولا وشها لآخر العمر.

أنا مراتي لا يمكن هتخلى عنها لو على موتي." نظر إليها ليرى وقع كلماته عليها فوجدها على حالها صامتة زائغة العينين. فوجه لها كلامه قائلاً: "متخافيش يامديحة مش هسيبك وحقك عليا أنا عشان أذوكي ومقدرتش أحميكي منهم. بس لو سمعتي كلامي من زمان وعرفناهم بجوارنا مكنتش ولا حاجة من دي حصلت." نظرت لعينيه مباشرة بعد كلامه وأخيرًا نطقت: "لا هتطلقني ياشريف زي ما أخواتي أمروا. أنا غلطت ومش عارفة عملت كده إزاي بس مش هستمر في الغلط.

أنا أخواتي عندي أغلى من أي حاجة في الدنيا، وأغلى من مجرد نزوة." صُدم شريف مما تفوهت به وهمس مرددًا: "نزوة؟ مديحة: "أيوه نزوة ياشريف وجوازي منك كان غلطة هفضل أكفر عنها لإخواتي العمر كله." صمت شريف لثوانٍ يتأملها ليتأكد أنها هي التي أمامه، مديحة زوجته بشحمها ولحمها، بمحبتها التي كان يلتمسها في كل حرف وكل نفس وكل نظرة عين منها له. هي نفسها من كانت تمنيه بقرب قريب وبرفقة تدوم لآخر العمر.

هي من تخلى عن حلمه بالأبوة لأجلها وفي المقابل وعدته بسعادة لا تنتهي. وللأسف وجدها هي، هي ولكن بدون أي شيء مما سبق. وكأن كل ما رآه منها كان سرابًا كاذبًا حينما اقترب منه لم يجده. فنطق وهو ينظر لعينيها مباشرة: "انتي طالق يامديحة." أغمضت عينيها بألم وجاهدت نفسها حتى لا تصرخ وجعاً وهي ترى جميع أحلامها قد انهارت مرة واحدة. ولكن أي بوح بألم في هذه اللحظة سيكشف ضعفها. وضعفها آخر ما تود إظهاره أمام فريال الآن.

فهي واثقة تمام الثقة أنها هي وراء كل هذا. وأقسمت على ألا تجعلها تنال مبتغاها وتقصيها من ملعبها وتنفرد هي بكل شيء. وستظل حجرًا على قلبها حتى يحين الوقت وتقتص لها وللطعنة التي طعنتها لزوجها دون شفقة، ولكل مخططاتها التي فشلت بسببها. فك محمود وثاق شريف وحرره وهو يؤكد عليه أن يرسل ورقة طلاق مديحة في سرية تامة ودون أن يعلم مخلوق بما حدث. ووعده شريف بذلك وغادر على الفور وهو يترنح.

ليس بسبب الضرب الذي تلقاه من يحيي، ولكن بسبب القذيفة التي خرجت من مديحة واستقرت في قلبه أفقدته الرشد والتركيز. بل أفقدته الحياة، فوجع الخذلان يفوق أي وجع. نهضت مديحة بعد أن دخلا أخويها المكتب. وقفت أمام فريال واردفت بتحدي: "من النهارده فيه حاجات كتير أوي هتتغير. لا الناس هتكون بنفس المكانة ولا بنفس الترتيب. والضرب على الكيف واللي لعب بالنار الأول ميزعلش لما النار تمسك فيه وتحرقه."

أنهت كلماتها وتحركت بضعف نحو غرفتها وتركت فريال تستشيط غضباً بعد أن فشلت خطتها بالتخلص منها. وأكدت لها أنها خصم لا يستهان بها، وأنها ليست عايدة لتفلح عليها مخططاتها. وأن الطيور ليست جميعها للأكل. ومن هذه الساعة جبهتها خسرت مساند واكتسبت عدوًا صريح العداء. وبعد مرور شهر تقريبًا على هذه الحادثة، لم تخرج فيه مديحة من غرفتها إلا للضرورة منذ أن وصلتها ورقة طلاقها من شريف وعقد انتهاء كل شيء.

ودائمة التخطيط متى وكيف سيبدأ انتقامها من فريال. ولكن قبل ذلك متى ستحصل على مبتغاها من أخيها محمود حتى تستطيع الفرار بعد أن تُنهي انتقامها وتذهب لتصلح ما أفسدته في قلب شريف الذي انقطعت أخباره ورقم مغلق منذ اليوم الذي اعتبرته أسوأ يوم مر عليها. ولا سبيل لمعرفة أي شيء عنه سوى بالخروج، والخروج من البيت أصبح من سابع المستحيلات. ولكنها اهتدت في النهاية للحل الذي سينهي كل هذا، ولا يتبقى أمامها سوى إيجاد وسيلة التنفيذ.

أما في القبيلة... سدينة: "قولي كلام غير هكي ياخالة الله يخليكي ليش تتفائلي عليا؟ القابلة: "نكذب عليك يعني ولا إيش. وتيجي وقت الولادة تقولي وين الولد اللي قولتي عليه ياخالتي الكذابة؟ ما فيكي صبي وبطنك شايلة بنية." سدينة ببكاء: "حيييه أعليا وما صار بيا، حيييه عليكي ياسدينة وعلى حظك الطايح، وطيرك الناااايح. وأنا اللي راجية إني أجيب الوليد اللي يرفع راسي ونشد به ضهري ويرجعلي هيبتي قدام قصير ومكاسب. يجي حظي مسخوط؟

أم سدينة: "يابنت قولي لا إله إلا الله واحمديه على ما جاب ولا تتفائلي على اللي في فحشاك بالسخط بعدين تسخط عن جد." سدينة: "اسكتي يمي واتركيني بهمّي وخيبتي الثقيلة، ويش أقول لقصير إذا سألني، ووين أودي وجهي منه ومن مكاسب. والله يامكاسب شماتتك فيا راح تعبي القبيلة وتتوزع على باقي القبايل." القابلة: "والله مكاسب مافيها الخبث ولا الشماتة، بس كل واحد يشوف الناس بعين طبعه.

وعشان خبيثة ونيتك سودا وكان ودك تجاكري بالوليد الله ما أعطاهولك." أنهت كلامها سدينة بكل غل وقهر: "جندية يامبلية هي غوري قومي قامت قيامتك ياخبارة الشوم ياوجه البوم." القابلة: غادرت خيمة سدينة وتركتها تندب حظها كما لو أنها تلقت خبر فقدان عزيز. أمها: "كيف تريدني ربي يطعمك ولسانك ينقط سم كيف الحية أم جنيب؟ عاد قصير للخيمة ووجدها تبكي وأمها تحاول إسكاتها. فسألها عما حدث لها فقالت له أمها:

"القابلة خبرتها فيها بت وهي من وقتها تبكي." قصير: "ذيب ياكلها هي وبتها إن شاء الله، اتركيها تبكي لتموت من البكي. ولا خديها عندك لحين تجيب، إني ما فيني راس عمران لنواحها. يلا قومي ياسدينة مع أمك الله ياخدك وياخد مجايبك." ثم خرج وترك لها الخيمة واخذ ينادي بصوته العالي: "هلال.. ياهلاااال.. تعال ياحبيب بوك استاحشتك اليوم ماشفتك. تعال ودي ترقد جواري اليوم يا عزيز القلب والعين." نظرت سدينة لأمها وزادت في البكاء.

فما كان يصبرها على دلال قصير لهلال ابنه أنها أوشكت على إنجاب من سيتقاسم معه الدلال مناصفة. ولكن الحين سيبقى الحال كما هو عليه بل وسيسوء بعد أن تربع هلال على عرش أبيه دون منازع. امتثلت سدينة لأمره وذهبت مع أمها، فهذا أكرم لها وأيضًا لن تستطيع تحمل الشماتة في عيون مكاسب أو الكره في عيون قصير هذه الفترة، فقررت الابتعاد. جلست تستريح قليلاً في خيمة أمها، وهمت أن تستوي على الفراش فنهرتها أمها: "ليش بتنامين هالحين؟

قومي عبّي موي بوك جاي يتسبح." سدينة: "حيييه أعليا وعلى بوي معاي، كيف إني أعبي موي وأني بطني على خشمي؟ أمها: "قومي وبلا هالمياعة بلا بطنك ويش راح يجيه بطنك هي بت لتكوني خايفة تطيح. ماتخافي البنيات مايطيحون اتقوليش مربطات بسلاسل حديد. إذا صبي بيطيح من نسمة هوا أما البت إذا اتشلتي واتحطيتي باقية. انهضي عبي الموي وبلا كثر لغي." نهضت سدينة وهي تشعر بأن قلبها يتمزق ألماً. فها هي أمها تتعامل معها وكأنها ستنجب بلوة.

فالعذر كل العذر لقصير زوجها إذًا. ملئت الدلو وهمت أن تحمله فوجدت بد تسبقها إليه. فرفعت وجهها لترى صاحبها، فإذ بها مكاسب تحمل الدلو عنها وهي تقول لها: "خلي عنك ياخيتي، كيف تشيلي وانت بهالحال. أنا أشيل بدالك، انتي عاونتيني وشلتيني في حبلي وتعبي وليكي دين عليا وحان وقت رده. عاودي لخيمتك ومويتك عليا وكل خدمتك لحين تجيبين وتقومين بالف خير وسلامة انت واللي بحشاكي." سدينة بحزن: "ريتها ماتيجي لا بخير ولا سلامة." مكاسب:

"معليش جيبيها وافطميها واحبلي عليها سريع والمرة الجاية الله يطعمك الصبي بأمره وكرمه متل ما طعمني." سدينة: "الله يسمع منك ياخيتي." وسارت الاثنتان معًا يتجاذبن أطراف الحديث بعد أن أعطتها مكاسب خطة الحمل السريع وهونت عليها الأمر. ومرت الأيام سريعًا وها هي سدينة تشعر بآلام المخاض. فأرسلت للقابلة وبعد ساعات كانت صرخات صغيرتها تختلط مع صرخاتها. فهُدأت هي وتولت الصغيرة أمر الصراخ. نظفتها جندية وأعطتها لسدينة وهي تقول لها:

"إمبارك ما جالك ياسدينة بنية سمحة يتعارك عليها شباب القبايل. يلا ودي الحلوان." سدينة: "يبرك عليكي وعليها ذيب ما يبقى فيكن شي. حلوان اللي أوزعه على روحك بأربعينك يا وجه الشوم إن شاء الله." جندية: "يبرك عليكي وعلى بتك وعلى أمك ه اللي ما عرفت تربيك يا الفانص. أتفي عليكي وعلى بتك، والله لو ربي عطاني عمر ما أخلي واحد يقرب عليها ونبورهالك واللي يجيها أنقله جربانة، وخاربة عقل وتعديك."

أنهت حديثها وخرجت من الخيمة وهي تسب وتشتم وتركت سدينة تولول. ونظرت لصغيرتها وهمست لها من وسط عبراتها: "ياريتك جيتيني ولد كان فرحتي القلب شوي." اقتربت منها أمها وأخذت الصغيرة منها وضعتها على الفراش وساعدتها كي تنظف نفسها. ثم البستها ثيابها وقالت لها قبل أن تتركها وتخرج: "يومين وتردي لختيمتك ولزوجك، يكفيكي قعاد عندنا." سدينة: "يعني انت شايفه حالك أم الحين؟ أمها: -ويعني انت اللي أم؟ متل ما تكرهي بتك أنا نكرهك.

يا عادية يا عار البنت." أنهت حديثها وغادرت الخيمة وتركت سدينة مع ابنتها. التي تأملتها قليلاً ثم شعرت بشعور جميل ورق قلبها للطفلة وحملتها وتبسمت لها وبدأت ترضعها واغمضت عينيها لشعور الأمومة الذي بدأ يغذي روحها. وندمت على كل ما تفوهت به لها وضمتها عليها أكثر وهمست لها: "سامحيني والله من قهري وكيدي. كان ودي تيجي ولد، بس مادامك جيتي يا هلا وكل الهلا فيك. وقربتها من أنفها تشم رائحتها واردفت: ريحتك حلوة وواجد تشبه المسك.

يامسك."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...