الفصل 66 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل السادس والستون 66 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
21
كلمة
2,763
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

مرت الأيام سريعاً، وخرج رابح من المشفى. ومنذ ذلك اليوم ورجوه أصبحت تراقب مزيونه وسالم كالهرة الجائعة التي تراقب عصفوراً داخل قفص، جالسة أمامه تلتفت لأي حركة منه. وبدأت في افتعال المشكلات مع مزيونه، وإن جمعتهما طريق واحدة لا تمر منه مزيونه إلا بعد أن تسمعها رجوه مالا تطيق. مزيونه: زيحي يارجوه أريد أحمّل ماعوني. رجوه: جاية بالأخير، ماتمشين إلا الأخيرة. مزيونه:

أنا ما قادرة أقف واجد يارجوه، راسي لافّه وأريد أرد قبل لا يعاود سالم. رجوه: قوليله رجوه عطلتني، ماراح يحكي معك شيء. مزيونه: اتركيها يارجوه، تعبي وتمشي. البنية حبلى وما قادرة توقف زايد. رجوه: تجلس. مزيونه: أنا أريد أعرف ليش تتعنديني يارجوه، وإيش ناويّة علي؟ رجوه: وأنا ليش أتناوى عليك؟ منو أنتِ لحتى أحطك ببالي من الأساس؟ مزيونه: أنا ستك وتاج راسك، أنا مزيونه مرت سالم، زينة رجال القبيلة.

مزيونه نطقت اسم سالم وما ظل في رأس رجوه عقل، فهجمت عليها وبالكاد استطاعت النساء تخليصها من يديها قبل أن تقتلها خنقاً. فابتعدت مزيونه تصرخ وتستنجد بسالم حتى أتى لها مسرعاً من مجلس الشباب، وصُدم من منظرها. ولما أخبرته بأن رجوه ضربتها، جن جنونه وذهب نحو رجوه مسرعاً. سحبها من ذراعها من وسط النساء وأبعدها قليلاً وهدر بها: رجوه، أريد أعرف ليش هالتصرفات مع مزيونه، وليش حطيتيها في مخك وتجاكرينها وتضربينها؟

إيش سوت لك ولا انقلبتي أنتِ ولا إيش؟ رجوه: تحبها؟ سالم: وليش ما أحبها؟ هي وحدة ما يليق لها إلا المحبة. رجوه: وأنا ياسالم، وين محبتك لي؟ سالم: أنتِ إيش يارجوه؟ بيش جاية تطالبين الحين؟ محبة سالم لكِ من عدمها أصبحت شي ذا قيمة اليوم؟ أمرك عجيب والله. رجوه: سألتك سؤال، وأنا وين راحت محبتي بقلبك ياسالم؟ سالم:

أعرف سر هالحالة اللي أنتِ فيها. وأدري أنك جايه تسألين على محبتك وتطمنين على وجودها من بعد ما شفتيني مع مزيونه. وأكيد حسيتي إني مرتاح ومبسوط، فقلتي أنغص عليه حياته وأخربها وأرجع أذكرك بمحبته لي. أنا الحين فهمتك يارجوه. أنتِ ماتحبين تشوفين سالم مرتاح، ماتكونين هانية إلا وعيونك شايفاه متعذب وتريديه يجري وراك ويشحت وصالك ومحبتك وأنتِ تصدّين وترفضين وتتغلين. رجوه:

لا ياسالم مو هيك، أنا كنت غلطانة وما أدري شي، وقلبي معمي، والحين... سالم:

والحين شفتي إن مصلحتك مو مع عقاب، وإن اللي توقعتيه منه ماراح تحصلين عليه، فقلتي تجين للتيس سالم وتضحكين عليه مرة ثانية، وتتحجين بأن شوفتك لي ولمرتي صحت غيرتك. غيرتك اللي ما صحت وقت كنت أتزف عليها ولا جابتك حتى لعريسي تشوفين إيش بي. غيرتك اللي كانت مطمورة كل هالفترة والحين طافت عليك. ليش يعني كل هالوقت مفكرة إني بخيمة وحدة مع مزيونه وحبلت مني من دون ما يجرا اللي شفتيه بعيونك؟ رجوه:

ما كنت أفكر بهالشي، وما توقعت إني بس أشوفها معك أنوجع كل هالوهج. تبسم سالم وهز رأسه بيأس وهمس لها: شوفي كيف حتى جملتك مغلوطة. أشوفها معك هيك، يعني بالنهاية شفتيها هي مو أنا. استكثرتيني عليها مو غرتي علي ولا أي شيء من كل الخرابيط اللي تحكينها. رجوه: ياسالم اسمعني... سالم:

رجوه، أنتِ استمعي. أنا صدق دللتك وما أتحمل فيكِ شيء، وصدق ما أحب أزعلك، بس يوصل الأمر لمزيونه وابني، والله أحطك تحت أقدامي وأدعسك دعس وأمشي وما ألتفت عليك. رجوه: ياسالم لا تسوي هيك فيا، لا تسمعني الكلام اللي يذوب القلب. أنا أحبك. أنا ما كنت أدري إني أحبك بهالقدر. أنا أحس إن قلبي كان متغمي وماشي بالظلام ومضيع دروبه. سالم:

وأنا الحين ما أريد محبة منك يارجوه. ما أريد محبة انعرضت على غيري وما أخذها. أنا ما آخذ البواقي ولا أدور محبة رخيصة. وإذا ظنك إني راح أعوف مزيونه وأرد أركض وراك بكلمة منك، فآسف يارجوه. أنتِ ما عندك شيء ما قدمته لي مرتي، ولا عندك شيء مو عندها. خلي قلبك يكمل بالدروب اللي مشاها وما يدور على غير دروب، لأن دروبنا سكرناها وما عاد بدنا حدا يمشي فيها إلا اللي عبروها بمحبة وقت كنا لاقيين حبايب. رجوه: سالم... كلامك...

غصت قبل أن تكمل، فأكمل هو: واجد موجع، أدري، بس الحقايق دوم توجع. والحين يارجوه روحي شوفي إيش راح تسوين بحياتك ومستقبلك. رجوه: مالي حياة ولا مستقبل إلا معك. سالم: وأنا أقولك آسف للمرة الثانية. أنا ما عدت أريدك يارجوه. ولو انطبقت السما على الأرض ماراح تدخليلي خيمة عروس. رجوه: وأنا ياسالم ماراح أتزوج ولا أدخل خيمة عروس إلا وأنت راعيها. سالم:

معناها ماراح تتزوجين. وبالنهاية هي حياتك وأنت حرة التصرف فيها. أنا يابنت الحلال، كل اللي أقدر عليه إني أوعدك ماراح أتركك لأي ظلم يقع عليك إلا وأكون أول اللي يمد يده لك ويرفعه عنك. وإذا بيوم احتجتي أي شيء سالم سداد، بس هاد بحق العشرة وهذيك الأيام، وما تعتبرينها محبة يارجوه، هاد عطف. رجوه:

لا ياسالم محبة. وأنت ماراح تتركني لأنك تحبني مو لأنك تعطف علي. أنت تحبني سوا أنكرت أو قرأت. قلتها أو ما قلتها أنت تحبني. وإذا تكذب على كل العالم وحتى على روحك بحكيك الخايب هذا وتقول إن ما عاد لي محبة بقلبك، ما تقدر تكذب على رجوه. رجوه تعرف زين إيش هي بقلب سالم. وأدري إني أجري بك مجرى الدم بعروقك. ومو مزيونه ولا ألف مزيونه تنسيك رجوه ومحبتها. ومن اليوم ياسالم أنا بحياتك وحولك، على يمينك وعلى يسارك وما أفارقك إلا تحن وترد لي. أنت حق أنا ضيعته وأنا اللي راح أرجعه، ولو فنيت عمري محاولات.

سالم: راح تتعبين بدون فايدة. أنا مشفق عليك. رجوه: لا ماتشفق، وأنا راضية بكل تعب الدنيا إذا بالنهاية الأجر أنت.

غادرت بعد أن أعطته تلك النظرة التي زلزلت قلبه. لا يصدق أنه سمع هذا منها، لقد اعترفت له للتو بمحبتها وعباراتها أكبر دليل. كم تمنى أن يسمعها منها، كم حلم بها، ولكن الأحلام إن تأخر تحقيقها تفقد لذتها. وهذا الحلم بالذات كان حلم عمره، ولكنه مضطر الآن للتخلي عنه من أجل كرامته، ومن أجل كل ما ناله على يد رجوه من ألم ووجع. وليس من العدل أن يتوجه بفوزها في معركتها مع قلبه الذي أنهكته من كثرة النزال.

ومن هذا اليوم بدأت رجوه تتقرب من سالم بكل طريقة ممكنة. تعترض طريقه وتلحقه للوادي، وعادت ترافقه في رحلات الصيد. وحين تخرج لرعي قطيع أغنامها تطلب منه أن يلحقها بالطعام. وهو مرة يلبي وعشرات يتجاهل. وهذا كله تحت أنظار مزيونه التي تكاد تموت قهراً وهي ترى محاولات تقرب رجوه من سالم التي حتماً ستأتي بثمارها. فهذه رجوه، وهي تعلم جيداً من رجوه بالنسبة لسالم.

أصبحت منطوية على نفسها كثيراً، تشعر بالضياع وبأنها في طريقها لخسارة كنزها الثمين، ولكنها صامتة لا تشكو.

دلف للخيمة فظلت على جلستها في زاوية الخيمة. لم ترحب به ترحيبها المعتاد، وهو ملاحظ بأن ابتسامتها تلاشت وحل مكانها عبوس غريب. والأغرب أنها ممسكة بالمغزل طوال الوقت وتغزل الصوف. تغزل وكأنها تنتقم. وحين تفرغ من كمية تذهب للصواف وتُحضر غيرها، حتى غزلت تلّاً من الخيوط. فعرف أنها الآن تحاول التغلب على شعور لا تستطيع تحمله. فهي أخبرته قبل سابق أنها تهرب بمغزلها مما لا تتحمله. يعرف أنها تشعر بالغيرة، ولكنه لا يستطيع السيطرة

على نفسه حين تمر من أمامه تلك الشيطانة. نعم، هو ضعيف أمامها ولا يستطيع إخفاء ضعفه ومحبته حتى وإن جاهد. وهذه المسكينة ليس لها ذنب. يعلم أنها لا تستحق هذا الشعور، ولكن قدرها أن قلبه متعلق بغيرها، تماماً كقدره الذي علق قلب رجوه بغيره. هم يشربان من نفس الكأس وكأن حظهم واحد وقُسم بينهم بالعدل!

اقترب منها وأمسك بيدها التي تغزل وأخذ منها المغزل ووضعه جانباً، ثم قبل يدها وقال هامساً: إيش بيك يامزيونه؟ مو بعادتك تبعدين عني وتتهربين من مجالستي؟ مو بعادتك إذا أنا بالخيمة تنشغلين بشيء غيري. إذا زعلتك بشيء وما منتبه، نبهيني، بس لا تاخذين مني موقف بدون توضيح. ردت عليه وهي تهرب منه بعينيها في أرجاء الخيمة:

لا ياسالم، أنت ما زعلتني بشيء ولا جيت صوبي بغلط. أنا لحالي أحس روحي أختنق وانفاسي ضايقة. يجوز من الحبل، لا تشغل بالك. كل النساء بس تحبل مزاجها يتعكر بدون سبب وترد تصفى لحالها. سالم:

ما عادتي شاطرة بالكذب، لأني الحين أقدر أكشفك بكل سهولة. قاريك يامزيونه وأقدر أحس بأنفاسك إذا تغيرت. وأحب أطمئنك بأن اللي تفكرين به ومعكر صفوك ماراح يصير. أنا ورجوه صرنا مثل شريطين القطار، ما نلتقي. نمشي حد بعضنا أي، بس إنو نلتقي بنقطة، هاد مستحيل. من البداية أنت تعرفين إن رجوه راح تضل بحياتي بشكل أو بآخر، وما كان الموضوع هامك. ليش الحين شلتي الهم وأخذك التفكير؟ رجوه:

خايفة ياسالم، خايفة تعوفني وتحن. خايفة ترد لشوقك، واللي يطول شوقك ينسى الدنيا وما فيها ومن عليها، وتطير مزيونه من حياتك مثل حبات الرمل اللي يطيرهم الهوا. اقترب منها وأخذها بين أحضانه وهمس لها وهو يأخذ كفها ويضعه فوق قلبه: مزيونه صارت مزروعة هين، بهي الأرض الصلبة وصارت شجرة هيك كبرها. لا ريح تقدر تحركها ولا يد تقدر تخلعها. رجوه: توعدني ياسالم إنك ماتتركني ولا تهمل في يوم من الأيام؟

نظر لعينيها الذابلتين وتمعن فيهما قليلاً، ثم بدأ يدندن بصوت عذب حنون: أوقع لك عقد للموت أظل وياك صورة وصوت لحد ما يشيلني التابوت أظل يمك أظل يماك أحبك أبقى بالمضبوط وحط براحتك لشروط بقلبك أظل محطوط وأظل يمك هو أنت اللي يحبك هم يعوفك؟ أبد ما عنده عين اللي ما يشوفك وإذا تبعد علي أحضن طيوفك وأظل يمك.. وأظل يمك بالدم أني أبصملك أحبك أبقى ما أملك تظل خلي وأظل خلك ولا أعوفك كلمتي واحدة من أوعد،، ما أعوفك ولا أبعد

نار الحب فلا تبرد ولا أعوفك دنيا بليا حبك شلي بيها؟ ما تسوى أبد ما أشتريها ومهما روحي دار الوقت بيها أظل يمك.. وأظل يمك أعوف الدنيا واللي بيها ولجلك ناسي ألغيها ولك هالروح أهديها وأظل يمك أظلللل يمممك.

انتهى من الدندنة ونظر إليها فوجدها قد أسندت رأسها على كتفه واغمضت عينيها مبتسمة ويداها طوقته. أمال عليها يشم رائحة الجنة من جدائلها. فيا هدوءها المريح وصفاء قلبها وطبعها الهين اللين الذي يجعلها تنسى كل أوجاعها بمجرد كلمة وتتفتح في عينيها الورود. ويكاد يقسم لو أن النساء درجات لكانت مزيونه سيدة كل نساء الأرض.

ولكن ماذا يفعل في شجرة اللبلاب تلك التي التفت على قلبه منذ الصغر فاقتحمت خلاياه، فلا هو القادر على بترها ولا القادر على اعتياد وجودها بهذا القرب دون أن يمد يده ويلمسها، وهي التي أصبحت أدنى له الآن من وقت مضى، كالنجمة التي سقطت في حجره بعد أن كانت في كبد السماء بعيدة. أما في القاهرة...

عرف يحيي بما حدث لابنه حين سأل عنه طبيبه وأخبره أحد الممرضين بأنه لن يأتي له بسبب سجنه. تمنى الموت ولكنه لم يناله. خرج من المشفى أخيراً على كرسي متحرك برفقة أحد الرجال وأخذه على شقته، والذي أرسله له أخوه محمود ليهتم به. وتولى هو أمر مرتبه الشهري وكل ما يلزم يحيي من علاج وطعام وشراب. وهذا إكراماً للعهد الذي قطعه على نفسه لأبيه.

أما عايدة وفاطمة فحكم عليهما المفتي بالإعدام شنقاً ونُفذ الحكم. ومن بعدهم ياسين حكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة نظراً لأن المحامي وجد ثغرة في قضية قتله لأخته وحولها لقضية دفاع عن الشرف. وغادرت حياة وإخواتها البلاد على كندا. وللأسف لم يستطيعوا المغادرة قبل تنفيذ حكم الإعدام على أمهم، بل نُفذ بوجودهم ودفنوها هي وخالتهم. أخذوا من أغراضهم أهمها، ومن ذكرياتهم أجملها، وفروا بلا رجعة.

أما آدم فكان هناك لحظة إقلاع الطائرة وراقبها وهي تطير بسعادته مبتعدة عنه، محلقة في الفضاء لتفصلهم المسافات حتى لا يكون للعودة أي مجال. ثم عاد للقصر وقضى الليلة التي تلت سفرها وحيداً في القصر يسترجع ذكرياته معها. يقلب في صورها على هاتفه ويتأسف لطيفها على خذلانه لها الذي لم يكن له يد فيه. ثم عاد للقبيلة وبدأ في مباشرة عمله وصب كل تركيزه عليه حتى يهرب به من الدنيا وما فيها.

وفي إحدى الصباحات أثناء وجوده في مكتبه، دخل عليه الساعي بكوب قهوته الصباحية ووقف أمامه برهة. فسأله آدم: إيش بك ياعم خالد؟ تريد شيء؟ الساعي: أيوه والله يابني، كنت عايز أستأذنك النهاردة أروح أحضر حفل تخرج بتاع بنتي. مفيش حد معاها غيري، لا أم ولا أخ ولا أخت، ومش عايز أسيبها في اليوم ده. تبسم آدم ورد عليه بنبرة ودودة:

ما شاء الله، مبارك لها ومنها للأعلى. روح ياعمي مرخص وخذ سيارة الشركة توديك. أنا بعطي أمر للسائق ياخذك ويردك. وإذا حابب تاخذ اليوم كله إجازة ما في مانع. افرح مع بنيتك وفرحها. وهاك، امسك مني هدول القروش وجيب لها هدية زينة واعطيها لها. الساعي: ملوش لزوم يبني، خيرك وخير والدك سابق والله. آدم: خذ يارجال، ماتكسف. مد يدك. أقول ياعم خالد، إيش مجال دراسة بنتك؟ الساعي: كلية تجارة يبني، وناجحة بتفوق وتقدير عالي الحمد لله. آدم:

زين، وظيفتها عندي. خلها تجهز أوراقها وجيبها وتعال. الساعي: الله يبارك فيك ويرزقك ويعليك ياحبيبي. والله كنت ناوي أطلب منك وظيفة ليها بس ما كنت عارف أفتحك إزاي، وخصوصاً إنها لسه متخرجة. آدم: ولا يهمك، هي شركتك ومرحب ببنيتك فيها. هيا روح لا تتأخر عليها. غادر الساعي وهو يدعو له. وعاد هو لاستكمال عمله ودفن رأسه بين أوراقه، ولا يعلم أن القدر بدأ ينسج له درباً جديداً ليسلكه. فترى إلى أين سيأخذه هذا الدرب؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...