صرخت فريال وألقت الهاتف من يدها وأخذت تجري فى كامل الشقة يميناً ويساراً كمن لدغتها عقرب، لا تعرف أين تذهب أو ماذا تقول. يحيي هو الآخر تصنم ولا يعلم ماذا يفعل. أخيراً استطاع التفكير، هاتفه ابنه ياسين وأخبره بما حدث لأخيه، وأمره بالإسراع للمشفى قبلهم. نظر لفريال وقال لها بأمر: "مش وقت صويت، اتصلي بأختك وقوليلها تجيب الترياق معاها وخليها تسبقنا على المستشفى وتدي مدحت الترياق بسرعة." أمسكت فريال الهاتف واتصلت على أختها،
وبدون مقدمات صرخت بها: "مدحت أكل السم! خدي الترياق واتصلي بياسين واعرفي هما في أنهي مستشفى وروحي وراهم قوام، الحقي الولد يا فاطمة، الحقي مدحت." أغلقت فاطمة السماعة وأخذت الترياق وذهبت مسرعة نحو المشفى في سباق مع الزمن. إن مرت أكثر من ساعة لن تستطيع إنقاذه.
وصلت المشفى التي أخبرها ياسين بموقعها، وجدت هناك ياسين وآدم فقط. اقتحمت غرفة الطوارئ وهجمت على مدحت تحاول سكب الترياق في فمه، ولكنها لم تتمكن من فتح فمه؛ فقد صك على أسنانه وبدأت نوبات التشنج التي تسبق الموت.
أمسكت إبرة وملأتها وحقنته بها سريعاً، ولكن سقط قلبها عند أقدامها حين رأت جسده يتراخى، وأدركت أنها تأخرت. المادة التي أضافتها للتركيبة مؤخراً أضافت لها قوة أكبر مئات المرات. مدحت أخرج من فمه رغوة ممزوجة بالدماء وكأن أمعاءه لم تتحمل السم فذابت! رأى الطبيب ما تفعله فاطمة مع المريض، فشك في أمرها، حتى بعد أن أخبرته بأنها طبيبة وسوف تعالجه. فالسم أنواع، وهي أتت بزجاجة فيها ترياق!
إذاً هي تعرف نوع السم وكيف تناوله. والمسألة بها جريمة أكيدة، فأخذ منها الزجاجة عنوة وقام بإبلاغ الشرطة على الفور بعد أن فارق المريض الحياة. أما فاطمة فكانت تنظر لمدحت ولا تصدق بأنه فارق الحياة فعلاً، فبرغم كل شيء هذا ابن أختها بعيداً عن كل الأطماع والخلافات وللموت رهبة.
سمعت صوت فريال في الخارج فأرتعدت أوصالها، ماذا ستفعل الآن حين تعلم أن ابنها مات بالسم الذي صنعته لها بيدها. خرجت من الغرفة ووجدتها تصارع كي تدخل لإبنها. لم يخبرها أحد بخبر وفاته الآن والكل يظن بأنه يتم إسعافه، ولكنها قرأت غير ذلك على وجه فاطمة. صرخت وهي تدفعها وتدخل كي تتحقق مما رأته على ملامح أختها من صدمة، وضربتها صاعقة القهر وهي تراه ممدداً أمامها، بطوله الفارع ووسامته. لقد كان هادئاً جداً ورحل في هدوء.
اقتربت منه واحتضنته وأخذت تهمس باسمه وتهزه كي يصحو من غفوته وقلبها يُعتصر ألماً. وها هي ترتشف من الكأس الذي ظنت بأنها تُعده فقط ولن يطال شفتيها. غصت وإختنقت الكلمات في جوفها، فقطعة منها فارقت الحياة الآن ولن يعد له وجود وكأنها لم تكن. دمعة نزلت محملة بشعور لا تحتمله.
وابتعدت عنه بجذبة قوية من ذراعها. كان يحيي الذي أراد أن يجرب حظه مع ابنه هو الآخر، فاقترب ينادي باسمه ويحاول إيقاظه غير مصدق بأنه فارق الحياة. ياسين وكارمن، فاطمة وأولادها، الكل تجمع على قلب واحد يقطر ألماً. ولكن أكثرهم ألماً كان آدم، فقد تعلق بمدحت بدرجة كبيرة وبرغم قوته يتحمل أي شيء إلا الفراق ولحظات الوداع لمن أحب. عقدة صنعت بداخله من وقت طفولته حين ودعته أمه ولم تعد لسنوات، وها هو يودع حبيب آخر.
أما محمود وعايدة فوصلا المشفى وقاما بإحتضان آدم خوفاً وهم يسألونه عما إذا كان يشعر بشيء. فطمأنهم عليه وقص عليهم ما حدث. وتحسباً أحضر معه صندوق الطعام. فصرخت عايدة بفزع: "وإيه جاب السم للأكل؟ دانا عاملاه بإيدي ومتأكدة من نضافته وكل مكوناته، وغير كده أكلت منه أنا وأبوك عالغدا ومحصلناش حاجة، من نفس الأكل والله." فرد عليها آدم:
"السم أنا المقصود بيه يا أمي، وإذا تسألين كيف وصل للأكل، فهذا شي يسير على اللي يريد الأذى.. بس خايبين ما يعرفون إني محمي بدعواتك وما يصيبني أي أذى." كان يتحدث وهو ينظر لفريال، ثم فتح العلبة وتناول من الطعام أمام عينيها وهو يقول:
"هاك الطعام، هاك سمك، الشيء اللي ما تعرفينه يا زوجة عمي إني ما يأثر في سم، ولا أي سم من أي نوع. يمكن لو كنتي تعرفي هالشي ما كنتي تعبتي وخططتي ودبرتي وراح ولدك، أنظف إنسان فيكم.. بس تمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين." ياسين: "انت فرحان في أخويا، فرحان وشمتان في الموت يا حيوان؟ آدم:
"يشهد ربي علي إن قلبي ينزف دم عليه وزعلان على موته يمكن أكثر منك، وأنا ما أشمت بالموت، بس ما أنكر لو إنت اللي رحت فيها بدل هالمسكين كنت فرحت واااجد؛ لأنك معجون من نفس الطبع المسموم، طبع أمك وأبوك." رفعت فريال عينيها على آدم وعلت أنفاسها وصرخت بجنون: "إبعد من وشي أنا مش طايقة أشوفك، غور بقى ربنا يأخدك وإن مأخدكش أنا اللي هخلص عليك بإيدي، بقى ابني أنا يموت وإنت عايش وبتتنفس؟ بعد كل ده ابني أنا اللي يموت؟
احتضنت عايدة آدم وهي تعيذه بالله من دعوات فريال وترقيه بكلماتها التامة من تمنيها الموت له. وجذبته من ذراعه تريد المغادرة به من هذا المكان. نعم هي حزينة على مدحت، ولكنها ليست على استعداد لخسارة ابنها وسماع شخص يتمنى له الموت أمامها والحي أبقى من الأموات.
أما آدم فرفض التزحزح إلا بعد أن يدفن جثمان ابن عمه. حتى وإن طالت الإجراءات، فمدحت لا يستحق منه إلا التكريم. تنحى هو وأمه وأباه جانباً وتركوا مجالاً لفريال تودع ابنها بصرخاتها وتخبطها، ويحيي جالس بجوار جثمان ابنه يمسد على كامل جسده ويتأمله بحسرة، وكأنه يراه كثيراً على الموت!
أما فاطمة فتاهة بين شعورها بالحزن وشعورها بالخوف، تبكي تارة وتتلفت حولها تارة وكأنها تريد الهروب. انتبهت لها فريال فأجهزت عليها وامسكتها من تلابيبها واخذت تصرخ بها بعدم وعي:
"ليه، ليه تعملي كده في ابن اختك، ليه تعملي التركيبة اللي مبتديش فرصة دي وبتموت فوراً، ليه تديني السم اللي أسم بيه ابني ليه ليه، دي جزاتي، دي جزاتي إني خليتك سنين في بيتي انتي وولادك وتاكلوا من خيري، دي جزاتي إني تستر عليكي لما سميتي جوزك ومبوحتش لحد بجريمتك حتى أولادك، دي جزاتي منك بعد كل ده يا فاطمة؟ هنا شعرت فاطمة بأن أختها أزاحت من فوقها غطاء الستر وستدفع ثمن كل شيء بمفردها، فقررت أن تصوب هي الأخرى وتسدد وترمي،
فهدرت بها بكامل صوتها: "لا بقولك إيه انتي هتهبلي ولا إيه؟
أنا مسمتش جوزي ولا ليا يد في موته واللي يقدر يثبت غير كده يوريني، وأنا آه عملت السم بس انتي المسؤولة عن موت ابنك مش حد تاني، ولو عايزة ترمي بلاكي عليا أنا عندي كل بلاويكي.. مرة لما سممتي انتِ وجوزك ابن اخوه، ومرة لما سممتي أخت جوزك، ومرة لما دبرتوا حادثة لمحمود ومراته وكانوا هيروحوا فيها، وغير المؤامرات اللي فشلت، انتي لو هتفكري تأذيني فانتي هتأذي نفسك للأسف، لاني أنا مفيش عليا أي دليل.. والحكومة مش هتعرف تاخد مني حق ولا باطل، أنا دكتورة صيدلانية وبعمل تركيبة سم وارد إني أبيعها لأي سبب، لقتل الحشرات أو الحيوانات اللي بتعاني من مرض مزمن، أو الكلاب المسعورة، وكل ده لو اتحاكمت عليه هاخد فيه عقوبة عبيطة، أما انتي فبأيدك بتقتلي بني آدمين."
هنا لم تتحمل فريال وأجهزت على أختها بالضرب، وبادلتها فاطمة الضرب، وكل هذا أمام الجميع، وكان الأمر أشبه بأفعين تتقاتلا. أما آدم فلم يفوت أن يصور كل هذا بهاتفه صوتاً وصورة، واحتفظ بالدليل الذي لا يقبل التشكيك. حضرت النيابة وتم فتح محضر وأُخذت جميع الأقوال، وتم القبض على فاطمة وفريال وتم إحالتهم للنيابة واحتجزتهم النيابة ثلاث أيام على ذمة التحقيق.
كانت الصدمة كبيرة للجميع، موت وخسارة حياة، صدمة لأولاد فاطمة في أمهم التي قتلت أباهم ويتساءلون عن السبب؟ خِذي شعرت به حياة من أمها وما فعلته، بل وقهر أيضاً. نظرت لآدم طويلاً كي ترى من خلال عيونه بماذا يشعر، ولكنه لم ينظر إليها إلا نظرة عابرة لم يكررها، وكأن عيناه أيدت اليوم قراره بالابتعاد وثبت بأنه القرار الأصوب الذي اتخذه بشأن علاقتهما، وأنها لا تستحق محبته وهي تمتلك هذه الأم.
تمت إجراءات دفن مدحت بعد تشريح الجثة واكتشاف سبب الوفاة بمساعدة أمه، فقد أعطتهم زجاجة السم بما تبقى فيها، ولولا ذلك لما عُرف سبب الوفاة، فهي نفس أعراض الذبحة الصدرية. دفنه آدم وعاد لقصرة، جلس على فراشه يتأمل كل ما حدث ويتساءل، هل النقود تستحق أن يفعل الناس كل هذا لأجلها؟ أتستحق أن تُزهق الأرواح وتُقطع الأرحام وتنتهي العلاقات وتُدنس جميع القيم؟ سمع عدة طرقات على باب غرفته فانتبه من شروده وأجاب: "فوت يا اللي بالباب."
فتحت أمه ودخلت الغرفة وتقدمت منه، ودون مقدمات احتضنته وأجهشت بالبكاء. صمت لبرهة ثم همس لها: "لا تخافي علي يا أمي أنا بخير ما متت." "كل ما أتخيل إني كان ممكن أخسرك أحس إن قلبي هيقف ومش بقدر أتنفس." "سلامة قلبك ودقاته يا غالية.. كفي بكاء أنا قلبي رجيج ما يتحمل دمعاتك."
"صعبان عليا مدحت أوي وزعلانة عليه، ولما شفته ميت قدامي افتكرت أخوك مروان، مات بنفس الطريقة واتخطف من بين إيديا خطف. أصعب حاجة في الدنيا هي موت الحبايب وأنهم يفارقونا فجأة من غير مقدمات، ومش هتصدقني لو قولتلك برغم كل اللي حصل صعبت عليا فريال وهي واقفة فوق ابنها تقلب فيه ومش مصدقة إنه مات، اللحظة دي تشبه طلوع الروح وأنا عشان جربتها متمنهاش حتى لعدوي، بس هو ده عدل ربنا، إن كل واحد يدوق من نفس الكاس اللي سقى منه غيره، واللهم لا اعتراض على حكمك وحكمتك وعدلك."
"واني أقول من وين لي القلب الرجيج خاد اللي ما يتحمل.. طلع موروث منك! "هنعلم إيه ربنا رزقنا بلين القلب." "قصدك ابتلينا." "لا يا حبيبي ده رزق ومش كل الناس ربنا بيمن عليها بيه، إحنا بإذن الله من ضمن أصحاب القلوب اللي اتحرمت على النار."
صمت آدم وإستسلم لحضنها الدافئ المُحب، ولم يمر الكثير من الوقت حتى انضم إليهم أبيه وأخذ نصيبه من احتضان آدم. ضمه لصدره وقبل جبينه في صمت، لم ينطق حرف واحد فلا كلام لديه، فالآن قد نُبش الماضي وظهرت الدفائن جلية للعيان. وعادت ذكرياته مع ابنه الأول تراوده ويشعر بقلبه يعتصر من الألم، فلو كان موجوداً الآن لكان سنداً لأخيه وأشتد به عضده بدلاً من أن يقف وحيداً في مواجهة تيارات الحياة الجارفة. أما في البادية.. "وينه زوجك؟
"بالخيمة يا شيخ." "روحي اعطيه خبر بأني أريده على وجه السرعة." "هو.. الحقيقة يا شيخ سالم ما يقدر يجيك، اليوم له أربع أيام ما حط بجوفه غير المي وبالغفلات أكبها بخشمة، سالم يموت قبال رجوه وأنا ما بيدي شي عليه." "اللي يموت ورا حرمة قلته أحسن، الحين تقوليله امشي للشيخ قصير وإلا بأخذ شعلة نار وأحرق الخيمة وهو جواها.. إحنا مانلفي بينا رجال رخوة." "تم يا شيخ الحين أروح أقوله."
ذهبت مسرعة نحو الخيمة تحاول أن تخرج سالم لعمه بأية طريقة، فهو لا يتفوه بكلمة إلا ونفذها. أما قصير فبعد أن غادرت مزيونة توجه مباشرة لخيمة بناته، سعل بصوت عالٍ ينذرهم بقدومه ثم دخل الخيمة. وجد رجوه ممددة في الفراش، شاحب لونها ووجهها غادرته معالم الحياة. اقترب منها وتفحصها قليلاً ثم أردف:
"من يوم اللي جيتي عالدنيا وعكرتي كل شي، صرتي شوكة بضهري وما أعاني وصبرني عليك غير سالم. سالم اللي كان راضي بيك بكل عيوبك. تعرفي يا بلوة زماني أنا ما تمنيت لحد الموت بقدر ما أتمناه لك الحين، صدقيني بموتك كل شيء راح يتحسن، سالم يواصل حياته وما يخسر رفيق عمره وما يتحسر كل ما شافك بالقبيلة أمام عيونه.. أنا ما جاي أقولك طيبة يا رجوه، أنا جاي أقولك موتي، موتي إذا بيك خير وتريدين الكل يضل بخير ويعيش بسلام، موتي لأنك صرتي تشبهين غراب أسود ينعق فوق جريد نخلة بنص القبيلة وعلى حسه يجي فال الشوم وكل شيء يصير أسود مثل لون ريشه.. الله ياخدك ويرحمنا كلنا منك وأولنا سالم."
أنهى كلماته وغادر الخيمة، غادر وكانت كلماته هي القشة التي قطمت ظهر البعير. حاولت البكاء فلم تجد دموع تنزل منها، فقد جف جسدها تماماً، أغمضت عينيها وبكت دون صوت، دون دموع، ودون أن يشعر أحد بأنها تبكي. خرج قصير من الخيمة فوجد سالم جالس في مكان المجلس أمام خيمته ينتظره ومعه مزيونة زوجته التي صاحت حين رأت قصير: "هاك سويلم جبتك لك يا شيخ متل ما أمرت."
ذهب إليه وأول ما فعله هو أن رفع عصاه وقام بضرب سالم بها على ذراعه. تألم سالم في صمت ولم يتحدث، بل نظر لقصير بنظرة عدم مبالاة. فأعاد قصير الكرة مرة بعد مرة حتى أسرعت مزيونة التي كانت تشهق مع كل ضربة بألم وكأنها تنزل على قلبها، وأرتمت على سالم تحميه بجسدها، حينها كف قصير عن ضربه ووقف شامخاً أمامه وقال له: "أنا من يا ولد؟ أجابه سالم بضعف: "عمي وشيخي وشيخ قبيلتي." "حكمي يمشي عليك ولا لا؟
"يمشي علي يا شيخي ونعلك فوق راسي." "الحين، يا تاكل وتقوم وتصير واحد من رجالي اللي ربيتهم على يدي وعلمتهم المرجلة كيف تكون، يا تلم متاعك وتاخد زوجتك وتغادر قبيلتي وبلا رجعة، ولا انت ولا نسلك تنتمون ليها، وراح أكتب مرسول لكل شيوخ القبائل ما يستقبلونك، وأجردك من لقب قبيلتنا، وتغروب عنا وتهيم على وجهك في البلاد، لا لك أهل ولا عزوة ولا تقرب نواحينا." نظر له سالم بعدم تصديق وأردف بضعف: "إيش هاد اللي تقوله يا عمي؟
"أنا قلت وانتهى قولي." "بس أنا أقسمت قسم ويميني ما فيه تراجع وانت تعرف يا شيخ." "القسم على معصية الله باطل يا سالم باطل، وانت أقسمت أنك تموت كافر وتتعذب وترمي بروحك للتهلكة، عن أي قسم تتكلم انت وعن أي يمين؟ نظر سالم بعيداً ورد عليه: "زين.. أمرك مُطاع يا شيخ." "أي أمر منهم يا سالم؟ "بجمع متاعي وأرحل من القبيلة."
جحظت عينا قصير، فلم يكن يتوقع أن يكون هذا هو جوابه، ودون تفكير نزل عليه بعصاه يضربه في أي مكان وكل مكان حتى أدماه، وكل هذا وسط صرخات مزيونة التي على أثرها أتى الجميع مسرعين، وشاركتها أم سالم في الصراخ وهي ترى وليدها يتعرض لمثل هذا الضرب المبرح لأول مرة في حياته. تكاتف الجميع ونجحوا في إبعاد قصير عن سالم، ولكن بعد أن آلمه ذراعه من كثرة الضرب، وإرتمى الآخر على جنبه دون حراك. فصرخت مزيونة في الجميع:
"يا أهل القبيلة غيثونا، الشيخ أمر سالم بأنه يغادر القبيلة وراح يحرمه من نسبه واسم القبيلة، وين نروح؟ انت تعرف يا عمي إن هاد كله من ورا رجوه بتك الفانص وتدري إن سالم يموت وراها إذا ماتت، وبدل ما تروح تأمرها هي تاكل جاي تنفي ولد خوك وتتبرى منه؟
"أنا ما أحاسب حريم يا مزيونة ولا أجادل ناقصات العقل، أنا أحاسب الرجال واللي يفقد صفة من صفات الرجولة ماله مكان بقبيلتي، وسالم فقد كل صفات الرجولة وما ضل فيه غير ضعف ما يشرفنا يكون صاحبه واحد من قبيلتنا.. خذي زوجك وردي لخيمتك ولمي أغراضكم وغدوه بجيب سيارة كبيرة تاخد كل شي يخصكم وتاخدكم انت وهو وتغادرون بلا رجعة."
أنهى كلماته وغادر وترك الجميع في حالة هرج ومرج، فهذه المرة الأولى التي يتعرض فيها أحد من قبيلتهم لمثل هذا الموقف، ومن.. سالم؟!!! أخذت أم سالم ومزيونة يقنعانه بعد أن عاد لوعيه بتناول الطعام وعدم تحدي الشيخ، فالأمر سيكلفه كثيراً، ولكنه رفض رفضاً قاطعاً، وأطبق فمه أمام كل المحاولات، وأخذ يردد في نفسه: "يا نعيش معها ونشوفها قبال عيني حية حتى لو بعيدة، يا أما أموت معاها، فلا الدنيا بلا رجوه دنيا ولا العمر له قيمة."
جلس رابح وباقي شباب القبيلة حول سالم بعد أن فرقوا النساء وجربوا هم حظهم معه، ولكنه ظل على رفضه وعناده. فضرب راجح الأرض بيده ونهض وهو يشعر بالانهزام من هذا الغبي، وهاتف آدم، فهو أملهم الأخير. شرح له الوضع وأخبره بكل شيء، وتفاجأ هو أيضاً بما حدث معه، وعلى الفور ترك آدم المدينة وتوجه للقبيلة بعد أن وضع على أبويه الحراسة التي جعلت قلبه يطمئن، فهذا سالم؛ لا تأخر في أمره ولا تردد في مساعدته.
وصل القبيلة في وقت قياسي، لم يهتم بأمر السرعة ولا الرادارات التي سجلت العديد من المخالفات، وبمجرد أن حطت قدمه على رمالها حتى علمت مزيونة وذهبت إليه مسرعة تترجى وتتوسل: "يا عقاب، يا خوي رجيتك وأعرفك ما ترد لحد رجى.. استحلفك بكل عزيز وغالي تساعد سالم باللي تقدر عليه، سالم استسلم للموت مع رجوه، ما يهتم بيا ولا بحياته ولا بقبيلته ولا بشيء غيرها، وأنا نريده، والله أموت إذا صار على سويلم شيء." أنهت كلماتها وسمع
صوت عوالي من خلفه تقول: "أظن إنها نهاية الزوز يا عقاب، لا تلوم روحك إذا حاولت مع سالم وما فلحت، روح سالم مربوطة بروح رجوه وإذا فارقت فارق." "أنا انكسر راسه ونوكله غصبن عنه.. لو لازم الأمر أنشق بطنه ونحطله الأكل بأمعائه ولا تحكم عليه هي الفانص بالموت وهو التيس تابعها بلا عقل ولا فهم."
"حاول يا عقاب حتى ما تندم، بس كمان إنا نريد نفهمك إنك إذا فشلت ما تتعذب ولا تحمل روحك ذنبه.. هاد واحد فانص عشق وحدة فانص وهاي هي نهاية الفوانص.. قبلها عبلة سوت بعنتر الأهوال وساقته على بلاد الملك النعمان يجيب نيقان لجل عيونها، ورجوة الحين سايقة سالم عالموت وهو ما معترض." ذهب آدم لسالم وهو مستشيط غضباً، صعق مما رأى، هل هذا سالم حقاً! سالم القوي، سالم رفيقه الذي كان يستمد منه قوته؟!
اقترب منه وبعد النظر في وجهه قليلاً أغمض سالم عينيه استعداداً لوابل من الشتائم، ولكن كل ما تلقاه من آدم بثقة على وجهه كانت أصعب من كل كلام الدنيا. اقتربت مزيونة وبطرف كمها مسحت لسالم وجهه وهي تنظر لآدم بلوم، أما آدم فنظر لها وبأمر قال: "روحي جيبي أكل وما أكون عقاب إذا ما وُكلته اليوم حتى يطفح الأكل من زوره." نهضت مزيونة ونظر له سالم وأردف بضعف: "ما تتعب روحك، أنا حالف يمين." فرك آدم وجهه بقلة صبر وهمس
له وهو يصك على أسنانه: "سالم إذا تكلمت نص كلمة وأنا على آخري منك وربي ما أخلي أمك اللي ولدتك وربتك تتعرف على ملامح وجهك." "عقاب ما تتعب حالك، سالم عاهد روحه ومو سويلم اللي ينقض لعهود."
عادت مزيونة مسرعة بالطعام، وقفت تنتظر أوامر آدم فأخذ الوعاء من يدها وجلس بجوار سالم وحاول إطعامه بكل الطرق، بالقسوة واللين، بالعنف والمحايلة، ولكن دون جدوى. نظر إليه والشرر يتطاير من عينيه وقد تبخر صبره، نظر حوله فتبسم سالم لهوجة ضرب جديدة آتية على يد عقاب، وستكون أقوى من هوجة عمه قصير. ولكنه فوجئ بآدم يترك الوعاء من يده ويحمله هو بدلاً عنه بحركة سريعة على كتفه وأمسك الوعاء وخرج بهما من الخيمة. تبعتهم مزيونة وهي لا تعرف ماذا سيفعل عقاب بسالم؟
وتبعه رابح أيضاً ومعزوزة إلى أن وصل أمام خيمة رجوه، وأنزل سالم وأمره بالبقاء هنا مع الجميع. أخذ الوعاء واستأذن في الدخول. سمعت صوته فظنت أنها في حلم، أو ماتت ودخلت الجنة وها هي أمنياتها تتحقق. ولكنها أدركت أنه حقيقة حين نادى اسمها ففتحت عينيها بوهن فوجدته أمامها! أرادت أن تصرخ باسمه ولكن صوتها وقوتها لم تسعفاها.
اقترب آدم أكثر إلى أن جلس بجوارها، نظر إليها بتمعن ولم ينطق، أما هي ففي نظراته هذه عاد قلبها للحياة ونبض من جديد، بل وعاد الدم يضخ في جسدها وكأن آدم وصوته وقربه إكسير الحياة. همس لها أخيراً بهدوء ونبرة لم تعهدها منه: "سمعت إنك قاطعه الزاد يا رجوه، قالوا لي رجوه تريد تموت؟ قلت إذا ماتت رجوه مات معها كل شيء حلو بالقبيلة." نظرت في عينيه وهي لا تصدق ما تسمع، فأكمل وهو يرى حركة بؤبؤ عينيها غير المنتظم وعرف أنه بدأ
يضرب على الوتر المطلوب: "تحبيني صدق يا رجوه؟ تعالت أنفاسها وأومأت برأسها فاقترب بوجهه منها وهمس بصوت أذابها: "طيب إذا تحبين عقاب أثبتي له يا رجوه محبتك." قطبت حاجبيها بدون فهم فأكمل وهو يمد لها وعاء الطعام: "كلي من يدي وقومي وارجعي متل ما كنتي، غزالة برية ما يقدر عليها صياد ولا يصيبها رامى مهما سدد، قومي وخليني أشوفك قديش قوية وتقدري تواجهي الدنيا لو لا، قومي وعلى قدر قوتك على قدر ما تزيد غلاتك بقلبي."
لم تكن قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من الغزل، بل ولا تصدق أن عقاب نطق بهذا الكلام من الأساس! مهلاً، أهو أعطاها وعداً صريحاً للتو بأنه سيحبها بقدر قوتها؟ أيعقل أن يكون أتى لإعطائها الفرصة التي تتمناها؟ وهل هذا بفضل سالم ونجحت أخيراً في الضغط عليه، أم أن آدم بالفعل خاف أن يخسرها وتموت بسببه؟ همست لنفسها: "مو مهم.. مو مهمة الأسباب، المهم إنه جاني."
رأى صمتها وتوترها فعرف أنها لانت، بل وصدقت أيضاً، فدس يده في وعاء الطعام وأخذ منه القليل وقربه من فم رجوه وهو يقول: "هاك يا رجوه، هاد اختباري لك وهاد إثبات محبتك لي." فتحت رجوه فمها ببطء فوضع آدم الطعام فيه، لمست يده شفتيها فشعرت بقشعريرة تسري في كامل جسدها، مضغت الطعام على مهل وساعدها بأن قرب من فمها وعاء الماء وسقاها بيده أيضاً. أكلت وشربت من يده ولا تزال لا تصدق، وكأنها في حلم وتدعو ألا تفيق منه. وبعد أن اكتفت من
الطعام نظرت لآدم وهمست له: "عرفت الحين يا عقاب قديش أحبك.. سل أهل القبيلة كلهن وشوف كم مرة حاولوا معي وبس إنت اللي فتحتلك خشمي وكلت من يدك متل ما فتحتلك قلبي، بس إنت يا عقاب اللي حلقت بسما الروح وعششت على أغصاني." صمت آدم وهو ينظر لها ثم نهض دون أن يرد عليها، فسألته في لهفة: "لوين رايح؟ "رايح أعطي صحن الأكل لتيس جوعان شفته بالطريق وأنا جايك." "بس ما تغيب على يا نبض هالقلب."
"لا ماراح أغيب، أنا رديت القبيلة لجلك، والحين قومي تحممي وبدلي ملابسك واقلعي عنك ثوب المرض والضعف، انت رجوه القوية اللي من يومها ما حد يقدر عليها ورقدتها عار على اللي تربت عليه وشب عودها." غادر الخيمة ونظر لسالم الذي كان يستمع لكل حرف ونكس عينيه للأرض حتى لا يلتقيا بعيني آدم، فمد آدم له الوعاء وقال له بكلمات لازعة وكل كلمة تشبه ضربة سوط على قلبه:
"هاك يا سالم، خد كل بواقي رجوه، أعرفك صرت ما تاكل ولا تنتظر إلا البواقي، صرت ترضى بالفضلات وتاكل اللي يعافه غيرك وتقف على أبواب الخيام تنتظر الشفقة، وأنا اللي عرفتك عزيز النفس بس ما أدري ايش غيرك؟
سمعت بودانك يا سالم وحسيت، حسيت بالقهر وإنت تريد تموت روحك على وحدة ما يهمها موتك من حياتك.. ولك اصحى ورد لهيبتك وقيمتك يا سالم كافي نزلت من كل العيون وبساط الرجولة انسحب من تحت رجولك واللي سحبته عيلة ربيتها بيدك وكنت تلاعبها وبس كبرت لعبت هي لعب بيك."
دفس آدم الوعاء بيد سالم بالقوة وغادر وقد أعطاه درساً أقسم بينه وبين نفسه إن تجاهله هذه المرة فسيُنهي حياته بيديه ويطلق عليه النار في منتصف قلبه وينتهي الأمر. ذهب إلى خيمة الشيخة عوالي، وقد كانت بانتظاره، دخل الخيمة وجلس بجوارها فتبسمت له وقالت: "الشيخ منصور قال ماراح يحلها إلا عقابي." "أنت اللي خبرتيه يا عمتي؟
"أي أنا، لازم يعرف كل شيء يصير بالقبيلة، فيه واااجد أمور ما تنحل إلا على يده يا وليدي، وقصير مهما بلغت معرفته جاهل ببعض الأمور، ولسه أمامه سنين طوال حتى يعرف يدير القبيلة بحكمة متل الشيخ منصور." "بس يا شيخة هو مريض وعمي قياتي قال الطبيب مشدد إن ما حد يزعله أو يزعجه." "لا ماتخاف، منصور ماينزعج من هيك أمور، هاد لعب وليدات صغار ما يأثر. بس أقول.. كيف أقنعت الفانص تاكل؟ تذكر آدم هاتفه للشيخ منصور له في الطريق.
"هلا يا شيخي يا مية هلا وغلا، كيفك وكيف صحتك ان شاء الله مليح؟ "اتركني واترك صحتي ولزوم تروح عالقبيلة وتتدخل الحين، سالم فلت زمام عقله وصار مضحكة بين القبيلة وعن قريب راح تصير قبيلتنا بسببه مضحكة كل القبائل وحديث مجالس الشيوخ وسهرات السمر.. الحين تروح يا عقاب وتنهي كل المهازل اللي تحصل بقبيلتي." "أي يا شيخ بس إنت ما تعرف رجوه إيش تريد وسالم ماشي وراها متل التيس."
"أدري تريدك.. عشقتك الفانص وباعت الغالي رخيص لجلك واعرف إن زواجك منها أمر مستحيل. بس يا عقاب في الحروب دوم نلتجئ للحيلة والمكر، وانت بحرب إذا خسرت فيها راح تكون خسارتك واااجد كبيرة، راح تخسر رفيق عمرك وأنيس مشوارك وما تضمن الأيام تعوضك خسارتك ليه، ولا يجود عليك زمانك برفيق متله، وإذا ربحت الحرب راح تربح سند وضهر وساعد يشيلك ويشيل معك وقبل ما تطلبه يلبي. أعرفك تحب سالم وادري المحبة تولد التفكير، فكر وخطط ونفذ وأريد أشوف مكر ثعالب الصحاري فيك.. واعرفك قد الثقة يا مرباي يدي."
انتبه آدم للشيخة عوالي التي أعادت عليه سؤالها مجدداً، فقص لها ما حدث بينه وبين منصور وما فعله مع رجوه، فتبسمت عوالي وهي تنظر إليه وهمست: "صدق منصور وقت قال ما يجيبها إلا عقابي." أما سالم فبمجرد أن غادر آدم نظر للوعاء في يديه وتذكر كلمات رجوه لآدم ورفع الوعاء وضربه على الأرض بغضب، ونظر لمزيونه وأردف:
"تعي اسنديني ووديني خيمتنا وجيبيلي أكل، وكل جديد ما حد أكل منه قبلي، خلص من اليوم ماراح ياكل سالم بواقي حد، ولا راح يتسول طعام."
تنفست مزيونة الصعداء، وأخيراً سيعود إليها حبيبها، ولعل ما سمعه هذه المرة هو آخر مسمار يُدق في نعش محبته لرجوة وتنتهي هذه المعاناة للأبد. غادر آدم خيمة عوالي بعد الكثير من الكلام، وذهب لعمه قصير وجلس معه ورأى فرحة قصير بقدومه، حيث أن الشحنة ستصل للممر بعد غد، وبما أنه هنا سيتسلمها معه ويعتقه من هذا الهم الكبير.
مر الوقت وخيم الليل، وكانت رجوه قد استعادت القليل من صحتها، أكلت وشربت، تحممت ومشطت شعرها ووضعت الكحل في عينيها، وجلست في خيمتها تنتظر أن ينتصف الليل فتخرج من خيمتها وتبحث عنه، فهي حلمت حلماً جميلاً وتريد إكماله ومعرفة نهايته. وبينما هي جالسة دخلت عليها خوله دون استئذان ووقفت أمامها وضحكت بفرحة ثم وضعت يدها على فمها ولما أبعدتها قالت:
"سبحان اللي يحيي الموتى، والله يا رجوه لو شفتي حالك من يومين وانتي فاتحة خشمك وريحة عفنة معبية الخيمة تظني إنك متي وبطنك عفنت من الداخل." نظرت لها رجوه ولم تنطق، فجلست خوله بجوارها وأكملت وهي تتأمل ثيابها: "رجوه أقول أنت ليش ماتحبيني؟
ظلت رجوه محافظة على صمتها وتركتها تثرثر، فهي لا تقوى الآن على أية مقاومة من أي نوع حتى بلسانها. ولاحظت نظر خوله لملابسها، فقامت بوهن وذهبت لصندوقها واخرجت منه ملابس مثل التي ترتديها واعطتهم لخوله. احتضنت خوله الملابس بفرحة ونهضت فوراً وغادرت الخيمة وهي تقول: "تعيشي وتعطي يا رجوه واعيش وآخذ، غدوه أجيك آخد باقي الأشياء، النعال والبرقع وهي المكحلة الحلوة اللي خلت عيونك صارن واااجد حلوات."
أغمضت رجوه عينيها وتركتها تعبر عن فرحتها وتغادر، فهي قررت أن تتخلى عن بعض ما تحب لتكسب القليل من الهدوء. بعد أن أنهى آدم حديثه مع قصير ذهب لخيمة سالم، فقد شعر بأنه قسى عليه كثيراً، استأذن بالدخول وجلس بجواره ولاذ الاثنين بالصمت، ففهمت مزيونة أنهم حتى إن تعاتبوا فلن يكون أمامها، فتحججت بصنع القهوة وغادرت الخيمة لتترك لهما المجال. نظر آدم لسالم وقال: "هاااا -إيش تريد؟ "أريد أعرف موقفك الحين." "ما فيه مواقف ولا شيء."
"زين أريد أعرف قرارك." "بخصوص؟ "سالم لا تمثل دور المجذوب الحين." "خلص يا عقاب ما فيه شيء من كل الخرابيط اللي كانت بعقلي وقلبي.. رجوه من الحين أنا طلعتها من قلبي وتشهد علي الأيام الجايات ما تربطني بها أي صلة.. كافي." "ومرتك؟ تنهد ثم قال: "مرتي؟ مرتي هي العوض اللي ربي عوضني بيه سلفاً وأنا بقلة عقلي كنت أغرز كل شوي بقلبها خنجر مسموم، ومن الحين نحاول نعوضها عن كل اللي سويته بيها." "وعد رجال؟ "وعد رجال يا عقاب."
"يعني رجوه ما عاد لك دخل بها يا سالم؟ "ولا أي دخل يا خوي." "وإيش ماسويت أنا أو أي حد غيري ماراح تتدخل ولا تزعل؟ "لا ما أتدخل ولا أزعل.. بس قلي إيش تريد تسوي؟ "أريد أنهي عليها." "إيش؟ "هاااا، إيش من شوي حكيت يا سالم؟ "بس اريد أفهم."
"لا ماتفهم، أنا راح أنهي على رجوه وأتزوجها، وانت وعدتني إنك رميتها من قلبك وإنها ما عادت تهمك، خلص قررت أحقق لك رجاء سابق وأتزوجها، بس لأجل تشوف ثقتي فيك وإني أعرفك ماتتعدى على حريم أخوك ولا تنظر لهل بيتي بعين خبث يا سالم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!