الفصل 12 | من 69 فصل

رواية عقاب ابن الباديه الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ريناد يوسف

المشاهدات
21
كلمة
3,280
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

مر يومان وفي اليوم الثالث اقترب قصير من الأولاد وأمر أحدهم: -يا ولد، خذ أحدًا معك واطلعوا جيبوا لي ملكة الأفاعي، بس ما تكون عفيه وعجوز، ودي بوحدة صغيرة توا، اسمها جديد، مو واجد فيها سم. رابح: -راح تحوي من يا عم؟ -راح أحوي هلال ورجوة، يا رابح، حان الوقت. تعرف إحنا بصحرا والحناشة والعقارب هايمة في كل شبر، وكل ساعة في احتمال إن أحدًا منهم ينلدغ. ودي أحويهم ليطمئن قليبي.

انتفض سالم فور أن سمع أنه سيحوي رجوة، فهي صغيرة وهو لا يتحمل أن تتألم، وقال له: -اترك لي رجوة يا عمي، أنا أحويها. قصير: -وليش أنت تحويها؟ -لأن رجوة رجيجة، ما تتحمل، وأنت قاسي، ومو بعيدة تزيد عليها السم تموتها. -سم يسمك قليل الحيا، وبعدين لا، ما تخاف، البنات أعمارهم طويلة، ما يموتن. -مو قصدي نغضبك يا عمي، بس أنا عارف رجوة تخاف منك، وبلكي تكرهك، فيا ليتك تعطيني مهمة حوي رجوة. قصير:

-أحويها وماتوجع راسي، أنا ما ناقصني وجيع. ابدأ معها من اليوم بس تيجي الحية. سالم: -لا، راح أبدي من غدوه، وراح أبديها بعقرب موش بحية. اترك أمر الحوي لي واشقى أنت بهلال. وغادر مع رابح وآدم وهم يسوقون الأغنام للمرعى. وقبل أن يغادرون الخيام، كانت رجوة ذات الست سنوات تنادي عليهم وتلحقهم.

اقتربت منهم وأمسكت بيد سالم وأخذت تطوح بها بسعادة وهي تغني. فنظر لها هو وقد انتفض قلبه لفكرة أنه سيؤذيها بيده. فازدرد لعابه بصعوبة. فلاحظ ذلك رابح حالته وقال له: -اتركها لأبوها، قلبك رجيج عليها، ماراح تتحمل، ولا راح تعرف، ولا راح تحويها زين. ولو ما حويتها عمك بيقطع راسك. سالم: -أبوها ما يحبها، ويجوز يأذيها. وقتها ويش أسوي أنا؟ رابح: -ولا تسوي شي. أخذت الشر وراحت. نظر إليه سالم بغضب، فضحك رابح ولكز

آدم بكوعه وهو يهمس له: -شفت لي اللي مرمرة العشق كيف يكون شكله يا عقاب؟ آدم: -اتركه يا رابح، خوي يغوي ويعشق براحته. وبعدين بنت عمه، هو ما عشق غريبة. ولو على العشق، الكل عاشق وغاوي من ساسة لراسه. تحب نقول ولا نخلي الطابق مستور؟ وضع رابح يده على فم آدم وهو يهمس له: -صكر فمك، بتفضحنا، الله يفضح سرك. سوق الشواهي، سوق. أنا الغلطان، دايرك راجل ونعاطي فيك سري.

انتهى اليوم وعاد الأربعة في نهايته، وتفرقوا كل على مكان. سالم ذهب لخيمة أبويه ورابح أيضاً. أما آدم، فرأته يدلف إلى مبناه الغريب، والذي ينتابها فضول دائم لاكتشاف ما خلف بابه.

فتلفتت حولها وتسحبت، رغم أنها تعلم جيدًا أنه منطقة محظورة على جميع أهل البادية، وكأنه عالم خاص به هو فقط. وفضولها الطفولي أبى إلا أن تلقي نظرة على هذا العالم وتكتشف ما فيه. ولحسن حظها، وجدت الباب مفتوحًا قليلاً، فقامت بدفعه بروية، فأصدر الباب صريرًا جعل آدم ينتبه لها. فضم حاجبيه ونهرها بغضب وهو يقول لها: -رجوة، إيش جيبك هنا؟ ردي خيمتكم هيا. رجوة: -أرجى بس أريد أشوف مرة، بس مرة إيش هانا.

أنهت جملتها وفتحت الباب أكثر، ومدت قدمها للداخل في محاولة منها لعبور الباب الذي يفصلها عن عالمه الغريب. آدم بعصبية: -رجوة، قلت لك وخري وما تتقدمي خطوة للداخل، وارجعي خيمتكم. نريدش وجيع. فخليك بنت زوينة وحلوة واسمعي كلامي وروحي.

لم تستمع له ودخلت على أي حال، وهي تضحك له كي تخلصه من الجدية التي يتحدث معها بها. فهي معتادة أن يتبسم لها الجميع إن ضحكت وينسون سبب الغضب أو الاعتراض، وتفتح لها ضحكتها البريئة كل الأبواب الموصدة، وحتمًا ستأتي بثمارها المعتادة هذه المرة أيضًا. فنظر لها بنفاذ صبر وعاد ينظر لحاسوبه وينهي ما يفعله عليه، وهتف لها دون أن يلتفت: -رجوة، ليش راسك يابس والعناد تم يجري بعروقك؟

تميتي نسخة من سالم، فالصالحة والطالحة، كنك شربتي من طبعه شرب. قلت لك ارجعي خيمتكم وانفدي بروحك. والله لو شافك الشيخ منصور ولا عمي قصير هان، بيقطع راسك ويرميكي للذيابة تاكلك. رجوة: -فرجيني مرة وحدة ويش عندك ونروح، يا ماسخ. آدم: -رجوة، إني مانحب وجع الراس ولا كثر الحكي. عاودي ولا تتقدمين برجليكي المعفرات هادين، وإلا نطلع بروحي نجيب لك جدك الشيخ منصور أو بوك. رجوة:

-آدم، أنت حنون وتحب رجوة، وما راح تقول لجدي منصور ولا لبوي. وأنا كمان نحبك وااااجد، ونسمع كلمتك من اليوم، وما راح أقول لك لا على ولا شي. وحتى مشاوير بروح لك، سلمك حباب، خلي رجوة تشوف دارك وتعرف ويش عندك. تبسم آدم، فقد غلبت انزعاجه منها بثرثرتها ونظرة الرجاء المتوسلة التي في عينيها، وقال لها: -تم يا صغيرة، تعالي يا حظي وشوفي اللي ودك تشوفيه، وقولي إيش ودك تعرفي، بس سريع قبل لا حد يجي. رجوة أشارت على الحاسوب:

-إيش هادا؟ آدم: -هادا كمبيوتر. واشارت على التلفاز: -وإيش هادا؟ -هادا تلفزيون، يجيب أخبار الناس البعيدة بالكل، ويجيب في غناوي، ويجيب في حاجات غريبة. لما تكبري، رح تعرفيهن كلهن. واشارت على المكتب: -وكل هادي طاولة تاكل عليها بروحك ولا عندك عرس؟ وانفجرت في الضحك، فضحك على كلامها وأجابها: -يا أم اللسانين، هادا ينقال عليه مكتب، وأنا أكتب وأذاكر عليه. نظرت إليه بعدم فهم وتجاوزت كلامه وأشارت على خزانه الملابس:

-وايش هاد الصندوق الطويل؟ أنا ريت كيفه فالجامع لما جابوه وحطوا فيه الحرمة اللي ماتت. ضحكت آدم: -هاد صندوق ينقال عليه دولاب. رجوة: -فيه عفريت متل صندوق الموتى؟ أجابها آدم وهو يضحك عليها: -أي، فيه واااجد عفاريت. تفحصت الخزانة لثوانٍ ثم تحركت وصعدت على السرير وأخذت تقفز عليه: -الله يا آدم، فراشك وووووواجد سمح وناعم. خليني نرقد معاك الليلة، بالله عليك. آدم بنفاذ صبر:

-العفريت اللي في الصندوق الطويل يطلع وياكلك، ما يخلي فيك نتفة، وتو سلم. رجوة ارمحي لخيمتكم ليطلع لك. أنهى جملته وضرب شيء صلب على الخزانة في غفلة من رجوة، فقفزت من فوق السرير بخوف وخطفت نعليها من الأرض وفرت هاربة من الغرفة وهي تقول: -واااااك، أعليا عفريت آدم راح يطلع من الصندوق، دسوني، دسوني، يا معزوزة تعي خبيني.

ضحك آدم على جبنها وقام وأغلق باب الغرفة خلفها، وعاهد نفسه ألا ينساه مفتوحاً مرة أخرى، فهي لن تتوب عن المجيء برأسها اليابس، ولن تسلم الجرة في كل مرة، وهو لن يسمح بأن يقوم الشيخ منصور بتوبيخه بسبب أي كان.

دخلت رجوة خيمتهم ووجدت أمها كالعادة تجلس وهلال على حجرها وتطعمه بيدها. فنظرت إليهم وذهبت للزاوية جلست وطلبت من معزوزة أختها أن تحضر لها الطعام. فقامت معزوزة التي كانت تمشط شعرها وأحضرت لها الطعام والماء أولاً لتغتسل من الأوساخ العالقة في يديها، ثم أجلستها على حجرها وبدأت تطعمها تماماً كما كانت تطعم أمها أخيها هلال. وهذا ما جعل رجوة تصبر على ما تراه من أمها وأخيها، وإلا لكان انفجر قلبها الصغير منذ زمن. ولكن الله يعوض الحرمان من الأشياء بأشياء تكافئها أو تزيد عليها روعة. ومعزوزة كانت الأم الحنون لرجوة وعوضتها عن كل شيء.

عدت باقي ساعات النهار وخيم الليل ونام الجميع، وحان الوقت. فقد قام قصير للحية، أخرجها من السلة وجعلها تفرغ كامل سمها في يده على مراحل، يضغط على جسدها فتلدغه مرة بعد مرة إلى أن تأكد أنها لم يتبقى فيها سوى القليل. فتوجه لابنه بقلب يرجف بعد أن أخلى الخيمة من الجميع إلا منهما هما الاثنان، وقرب الحية من أذنه وكأنه يقربها من قلبه هو، وضغط على جسدها فاطبقت في أذن هلال الذي قام صارخاً. فأعاد قصير الحية وأخذه بين ذراعيه يهدئ

من روعته ويطمئنه. وأما مكاسب، فكانت جالسة خارج الخيمة، تعرف بأن وليدها بالداخل يؤذي ولا تستطيع أن تكون بجواره، أو بمعنى أدق، لن تتحمل. على الرغم أنها شهدت على حوي جميع بناتها، لكن مع هلال الأمر مختلف كلياً. وحتى قصير بدأ يرجف مع ارتجاف جسد ابنه الوحيد، وكأن الشتاء استقر في جسده. وكأنه لأول مرة يحوي طفل أو لا يعلم ما الذي سيحدث له. وكأنه نسي كل شيء عن الحوي!

أما في الجانب الآخر..

دلف سالم إلى خيمة رجوة، فقد قرر أن يبدأ معها اليوم فور أن وجد العقرب المناسبة. فوجد معزوزة مستيقظة في انتظاره بعد أن أخبرها لدي عودته بأن اليوم هو اليوم الأول لحوي رجوة. فأدخلته وحملت صغيرتها على حجرها، واقترب منها سالم بيد ترجف بعد أن جعل العقرب تفرغ جميع عقد سمها في يده ما عدا عقدة واحدة. فقربها منها وجعلها تلدغها في قدم رجلها، فهذا هو الجزء الأصلب في الجسد والذي لن يؤلمها كباقي جسدها. وفور أن غرزت العقرب ذنبها في قدم رجوة، انتفضت صارخة. فضمتها معزوزة ورمى هو العقرب وضغط على قدمها. فنظرت إليهم وهي تصرخ ولا تفهم ماذا هناك. فإذا بها بين أكثر اثنين في العالم تطمئن وهي معهم ومؤكدة أن لن يؤذيها شيء في حضرتهم، فمن أين أتى الألم إذا؟

اعتدلت تسألهم ماذا حدث لها وهي تمسك بقدمها الذي أصبح كالجمرة، وحين أخبرها سالم أنه حواها، نظرت إليه نظرة عتب جعلت قلبه يتفتت من الندم على قراره هذا. فبالرغم من أنه لصالحها إلا أنه في نظرها الآن هو من آذاها. لازالت صغيرة ولن تفهم، والذي يعلق في عقول الأطفال لا يتغير بسهولة. فأخذ يشرح لها الأمر، ولكن ألمها كان أقوى من استيعاب أي شيء سوى أن سالم أدخل السم لجسدها ولم يأبه لكونها قد تموت.

انقضت الليلة بين رعب قصير ومكاسب على ابنهما بعد أن غلبها خوفها ودخلت لقصير الخيمة رغم تحذيراته وبقيت مع ابنها، وبين حال قصير الذي لا يقل عنها.

أما سدينة، فكانت في خيمتها مع ابنتيها. نعم، فقد رزقت بأخرى وأصبحت مكسورة العين والجناح بعد أن اعتقدت أنها من سيتربع على عرش قصير وتتحكم فيه وفي كل شيء. ولكن للقدر دوماً تدابير أخرى. فزهد فيها قصير وبدأ يفكر جدياً هذه الأيام في الزواج بثالثة. هي تعلم ذلك حتى وإن لم يتفوه به، فهو دائم الحديث عن الصبية وأن هلال لا بد له من أخ. فبدأت تستعد لمن ستأتي وتخلص منها ما كانت تنوي فعله في مكاسب، وحولت كل اهتمامها على ابنتيها مسك وعنبر، وقررت من بعدهم أن يذهب العالم للجحيم حتى قصير وسواء تزوج أم لا، هي لم تعد جزء من اهتماماته، لا هي ولا بناتها، فلن تبالي.

مرت الليلة بسلام بالرغم من أنها كانت أسوأ ليلة في حياة قصير ومكاسب وسالم ومعزوزة، ولكنها مرت. وفي الصباح بدأ اعتياد الأجسام على السم أو بدأت المقاومة مع بعض الأعشاب وبعض الروتين المعتاد في حالات الحوي ومع الاهتمام الزائد أيضاً. سمعت معزوزة في الصباح الباكر صوت رابح ينادي على سالم، فتسحبت وخرجت تسكته، فسالم ورجوة الاثنين لم يغمض لهما جفن إلا الآن، فقد كانت هي تتألم وهو يدور حول نفسه وكأن السم يجري في جسده هو. معزوزة:

-وطي حسك يا رابح، الزوز سالم ورجوة تو غير ارقدوا. رابح: -جيت نطمن عليهم، ويش سوى سالم؟ -كانت ليلة قمرها غايب وسمرها صايب، اقليبنا داب من الوجع على رجوة. نظر إليها وإلى عينيها الزابلتين من قلة النوم وهمس لها:

-سلامة لقلوب وأصحابها، هوني على روحك، كل شيء بيصير زين. بس يفيق سالم، خبريه إني مشيت للمرعى أنا وآدم بروحي اليوم وهو ما يجي، خلي اليوم جوار رجوة، لأنه حتى لو جا معنا ماراح يكون هاني البال وكل فكره يمها وكيف صارت ويش سوت، فخليه باقي يوفر علينا وعلى روحه وجع الراس. معزوزة: -ما يصير إلا خير، بخبره. -وانتِ ادخلي ارقدي لك شوي، عيونك دبلانات متل عيون ريم صغيرة هلكها الجري وودها تستريح. تبسمت معزوزة من

التشبيه والوصف وردت عليه: -بس أسوي فطور لأخواتي ويفطرن، برقد شوي. أبقى أفطرك معهن قبل لاتروح. رابح: -لا، أنا أخذت معي خبز وغموس وبفطر مع آدم هناك. بس انتي كلي زين، وديري بالك على روحك. -حاضر. وانت كمان دير بالك على روحك. وأمانة إذا مررت على نبقة، طراحة جيب لي شوي نبق نفسي فيه. -أبشري، اليوم عندك النبق، ولو بمشي لآخر الدنيا لأجيبهولك.

تبسمت معزوزة وظلت على وقفتها، وهو تبسم أيضاً وغادر سريعاً وهو يشعر بأن قلبه يقفز بين ضلوعه فرحاً، وهذا حاله كلما رآها. ويبدو أن القدر قد بدأ ينسج لهما ما ينسج بين العاشقين، وفي انتظار أن يكتمل.

مر أسبوع وبدأت رجوة في التعافي وقررت اليوم أن تخرج للمرعى، فقد اشتاقت لرابح وسالم وحتى آدم الصامت دوماً، واشتاقت لأحاديثهم، للهوهم ومواضيعهم المهمة التي تراها أكثر عمقاً من مواضيع الفتيات التي تقتصر حول الطبخ والغزل والتنظيف والعناية بالشعر ولعب الحجلة.

فتهللت أسارير سالم حين رآها قادمة من بعيد، وتوقع أن تمسك بيده كالعادة، فقد اشتاقت قبضة يده لكفها الصغير، ولكنها فاجأته حين أمسكت بيدي رابح وآدم وألقت عليهم السلام وتجاهلته هو. وطوال الطريق لم تنظر إليه، وإن حاول فتح حديث معها، نظرت إليه بغضب ولا ترد وكأنه عدو لدود. وكان هذا جزاء خوفه عليها. وهمس لنفسه بأنه سيتحمل كل ما تفعله معه، وسيحاول أن يفهمها الأمر بكافة الطرق، وسيعتذر لها اليوم بكل ما تحبه من أشياء وأفعال إلى أن ترضى عنه مرة أخرى.

وبالفعل سالم فعل كل ما يلزم حتى رضيت وصفحت عنه هذه الملعونة الصغيرة، وعادت تلاصقه كالسابق وتتعلق بذراعه، وأقسم على أن يكمل أبوها حويها، فهو لن يتحمل أن يخوض كل هذا مجدداً، لأنها في المرة القادمة لن تصفح وستفشل كل محاولاته في الاعتذار لهذا الرأس اليابس العنيد. مرت الأيام وحان وقت اختبارات آدم لنهاية العام، فأنتقل للمدينة كما يفعل في أيام الاختبارات، وقصير معه بالتأكيد، فللآن لم يحن وقت تركه بمفرده يتحرك في الجوار.

وانتهت الاختبارات. وفي وقت ظهور النتيجة، استطاع آدم أن يعرفها عن طريق حاسوبه. فخرج للشيخ منصور بهذه البشرى التي يعلم أنها تفرحه كثيراً وأمام الجميع أخبره بحماس: -يا شيخ، أنا نجحت وعلاماتي كبيرة واااجد. تهللت أسارير الشيخ وهو ينظر له بفخر ويقول: -كفو كفو. -والله إنك سبع السباع وراسك نظيف ورفعت راسي فيك يا ابن الغالي. والحين تمنى علي واطلب اللي نفسك فيه. آدم: -بس رضاك عني يا شيخي، ماني طالب شيء.

-زين، اترك أمر هديتك عليّ، وراح تشوف اللي يسر خاطرك. والحين جهز أنت والشباب لليلة سمر غدوه واحتفال وليلة لكل القبيلة، وقول لقصير يذبح كبشين كبار من عندي. ونظر للمتواجدين في المجلس وسألهم: -وأنتم فيكم أحد بيهادي وليدنا بشيء؟ فرد عليه من استطاع: -أنا بهاديه بكبش من عندي. -وأنا بكبش. -وكبش من عندي. -وأنا بذبح له كبش بعد. منصور:

-أبشر يا عقاب، الحين ما صارت الليلة سمر لقبيلتنا وبس، لا بل صارت ليلة راح نجيب فيها كل أحبابنا وهلنا من باقي القبايل. ومازالت هديتك عندي محفوظة، وما دخلت كباش بعطيتك أنت.

ذهب آدم يخبر سالم ورابح ويجهزون للحفل، وقد أشعره الشيخ منصور بسعادة منقطعة النظير، فهو يفعل معه ما لا يفعله مع غيره. وبعد أن أخبر سالم ورابح، ذهب ليزف الخبر لصدره الحنون وبئر أسراره وحضنه الآمن الذي وجده بعد أن تخلى عنه الجميع، للشيخة عوالي التي لم يصادف في كل القبيلة أحن ولا أطيب منها، أم الجميع المعطائة بلا مقابل، المحبة بلا سبب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...