تحميل رواية «عقاب الحب» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو ماله الشاب ده بيجري كده ليه؟ ده واقف قدام العربيات، هو في حد عاقل يعمل كده؟ وبعد كده اتكلمت مع نفسها وقالت: عادي يا شهد، مصدومة ليه؟ ده خارج من المستشفى، أكيد مصدوم أو فقد حد عزيز عليه. أنا لازم أساعده. وبدأت تصرخ وتنادي: يا أستاذ، يا كابتن، العربيات... إيه ده؟ هو مش سامعني؟ كان الشاب واضع يده على أذنه وواقف وسط العربيات. جريت شهد وسحبته: احاسب يا أخويا، كنت هتموت نفسك! كان الشاب مصدوم. وفي نفس اللحظة، خرج شاب أخوه الكبير يدور على أخوه، وشاف الموقف وشافها وهي بتعدي بيه وسط العربيات. وبعد كده،...
رواية عقاب الحب الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
هو ماله الشاب ده بيجري كده ليه؟ ده واقف قدام العربيات، هو في حد عاقل يعمل كده؟
وبعد كده اتكلمت مع نفسها وقالت:
عادي يا شهد، مصدومة ليه؟ ده خارج من المستشفى، أكيد مصدوم أو فقد حد عزيز عليه. أنا لازم أساعده.
وبدأت تصرخ وتنادي:
يا أستاذ، يا كابتن، العربيات... إيه ده؟ هو مش سامعني؟
كان الشاب واضع يده على أذنه وواقف وسط العربيات.
جريت شهد وسحبته:
احاسب يا أخويا، كنت هتموت نفسك!
كان الشاب مصدوم. وفي نفس اللحظة، خرج شاب أخوه الكبير يدور على أخوه، وشاف الموقف وشافها وهي بتعدي بيه وسط العربيات.
وبعد كده، قعدته على ديسك قدام المستشفى وبتتهدي فيه وبتقوله:
محصلش حاجة، أنت كويس صح؟
اقترب الشاب من أخوه وهو ملهوف:
أنت روحت فين يا وليد؟ ده وعدك لي، أجيبك عند بابا، لكن متسبنيش، تروح تسبني أدور عليك.
رد وليد:
بابا، هعيش؟ كلهم بيكذبوا عليا يا جاسر، صح؟
قطعت حديثهما شهد:
واضح إنه عنده انهيار عصبي عشان كان بيجري في وسط العربيات وأنا أنقذته.
ومدت إيديها لجاسر:
أنا الممرضة شهد، بشتغل هنا وتحت أمركم في أي خدمة.
نظر لها جاسر بامتنان وشكرها:
شكراً ليكي.
وأخذ وليد عشان يدخل على المستشفى. كان رافض وليد يمسك إيده ووقع على الأرض.
اقتربت شهد ومسكت إيده:
المسكين مش قادر يقف على طوله من الصدمة، أنا هساعدك.
ومسكت إيد وليد، وكمان جاسر. فبدأ يهدأ وليد ومشي معاهم. ودخلوا بيه داخل المستشفى.
اقتربت واحدة من أصدقاء شهد:
خير يا شهد، مين ده؟
ردت شهد:
مش وقته، راغي كتير. دكتور محسن موجود؟
ردت البنت:
لأ، مش موجود. في حاجة؟
في اللحظة دي، كانت شافتهم أمه واستغربت البنت اللي ماشية معاهم. اقتربت وأخذت إيد وليد من شهد ومسكته مع جاسر.
مش قلت لك بلاش تجيبه معاك، يفضحنا، لكن أنت صممت، شايف النتيجة.
قطعت شهد حديثهم وهي مش فاهمة وقالت:
لازم يشوفه الدكتور محسن عشان هو حالته مش طبيعي، أكيد داخل على انهيار عصبي من الصدمة.
أقعده جاسر بمساعدة الأم. وردت الأم بزعيق:
هو كويس، إيه حشرك أنتِ؟
نفخت شهد:
خير تعمل شر تلقي.
وتركتهم شهد.
استمر وليد ينظر على شهد وهي رايحة جاية في المستشفى بتودي حاجات وبتجيب حاجات. وكان وليد مركز معاها. انتبه جاسر على نظرات عيونه، ولمح شهد وهي بتضحك مع زميلها وبيتكلموا، ومرة وهي بتشرب شاي. شعر جاسر بشعور غريب، وكأن في حاجة بتجذبه للبنت دي، لكن مش عارف هي إيه.
قطع شرودهم خروج الدكتور:
إحنا عملنا اللي علينا، لكن ربنا اختاره.
الأم صرخت:
مستحيل!
ووليد لم سمع صريخ أمه صرخ هو كمان جامد، لدرجة كل المستشفى اتلمت وجات شهد تشوف زي الباقي.
وفجأة نظر لها وليد وأغمى عليه.
مسكته شهد مع جاسر وقالت:
البقاء لله، ربنا يصبركم ويكون آخر الأحزان.
ونادت على صحبتها:
افتحي غرفة يا بنتي، إنتِ مش شايفة الشاب وقع من طوله إزاي؟
وفعلاً جابوا عربية ناقلة ونقلوا وليد على غرفة.
وكان جاسر حزين على وفاة والده وكمان على وليد ومش عارف يتصرف، وأمه منهارة، وأخواته سماح وسمير التوأم.
لحظة شهد توهانه وطمنته:
متقلقيش على الأستاذ، أنا هكون معاه. شوف أنت إجراءات الدفن والخروج، وأنا هديه حقنة مهدئ اللي كتبها دكتور محسن.
نظر لها بامتنان وترك وليد معها وشاف كل الإجراءات.
فتح عيونه وليد شاف شهد جنبه.
ابتسم وسألها:
إنتي مين؟
ابتسمت شهد بدلع:
أنا شهد، إنت كويس صح؟
وقبل ما يكمل كلامه، دخلت الأم وزعقت:
هو إنتي يا بت مش هتلمي نفسك؟
انصدمت شهد:
حضرتك بتكلمني أنا؟
صرخت الأم:
عاملة تتميصي وتتمرعي كده، ولصقة في أولادي، مرة الكبير ومرة الصغير!
انصدمت شهد وقالت:
حضرتك أنا ممرضة في المستشفى، مش رقاصة، مفهوم؟ أولادك عندك، اشبعي بيهم. عن إذنك.
نفخت الأم:
يا بنت **، أقسم بالله لأوريكِ، بس أروح وليد قبل ما حد يعرف إن فيها حاجة.
رجعت شهد بيتها وهي مضايقة. سألتها الأم:
مالك يا شهد، بتنفخي كده؟
حكت ليها اللي حصل وكلام الست وقالت:
أقسم بالله يا أمي، كان الود ودي أشدها من شعرها، بنت الرفض ده.
زعقت فيها الأم:
تشد مين يا بنت بطني؟ اتعدلي كده، إنتِ في مستشفى خاصة وتعبت على ما اشتغلت فيها، والناس دي تشترنا وتشتري البلاد بحالها، فاهمني يا بنتي؟ كل عيش وخليكِ، كفاية خيرك شرك.
***
عند جاسر.
الكل رجع على بيته.
مر أيام العزاء والمواساة لأسرة.
وبعد مرور أيام وأسابيع، جاء المحامي وقال:
أستاذ هشام كان كاتب وصية، ولازم الكل يطلع عليها.
فعلاً، كل اللي في البيت حضر يستمع للوصية.
بدأ المحامي يقرأ رسالة هشام:
لو بتسمعوا الرسالة دي، يبقى أنا مت. وأنا عارف إن مفيش حد بيحب وليد في البيت ده، والكل بيعاقبه على ذنب هو ملهوش علاقة بيه. وعقله اللي رافض يندمج مع المجتمع الزائف لدرجة متتصوريش. حد أمه تحبس لسنين عشان خايفة الناس تعرف إن ابنها مريض وتشمت فيها. كنت بشوف معاملتكم ليه يا عليا، وكنت عاجز إني أعمل حاجة، لكن كنت بقول الحب مش بيشتري. لكن بعد كده فكرت وقررت أشتري لابني الحب. وعشان كده كتبت كل ما أملك لوليد، عشان عارف إن أول ما أموت ممكن ترموه في مستشفى خاصة لحالته، زي ما طلبت قبل كده يا عليا. لكن دلوقتي كلكم عايشين في عز ابني وأملاكه، وتحبوه غصب عنكم. والوصي على وليد وكل ما أملك هو...
رواية عقاب الحب الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
انت بتقول إيه؟ استحالة هشام يقول كده أو يكتب كده. وبقية أولاده، هو عند جاسر وسماح وسمير بيتعلموا في الثانوي، إزاي يسمح يحرمهم من حقهم ويكتب كل حاجة باسم وليد؟ وإزاي توافقه، وهو كان في مرحلة مرض؟
طلب المحامي منها: "ممكن الهدوء حضرتك عشان أكمل جواب الأستاذ هشام اللي كتبه والوصية."
اقترب جاسر من أمه وطلب منها تهدأ: "ممكن يا أمي نسمع باقي كلام أبويا وبعد كده نسأل."
طلب من المحامي يكمل. بدأ يقرأ الرسالة: "أنا خليت 3 أشخاص، أكتر 3 أثق فيهم، هما أبويا. كنت عايز أختارك يا أخويا، بس مش واثق فيك انت كمان. لكن على ما يرجع ابني الكبير الغالي جاسر وهو تاني واحد من سفره، يكون الوصاية مع أبويا على كل الشغل والأعمال. أم المسؤول عن رعاية وليد هي شهد محمود."
الكل كان مصدوم وكانوا بيعترضوا. سألت الأم: "مين شهد محمود ده؟ هو طلع متجوز على؟"
رد الرجل الواطي: "الوصية دي كلها ميكنش ليها أي تنفيذ لو لاقيتوا شهد ووافقت تتجوز من وليد وتكون عارفة حالة وليد وتحبه زي ما هو من غير تزور. وهشام بيه شايف إنها هتكون أنسب لابنه وأحن عليه من أي حد."
رفضت عليا: "إيه الكلام الفارغ ده يا حضرت المحامي؟ أنا هطعن في كلمة مكتوبة."
رد المحامي: "هو ده اللي طلبه مني الحاج هشام قبل ما يشتد في مرضه. ولازم حضرتك تيجي معايا القاهرة يا حج اسماعيل عشان نعمل إجراءات الوصي."
قام اسماعيل: "أكيد يا ابني، وقت ما تحب تعال نقوم معاك بالواجب."
وأخذه اسماعيل وخرج بيه برا وسأله: "هو أنت وثقت وصية ابني في الشهر العقاري ولا لسه؟"
تنهد المحامي: "عيب عليك يا حاج، هو أنا أقدر أعمل حاجة من وراك؟"
ابتسم اسماعيل: "برافو عليك. عايز أشوف عليا هتعمل إيه، بتاعت الحسب والنصب اللي قرفتني أنا وابني. أقسم بالله لو ما كنت أخاف من ربنا، وأنا عارف إن اللي بيعمله ابني الله يرحمه بعيد عن شرع الله وحرام إنه يحرم بقية أولاده، لكنت وافقت على اللي هو بيعمله."
"طيب ليه خلتني أضيف بند الزواج من شهد؟ وليه شهد بالتحديد؟"
تنهد الحاج: "عشان عارف إن عليا لما تسمع البند ده هتتجنن وممكن تجيبله عروسة والسلام. وأنا شفت شهد إزاي كانت بتتعامل مع ابني الله يرحمه. فلو هي وافقت أكون مطمئن إن ابني مات مرتاح، وهو شايف ابنه المعاق مع واحدة بنت حلال تاخد بالها منه وتعوضه سنين حرمان العطف، لأن وليد بعد وفاة أبوه هينهار عشان محدش بيتعامل معاه من البيت غيري أنا وابني."
في الداخل كانت بتلطم الأم: "يا خرب بيتك يا عليا! حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا هشام! يعني لازم تقهرني وأنت عايش وأنت ميت؟ طيب ناكل منين؟ كل حاجة تعبت فيها وعملتها وهو في الغربة ضاعت. الأطيان والبيت وكل حاجة. أنا ضيعت شبابي في خدمة البيت ده وكنت زي الجاموسة اللي مربوطة في ساقية، وفي الآخر بتعاقبني؟ بتعاقبني على إيه؟ ما لو اتحسب، يبقى أنتم كلكم تتحاسبوا. لما كنت حامل وأنا عيالي صغيرة، ولسه ولدة جاسر مكملتش سنتين، ومطلوب مني أخدم حماتي وحماتي وأخوات جوزي وابني الطفل، عايز من البقرة إيه غير تتعب ويجيلها سكر الحمل والضغط؟ في جوي غير صحي لست حامل. في الآخر بعد ما أكون فرحت إن ربنا رزقنا بولد تاني يكون عزوة لي، وأول ما يكبر وبدل ما أسمع كلمة يا أمي، أفوجئ إنه عبيط. كنت عايز إيه مني؟ عايز الناس تاكل وشي وتقول عليا خلفت ولد عبيط؟ وأخوك ومراته يشمتوا في؟ كان لازم نخفيه من الناس. وفي الآخر أطلع أمي مفترية؟"
اقترب منها جاسر وجلس بجوارها: "يعني نقمت على كل نعم ربنا ومش راضي، يا أمي؟ ده ابتلاء بسيط يا أمي. ما ربنا رزقك بعده بتوأم عشان يراضيك، وحلوين وزي الفل، سماح وسمير. ووسع رزق بابا من بعد وليد. يعني وليد هو وش الخير وهو البركة."
تنهدت الأم: "وأنا مجلتش حاجة يا ابني. يعني فين الشرع والدين؟ إن أبوك يعاقبني ويعاقب بقية أولادي ويحرمهم من حقوقكم؟ لازم نسافر وتطلع إنها باطل."
لكن جاسر رفض: "يا أمي، ده ابنك زي ما إحنا أولادك. وأبويا كان خايف على."
صرخت عليا: "يروح يحط كل ما يملك تحت رحمة ولد عبيط! ومن قال إني أرمي ابني؟ وكمان عايز يتجوز، وواحدة مش عارفة لعبت بعقله إزاي؟ تيجي تاخد كل حاجة وإحنا ناكل الزلط؟ تعب أبوك جننه."
صرخ فيها الجد وقال: "مسمحش تقولي على ابني الله يرحمه كده، مفهوم؟"
ووجه كلامه للمحامي: "أنا جاي معاك نعمل الإجراءات وأستلم وصية حفيدي."
كانت عليا بتنفخ: "سافر معاه يا ابني، حاول تقنعهم تكون الوصية معاك أنت، الحال كله يقف والناس هتشمت فينا."
نفخ جاسر بضيق: "كفاية يا أمي، حرام عليكي. الناس، الناس أهم حاجة الناس. بسبب خوفك من الناس حبست أخويا ومخليتهوش يتعالج عشان خايفة من الناس تقول عليا جبت ولد عبيط؟ عاملة ابنك أسوأ معاملة وحبستيها في طفولته، كل ده عشان الناس؟ وأنا شايف إن أبويا عنده."
نفخت الأم وصرخت: "يعني أنا أم ظالمة؟ ماشي، أموتكم وأريحكم مني."
وفجأة
رواية عقاب الحب الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
أنا هولع في نفسي وأريحكم.
ولا أقولكم هاخد حبة غلة.
مادم أمي مفترية وجاية تاخد.
اقترب منها جاسر.
أهدّي يا أمي، حاضر هعمل اللي انتي عايزاه.
بس ابوس إيدك بلاش تتصرفي من ورايا.
بالله عليك، وأنا هسافر، أنهي شغلي هناك وأصفيه، وهاجي أحل كل حاجة.
هزت الأم رأسها.
على شرط جدك كمان مش يمد إيده على حاجة.
رفض الجد.
والله بجاحة! مال ابني والغرب يتحكم فيه؟
ده حقك.
ردت عليه عليا.
ما أنت طول عمرك مال ابنك.
من وأنا طفلة صغيرة وأنتم بترموا لي الفتفيته.
أنا وعيال ناسي.
لما ابنك سافر، مراتك عملت إيه؟
نيمتني في أوضة الغلة لحد ما جالي مرض أكل شعري.
وزل ومهانة ليا وأنا بخدمكم.
وفي الآخر تقول مال ابني؟
وحجتك كده؟ كسر حجك يا بعيد.
نفخ جاسر.
هسافر مع جدي ونشوف الإجراءات اللازمة.
ممكن هدوء؟ متشمتوش الناس.
فين؟
وفعلاً جاسر والجد سافروا على القاهرة.
وخلال الفترة دي، رجعت الأم على المستشفى عشان تدور على شهد بحجة هتجيب تقارير عن تعب جوزها قبل وفاته.
وهي ماشية شافت شهد وعملت نفسها خبطت فيها وكأنها كانت هتقع من التعب.
مسكتها شهد.
انتي كويسة يا حاجة؟
لكن أول ما افتكرت إنها هي الست اللي شتمها، تراجعت.
شهد افتكرت الأم اللي عملته أيام ما كانوا في المستشفى.
وكمان لما كان دايماً وليد بيبص عليها وهي رايحة وهي جاية.
وأيضاً جاسر.
فجأة جت الفكرة في دماغها وطلبت منها تساندها.
اسنديني يا بنتي.
استحت شهد ترفض طلبها.
وجلست هي وشهد على كرسي انتظار.
اعتذرت عليا من شهد.
أسفة يا بنتي، والله ما كنتش أقصد أهينك.
أنا همي كان هم ابني.
تعب وجوزي مات، وما كنتش عارفة بقول إيه.
ومشاكل ياما مش أحكيلك إيه ولا إيه.
تفهمت شهد وقالت.
ولا يهمك يا أمي.
فتحت عليا الشنطة وعملت نفسها بتاخد مناديل عشان تمسح دموعها.
ووقعت صورة لوليد على الأرض.
مدت يدها شهد وقالت.
له في حاجة وقعت منك يا أمي.
ردت الأم.
دي صورة ابني وليد.
شايفة يا بنتي شاب وسيم وقمر إزاي؟
بس نفسيته تعبت من بعد وفاة أبوه.
نظرت شهد للصورة وافتكرته وقالت.
آه مسكين.
أنا فاكرة من أسبوعين كان في وسط العربيات ومش شايف أقدامه.
بس هو أخباره إيه؟
وزي لحد دلوقتي متقبلش الموضوع.
نزلت دموع من الأم.
حبيبي كان هو وأبوه كأنهم روحين.
عشان الابن الأصغر كده دايماً مع أبوه في كل مكان.
فشايل شغله.
ردت شهد.
ربنا يصبركم.
هي فترة وهتعدي بإذن الله.
أنا لما بابا سابني وأنا صغيرة أنا وإخواتي، افتكرته مات وكنت حزينة جداً.
ولكن بعد كده عرفت إنه طلق أمي وسابنا.
محدش يعرف لي مكان.
وقتها عرفت أتغلب على نفسي.
وهو كمان بإذن الله.
ابتسمت الأم ما بين نفسها وسألتها.
هو انتي في قرية قريبة من المستشفى؟
ردت شهد.
لا والله، أنا من قرية الهواشم.
ردت عليها الأم.
انتي قريبة مننا، إحنا من النواصريه.
ومع الأيام نجحت الأم أنها تشغل وليد بيه شهد.
وبقت تاخده معاها يشوفها من بعيد.
وبعد كده زارت الدكتور النفيسي وطلبت منه يجي يكشف على ابنها ويكتبلها أدوية.
وفعلاً كتب ليها أدوية مهدي تخليه طبيعي.
واتفقت معاه أنه ميتكلمش لما يزور شهد.
هم قاعدين.
انت عايز شهد تيجي وتلعب معاك عروسة وعريس؟
هز رأسه وليد.
آه.
هى فين؟ عايزها دلوقتي.
ابتسمت الأم.
لو أخد العلاج ده وكمان مش اتكلمت كتير، وكل اللي تقوله الحمد لله مرة، تاني مرة، إن شاء الله، تالت مرة، بإذن الله.
مفهوم؟
هز رأسه وليد.
وفضلت تحفظه الكلمات وتعلمه إمتى يرد بيهم.
إزاي يلبس هدومه.
مع شوية اهتمام من الأم اتحسن شوية.
وفعلاً زار شهد في بيتها كذا مرة من غير وليد.
لحد ما حست إنه جاهز.
وبعد كده أخدته معاها.
رحبت شهد وأمها بيهم.
أهلاً وسهلاً يا ست عليا.
ألف خطوة نورتي.
ابتسمت عليا.
ده نورك يا أمي.
شهد بنتك ده ونعم الأخلاق والآداب.
والصراحة أنا مش عايزة أضيعها من إيدي.
وأخد رأي ابني وليد لقيته موافق.
وليد جاهز وشقته جاهزة.
عايزة أفرح بيهم.
اقتربت شهد من وليد وسألته.
عامل إيه دلوقتي؟
هز رأسه وليد زي ما أمه علمته ورد.
الحمد لله.
شعرت بخجل شهد وقالت.
دايماً يا رب.
ابتسمت أم شهد.
ده الشرف لينا يا أم وليد.
طبعاً.
سألتها شهد.
على إيه يا أمي بتتكلموا؟
ابتسمت الأم.
أم وليد طلبت إيدك وعايزين كتب الكتاب على طول والدخلة.
انصدمت شهد.
ليه بالسرعة دي؟
مش لازم ناخد على بعض ولا إيه يا أستاذ وليد؟
إن شاء الله.
ردت شهد.
ما كله بمشيئة ربنا أكيد.
لكن في مثل بيقول: في الخطوة السلامة، والعاجلة الندامة.
ابتسمت الأم.
ندامات إيه؟
كفّي الشر.
أنتي زينة البنات وابن أدب وأخلاق ومتدين يعني مش يتعيب.
تنهدت شهد.
إن مش عيب في كفر الشر.
أنا بس عايزة ناخد على بعض.
ردت عليا.
بعد الجواز يا بنتي.
من فين أتجوز وأخرج وأتسير مع عريسها قبل الجواز؟
ولا إيه يا أم شهد؟
ردت الأم وقالت.
والله عندك حق.
الجوازات الأيام دي مش بتدوم.
وأول ما يتجوزوا ميكملوش سنة وينفصلوا.
رغم بيكونوا مخطوبين سنة وسنتين وعلى حب.
زمان أجدادنا عاشوا والعشرة ولّدت الحب.
ولا إيه يا أستاذ وليد؟
هز رأسه وليد.
بإذن الله.
ردت أم شهد.
ونعم بالله.
ربنا يحفظك يا ابني.
قامت عليا.
أسيبكم تفكروا وارد عليكم.
وإحنا شارين الخميس الجاي هنلبس الدهب.
وخلال أسبوع تنزلي تنقي عفشك يا عروسة.
والخميس اللي بعده كتب الكتاب.
قولتي إيه؟
ردت شهد.
قولي افتح الله.
هو أنا معيوبي ولا إيه؟
هي صَلْق بيت.
نفخت عليا ما بين نفسها.
مش عارفة اختارك هشام على إيه.
لسانك فرقيلي يابا.
أمشي الجوازة دي إزاي؟
ورسمت بسمة مزيفة.
أنتي ست البنات يا بنتي.
وأقدمك أسبوعين.
أنتي عارفة ابني بيسافر يشتغل وفيه مصالح عايز يهتم بيها.
وإنتي هتسافري معاه على القاهرة.
وفي شقة هناك كاملة بكل حاجة.
والشقة هنا بتاعتك.
وقت ما تنزلوا هنا هتكون منتظراك.
وهناك بردوا.
وكل اللي هتختاري يوصل هنا وهناك.
إحنا اشترينا بنت الأصول.
وإنتي عارفة خرجين من عزاء.
وهو يرجع يقعد لوحده بعد ما كان قاعد مع أبوه.
أنا خايفة عليه يعمل في نفسه حاجة وهو لوحده.
ردت أم شهد وقالت.
بعد الشر عليه.
ربنا يحفظه.
طلبت شهد وقالت.
طيب ممكن أتكلم معاه على انفراد؟
رواية عقاب الحب الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
استن يا أستاذ وليد، عاوزة أتكلم معاك الأول.
خافت الأم إن شهد تكشف حالة وليد وترفض تتجوزه، ووقفت قدام ابنها.
"يا بنتي، الجايات أكتر من الرايحات. وهو ابني يطير يكلمك في التليفون، بس هو مشغول دلوقتي."
مقتنعتش شهد.
"تمام يا حاجي، ما دام هو مشغول وعايز يتجوز ليه؟ ربنا يعينه في شغله. مع السلامة، والقلب دعي له."
ودخلت غرفتها وهي مضايقة.
"يعني أصوم أصوم وأفطر على رجل أمه! ممشي ده منطق؟ ولا كلمة، وكأنه إنسان آلي."
اعتذرت الأم من عليا.
"معلش يا ست عليا، إنتي عارفة بنات اليومين دول."
ابتسمت عليا بمجاملة.
"ولا يهمك، عاقلة بنتك يا أم شهد. أنتم مش هتلاقوا زي ابني، ولا عائلة زي عيلتنا. ولو لينتي بنتك، مش هنكلفك حاجة، وهناخده بيضة مقشرة، فاهمني؟"
بدأ يزمجر وليد.
"هي فين عروستي؟ وديتها فين؟"
شهقت الأم لما شافت حالة وليد وسألتها.
"هو بيتكلم كده ليه يا أم وليد؟"
نظرت لها بتحدي وقالت.
"شوفي يا أم شهد، ابني مريض نفسي ومش بيتحكم في تصرفاته، ومن حقك ترفضي، لكن برضه من حقك تعقلي بنتك. ووقتها مصاريف مدارس أولادك كلها هتتدفع العمر كله من ورث العبيط ده. وبنتك ممرضة، هتقدر تتعامل معاه."
شهقت الأم.
"لكن لازم شهد تعرف، وهي تقرر. هي دي الأصول."
ضحكت عليا.
"طيب خلي الأصول تعجبك، لما تسمعي بنتك تبقى في الأرض، كلمتين فاضيين يتقالوا. وهي أصلاً ممرضة، وبتسهر وبتلعب برة، يعني يتصدق أي حاجة، أو تمشي وراها، ومتعرفيش بنتك أي حاجة. ونجوزهم بسرعة، ووقتها الخير كله يكون تحت رجلك انتي وبنتك وأولادك، وهتتنقلي من الحوق ده، وهتعيشي في شقة في العمارة اللي إحنا فيها، كلها ملكنا. غير شقه، وشوية، وثلاجتك وطلباتكم كلها هتكون فوق عندك. وأولادك يدخلوا نفس مدرسة أولادي التوأم. فكري ودوري. شقة كاملة بعفشها، وبنتك تتستر، وكمان أولادك يكملوا تعليم، ويتنقلوا في مكان أنظف من هنا. حتى الشغل، هنوفر لك شغل في مصنع من المصانع اللي عندي. دوري يا أم شهد، وبالليل هتيجي ملكة، خلي بنتك ترد عليه، مفهوم؟"
مسكت عليا وليد وهو بيعيط وبيتنطط.
"أنا سمعت كلامك وسكت، أنا عايز العروسة."
دخلت الأم وقعدت في الأرض وهي متحسرة.
"يعني أعمل إيه يا ربي؟ أرمي بنتي عشان أشتري مستقبل تلاتة؟ ولا أعمل إيه؟ ولو رفضت، سمعت بنتي ووشنا اللي هينزل في الأرض، وأنا مطلقة، يعني من غير حاجة. كلام الناس مش هيسيبني. وربيتهم بطلوع الروح، والمطلقة بنتها بتكون معيوبة زيها. لكن لو كنت تحت إيد ناس كبارة زي أهل وليد، أولادي يعيشوا في عز."
مسحت دموعها.
"أتجوزه، ولو معجبوش تطلق. هو عبيط، مش هيلمسها، يعني حكمها غير حكم المطلقة اللي دخل عليها. أكون ضمنت الشغل والشقة، ونقعد على قلبهم. أنا لازم أعقل بنتي، وعلى رأي المثل، إن جا لك الطوفان، حط عيلك تحت رجلك."
دخلت الأم عند شهد.
"إنتي عبيطة يا بنتي؟ بطني! حد عاقل يرفض نسب زي دي؟"
نظرت شهد لها.
"نسب إيه يا أمي؟ الواد ابن أمه، مش شايفة؟ تحسي إنه عبيط، مش عارف يتكلم، ولا روبوت."
ضحكت الأم.
"يا خيبتك يا شهد! وفيها إيه يا بت؟ ده يكون تحت إيدك، تمشي يمين، يمشي شمال. يمشي! حد يطول؟"
"وافقي يا بنتي، ده هتاخدني في شقة في العمارة بتاعتهم، يعني هكون تحت منك أنا وتخواتك. ويصرفوا علينا، ويمنوا شغل لي."
استغربت شهد.
"ما هو ده اللي مخلي الفار يلعب في عبّي يا أمي. جوازي على السريع، وكمان عروض فوق الوصف، وكأنهم بيشتروا حاجة، مش حياة يا أمي."
كشرت الأم.
"أتبري منك! أقسم بالله لو رفضتي! أنا كنت بدعي في صلاتي يرزقك بحد غني، ينشلني وينشك، وإخواتك من الفقر والهم، ولم يجي الحلم، تطوحي برجلك."
ومسكت بنتها من شعرها وسحبتها على المراية.
"شايفة نفسك؟ إنتي مش ملكة جمال الكون، ولا حاجة. بنت عادي، ضعيفة، هزيلة من السهر والأكل اللي من غير ضفر. مش نفسك تاكلي المحمر والمشمر؟ مش نفسك تكوني ست الستات وتحكمي؟ جاتلك الفرصة، وافقي واتجوزي. ولو مش عاجبك، خدي لك قرشين واخلعي، وبعد كده حب واتحبي."
نزلت إيدها من شعرها وتركتها وقالت.
"كلمة أخيرة، إخواتك الغلابة دول ذنبهم في رقبتك. الخير جالك، وإنتي بترفسيها بأعلى رجلك، بدل ما تمسكيها وتتمسحي فيها."
نفخت شهد.
"أوف يا أمي! هو أنا قصرت في حقك؟ إخواتي، ما أنا باخد نبطشيتين عشان أوفر لهم كل حاجة."
صرخت الأم.
"وفي الآخر، بترجعي في نص الليل، وتتعرضي للقيل والقال، ومعاكسات الشباب الشمام، وإلا عايزة تقعي في إيد واحد شمام يغتصبك في الطريق؟ أنا كل يوم بكون على أعصابي لحد ما ترجعلي سليمة. فكري يا بنت بطني."
طلبت عليا من السواق يمشي بيهم، واتصلت بجاسر.
"إيه الأخبار يا ابني؟"
وضغط على التسجيل.
"متقلقيش، والله كل حاجة هتكون تمام. أنا بس كان لازم أسافر عشان أخلص شغلي في القاهرة وأصفيه، وأرجع أقعد في البلد. يعني عايزك تستحمليني بس شهرين، ماشي يا ست الكل، وهعملك كل اللي يريحك."
ابتسمت عليا.
"ربنا يريح قلبك ويسعدك يا ابني، ترجع بالسلامة."
سألها وليد.
"عامل إيه؟"
ابتسمت.
"بخير، وبيسلم عليك. تكلمه؟"
رد.
"طبعًا، هو جنبك."
ردت.
"آه، خد كلمة."
ابتسم وليد.
"ماما هتشتري لي عروسة ألعب بيها وأنام معايا."
استغرب جاسر.
"عروسة لعبة، صح؟"
نظرت لها عليا.
"ميتكلمش."
أكمل جاسر.
"إنت كويس يا حبيبي؟ بخير؟ مش عايز حاجة؟ كل حاجة ماشية تمام. طمني عليك."
رد وليد.
"آه، أنا كويس وفرحان أوي."
أخذت الأم التليفون وقالت.
"أقفل معاك بقي، عشان لسه راجعني من عند الدكتور اللي بيتابع معاه."
طلب جاسر.
"أمي، أوعي تتصرفي أي تصرف وأنا مش موجود. أوعي تصغريني."
ردت الأم.
"عيب عليك."
وقفت، وابتسمت.
"خدني يا ابني عند سنترال بتاع تليفون."
رد السواق.
"حاضر يا هانم."
وبعد ما وصلوا.
نزلت عليا وقالت.
"ودي وليد على البيت، سلمه لأم فاطمة في إيده، مفهوم؟ وبعد كده ارجع لي، أكون خلصت شوية حاجات في البلد."
هز رأسه السواق.
"حاضر."
وفعلاً نزلت وطلبت من بتاع السنترال.
"شوف يا ابني، فيه هنا تسجيلات بصوت ابني على تليفوني وعلى تليفون أخته. هو بيسافر كتير وبيوحشني، ف عايزة منك تضم كل صوته في أسطوانة أو اللي اسمه فلاش، وتمسح كلامي وكلام أخته."
استغرب بتاع السنترال، لكن وافق.
"حاضر، سهلة."
وفعلاً جمع كل مكالمات جاسر معاهم خلال سنة، كانت بتتتسجل بالغلط، ومكنش حد بيمسحها.
وبدأت لعبتها. كل يوم تتصل بشهد وتشغل تسجيل جاسر على إنه وليد. ونجحت تقنع شهد وأمها. وفعلاً تم الزفاف.
وصلت شهد على البيت فجأة. وليد فص ملح وداب.
فكرت إن ممكن يكون بيركن عربية أو بيتكلم مع حد.
طلعت على الشقة مع حماتها. وبعد شوية سألتها.
"هو عريسي فين يا حماتي؟"
رواية عقاب الحب الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
"هو عريسي راح فين؟ مطلعش معايا ليه يا حماتي؟"
ردت حماتها عليها: "اتعشي يا عروسة ونامي، والصباح رباح."
انصدمت شهد.
"أنا بسالك يا حماتي على جوزي اللي لسه جايين من الفرح مع بعض، ومجرد ما طلعت هنا واتفتح الباب سابني ونزل. مطلبتش عشاء."
ردت حماتها ببرود: "وأنا بقولك اتعشي ونامي يا شهد، وبكرة أحكيلك كل اللي انتي عاوزاه."
استغربت شهد وهي تنظر لحماتها.
"هو في حاجة يا حماتي؟ أنا غلطت في حاجة في الفرح؟"
ردت حماتها: "هو أنا قلتلك إنك غلطتي في حاجة؟ بقولك اتعشي ونامي يا عروسة، وانسى إن عريسك يطلعلك النهاردة خالص."
اتعصبت شهد وقالت: "هو في إيه؟ هو مفيش على لسانك إلا اتعشي ونامي، وعريسك يطلع وقت ما يطلع أو مش هيطلع النهاردة؟ هو في إيه؟ هو أنتوا من يوم ما أنا كنت مخطوبة لابنكم وأنا قلبي مش مرتاح لكم. دايماً ساكتة وحاسة إنكم مخبيين عليا حاجة. وكل مرة أقول العريس خجول، ومرة أقول لا أنتوا كرهاني، ومرة أقول ابنكم مدلل. وحاولت كتير أفسخ الموضوع، لكن أنتوا اتمسكتوا بيا. يوم الفرح إنتي مكشرة وهو مكشر وماحدش بيتكلم، وكأننا في عزاء. عاوزة أفهم إيه الموضوع؟"
سمعت صوتهم شاب طول بعرض ووسيم. كانت أول مرة تشوفه العروسة.
وسأل: "حضرتك مين كمان؟ فين وليد يا جماعة؟ ولا أنا بحلم؟ ولا إيه الحكاية؟ أنا أتصل بأمي."
وجت تطلع التليفون، أخدته حماتها منها ودفعتها. وقعت على الأنتريه.
وقالت: "من وقت ما دخلتي هنا ملكيش علاقة بأمك، مفهوم؟ لحد ما تفهمي وتوعديني إنك متتكلميش. ووقتها نتكلم، ماشي يا شهد."
نزلت دموع شهد وقالت: "أنا عايزة الراجل اللي اتجوزني، ومليش كلام معاكم، لا من قريب ولا من بعيد."
نفخت حماتها وقالت: "أنا قولت نجيب واحدة يتيمة ملهاش حد، هتكون تحت طاعتي. لكن الكل كان مصمم عليها، وقال إيه محترمة وبنت أصول. بنت الأصول عاوزة تفضحني وعينيها بجحة وبتسأل على عريسها."
ردت شهد: "صح كده؟ مش أنا بجحة ومش بنت أصول؟ روحي جيبي اللي عايزاه لابنك وسيبيني أروح بيتي."
وجت تمشي، وقف قدامها الشاب وصرخ بصوت عالي وشديد، لدرجة الصوت خلاها تترعش.
"انزلي إنتي يا أمي، وأنا هتكلم معاها."
ابتسمت الأم وقالت: "وإيه رأيك تكون إنت بدل منه النهاردة عشان نكسر عينها ومش تقدر تفتح بوقها بعد كده يا جاسر؟"
شهقت شهد: "نعم؟ استغفر الله العظيم. أنتوا واعين للي أنتوا بتقولوه؟ أنا إيه اللي وقعني في الجوازة دي؟"
صرخ جاسر: "أنا قولت انزلي يا أمي، وحسابي معاكي بعدين."
خرجت الأم. وطلب جاسر تهدأ.
"ممكن تهدى يا شهد؟ أنا عارف إن الموضوع مش سهل عليكي، وأنا هقولك على كل حاجة."
رفضت شهد تسمعه.
"إنت مين أصلاً؟ وعايزني أسمع إيه؟ وفين راجلي؟ المفروض طلب إيدي وكتب كتابي عليه؟ إزاي سيبتكم تتحكموا في كده؟ ولم هو مش راجل؟ جوزتوني ليه؟"
"أنا كنت حاسة من الأول. إيه اللي عملته في نفسك يا شهد؟ كدبتي نفسك وقولت أكيد خجول، ممكن صمته وعدم كلامه الكتير عشان متدين وخارج من حزن وفاة أبوه. لكن متصورةتش إن البيت ده مفيهوش راجل. إيه اللي وقعني في البيت ده؟ كل رجالة بتمشي ورا ست."
لم يستطع جاسر تحمل إهانة أمه. وضرب شهد بكل قوته.
"أنا قولت اخرصي خالص، أمي خط أحمر، مفهوم؟"
وبعد كده دور جسمه عشان مش قادر يشوف حزنها. ومش عارف إزاي ضربها كدة.
"ليه يا أمي؟ ليه اختارتيني عن كل البنات؟" وتنهد.
"ممكن تسمعيني وتحترمي نفسك؟ ومش كل شوية تقولي كلمة عليا أو على وليد من غير ما تفهمي. وأمي طلبت تشرح ليكي، وأنا طلبت منك تهدّي، لكن إنتي مش راضية تسمعي لحد. ومفيش على لسانك جوزي، جوزي. اسمعي وبعد كده اختاري."
وضعت شهد إيدها على وشها من أثر الضرب.
"هو أنا غلطت في إيه؟ لما سألت عن جوزي فين الغلط؟"
وبعد كده سكتت. وحست إن الدنيا بتلف بيها.
لف جاسر. وسألها: "سكتي ليه؟ اتكلمي."
كانت شهد غابت عن الوعي وهتقع على الأرض. وقبل ما تقع، مسكها جاسر. وكانت أغمي عليها من شدة الضربة. نظر لها وعيونها مليانة بالدموع ووشها جميلة وشعرها الأسود الطويل. وكان كله غضب من أمه ومن كل حاجة. مكنش عارف يشيلها ويحطها على سريرها ولا ينادي أمه. لكن صرخ بصوت مرتفع:
"سماح يا سماح!"
جريت طلعت أمه وأخته سماح. وشافت شهد وهي ما بين إيده ومغمي عليها.
جريت سماح مسكتها وهي زعلانة على شهد.
"إنت عملت فيها إيه؟ هي ماتت؟"
تحدث بغضب شديد: "أنا اللي عملت إيه؟ ولا أنتوا اللي عملتوا إيه؟ أغيب شهر ألقيكم جوزتوا وليد ومن ورايا، وأنتم عارفين وليد مريض."
بلعت ريقها أمه وقالت: "يعني عايز جدك ياخد كل حاجة؟ من بعد ما أبوك يحرميني من كل الورث ويكتب كل حاجة باسم وليد. وهو اللي كتب إن مش هتنتهي الوصية إلا لما يتجوز. أهو حققتلكم الوصية. بدل ما نيجي في يوم عمك يرميني وياخد كل حاجة. وطبعاً عمك ما يصدق وياكل كل الأرض والاطيان في عبه. ونطلع من المولد بلحم!؟"
نفخ جاسر بغضب: "تروحي تجوزيه وإنتي عارفه إنه مش مؤهل للجواز ولا يفهم؟"
رواية عقاب الحب الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
يعني أبويا كان تحت تأثير التعب وكتب الوصية.
لكن انتي عارفة إن وليد مينفعش يتجوز.
وإزاي أصلاً قدرتوا تتحكموا في أقدم الناس؟
وإزاي اتكتب كتبه؟
وضحت سماح بعد ما حطت شهد على الأريكة وقالت:
تعالوا نتكلم تحت ونوضح ليك يا أخويا.
بالله عليكِ.
وهي واضح تعبت عشان ما أكلتش من الصبح.
نسيبها والصباح رباح.
نفخ جاسر:
الجوازة دي باطل.
لازم شهد تفهم كده عشان من شروط الزواج إن يكون عاقل وبالغ.
ولما البنت تفوق لازم تعرف كل ده.
وتركهم ونزل تحت وهو مضايق من نفسه.
هو ليه صعبت عليه؟
ليه مشدود ليها؟
من أول يوم شافها فيه في المستشفى وهو عيونه منزلتش من عليها.
لكن كان منتظر يحل مشاكل العائلة.
لكن في لحظة كل حاجة اتغيرت وبقت مرات أخويا.
قبل ما تنزل الأم، جت في عقلها تستغل إغماء البنت وتخليها تصدق إنها مبقتش بنت بنوت.
ودخلت جابت دواء لونه أحمر من الحمام، صبغة يودي.
وحطت منها على رجلها وعلى الفستان.
وقطعت فستانها من على الكتف ومن تحت عشان شهد تفتكر إن تم الاعتداء عليها.
انصدمت سماح وسألتها:
بتعملي إيه يا أمي؟
ليه كده؟
ردت الأم:
أخوكي يبوظ لينا الدنيا.
مش سامعة بيقول إيه؟
الجواز باطل.
إني مش عارفة إيه رجعوا النهارده.
ده احتمال يخلي البت تطلق.
واني عايزها تحت طوعي.
صدقت إن لقيت بت من قرية فقيرة وظروفها صعبة وملهاش أخ ولا حد.
وأمها مطلقة وست شغلي وشقاه وعندها أطفال أصغر منها.
يعني مش هتستقبلها في بيتها.
هي ما صدقت جوزتها ومكلفنهوش حاجة.
اتنفخت سماح من تفكير أمها الشيطانة:
يعني الفيلم ده كله عشان تخليها تخاف من جاسر، وتكره وتفتكر إنه اعتدى عليها؟
فتسمعش منه كلمة وتحتقره؟
يا خبر يا أمي.
ضحكت الأم:
الله ينور عليكي.
ولما جدك يلقي ليه زوجة ومهتم بيه وكمان ممرضة.
وقتها نخلي والمحامي يفهم إن الوصية ملهاش لازمة.
تكون وصية عليه وقتها نمضيها على التنازل.
وبعد كده هي حرة.
عايزة تفضل معاه أو لأ.
قطع حديثهم صريخ جاسر:
إنتوا فين؟
اتأخرتوا ليه؟
خافت الأم وقالت:
يلا بينا ننزل قبل ما يطلع.
وخرجت وقفلت الباب وراها بالمفتاح.
عشان لما تفوق متحاولش تخرج.
ونزلت تحت وبكل برود:
إيه رجعك بالسرعة دي؟
نفخ جاسر:
طبعاً ما انتي خططتي كل ده عشان تنفذي كل اللي في دماغك.
وبعتيني بحجة أخلص مصالح.
وانتي بتخططي تجوزي وليد.
وقفت الأم بقلب جامد:
جوزته مش موته.
فيها إيه؟
جبت واحدة تراعيها وتهتم بيه.
أنا كبرت وصحتي مبقتش زي الأول.
وكمان نفذت وصية أبوك.
صرخ جاسر:
أخويا غير مؤهل للجواز يا أمي.
إنتوا إزاي ظبطوها؟
وإزاي أهل البنت محدش خد باله؟
وضحت سماح:
عشان أمك كانت مدياله علاج لوليد يهديه.
واتفقت معاه ميتكلمش.
ويسمع الكلام.
وكان بيخرج ويدخل معانا.
لكن مكنش بيتكلم معاهم.
وطبعاً عشان شهد فقيرة وظروفها صعبة أمها فرحت.
أفف جاسر بضيق:
يعني اشتريت سكوت أمها بالجهاز.
وطبعاً صدقوا أكاذيبكم.
عندها حق البنت تخرج عن شعورها وتقول مفيش راجل في البيت.
وإن الست هي اللي ماشية كلامها.
ومدام الدنيا تمام خبيتوا ليه حقيقة مرض وليد عنها؟
ردت سماح:
عشان شهد ممرضة يا أخويا.
وأنصح من أمها.
لو كنا قولنا الحقيقة كانت هترفض.
وهي فعلاً رفضت كذا مرة.
لكن أمي نجحت تخلي أمها تقنعها.
سألت الأم:
مين قالك إن وليد بيتجوز النهارده؟
تنهد جاسر:
عمي اتصل بي وبجدي وبلغهم بالموضوع.
بوظتي كل حاجة.
أنا كنت بقنع جدي أكون وصي عليه.
لكن بالعاملة الزفت دي بوظتي كل حاجة.
في نفس الوقت كان مفعول العلاج راح.
وقعد يطنط زي الأطفال:
عايز أشوف العروسة بتاعتي والعب بيها.
هي فين؟
ابتسمت الأم:
فوق في شقتكم يا حبيبي.
أنا هطلعك بكرة الصبح.
خبط في الأرض زي الأطفال:
أنا عايز أطلع دلوقتي.
صفق جاسر إيد على إيد:
مطلعها يا أمي يشوف العروسة اللعبة اللي جايبها ليه.
مهو بنات الناس لعبة.
مسكه وليد من إيده:
وديني عند عروستي يا جاسر.
عايز عروستي ألعب بيها.
كان جاسر يشعر بالغيرة.
ولعن نفسه.
مكنش متصور إن اليوم اللي يشوفها فيه وقلبه يتعلق بيها.
وكان ناوي يطلبها لنفسه.
يلقوها مرات أخوه العبيط بدل منه.
شخطت فيه أمه وقالت:
قلت بكرة يا وليد.
ادخل نام عشان عروستك نايمة دلوقتي.
إحنا بليل.
رفض وليد وبتذمر:
عايز عروستي.
مليش دعوة.
إنتي قولتلي لو فضلت ساكت وما اتكلمتش واحنا عندهم.
وكمان في الفرح العروسة هتكون بتاعتي وهتنام جانبي وتاكلني وتحميني.
مكنش يقدر يسمع جاسر كلام تاني.
وكان على آخره وصرخ.
ومسكه من إيده:
عايز عروستك.
تعالي معايا.
ومسك إيده.
وكان طالع بيه على شقتهم.
كانت الأم مرعوبة وخايفة يكشف اللي عملته.
ووقفت على السلم قدامه تمنعه وقالت:
بلاش النهارده يا ابني.
ربنا يهديك.
وبكرة أشرح ل شهد.
شعر جاسر إنها خايفة من حاجة:
ازحها من قدامه وقالها:
أنا على آخري يا أمي.
أقسم بالله العظيم لو موسعتش.
لأولع البيت باللي فيه.
لازم البت تعرف حالة وليد وتختار توافق وإلا لأ.
ردت الأم:
ما قولنا الصباح رابح.
رفض، جاسر:
عملتي إيه تاني يا أمي؟
انطقي.
وفجأة سمع هبوط من فوق وبعد كده صريخ.
رواية عقاب الحب الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
طيب اسمع مني يا ابني، بالله عليك، انت ليه مصمم تكسر كلامي.
صرخ جاسر: اكسر كلامك؟ طيب هوريك كسر الكلام يا أمي.
سمعوا هبط من فوق، شعر جاسر بالخوف على شهد وجاء ليصعد، أوقفته أمه.
أولاً، دي مرات ابني وأنا حرة فيها، ولازم أخليها تحت طوعي. انت إيه اللي حرقك ومعصبك كده؟
نفخ جاسر: لا، والا حاجة. مفيش خلاص يا أمي. انت عملتي حاجة؟ لسمح الله، مجرد جوزت أخويا لغير مواهل لبنت فقيرة، وضحكت عليها، وبعد كده فهمت ابنك إنك جايباه ليه عروسته لعبة يلعب فيها. اتقي الله، انتي عندك بنت.
قطع حديثهم صريخ شهد. في الوقت اللي كانوا بيتكلموا تحت، كانت فاقت شهد. شافت نفسها على الأريكة ومسكت راسها وهي مش مستوعبة إيه اللي حصل. وفجأة شافت فستانها متقطع وفيه لون أحمر على هدومها. وافتكرته دم. صرخت بأعلى صوتها: يا ولاد الحرام! أنا وقعت فين؟ يا رب.
وقامت من على الأريكة لكن اتكعبلت في نفسها ووقعت على الأرض وصرخت وهي بتتوأ. واتسحبت على باب الشقة وهي بتحاول تفتح الباب. لاقت الباب مقفول. فضلت تضرب في الباب وتصرخ: افتحوا الباب يا ولاد الحرام، أقسم بالله لأبلغ الشرطة تيجي تاخدكم. افتحوا الباب.
كانت الأم بتحاول تمنعه: انت بتدعي على اختك يا جاسر؟
تركها جاسر وطلع بلهفة وفتح الباب وانصدم لما شاف شهد قاعدة على الأرض وهدومها متقطعة. استغرب وافتكر إنها قطعت هدومها وهي متعصبة. ولكن أول ما شافته شهد قدامه، اترعشت وفضلت تصرخ: تاخد شرفي ليه مني؟ منك لله يا شيخ، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. أنا مرات أخوك، أنا عملت إيه؟ إيه الجريمة اللي اتحاسب عليها إن يحصل فيا كده؟
استغرب جاسر من كلام شهد: شرف إيه؟ ومكنتش فاهم. أنا مقربتش منك، انتي عايزة تتبلي عليا.
صرخت شهد ومدت يدها على هدومها وهي بتضرب نفسها بهستيريا: وإيه ده؟ وإيه ده؟ وهي بتصرخ: منكم لله، حسبي الله ونعم الوكيل، كسرتوا فرحتي وكرهتوني في نفسي في أهم يوم في حياتي. سمعت كلام الحربي، أمك. مالك ساكت ليه؟ تعال اضربني تاني عشان بقول عليها حربيا.
كان مصدوم جاسر وبص لأمه وفهم هي ليه مكنتش عايزة تطلع السلم. وبعد كده دخل زي المجنون يدور في الغرف، وشك إن أمه دخلت حد يعتدي على شهد. لكن لاقى الغرف فاضية.
دخلت خلفه سماح أخته وطلعت من جيبها زجاجة وقالت له: مفيش حد يا خويا، شهد سليمة. أمي هي اللي قطعت هدومها ورشت من العلاج ده على الفستان عشان شهد تستسلم للأمر الواقع. خافت إنك ترفض وجود شهد وتلخبط حساباتها.
نفخ جاسر: أمك دي شيطانة، ربنا يلعنها وهيلعنا إحنا كمان. يعني البنت دي ذنبها إيه؟ من أول يوم ليها في بيتنا تعيش كل ده.
في الخارج، اقترب وليد وقعد على الأرض وبطريقة طفولية: ما تعيطيش يا عروستي، مين اللي زعلك؟ تعالي نلعب مع بعض وسيبك منهم، هما بيحبوا يتخانقوا كتير. أنا فرحان إنك جيتي تقعدي معايا على طول.
خرج جاسر من الغرفة وبدأ يفهم إنها بدأت تستوعب اللي حصل.
مسكت أيدها سماح وقومتها من على الأرض، وشهد في حالة زهول وكأنها في حلم.
وقف قدامها جاسر: انتي عندك حق تنصدمي، لكن أقسم بالله محدش قرب منك وإنتي سليمة.
نظرت له شهد وكأنها في وادي تاني. كل تركيزها على وليد الشاب اللي على هيئة طفل، عمال يتنطط وفرحان. ودخل جاب لعبة عريس وعروسة وحطها على حجرها: أنا وانتي هنلعب مع بعض عروس وعريس. العروسة دي اسمها شهد، والعريس ده اسمه وليد.
اقترب جاسر من شهد عشان يفوقها من حالة الصدمة اللي هي فيها ورش شوية زجاجة الدواء على وشها وعلى هدومها.
بدأت تفوق شهد. اتكلم بحدة جاسر وقال: ده اللي أمي رميته على هدومك وهي اللي قطعت هدومك عشان تكمل التمثيلية وتحطك في الأمر الواقع. لكن أنا بريء من أعمال أمي. وإنتي يا بنت الحلال، جوازك من أخويا باطل، لأن من شروط الجواز إنه يكون عاقل بالغ، يعني ليك الحق ترجعي لبيت أهلك عشان الموضوع كله خدعة كبيرة.
نظرت له شهد وللجميع وهي مش مستوعبة.
صدمتها حماتها: على فكرة أمك وخالك يعرفوا بحالة ابني ووافقوا على الجواز. مش ذنبي إنهم خدعوكِ.
شهقت شهد. صرخ جاسر: انتي إيه يا شيخة؟ عشان مصلحتك عندك استعداد تدمر أي حد قدامك.
نفخت الأم: أنا بنورها عشان تعرف إن ملهاش غير هنا. كنت عايزة عريسك يا شهد، اتفضلي عريسك.
صرخت شهد وضربت نفسها بالقلم: مستحيل، مستحيل. وفجأة انتبهت وسألت جاسر: انت اللي كنت بتكلمني صح؟
استغرب جاسر: كنت بكلمك إزاي؟
نزلت دموع شهد: انتوا كلكم لعبتوا عليا، محدش فيكم مظلوم. أمك حبيبتها مع أمي وزغللت عيونها، وانت كنت الصوت بدل أخوك وخلتني أحبك بكلامك. صح.
نظر لها جاسر وهو مش مستوعب صوت إيه.
صرخت شهد: لكن أنا مش مسامحكم، الكل يطلع من بيتي، برا. وزي ما لعبتوا بيا، هتدفعوا التمن.
نزلت عليا جري قبل ما يشوفها جاسر وهو مش فاهم.
وفعلاً الكل نزل وفضل وليد وشهد في الشقة.
مستحيل، انتي كذابة، كلكم كذابين. كانت في حالة هستيريا.
اقترب منها وليد ومد يده على وشها ومسح دموعها: انتي بتعيطي ليه؟ هما زعلوكي؟ أنا هاخرجهم كلهم دلوقتي.
قامت شهد وبعدت عنه وكانت ترجع للخلف وهي خايفة منه، وترجع لورا. كانت البلكونة مفتوحة وكان جاسر واقف وهو مضايق على حالتها ومش قادر يعمل حاجة، وهي بترجع للخلف ووليد بيقرب منها عشان يمسكها. كانت هتقع من البلكونة. مسكها جاسر وفضل يهز فيها: احسبي يا شهد، فوقي يا شهد. بالله عليكي، أنا عارف بكل اللي حصل ده غلط، وأنا هقف معاكي وهاشهد بأن الجوازة دي باطلة.
ضحكت الأم بسخرية: وما تنساش تولع شعلة وتقول جواز عتريس من فؤاد باطل.
صرخ جاسر: انتي إيه ياشيخة؟ معندكيش مشاعر؟ نفسي أفهم انتي خطيتي إزاي. وسأل شهد: انتي إزاي صدقتي أمي وفقت بسرعة دي؟
نزلت دموع شهد وهي بتصرخ: يلعن اليوم اللي شفتكم فيه. أنا عايزة أروح عند أمي.
ضحكت حماتها بسخرية: دخول الحمام مش زي خروجه يا عروسة. طلبتي عريسك عندك، يلا بقا نسيب العرسان مع بعض. ضيعنا وقت كبير.
رفضت شهد: أنا مش عايزة أقعد هنا ثانية واحدة، مفهوم. واقتربت من جاسر: مش حضرتك قلت هتساعدني وشكلك إنك مختلف عنهم؟ بالله عليك ساعدني.
ونظرات العين اتقابلت، لكن فجأة صرخت شهد: انت اللي كنت بتكلمني صح.
رواية عقاب الحب الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
انت اللي كنت بتكلمني في التليفون مش وليد صح؟
استغرب جاسر.
كنت بكلمك إزاي؟
نزلت دموع شهد: انتوا كلكم لعبتوا عليا، محدش فيكم مظلوم. أمك حبكتها مع أمي وزغللت عيونها بالفلوس، وانت كنت الصوت بدل أخوك وخلتني أحبك بكلامك. صح؟
نظر لها جاسر وهو مش مستوعب صوت إيه.
صرخت شهد: عامل نفسك بريء وبتنكر، لكن أنا مش مسامحاكم. الكل يطلع بره، مش عاوزة حد هنا. ولا أقولكم، أنا اللي هسيب لكم المكان.
تدخل الجد وطلب من الكل ينزل.
نزلت عليا جري قبل ما يشوفها جاسر، وهو مش فاهم شهد بتتكلم عن إيه.
وفعلاً الكل نزل وفضل وليد وشهد في الشقة.
كانت شهد في قمة الغضب. قفلت الباب وراهم وقعدت تفكر هتعمل إيه، لكن قبل أي حاجة هتعملها، لازم الأول تخلع الفستان ده.
دق الجد على الباب.
افتحي يا بنتي، أنا جد وليد وعايز أطمن عليكي. بعد إذنك.
قامت شهد بصت من العين وقالت: دقيقة حضرتك.
ودخلت خلعت الفستان ولبست عباية سودة وراحت فتحت الباب.
نعم حضرتك؟
ابتسم الجد: بسم الله ما شاء الله عليكي يا بنتي، زي ما وصفك ابني هشام، الله يرحمه.
هزت راسها شهد بجملة: الله يرحمه. اتفضل، وليد قاعد أهو، وبعد إذنك تسمح لي أنزل أروح عند أمي.
أوقفها الجد وقال: حاضر، أقول كلمتين. عجبك تمام، مش عجبك أوصلك لحد هنا.
نفخت شهد وقعدت.
كان وليد ماسك لعبة بيلعب بيها.
نظر الجد له بحزن وقال: شوفي يا بنتي، أنا عارف إن اللي عليا عملته غلط.
استغربت شهد وسألته: عليا مين؟
تنهد الجد: حماتك.
نفخت شهد: ما تقولش حماتي.
كمل الجد: طبعاً مش حماتك، وأصلاً وليد مش جوزك.
فكر، كان عايز يقولها إن جاسر هو اللي جوزها، لكن لو اعترف باللي هو عمله كمان ممكن البنت تخاف. الأول أمهد لها الدنيا وبعد كده أعرفها وأعرف جاسر كل اللي حصل من البداية.
وتنهد: انسي موضوع الجواز ده خلاص. اعتبري إنك مضيتي على اتفاق شغل مش جواز. لكن عشان تكوني موجودة هنا بشكل طبيعي من غير حرمانية، فكرنا بالموضوع ده.
استغربت شهد: مش فاهمة، ممكن توضيح حضرتك.
وضح الجد: اعتبري كل اللي اتعمل ده تمثيلية قدام الناس عشان محدش يعرف بحالة وليد ووجودك في البيت مكنش ينفع غير كده. وكانت المفروض عليا تتفق معاك على كده، بس عشان غبية اتصرفت كده.
نفخت شهد: والمطلوب حضرتك؟
رد الجد: دلوقتي ابني كتب وصية إن كل حاجة باسم وليد وحرم كل أولاده من حقوقهم.
استغربت شهد: عمي هشام عمل كده؟ طيب ليه؟
ابتسم الجد: أقولك، بس اقفل الباب عشان محدش يسمعني.
وفعلاً شهد قفلت الباب.
بدأ يشرح لها الجد: وقت مرض هشام سأل الدكاترة على حالة وليد والدكاترة طلبوا أشعة وتحاليل وحاجات كتير. وكله طلعت سليمة وقالوا إن وقف نمو العقل بسبب الحبسة. هو فعلاً كان عنده مشكلة واتعمل له عملية وهو صغير وكان محتاج متابعة، لكن الله يسامحها عليا. خافت من كلام الناس وحبست الواد وهنا نمو عقله وقف، بدليل لما خليتيه ياخد العلاج لمدة شهر بس كنتي بتحسي إنه طبيعي.
هزت راسها شهد على غبائها، ومقرتش تصرفاتهم صح.
وتحدثت بسخرية: وممكن عشان غبية.
كمل: سامعاك.
شكر الجد: شكراً يا بنتي إنك بتسمعيني.
وأكمل: دلوقتي انتي هتكوني ممرضة لـ وليد فترة من الوقت وتمشي معاه، توديه كل حاجة، تساعده على علاجه. وكل المصاريف تحت أمرك. خلال الفترة دي نجحتي إن وليد يكون طبيعي مش هقولك 100% لكن على الأقل يفهم كل حاجة، يعرف يعمل كل حاجة لنفسه، عقله يتفتح. ووقتها يا بنتي يكون ليكي في الورث بتاع ابني وتاخدي نصيبك وتطلقي وتعيشي حياتك.
وقفت شهد: ولو منجحتش؟
ضحك الجد: هتنجحي، أنا واثق إنك أشطر ممرضة في المستشفى بشهادة الجميع. كده كده الشقة الفاضية مكتوبة باسمك، وكمان إخواتك يدخلوا أحسن مدرسة وهتكوني جزء من عائلتنا الكبيرة. وأنا واثق فيكي. قلتي إيه؟ اعتبري عقد عمل بمقابل، وبدل ما تهتمي بناس كتير مش عندك إلا واحد. فكري يا بنتي والصباح رباح. لاقيتي العرض مناسب أكون ممنون ليكي.
نزل الجد وقفل الباب وراه.
وقعدت شهد تفكر.
قطع تفكيرها وليد: هو انتي زعلانة ليه؟ هو انتي مش بتحبيني؟ أنا زعلتك في حاجة؟
تنهدت شهد ومسحت دموعها وردت: أزعل منك ليه؟ انت ضحية زيي زيك، زي ما قال جدك. ضحية جهل المجتمع وأي طفل يكون مريض أو عنده ضعف في الفكر أو مختلف يستخبوا بيه من غير علاج. المهم انت أكلت؟
ابتسم وليد بطفولة: لا، أنا جعان أوي.
انصدمت شهد: يعني محدش أكلك خالص من الصبح؟
نظر لها بحزن: لا، ماما كانت بتجهزني عشان أبقي عريس.
شهقت شهد: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب مين بيهتم بيك؟
اتكلم وليد: كان بابا وجدي.
وسألته شهد: وبعد ما باباك مات مين راعاك واهتم بيك؟
رد وليد: عمتو فاطمة.
صفقت يد على يد: يعني محدش بيهتم بيك ولا بيحب يقعد معاك أو يتكلم معاك؟
رد وليد: آه، كانوا على طول حابسينيني في الأوضة. انتي عارفة أنا مخرجتش إلا لماما قالت إنها هتجيب لي عروسة، ولم شاورت عليكي من بعيد فرحت أوي إنك هتكوني العروسة.
تنهدت شهد: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. هما على طول معاك كده؟
رد وليد: بابا وجدي أكتر ناس كانوا بيحبوني وبابا مات. وجدي سافر هو وجاسر عشان يهتموا بالشغل.
سألته شهد: طيب أختك وأخوك الصغير؟
كشر وليد: على طول بيضربوني ويقولولي إنت عبيط إزاي بابا كتب كل حاجة ليك.
قامت شهد وقالت: طيب، احنا هنتفق مع بعض اتفاق، أوكيه؟
رد وليد: يعني إيه اتفاق؟
ضحكت شهد وحطت إيديها على إيده وقالت: كده، احنا اتفقنا ومحدش يعرف حاجة.
مسك وليد إيدها جامد: كده الاتفاق صح.
ضحكت شهد: آه، بس براحة شوية، إيدي وجعتني. المهم، أنا هفضل معاك لحد ما أفهم من الدكاترة حالتك بالضبط وليه علاج ولا لأ، عشان انت من الظاهر طبيعي، مفيش أي اختلاف، مجرد تأخر في العقل وده ممكن سببه إنهم سابوك وما اهتموش بيك واعتمدوا إنك مريض.
مكنش فاهم وليد منها حاجة: يعني إيه كل ده؟
ابتسمت شهد: أفهمك إزاي؟ طيب انت بتعرف تغير لوحدك ولا لازم حد يساعدك؟
ابتسم وليد: لا، أنا شاطر. بابا علمني إزاي أستحم وإزاي أغير هدومي عشان عيب حد يشوفني.
ابتسمت شهد: برافو عليك. تعال معايا.
قامت معه ودخلت على أوضة الأطفال وقالت: السرير ده يكون بتاعك وده يكون بتاعي. أجيب لك هدوم؟ انت ادخل حمام الضيوف وأنا هدخل حمام الأوضة ونغير هدومنا، وبعد كده ناكل واحنا نظاف ونبدأ في رحلة الاتفاق.
فرح وليد: رحلة يعني هتفسحيني؟
ضحكت شهد: طبعاً هنتفسح ونروح أماكن كتير وكمان هنتعلم.
فرح وليد: زي سمير وسعاد؟
ضحكت شهد وقالت: برافو عليك. عاوزة أشوف وليد البطل.
دخلت شهد الغرفة، طلعت هدوم له ولـ وليد ودخلته في الحمام وظبطت البانيو بماه مظبوط، وبعد كده بدأت تفهم وليد: انت هتمسك الكوباية دي وتملاها من البانيو وترش على نفسك وانت قاعد على التواليت.
سألها وليد: يعني إيه؟
مسكت إيده وكأنه طفل صغير زي أخوه الصغير اللي عنده 8 سنين وقعدته على التواليت وبدأت تشرح له وبدأت ترش على نفسها وغرقت نفسها، وهو قلدها وغرق نفسه وفضلوا يضحكوا.
وبعد كده قالت: يلا انت بقي اخلع الهدوم اللي اتبلت دي وأنا هدخل الحمام التاني، خلي بالك من نفسك، أوكي؟
هز رأسه وليد بفرحة: ماشي.
خرجت شهد وفعلاً خلع وليد هدومه وحطهم في الجردل زي ما فهمته شهد، وهي دخلت الحمام التاني ونزلت تحت الدش تعيط. استنشقت بوجع وهي مش عارفة إن كنت تستمر ولا أقول لأ.
وبعد كده خلعت هدومها ولبست هدوم تاني وخرجت عند وليد تشوفه عشان اتأخرت وكانت بتدق الباب وهي محرجة وسألته: وليد خلصت ولا لسه؟ رد عليا.
رواية عقاب الحب الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
وليد انت كويس؟ خلصت طمني عليك. فضلت تدق شهد على باب الحمام.
يا ابني طمني عليك.
وآخيرا فتح وليد الباب. وكان لابس بلوزة حريمي وبنطلون حريمي. انصدمت شهد وضحكت.
إيه اللي انت لابسه ده؟ انت لبست الهدوم بتاعتي؟
اتكلم وليد بعفوية.
أنا مش عارف هي ليه قصيرة عليا. وبعد كده شاف اللبس اللي لابساها شهد وفضل يضحك.
وانت هدومك كبيرة عليكي أوي.
ضحكت شهد لما بصت على نفسها وقالت.
تصدق اه. أنا من لبختي اديتك هدومي وأخدت هدومك.
نزل الجد عند أهل وليد وكان منتظر جاسر. وسأله.
هي فين؟ سبتها فوق ليه؟ يا جدي أنت كمان هتعوم على عوم أمي.
جلس الجد وقال.
هي كانت عايزة تروح بعد اللي عرفته. لكن أنا أقنعتها وفهمتها إن الجواز ده مجرد صورة قدام الناس. وكمان عشان تعرف تتابع وليد وتكون معاه خطوة بخطوة في علاجه. وهي دلوقتي دورها ممرضة مش مراته. قدرت تعالج وليد ونجحت في كده. وقتها هي حرة.
كان جاسر على آخره.
ولو مقدرتش تتسجن بقى عمرها مع وليد. في شرع مين ده؟
شرح الجد وقال.
متخافش يا جاسر. أنا مش نسخة من والدتك. استغل حاجات الناس وفقرهم. ووجه كلامه لعليا.
لكن عندي سؤال محيرني يا عليا. انتي إزاي عملتيها؟ إزاي خليتي شهد تسمع صوت جاسر؟ هو وأنا كنا مع بعض. دلوقتي نفسي أفهمها.
انصدم جاسر وسأله.
نعم صوتي أنا؟ طيب إمتى؟ أنا أصلاً مش معايا رقم البنت.
وسأل أمه اللي بلعت ريقها وقالت.
أخدت تليفون أختك سعاد. وكان متسجل المكالمات ما بينكم. وطلبت من واحد يمسح صوت سعاد ويسيب ردك. وكنت بتصل بيها أنا وأسمعها صوتك. وكنت بخلي التسجيل يرد على حسب السؤال. عشان تقريباً كل كلام البنات واحد. إذا كان مع الأخ أو الحبيب.
شهق جاسر وصرخ.
أنا هطلع من خلاجاتي. أقسم بالله العظيم. انتي إيه؟ متفقة مع الشيطان وواخدة دروس خصوصي معاه؟
ضحك الجميع. وهداه الجد وقال.
اهدأ يا ابني. واللي حصل حصل. دلوقتي البنت اتفاقي معاها على سنتين. والشقة اللي تحت هتتكتب باسمها. وأهلها يتنقلوا يقعدوا هنا. وكمان مدارس أخواتها. مش هوصيك يا جاسر. كفاية لعب بالبنت وأهلها. وزي ما رسمت عليا لأمها البحر طحينة. وكل حاجة وعدتهم بيها تتنفذ.
شهقت عليا.
هي ناقصة أصلاً تروح تجيبلي ورثة معانا؟ انت يا راجل خرفت ولا عقلك طار؟
صرخ فيها الجد.
لمي نفسك يا عليا. وإلا أقسم بالله العظيم أطردك من البيت. كل حاجة تنقص العمر. انتي وعدي الأم بكل ده ولازم يتنفذ. وكمان لو نجحت شهد تعالج وليد. هتاخد نص ورث وليد. وكده يكون نفذت وصية ابني. ووقتها حقك وحق أولادك يرجع. أما لو ماتعالجش وليد. يبقى هتعيشي انتي وأولادك خادمين تحت رجل شهد ووليد. وأهل شهد كمان. انتي اللي حفرتي الحفرة. يا تقعي فيها لتعدي بسلام. وأقسم بالله العظيم. أقدام أولادك لو عملتي حركة من حركاتك. هتشوفي وش مش هيعجبك أبداً.
يلا يا منال نطلع من هنا. دي عيلة فقر.
مسكت منال إيد أبوها وقالت.
حاضر يا أبي. يلا معايا.
كانت هتُعرض عليا وبتقول لجاسر.
شايف عمايل جدك؟
صرخ جاسر.
أنتي ليكي عين تعترضي؟ كل اللي قاله جدي يتنفذ بالحرف الواحد. وعيني عليكي يا أمي. يلا بقى أنا داخل أنام.
جات تلف وشها تتكلم مع أي حد. لقيت الكل اتفض من قدامها. وكل واحد راح مكانه.
دخل جاسر غرفته وهو بينفخ. ومش عارف إيه الصح وإيه الغلط. لو هتشتغل ممرضة وتهتم بأخويا. يبقى أقدمنا ومايكونش ليها شقة تقعد فيها لوحدها. صح كده؟ أهلها يجوا ويقعدوا في الشقة معاها هي ووليد. وكده أضمن إن جوازهم يفضل ورق. وبعد كده جه ينام. لكن معرفش. وقلب للناحية التانية. لكن أمها كانت عارفة أكيد. وممكن تفرح بالعز وتزن على بنتها. ومش بعيد تحول الجواز اللي على الورق لحقيقي. لا والف لا. وقام من نومه وخرج من الغرفة. وطلع على الدور الثاني. ودق على الشقة.
كانت شهد بتضحك على شكلها هي ووليد. وقطع حديثهم دق على الباب.
قالت شهد. واضح إن الناس في بيتكم مش بيناموا يا وليد.
ضحك وليد.
أشوف مين.
ضحكت شهد.
شوف 😂 عشان تكون مسخرة.
كان جاسر سامع ضحكهم وعلى آخره من الغيرة.
فتحت شهد الباب وشعرها المبلول نازل على ظهرها ولبس وليد. شاف المنظر قلبه دق بسرعة. وكأنه يقف من الغيرة. وسأل بجد.
بتعملوا إيه؟
اقترب وليد من جاسر وسحب إيده وقال.
تعالى يا جاسر. اقعد معانا.
فرح من جوه جاسر بعرض وليد وقال.
إنت ليه منمتش لحد دلوقتي. وإيه اللبس ده؟
بلعت ريقها شهد.
عشان ما أكلتش حضرتك من الصبح. كويس إنك جيت. عشان مكنتش عارفة أتصرف.
دخل معه الأوضة وغير هدومه. ولبسه هدوم تاني.
وأنا هدخل أغير وأحضر لكم الأكل. ونتفق على اللي هيحصل الأيام الجاية. مدام أنت شريك في اللعبة. يبقى هتكون شريك معايا في كل خطوة.
كان سعيد من جوه جاسر. وقرر مش هيعترف إن أمه ورا التسجيلات. عشان ممكن حقدها ليه يخليها تنتقم منه. وفعلاً دخل غير لأخوه. وهي غيرت ولبست بجامة لونها تركواز. كانت هتنطق عليها. ودخلت جابت الأكل وحضرته على السفرة.
كان وليد غير. وكمان سرح شعره. وضحك ضحكة طفولي.
بقيتي حلوة يا شهد.
ضحكت شهد.
حلوة بس أنت بقيت شاب وسيم وعلى سنجة عشرة. مش زي الغفير اللي جنبك.
فهم جاسر إنه هياخد بهدلة من هنا ورايح. لكن مش مهم. المهم جانبها. مش بعيد يقدر يكسب حبها وثقتها. وخلال الفترة دي ينجح هو وهي في علاج وليد.
في شقة تاني. عند عم وليد وزوجته.
نفخت الزوجة.
إيه العك اللي عمله أبوك ده؟ يعني كل اللي عملناه يضيع على الفاضي؟ ووقت مرض هشام. استغلنا ضعف هشام وحزنه على تعب ابنه. وفضلنا نخوفه ونزرع في عقله إن عليا هترمي ه في مستشفى عشان تريح نفسها. وفي الآخر كتب كل حاجة باسمه. وافتكرت يخليك وصي عليه. وبعد كده نضحك على وليد ونخليه يمضي على تنازل. لكن دخول شهد هنا وعلاج وليد مش لصالحنا يا نبيل.
ضحك نبيل.
بالعكس. كل اللي بيحصل في صفنا. أولاً إحنا عارفين إن صعب وليد يخف بسهولة. ده عبيط. وطبعاً الممرضة هتفشل. غير جاسر واقع في حب الممرضة. فيكون لازق فيها. وقتها نشوة سمعتها هي وجاسر. فهي هتضطر تسيب هنا. وفي اللحظة دي نضرب ضربتنا يا أمي. مش هو رفض يخليني وصي على ابنه؟ أنا بقى هاخد كل حاجة.
رواية عقاب الحب الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
والله أنا مش عارفة ليه أخوك مكتبش الوصاية باسمك كان ريحني يا نبيل، والبنت عمرها ما هتبص لجاسر حتى لو حبها عشان مرات أخوك. فهمتها إن جاسر شريك معاها.
استغرب نبيل وسألها: انتي عرفتي إزاي يا مي الكلام ده؟
حكت مي كل اللي سمعته. اللي فهمته إن سلفيتي استغلت صوت جاسر عشان توقع شهد في حبه، وكمان كانت عايزة تشككها إنه عمل علاقة معاها. طلعت عليا مش سهلة، كل ده يطلع منها.
فكر نبيل شوية وبعد كده قال: يبقى انتي اتصاحبي على شهد ولازم توصلي لها إن جاسر ملوش علاقة. وطبعًا الممرضة هتلاقيها لازقة فيها دايمًا، وكلمة بكلمة يحبوا بعض.
سكتت مي شوية. استنى استنى. وراحت وقفت، شافت من العين السحرية، شافت جاسر وهو بيخبط على شهد. ضحكت مي: ده حلوة، واضح جاسر واقع لوشوشته. مقدرش ينام ويسيب شهد مع أخوه وليد.
ابتسم نبيل: عيب عليكي، أنا خبير في الحب. تعالي إحنا نحب ونخطط. بس أولادك فين؟
ضحكت مي: سبتهم تحت مع سعاد وسمير، عشان لو في جديد أعرف منهم.
ضحك نبيل: طلعت مش سهلة، بتتحجج بالمذاكرة عشان سعاد تتعلق في ابنك عادل وسمير مع عزة. فلو فشلت خطة ندخل على التاني.
ضحكت مي وقربت منه بدلع: طبعًا ده تخطيط بنات البندر، مش تخطيط الزرايبة اللي مرات أخوك بتعمله.
نفخ نبيل: اللي من الزرايبة نجحت، خلت أخويا وابنها يبقوا معاهم ملايين ويبنوا العمارة، ده غير الأطيان. لما خليته يسافر.
شهقت مي: انت سامع نفسك بتقول إيه؟ كنت عايز تسبيني وأتغرب وأقعد لوحدي؟ لا يا بابا، كان غيرك أشطر. أنا مقدرش أقعد من غيرك، وانت عارف. وإحنا بردوا عملنا قريش حلوين من ورا أخوك لما مسكت شغله. لكن باظ كل حاجة لما الواد جاسر كبر وبقى مفاتيح عينه، ورجوع هشام من الغربة وهو مريض لخبط الدنيا.
ضحك نبيل وقال: عارف يا قلب بلبل. يلا بقى هاتلي العشاء عشان ناكل ونتسلطن.
ضحكت مي وقالت: جبتلك أكل العرسان. استغلت فرصة خانقتهم والبت غايبة عن الوعي. دخلت أخد الصنية المليانة وحطيت صنية تاني فاضي، وأطباق فاضية، وهتشربها عليا.
دخلت شهد تشوف أكل العروسة اللي موجود، ودخلت لاقيت الأطباق فاضية ومفيش أكل. شهقت شهد وخرجت تزعق: أنتم مش بس بجحة وكذابين، لأ كمان بخلاء وجعانين.
تنهد جاسر: الله ما يطولك يا روح. هو انت كل شوية تفتكري النكد يا بنتي؟
نفخت شهد: نكد؟ طيب تعال. وسحبت إيده وكشفت الأطباق وقالت: شايف يا باشا؟ المهم أمك شاطرة تقولي اتعشي يا عروسي ونامي، والصباح رابح. حتى الأكل أصبح في خبر كان. أنا والله بقيت أشك في كل كلمة تطلع في البيت ده.
انصدم جاسر، وكان في نصه هدومه، وخرج من المطبخ ونزل تحت. كانت سعاد قاعدة مع عزة وسمير مع عادل بيتساءلوا. دخل بعصبية وصرخ: فين أكل العرسان يا سعاد؟
استغربت سعاد وقالت: موجود فوق، ليه بتسأل؟
نفخ جاسر: أمك أخدتهم عشان تسيب البت جعانة؟ صح؟ بتعاقبها؟ طيب هي ذنبها إيه؟ أو وليد ذنبه إيه؟ بجد عيب عليكم. صغرتوني. أنا الواد ده أرحل وأسيب البيت ده يولع في بعضه. كل حاجة غلط، حقد وغلي ومقالب.
حلفت سعاد: والله العظيم أنا اللي حطيت الأكل بنفسي. طيب متزعلش، فيه صنية تاني كنت شايلها ليهم الصبح، أجيبها؟
نفخ جاسر: هاتها وتعالي معايا. خدي الصنية الفاضية حطيها في أوضتك. أمك.
وطلعت فعلاً سعاد وهي هتجنن، إمتى حصل ده؟ ودخلت فعلاً شافت صنية فاضية، وكمان مغسولة. يعني مش حد أخد الأكل. الأكل ده الصنية اتغيرت.
كانت طلعت وراهم عزة وسمير وعادل يتفرجوا. ولما دخلوا انصدموا، خصوصًا عزة. ومن غير ما تنتبهي: مين جاب الصنية بتاعتي هنا، والأطباق بتاعتنا؟
نظر عادل لعزة اللي حطت إيدها في بوقها. لما فاقت لنفسها.
خرج جاسر ودق على الباب الأقدم شقة شهد بكل عنف، فزع مي ونبيل اللي بدأوا ياكلوا.
قامت مي فتحت الباب وهي بتزعق: هو في حد عنده ذوق يخبط على الناس في الوقت ده؟
نفخ جاسر: وسعي يا مرات عمي. وزقها ودخل وصفق يد على يد: أقسم بالله أنا مبقتش عارف أودي وشي فين من عاملكم.
وخفض أخد الصنية وقال: لما تحب تعمل صبحي يا عمي، اعملها من جيبك أنت، مش من جيب أبويا، مفهوم؟
وخرج بالصنية وحطها على السفرة. كانت شهد في حالة زهول، لكن أخدت بالها إن جاسر مختلف عن كل عيلته.
سألته سعاد وقالت: طيب الصنية ده؟
اتكلمت شهد: تعالوا ناكل كلنا مع بعض يا بنات ويا شباب. ما خلاص أنا عرفت الفولة وبقيت من العيلة. والفرح وأكل العرسان كله مجرد لعبة. يلا ناكل ونفرح وليد، وكمان نسهر نتفرج على حاجة.
عجبهم الاقتراح الشباب. وفعلاً كل واحد شد ليه كرسي يقعد عليه، وكان وليد فرحان إنهم كلهم قاعدين معاه.
طلبت شهد أن سعاد تقعد جنب وليد وعزة جنبها. استغربوا البنات، لكن لما الشباب قعدوا جانب بعض فهموا، وبدأت تاكل وليد وتعلمه يمسك المعلقة، وكان وليد بيتعلم بسرعة معاها.
اتكلمت سعاد: بسم الله ما شاء الله عليك يا مرات أخويا، إنتي إزاي عرفتي من أول يوم تخلي وليد يمسك المعلقة وياكل زينا؟
ضحكت شهد: اعملي حسابك، مش أنا السبب. أنتم السبب. وليد بيحبكم جداً ويتعلموا منكم كل حاجة عشان تعبه بسيط مش زي ما أنتم متخيلين، مجرد جسمه أكبر من عقله. يعني هو دلوقتي في عمر ٨ سنين، لكن طفل مدلل. واعملوا حسابكم لو أنتم وقفتوا معايا خلال سنة بس هتلاقوا وليد أصبح زيكم، لأنه بيتعلم بسرعة كبيرة مع العلاج يكون كويس.
اتكلمت عزة وهي مستغربة: إزاي الجسم أكبر من العقل وتقولي كويس؟
شرحت شهد وقالت: أنا مش دكتورة عشان أعرف أشرحلك كويس، لكن كنت بسمع من دكتور عندنا بيتكلم عن حالة التوحد وحالة التخلف النصفي. وكل حالة منهم ليها مراحل، وأعتقد وليد المرحلة الأولى، واللي ساعده في ده جدي وعمي الله يرحمه، وهو كان ممكن يتحسن لو تم الاهتمام بيه وهو صغير. إيه الفرق ما بين الطفل والشاب؟
رد سمير: العقل.
اكمل عادل: والبلوغ.
وضحت شهد: الحب.
استغرب جاسر وسألها: ممكن توضيح؟
شرحت شهد: وليد قلبه منزوع منه الكراهية. ميعرفش يكره حد، أو عنده حقد أو غل أو عداء مع حد. ومع التعليم يكون كويس.
سألتها عزة: هو ممكن يتعلم في السن ده؟
وضحت شهد: التعليم متاح في كل وقت ومكان لحد آخر لحظة في عمرنا. أضربلكم مثال. يعني لو جبت شاب سليم ومش علمته أي حاجة، بس عقله سليم، هتلاقي في مواقف كتير بيقف عاجز فيها، وممكن عقله ذكي لكن ملقاش الفرصة. ولو جبتوا حد مريض وعلمته ومر على كل المراحل التعليمية ووصل للجامعة، هتلاقي عقله نضج وأصبح يختلط مع المجتمع، ووقتها يقول عنه طيب بزيادة. وهو ده اللي كان المفروض يتطبق على وليد، وأنا ناوي أعمل كرسي مكثف، وأنتم معايا.
استغربوا الكل وسألوها: إزاي؟
وضحت شهد: أولاً، كل واحد ينقل سريره هنا.
الكل كان مصدوم مش فاهمين.
وضحت شهد: أنا عايزة كلنا كشباب نعيش مع بعض هنا مع وليد. البنات هنكون في أوضة والشباب في أوضة، ويكون معاكم وليد. عايزة وليد يعيش يومه مع الكل طبيعي، يسمع كلام الشباب، يشوف بيعملوا بيتكلموا في إيه، يعيش تفاصيلكم ويتعلم منكم. وجمعتنا مع بعض غدا وفطار وعشاء يفرق مع وليد، مع متابعة الدكتور، وكل يوم حد يروح معايا المتابعة، هنقسمها على مواعيدكم. وعشان أكون واثقة وعارفة جدولكم هتكون معايا. اعتبروا الشقة دي معسكر ليكم، وهتعزلوا عن أهلكم. كل وقتكم مع بعض. في الأول والآخر أنتم أخوات، ومش ينفع الكبار يخسركم علاقتكم مع بعض.
فهم جاسر فكرتها: أنا وصلت لفكرتها. يبقى الدور اللي فوق بكرة هفتحه على بعض ونفتح أوضتين مع بعض عشان تكفي أغراضنا كلنا، ويكون المعسكر بتاعنا.
استغربت شهد وسألته: وليه مش هنا؟
وضح جاسر: عشان الشقة دي شقتك يا شهد، أو بالأصح فيها جاهز عروسة. لو حد من قرايبك أو معارفك جه يزورك هتستقبليهم إزاي؟
خلص جاسر كلامه، من هنا وشهد دخلت في حالة من الهستيريا من الضحك.