تحميل رواية «عقاب الحب» PDF
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هو ماله الشاب ده بيجري كده ليه؟ ده واقف قدام العربيات، هو في حد عاقل يعمل كده؟ وبعد كده اتكلمت مع نفسها وقالت: عادي يا شهد، مصدومة ليه؟ ده خارج من المستشفى، أكيد مصدوم أو فقد حد عزيز عليه. أنا لازم أساعده. وبدأت تصرخ وتنادي: يا أستاذ، يا كابتن، العربيات... إيه ده؟ هو مش سامعني؟ كان الشاب واضع يده على أذنه وواقف وسط العربيات. جريت شهد وسحبته: احاسب يا أخويا، كنت هتموت نفسك! كان الشاب مصدوم. وفي نفس اللحظة، خرج شاب أخوه الكبير يدور على أخوه، وشاف الموقف وشافها وهي بتعدي بيه وسط العربيات. وبعد كده،...
رواية عقاب الحب الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
سمعني كده بتقول مين عشان مسمعتش.
استغرب جاسر وكمل: بتضحكي على إيه؟ أنا بقول الحقيقة، دي بتكون شقتك انتي عشان لو حد حب يزروك من أهلك.
سمعت شهد كلمته من هنا وفضلت تضحك بطريقة هستيريا.
الكل كأنهم جالهم عدوة ضحك وضحكوا معاها.
ضحكت سعاد: هو جاسر قال نكتة وأنا معرفش؟
أكملت شهد ضحك: طبعًا قال نكتة قال. أهلي قال!
وبعد فترة من الضحك، قعدت شهد على الأرض وبدأت تعيط.
هو أنا لو كان لي أهل، كنت اترميت الرمية دي؟ ولا أمي كانت باعتني لوالدتك؟
أنت زعلان من والدتك ومن مرات عمك، ومن جدك ومن أبوك؟ رغم إنكم كلكم في بيت واحد. مشاكل في بيت واحد.
والدتك خافت تظلمكم، فتفكيرها وصلها تشتري الممرضة اللي رشحها أبوك لابنها بأي طريقة. كانت فكرة الزواج أنسب لتفكيرها وهي عندها حق. واحدة كبيرة وابنها الكبير على وش جواز، وعندها بنت وولد تاني في يوم يفكروا يتجوزوا. وقتها لو دخلت بيت أي حد وعرف إن عندها ولد مريض، يخافوا يكون وراثة. ولما أنت تخلف أو حد من أخواتك احتمال كبير يكون عنده توحد عشان أخوك مريض بالتوحد، لكن في بدايته يعني ممكن يتعامل مع الناس لكن بطريقته هو. فوالدتك فهمت الموضوع بدري وقالت مع نفسها لو جوزته، ممكن يتعالج. وقتها حياة أولادها مش هتتأثر. تفكيرها الهمها لكده.
وحتى أبوك كان عارف تفكير والدتك، وأنها خايفة من كلام الناس وخايفة على مستقبلكم أكتر من وليد، لكن عقله ألهمه إنه يعمل كده ويكتب كل حاجة باسم وليد عشان الكل يتجمع معاه وتفكروا بعلاجه. لكن لو وليد ما كانش في إيده كل حاجة، كان في حد فيكم قبل يقعد معاه على ترابيزة واحدة، واستحمل طريقة أكله، أو كنت وافقتوا على اقتراحي؟ لا طبعًا، كان زمان كل واحد في دوامة حياته. يعني أبوك وأمك شافوا الصح للعائلة. حتى جدك عشان يعرف الأصول وعارف إن تصرف والدتك غلط وكمان ابنه غلط وخاف يفرق العائلة. أقنعني أعتبر نفسي في شغل في إعارة أشتري بيها مستقبل أخواتي. وكان طلبه الوحيد أخليكم تحبوا وليد، نفسه يشوفكم وأنتم بتحبوا وليد بجد مش عشان فلوس. فهمت يعني إيه العائلة صح أو غلط؟ هما دول العيلة.
أما أنا معرفش يعني إيه عيلة، أو يعني إيه سند أو أب أو جد.
مسحت دموعها وضحكت بسخرية: أبويا طلق أمي عشان بتجيب بنات. شفت الوكسة.
استغربت سعاد: بس أنتِ عندك أخ صح؟
ضحكت شهد: مش بقولك واكسة. هو سمع كلام أمه عشان هما من الصعيد وأهم حاجة عندهم الولد. وأمي حملت بيا وبعد كده بأختي شذى بسنتين. والمرة الأخيرة راحت الدكتور قال لهم حامل في بنت. وده وقع عليهم كانه كارثة. ورأسهم والف سيف، ينزلوا الطفلة. تقنع فيهم تفهمهم إنها في شهر الخامس، مش هينفع يضر بيها وبالولد. وهما غبائهم ركبهم مش عايزين بنات تاني. أمي رفضت وهزقت أبويا وقالت له: أنت مش راجل عشان تمشي ورا والدتك. والبنات والبنين رزق من عند ربنا والمرض والصحة برضه نعمة من عند ربنا.
بسم الله الرحمن الرحيم.
لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ.
صدق الجميع.
صدق الله العظيم.
لكن أبويا طلقها، وقال لها: أنا متبري منك ومن ولدك. ولم رجعت لأهلها عشان ناس فقيرة. طلبوا منها تسمع كلامهم وتعيش وتربي البنتين ويتجوز هو ويجيب الولد اللي عاوزه. وقتها أمي اتمردت على الوضع وما عجبهاش الذل من الكل وسافرت بيا وأنا عندي ٤ سنين وأختي سنتين وحامل في توأم.
ضحكت شهد: طلعت أمي حامل في توأم سيف وملك. هي معرفتش إلا لما ولدت. جت على البلد هنا عند راجل طيب شيخ قريب ليهم من بعيد، تحكي له اللي حصل عشان يقولها إيه الصح وإيه الغلط. والشيخ الله يرحمه هو وزوجته كانوا ما عندهمش أولاد. حلف على أمي إنها ما ترجعش ليهم تاني وتعيش معاهم هنا وهو يربيها معاها الولاد. وده اللي حصل. عاشت أمي مع جدي وجدتي عشان هما إلا يستحقوا لقب جدي وجدتي. واهتموا بأمي وودوها المستشفى وكأنها بنتهم. ولم عرف إن ربنا رزقها بولد تعجب من حكمة ربنا.
لكن أمي شافت أن عقاب أبويا إنه ما يعرفش بسيف، وأنها هتربينا زي بعض. البنت زي الولد. خافت سيف يكبر يكون نفس عقل أبوه، ويورث عادات البلد وأجدادنا والولد الكل في الكل والبنت صفر على الشمال وعار على أهلها.
وبعد ما قدرت تقف على رجليها، اشتغلت في الخياطة. لكن صحتها بتقل وسنها بيكبر كل يوم عن الثاني. فقررت أدخل تمريض وأتعلم كل حاجة عن الطب من الدكاترة. وكنت أسمع ليهم، وأتابعهم وحفظت كل حالة محتاجة إيه. وعيلتي هما أمي وشذي وسيف وملك. مالييش حد غيرهم.
لكن في الحقيقة أنت عندك حق. كل حاجة في الشقة بتاعت وليد، وإن شاء الله يكون كويس ويتجوز بجد ويفرح. أنا مالييش هنا غير المطبخ اللي اشتريته بفلوسي وتعبي وأنا بجهز نفسي، وهدومي. أما باقي العفش بتاعكم أنتم عايزين تقفلوا الشقة دي ونعيش فوق يكون أحسن. لكن أهم حاجة ليا عشان علاج وليد وجودكم حواليه ومحبتكم ليه هيساعده جدًا.
شاورت على وليد: شايفين وليد طفل بريء إزاي نام واحنا بنتكلم؟ ربنا رحمه من الهم، وحقد الناس. ما يعرفش إن النهاردة أسعد يوم في حياته عشان أكل وقعد معاكم، وكانت أول مرة يقعد على سفرة مع حد.
الكل كان يشعر بالخجل من كلام شهد، وفعلاً حسوا إنهم صغيريين أنهم فكروا يحقدوا على وليد من غير داعي.
قطع حديثهم عادل وهو بيتاوب وقال: طيب يا حضرة الحكيمة شهد، إحنا معاكي. لكن دلوقتي أنا عايز أنام. وانسوا إني أدخل عند مي هانم ونبيل باشا عشان هما بيولعوا في بعض جوه.
ضحكت عزة وقالت: ومش بعيد يقضوا هما الليل كأنهم عريس وعروسة.
ضحكت شهد على كلمتها: حقهم بردوا. بس أنتِ مشكلتك إنك خايفة عشان أنتِ اعترفتي عليها بخصوص الأكل وحرمتيهم من الحمام والبط.
ضحك الشباب والبنات: إحنا أولى والله.
وضحكت شهد: صح والله. المهم شوفوا دلوقتي الشباب يناموا هنا في الأوضة دي ولا في أوضة الأطفال؟
وضحكت وقالت: نفسي أسأل حماتي سؤال واقف في زوري.
ضحكت سعاد: اعتبريني أنا ماما واسألي براحتك.
ضحكت شهد: ليه اشتريتي أوضة أطفال يا حماتي، وإنتي عارفة اللي فيها؟
تقمصت سعاد دور أمها: عشان ابني. هو أنتِ فاكرة إني أسيب ابني ينام جنبك وتستفردي بيه وتجيبي منه أطفال؟ ده بعدك.
ضحكت شهد وقالت: تصدقي آه يا حماتي. مش بعيد كنت عملت كده ومليت ليكي البيت أولاد.
أكملت سعاد: ده بعدك. أنا كنت ناوية أنيم وليد تحت، وتاني يوم أقولك على الفولة. لكن ذنبي ورجوع جاسر بوظ كل الخطط.
ضحك جاسر على شكل أخته: يخربيت عقلك يا سعاد، إنتي قلدة صح صح. طيب نفسي أعرف لو مكنتش رجعت كانت نوايا أمك إيه؟
ضحك سمير: كانت ناوية تقولها إن وليد تعبان ونقلناه المستشفى. ولو صممت شهد تروح كانت هتكون صبحيتها في المستشفى. هي أمك هتغلب؟
ضحكت شهد: الحمد لله إنك رجعت. كان زمان سمعتي على كل لسان في وسط أصحابي. وهما يا حرام فضلوا يمدحوا فيا ويقولوا: وقع الأب والأم في حبك وفي الآخر أخدوكي لابنهم. وكل واحدة رسمت قصة في خيالها. حب من أول نظرة. واللي قالت: كنت بشوف الواد متيم بيكي، وقع في حبك من أول نظرة. واللي قالت: مش أي واحدة محظوظة تتجوز في بيت هشام البيومي وتعيش في العز.
تحدث جاسر ما بين نفسه: أنا فعلاً وقعت في حبك من أول نظرة.
قطعت شروده شهد: المهم دلوقتي إيه الحل؟
رد جاسر: إنتي والبنات ناموا على السرير الكبير جوه النهاردة واقفلوا الباب عليكم. وأنا ووليد والشباب هنام في أوضة الأطفال. وبكرة هتصل بالنجار والمبيض يظبطوا الشقتين اللي فوق ونفتحهم على بعض. ونخلي أوضة كبيرة للبنات والتانية للشباب ونجيب عفش وكل حاجة. وهنعمل معسكر فوق بعيد عن عقول أهلنا خلال السنة. إحنا معاكي.
وفعلاً ساعدوا بعض ودخلوا وليد الأوضة. ودخلت سعاد وعزة مع شهد جوة وفضلوا يضحكوا.
استغربت شهد بضحكهم: في إيه يا بنات؟ هو الحمام عمل عمايله؟
ضحكت سعاد: بتخيل أمي لما تعرف بكرة باتفاقنا.
وعزة قالت: بتخيل أمي وفرحتها إن خطتها بتنجح وإن نتجمع مع سمير وسعاد مع عادل عشان تضمن إن نحب بعض ونتجوز وتحط إيدها على كل حاجة.
ضحكت شهد: وأنا كمان ما كنتش اتخيل نفسي إن يوم فرحي وليلة دخلتي هتكون بالشكل ده.
ضحكت سعاد: اشكري ربنا إن جاسر جه وقلب الدنيا فوق أمي. كان زمان أمي قفلت عليكِ الشقة وسابتك تاكلي في نفسك طول الليل. لكن الحمد لله أنه رجع.
ضحكت عزة: يبقي إنتي اللي اتصلتي بجاسر؟
ضحكت سعاد: الصراحة آه. عشان عارفة محدش بيقدر على ماما غير جاسر. وصعبت عليا شهد. على فكرة كنتِ قمر بفستان الفرح وإنتي خارجة من الكوافير. أقسم بالله الود ودي كنت أجوزك لـ جاسر مش لوليد.
ضحكت عزة: وإحنا فيها. إيه رأيك يا شهد؟ إنتي كده كده عروسة والشقة اتجهزت لعروسة. وجاسر شاب الله أكبر عليه، ألف بنت تتمناه. وجوازك من وليد باطل لأنه غير مؤهل للجواز.
انصدمت شهد: إنتوا بتقولوا إيه يا بنات؟ إنتوا بتهزروا صح؟
ردت سعاد: استنوا، في حاجة غابت عن ذهني.
سألتها عزة: وكمان شهد؟
هى إيه يا بنتي؟
شهقت سعاد وقالت: مستحيل أمي اللي عملت ده.
ما كانتش فاهمة شهد حاجة وسألتها: انطقي يا بنتي، وقعت قلبي.
نادت سعاد على جاسر وخرجت: يا جاسر يا جاسر.
رجع جاسر وسألها: مالك يا بنتي؟ في إيه؟
والكل خرج وسألها: هو في نوم النهاردة ولا لأ؟
طلبت سعاد يسكتوا: اسكتوا إنتوا دلوقتي. وسألت جاسر: هي البطاقة الشخصية بتاعتك فين يا جاسر؟
استغرب جاسر من سؤال سعاد وسألها: ليه يا بنتي؟ ما أنتِ عارفة إن البطاقة الشخصية بتاعتي ضاعت وكنت بعمل استخراج ورق جديد والدوخة دي كانت على استخراج الورق.
شهقت سعاد وصدمت الجميع: يبقى شكي طلع في محله. شهد ما اتجوزتش وليد. شهد انكتب كتابها عليك إنت في الخفا مش وليد، على شان وليد ما عندوش بطاقة شخصية من الأساس.
رواية عقاب الحب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
في كارثة حصلت، أنا شاكك إن ماما عملتها وكتبت كتاب وليد بالبطاقة الشخصية بتاعتك عشان وليد ملهوش بطاقة شخصية.
إنصدم جاسر وكمان شهد وبصوا على بعض.
بعد كده ضحكت شهد: "ياما في الحجاب يا حاوي، إيه كمان مفاجآت جديدة من حماتي العزيزة؟ يعني أنا دلوقتي مكتوب كتابي على مين؟"
قطع حديثهم، دق على الباب. فتح عادل الباب.
لما شافهم مندمجين، دخل الجد بسؤال شهد وصدم الجميع: "إنتي مرات جاسر على سنة الله ورسوله؟"
الكل كان مصدوم. شهقت سعاد.
شهد: "حضرتك بتقول إيه؟"
قعدت شهد مكانها من الصدمة، حست إنها مابقتش عارفة تقف على رجليها.
سأل جاسر، لكن المرة دي برضه ماكنش مصدق نفسه: "هي المعجزة حصلت بجد وشهد بقت مراته؟ هو مش مرات أخوه؟ إنت بتقول إيه يا جدي؟ أنا مش فاهم حاجة."
تنهد الجد وطلب كوباية مياه.
جابت عزة ماء وقالت: "اتفضل يا جدي."
شرب الجد والكل كان مراقب يسمعوا منه.
بدأ يوضح اللي حصل: "شوف يا ابني، الغلطة كانت غلطتي وكنت لازم أصلحها. أنا لما عرفت إن أبوك كتب وصية وعرفت إن كل ده من مي مرات أخوك نبيل، عشان هو يكون الوصي على وليد، طلبت من المحامي ما يسجلش الوصية ويتركها كأنها مش موجودة. لكن فكرت في فكرة عشان أريح ابني في تربيته، خفت إنه يكون زعلان مني عشان وصية الميت واجبة. فطلبت من المحامي يكتب بند الزواج وخصوصاً من الممرضة شهد."
هنا انتبهت شهد وسألته: "اشمعنى أنا؟ من بقيت اللي موجودين في المستشفى تعمل معايا كده؟"
تنهد الجد: "عشان إنتي محبوبة من الكل وشاطرة وكنتي بتعاملي مع هشام كأنه أبوكي. وكمان كان لي غرض أشوف عليا هتعمل إيه، وكنت متابعها خطوة بخطوة وفعلاً عملت اللي توقعته. وقتها عليا طلبت من المحامي يزور بطاقة شخصية باسم وليد عشان ينفع يكتب كتابهم. وطبعاً بلغني المحامي."
وقتها رفض، وخلّيته يبلغها إنه ماينفعش تزور، لازم تعمله بطاقة شخصية ويتحسب على القانون.
لكن خوفها من الناس مرة تانية خلاها رفضت وطلبت منه إنه ياخد بطاقة جاسر، على حسب ملامحه اتغيرت بسبب حادثة، وتاخد وليد وتحدث البطاقة باسم جاسر.
أنصدم جاسر: "إنت بتقول إيه؟ يا نهار أسود!"
طمنه الجد وقال: "ماتقلقش، أنا هحكيلك على كل اللي حصل."
نظر له بغضب جاسر: "هتحكيلي اللي حصل بجد؟ هو أنا بالنسبالكم إيه؟ كيس جوافة في البيت؟ من وقت وفاة أبي وكل يوم قصة وخناقات وتعطيل في القاهرة كان مقصود عشان يتنفذ مخططكم. إنت بتلعب بيا عشان توقعها في الغلط ومع كل غلطة تتحسبلها؟ ليه كل اللفة دي؟ ليه فيلم الوصايا وكل ده؟"
طلب الجد منه يهدى وقال: "يا ابني، أنا لو كنت خليت المحامي يوافق على اللي هيعمله أبوك، كان زمان ابني اللي من صلبي أخد كل حاجة من أخوه ورماك ورميكم برا البيت ده."
ضحك جاسر بسخرية: "بجد؟ ومين اللي فضله على أخوه؟ مش إنت؟ ومين غرب أخوه كل السنين دي وحرم أولاده منه وزوجته؟ مش إنت؟ عشان إيه؟ عشان حتة بيت كبير وكم فدان ومصنع؟ إيه اللي أخده أبوي غير المرض الوحش اللي قطع في جسمه سنين؟ وهو في الغربة وكملت عليه هنا؟ ولا قهرت أمي عليه وهو بعيد عنها؟ وجاي تلوم أمي وتلعب عليها إنت وأبويا؟"
بدأ يتكلم الجد: "لو عايز تعرف إزاي انكتب كتابك على شهد، اسمعني. مش عايز تسمع براحتك."
نفخ جاسر وقال: "اتفضل يا جدي، إيه الخطة الجهنمية اللي غلبت أمي بيها؟"
وضح الجد: "ولا خطة ولا حاجة يا ابني، كل الحكاية إني أقنعت المحامي والدتك إن ما ينفعش وليد يتجوز من غير بطاقة، فممكن تكتب كتاب البنت على أخوه، لكن ولا جاسر ولا شهد يعرفوا، والبنت تراعي وليد وتهتم بيه. ولما تنتهي المدة اللي متحددة في الوصية وهي شرط شفاء وليد، وقتها عرف جاسر وفعلاً عملنا توكيل إنك وكلتني إن اكتبلك كتابك على شهد بالنيابة عنك، وخلصت الإجراءات."
تنهد الجد: "أنا ماكنتش عايز أظلم حد، في الأول والآخر شهد متجوزة رجل عاقل بالغ وكمان هتكون ممرضة أخوك وتحت عينك، تتعاونوا مع بعض تخفي وليد، وكنت مستني لما أحس إنكم حبيتوا بعض أو ارتحتوا لبعض وكنت هاقولكم. ولو محصلش..."
نفخ جاسر: "كنت هتطلقني بنفس الطريقة؟ ومن غير ما أعرف صح؟ بعقلك يا جدي؟ إزاي مشاعرها تتجه لواحد وأنا عارف وهي عارفة إني أخو جوزها؟ والا أمي كانت بتقولي أقوم بالشرع معاها؟ وتجاهلتوا مشاعر الكل؟ أنا بجد عقلي شاط منكم، بس اللي هيجنني ليه جيت وحكيتلي وطلعت السر العظيم بتاعكم لنور؟"
تنهد الجدي: "عشان والد شهد تحت وبيقول إن أبو شهد عرف إنها اتجوزت، وقدم بلاغ للشرطة ضد أمها إنها خطفت أولاده كل السنين دي وهو بيدور عليهم، وكمان جوزت بنت قاصر بدون ولي أمرها."
هنا بدأت تفوق شهد على نفسها أول ما سمعت اسم أمها وقامت من مكانها: "أمي وأخواتي فين؟"
رد الجد: "تحت يا بنتي، هي أول ما عرفت جت بلغتني وأنا دخلتها الشقة اللي تحت، وجيت أعرفك إنك متجوزة راجل يحميكي، يعني تقدري تقفي في وش أبوكي."
نزلت شهد جري عند أمها ودقت عليها الباب. فتحت أمها الباب: "هو صحاكي من النوم؟ أنا قولت يخليها للصبح."
اترمت شهد في حضن أمها، وهي في حالة صعبة من الصبح، أو تقريبًا من ساعات، وهي بيتلعب بيها الكورة. مرة ده عريسك، مرة ده مريض عقلي، وجوازك باطل، وبعد كده لأ، ماكنش ينفع تتجوزي منه، فده هو العريس، جوزناكي من غير ما حد فيكم يعرف. دماغها كانت هتنفجر، وكله كوم وخبر ظهور أبوها دلوقتي كوم تاني.
سألتها بلهفة: "هو عرف إزاي مكاني وإنتي عرفتي إزاي إنه عمل كده؟"
تنهدت الأم: "سيبك منه دلوقتي، إنتي لازم تثبتي ليه إن عريسك باختيارك وإنك موافقة يا بنتي، وإلا هيتحكم على طلاقك. أنا هتجنن! مش عارفه مين وصل ليه، ووصله إني ضحكت عليكي وجوزتك من غير ما تعرفي. وفجأة وأنا راجعة البيت بعد الفرح قابلتني واحدة وبتسألني: إنتي فين يا أم شهد من الصبح؟ رديت عليها: ليه؟ فيه إيه؟ قالت: ردت عليا إن فيه راجل غريب عمال يسأل عنكم في البلد، وبعد كده راح يجيب الشرطة. هو إنتي فعلاً جوزتي شهد؟"
تنهدت الأم: "أنا انصدمت. وكان راجع وشوفته استخبيت منه عند الجارة دي بحجة إن بحكيلها عن ظروف جوازك. وبعد ما مشي جيت أنا وأخواتك على هنا."
"أنا خايفة يا بنتي ياخد أخواتك مني، أنا كل اللي عملته في حياتي عشان تفضلوا في حضني، مهما غلطت ما أستحملش أبعد عنكم."
ضمتها شهد وقالت: "ماتخفيش يا أمي، مش هيقدر يقرب مني، مش زمان رمانا ينسي في يوم ياخدنا؟ أوووعي تخافي. ادخلي نامي."
خرجت أختها شذى وهي مبتسمة: "ألف مبروك يا عروسة، مش ناوية تخليني أشوف عريسك اللي دايماً مشغول لدرجة عمل توكيل ل جده عشان يكتب كتابك؟ رجع ولا لسه مرجعش؟"
أنصدمت شهد: "مين قالك بموضوع التوكيل ده يا شذي؟"
ردت شذي: "أنا كنت بدخل قهوة وقت كتب كتابك للماذون وسمعتهم إن العريس هيتأخر شوية وطلب يكتب كتابكم والوكيل جده وهو ييجي يوم الفرح."
في الوقت ده كان جاسر نزل وهو بيبتسم وقرب من شهد وضمها من كتفها وقال: "رجعت يا أخت مراتى. أنا عارف إن ضغط عليكم وكل اللي حصل كان غصب عني عشان كان عندي مشاغل، لكن خلصتها ورجعت. أهلاً بيكم ونورتوا المكان."
كانت شهد مش مضايقة، لكن ابتسمت بخنقة: "آه يا قلبي، نورتي إنتي وماما وإخواتي. فين؟ ناموا ولا إيه؟"
ردت شذى: "يا قلبي ناموا، إنتوا اطلعوا وارتاحوا وبكرة نشوف الموضوع."
كانت الأم مصدومة مش فاهمة حاجة وسألت شهد: "ده مين يا شهد يا بنتي؟"
ضحكت شهد بهستريا: "عريس الغفلة يا أمي. ما الحق مش عليكي، الحق عليا أنا، مشيت وراكي زي القطة العمية."
ردت الأم وهي مش مستوعبة: "هي حماتك مش قالت إن عريسك اللي كان جه معاها؟"
ضحكت شهد: "لأ، ما هو اتبدل على آخر لحظة يا أمي."
ضحكت شذى: "اتبدل إزاي؟ هو فستان وبيتبدل؟"
ضحكت شهد وهي جواها نار: "شفت إزاي؟ يلا أسيبكم وبكرة نتكلم. فين ملك وسيف؟"
ردت الأم: "نايمين جوة يا بنتي، ناموا على نفسهم وعلى ما وصلنا شيلتهم ودخلتهم في الأوضة. بسم الله ما شاء الله الشقة كبيرة وحلوة، خليت أوضة للبنات وأوضة لسيف، وأنا عشان ما أضمنش أسيبه لوحده."
ضحكت شهد: "طبعاً المدلل بتاع ماما. أدخل أبوسهم وأطلع وبكرة نتكلم."
دخلت شهد باست سيف من على رأسه وغطته. فتح عيونه سيف وقال: "أبلة شهد إنتي جيتي؟"
ضحكت شهد: "لأ يا حبيبي، إنت اللي جيت. دي شقتكم الجديدة ودي أوضك إنت وماما. إيه رأيك فيها؟"
ابتسم سيف: "حلوة أوي، تصبح على خير."
ونام وكمل نومه.
دخلت عند ملك وقابلتها هي كمان وخرجت. وحضنته شذى: "خالي بالك من أخواتك يا شذى، إنتي مكاني وأنا مش هسيبكم. وفي أي لحظة احتجتي حاجة كلميني على التليفون، أكون قدمك."
هزت راسها شذى: "حاضر. اطلعى إنتي بقى مع جوزك، وإحنا أسفين إن رخمنا عليكي وجينا في وقت متأخر، لكن أمك كانت مصممة."
ابتسمت شهد: "لأ عادي يا قلبي، يلا أسيبكم سلام."
قرب جاسر منها وحط إيده على كتفها وقال: "مش يلا نطلع يا قلبي؟ الوقت اتأخر."
لكن فجأة شهد...
رواية عقاب الحب الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
تصبحي على خير يا أختي، وبكرة نتكلم.
أوكي.
اقترب جاسر وربت على كتفها.
يلا يا قلبي نطلع إحنا. اليوم كان صعب، واسف إني اتأخرت عليكي.
ابتسمت شذى.
الله يهني سعيد بسعيدة. تصبحوا على خير.
وأغلقت الباب.
انتظرت شهد على ما أقفلت أختها الباب، وزاحت يد جاسر من على كتفها ومسكت إيده ومشيوا بعيد عن الباب. شافت سلم بينزل على مكان.
نزلت وهي مش عارفة رايحة فين، لكن كان كل عقلها أنها توقف جاسر عند حدوده، وتعمل معاه اتفاق.
كان مكان ضيق وصغير وفيه باب صغير مقفول، ودفعته على الحيطة وبدأت تتكلم.
شهد:
إيدك تمدها تاني عليا هقطعهالك، مفهوم؟ يعني تفوق لنفسك كده يا بابا. والفيلم اللي سمعته فوق ده مش داخل في عقلي أصلًا. يعني توكيل جواز وأنت متعرفش؟ والنظام الحامض ده مش هيدخل في عقل طفل، مفهوم؟ أنت وأمك شركاء في الجريمة. تزوير في أوراق رسمية، وضحك عليا. وأقسم بالله لو رفعت عليكم قضية لأسجنكم. يعني تفوق ليا كده ودور الحمل الوديع ده متعملهوش عليا، مفهوم؟ أنا قطة بخربش، واللي يجي عليا أخربشه. ميغرّكش الطيبة والبراءة.
ابتسم جاسر وفي لحظة قلب الموضوع، وبقت شهد لازقة في الحيط وما بين إيديه الاتنين، وهو أطول منها ومحاوطها، لدرجة مابقتش عارفة تخرج.
وقال:
إن كنتي إنتي قطة يا قطة، أنا العو. ماشي يا شطورة. يعني مفارقش معايا تصدق ولا لأ، بس إنتي دلوقتي مراتي.
وتنهد وما بين نفسه وهو ينظر إلى عيونها وشفتيها ويتنفس الهواء.
أنا دلوقتي قلبي أتمنى إنك هتكوني حلالي. أنا كنت تاعب قلبي، ومش عارف أنام وخايف تقربي من أخويا أو هو يقرب منك. وكنت على أعصابي. وجبت العيال أولاد عمي عشان تقعد معانا عشان محدش يكشف اللي جوايا. لكن دلوقتي خلاص هتعامل على طبيعتي. والله معرفش أشكر إزاي يا جدي على المقلب ده.
ردت عليه شهد.
في أحلامك يا عوّاء، وأنا قلبي جامد مبيخافش من العواء.
ضحك جاسر وهو يتجنن.
وقال:
إنتي دلوقتي في ذمة راجل، يعني كل اللي أقوله تسمعيه، مفهوم؟
ضحكت شهد بسخرية.
راجل؟ والله ضحكتني. من امتى الراجل ده؟ فوق على نفسك يا عوّاء. أوعى تنسى إن أهلك هما اللي لعبوا عليك. وزي ما بتقول جوزك من غير علمك، يعني مش عاملين حسابك أصلًا. أنا رأيي تروح يا بابا تقعد في حتة ناشفة كده عشان واضح إنك من الأطفال اللي لسه بياخدوا الإذن من ماما وجدو.
شعر بالغيظ جاسر. ثم فجأة حملها وهي كانت هتصرخ.
بتعمل إيه؟
ضحك جاسر.
مش عايز أسمع كلمة منك النهارده. دخلتي فاهمة، وإنتي مراتي برضاك أو غصب عني، واعرفك الرجولة على أصولها.
وفتح الباب المقفول، خرج بيها إلى خارج المنزل في حديقة خلفية من المنزل.
***
الشباب فوق كانوا منتظرين يفهموا إيه اللي بيحصل. وسأل عادل سعاد:
إيه اللي بيحصل؟ إنتي فهمتي حاجة؟
تنهدت سعاد وقالت:
جاسر طلع هو العريس مش وليد.
أنصدم الجميع.
إزاي حصل ده يا بنتي؟
ردت سعاد:
زي ما كانت ماما بتخطط، جدي كمان كان بيخطط.
سألت عزة:
طيب جاسر وشهد إيه موقفهم دلوقتي؟ يعني يعيشوا مع بعض ولا هترفض؟
رد سمير:
أكيد هتوافق عشان كده هتكون متجوزة بحق وحقيقة مش مجرد خدعة، يا بنتي. عشان جاسر شاب عاقل وناضج.
رد عادل:
لكن هو ماكنش يعرف ولا هي كانت تعرف بتتجوز مين؟ وإيه حكاية أبوها ده كمان؟
رد سمير:
واضح إن مش لوحدنا عندنا قصص. يعني أبوها ياخدها وخصوصًا إن شهد عندها 18 سنة، يعني مش في حضانة أمها، فاهم؟
شهقت عزة:
يا خبر! طيب ليه كده بس؟ أنا حاسة إن جواز شهد من جاسر يكون لصالحها.
أكملت سعاد:
لكن ممكن أبوها يكشف الموضوع. وخصوصًا لو مامتك عرفت بالموضوع. هي ليه مامتك بتكرهنا كده؟ رغم إن بابا هو اللي تعب هو وجاسر وعمل لينا البيت الجميل ده.
نظرت لها عزة بضيق.
إنتي عايزة توصلي لإيه؟ إن ماما طماعة؟ اعملي حسابك زي ما باباكي تعب في الغربة، بابا كمان تعب هنا. هو اللي كان بيهتم بكل حاجة وكان بيتابع العمال وكان بيرعى كل كبيرة وصغيرة. ومين اللي كان بيروح الأرض ويرعاها؟ ومين اللي اهتم بشغل عمي في العاصمة وشركة المقاولات اللي فتحها عمي؟ مش بابا.
وقف عادل ما بينهم وقال:
هدوء! إنتوا بتتكلموا في إيه دلوقتي؟ وليه الخناقة؟ الموضوع كده لصالح الكل يا جماعة.
سأله سمير:
إزاي بقى؟
وضح عادل:
دلوقتي اللي فهمته إن ورق الوصاية ما اتسجلش. بمعنى كده الورث يتقسم بشرع ربنا. وطبعًا محدش يروح يبيع شركة المقاولات ولا هنبيع الأرض. فكده كلنا هنشتغل مع بعض والرزق للكل. عمي غلط إنه كتب كل حاجة لوليد. وجواز شهد من جاسر أحسن عشان تهتم بيه ويكون وليد في رعاية شهد وجاسر.
وضحت سعاد:
وإنت فاكر مامتك هتسيب كل حاجة طبيعي؟ بكرة هنشوف. لكن وقتها يا ريت تقف مع الحق.
تنهد سمير.
كفاية دوشة. تعالوا ننام وبكرة نفهم.
رد عادل:
ننام فين يعني؟ هنا مع العريس والعروسة؟ ولا تحت ووليد نسيبه لوحده؟ ولا ناخده معانا؟ ورد فعل وليد إيه لو عرف؟
رد سمير:
مش هيستوعب اللي بيحصل. يا بخته ارتاح من الصراعات.
***
أخد جاسر شهد عشان محدش يسمع كلامهم، وكانت شهد بتصرخ وبترفس:
هتعمل إيه يا مجنون؟ وموديني على فين؟ إنت بتعلن الحرب عليا، رغم إنك عارف إنك خسران إنت وأهلك. ولو وصل أبويا وسألني إني كنت موافقة أو مجبرة وقلت مجبرة، وقتها كلكم هتروحوا في خبر كان. نزلني بقى.
ضحك جاسر:
إنتي مصممة ماتسكتيش؟ طيب أنا هسكتك بمعرفتي.
تحدته شهد:
مش هتقدر تعمل حاجة. نزلني وإلا ألم عليك الخلق وأفضحكم.
كان حاملها وهو مكنش مصدق نفسه إنها ما بين إيده وحلاله هو وبس. كان هيتجنن من حركاتها. ومرة واحدة نزلها وضمها بكل حب. انقض على شفايفها وقبلها قبلة حب امتلاك كتمت أنفاسها وأنفاسه، واختلطت مع بعض.
انصدمت شهد وكانت بتحاول تبعده عنها، لكن شعرت بحنان لمسته وهو بيمشي إيده على ظهرها، ثم يرفع شعرها اللي الهواء بيطيره. وبعد محاولات خرجت من بين إيديه.
إيه اللي إنت عملته ده يا حيوان؟ إنت مش بني آدم.
ضحك جاسر.
تنكري إنك كنتي فرحانة وإنتي في حضني.
ضربته شهد على صدره.
إنت مغرور ومتكبر. وبعد كده عينها انتبهت للمكان اللي هي فيه.
إحنا فين؟
ضحك جاسر.
ده بيتنا. شوفي تصميم البيت من بره كويس عشان تعرفي كبيرة إزاي.
اندهشت شهد.
إنت مجنون؟ بيت إيه اللي عايز توصفه ليا؟ رجعني بالله عليك.
ابتسم جاسر وربع إيده.
ارجعي لوحدك. إنتي مش عارفة البيت ده بابا عمله إزاي.
طلب منها تتفرج على البيت.
أنا عارف إنك ماشفتيش بيتنا وكل حاجة كانت بسرعة جدًا. ورفع وشها لفوق.
شايفه؟ هو البيت. إحنا لما بنيناه كنا عايزين نجمع ما بين الفيلا والعمارة في نفس الوقت عشان كل واحد يكون ليه شقة منفصلة عن التاني، وفي نفس الوقت نقدر نتجمع مع بعض. الدور الأول الشقة اللي ولدتك فيها وكمان أمي من الخلف عشان فيه اتنين باب. باب خلفي وده يدخل على الشقق، والباب الأمامي بيفتح على الفيلا. تصميم مختلف بابا شافه في السعودية في مكان كان بيشتغل فيه وقرر نعمل زيه عشان يجمع كل العيلة.
ده ماكنش المكان اللي اتربينا فيه على فكرة. إحنا كنا عايشين في قرية صغيرة، لكن بابا اشترى الأرض دي بمساحة كبيرة فوق مكان عالي وكمان حديقة كبيرة بتشوف من بعيد كورنيش المنصورة. إنتي عارفة عشان يقدر بابا ينفذ فكرته اتغرب سنين طويلة. وقتها لما ربنا رزقه بالفلوس واشترى الأرض دي، طلب من المهندس يعمل التصميم كده. من الأمام تحسي إنك داخلة فيلا، مساحة كبيرة فيها الأنتريه والسفرة. ندخل على الفيلا ومن الداخل باب خلفي يخرجني على الممر اللي خرجنا منه ويدخلني على المبنى اللي فيه الشقة.
اندهشت شهد.
هو إنت بتحكيلي كل ده فاكر إني ممكن أوافق أقعد معاكم عشان فلوسكم؟ تبقي غلطان.
ابتسم جاسر.
مين جاب سيرة الفلوس يا بنتي؟ أنا بعرفك إن بابا تعب جدًا في حياته. واخدني بعد الجامعة عشان كان اترقى في شغله وبعد كده بقى ليه شغل خاص بيه. ولما رجع رجع تعبان وللأسف ملحقش يتهنى بكل حاجة.
تنهدت شهد.
إنت عايز تبرر إيه؟ عشان أنا توهت منك.
طلب منها جاسر.
عايز أتكلم معاكي بعيد عن الكل. ممكن نقعد هنا.
هزت رأسها شهد وفعلاً مشيوا خطوتين وشافت قدامها مكان كبير فيه ماء.
انصدمت وقالت:
حاسب! فيه بركة ماء هنا.
ضحك جاسر.
دي مش بركة يا بنتي، ده اسمه حمام سباحة. تعالي متخافيش. هو إنتي مش شايفة كويس عشان إحنا بالليل؟ بكرة هوريكي كل حتة في البيت والمكان.
مسك إيدها وطلب منها تقعد.
قعدت شهد وطلب منها تنزل رجلها في الماء.
متخافيش، نزلي رجلك وإنتي هتحسي براحة واسترخاء.
كانت شهد مسحورة بكل ده وفعلاً نزلت رجلها وحست براحة ونظرت للسماء واتنهدت تنهيدة كبيرة.
شوف حضرتك أنا مش فارق معايا مستواكم إيه. أنا كل حاجة تهمني أمي وإخواتي. وإنت شايف الراجل الوحيد اللي المفروض كان الأمان في حياتنا رمانا. ولما عرف إن أمي جابت ولد بعد السنين دي كلها، جه عشان ياخدنا منها. أنا خايفة ياخدوا ملك وسيف من ماما شذى. وعدى 15 سنة وأنا ممكن ياخدوني وممكن كمان يتلاعب بالقانون وياخد ملك وسيف. فلو سمحت نعمل اتفاق مع بعض.
سألها جاسر.
اتفاق إيه؟
رواية عقاب الحب الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
شوف حضرتك أنا هكون ممرضة هنا، لكن انسى إني أكون زوجتك أو زوجة لحد تاني. لكن ممكن أقدم للناس إننا نكون طبيعيين. وكمان تقوم محامي كويس يثبت إن أبويا هو اللي تخلى عنا، مش أمي اللي هربت، عشان هو ليه الحق ياخدني أنا وأختي، عشان إحنا دلوقتي في سن حضانته.
سألها جاسر: حضانة إيه يا بنتي، إنتي كبيرة وأختك كبيرة.
ردت شهد: عندي 18 سنة وأختي 16. أما أخواتي الصغيرين لسه عشر سنين في حضانة ماما، فشوف إيه الطريقة.
تنهد جاسر: بس اللي أنا أعرفه إن من حقكم ترفضوا في المحكمة لو مش عايزينه.
تنهدت شهد: أنا ماشية، اتجوزت في نظره خلاص، رغم إن هو مش هيسكت، لكن شذي ممكن يضغط عليها عشان أخواتي، بأنه يسجن أمي، فاهمني؟
فكر شوية جاسر: طيب إيه رأيك لو خليت أختك تبقى معانا على طول؟
استغربت شهد وسألته: مش فاهمه.
وضح جاسر: نفس اللعبة اللي لعبها جدي وأمي، هنلعبها إحنا عشان نندمهم إنهم يلعبوا بمصير حد.
لم تستوعب شهد وقالت: مش فاهمه برضه، إيه اللي هتعمله؟
تنهد جاسر: هنجوز أختك لـ وليد.
انتفضت شهد وقامت من مكانها وقالت: إنت بتقول إيه؟ مستحيل! إنت مجنون؟ أنا وقعت في بيت مجانين، من فين جواز والجواز من وليد باطل؟ ومن فين دلوقتي عايزه لاختي؟ وكمان كده بابا يثبت بسهولة إن الزواج باطل، أولاً عشان هي قاصر، وكمان عشان وليد مريض. انسى الفكرة دي وشوف حل تاني.
استغرب جاسر رفض شهد لـ وليد وسألها: هو إنتي معجبة بـ وليد صح؟
هربت شهد من سؤاله وقامت من على حمام السباحة: ممكن نرجع عشان أنا متلخبطة في مغارة على بابا دي.
اتعصب جاسر: إنتي رايحة فين؟ أنا بسألك سؤال جاوبيني عليه.
نظرت له شهد واستغربت غضبه ووقفت ووضعت يد على يد: نعم يا سي السيد، عايز إيه؟
اتعصب جاسر أكتر: ردي عليا عدل يا شهد، بلاش شغل العوج بتاعك ده.
صفقت شهد يد على يد: يا صبر أيوب، ممكن تفهمني يا ابن الحلال؟ إنت عايز مني إيه وليه عايز تتخانق؟ الصباح رباح زي ما والدتك بتقول، إنت مش عارف الساعة كام دلوقتي، إحنا داخلين على الفجر وأنا هموت وعايزة أنام، فممكن نرجع؟
تنهد جاسر: بعد الشر عليكي، أو إوعي تذكري كلمة الموت مرة تانية، مفهوم؟
تمام يا ستي، هنروح وبكرة نكمل كلامنا.
اتنهدت شهد: يحلها ربنا ليها ألف حل.
ورجعها من نفس المكان وطلعوا على فوق. وكانوا الشباب ناموا على الأريكة وهما منتظرينهم. فتح الباب جاسر ودخلت شهد جري على الأوضة وقالت: نام مع إخواتك، إنت تصبح على خير.
ضحك جاسر: ماشي يا شهد، بكرة أشوف آخرت دماغك.
وصحا عادل وسمير وقال ليهم: يلا يا شباب ناموا جوا.
نظروا ليه بتعجب: جوا فين؟ مش إنت عريس والمفروض نسيب ليكم الشقة؟
ضحك جاسر: عريس على ما تفرج، العروسة دخلت نامت جوا مع البنات.
ضحك عادل: يا عيني عليك يا خويا، تعيش وتأكل غيرها.
ضربهم جاسر بالمخدة: يلا بقي بلاش رخامة.
سأله سمير: طيب إنت هتنام فين عشان البنات أخدت أوضة الأطفال وإحنا نايمنا وليد في الأوضة التانية بتاعت الأطفال. والله كويس إن أمي عملت أُوضين للأطفال غير أوضة النوم، كأن قلبها كان حاسس.
رد جاسر: دي مدبرة كل حاجة، عشان كل واحد ينام في أوضة. المهم أنا هنام هنا على الأريكة وإنتوا ناموا جنب وليد، تصبحوا على خير.
طلع النور انطفأ وكل واحد فيهم خلد للنوم. وبعد ساعات من النوم الصبح طلع وفتح عينه وليد وهو بيدور على شهد.
فين عروستي؟ راحت فين؟ وقام يدور على شهد. كان سمير في سابع نومة من السهر. قام وليد من على السرير وفتح الباب وهو بينادي على شهد.
عروستي شهد، إنتي روحت فين؟
سمع صوته جاسر وهو بيفتح الأوضة وقف وقاله: إنت بتعمل إيه يا وليد؟ مش هينفع تفتح باب على حد وهو نايم.
اتنطط وليد: أنا عايز شهد، عروستي، هي فين؟ أوعى تكون مشيتها.
اتنهد جاسر وطلب منه يهدى: تمشي تروح فين بس؟ متخافش، المهم دلوقتي تعالى نام جنبي هنا على ما تصحى شهد.
رفض وليد وقال: أنا هنام جنب عروستي، مش جنبك إنت. وسع.
مسك أيده جاسر جامد: رايح فين؟ أهدى يا وليد وبعدين نتكلم.
سمعت شهد صوت وليد وجاسر برا قامت من جنب سعاد وقامت فتحت الباب.
جري وليد على شهد وهو زعلان: إنتي سبتيني ليه؟ مش اتفقنا هننام في الأوضة مع بعض؟
منعه جاسر يقرب من شهد وكان ماسكه.
صرخ وليد: شهد، عروستي، الحقيني جاسر بيضربني.
استغربت شهد رد فعل جاسر ومسكته جامد وقربت منهم وزاحت إيد جاسر عن وليد: ابعد إيدك عنه، مفهوم؟
رفع صوته جاسر: فرحانة أوي إنتي وهو؟ عايز يجري عليكي ويحضنك.
ضحكت شهد على جاسر وفهمت إنه بيغير وحبت تغيظه: وفيها إيه؟ مش مراته وحقه.
شخط فيها جاسر: قد كسر حوقك يا شيخة، دلوقتي تقولي مراته عادي، ولم أقولك أنا جوزك تهربي وما ترديش عليا.
مازلت شهد بتضحك وخصوصاً لما وليد صرخ: شهد عروستي أنا، مش عروسة جاسر.
وقف جاسر ضده كأنهم أطفال: لا، شهد عروسة جاسر، مش عروسة وليد.
بدأ يعيط وليد: شهد عروستي أنا، إنت ليه عايز تاخدها مني؟ كل حاجة بحبها، أخدوا بابا منى ومارجعتهوش، ودلوقتي عايز تاخد شهد مني. قوليلى يا شهد إنتي عروسة مين وبتحبي مين؟
نظر لها جاسر وانتظر ردها: آه، قولي يا شهد، أشجينى يا عمري.
شعرت شهد بحيرة وكان الاثنين فوق راس بعض ووجهت كلامها لـ جاسر: هو إنت شايف نفسك بتعمل إيه؟ متعقل يا راجل يا عاقل يا صاحب المفهومية.
ومسكت إيد وليد وقعدته وبدأت تفهمه براحة: شوف يا وليد، أنا مش عروسة جاسر.
ضحك وليد وهو بيتنطط وطلع لسانه لـ جاسر: شهد عروستي أنا.
هزت راسها شهد ورفضت: ومُش عروستك إنت كمان. أنا مجرد ممرضة اللي هتقعد معاك، آكلك وأهتم بيك ونروح عند الدكتور.
زعل وليد وهو معترض: ماما قالت إنك هتكوني عروستي وإنتي لبستي فستان العروسة وأنا لبست هدوم العريس.
وضحت شهد: إحنا كنا بنلعب يا وليد، مش بجد، عشان العروسة والعريس لازم يكونوا بيحبوا بعض.
قرب منها وليد وضمها بعفوية: وأنا بحبك يا شهد، أكتر واحدة في الدنيا دي كلها، وطلعت لسانه لـ جاسر ومابقتش أحب جاسر.
ضحكت شهد: وأنا كمان مش بحب جاسر وبحبك إنت، لكن زي أخويا، فاهم يا وليد؟ إنت زي سيف بالظبط، عشان الجواز حاجة تانية وقصة تانية خالص.
نظر لها جاسر بغيظ: يعني بتحبي وليد أكتر مني؟ ماشي يا شهد.
ولف ظهره وهو بيضحك إنها على الأقل شبهت وليد بأخوها.
نفخت شهد وقامت: أنا هروح أصلي عشان واضح في العيلة دي مافيش راجل عاقل، الله يعيني.
ضحك جاسر: ويعيني عليكي.
علا شهد صلت والكل بدأ يصحى والكل نزل على الجزء الثاني من البيت بعد ما طلبت أم فتحي من الكل إن الجد محتاج الكل يتجمع على السفرة الكبيرة. وكمان أخدت شهد وأمها وأخوها على هناك. الكل داخل وشهد مسكت إيد وليد وجابته معاها. انصدمت عليا: إنتي بتعملي إيه؟
ضحكت شهد: البسي نضارة يا حماتي، مدام نظرك ضعيف.
اتعصبت عليا على شهد: إنتي يا بت لمي نفسك.
جاءت الأم تدخل، أقعدتها شهد وكملت: من النهاردة وليد يقعد معانا على الأكل والكل يتعامل معاه على إنه إنسان طبيعي، مفهوم؟
صرخت عليا: بصفتك إيه بتتكلمي؟ إنتي مش مراته ولا ليكي علاقة بيه.
ضحكت شهد: لا، لي علاقة غصب عن أي حد، وده اتفاقي مع جدي، أما موضوع قسيمة الجواز دي بليها واشربي ميتها.
نفخت عليا: تمام، مدام كده يبقى مالكيش مكان في البيت ده.
صرخ الجد وقال: شهد وأهلها مش هيسيبوا البيت، مفهوم؟ وأنا اتفقت مع شهد إن ليها كل الصلاحيات مع وليد.
وقبل ما تعترض عليا، جه البواب وقال: في واحد غريب برا والشرطة يا بيه.
رواية عقاب الحب الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
استغربت عليا مجيء أم فتحي وهي مفزوعة وسألتها:
خير يا أم فتحي؟
ردت أم فتحي وهي تبلع ريقها:
في ضابط شرطة ورجل معاهم يا فندم بيسألوا عن العروسة الجديدة.
شعرت بخوف شهد وكانت متوترة، لكن دعمها جاسر وقال لها:
ماتخفيش يا شهد، أنا معاكي.
طلب من أم فتحي:
ادخليهم شقة أمي واحنا جايين، مش عايزين حد يدخل هنا، مفهوم؟
هزت رأسها أم فتحي:
أنا عملت كده يا فندم.
وطلعت فوق، وبعد كده نزلت بالأسانسير.
ابتسم جاسر:
برافو عليكي يا أم فتحي. يلا يا شهد تعالي معايا.
وأنتِ يا أم سيف خليكي هنا أنتِ وأولادك، أنتم في حمايتنا وماحدش يقدر يدخل هنا، عشان البيت ده منفصل عن اللي بره لحد ما أشوف عايزين إيه.
محدش يتحرك يا جدي من هنا.
هز رأسه الجد:
متقلقش، وخمس دقايق والمحامي هتلاقيه جه، روح يا ابني.
اعترضت أم جاسر وقالت:
وإحنا مالنا ببلْوة غيرنا، ما كل واحد يحل مشاكله.
نظرت إليها شهد وقالت:
للأسف حضرتك من النهاردة مجبورة إنك تستحملي بلاوينا يا حماتي، من يوم ما ضحكتي عليا وعلى أمي، وبعد كده لما عرفتي إن جدي بدل العريس فرحتي، بلغتي أبويا بمكاني، وأنتِ مجبورة إنك تستحملي بلاوينا.
شهقت الأم:
إنتِ بتقولي إيه يا شهد؟ إنتِ متأكدة إن حماتك وراها؟
استغلت الفرصة حماتها:
قولي له والنبي، وأنا أعرف عنوان أبوكِ منين، ولا عايزة تلبسيني أي حاجة.
ضحكت شهد:
ورقم بابا موجود عندك، بيعمل إيه؟
انصدمت حماتها والجميع.
ووجه الجد الكلام لعليا:
الكلام ده صح؟
ردت حماتها:
دي كذابة ومش سهلة.
ضحكت شهد:
طيب، أنا مش هتكلم، شوف أنت تليفونها يا جاسر، هتلاقي مكتوب عليها اسم أبو ش محمد، ورن على بابا، ولو ماسمعتش جرس بابا، ما بَقاش أنا.
صرخت حماتها:
إنتِ بتفتشي في تليفوني من ورايا؟
ضحكت شهد:
أفتش إمتى يا حماتي؟ بذمتك دي العصفورة قالت لي.
غضب جاسر ومسك تليفون أمه وفتحه، وفعلاً كان كلام شهد حقيقي.
ورن، سمعوا جرس التليفون من بره.
اتعصب جاسر، وخصوصًا لما فتح الاسبيكر وسمع كلام الأب:
"الو يا حضرت المجهولة، أنا وصلت للبيت والعنوان اللي أنتِ بلغتينى عنه، ولو طلع كلامك غلط وإن بنتي مش مجبورة ومش متجوزة غصب عنها للشاب المجنون، أقسم بالله هوصلك وهخليكي تندمي."
الكل انصدم، حتى حمات شهد.
وصرخ الجد:
سبحان الله، يعني خايفة تعملي بطاقة شخصية، لابنك وخايفة تعالجيه عشان الناس ما تشمتش فيكي، لكن عادي تبلغي أبوها وتفضحى ابنك.
كانت عايزة أم جاسر تدافع عن نفسها:
أنا مقولتش حاجة عن ابني، أقسم بالله.
لكن ماحدش سمع لها.
وراحت شهد هي وجاسر عند أبوها، لكن استوقفها كلمة أبوها وآخر كلمة لحماتها، وافتكرت عرفت إزاي.
لما صحيت الصبح وراحت عند أمها، وكان جاسر لسه فوق.
سمعت مرات عم جاسر بتقول:
"انت عرفت اللي حصل يا نبيل؟"
سألها:
خير تاني؟
ردت مي:
"أنا سمعت عليا بتتصل بأبو شهد وعرفته مكانها، وكمان قالت كل حاجة."
انصدم نبيل:
إزاي عرفت؟
ردت مي وهي شايفة شهد:
"سمعتها وهي بتكلمه، وبعد كده عملت نفسي هقع وهي سندتني، وشفت الاسم أبو ش محمد، وشهد اسمها شهد محمد، يبقي أكيد هي وراها حاجة."
استغرب نبيل:
"من فين هي اللي كانت عايزة تجوزها وليد، ومن فين تبلغ أبوها؟"
ردت مي:
"علمي علمك."
فاقت شهد من تذكرها على صوت الضابط وهو يسألها:
حضرتك تعرفي الشخص ده؟
بلعت ريقها شهد:
حضرتك لا، ولا عمري شفته، حضرتك.
اتعصب الأب:
إنتِ سمعة نفسك بتقولي إيه؟ بتنكري أبوكي اللي اسمك مكتوب عليه.
وضحت شهد بهدوء للضابط:
حضرتك، هو ذنبي إني ماكنتش أعرف مين اللي اسمي مكتوب جمبه، فممكن أي حد يجي يقولي أنا أبوكي، أصدقه حضرتك، وعايزة أعرف إيه تهمتي بالضبط.
رد الظابط:
التهمة مش متوجهة ليكي إنتِ بالضبط، متوجهة لزوجي وعائلتهم إنهم أجبروكي على الزواج من ابنهم، والابن ده مريض عقلي.
ضحكت شهد بسخرية:
مريض عقلي؟ ومسكت إيد جاسر، بدلع:
هو أنت مريض عقلي يا حبيبي وأنا ماعرفش؟
ابتسم جاسر:
هو ممكن عقلي يروح من حبك يا قلبي.
اتعصب الأب:
متلم نفسك يلا.
وجه كلامه لجاسر:
احترم نفسي عشان بتكلم مع مراتي وحبيبتي.
سأله الظابط:
ممكن أشوف قسيمة الجواز؟
ابتسم جاسر:
أكيد يا فندم. اتفضل، وطلع ورقة القسيمة من جيبه.
اتفضل يا فندم.
استغرب الأب:
انتوا كنتم عارفين إننا جايين عشان كده جهزتوا نفسكم، وإيه يضمن لينا إن القسيمة دي مش مزورة؟
ابتسم جاسر:
أولاً، أنا عريس وامبارح كانت دخلتي، واستلمت قسيمة الجواز النهاردة، وطلعت حطيتها في أول مكان شفته قدامي عشان مش فاضي، أنتم فاهمين، ولما صحيت على الخبط اللي على الباب، لبست أول حاجة قدامي، يعني مش حاسبها.
اعترض الأب:
بنتي لسه في حضانتي وقاصر، ومعايا ورق من المحكمة إن شهد وشذي في حضانة أبوهم، يعني ماينفعش تتجوز من غير موافقاتي.
ضحكت شهد بسخرية:
برضه يقولي أبويا، حضرتك اسألوه، إمتى آخر مرة شفته فيها؟ اسأله يعرف أنا معايا إيه من الشهادات، طيب يعرف شذي شكلها إيه، طيب دخلت إيه بتتعلم ولا مش بتتعلم، تعرف إيه عني عشان تقول توافق ولا ما توافقش، ومعلش حضرتك أجيبك من فين؟ ومدام عارف مكاني كنت فين؟
اتحرج الأب من أسئلة شهد:
أمك خطفتكم وأنتم صغيرين، وطبعاً أعرفكم، هو أنا أتوه عن بناتي؟
ضحكت شهد:
بجد، عشان كده أول ما دخلت أقعد تبص على الصورة عشان تتأكد إن كنت أنا بنتك ولا لا.
خليه يطلع الصورة اللي مبعوتة له على التليفون.
اعتذر الظابط منهم:
إحنا آسفين على الإزعاج.
وجاي يمشي، وقفه الأب وقال:
حضرتك مراتي عندهم، وأنا عايز آخد بنتي.
طلب جاسر منهم:
فتشوا المكان، حضرتك، لو إحنا مخبيين حد.
اعتذر الظابط:
ده مش اختصاصنا، حضرتك، مهمتي أتأكد من صحة الكلام إن البنت مش مجبرة أو مغصوبة أو مخطوفة.
وصباحية مباركة.
خرج الظابط، وفضل الأب وسألها:
فين أمك يا شهد واختك شذي؟
قالت شهد:
نسيت تسأل عن بقية أخواتي.
انصدم الأب:
أخواتك؟ أنا عرفت إن الحمل ما كملش.
ضحكت شهد:
بجد؟ طيب كويس إنهم قالوا لك كده. قولي بقى، ربنا رزقك بالولد ولا لسه؟
اتحرج الأب:
كل شيء نصيب.
صفقت شهد يد على يد:
بجد ماكنتش أعرف، ولا عشان العروسة اختيار والدتك، أخمن إيه اللي حصل؟ ممكن ربنا عاقبك وجاب لك بنتين توأم، ولم والدتك حبت تخليك تطلقها، فضحتكم وطلعت العيب فيك إنت اللي مش بتجيب ولد، وممكن كنت كل ما تتجوز واحدة تجيب لك بنت تطلقها، فلقيت آخر أمل إنك تدور علينا، وممكن أخمن عندك كام؟
اتنهد الأب:
يا بنتي، ربنا فعلاً عاقبني وأنا عرفت غلطي، وجيت آخدكم في حضني، أمي ماتت، وأنا دلوقتي مابقاش فارق معايا ولد ولا بنت.
ضحكت شهد:
استنى بس أحسبهم، 15 سنة × 5 ستات، ولو كل خمس سنين أقول جبت 3 مثلاً، أو ممكن 5، وقلت أجي أربي بناتي السبعة وآخد بالي منهم، أو أقولك سبعة إيه يا محمد بيه، لا هم كده يكونوا تسعة، انجلط بقى.
انصدم محمد.
اسمعيني يا بنتي، أنا فعلاً ربنا عاقبني، لكن مش زي ما بتقولي، ممكن فعلاً لو فضلت على كده كان يبقى نفس العدد، لكن من بعد ما أمك مشيت وأنا حالي اتلخبط، فعلاً اتجوزت وربنا رزقني ببنتين، لكن لما جاءت أمي تدخل، غضبت ورحت أصالح فيها عشان متحرمنيش من حد تاني، وقتها وإحنا في العربية وبنتكلم، جاءت عربية نقل طيرتني، ودخلنا المستشفى، والتانية ماتت، وأنا فضلت متجبس سنين، وإخواتك فضلوا يتامى، ولما رجعت لي صحتي عرفت إن ربنا عاقبني وجالي عقم بعد الحادثة، وسنين وأنا بدور عليكم، رفعت قضية حضانة عشان أعرف أوصل لكم بأي طريقة، أنا بقالي عشر سنين بدور عليكم.
وركع على الأرض يسجد ل شهد:
بالله عليكي، أنا عايز أشوف أمك وأطلب منها تسامحني.
رواية عقاب الحب الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
انا مش عارفة ايه البلاوي اللي بتتحدف علينا دي، وابني يدخل في سين وجيم جوازة فقر.
شعرت أم شهد بالإهانة وقالت:
"إحنا آسفين على الإزعاج يا أم سعاد، لكن إحنا مش راميين نفسنا عليكم. وزي ما قدرنا ظروفكم لما جيتي وطلبتي إيد بنتي، ورغم إنكم لعبتوا بينا، لكن محدش نطق. وعندك حق، أنا مش عارفة عقلي كان فين إني اتحاما فيكم من جوزي وأريحكم من الجوازة الفقر اللي مش عاجباكي دلوقتي. الله الغني عنكم."
مصت شفايفها عليا:
"والله يكون أحسن، وبنتك صاغ سليم محدش قرب منها. بضاعتك ترجع وحاجتنا عندنا."
صرخ الجد في عليا:
"إنتي زوديها أوي يا عليا. إحنا بنعتذر يا أم شهد."
رفضت أم شهد:
"ولا تعتذر ولا حاجة. أنا خارجة أحِل مشاكلي مع أبو أولادي، وشكراً لاستضافتكم الكريمة. ممكن حد يوديني عندهم؟"
ردت عليا:
"المركب اللي تودي يا أختي."
نفخ الجد من تصرفات عليا. راحت واحدة من الخدم مع أم شهد.
وسمعت كلام محمد وشافته وهو يركع لـ شهد وقال:
"أمي كانت نفسها نسل عيلتنا يكبر، مانكرش إني كنت بحترم أمي ومكنتش عايز أزعلها. لكن نسيت أنا وهي إن ربنا هو اللي بيرزق، وربنا كبير. وأعطاها درس كبير. لما قعدت تربي البنات من الست اللي اختارتها، وعرفت إني تعبت وطلبت مني أرجع بناتي وأجمع شملكم."
تحدثت شهد:
"شملنا يعني إنت جاي تاخد أمي خدامة؟ ولو عايز ترجع شملنا، ليه رفعت قضية حضانة؟"
تنهد الأب:
"أنا أصلاً ماكنتش أعرف مكانكم، وما رفعتهاش إلا من أسبوعين لما واحدة اتصلت بيا وقالت إن مراتي مش لاقية تاكل وبناتي متبهدلين، لدرجة جوزت بنتها لواحد مجنون عشان وعدوها ببيت تعيش فيه. وقتها عقلي شات، وهي نفس الست قالت: ارفع قضية حضانة، ووقتها مراتك مش هتسيب أولادها وهتيجي معاك، وضلل على أولادك. أرجوكي يا بنتي، أنا عايز أشوف أمك وأختك."
خفضت يدها أم شهد ورفعت محمد من على الأرض:
"إنت بتعمل إيه؟ ما عاش ولا كان إنك تركع لحد أو حد من بناتك."
وصرخت في شهد وقالت:
"وإنتي جايبة القسوة دي من مين يا بنت بطني؟ شايفة أبوكي عمال يتحايل عليكي وإنتي قلبك حجر."
وضحت شهد موقفها:
"أنا ما طلبتش منه يركع ولا حاجة، لكن ماتتهمنيش إني قلبي حجر. جوزك أو طليقك هو اللي راجع ياخدك خدامة لبناته وأمه اللي كبرت بعد ما رمتك 14 سنة. وبدل ما ييجي يترجاكي ويطلب منك، راح رفع قضية وجايب الشرطة في بيت الناس."
مسكت أم شهد محمد:
"حقك عليا أنا يا أبو سيف."
افتكر أنها بتعيب عليه وقال:
"أنا عارف إن قلبك موجوع مني، وحقك إنك تشمتي براحتك."
هزت رأسها أم شهد:
"لا عاش ولا كان اللي يشمت فيك. ربنا كبير يا أبو سيف، ونسلك عمره ما هينقطع. أنا كنت حامل في توأم فعلاً، لكن ولد وبنت، لكن ماكنش ظاهر في السونار. وربنا كان ليه حكمة في كدة إن ما أغضبهوش وأُنزل أولادي عشان أرضيك إنت ووالدتك. فـ رَضّاني بـ ملك وسيف."
ونادت عليهم:
"يا سيف يا ملك، تعالوا سلموا على بابا."
كانوا سيف وملك واقفين مش عارفين يعملوا إيه، وبصوا على شهد اللي بيعتبروها أبوهم، لأن هي كانت شخصيتها كدة وكانت قايمة بدور الأب وهي صغيرة جنب أمهم.
زعقت الأم:
"إنتي هتحرصي الأولاد عليا؟"
صفقت شهد يد على يد:
"هو أنا عملت حاجة؟ في إيه يا أمي؟ اللي لقى أحبابه نسي أصحابه؟ فجأة كدة قلبتي عليا؟ هو أنا قلت ليكم حاجة يا أولاد ولا فتحت بوقي؟"
اقترب سيف من شهد هو وملك:
"لا يا أبلة شهد، لكن إحنا من يوم ما وعينا على الدنيا وإحنا بنعتبرك الأب في البيت. كانت ماما لما تحب تخوفنا تقولنا: لو ماسمعتوش الكلام هقول لـ شهد عليكم. كنتي تيجي من الصيدلية بالليل وإنتي شايلة معاكي الحاجات اللي طلبناها منك. أنا فاكر لما أصحابي في الشارع كان معاهم كرة كافر، وماحدش منهم كان بيلعبني معاهم، وكنت بعيط على السرير. إنتي لما رجعتي زي عوايدك ودخلتي تطمني عليا وشفتي في عيوني دموع، صحيتيني وسألتيني إنت بتعيط ليه؟ ووقتها حكيت ليكي كل حاجة. تاني يوم كنتي جايباها لي."
أكملت ملك:
"وأنا مش ناسيه لما جيتي تقدمي ليا في المدرسة، إنتي اللي جيتي معايا وقدمت ليا واتكلمتي مع الإدارة. ومش ناسيه وقتها إزاي أقنعتيهم يوافقوا على ورقي أنا وسيف. ووقتها سمعت مدرس بيتكلم وقال: البنت دي جدعة وشايلة دور الأب لإخواتها مع أمها، عشان كده المدير عمل استثناء لينا. ومن وقتها فعلاً بقيت أحس إنك الأب لينا، وما أقدرش أعمل حاجة من غير إذنك. حتى أختها شذي قربت منها وقالت: وأنا رغم أصغر منك بـ 3 سنين، بس مش ناسيه لما خلصت الإعدادي وكنت عايزة أشتغل زيك وأشيل المسؤولية معاكي إنتي وماما. وقتها إنتي كشرتي واتكلمتي بطريقة ضحكتني وقتها. حسيت فعلاً إنك سندنا لما قلتي: هو انتي شايفاني قصرت معاكم في حاجة؟ لما أموت ابقى شيلي المسؤولية إنتي. وجيتي معايا وحولتي الورق بتاعي وقدمتي ليا في ثانوي عام، وقولتيلي وقتها: أنا عايزة أكون ممرضة في عيادة أختي الدكتورة. مفهوم؟ اعملي اللي عليكي وأنا روحي ليكم. وإحنا مش هنروح عنده إلا لما توافقي لينا."
نزلت دموع شهد. ما كانتش متوقعة إن إخواتها بيحبوها كدة.
كشرت الأم:
"يعني معنى كدة إني مالييش لازمة وشهد الكل في الكل، صح؟"
رفضت شذي:
"إحنا ما قلناش كدة، رغم إنتي كبيرتنا على كدة. أي موضوع، لما شهد تيجي ناخد رأيها. رغم لما جيتي تجوزيها وقتها لعبتي على وتر إن هي لو وافقت هتنقلنا نقلة تانية، صح ولا غلط؟ يعني شهد طول عمرها شايلة الهم، وحلمنا وإحنا مش هنسيبها. عايزة ترجعي إنتي للي بتقولي عنه أبوكم؟ ارجعي براحتك، إحنا مش هنسيب شهد."
جاسر كان بيسمع كلامهم وهو فخور جداً بشهد.
اتكلمت الأم:
"أنا ما قلتش حاجة، بس مش لدرجة تكسروا كلامي. ده أبوكم ولازم تسلموا عليه من غير إذن حد، وإلا إيه يا شهد يا بنت بطني؟"
شعرت شهد بالإحراج:
"أكيد يا أمي، لكن..."
قطعتها الأم:
"مافيش لكن. كلامنا في بيتنا. هنرجع كلنا مع أبوكم."
انصدمت شهد من قرار أمها اللي مش فاهماله مبرر ليه:
"يعني إيه كلنا مع أبوكم؟ إنتي ناوية تسيبى البلد هنا وترجعي البلد اللي هربتي منها؟ ولما سألتك ليه قلتي عشان أحافظ عليكم؟ البلد دي ما بتعترفش بالبنات، وإن البنت تقدر تعمل كل حاجة، تتعلم وتشتغل وتشيل مسؤولية. نسيتي كلامك يا أمي؟"
تنهدت أمها:
"مش أحسن ما نبيع نفسنا في بلد غريبة؟ أنا غلط إني أجبرتك على الجواز، كنت عميا مش شايفة إزاي بظلمك. قولت لنفسي: طول عمرها شهد بتضحي عشان أخواتها. مافيش حاجة لما اعتبرت نفسها بتشتغل في بيتهم لمدة سنة حتى لو بقسيمة جواز، زي ما وقتها حماتك وعدتني وبعد كده تطلقني مقابل شقة ملك بدل بيت بالإيجار، وإنك تاخدي فلوس وإنتي في بيت وإخواتك يتحموا في رجالة العيلة. صدقتها. رغم إنه ما فهمتش ليه أو عشان إيه، لكن اللي شايفاه دلوقتي حماتك رجعت في كلامها ومش عايزاكي، ولا عايزاني. يبقى كفاية كرامة تتهان أكتر من كده. وهي بلغت أبوكي ييجي عشان مش عايزة الجوازة تتم. يبقى الحمد لله جاءت من عندهم وإنتي صاغ سليم. وأبوكي رجع وندمان ويكون السند ليكم، يبقى نرجع بلدنا."
انصدم جاسر بكلام أم شهد وقال:
"مين ده اللي يقدر يهينك يا أمي أو يذلك؟ لا عاش ولا كان. والشقة انكتبت باسم شهد عشان هي تستحق أكتر من كده."
شكرته الأم:
"شكراً يا ابني. أنا عارفة إنك وجدك أنقذتوا الموقف وقبلت ببنتى عشان تغطي اللي عملته والدتك، لكن الغلطة غلطتي وأنا لازم أصلحها."
استغرب جاسر:
"مين اللي قالك الكلام ده؟"
رواية عقاب الحب الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
جاسر: مين قالك الكلام ده؟ وأنا هتصرف معاه.
تنهدت الأم: مفيش داعي يا ابني، يلا يا شهد تعالي معايا.
رفضت شهد: معلش يا أمي، أنا مش لعبة في إيدك.
الأم: اتجوزي يا شهد عشان أخواتك يحسوا بالأمان ونكون في ضل راجل وجوزك يكون الوتد لينا، وإخواتك يتعلموا أحسن تعليم. وبعد ما وفقت، وانتي كنتي عارفة الموضوع وعارفة حماتي ناوية على إيه، ورغم كده فرحتي بجهاز العروسة والشقتين اللي بيجهزوا، شقة لبنتك وشقة ليكي. ولما ظهر محمد بيه دلوقتي عايزاني أسيب كل حاجة وأمشي؟ لا يا أمي سامحيني.
بدأت أمها توضح: أنا مانكرش إني قولت الكلام ده عشان كنت عايزة أطمن عليكي انتي وإخواتك، لكن دلوقتي أبوكي رجع وكمان حبيت إنه يبقى نكون في ظله أحسن من الغريب.
ردت شهد: أولاً أنا مش غريبة، وكمان شغلي هنا وعندي دور ولازم أكمله، وهو علاج وليد. ومش هسيب واجبي من أول يوم.
تنهدت الأم: إنتي مش ملزمة بحاجة يا بنتي، وأنا آسفة فعلاً غلطت إني أجبرتك تتجوزي. لكن دلوقتي عز أبوكي وظله يكون حماية ليكي بدل قلة الكرامة هنا.
ضحكت شهد: قلة الكرامة؟ سبحان الله، إنتي يا أمي في وعيك ولا خايفة منه؟ مش انتي اللي علمتيني إن الفقير مالهوش كرامة؟ نسيتي لما جيت وحكيتلك عن حماتي المصونة وقلتلك إنها شتمتني، وكنت مجرد ممرضة وقتها قولتي إيه؟ مش قولتي "إحنا مش قد الناس دول، دي ناس واصلة ممكن يطردوكي".
تنهدت الأم: وأنا لسه عند رأيي، وأبوكي يوعدني صح يا محمد؟
رد الأب: طبعاً، كل ما أملك تحت رجل بناتك، وكمان هرجع مرفوع الراس.
استغربت شهد: أي كان، أنا لازم أوفي بوعدي.
رفضت الأم: وعد إيه؟ إنتي ما وعدتيش حد ولا كنتي تعرفي حتى العريس.
رفضت شهد: لا، وعد وعد وليد إني أفضل معاه امبارح، ووعد جده إني هساعده يتعالج، ووعد جاسر إني أفضل معاه.
هزت الأم رأسها: ده كان امبارح.
ضحكت شهد: ما بردوا امبارح انتي جيتي استخبيتي هنا عشان تكوني في حمايتهم، بس لما عرفتي إنك هترجعي ست البيت، ومافيش خوف غيرتي رأيك. طيب سيبك. مش انتي اللي علمتيني أوفي بوعدي؟ وأنا وعد وليد وجده وكمان جاسر إني أعمل اللي عليا. روحي انتي، ولو عايزة أقول لأخواتي يجوا معاكي يتفضلوا. أنا مش هضغط على حد، واللي عايز يفضل معايا هشيله فوق رموشي. ومش هقصر مع حد فيهم. القرار يرجع ليكم.
صرخت الأم ومسكت إيدها: عايزة توفي بوعدك ومش فارق معاكي كرامتك؟ طيب كرامة أمك. لما طردتني أمه عينك عينك. والكل سمع إهانتها ومحدش دافع عني يا بنتي. الناس دول هنا ممكن يهرسوكِ وترجعي مكسورة.
ضحكت شهد: انتي أول واحدة هرستيني يا أمي، انتي ومحمد بيه اللي رجع ندمان بعد 12 سنة. كان فين لما خرجتي بيا أنا وأختي، وكنت شايلة شذي اللي عمره سنة ونص، وانتي حامل وأنا ماشية معاكي. نسيتي وقتها قولتي إيه؟ أفكرك لتفتكري إن الأطفال بتنسى. وقتها لما سألتك "إحنا هنروح فين وبابا مش هيجي معانا؟" وقتها قولتي ليا "أبوكي مابقاش عايزنا ومابقاش يحبنا، ولو قعدنا هنا ممكن يموتكم، عشان هو مش بيحب البنات، لكن أنا هثبت ليه إن البنات أحسن من الأولاد". نسيتي؟ ولا دلوقتي مستقوية عشان ربنا انصافك لما طلعتي حامل في توأم وجبتي الواد، ولما عرفتي إنه ماجبش أولاد؟ بس نسيتي إنك حملتيني فوق طاقتي. طفولتي ضاعت مني في رعاية أخواتي، وانتي في الشغل. وأول ما دخلت أول إعدادي وانتي تعبتي، ومكنش لينا مأوى، نزلت اشتغلت في صيدلية بدل فترة اتنين عشان أوفر كل حاجة ليكي ولإخواتي، وكنت بذاكر وأنا بشتغل. وما صدقت جبت مجموع يدخلني تمريض. دخلت وكنت بشتغل وأنا بتعلم. طيب سيبك من طفولتي ومراهقتي.
اعتذرت الأم وقالت: أنا وقتها كنت متقوية بيكي عشان انتي بنتي الكبيرة.
تنهدت شهد: ودلوقتي رجع البديل، مابقاش ليا لازمة صح؟
تنهدت الأم: وأنا لسه عند كلامي، هما ناس واصلة ومش هيفرق معاهم حد.
أكملت شهد: بس لما وفروا ليكي الأمان اللي انتي عايزاه كانوا حلوين، لكن لما لقيتي الأمان رجع ليكي دلوقتي بتتكلمي عن الكرامة. طيب سمعت بنتك لما اتطلقت تاني يوم، غابت عن عقلك ولا أنا ولا حاجة عندك؟ أنا مش فاهمة إيه اللي في دماغك، لكن أنا لو فعلاً مشيت من بيتي اللي هو بيت زوجي وجيت معاكي، كرامتي هي اللي هتتذل عشان هرجع لبلد اطردنا منها من زمان.
وسبتها وطلعت جري على الشقة فوق. لكن وعقلها هيشد من اللي بيحصل ليه أمها حبت أبوها كده ووافقت ترجع ليه؟ كل قراراتها الأخيرة غريبة. من موافقتها لجوازى وبعد كده لاقت نفسها قدام الباب لكن مش معاها مفتاح. قعدت على الأرض وضمت رجلها في بعض وهي بتعيط ومخنوقة من كل حاجة.
اتكلمت شذي وقالت: هو في إيه؟ عشان أنا مش فاهمة. فجأة كده كل اللي فات انتهى وسامحتي؟ طيب عايزة تسامحي براحتك، لكن ليه تيجي على شهد كده؟ شهد اللي كانت ضهرك وسندك، عمرها ما اعترضت أو حلمت بحاجة، حتى لبسها كانت تجيب لي الجديد وتلبس هي القديم عشان أفضل قدام أصحابي مرفوعة الراس.
بلعت ريقها الأم وقالت: هو أنا غلط في إيه؟ انتي ماسمعتيش اللي قالته حماتها؟ ولا بتبلي عليها؟
ضحكت شذي: والله ضحكتيني يا ماما. أقولك على حاجة؟ كنتي بتقوليها ليا لما كنت بخبي حاجة أو ببرر؟ كنتي تقوليلي "بلاش تلوي في الكلام وتعالي دغري". صح؟ انتي عايزة ترجعي مع بابا، لكن ضميرك مأنبك عشان جوزتي شهد وزعلتي إنك ماسألتش عن أخباره قبل ما تجوزيها. بس دخول الباب مش زي خروجه، وشهد اتجوزت خلاص وجوزها شاب محترم ووسيم ومع الوقت يحبها. ولو حصل حاجة شهد لسانها موجود ومش هتسكت لكبير أو صغير، وأفحمتك من شوية. فشوفي عايزة إيه دلوقتي نعمله.
كتمت الأم ضحكتها جواها وقالت ما بين نفسها: أنا عارفة وواثقة فيها، وعارفة نهايتها لو حست إنها مش هتعرف تكمل هتنسحب ومش هيفرق معاها حد. دي بنتي، لكن الخوف عليكم أنتم. أنا عارفة إن الكل مستغرب موقفي وكل القرارات اللي عملتها، لكن عندي سبب قوي وكنت عايزة أطمئن عليكم في عيلة تعيشوا معاها. ورجوع أبوكم خلاني أكون مطمئنة عليكم أكتر من هنا.
سألتها شذي: قرار إيه يا أمي؟ إحنا في بيت الناس، يمين ولا شمال؟
ضحكت ملك: يمين ولا شمال؟ هي فزورة ولا لعبة؟ ألعب معاكم.
ضحكت شذي: يمين عن الشقة دي، شمال الشارع يا قلبي.
تركهم جاسر وطلع فوق عند شهد، لقاها قاعدة على الأرض قدام الشقة وبتعيط. اقترب منها واعتذر:
جاسر: آسف يا شهد على كل اللي حصل. وليه مادخلتيش الشقة؟
نظرت له شهد بحزن وقالت: عشان مش شقتي.
استغرب جاسر: هو انتي قررتي تروحي مع أمك؟
هزت رأسها بالنفي: لا طبعاً.
استغرب: طيب ليه بتقولي مش شقتك؟ وبعد كده انتبه إن محدش اداها مفتاح. فتح الشقة ومسك إيدها وقالها: تعالي يا شهد، ماتقعديش على الأرض كده.
قامت معاه ودخلت جوه. ولما دخلت حست إن المكان غريب عليها، وخصوصاً لما افتكرت كل اللي حصل. لكن هي في أي مكان هتكون غريبة. فقررت إنها لازم تنجح في علاج وليد عشان تاخد فلوس وتشتري لنفسها بيت ويكون ليها مفتاح في إيدها.
خرج أهل شذي، وكانت في عربية مستنياهم. وأخدوا شنطهم ومتعلقاتهم. وكانت شهد بتراقبهم من فوق من غير ما ياخدوا بالهم. وانقهرت لما أخواتها مشيوا معاهم، لكن هما عندهم حق، هيقعدوا فين؟ مكانهم جنب أمهم أحسن.
كان مراقبها جاسر سكوتها ومراقبتها ليهم لحد ما مشيوا. وبعد ما العربية مشيت فجأة...
رواية عقاب الحب الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
سيف وملك مشيوا بجد. كلهم مشيوا وسابوني. ليه يا أمي عملتي كده؟ مستقلي بيا ليه؟ أنا قصرت في حاجة؟ أنا كان عندي استعداد أقطع من لحمي لأخواتي ولا إننا نبعد عن بعض. أنا وافقت مخصوص على الجواز عشان والدتك. اتفقت مع ماما يكون لها شقة جنبي.
اقترب جاسر من شهد وهو شايفها حزينة وبتشهق من العياط وبتردد الكلمات دي. مسك إيدها:
"اهدّي يا شهد. هما ما سافروش آخر الدنيا. يعني في أي وقت عايزة تشوفيهم أوديكي عندهم."
هزت شهد رأسها بالنفي:
"انت مش عارف هما بالنسبالي إيه. هما ولادي مش أخواتي. انت عارف يوم ما جيت وطلبت أشوف العريس، أقسم بالله ما كنت أقصد حاجة. أنا وقتها استغربت إنه ما طلعش معايا، وكنت عاوزة آخد رأيه."
سألها جاسر:
"كنت عايزة تاخدي رأيه في وجود أخواتك في البيت من أول يوم، صح؟"
مسحت شهد دموعها:
"صح. ما كنتش عايزة أعيش أو أبدأ حياة جديدة وهما مش معايا."
قطع حديثها جاسر:
"اعملي حسابك، أنا مالييش علاقة بكل اللي عملوه ده. إن كانت أمي أو جدي، زي ما حكيت لك امبارح. أنا شغال في مجال الإنشاء والتعمير، وأبويا فاتح شركة في العاصمة. وأنا كنت في الفترة دي هناك بتابع وبنهي أوراق علشان أنقل الشركة لمحافظة المنصورة. انتي عارفة إن النظام متجه بتعمير المنصورة الجديدة. فكنت بخلص أوراق نقل الشركة. وكنت بقدم عطاء على مناقصة عشان المنشآت وحاجات كتير. غير إنّي اكتشفت إن البطاقة ضايعة. فكنت بخرج بدل فاقد. والله عقلي كان في مليون حاجة. وأنا زيك بحب عائلتي وعايز أكون سند ليهم وأحافظ على حقهم."
تنهدت شهد وقالت:
"وأنا هعمل نفسي مصدقاك. لو ساعدتني أوفي بوعدي وأعالج أخوك، ولما يخف آخد الفلوس اللي وعدني بيها جدك. عشان وقتها أشتري مكان وآخد أخواتي وأشتغل وأكافح عشان يكونوا معايا."
تنهد جاسر وهو من جوه زعلان، لكن وافق على كلامها وقال:
"وعد يا شهد. بس انتي كمان توعديني. مش عايز أشوف دموعك بعد كده. وأي حد في البيت ضايقك بلغيني. أمي أو غيرها."
شعرت بهدوء وقالت:
"هنبدا من النهارده العلاج."
...................
كان وليد قاعد تحت. وكانت مرات عمه قاعدة جنبه. وعلت صوتها:
"هي شهد مشيت مع أمها وأخواتها يا سلفتي؟"
تنهدت عليا:
"تمشي ولا تغور، مش فارق معايا. الحمد لله الحق رجع لأصحابه وحمايا العزيز. الله يكرمه مشي وراء دماغ ابنه. خرب على ناس كانت نفسها تشوف الدنيا ولعة وتضحك."
كتمت مي غيظها وقالت:
"الجايات أكتر من الرايحات يا سلفتي. وزي ما ليكي في الخير، الكل ليه فيه."
رفضت عليا:
"انتي عايشة هنا بس عشان عمي يا مي. ولا ليكي مجرد ورث من جوزي. فاهمة؟ انتي اخترتي جوزك يقعد في حضنك. وكل اللي كان بيعمله جوزي يحول الفلوس لأبوه وينزل هو وعمي يبني يهتم بالأرض."
ضحكت مي:
"ما لولا إن جوزي مهندس زراعي وبيفهم في الأرض، ما كانش ده بقى حالكم. وكان زمانك خربتيها. في حد يجوز الصغير ببطاقة الكبير يا هبلة؟ كنت أسألني أنا. كنت وقفت جنبك أهو. عمي قدر يضحك عليكي وجوزها لـ جاسر. وبجد البنت ليها كل الحقوق. مش مجرد خدامة. فاهمة؟"
رفضت عليا:
"لا طبعًا ملهاش حقوق." ونادت على أم فتحي:
"يا أم فتحي."
جاءت أم فتحي وقالت:
"نعم يا ست عليا."
ردت عليا:
"هي المحروسة غارت مع أهلها ولا لسه موجودة؟"
ردت أم فتحي:
"لا ما روحتش يا هانم. قالت إنها هتقعد في بيت جوزها ومش هاتسيبه. واتخانقت هي وأمها. وأمها مشيت مع جوزها والأولاد."
نفخت عليا:
"يعني إيه جوزها؟ أنا كنت مجوزاها لوليد. ومدام مش هتكون مع وليد ممرضة وخدامة، يبقى تغور. ابني جاسر يتجوز حتة ممرضة لا طلعت ولا نزلت. تبقى تشوف حلقة ودنها. السهونة دي اتسهوجت لحد ما اتمكنت. أنا طالعة أشوف آخرتها معاهم."
مسكت مي وليد في الوقت ده وقالت:
"انت عارف إن والدتك هتطرد شهد من البيت. مش عايزاها تكون معاك. أنا مش عارفة ليه بتعمل كده معاك. حتى العروسة خدوهالك وعايزين يدوهالـ جاسر."
صرخ وليد وهو مضايق:
"لا شهد عروستي أنا وماحدش هياخدها مني. أنا رايح آخدها. ماحدش هيقدر ياخدها مني."
ردت مي وقالت:
"برافو عليك يا وليد. حافظ على عروستك على شان مايخدهاش منك زي ما أخدوا فلوسك."
قام وليد ثائر. في الوقت اللي كانت عليا بتتكلم مع الجد وبيقولها:
الجد: "هو انتي مش بترحمي ولا تخلي رحمة ربنا تنزل؟ انتي مالك بـ جاسر. هو اتجوزها وراضي بالجواز منها وما رفضش. يبقى ماتدخليش."
رفضت عليا:
"يعني إيه ما أدخلش؟ انت فهمتني إنها هتكون ممرضة لوليد ومش هتعرف بجوازها من جاسر ولا كمان جاسر. وتخلص شغلها وتتقلع. رغم إني مش مصدقة إنها تكون سبب في علاجه. لكن طلعت وحكيت ليهم كل حاجة. وخليت باتفاقك ليا، وأنا هخلي باتفاقي ليك ولابنك. مش كفاية استحملت كل ده وكتمت جوايا، وما عرفتش حد إن وليد مش ابني. وطلعت أقدام أولادي إن الأم المفترية اللي رمت ابنها. وبعد كده يكتب كل حاجة باسمه. ومش مصدقة إنك لاغيت الوصية. انت قلت كده عشان تهدّي اللعب صح؟ يعني انت وابنك محدش منكم رحمني. هو عينه تزوغ ويتجوز واحدة في الغربة. ولم تكون حامل تطلبوا مني أسافر عنده عشان ما تاخدش ابنها. وأعمل نفسي حامل. وكمان تضحكوا على البنت الأجنبية إن ابنها مات وإن الولد ابني. وأنا كنت عيلة صغيرة وماليش متوى غير هنا. كنت زي الطور في برسيمه. تقول لي يمين أقول حاضر. شمال حاضر. ويجيب لي ولد ويرميه في حضني ويقول لي ربيه. وسكت واستحملت. وبعد ما يكتشف إنه تعبان يتهمني إني السبب. رغم إنه على يدك ما عملتش حاجة. وانت عارف إنه تعبه مش بسبب كان قضاء من الله. ولا إهمال مني. أنا فاكرة اليوم ده كويس."
في نفس الوقت كانت مي قاعدة وبتنظر على وليد وهو هيتجنن ورايح جاي. وافتكرت لما كان صغير وطبيعي وحلو مشاء الله وعيونه ملونة والشعر الجميل. وهي ماكنش ربنا بعتلها أولاد. وكانت عليا ربنا رزقها بـ جاسر. وكان عمره سنتين. وبعد كده أخدها جوزها عنده. قعدت فترة ورجعت وهي شايلة ولد تاني. يعني ولدين. وأنا زي الأرض البور. كنت هاموت من الغيظ. ولا فرضني أكتر إنها قالت ما كنتش عاوزة أجيب أولاد تاني دلوقتي. لكن هشام هو اللي كان مصمم. وكان وليد جميل وهي كانت بتخاف عليه من الهوا الطاير ومحفظة عليه. طبعًا ملامح مختلفة عن جاسر وولد وسيم. الغل اتزرع جوايا وقتها. وفي يوم عمي تعب وطلب عليا تروح عنده. كان فاكر نفسه هيموت. لكن أقعد على نفسنا لحد دلوقتي. وقتها انت كان عندك سنة ونص وجاسر 4 سنين.
وكنتم بتلعبوا وقتها. طلبت منكم تلعبوا على السطوح. وإن كنت عارفة إن مفيش سور. كنت عايزة أوجع قلبها عليكم وقتها عشان متتنططش عليا. وفعلاً طلعتوا. وكنت متابعاكم من بعيد. ولم الكرة جات قدام السور الصغير. وجه يعدي جاسر عشان يجيبها وقتها. فرحت جدا. وانت جريت وراء أخوك. وأنتم الاثنين كنتم هتقعوا وقتها. الجيران انتبهوا وفضلوا يصرخوا. جاسر وقع من فوق. لما انت وقعت على الأرض. وكانت مناحة. لكن طلعتوا منها على خير. لكن انت الواقعة أثرت على دماغك. ورغم عملوا ليك كذا عملية. لكن انت زي ما انت. وطبعًا هشام زعل من عليا وكان هيطلقها. ولولو عمي دافع عنها. وبخه وقتها سمع كلامه. لكن قطعها كتير. وأنا كنت فرحانة علشان مش هتجبلنا عيل تاني. وكنت بمغص عليها. عيشتها بهبل ابنها. وهي كانت بتحرق دمي وتقولي نعمة من ربنا بدل ما أكون أرض بور.
لكن أنا ماسكتش وكنت بكلم هشام وأقوله إن عليا مستعرةر من وليد ودايما قافلة عليه. عشان ماحدش يشمت فيها إن ابنها عبيط. وكمان قلت كده لعمي. وهما صدقوني واتهموها. وهي لم حست بالظلم قلبها بقى قاسي. ولسانها بقى فرقيلة. لكن في يوم صديق هشام اداه علاج عشان الأبالي بالكم. وعزم على جوزي نبيل. وكأنه العلاج ده سحر. عشان وقتها ما كنتش عارفة العلاج ده إيه. وما صدقتش هشام الصراحة. ووقتها طحنته وحطيته مع أكل هشام. وعليا قلت أجرب فيهم. مش يمكن بيخدع جوزي وعايزنا نفضل كده. لكن بعد شهر انصدمت إنها حامل. وقتها جريت آخد من العلاج أنا ونبيل. وطلع سحر. وأنا وهي خلفنا توأم. كل واحدة فينا بنت وولد.
ما أنكرش إنّي ندمت على اللي عملته فيك يا وليد. عشان جوايا عارفة إني السبب إنك انت وأخوك تقعوا. لكن ربنا ستر ورضاني. اه ما أنكرش إنه لسه جوايا نار. عشان جوزي نبيل مجرد شغيل بفلوس أخوه. وعملت المستحيل عشان هشام يكتب كل حاجة باسم وليد. وفهمته إن أمه بتكرهه. وصدقني. لكن الله يسامحه عمي ما وثقش الورق في الشهر العقاري. بس ممكن أدفع فلوس للمحامي. وأخليه يوثقهم بتاريخ قديم. وبكده يكون جوزي نبيل هو اللي وصي وناخد كل حاجة. هوريكي يا عليا.
كان وليد طلع وهو مضايق وينادي على شهد. وكان جاسر نسى الباب مفتوح. ودخل وليد وشافهم مع بعض. دخل وسطهم وصرخ:
"شهد عروستي أنا مش عروستك."
ومسك إيد شهد وسحبها. لاحظت شهد غضب وليد من جاسر وغيرته عليها. فتوقعت ممكن يكون دافع إنه يخف مدام بدأ يفهم المشاعر أو يحس بيها زي الغيرة والكره. فرفضت تمسك إيد وليد وقالت:
"أنا مش عروستك يا وليد. أنا عروسة جاسر."
فضل يتنطط وليد بعصبية. أكملت شهد:
"هكون عروستك بشرط."
وقف وليد وهو فرحان:
"يعني إيه شرط؟"
شرحت له شهد الشرط وقالت:
"يعني أطلب منك طلب وتسمع كلامي فيه وتساعدني. ووقتها أكون عروستك. قولت إيه."