الفصل الأول
سليم بصدمة:
ابنك؟ ابنك إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة؟
جنة بانهيار:
ابننا عبد الرحمن.
يشهق الجميع بصدمة، ينزل سليم الصغيرة أرضًا ويتقدم منها، يمسكها من ذراعيها بعنف ويهزها:
ابننا إزاي؟ أنا مش فاهم حاجة!
أنا هفهمك كل حاجة يا سليم، قالها حسام الذي حضر للتو ومعه سلمى، تحمل فتاة صغيرة، وبرفقته شخص غريب.
يتركها سليم ويتجه لحسام بصدمة:
هتفهمني إيه يا حسام؟ إنك كنت مخبّي مراتي؟
يصمت حسام بخزي.
يتدخل الشخص الغريب بلكنة صعيدية:
صلّوا على النبي يا جماعة، المهم دلوقتي العيل الصغير قبل ما يحصله حاجة، لا سمح الله.
يقترب رامي من شقيقه بحذر، يضع يده على كتفه:
سليم، الراجل بيتكلم صح، اللي حصل حصل، المهم الولد.
ينظر له سليم بتيه دون رد.
تقترب أميرة منه بحسرة:
دور على ابنك الأول يا سيادة المقدم، وبعدها الكل يتعاتب.
يغمض سليم عينيه بألم، ثم يفتحهما ويتحدث بصوت جحيمي:
اتفضلوا اقعدوا… عشان نتكلم.
يجلس الجميع في صمتٍ ثقيل، لا يُسمع سوى أنفاس متوترة.
يقطع سليم الصمت وهو ينظر إلى جنة الباكية في أحضان صديقاتها:
ابنك اتخطف إزاي يا هانم؟ ومنين؟
حسام بتوتر:
هي مش هتقدر تتكلم… هتكلم أنا.
ينظر له سليم بسخرية:
وأنت كنت فين يا سبع الرجال وهو بيتخطف؟ مش كانوا في حمايتك؟
الشخص الغريب ببرود:
ومش المفروض ولدك يكون في حمايتك أنت يا زينة الرجال؟
سليم بعصبية:
وأنا أعرف عنه حاجة أصلًا؟ وبعدين أنت مالك وبتدخل بصفتك إيه؟
الشخص الغريب بهدوء مستفز:
بصفتي هبقى جوز الست جنة… يعني خطيبها.
ينهض سليم في لحظة، يمسكه من ملابسه بغل:
خطيب مين يا أخويا؟ خاطب واحدة متجوزة!
يزاح الشخص يده ببرود:
ما أنت هتطلّقها… وهي هتتجوزني.
ينهض مصطفى ورامي فزعَين، فوجه سليم لا يبشر بخير.
سليم بغليان:
شكلك ناوي على موتك النهارده… يلا!
الشخص الغريب باستفزاز:
ولا تقدر تجرب… ده أنا على الضو بجلالة قدري.
سليم بشر:
لا والله؟ طيب أنا هوريك!
ينقض عليه باللكمات والسباب، يحاول مصطفى ورامي الفصل بينهما، ويلحقهم حسام، لكن دون فائدة؛ سليم كالثور الهائج.
تنهض أميرة بعصبية:
خلاص يا سليم!
لا يستمع، فتقف بينه وبين علي، وترفع يدها وتصفعه على وجهه.
تعلو شهقات الجميع.
يتجمد سليم، يرفع يده إلى خده وينظر لوالدته بذهول؛ أول مرة تمد يدها عليه.
أميرة بغضب موجوع:
بتهبّب إيه يا محترم؟ قاعد تضرب ضيفك في بيتك وسايب ابنك في إيد اللي خطفينه؟ ربنا أعلم حصله إيه! روح رجّع ابنك يا بيه.
تغادر بسرعة إلى غرفتها، تتبعها روان وسهى بنظرات حزن.
تفلت الطفلة جنة من يد والدتها، تركض نحو خالها وتشده من بنطاله:
بابا… بابا.
يحملها سليم بحنان ويقبّل وجنتها بحزن.
تأخذها روان بهدوء:
عنّك يا أبيه.
يسلمها لها دون كلام.
يتحدث مصطفى بهدوء:
رامي، نطلع الشقة عندك ونتكلم براحتنا.
رامي:
اتفضلوا.
يصعد سليم ومصطفى وجنة وعلي وحسام ورامي فقط.
في شقة رامي
يجلس الجميع، بينما يظل سليم واقفًا.
سليم بهدوء متماسك:
الولد اتخطف إزاي؟
حسام بحزن:
اتخطف من سلمى، كان خارج معاها وهي بتشتري طلبات البيت.
رامي:
يعني اتخطف في الصعيد؟
حسام:
أيوه.
سليم بنفاد صبر:
ولما اتخطف في الصعيد، جاي تعمل إيه هنا؟
حسام بتوتر:
اللي خطفوه كلّمني.
سليم بعصبية:
ما تنطق!
حسام بسرعة:
هاني… اللي خطفه، فاكره ابني، وعايز ينتقم من اللي أبويا وحلا عملوه فيه.
رامي باستغراب:
هاني مين؟
حسام:
دكتور هاني.
سليم:
دكتور هاني مات من أكتر من تلات سنين.
حسام:
ده اللي كلنا فاكرينه… بس هو كلّمني وقال إنه خطف عبد الرحمن ابني.
مصطفى:
يعني هاني عايش، وعارف كل حاجة عنك، وخطف ابن سليم وما خطفش بنتك؟ كلامك غريب.
يصمت حسام، فتتحدث جنة بحزن:
عشان قدام الناس هناك عبد الرحمن ابن حسام وسلمى.
سليم بصدمة:
نعم؟ بتقولي إيه؟
جنة بانهيار:
كنت عايزني أعمل إيه بعد اللي عملته فيّا؟ رميتني في الشارع، ولما عرفت حقيقة أبويا وموت أمي الدنيا قفلت في وشي… وما كانش معايا قسيمة جواز تثبت إنه ابنك.
يجلس سليم بتعب:
عارفة دورت عليكِ قد إيه؟ ما سبتش مكان… والباشا، قالها وهو يشير لحسام بسخرية، كان عارف مكاني ومكاني وأنا بتعذّب.
حسام:
والله قلتلها ترجع.
سليم بسخرية:
بعد تلات سنين؟
جنة:
رجعت وأنا حامل… عشان ابني ما يتولدش من غير أب، بس لقيتك متجوز ومخلف.
سليم بحدة مرة:
وأنا لا اتجوزت ولا خلفت… اللي شوفتيها أختي، وسميتها جنة على اسمك.
يسود الصمت.
رامي بهدوء:
نهدى شوية ونصلّي على النبي.
الجميع:
عليه الصلاة والسلام.
رامي:
احكي لنا كل اللي حصل يا جنة.
جنة:
حاضر.
فلاش باك
بعد ما غادرت جنة بيت والدتها وقررت الرحيل للأبد، ذهبت إلى سلمى وأخبرتها، فأصرت أن ترافقها.
ساعدتها جنة في ارتداء ملابسها، وغادرتا.
بعد ساعة…
في شارع جانبي، تمشي جنة وهي تسند سلمى بتعب.
سلمى:
إحنا رايحين فين؟
جنة:
مش عارفة… تعالي نقعد عشان جرحك.
تجلسان على الرصيف.
جنة بلهفة:
الحجة سعاد… مفيش غيرها.
تحكي لها كل ما مرّت به.
تصل الحجة سعاد، تأخذهما معها، وتبدأ رحلة الهروب إلى الصعيد.
في غرفة الحجة سعاد
تحكي جنة كل شيء.
الخالة سعاد بحنان:
تعالي معايا يا بتي… تعيشوا ويانا.
وبين الألم والرحيل، تغادر جنة القاهرة، تاركة خلفها كل شيء.
يتبع......
بقلم زينب سعيد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!