الفصل 10 | من 25 فصل

رواية عقيق إلدورادو الفصل العاشر 10 - بقلم منة ممدوح

المشاهدات
19
كلمة
3,351
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

صراخ اتملى في القصر الملكي. انتفض بدر بصدمة من غرفة والدته، وخرج بيجري وهو حاسس بالصدمة والذعر. في الوقت ده، صدع صوت جرس الإنذار في المملكة. انتفض الضيوف وخرجوا عشان يشوفوا إيه اللي بيحصل. أما الملك ضرغام وزوجته والأميرة داريا، فضلوا واقفين مكانهم. اتجهت الملكة آريا ناحية ضرغام وهي بتقول: _مكنتش متوقعة إن رئبال ينجح! ابتسملها بزاوية فمه وقال: _متستهونيش بقدرات ابنك. ابتسمتله باتساع، فكمل هو:

_ولسة، نهاية رسلان وسلالته هتبقى على إيدي. كان رئبال مازال موجه خنجره على رقبة ضي القمر، اللي كانت بتتنفس بسرعة برعب. شاور رئبال ناحية الحريق وهو مبتسم بشر وقال: _شايفة الحريق اللي هناك ده؟ ده ميجيش نقطة في بحر اللي هعمله فيهم. مش هرتاح غير ومملكة إل دورادو بقت ماضي، وتبقى ولاية من ولايات مملكة أزتلان. ودلوقتي يا ضي القمر، هاخد روحك على إيدي، عشان تبقى الضربة بالضعف لبدر لما يلاقي خليته مقتولة وفي قصره.

رفع إيده اللي شايلة الخنجر وهو ناوي يطعنها. غمضت ضي القمر عينيها في استسلام. ولكن لوهلة، اتجمدت إيد رئبال في الهواء لما حس بحركة قريبة منهم. وبالفعل، كان عدد من الحراس اللي بيجروا ناحية مكان الحريق. حس هو بالارتباك من إنه يتكشف، فدفع ضي القمر بعنف، خلاها وقعت على الأرض وهي بتتأوه بألم، وجري بأقصى سرعته. اتجه الحراس ناحيتها أول ما شافوها. ساعدها واحد منهم إنها تقوم وهو بيقول: _سمو الأميرة، أنتِ كويسة؟

هزت راسها ليه واتعدلت، فرجع قال: _ياريت ترجعي على القصر، المكان هنا مش أمان، خاصة واحنا لسة منعرفش الفاعل. قالها وسابها وجري هو واللي معاه. اتلفتت هي حواليها بخوف وهي بتدور بعينها على رئبال. فشالت فستانها وجريت بأقصى سرعة وهي بتبكي بعنف. زودت من سرعتها، متلاشية تمامًا الصراخ والدوشة والجلبة اللي حاصلة بسبب الحريق. ومنها اتجهت للسرداب وهي بتكمل جري. كان كل اللي في بالها إنها لازم تمشي من هنا.

خرجت من السرداب وجريت في الغابة. وقفت عند البحيرة وهي بتتنفس بعنف وبتتلفت حواليها تتأكد إذا كان فيه حد بيتبعها ولا لأ. حطت إيديها على صدرها وخدت نفس طويل عشان تقفز. ولكن للصدمة، إيديها اللي على صدرها لمست فراغات. اتوسعت عينيها برعب لما أدركت إن السلسلة مش في رقبتها. _يا نهار أسود! قالتها بصدمة وهي بتملس على رقبتها وصدرها بجنون. _السلسلة... لا لا لا... السلسلـة!

قعدت على الأرض بانهيار وهي بتبكي بعنف. السلسلة كانت هي الرابط الوحيد بينها وبين عالمها. من غيرها مش هتقدر ترجع لبيتها. فضلت تخبط إيديها على الأرض بإنهيار. اتحاملت على نفسها وقامت وقفت. بصت لانعكاسها في الماية، كانت حالتها لا يُرثى لها. مدت إيديها هي بعصبية، وخلعت الوشاح بالتاج اللي على راسها بعنف وحدفته على الأرض وهي بتصرخ بقهر:

_لازم ترجع، لازم تلاقي السلسلة بأي طريقة، هي السبيل الوحيد لعودتها، ووقتها عمرها ما هترجع هنا تاني. كان واقف مشدوه من المشهد اللي قدامه. مخزن عملاق مليان بكل ذخيرة وأسلحة المملكة مشتعل. جز على أسنانه بغيظ وهو شايف الكل بيتعاون عشان يطفوا النار. اتلفت بنظره للملك رسلان اللي مكانش يقل صدمة عنه. فاتبادلوا النظرات لحد ما اتكلم الملك رسلان وهو حاسس بالقهر على اللي صابهم:

_أنا متأكد إن الحريق بفعل فاعل، استحالة اشتعال النيران ده يكون طبيعي. بالفعل بدر كان متأكد هو كمان من إن فيه ملعوب. شدد على فكه وقال: _استغلوا انشغالنا في الاحتفال وقدروا يحققوا اللي عايزينه. رجع بص الملك رسلان قدامه وسأل بجمود: _ضرغام وابنه؟ رد بدر بغضب رهيب: _مفيش غيرهم. حتى لو مقدرناش نثبت ده، فصدقني يا مولاي هنتقم بنفس طريقتهم الحقيرة. هضربهم في وقت اطمئنانهم. هستغل شعورهم بالأمان.

غلب على نبرة الملك الحنان الأبوي اللي بدر محسش بيه من زمان. لوهلة، نقل نظراته بين كفه اللي على كتفه وبين نظرته الأبوية. في أثناء طريق عودته، لاحظ وجود شيء بيومض في الظلام من وسط الأشجار على بُعد. ضيق عيونه بيحاول يميز إيه هو، واتحرك ببطء وحذر. لحد ما وقعت عينه على السلسلة اللي في الأرض واللي كان رمز المملكة بيومض فيها. اتلفت حواليه عشان يشوف اذا كان حد موجود، وبعدين انحنى ومسكها بين ايديه. ولوهلة، اتسعت عيونه بتعجب.

_كانت السلسلة بتاعة عقيق واللي كانت ضي القمر لابساها دايمًا. عقد حواجبه باستغراب من سر وجودها هنا وفي موقع قريب من موقع الحريق. ده غير اختفائها المفاجئ. خرج من وسط الأشجار وبصوت عالي قال: _يا حـراس! ركض العديد من الحراس ناحيته وانحنوا باحترام. قرب منهم بدر وهو بيبص لوشوشهم المنحنية وقال: _حد فيكم شاف الأميرة ضي القمر؟ اتقدم واحد من الحرس وأدى تحيته فسمحله بدر يتكلم لما شاورله براسه فقال:

_كنت واقعة على الأرض وسط الأشجار يا مولاي، ساعدتها وطلبت من جلالتها ترجع للقصر عشان المكان خطر عليها. اتقدم واحد كمان من الحرس وقال: _شوفتها بعد الحريق وهي بتجري في ساحة القصر يا مولاي وكان ظاهر عليها الهلع. وقف بدر مكانه بجمود تام. لوهلة كان حاسس إنها بريئة. ولكن من خلال ربطه للاحداث فهي أول المشتبهين بيهم. شبك إيديه الاتنين ورا ضهره، ورفع راسه بشموخ، وقال وهو بيتحرك رايح جاي قصاد الحرس:

_اسمعوني كويس. الأميرة ضي القمر مشتبه بيها. ابحثوا عنها كويس. عاملوها معاملة المجرمين. هاتوها من تحت الأرض وخدوها للزنزانة الداخلية. مش عايز أي تهاون معاها. أدى الحراس تحيتهم وهما بيقولوا في صوت واحد: _أمرك يا سمو الأمير. اتحرك الحراس بالفعل للبحث عنها، أما هو فطلع السلسلة اللي كانت في قبضة إيديه، ورفعها قصاد عينه وهو سايبها متدلية، وتمتم: _الظاهر إني استهونت بيكي زيادة يا ضي القمر. شيء متوقع من واحدة بتحمل دم عقيق.

اتحرك ورجع لمكان الحريق. لقاهم قدروا بالفعل يطفوه ولكن لسة مش قادرين يدخلوا. قرب بدر للملك وقال: _هنقدر نلحق نعوض الخسارة؟ هز الملك راسه واتنهد بقلة حيلة. وبعدين قال: _هخلي صناع الاسلحة يعملوا كل اللي يقدروا عليه عشان يعوضوا حتى نص الأسلحة والذخيرة اللي اتدمرت. رفع راسه ليه وسأل: _قدرت توصل لحاجة؟ رفع بدر السلسلة قدام عيون الملك وابتسم بسخرية وهو بيقول: _الظاهر إن فيه جاسوس بينا. اتوسعت عيون الملك بدهشة.

وهتف بعدم تصديق: _أنتَ متأكد من اللي بتقوله ده؟ ضم بدر السلسة لكفه تاني ونزل إيديه، ورفع كتفه وهو بيقول ببساطة: _علشان لقيت السلسلة في مكان قريب من الحريق وكمان الحراس شافوها وهي بتجري واختفائها الغريب؟ فـ آه متأكد. بص الملك قدامه بدهشة، فردد: _تفتكر ليها علاقة بمملكة ازتلان؟ مط شفايفه ورد: _وليه لأ؟ مش بعيد تكون منهم أصل. وهو الظاهر خلط بين عقيق وبينها.

كان بدر بيراقب كل التخبط اللي باين على ملامح والده ده وهو حاسس بالانتصار. رجعت خطواتها تاني وهي بتدور بين الأشجار. ولكنها حاولت على قدر ما تقدر تدور بحذر، لحد ما لقت نفسها بترجع لبوابة سرداب القصر تاني. اتلفتت حواليها بحذر، وقبل ما تدخل اتنفضت بهلع لما سمعت صوت من وراها بيقول: _ضي القمر المسكينة. ضي القمر صاحبة الحظ السيء.

بلعت ريقها بعد ما حست لوهلة إن قلبها هيقف من الخضة. لقت قدامها الكاهن سلطان ظهر من العدم فجأة. بصتله باستغراب. فقرب هو منها بشكل ملحوظ وهو بيبص على رقبتها، فاتراجعت لورا وانكمشت على نفسها بقلق. أما هو بِعد فجأة وقال: _ضيعتي بوابتك بإيديكي. رفع ضهر إيده على جبهته وقال بنبرة درامية: _آه يا ضي القمر المسكينة. ضي القمر صاحبة الحظ السيء. زفرت بضيق عشان يوقف مسرحيته وقالت:

_بقولك إيه، من غير رغي كتير لو تعرف مكان السلسلة قولي عشان امشي من هنا، وصدقني عمري ما هفكر ارجع تاني. اتحرك حواليها وهو بيقول بسخرية في نبرة حزينة: _مسكينة يا ضي القمر. فاكرة إن الأمر بمنتهى السهولة؟ جيتي هنا بإرادتك ولكن خروجك من هنا مش بإرادتك. المكتوب هيحصل يا ضي القمر. كانت حست بالدوار من كتر ما لف حواليها، فجزت على أسنانها وقالت: _لو هتقول حاجة مفيدة قولها، مش هتقول سيبني أدور على السلسلة اللي وقعت مني دي.

قالتها وسابته ونوت تدخل للسرداب ولكنها اتجمدت مكانها لما قال: _آه ضي القمر اليتيمة صاحبة الحظ السيء. مكتوبلها الصعاب في كل حياتها. مش كفاية موت والدتها، حتى حبها الحقيقي طريقه مليان بالشوك! اتلفتت وهي مضيقة عينيها بتعجب، وقربت منها وهي بتقول: _أنت تعرف الكلام ده منين؟ ابتسملها وقال: _أنا اعرف عنك كل حاجة يا ضي القمر. كل حاجة. زي ما عارف بالمشاعر اللي بتتسلل جواكي. حب عذري واقف على باب قلبك وهيقتحمه من غير استئذان.

فحاولت تتوه على الموضوع وهي بتقول بعصبية: _أنتَ... أنتَ بتقول أي كلام على فكرة. أنا ماشية. قالتها وسابته ومشيت، ولكنها سمعته بيقول من وراها: _الماضي حائل بينكوا يا ضي القمر. خلي صبرك طويل. وبعد الصبر جبر ليكي ولقلبك. مردتش على كلامه بل وكملت دخولها للسرداب.

دخلت للقصر ومنها اتجهت للمكان اللي جت منه. لما حست إن الاجواء هديت شوية أدركت إنهم قدروا يسيطروا على الحريق. فكرت إنها تشوف بدر أو الملك وتحكيلهم على اللي حصل ولكن لازم تلاقي السلسلة الأول. خرجت لساحة القصر، ولكن بمجرد ما خطت برجلها هناك اتفاجئت لما الحراس اتجمعوا حواليها في شكل دائرة ورفعوا سيوفهم ليها. حست هي بالرعب وهتفت بارتباك: _انتوا... انتو بتعملوا إيه؟ نزلوا سيوفكم. أنا الأميرة ضي القمر.

نزل قائد الحرس من وسطهم واتجه ناحيتها بخطوات بطيئة. جريت هي ناحيته وكإنها بتتعلق في قشاية وقالت: _قولهم ينزلوا اسلحتهم يا قائد الحرس. قولهم إنهم هيتعاقبوا على اللي بيعملوه ده. ولكنه كان باصصلها بجمود تمامًا. وقف قدامها وقالت بنبرة مفيهاش أي شفقة: _أميرة ضي القمر، مطلوب القبض عليكي بتهمة التآمر مع الأعداء لتدمير المملكة. شهقت بهلع واتوسعت عينيها برعب: _إيه اللي بتقوله ده؟ تآمر إيه واعداء مين؟

وجه نظره للحراس وقال بأمر: _خدوها للزنزانة الداخلية لحد ما يتم محاكمتها. امسكها اتنين من الحراس واتحركوا بيها، ولكنها كانت بتصرخ وتحاول تتملص من بين إيديهم: _سيـبوني، أنا معملتش حاجة. ابعدوا. زنزانة إيه؟ يا قائد الحرس، يا ملك رسلان، يا بــدر! لقت نفسها في النهاية بتترمي في زنزانة تحت الأرض وبيتقفل عليها بالقضبان. اتحاملت على نفسها وقامت وقفت ومسكت في القضبان الفاصل بينها وبين الحراس وهي بتقول بإنيهار:

_بالله عليكم، والله ما عملت حاجة. خرجوني من هنا! ولكنهم سابوها وخرجوا. فضلت تصرخ وتضرب على القضبان بكل قوتها لحد ما حست بالتعب. سندت براسها على الحديد وهي بتتنفس بعنف من التعب. قعدت بإنهيار مكانها وسندت بضهرها على القضبان الحديدة، واحتوت وشها بين كفوف إيديها وهي بتبكي بعنف.

سمعت صوت خطوات بتقرب منها لحد ما وقفت وراها. شالت إيديها ورفعت عيونها الوارمة واللي ما زالت مليانة بالدموع واتنفضت بسرعة لما لقته بدر اللي كان واقف باصصلها بجمود. مسكت في الحديد اللي فاصل بينهم وقربت وهي بتقول بتوسل:

_بدر، بدر الحقني بالله عليك. أنا معملتش حاجة والله. رئبال هو اللي عمل كده. شوفت الملك ضرغام وهو بيشاورله كإنهم متفقين، وبعدين شوفته وهو حاطت حاجة مخبية وشه وادى لواحد حاجة وبعدها ظهرت النار. خرجني يا بدر بالله عليك والله ده اللي حصل. ولكنه كان باصصلها بجمود تام كإنه مستنيها تخلص. سكتت وهي بصاله بدهشة من رد فعله، فابتسم بزاوية فمه وقال:

_آخيرًا وقعتي يا ضي القمر. قولتلك مش هسيبك. كنت انتقم من عقيق اللي دمها بيجري في عروقك. هنهيكي وهنهي أي حاجة ليها علاقة بيها. اتراجعت لورا بصدمة من كلامه، اكتشفت إن هو اللي ورا ده كله، فقرب هو من القبضان وقال بشر: _أوعدك هتخرجي من هنا، بس على حكم اعدامك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...