بسبب تعب جدتها المفاجئ، لم تقدر العودة للمملكة لأيام. رغم أن فضولها كان سيقتلها لمعرفة تفاصيل كثيرة خاصة من الكاهن سلطان، لكن للأسف لم تكن تستطيع ترك جدتها وحدها. تعمدت أن تقلع السلسلة وقت نومها حتى لا تنتقل للعالم الآخر دون أن تنتبه. وبعد أن اطمأنت أن جدتها نامت وأخذت علاجها كله، عادت لغرفتها ووجهها يظهر عليه الإرهاق. تمددت على سريرها وهي تنظر للسقف بشرود، تتذكر كل الأحداث التي عاشتها هناك.
لوهلة تمنت أنها من عالم مثل هذا، كل شيء فيه دافئ وجميل، بعيدًا عن مكائد بدر لها. لوهلة وجدت نفسها تضحك عندما تذكرت آخر موقف بينهما عندما بارزها بالسيف. أحداث لم تكن تتخيل أنها ستعيشها أبدًا. وبعد تفكير طويل، غرقت في نوم عميق. "أنتِ فين يا ضي القمر؟ أنا ما صدقت لقيتك. ما تبعديش...
فتحت عينيها على صوت النداء بالصوت المألوف لها. كانت في قلب غابة مظلمة مليئة بالأشجار شاهقة الطول. تلفتت حولها وهي تدور على مكان الصوت وقلبها ينبض بخوف. نادت بصوت عالٍ: "أنتَ فيـن! "ضي القمر!
بدأت تتلفت بجنون أكثر وهي تحاول أن تجده، كأنها كالغريق الذي يتعلق بقشة، تايهة تبحث عن وطنها. تحركت بحذر بين الأشجار وهي ما زالت تتلفت عليه، حتى وقفت مكانها عندما رأته واقفًا من على بعد. لم يظهر من الظلام إلا هيئة جسمه التي انعكس عليها ضوء القمر الخفيف.
تحركت نحوه بخطوات بطيئة متمهلة. وكلما اقتربت منه، اتسعت ابتسامتها. رأته وهو يفتح يده لها ويشير لها أن تقترب، فزادت من سرعتها حتى أصبحت أمامه. رفعت عينيها إليه، فهمس هو بنبرة عذبة مليئة بالألفة وكأنه يتلذذ باسمها: "ضي القمر... ابتسمت باتساع. في ذلك الوقت، ظهر نور قوي في المكان كأنه نهار، ووضحت ملامحه المحببة لها، بعينيه البنيتين وخصلات شعره الفاتحة التي تنزل على عينه. تنهدت هي وتمتمت: "بــدر....
انتفضت من نومها وهي تتنفس بصوت عالٍ. وضعت يديها على صدرها وهي تحاول أن تتمالك نفسها وتتمتم: "يا ساتر يارب... جاثـوم! عدلت خصلات شعرها التي ثارت على وجهها ورجعتها للخلف وهي تكمل: "حتى مش عاتقني في أحلامي!!
لوهلة تداركت الأمر. الأحلام التي تأتيها منذ أن أصبح عمرها 18 سنة بشكل غريب ومتتابع، كلهم عبارة عن شخص بنفس الهيئة والصوت يبحث عنها حتى اليوم الذي جاءت فيه وأخذت السلسلة. تذكرت الحلم الذي قال لها فيه إنه ينتظرها منذ زمن! وقتها اتسعت عيناها بدهشة. الظاهر أنها هي المختارة منذ زمن فعلًا. منذ أن دخلت هذا العالم، وصوت بدر مألوف لها بشكل كبير. معقولة تكون هي المختارة فعلًا!
حست أنها على وشك الجنون من ربط الأحداث حولها. يجب أن تعود لسلطان بعد أن تطمئن على جدتها. الظاهر أن الموضوع أكبر منها بكثير ومترتب منذ زمن... دخلت المملكة وعلى وجهها معالم الاستغراب. لأول مرة تجد السوق لا يعمل. الطرقات فارغة وليست مزدحمة، إلا من بعض الناس القليلين جدًا والذين كانوا يجرون بطريقة غريبة. أكملت مشيًا ولم يقل الاستغراب الذي على وجهها، حتى اقتربت من القصر الملكي. وقتها، جرى قائد الحرس بسرعة نحوها
بمجرد أن رآها وهو يقول: "أخيرًا ظهرتي يا مولاتي. بندور عليكي بقالنا أيام. لو ما كنتيش ظهرتي النهاردة، كنتي هتبقي في مشكلة كبيرة مع الملك! عقدت حاجبيها بتعجب، ولسه ستتكلم، ولكنها وجدت قائد الحرس يلتفت وينادي باسم جولينهار. دقائق وخرجت الفتاة التي كانت معها في الجناح قبل ذلك. أول ما رأتها، أشرقت ملامحها بسعادة وجرت نحوها وهي تقول: "مولاتي! الحمد لله إنك بخير."
مشت معها ضي وهي تلتفت حولها بتعجب. القصر كان مليئًا بالتوتر الغريب. الساحة كان يوجد بها عمال كثيرون يجرون حرفيًا حول أنفسهم وهم يحملون معدات كثيرة. فسألت باستغراب: "هو فيه إيه؟ هي الناس كلها بتجري ليه؟! ردت جولينهار بحماسة: "النهاردة يوم التأسيس يا مولاتي. الترتيبات لازم تقوم على قدم وساق. أي غلطة ولو صغيرة عقابها هيبقى رادع. محدش حمل غضب الملك لو الاحتفال ما تمشيش زي ما هو عايز." رددت ضي: "يوم التأسيس!
دخلت لجوا طرقات القصر، فقالت جولينهار: "كل سنة بيبقى عندنا يوم اسمه يوم التأسيس. الذكرى السنوية لتأسيس مملكة إل دورادو العريقة. بنحيي فيها ذكرى الملك المذهب، اللي بيكون الملك الأكبر، واللي من نسله الملك رسلان والأمير بدر." مطت ضي شفتيها وهي تحس بالانبهار. فكملت جولينهار: "الحقيقة يا مولاتي، الملك قلب المملكة عليكي. افتكرنا صابك مكروه! طمنتها ضي وهي تقول ببساطة: "لا متقلقيش. أنا بس خرجت برا حدود المملكة وتوهت شوية."
نظرت إليها جولينهار بتعجب. كان السبب غير مقنع تمامًا، خاصة ملابسها الغريبة التي ترتديها عكس آخر ملابس رأوها بها. ولكنها فضلت ألا تعلق مهما كان، فـ ضي هي الملكة المنتظرة، لا يمكن أي تجاوز معها. فقالت: "المهم إنك بخير يا مولاتي. لازم نروح جناحك دلوقتي عشان نجهزك. لازم تظهري بأحسن مظهر، خاصة إن الاحتفال ده هيضم ملوك وأمراء ممالك كثيرة." وقفت ضي باعتراض وهي تقول: "لأ... لازم أشوف سلطان الأول." عقدت جولينهار حاجبيها
بتعجب من طلبها وقالت: "الكاهن سلطان؟! هزت ضي رأسها ببساطة. فاستنكرت جولينهار وقالت: "بس يا مولاتي... قاطعتها ضي: "لا من غير اعتراض. لازم أشوفه دلوقتي. الموضوع مهم. خديني ليه." رغم التردد الذي كان ظاهرًا عليها، إلا أنها وافقت أمام إلحاح ضي خوفًا من أن تشتكيها للملك. وغيرت طريقها للمكان الذي يجلس فيه سلطان. ولكنها رغم ذلك، قالت بقلق: "أنا هوصلك لوحدك، لكن مقدرش أدخل معاكي يا مولاتي. سلطان مخبول وتصرفاته مش متوقعة."
ابتسمت ضي بقلق. هي أيضًا خائفة منه، خاصة بعد الاستعراض الذي فعله أمامهم. ولكن لم يكن أمامها حل آخر، فهزت رأسها بتفهم.
لاحظت أنهم يغيرون طريقهم لممرات تحت القصر، وكل مدى الجو يصبح مظلمًا أكثر. حتى وجدت نفسها تحت في سرداب حالك السواد. تحركت جولينهار ووطت ومسكت شيئًا من على الأرض. وبعدها ظهر ضوء خافت، فشافت في يدها مصباحًا بداخله شمعة هو الذي ينور، والذي الظاهر أنها كانت تعرف مكانه. أعطته إياها جولينهار. فأخذته ضي بتردد. وبعدها اتجهت لواحد آخر، أشعلته وأشارت لها أن تتقدم. فارتبكت ضي وهي تقول: "أنتِ متأكدة إن سلطان عايش في الأنقاض هنا؟
ردت جولينهار بصوت هامس: "قولتلك يا مولاتي. الكاهن سلطان مش طبيعي، ومش أي حد يقدر يدخل وكره." أخذت ضي شهيقًا طويلًا وزفرته على مهل وهي تقول: "ربنا يستره." وصلوا أخيرًا لآخر الرواق. رفعت ضي يدها بالمصباح، فشافت أمامها بابًا ضخمًا من الخشب العتيق، والذي كان متشققًا وكأن المكان مهجور. تكلمت جولينهار في ذلك الوقت: "وصلنا يا مولاتي." "اضطر أسيبك. مقدرش أغامر وأدخل لجوه."
نظرت إليها ضي بتوسل، ولكن جولينهار رفعت كتفيها بأسف، وبعدين انحنت بخفة وسابتها ومشيت. فقالت ضي: "جولنار... يا جولنار... طب عشان خاطري!
ولكنها اختفت عن أنظارها تمامًا. تلفتت في ذلك الوقت لتنظر للباب وهي تحس أنها على وشك البكاء من الخوف الذي تشعر به. بلعت ريقها برعب ورفعت يديها وخبطت على الباب ببطء. لوهلة انتفضت بهلع عندما رأت الباب يفتح لوحده مصدرًا صوت تزييق جامد. لوهلة فكرت أنها تلف وتجري، ولكن فعلًا كانت تحتاج إجابات لأسئلتها. شجعت نفسها ودخلت بحذر وهي تتفقد المكان. كان عبارة عن وكر كبير جدًا بإضاءة صفراء، مثل البيت المهجور، ليس أنيقًا ولا مرتبًا كباقي القصر. يوجد طاولات كثيرة عليها برطمانات تحتوي على أنواع غريبة من الزواحف والحشرات، هذا غير القدر الكبير الذي كان على النار والذي كان يغلي بسائل لزج باللون الأخضر!
وعلى جنب آخر، كان فيه مكتبة عتيقة مليئة بكتب كثيرة جدًا عليها كمية تراب وأعشاش عنكبوت. لوهلة حست بالاشمئزاز من المكان الذي كانت أجوائه ترهب النفوس! تحركت بتردد ناحية المكتبة وهي ترى العناوين المكتوبة بلغة غريبة، رأتها مرة واحدة فقط تحت لوحة بدر المعلقة في القصر. مدت يدها لتمسك الكتاب، ولكنها انتفضت وهي تصرخ بهلع عندما ظهر الكاهن أمامها مرة واحدة وهو يقول: "أخيرًا جيتي برجلك!
وضعت يديها على قلبها ووقفت تنظر إليه بغيظ شديد. أما هو، فابتسم ابتسامة أظهرت أسنانه الصفراء وانحنى وهو يقول بسخرية: "بعتذر يا مولاتي. خضيت جنابك." وقعت بأنظارها على الضفدعة التي على مقدمة عصايته، والتي كانت تنظر إليها وهي ترمش ببطء وبسخرية. وبعدين نظرت لسلطان الذي قال وهو يعطيها ظهره: "عادة ممنوع دخول أي حد هنا وإلا مصيره هيبقى الجنون." تلفتت نحيتها مرة واحدة ووجه العصا إليها، فاتراجعت للخلف وقال:
"أنتِ استثناء يا ضي القمر." حط يده على ذقنه وهو يقول ببلاهة: "وعقيق برضه كانت استثناء! فتحت فمها لتتكلم، ولكن قاطعها عندما قال: "أنا عارف أنتِ عايزة إيه." رفعت حاجبها وقالت: "إيه؟ "إجابات." قالها ببساطة وهو ينظر إليها بنظرة ذات مغزى جعلت ملامحها تتبدل للدهشة. فرجع يكمل: "عايزة إجابات لكل الأسئلة اللي في دماغك." قربت منه بتوسل وهي تحس أنها على مشارف الجنون، وقالت:
"عايزة إجابات فعلًا، ومفيش قدامي حد غيرك. أنا عارفة كويس إنك مدرك أنا مين أو جاية منين. أنتَ لمّحت بده، والأكيد إن محدش في المملكة دي غيرك عارف السر ده." قرب ولف حولها وهو ينظر إليها بتقييم ويقول: "مدهش... ذكية... عبقرية... ولماحة. ولكن إجاباتك مش عندي، لإنك عارفة الإجابات كويس أوي يا ضي القمر. عارفة زي ما أنا عارف إنك ربطتي الأحداث! اتسعت عيناها بدهشة ورددت: "أنتَ إزاي؟! ... أنتَ إيه؟!
وقف مرة واحدة أمامها ورفع العصا لفوق وهو يقول ببساطة: "أنا سلطان المجنون. مجرد عجوز عفى عنه الزمن! كانت الدهشة لا تزال على وجهها، فكمل: "مصيرك يا ضي القمر مربوط من زمان، من قرون في عالمك. من وقت ما عقيق لاقت السلسلة. حملك لدم عقيق هو أكبر لعنة صابتك." قالت بصدمة: "يعني أنا الملكة المنتظرة؟! خبط بالعصا على الأرض، فانتفضت الضفدعة وهي تصدر صوتًا معترضًا، وقال:
"قدرك متحدد من ولادتك يا ضي القمر. هيحصل اللي مكتوب. بس هيحصل اللي مكتوبلك." خبط مرة ثانية بالعصا بقوة. فامتلأ المكان بغبار عنيف جدًا لدرجة أن الرؤية تشوشت، ولم تعد قادرة تتنفس أو ترى كويس. فضلت تكح بعنف وهي تحاول تزيل الغبار من الهواء من حولها. وبمجرد أن اختفى ووضحت الرؤية، تجمدت تمامًا عندما وجدت نفسها برا قدام الباب! تلفتت لتنظر للباب وهي تقول: "والله؟ لا بجد والله؟!
أدركت أن سلطان شبه طردها. هي لن تستطيع أخذ معلومة مفيدة منه. الظاهر أنه عجوز اتجنن وعفى عنه الزمن فعلًا، أو يمكن هو رجل ليس سهلًا يخرج الكلام منه بحذر! دبت برجليها على الأرض بغيظ، وبعدين وطت، أخذت المصباح واتحركت لبرا السرداب. وبمجرد أن طلعت لنور القصر، لقت جولينهار تنتظرها بالخارج. أول ما رأتها، جرت نحوها بلهفة وهي تقول: "أخيرًا! أنا قلت المجنون ده قتلك واستخدم دمك لوصفة من وصفاته المجنونة! نظرت
إليها ضي بسخرية وقالت: "لا كلك واجب فعلًا يا جولنار." "جولينهار يا مولاتي! صححت بحياء. فعلقت ضي بسخرية: "قال يعني كده اللي بقى مفهوم أوي!
وقفت أمام المرآة تنظر لهيئتها الخرافية بأعين متسعة من الانبهار بعد أن انتهوا من تزيينها. كانت ترتدي فستانًا ضخمًا مكونًا من عدة طبقات كعادة الفساتين الملكية هنا، باللون السماوي المنقوش بجزء من الأمام باللون السكري، نازلًا بعدة طبقات، ويزينه من على الصدر فيونكة كبيرة. نازل بأكمام واسعة من عند المعصم مخروطية الشكل. أقل كلمة تقال عنه إنه مبهر!
عملوا تسريحة رقيقة لشعرها وزينوه بقطع من الأحجار الكريمة الملونة، وتاج صغير جدًا مصحوبًا بوشاح نازل على ظهرها. لفت حول نفسها وهي تقول بانبهار: "رهيب! ولا كإني في العصر الفيكتوري! رددت جولينهار بتعجب: "عصر إيه يا مولاتي؟ نظرت إليها ضي بنفاد صبر وأشاحت بيديها بلا مبالاة وهي تعود لتتأمل التفاصيل الموجودة في الفستان والإكسسوارات التي ترتديها، حتى دخل أحدهم بانحناء باحترام وهي تقول:
"مولاتي. جلالة الملك ينتظرك في جناحه قبل بداية الحفلة." رفعت فستانها الثقيل جدًا لتذهب معها. وبمجرد أن تحركت، اتكعبلت في طبقة من طبقات الفستان ووقعت على الأرض. جرى كلهم نحوها ليحاولوا إنقاذها، ولكنها أشارت لهم أن يقفوا وهي تقول: "أنا كويسة." تحاملت على نفسها لتقف حتى عرفت. وجاءت لتتحرك، اتكعبلت مرة ثانية ووقعت على الأرض. فصرخت بغيظ وهي تضرب على الفستان وتلعن اليوم الذي فكرت أن ترتديه فيه.
"مش معنى إني اديتك حريتك زي ما طلبتي، إنك تختفي بالأيام من غير ما نعرف عنك حاجة وترجعي بمنتهى البساطة!! قالها الملك بنبرة قوية وهو رافع وجهه بشموخ، في حين ضم كفيه وراء ظهره وينظر إليها من فوق لتحت. فقالت ضي بتبرير: "أنا بس خرجت وحصلت ظروف مقدرتش أرجع للمملكة بسهولة و... تكلم الملك رسلان بغضب وقوة:
"اسمعي يا ضي القمر، أنا مش عايز قصة عقيق تتكرر. كانت غلطتي الوحيدة إني محاولتش أدخل جواها وأعرف أسرارها، ولكن صدقيني مش هكرر الغلط ده مرتين. من هنا ورايح هتفضلي تحت عيني. حرة آه، ولكن مش هسمح إنك تخرجي لوحدك أبدًا. هيفضل متابعك على الأقل اتنين من الحراس. لحسن حظك بس إن النهاردة يوم مهم في المملكة، وإلا كنت وجهتلك عقاب رادع!
فتحت فمها لتتكلم، ولكنه قاطعها عندما رفع كفه في وجهها. وبعدين أشار لها أن تمشي، فاتحركت بالفعل وخرجت بعد أن نظرت إليه بغيظ شديد وتمتمت: "حقها تيتة عقيق والله تطفش منك!
بدأت مراسم الحفل، والتي كانت مهيبة للغاية. دخلت فرقة ملكية تعزف وتدق الطبول. وبعدين خرج الملك رسلان، والذي كان في أبهى طلة وهو يرتدي تاجه المليء بالأحجار الكريمة وماسك صولجانه. صعد على عرشه، ووراه الأمير بدر، والذي لم يكن يقل عنه، ولكن الفرق وسامة الشباب! لوهلة خطفت طلته أنفاس ضي، التي كانت تتأمله بإعجاب واضح. نظر إليها هو بطرف عينه، التي تجمدت بمجرد أن رأى هيئتها الجديدة عليه، والتي كانت ملفته لدرجة الهلاك!
بعد نظرة الانبهار هذه، لاحظت أن عينيه تميلان بنظرة غريبة لم تستطع هي تفسيرها، ولكن المتأكدة منه أنها نظرة ليست عادية تمامًا. كان الحفل مليئًا بشكل رهيب. شعب المملكة كله موجود يحتفلون باليوم العظيم بالنسبة لهم، هذا غير ملوك وأمراء الممالك الأخرى، والذين يبدو من ملابسهم الرسمية والمجوهرات من هم. وقفت الموسيقى مرة واحدة، ووقف معها الملك رسلان من مكانه وهو يحيي شعبه بيديه. وابتدأ يتكلم برأس مرفوع بشموخ:
"سعيد جدًا بحضور أصدقائي الملوك من الممالك الأخرى عشان يشاركوني اليوم العظيم ده. يوم تأسيس مملكة إل دورادو العظمى، واللي أسسها من قرون الملك الأكبر، الملك المذهب... ارتفع التصفيق في ذلك الوقت من كل الحضور. فرفع يده، وتلقائيًا سكت الجميع. فكمل كلامه: "حبيت أخلي الاحتفال مميز يليق بتاريخ المملكة وتاريخ الملك المذهب، اللي فنى عمره لأجل المملكة دي. واللي بقسم أنا الملك رسلان، ملك مملكة إل دورادو العظمى... أشار
في ذلك الوقت نحو بدر وكمل: "... وولي العهد المنتظر الأمير بدر رسلان، بأننا هنفني عمرنا في سبيل إن المملكة تزدهر." ارتفع صوت التصفيق مرة ثانية. فانحنى بدر والملك تلقائيًا ليحيوهما. في حين أن ضي كانت تراقب كل ما يحدث بملامح وجه ظاهر عليها البلاهة من الصدمة. ابتسم الملك رسلان في ذلك الوقت وقال:
"وفي اليوم المميز ده، حابب أفجرلكم مفاجأة أنا نفسي في غاية السرور منها. أقدم لكم خليلة الأمير بدر والملكة المنتظرة لإل دورادو... الأميرة ضي القمر." اتجهت كل الأنظار عليها بفضول من المكان الذي أشار إليه الملك. فاتسعت عيناها بدهشة وانحبست أنفاسها من الصدمة وهي تقول: "يا واقعة سودة! ....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!