الفصل 21 | من 30 فصل

رواية على القلب سلطان الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم آية العربي

المشاهدات
27
كلمة
4,707
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

ينام كعادته مغمض العينان ولكن عقله أُرهق من شدة التفكير والاشتياق لها. اليوم سيكتب كتابه على تلك الحية التي تلونت فأبهرت من يراها، ولكنها لا تزال حية.

بكت وصرخت وأقنعت الجميع أنه تم خيانتها والخوض في شرفها. وقد كان. يعلم أن همها المال ولا شيء غيره، وللأسف اكتشف هذا مؤخرًا. وحتى إن كان همها سمعتها، فالأولوية للمال مؤكد. لذا سيتم كتب الكتاب هذا ليومين. يذهب للحارة ويعلن زواجه منها ثم ينفصلان بعدها، ولتذهب إلى طريق الجحيم، لا يهمه. رن هاتفه بجواره على الكومود فتناوله بيده وما زالت عيناه مغمضتان. فتحه وأجاب بنبرة حادة قاسية: "الو."

رد الطرف الآخر ببكاء وحزن وندم وألم واشتياق ثم اشتياق ثم اشتياق: "سلطان! فتح عينه التي اتسعت دون نطق حرف وتجمدت جميع حواسه. أكملت بكاءها هي وأردفت بصوت متألم مزق قلبه العاشق: "سلطان... عارفة إنك مش عايز تسمعني، بس أنا لازم أتكلم. أنا آسفة يا حبيبي...

أنا عارفة إني غلطت في حقك المرة دي. أنا سافرت عشان ألحق اسم بابا وسمعته يا سلطان اللي كانوا ع المحك. بس برضه فضلت أمشي لأني مكنتش هتحمل أشوفك مع غيري حتى لو ع الورق. قلت أبعد الفترة دي وعارفة إن وقتها أنت مكنتش هتسمح بكده." تنهدت بقوة، قد بدأت تسعل وتبكي مسترسلة وتحاول استجماع أنفاسها بصعوبة: "آدم مكانش معايا يا سلطان...

أنا سافرت لوحدي. أنا مستحيل آخد آدم معايا لهناك وأوجعك بالطريقة دي. فيه أمور حصلت أنت متعرفهاش. أنا بس بكلمك عشان أعتذرلك عن سفري بدون علمك. عايزك تسامحني يا سلطان... سامحني." أغلقت الهاتف دون أن تسمع صوته الذي تشتاق لسماعه، ولكنها لا تريده أن يعلم بأمرها. أما هو فانتفض على حاله ووقف يعيد الاتصال بها فوجد هاتفها قد أُغلق. كاد أن يضرب الهاتف في عرض الحائط، ولكنه فضل الاتصال على وداد. أردفت وداد بترقب بعدما فتحت الخط:

"الو... أيوه يا سلطان! أردف بصوت قوي حاد متسائلًا: "سيلين مالها؟ تنهدت وداد وقد نزلت دموعها حينما أجابت بحزن: "سيلين أُصيبت بفيروس كورونا يا سلطان... وللأسف الفيروس ده جديد وقوي." كان يقف يستمع بصمت. كل عضو من أعضائه يبكي وينزف، إلا عيناه جامدة لا تتحرك. حين تساءل بصوت متألم: "هي فين؟ تنهدت وداد تحاول التمالك وأردفت: "هي في مستشفى **** بس معزولة ممنوع حد يدخلها."

أغلق معها دون أن يتحدث واتجه يبدل ثيابه دون أي تردد أو تفكير. بعد ساعات لا يعلم عددها، وصل أخيرًا أمام المشفى. صف سيارته وترجل منها يغلقها بيدٍ متجمدة وقلبٍ متألم وروحٍ نازفة. يخشى رؤيتها في تلك الحالة. هل سيتحكم في مشاعره أمامها أم لا؟ لا يعلم. دلف المشفى واتجه إلى قسم المعلومات متسائلًا بترقب: "سيلين سمير الحلواني... مصابة كورونا... أشوفها إزاي؟ رفعت الممرضة نظرها إليه تردف بعملية:

"للأسف يا فندم هي في غرفة العزل وممنوع أي حد يدخلها... بس ممكن تقابل الدكتور المسؤول عن حالتها." مسح على جبينه بقوة حتى يهدأ من حالته ثم أردف بهدوء يحمل في طياته الكثير: "فين الدكتور؟ أردفت تشير له بيدها: "هتمشي آخر الممر ده هتلاقي غرفة ع الشمال، هو هناك." خطى مسرعًا في الممر التي قالت عنه ووصل لتلك الغرفة ثم طرقها وولج إليها فوجد طبيبًا يجلس على مكتبه يتطلع إليه بتساؤل. أردف سلطان وهو يقف قبالته بصلابة وترقب:

"أنا سلطان السوهاجي زوج سيلين الحلواني وعايز أشوفها." أومأ الطبيب بتفهم مردفًا بهدوء: "سيلين هانم حاليًا في العزل الصحي وممنوع أي حد يدخلها غير الفريق الطبي، وده حفاظًا على سلامة الجميع." هز سلطان رأسه ثم أردف بثبات وتصميم متجاهلًا حديثه: "معلش شوف طريقة مناسبة أشوفها بيها وأنا مش هعترض... يعني زي ما الدكاترة بيدخلولها هدخلها."

نظر له الطبيب بترقب وفهم من خلال ملامحه وعيونه أن لا فائدة من الحديث والمعارضة، فأردف مستسلمًا: "طيب أنا لأنها محتاجة دعم وحالتها النفسية سيئة هسمح إنك تدخلها بس لازم تكون مجهز كويس... هخلي الممرضة تجيب لك الملابس المناسبة عشان تقدر تشوفها." أومأ مردفًا باقتناع: "شوف اللازم يا دكتور وأنا تحت أمرك." وقف الطبيب يتجه للخارج مردفًا: "تعالى معايا."

تتبعه سلطان بترقب إلا أن وصلا إلى غرفة لتبديل الملابس، فأحضروا الممرضات بدلة بلاستيكية عازلة وقلافز وقناعًا يغطي الرأس كاملة. ناولته لسلطان الذي التقطهم منها بتعجب، ولكنه أسرع في ارتدائهم والتجهز في أسرع وقت وانتظر الطبيب إلى أن ينتهي. بعد دقائق انتهى الطبيب واتجه الاثنان عبر ممر تلو الآخر حتى وصلا أمام غرفة العزل المخصصة لحالات الإصابة بفيروس كوفيد 19 المستجد. وقف الطبيب أمام الغرفة يردف بحذر وتأكيد:

"أستاذ سلطان ممنوع اللمس بأي شكل... حاول تتمالك نفسك عشان حالتها ممكن تسوء أكتر." أومأ سلطان يردف بعجلة وهو يتطلع على الباب الموصد يكاد يكسره: "تمام، يالا." فتح الباب واندفع سلطان منه إلى الداخل تبعه الطبيب. وجدها تنام على فراش مجهز حوله حاجز بلاستيكي، موصول بها جهاز التنفس وتنام واضعة يديها الاثنتان أمام معدتها. اهتز لرؤيتها ودمعت عيناه لا إراديًا وخارت قواه وانهارت خلايا جسده الصلب. أردف الطبيب بترقب: "سيلين هانم!

فتحت عيناها ببطء وإرهاق فوجدت من كانت معه في أحلامها، حبيب عينيها وقلبها وعقلها. أدمعت عيناها وأردفت بصوت مرهق واهن: "سلطان." أردف الطبيب بترقب: "احم... أنا هسيبكم مع بعض 5 دقايق... وزي ما قلت لك يا أستاذ سلطان." أومأ له سلطان وتتبع خروجه إلا أن أغلق الباب، فأعاد نظره إليها ينظر لها باشتياق وحب. أردفت هي مأنبة بوهن: "جيت ليه؟ ... وعرفت إزاي؟ ... مينفعش تبقى هنا... امشِ عشان خاطري... وجودك هنا فيه خطر على حياتك."

مد يده من أسفل الحاجز البلاستيكي يتناول يدها ويشدد عليها بصمت وعيناه تزرف دموعًا حارقة من وراء القناع الذي يرتديه ويحجب رؤيته عنها. هزت رأسها تردف بدموع وألم وأنفاس متقطعة: "امشِ يا سلطان عشان خاطري... امشِ من هنا هتتعدي." نظر لها بقوة ثم وبدون سابق إنذار خلع قلافز يده وغطاء رأسه أمام عينيها الواهنة والدموع تتساقط بغزارة.

أكمل في خلع كمامته ثم تلك البدلة اللعينة التي تمنعه عن حبيبته وبقي فقط بملابسه التي جاء بها. ثم رفع الغطاء البلاستيكي ودخل لعندها يعانق رأسها بقوة وهي فقط تبكي وتهز رأسها مردفة بألم: "لااااء عشان خاطري متعملش كده... لاااا هتتعدي." أردف ورأسها داخل صدره بألم واشتياق وعذاب: "هييييش... اسكتي يا عذابي ووجعي كله... المرة دي بالذات مش هقدر أسمع كلامك."

تمدد بجانبها على الفراش ووضع ذراعيه تحت رأسها وقربها لعنده يقبل رأسها قبلات عدة ويتنهد بعمق مردفًا باشتياق وعشق: "آآآه وحشتييييني أوي يا سيلين... وحشني حضنك أوووي." برغم ألمها وضيق تنفسها وحزنها لحالته، إلا أن فعلته كانت كالمرهم لجروحها، وكأن عناقه مسكن بل مزيل لآلامها جميعًا. فقد تحسنت حالتها وأردفت وهي تدثر نفسها به كقطة صغيرة: "وأنت كمان وحشتني أوووي... بس أنت ليه عملت كده! هتتعدي يا سلطان...

الفيروس ده خطير ومعدي." تناول يدها في كفه وأردف وهو يعصرها بحب وحنو: "عشان أنا قررت إننا هنتعب سوا... وهنتعالج سوا... وهنروح سوا... وغير كده مش هقبل ومش عايز." أردفت متسائلة وهي تطالعه بخوف وحزن: "أنت لسه زعلان مني؟ هز رأسه مردفًا بصدق وحنو: "مجرد ما عرفت إن آدم مسافرش معاكي نسيت أي زعل... بالرغم من إني لسه هعاقبك على سفرك لوحدك بدون علمي بس لما نروح من هنا... الأهم عندي إنك مجرحتيش كرامتي وسافرتي مع آدم ده."

نظرت له بعمق واشتياق ووضعت يدها على وجنته مردفة: "مقدرتش أعمل كده أبدًا يا سلطان... وأنت المفروض عندك ثقة فيا... فيه أمور حصلت أنت متعرفهاش." تطلع عليها بقوة مردفًا أمام عينيها التي يعشقها: "أنا عندي ثقة فيكي... بس وقتها حسيت بالخوف والغيرة... خوف عليكي منه لأن أنا وأنتِ عارفين كويس مين هو آدم... وغيرة بتاكل فيا من قربه منك وأنا بعيد... وعشان أوصلك محتاج وقت طويل في أوراق ودوشة كبيرة...

كنت حاسس إني مسجون في زنزانة تحت الأرض لا ليها نور ولا هوا... عقلي مبطلش تفكير وأسئلة." تنهد بقوة يسترسل متسائلًا: "سمعتي عن قصيدة الشاعر هشام الجخ؟ هزت رأسها بلا. فأردف يغمز لها بعينه: "اسمعيها على طريقة سلطان السوهاجي." ترقبت تستمع له بتمعن وقد زالت آلامها وأحزانها كأنها لم تكن، بينما هو أردف بلغة صعيدية وهو يطالعها ويخرج الكلمات من صميم قلبه: "أيوة بغير... أيوه بغييير...

لا أنا نقصان ولا ضعفان ولا مسطول ولا سكران ولا زاَيغ من عيني الضي... ولا حد أحسن مني في شي... بس بغييير." ثم قبض على يدها بحنو مسترسلًا بتعمق أكثر وإحساس أقوى: "واللي جالو لك غيرة الراجل قلة ثقة أو قلة فهم... خلق حمييير... غيرة الراجل نااار في مراجل... نار بتنور مبتحرجش." ثم نظر لها يضيق عينه مسترسلًا بابتسامة رجولية تعشقها: "واحنا صعايدة بنستحملش... شمسنا حامية... وعرقنا حامي... وطبعنا حامي."

ثم رفع كف يدها الناعمة يقبله ببطء متنهدًا يتابع: "واللي تخلي صعيدي يحبها... يبجى يا غوووولبها... أصلنا ناس على جد الطيبة كلنا هيبة... والنسوان في بلدنا جواهر." ثم نظر لها وكأنه يسألها مسترسلًا: "طب لو عندك حتة ماس... هتخليها مداس للناس! .... ولا هتقفلي أوضة عليها بميت ترباس! ... يمكن حتى تأجري ليها جوزين حراس! تنهد يسترسل وهو يشدد من احتضانه لها: "يبجى أنا لا أنا غافل ولا جاهل... كل الفرق ما بيني وبينك إني صعيدي...

يخربيت ده اليوم الأَحَكَل... اللي لا ليه آخر ولا أول... اللي طلعت لجتني صعيدي." تنهد يسترسل: "لو كان بأيدي كنت أعملك هندي بريش... وأقلب شعري كاريش كرابيش... والبسلك سلسلة مدلدلة خرزة وجلب." تطلع عليها يضيق عينه ويتابع باستنكار: "بس أنا ليه ألبسلك سلسلة... هو أنا كلب! ابتسم اثنانتهما ثم تنهد يبعد عيناه مستكملًا: "ثم العبرة ماهيش ف اللبس... أصل المشكلة مش في اللبس." شدد من عناقه ثانياً يسترسل بمعزى:

"أصل المشكلة عندك... عنادك... أصل المشكلة عَندك... عِندك... جُلت هسيبها وبكرة تحس... بعده تحس... بعده تحس... ده أنا لو جبس كنت زعجت... ماشي صداقة وماشي زمالة... بس مجتش على الرجالة... مهي نسوان الدنيا كتير... أنا مبجولش تخاصمي الناس... ولا تتحجبي عن الرجالة... ولا تعتكفي وتسكنى دير... بس ياريت حبة تقدير... إني بحبك وإني بريدك." ثم رفع كفها يقبل باطنه مستكملًا بعشق وهي ساكنة تمامًا تستمتع بكلماته الطيبة التي أنستها

المكان والزمان والحال: "وإني زرعت حياتي في إيدك... وإني غزلت بنات الدنيا عقود على جيدك... وإني تعبت من التفكير... وإني بغييييير." تنهد يطالعها بحب متسائلًا: "إيه رأيك؟ احتضنته بقوة وأردفت بدموع السعادة والعشق: "كتير عليا أوووي." أردف مقاطعًا بثبات يتنهد حبًا: "هييييش... متقوليش كده تاني... قوليلي بقى حاسة بأي وجع أو تعب؟ هزت رأسها تشدد من عناقه مردفة بصدق: "لأ... كويسة جدًا... تعرف إني كنت خلاص فقدت الأمل إني هعيش...

فكرت إني هموت هنا لوحدي... هموت بفيروس زي ده ومافيش حد هيكون معايا حتى وأنا ميتة." أغمض عينه بقوة يرفض حديثها مردفًا بحدة وصلابة: "اسمعيني كويس يا سيلين... أنا وأنتِ هنفضل هنا لحد ما نتعالج سوا ونخرج من هنا على بيتنا وممنوع طول فترة علاجنا مهما تعبنا أسمعك تجيبي سيرة الموت... أنا وأنتِ لسه قدامنا الطريق طويييل أوي... وبعدين أنا لسه ناوي أعاقبك على عملتك دي... وإزاي أصلًا تقولي إنك سافرتي مع آدم؟

تطلعت على عينه بحزن واردفت بترقب وأنفاس هادئة نوعًا ما: "الموضوع مش زي ما أنت مفكر يا سلطان... هو فعلاً آدم كان ناوي يسافر الصين يتكلم مع الشركة الصينية من قبل ما يعرف إني هسافر... وكان فعلاً ناوي ييجي معايا... وخرجنا سوا من القصر على إنه جاي معايا." اشتدت عضلاته واردف بغضب وغيره: "وأصلًا إزاي تسمحي لواحد زي ده يتكلم معاكي... واحد كلب زي ده كان هيتهجم عليكي قبل كده... إزااااي يا سيلين.... أنتِ اتجننتي؟

أسرعت تردف وهي تتلمس يداه ذهابًا وإيابًا حتى يهدأ: "لاء يا سلطان مش زي مانت فاهم.... آدم جه القصر وكأنه حد تاني.... وعرفت إنه مريض كانسر." تراخت عروقه وتطلع عليها بتعجب ثم أردف بشك: "كانسر! ... وصدقتيه؟ أومأت تردف بحزن: "أيوه يا سلطان صدقته... وشوفت الأوراق اللي بتأكد ده... آدم كان جاي في حالة أول مرة أشوفه فيها... طلب مني أسامحه عن اللي عمله معايا...

عشان كده كان عايز يسافر الصين يتكلم مع الصينيين إنهم يتراجعوا عن قرارهم بخصوص فسخ العقد... وكان ناوي يسافر معايا... بس لما خرجنا وركبنا العربية أنا أخدته على مستشفى خاصة عشان يبدأ علاجه... وأقنعته بصعوبة إنه يخليه هناك بشرط محدش يعرف خالص إنه بيتعالج وده بناءً على رغبته...

وأنا احترمت رغبته واتعهدت إني مش هقول لأي حد عن مرضه وهقنع اللي حوالينا إنه هو سافر معايا الصين وطبعًا لأنه كان فعلاً ناوي يسافر فهيكون إقناع اللي حوالينا سهل." نظرت لعينه وتابعت: "وصلته ع المستشفى وسافرت لوحدي يا سلطان." تتطلع لمعة عينيها وقد لانت ملامحه واردف بحنو وهو يحتضنها مجددًا ويغمض عينه مستمتعًا بقربها: "ماشي... سبيني أنام بقى." تعجبت مردفة باستنكار: "تنام! ... سلطان هو أنت فعلًا هتكون معايا هنا! ...

يعني أنت كده حامل للفيروس زيي؟ أومأ مردفًا بمرح وهو يغمض عينه: "أيوه... مش كنتِ نفسك نطلع نعيش ع القمر لوحدنا من غير بشر... اهو انعزلنا سوا ومحدش هيعبرنا... سبيني أنام بقى من يوم ما مشيتي عقلي معرفش طعم النوم." احتضنت هي رأسه بين يديها بحب ثم رفعت وجهها تقبل رأسه بعشق وحنو مردفة بسعادة لن يزيحها لا وباء ولا بشر ولا موت: "نام يا نور عيوني."

غفل لدقائق علم فيها الطبيب بالأمر عندما رآه أثناء مروره وقد انصدم وزُهل من فعلته، ولكنه قرر تركه مستسلمًا فقد قضى الأمر. رن هاتفه وأيقظه فتناوله ونظر لاسم المتصل يجيب بترقب: "سهيلة! ... إيه الأخبار؟ أردفت سهيلة بحماس: "غارت يا خوي... خلعت هي وأبوها... هههه وكسرت وراهم زير." ابتسم سلطان يتطلع إلى سيلين التي تناظره بتعجب بينما أردف بثقة: "كنت متأكد إنها هتعمل كده... ربا ضرة نافعة... ههههه كورونا خدمتنا."

أومأت سهيلة تتسائل: "المهم طمني سيلين عاملة إيه... وأنت يا سلطان... خد بالك منها ومن نفسك يا خوي... وإن شاء الله ترجعوا بالسلامة." أردف سلطان بعيون عاشقة وثقة: "سيلين زي القمر أهي... من وقت ما شافتني وهي اتحسنت 180 درجة." ابتسمت سهيلة وأردفت بحنو: "أكيد لازم تتحسن، أنا أخويا سلطان... يالا أسيبك وأكلمك وقت تاني." أردف سلطان بترقب: "سهيلة... خدي بالك من أمي أهم حاجة... وأنا هكلمكوا دايماً." أغلق معها وتتطلع إلى

سيلين التي تتساءل بترقب: "احم... مين اللي مشيت؟ غمزها بطرف عينه مردفًا بمشاكسة: "ضرتك يا عسل." اتسعت عيناها واردفت بحسرة: "إيه؟ .... هو أنت اتجوزتها فعلًا؟ ضحك يردف بتعجب: "سبحان الله... كنا هنكتب النهاردة... بس خلعت... ملهاش نصيب فيا." ضيقت عيناها متسائلة: "إزاي؟ نظر لها قليلاً ثم أردف بهدوء: "هقولك." بدأ يقص عليها ما حدث في سوهاج صباحًا. **فلاش باك** نزل الدرج مسرعًا وكاد أن يغادر حينما تجمعت العائلة للفطور. رآه

جده فتساءل بترقب وصلابة: "على فين يا ولدي... أنت خابر إن اليوم كتب كتابك على البنية دي ومافيش شغل... ولا إيه؟ نظر سلطان للجميع وأردف بقوة وصلابة وذكاء برغم حزنه وألمه ونزيف روحه كي يجيب على تساؤلات دامت لأسبوع: "مش هينفع كتب كتاب النهاردة يا جدي... أنتوا عارفين إن سيلين غايبة بقالها أسبوع وأنا كنت قايل إن وراها شغل مهم... بس سيلين أُصيبت بفيروس كورونا اللي الناس كلها بتتكلم عنه دلوقتي...

وهي خبت عليا ده ومنعتني أشوفها... وأنا لسه عارف حالًا ورايحلها... يعني لو سمحت يا جدي محدش يتكلم معايا في أي موضوع تاني دلوقتي." كاد أن يغادر فاوقفته لمياء صارخة بغضب: "استنى هنا أنت رايح فين... أنت مستحيل تروحلها... إحنا لازم نكتب كتابنا النهاردة أنا قولت لأمي تبلغ الناس في الحارة." اتجه لعندها وأردف بغضب واستفزاز: "يتأجل.... كل حاجة تتأجل... استنيني لما أرجع أنا ومراتي." أردفت بتهكم وغِل:

"ترجع أنت ومراتك إزاي ده وباء وآخره الموت... والدنيا كلها عارفة كده... مينفعش تروح." ضيق عيناه يطالعها وأردف بصلابة وقوة محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يعنفها: "امنعيني." نظر لها بتحدي ثم نظر للجميع وأردف بتصميم وقوة وعزم: "أنا راجع مع مراتى... بعد يوم بعد أسبوع بعد سنة مش راجع إلا بيها.... لو سمحت يا جدي أمي أمانة عندك لحد ما أرجع."

نظر لأمه بعمق كأنه يودعها ثم انطلق دون أن يلتفت وراءه. غادر وتركها تغلي وتنظر للجد عله يوقفه، ولكن هيهات... فتصميم السلطان لن يزحزحه قوة. ركب سيارته وغادر يتنهد حرقة أصابت قلبه وروحه يقسم أنه لن يتركها أبدًا. أما في الداخل فاتجهت لمياء لمنيرة التي تقف مصدومة وأردفت بغضب: "هتسيبيه يروح يا خالتي... ده مرض معدي وبيموت الحقيه... الحقي ابنك بسرعة."

بكت منيرة بيأس وقلبٍ منفطر لا تعلم ماذا تفعل وأي كلام تقوله هذه الحرباء، بينما صرخت سهيلة بها مردفة بقوة وثبات: "تفي من خشمك عاد... إن شاء الله يرجع سالم هو ومرته... متبخيش سمك أهنه... عايزة تستنيه لما يعاود استنيه ساكتة مش عايزة يبقى مع ألف سلامة... إحنا مش جهلة وعارفين إن ده وباء وعارفين كل حاجة عنه... يبقى توفري حديثك الماسخ ده." ثم اتجهت لمنيرة تردف بحنو تحت أنظار روايح الحاقدة: "متخافيش يا ست منيرة...

(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) ... إن شاء الله سلطان هيعاود زين هو ومرته." هدأت منيرة قليلًا من كلامات سهيلة التي أعجبت جدها توفيق كثيرًا ونظر لها بفخر يردف بقوة: "كلام سهيلة صوح... إن شاء الله هيعاود هو ومرته بخير... وإحنا علينا ندعوا لهم... يالا كل واحد يشوف شغله.... وإنتي يا لمياء أنتِ وأبوكِ ياريت توقفوا حديث ماسخ عاد... رايدين تجعدوا أهنه تستنواهم لما يعاودوا اجعدوا مش رايدين يبقى ملاكوش ملامة."

قالها وهو يطالع لمياء بنظرات ثاقبة متفحصة، بينما اتجهت الأخرى إلى والدها تردف بفحيح: "بابا... تعالي معايا." اتجها الاثنان حيث غرفتهما التي يمكثان فيها بكل جرأة وتطفل وأغلقت لمياء الباب خلفها وأردفت بغضب وحدة: "هنعلم إيه الوقتي يابا... دي كورونا... عارف يعني إيه يابا... يعني هنموت كلنا لو فضلنا هنا ورجع بالعدوى دي هو ومراته... أنا سمعت عنه ع النت كتير وبيقولوا كل اللي اتصابوا ماتوا... أنا بقول نخلع أحسن يابا...

هو العمر بعزقة! أومأ والدها مؤيدًا يردف: "معاكي حق يابت... إحنا نمشي والمرة دي حجتنا معانا... وإذا كان ع الفلوس... هنحاول ناخد من جده أي قرشين تعويض وخلاص." أردفت معنفة: "تعويض إيه يابا... مشوفتش جده بيبصلنا إزاي! ... ده زي ما يكون قال بركة يا جامع... الأحسن نمشي يابا ونعوض ربنا بقى." نظر لابنته بغضب وغل بينما الأخرى بدأت في توضيب أمتعتها لتفر هاربة بعمرها. انتهى الفلاش باك. نظر لها يسترسل بحب: "بس يا ستي...

ومشيت وأنا متأكد إنها مش هتستنى ثانية واحدة... لمياء واحدة طماعة ومش بتفكر غير في نفسها وبس... وأكيد في اليومين اللي فاتوا جدي لاحظ كده.... لأنه معترضش لما مشيوا." أردفت تطالعه بعيون عاشقة غيورة: "يعني كنت هتجوزها النهاردة؟ أردف بصدق وثبات: "بصي يا سيلين... أنا عمري ما كنت هتجوزها... وحتى بعد حكم جدي وبعد كلامك عني يومها برضه مكنتش هوافق اسمي يرتبط باسم واحدة زي دي... بس أنتِ بسفرك فجأة وغيابك عني ضعفتي موقفي...

كسرتي قوتي ومبقتش عارف أمنعها ولا عندي حيل أعترض... لأنها رسمت هي وأبوها وخططت كويس أوي ولما عمي محمود بعت حد يسأل في الحارة قالوله إن فعلاً الكل مستغرب من فسخ الخطوبة وإيه السبب فجأة كده.... علشان كده أنا لقيت الحل... أنا بعد ما أخرج أنا وأنتِ من هنا إن شاء الله هروح الحارة وأبرأها قدام الكل وأكون ريحت ضميري من ناحيتها... وانتهى الموضوع على كده... ينفع أنام بقى؟ ... ويالا نامي أنتِ كمان."

تغلغلت يدها في شعره الغزير بحب وحنو ونام هو تحت لمستها الأمومية تلك مستمتعًا بالراحة والسكينة والنعومة في عناقها وبين عنقها الذي اتخذ منه بيتًا له. أما هي فشردت تفكر في حاله، مؤكد سيمرض مثلها، كيف له أن يفعل هكذا!

كثيرًا عليها هذا الحب، كانت تريد أمانًا واحتواء وحماية، ولكن أتى عوض الله على شكل سلطان، رجل يعشقها حد النخاع ولا يرى سواها، رجل يفديها بروحه بكل ترحيب، رجل يمرض معها ويتعافى معها ويشاركها كل لحظة. كانت فاقدة الأمل في إيجاد مؤنس لحياتها، ولكن قدر الله أن تحظى بسلطان لروحها فينتشلها من وحدتها لعالمه الممتع. في الصعيد. تجلس روايح على فراشها وفي يدها زجاجة صغيرة تنظر له بكره وحقد مردفة: "هتروح على فين يا ولد إبراهيم!

... مسيرك هتعاود لأهنة ووقتها هكمل اللي كنت بعمله... وهتموت زي ما أبوك مات... ولا حد هيعرف سبب موتكوا." رفعت نظرها تتطلع لصورة والد سلطان وتتجه نحوه مردفة بحقد دفين: "أبوك زمان جهر جلبي وجابلي ضرة وفضلها عليا... وإني هجهر جلبها على ولدها زي ما التفت حوالين أبوي وبناتي كيف الحنش... إني لازم أقطع راسها... وراسها دي هو أنت يا سلطان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...