الفصل 25 | من 30 فصل

رواية على القلب سلطان الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم آية العربي

المشاهدات
21
كلمة
4,511
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

توقفت روايح عن الحركة وتجمد جسدها بأكمله، ثم التفتت تطالعه بنظرات متفحصة متوترة، تردف بتساؤل: _جصدك ايه يا ولد ابراهيم؟ ضيق عيناه واردف بصلابة وتساؤل: _قصدى على السم اللى انتى بتحطهولي فى الاكل. اتسعت عيناها وارتعب داخلها، بينما نظرت لتوفيق تدعى الحسرة، مردفة بصراخ: _يا مراااارى! ... سامع يابوي حفيدك بيجول ايه عنى! .. بيتهمنى انى بسممه؟ اردف سلطان بقوة ارعبتها: _انا مش بتهمك يا مرات ابويا ... انا متأكد ان انتى ...

تنهد، يردف متسائلاً بنبرة حزينة: _انا بس عايز اعرف ليه عملتى كدة؟ .... ليه تفكرى تسمميني وانا مأذتكيش بأي شكل! ... بالعكس ... انا مافيش بيني وبينك اى عداوة ... حاولت اكون اخ لاخواتى البنات واجبلهم حقوقهم المهدورة .... سهيلة هترجع لجوزها ابو عيالها بس لما يلف وميلاقيش زيها ويعرف قيمتها ويحطها تاج على راسه ...

فاطمة اللى كانت محتجانا نسأل عليها ونودها قدام جوزها اللى كان دايما بيعايرها ان اهلها ميعرفوش عتبة بيتها شكلها ايه؟ .... وبهية اللى انتى خوفتيها تقرب منى بس انا بحبها ولو طلبت عنيا هديهالها ... ليه تحاولي تقتليني وتخلصي منى؟ نظرت له بكره وحقد حاولت اخفاؤه ولكن لم تستطع، واردفت بقوة وجرأة: _هو انت جاي ورايد تلبسنى تهمة ولا ايه يا ولد ابراهيم .... واضح انك مخطط على تجيل جوى ...

وعايز تغورنى من إهنة وتجعد فى الدار لحالك انت والهانم بتاعتك ... فبتجول تتبلى عليا بأي تهمة والسلام .... بس جولي بجى ... عندك دليل يثبت انى فعلا بسممك فى الاكل؟ هنا وتحدث توفيق وهو يخرج من جيبه زجاجة تعرفها هي جيداً، ويردف بترقب وصلابة: _اومال دى ايه يا بت اخوي؟ نظرت روايح للزجاجة برعب وعيون جاحظة، واردفت بتوتر وتلعثم: _جبتها منين دى يابوي؟ اردف توفيق بتهكم وحدة: _من دولابك يا بت اخوي ... جواها ايه الازازة دى؟

قالها وهو يشير بيده، فأردف وهى تقترب منه وتحاول التقاط الزجاجة من يده ولكنه شدد عليها: _ايه اللى جوة الازازة دى يا روايح! ... سم؟ هزت رأسها بهستيرية، تردف بجنون وقد ظهر الكره في عيناها: _لا ... ده دوا باخده جبل ما انام. ضيق توفيق عيناه، ثم اردف بذكاء: _سليم ... يبجى تاخدى منها جدامى. هزت رأسها، تردف وهى تبتعد وقد فقدت تعقلها: _لاع ... مواخداشي ... هو اللى لازم ياخد منها مش انى.

قالتها وهى تشير على سلطان الذى يقف يتابع حالتها واعترافها. نظرت له بكره وحقد، وقد بدأت تخرج ما في جوفها، مردفة بجنون: _هو اللى لازم يموت ... هو اللى لازم ينسحب من وسطيكوا بالبطئ ومن غير ما حد يدرى ... كيف ما ابوه مات ... هو وابوه اللى اخدوا فرحتي وسعادتي. توقف الشهيق في صدر توفيق، مردفاً بصدمة وزهول: _انتى بتجولي ايه؟ ... بتجوووولي ايه؟ أومأت برأسها وجحظت عيناها، مردفة بجنون: _اومال كنت عايزنى اسكت! ...

ظلمتنى وحكمت عليا اتجوزه وانى معحبوش واصل ... وابوي كان عارف كدة زين جبل ما يموت علشان اكدة وصاك تجوزنى ابنك الكبير ... خاف لاحسن افضحكوا .... عيشتونى بين اربع حيطان اهنة وعاملتونى كيف المسجونة وحرمتونى من كل حاجة حلوة ... حتى لما خلفت كان نفسي فى واد يجبلي حجى منكوا بس جالي بنت والتانية والتالتة وكلياتهم كانوا بيحبوه اكتر منى ...

وبعد ما اتحملت كل ده راح اتجوز عليا واحدة وخلى البلد كلاتها تجيب في سيرتي وتجول عنى عفشة علشان اكدة راح اتجوز ... ومش بس اكدة ده خلف منها الواد اللى كنت بتمناه ... كل ده كان نااار فى جلبي ... كان لازم اعمل حاجة من الاتنين يا اما اجتل نفسي يا اما اجتله ... بس هجتله ازاي واكيد بعدها هتسجن بسببه ... علشان اكدة انا جبت السم ده ... من غير ما يحس بجيت ادسهوله فى الوكل ... لحد ما استكفى ...

وجسمه اخد الجرعة اللى جابت اجله ... وكان وجتها عندها مش عندى ... وكدة اكون انتجمت لشبابي وعمرى اللى ضاعوا. كانت سيلين تقف تحاول تهدأة جسدها الذى يرتعش من اعتراف هذه الأفعى، بينما سلطان يقف جوارها مزهولاً وكأن لحظة موت والده تعاد الآن بالصوت والصورة. أما توفيق، فكان يطالعها بعيون مصدومة وقلبٍ تمزق، يردف بصراخ ووجع وعذاب أب فقد ابنه المغدور لتوه: _ولدددددي ... ااابراااهيم يا حبيييبي.

انحنى عوده وظل يصرخ بأسم ابنه، وسلطان لا يعي ما حوله، بينما سيلين صرخت تردف وهى تراه يكاد يسقط أرضاً: _جدددي. تنبه سلطان له، فأسرع إليه يتمسك به ويحاول اسناده، مردفاً بعجز وتشتت ووجع من معرفته حقيقة موت والده: _جدى ... جدى علشان خاطري فوق ... فوق متتكسرش كدة العيلة كلها هتقع ... خليك قوى علشاننا ... كفايا ابووووياا. اتجه يجلسه على الأريكة، واردف لسيلين بخوف: _كوباية ماية يا سيلين بسرعة.

أومأت برعشة وأسرعت إلى المطبخ تحضر كوب ماء، وعادت مسرعة تناوله إياه، فتناوله بدوره وأعطى لجده القليل، بينما ارتشف توفيق منه وقلبه مازال يتألم على ما فعلته ابنة أخيه بابنه الغالي الذي تسبب هو في موته... نعم هو من قتله وليست تلك الحية التي رباها في حجره... رباها ورعاها ثم بخت سمها في ولده الغالي... اااه يا فلذة كبدي يا فقيدي يا حبيبي... ااااه سامحني يا ولدي سامحني. أشار توفيق بيده المرتعشة، يردف بضعف:

_لازم تتحاسب على اللى عملته يا ولدي ... متسبهاش. لف سلطان نظره ليراها، فلم يجد لها أثراً... لقد رحلت في لمح البصر... استغلت انشغالهم بانهيار توفيق. اردف سلطان بغضب وقسوة وهو يعود بنظره لجده، بينما تقف سيلين مزهولة حزينة: _هربت يا جدي ... بس هجبها ... هتروح منى فين ... واحدة زى دي مينفعش تفضل من غير عقاب ... دي خطر علينا. ضرب توفيق بقبضة يده على المقعد عدة مرات بغضب وتوعد، بينما اردفت سيلين بترقب وحزن وهدوء:

_اهدى يا جدى علشان خاطري ... اهدى وسلطان هيحل الموضوع ... هو هيقدر يسلمها للشرطة وتتحاسب على أفعالها ... بس انت صحتك أهم ... وإذا كانت هي السبب في موت بابا إبراهيم الله يرحمه فأكيد حضرتك عارف إن كل حد فينا مكتوب له عمره ووقت ما بيخلص مفيش أي حاجة بتمنعه .... ربنا أراد إنه يموت عند حبيبته وعلى إيدها وأكيد هو حالياً مرتاح بأنك رجعت ابنه لحضنك ولعيتله وحضرتك الخير والبركة وهتقدر تسنده وتحميه.

نظر سلطان إلى عيون سيلين بحزن كأنه يستمد منها قوته، كلماتها أرضت وشرحت صدر توفيق قليلاً، حيث أومأ لها وتنهد بعمق، مردفاً بإيمان وحرقة: _لله الأمر من قبل ومن بعد ... لله الأمر من قبل ومن بعد. اردف سلطان بجمود وهو يتطلع للأمام: _محدش يقول حاجة للي في البيت ... بلاش يعرفوا يا جدي. اردفت سيلين متسائلة بترقب: _ازاي يا سلطان! ... طب لو سألوا عليها؟ نظر لها واردف بثبات وقوة: _هتكلم أنا ... المهم أخواتي ميعرفوش حاجة الوقتي.

أومأت سيلين مستسلمة، بينما توفيق أومأ موافقاً لرأيه وهو يقوم من مكانه، مردفاً بحزن: _اني هروح أجعد في غرفتي. منعته سيلين مردفة بقلق: _لاء يا جدي خليك قاعد معانا. ربت على يدها بحنو، يردف مطمئناً: _متجلجيش يا بتي اني زين ... وهبجى زين ... اتجه إلى غرفته تحت أنظار سلطان وسيلين، بينما دلفت سهيلة من باب المنزل الذي تركته روايح مفتوحاً، تردف بتعجب: _وه سايبين باب الدار مفتوح ليه عاد.

تبعها دخول منيرة تنظر لابنها باشتياق، كذلك هو ولكن حنينها حركها، تركض لعنده تحتضنه بقوة، أنسته حزنه المؤقت على حقيقة موت والده، وهي تردف بدموع واشتياق: _حبيبي ... يا نور عيوني وحشتني اوووى يا سندى. بادلها باشتياق وهو يعتصرها بقوة، مردفاً بحب: _وانتي ياست الناس ... وحشتيني اوى يا غالية ... عاملة ايه ياما. ابتعدت عنه قليلاً تنظر لوجهه باشتياق، ثم حاوطت خديه بكفيها، تردف بحب: _حلوة يا حبيبي ... انت حلو؟

أومأ لها، فأردف فاطمة التي أتت معها وهي تقترب منه: _حمدالله على السلامة يا جلب اختك. نظر لها بحب وابتسم، ثم ابتعد يعانقها بحنو، مردفاً: _الله يسلمك يا فاطمة ... عاملة ايه؟ اردفت بسعادة وهي تبادله: _زينة ياخوي. اتجهت منيرة إلى سيلين التي تقف تتابع بترقب ووجه مبتسم، ثم عانقتها أيضاً، مردفة بأمومة افتقدتها تلك الفاتنة: _وانتي كمان يا حبيبتي وحشتيني ... عاملة ايه؟ تعجبت سيلين قليلاً، ثم بادلتها، تردف بسعادة:

_كويسة جدااا يا ماما منيرة ... ميرسي. ابتعدت قليلاً تنظر لفاطمة مبتسمة، فأردفت فاطمة وهي تقترب منها: _تعاليلي بجى. عانقتها فاطمة بحب وبادلتها سيلين أيضاً، ثم اردف سلطان بتهكم ونبرة تحذيرية قلقة: _خلاص بقى البت اتفعصت وسطكوا ... دي لسة طالعة من مستشفي. ضحكوا جميعاً، وخجلت سيلين تنظر أرضاً مبتسمة، بينما اردفت منيرة: _معاك حق ... انتوا اكيد جايين تعبانين ... روحوا ارتاحوا وأنا هعملكم الأكل. اردفت سهيلة بترقب:

_أمي بتعمله يا خالة ارتاحي انتي. نظرت سيلين إلى سلطان بقلق، فاتجه هو إليها يحتضنها ويردف بثبات وهدوء: _لاء يا سهيلة هو تقريبا اختك بهية بعتتلها ف راحت تشوفها ... أنا هاخد سيلين ونطلع نرتاح ولما الأكل يجهز متندهولناش. قالها وغمز بحركته، ثم التفت يغادر مع حبيبته، وتركهن خلفه يضحكون عليه، بينما عقله يفكر في حل ليجدها سريعاً... فوجودها طليقة خطر على الجميع... لقد أسدلت لباس الهدوء وكشفت عن حقدها ومرضها.

وصلا لغرفتهما ودلفا سوياً بعدما أغلقا الباب خلفهما.... تنهد هو يبتعد عن سيلين وينظر لها بحب، مردفاً بترقب: _معلش يا حبيبتي أنا هعمل مكالمة وأجيلك. أومأت له، فتركها وتحرك ناحية الشرفة... دلفها وتناول هاتفه وضغط بعض الأرقام يهاتف عمه الذي أجاب متسائلاً: _سلطان! ... كيفك يا ولدي؟ تنهد سلطان واردف وهو يستند على السياج: _بخير يا عمي ... أنا في سوهاج. تعجب محمود واردف بفرحة: _صوح! ...

حمدالله ع السلامة يا ولد أخوي يا غالي ... مجولتش ليه إنك جاي النهاردة كنت استنيتك؟ تنهد سلطان يردف بتعقل: _محبتش إخواتي وأمي يبقى عندهم علم عشان أقدر أبعدهم عن البيت يا عمي ... انت عارف اللي فيها ... المشكلة دلوقتي إن روايح هربت .... وأنا مش هرتاح إلا لما تتمسك. تعجب محمود واردف بتساؤل: _يعني صوح هي اللي كانت بتدس السم في الوكل! .... والأزازة اللي أبويا لقاها في أوضتها دي سم صوح! ... حسبي الله ونعم الوكيل ...

كيف تعمل أكده ... اتجننت دي ولا إيه؟ تنهد سلطان بضيق يردف بثبات: _فيه حاجات متعرفهاش يا عمي لما تيجي هنتكلم فيها ... بس قولي ممكن تكون راحت فين؟ شرد محمود ثم اردف بثقة: _عند بهية ... مفيش غيرها الوحيدة اللي عندها سر أمها كله. أومأ سلطان يردف بثقة: _كنت متأكد من كده ... خلاص يا عمي حاول متتأخرش وأنا هستناك ومش هتصرف غير لما تيجي ... مش عايز أروح لأختي وأجرح أمها قدامها. أومأ محمود مردفاً: _تمام يا ولدي ...

زين العقل ... إني هعاود علطول مش هتأخر. أغلق معه ووقف يفكر بشرود... هي من قتلت أباه... هي من حرمته من والده الغالي وحرمته من عائلته ونسبه وحياته الطبيعية... نزلت من عينيه دمعة حارقة عندما تذكر والده الغالي وهو يوصيه ويصطحبه إلى المسجد ويملي عليه الحكم مثلما أملى لقمان الحكيم على ولده... فتح زرار قميصه الأول باختناق يشعر بضيق ينتابه...

يريد أن يصرخ باسم والده.. وجد يد تلتف حول خصره وتعانقه خلفاً بحب ونعومة وتضع سيلين رأسها على ظهره العريض الصلب.. أغمض عينه على أثر حركتها ووضع يده على يدها يحتضنها، فأردفت هي بنعومة وحنو: _ادخل يالا الجو برد وانت لسه تعبان. أبعد يدها قليلاً ولف جسده إليها، ثم وضع يدها مجدداً حول خصره ولف هو ذراعيه حولها بتملك، يطالعها بعشق مختلط بعذاب وحزن وعيون لامعة، مردفاً: _لو مكنتيش في حياتي كنت هعمل إيه؟

طالعته بعيون عاشقة وغمزت له بحركته التي تعلمتها وأحبتها عن ظهر قلب، مردفة بدلال وهي تتمايل عليه حتى تنسيه حزنه: _كانت حياتك هتكون مملة أوي ... ومافيهاش أي نوع من الأكشن ولا الحماس وألوانها باهتة وفوضوية. ابتسم لها يغمزها أيضاً بطرف عيناه، مردفاً بإيماءة بسيطة: _حصل. ضحكت بخفة ونعومة، ووضعت رأسها موضع قلبه تستمع إلى دقاته التي تسارعت، وأردفت بصدق وهدوء وهي في أحضانه: _سلطان ... متزعلش يا حبيب قلبي ...

ربنا راسم لكل إنسان طريقه وهو اللي عارف الخير فين وليه حكمة من وسط الأمور ... ربنا أراد إنه يطول عمرك عشان كده انت قدرت تكتشف السم ده قبل ما لاقدر الله كان يتمكن منك .... وبردو لو ربنا كان رايد إن والدك يعيش أكتر من كده كان حصل ... دي أعمار يا حبيبي ومتقسمة. تنهد بعمق يخرج مرارة تكونت بداخله ويشدد من عناقه عليها، غير واعٍ أن عظامها تتألم، ولكنها تحاملت حينما اردف بحزن: _افتكرته يا سيلين ...

افتكرت كل لحظة عيشتها معاه ... كله مر من قدام عنيا كأنه حصل امبارح ... وجعت قلبي عليه. تململت من بين يده، فحررها ينظر لها بأسف مردفاً: _أنا آسف. هزت رأسها تبتسم، وهى تتناول كفه وتسحبه للداخل، مردفة: _تعالى بس ندخل لأن الجو برد. دلفا سوياً وأغلقت هي باب الشرفة التي تحاوطها مظلة كبيرة تخفي داخلها للمارة... اتجهت تجلس على الفراش وتسحبه لحضنها كطفل صغير.

أما هو فأسرع هذه المرة إليها ينكمش داخل جسدها الناعم الصغير، ويدثر نفسه جيداً محاوطها بذراعه، كذلك هي التي مدت الغطاء عليهما، وبدأت يدها تغرق داخل خصلات شعره الغزيرة والناعمة التي تعشقها، وهو يغمض عينه مستمتعاً بحركتها تلك، وقد بدأ يغفو كطفلٍ صغير استكان في جسد أمه براحة وحنو، فبرغم كبر حجمه وقوة جسده وصلابته، إلا أنه الآن يحتاج إليها وإلى نعومتها واحتوائها له.

أما هي فبرغم جسدها الضئيل، إلا أنها غمرته بحنان قلبها الذي أكفاه وفاضَ. نامت هي الأخرى على وضعيتها بعد يوم مجهد وحقائق مؤلمة سوف تلتئم بعد استيقاظهما. في الأسفل تقف منيرة مع سهيلة فاطمة في المطبخ تعدن أشهى الأكلات... اردفت منيرة بترقب: _يابنات ... معلش كملوا انتوا وأنا هروح أشوف الحج توفيق. أومأت سهيلة مردفة بابتسامة وهدوء: _روحي يا خالة ... ارتاحي انتي وأنا وفاطمة هنكمل.

أومأت إليها واتجهت تغسل يداها، ثم خرجت قاصدة غرفة الحاج توفيق... طرقت الباب فسمح لها. دلفت وجدته يجلس على سجادة الصلاة فقد انتهى لتوه من فرضه، ونظر إليها يشير بيده مردفاً بهدوء وملامح حزينة: _تعالي يابتي. اتجهت إليه منيرة تجلس أرضاً بجانبه، وقد تناولت يده تقبلها باحترام، مردفة: _ازيك يا عمي ... أنا كنت عايزة أدخل أسلم عليك أول ما جيت بس فكرت حضرتك نايم. أومأ برأسه مردفاً بهدوء وترقب: _فيكي الخير يابتي ...

فيكي الخير ... أنا كمان كنت هنادى عليكي دلوجيت ... اني رايد أتحدت معاكي. ترقبت منيرة وضيقت عيناها متسائلة: _خير يا عمي؟ نظر لها توفيق بندم واردف: _عايزك تسامحيني يابتي ... سامحيني ... إني غلطت في حقك وحق حفيدي كتير ... ظلمتكوا جوي يابتي ... لاول مرة أعرف حقيقة الذنب اللي عملته ... انتي كنتي ونعم الأم والزوجة ومرت الابن بس إني اللي كنت غلط ... إني اللي حكمت على الأمور بالعرف بتاع أبويا وجدي ...

جولت بت أخوي ودمي ولحمي ... جولت هي دي اللي هتسند ابني وتشيل همه ... جولت اللي أعرفه أحسن من اللي معرفوش ... بس إني طلعت ظالم ... وظلمت العيلة كلها بحكمي ... ولولا وصية أخويا كان زمان أمور كتيرة اتغيرت ... بس كله مجدر ومكتوب ... حجك عليا يا أم سلطان ... حجك وحق سلطان وحق ابني حبيبي عليا. تطلعت عليه منيرة بتعجب واردفت بتعقل وحكمة: _مسمحاك ياعمى ...

يكفي إن أنت جد سلطان وأبو حبيبي الحاج إبراهيم الله يرحمه اللي شفت معاه الهنا كله ... مسمحاك لأنك رضيت عن ابني وجبته هنا وسط أهله وناسه ... مسمحاك ونسيت الماضي كله بمجرد ما شفت حنيتك عليا أنا وابني ... الماضي عدى يا عمي وخلينا نفكر في اللي جاي وننسى. نظر لها بغموض وعقله يفكر... هل هو الحاج توفيق السوهاجي المعروف بحكمته وفصاحته! ... كيف لم يستطع تمييز الصالح من الطالح....

كيف انخدع بأبن أخيه هكذا وصدقها وظلم تلك الحنونة وابنها! اردفت منيرة بعفوية وهي تقف: _أنا هروح أشوف البنات وهنستناك برا ... عن إذنك. خرجت تركته في أفكاره، فوقف يكمل صلاته ومناجاته بضمير معذب. عند بهية التي تخرج من مطبخها تحمل كوب ماء وتردف بتعجب: _اتفضلي ياما ... مش هتجولي مالك عاد؟ تناولت منها روايح المياه ثم ارتشف الكثير منه بارتباك وتنهدت بعمق تنظر لابنتها مردفة بترقب: _ماليش ...

إني بس مش عايزة حد يعرف إني إهنة ... ولو حد كلمك أو سألك عني جوليله مشوفتهاش واصل. ضيقت بهية عيناها واردفت بحيرة: _وليه كل ده ياما ... هو حاصل حاجة ولا إيه؟ هزت رأسها واردفت بغضب: _اسمعي اللي جولتلك عليه ... إني هجعد عندك لحد الصبح وأدلي على أي مكان بس محدش يعرف إني إهنة. شردت بهية في أمر والدتها وأومأت بصمت وترقب، بينما الثانية تفكر في مخرج من ورطتها هذه وتفكر أيضاً في طريقة ما للخلاص من سلطان. ليلاً في غرفة سلطان.

فتح عينه وجد رأسه في تجويف عنقها الناعم الذي يعشقه... يداها تحيطه بحماية وحنو... تنام براحة محتفظة به كطفل صغير. تنهد بعمق يستنشق عبيرها... نظر لرقبتها بشرود ثم قرب شفتاه وقام يعضها بأسنانة بترقب. استيقظت متألمة تنظر له بتعجب وتضيق عيناها مردفة بصوت متحشرج ناعس: _فيه حد يصحى حد كده؟ رفع عيناه ينظر لها بمكرٍ ثم قرب شفتاه مجدداً من رقبتها وقام يعضها ثانياً بأسنانة فتآوت مبتعدة تنظر له بعيون متسعة وقد

جفاها النوم مردفة بحدة: _اااه ... فيه إيه يا سلطان انت بقيت فامبير ولا إيه؟ قهقه عليها ثم سحبها مجدداً إليه يضع رأسه على معدتها ويحيط جسدها بذراعيه مردفاً بحنو وهو يغمض عينه ويعتصرها: _عشان تبقي تسافري من غير إذني ... قولتلك إني هعاقبك لما نرجع بيتنا. فرغ فاهها ونظرت له بزهول ثم ضيقت عيناها بخبث واردفت بترقب: _وهو ده عقابك؟

أومأ وهو على وضعه، فتناولت كف يده بتوعد ورفعته إلى فمها، ثم قامت أيضاً تعضها بتلك الأسنان الصغيرة الحادة، جعلته يتأوى ويرفع رأسه يطالعها بتعجب مردفاً: _ااااه ... يابنت العضاضة ... لاء دي جامدة يا سيلين. نظرت له ببراءة قطة ماكرة، ثم اردفت وهي تشير بيدها: _تعالى. نظر لها كالمسحور، ثم رفع جسده إليها حتى أصبح أمامها، يردف بترقب ويغمزها بعينه: _إيه!

وضعت كفها الصغير برقة على وجنته وملست بنعومة، تخدر هو تحت لمستها، ثم اقتربت منه ببطء وهي تنظر داخل عيناه بعيون ساحرة، أغمض عينه هو يستمتع بأفعالها الجديدة على قلبه العاشق، يظنها ستقبله، ولكنها قامت أيضاً بعض شفتاه بقوة وابتعدت مسرعة قبل أن يستوعب ويفتح عينه يطالعها بعيون متسعة زاهلة وهو يضع إصبعه على فمه يتحسسه ويتأوى بصمت. ضحكت عليه مردفة وهي تشير بسبابتها: _دي بقى عشان أنت خبيت عني خطة عمي من الأول.

ضيق عيناه وهو يتحرك ببطء كوحش يترقب لفريسته، مردفاً بهدوء يناسب حركته، وهي تنظر له بتوجس وتتراجع: _تمام ... كده خلصنا حساباتنا القديمة ... صح! أومأت تبتسم بخوف، وهي تردف بنبرة متوترة وتتراجع: _ااه يا حبيب قلبي خلاص يا سلاطينو. أومأ برأسه وهو يقترب بتوعد ويردف باستنكار: _سلاطينو!

أومأت بضحكة بريئة، وهي تتراجع وتنظر له بقلق، وهو يقترب حتى انقض عليها فجأة، جعلها تصرخ وكادت أن تركض، ولكنه أمسكها يرفعها عن مستوى الأرض بين يديه، مردفاً بتوعد محبب إلى قلبه، وهو يحتضنها وهي تحتمي منه به: _ماشي أنا بقى هوريكي سلاطينو على حق ... هستعمل معاكي نظرية جديدة. قهقهت بأنوثة ونعومة ضحكة عالية بعثرت مشاعره وكيانه، تردف وهي تتعلق برقبته، متسائلة بدلال أنثوي طفولي: _نظرية إيه يا سلاطينو؟

اتجه إلى فراشهما يضعها عليه برفق، ثم تمدد بجوارها ينظر لها بعشق، مردفاً بغمزته الشهيرة: _ما هي عملي مش نظري. قهقهت بقوة عليه ونظرت له بعيون متحدثة أيضاً، ولم يبق للكلام أي أهمية. في شقة نبيل. يجلس يستشيط غضباً من ما يحدث حوله... وخصوصاً من ابنه آدم الذي أهمل كل شيء مؤخراً ويبدو أنه منشغل في حياته المتهورة. اردف بغل وتوعد: _سلطااان! ... كله منك يا و**** ... واحد زيك يبوظلي خططي ويخسرني فلوسي ...

بس مبقاش نبيل الحلواني إن مدفعتك التمن غالي أوي ... حتى الكورونا مقدرتش تخلصني منكو. تناول هاتفه وضغط بعض الأرقام، ثم اردف بترقب: _معاك نبيل الحلواني .... جهز نفسك ... هحتاجك في شغل قريب ... وطبعاً زي كل مرة ... عايز شغل على نظيف ... هشوف هننفذ إزاي وهبلغك. أغلق الهاتف وتطلع للأمام يبتسم بخبث ويردف: _نخلص منه الأول ... وبعدين أروقلك يا بنت أخويا ... وقتها هتبقى صيدة سهلة. رن هاتفه برقم ابنه، فابتسم ساخراً وفتح يجيب:

_هه ... أهلا ... خير يا آدم باشا .... فلوسك خلصت ولا إيه؟ تنهد آدم يردف بترقب: _لا متشكر يا نبيل بيه ... أنا بس بشوفك عملت إيه؟ ... لأنك قولت أنت هتتصرف. ضيق نبيل عيناه واردف بترقب: _إنت مالك كده! ... حالك مش عاجبني ... لتكون اشتغلت لصالح سيلين هانم وبتاخد مني كلام! ضحك آدم ساخراً يردف باستنكار: _وأنت تعرف عني كده بردو يا نبيل بيه ... دانا تربيتك. تنهد نبيل مردفاً بترقب: _ماشي ...

بس ارجع بسرعة من اللي انت بتعمله ده ... الفترة الجاية هحتاجك معايا في الشركة ... لأن نويت أكسر ظهر سيلين. ضيق آدم عيناه واردف متسائلاً: _ازاي؟ ضحك نبيل واردف بحقد: _هنطير سلطان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...