صرخت باسمه وقد تحولت نظرتها لرعب وضعف وانكسار وهي تهزه وتنادي بصوت مبحوح ولكنه كان فاقدًا لوعيه تمامًا. وضعت رأسه بهدوء ووقفت بخطى ثقيلة تزرف الدموع الحارقة وتخطو للخارج مرددة بصوت مكتوم ورجاء: ياااارب… يااارب. وصلت إلى الباب ففتحته وبأعلى صوت تبقى لديها صرخت مردفة: دكتووووور…. بسرررررعة.
جاء إليها الطبيب يرتدي قناعه الواقي مندفعًا بسبب صراخها ومتسائلاً بقلق وهي تشير على الغرفة بدموع وقد فقدت النطق، فأسرع هو إلى الداخل ومنه إلى المرحاض حيث وجد جسد سلطان منفردًا دون حركة. أسرع إليه يفحصه فتنهد بارتياح حينما وجد نبضه، ولكن تنفسه بطيء جدًا يكاد يكون معدومًا. وقف على حاله واتجه خارجًا ينادي طاقم التمريض وسيلين تقف تنظر لحركاتهم بضياع وعدم استيعاب كأنها تناولت للتو إبرة مخدرة وترى حركتهم كضباب يسير ببطء.
دلف الطبيب وخلفه المسعفون وحملوه على الترولي ثم أخذوه خارجًا حيث يعاينوه، وهي تنقاد خلفه لا إراديًا بدموع شلالية وكأن روحها معلقة به، وهي كذلك حقًا. أردف الطبيب الذي نظر إليها ورأف لحالتها: سيلين هانم… اهدئي، هو كويس بس لازم يدخل العناية حالًا… لازم يبقى تحت أجهزة التنفس… أنا بلغته ده من الأول بس هو رفض يسيبك. توقفت عن السير وأردفت بعدما تنبهت جميع حواسها متسائلة بضعف ودموع وتعجب: هو عنده إيه؟
… أكيد إنتوا مخبيين عني حاجة. نظر الطبيب أرضًا وأردف بترقب:
للأسف واحنا بنعمل الفحوصات ع الرئة اكتشفنا نسبة معينة من سم قاتل على المدى البعيد متسربة للجهاز التنفسي عنده وكانت ممكن بعد فترة لا قدر الله تتسبب في وفاته لو ما اكتشفتش… وهي مش بتظهر في التحاليل العادية… وأكيد السم ده وصله عن طريق الطعام أو الشراب… وأنا بلغت الأستاذ سلطان بكده… وهو أكد عليا إنكِ متعرفيش… ده غير إن هو رفض تمامًا يسيبك ويروح العناية المركزة لأن الفيروس المستجد بيتهاجم بشراسة الجسم اللي مناعته ضعيفة والسم ده للأسف أضعف الجهاز المناعي عنده.
كانت تستمع للطبيب بنار تكوي صدرها… تنظر له بدموع تنزل كالشلال ولا تتفوه بحرف… تهز رأسها غير قادرة على تصديق ما يحدث… أسرعت مجددًا تركض خلف سلطان قبل أن يدلفوا به إلى غرفة الرعاية. كادت أن تدلف خلفه فمنعتها إحدى الممرضات مردفة بترقب: مينفعش يا هانم تدخلي. نظرت لها سيلين بقوة ودموع وغضب مكتوم وشراسة لم تعهدهما مردفة: أوعي من سكتي. توترت الممرضة من هيأتها فأسرع الطبيب يردف بهدوء وترقب:
سيلين هانم… مينفعش تدخلي علشان سلامة الأستاذ سلطان… الأحسن ليه تخليكي هنا وأنا هدخله وأطمنك على حالته في أسرع وقت… متقلقيش هيبقى كويس. أظهرت ضعفها وانكسارها وهي تنظر للطبيب بترجّي ودموع كأنه طوق نجاتها من غرق زورقها في المحيط مردفة: أعمل أي حاجة… أي حاجة تريح قلبي.
أومأ لها ودلف مسرعًا ليرى ما يمكن فعله، ووقفت هي على باب العناية تستند برأسها عليه وتبكي. ولأول مرة تبكي بهذا الشكل… للمرة الثانية تشعر بفقدان الأهل… للمرة المليون تتذوق مرارة الفقد… ولكن يبدو أن هذه المرة أقوى من سابقها… هي لن تتحمل فقدانه أبدًا… ماذا قال!! … سُم! … من فعلها! … وهل أخفى عنها! …. ااااه يا رب هون.
مرت عليها الدقائق كالسنوات… واللحظات كالأيام وهي تستند برأسها على الباب الذي هو خلفه وتدعو الله جهرًا بضعف واحتياج.
كان الطبيب في الداخل يفعل ما بوسعه، وقد وضعه على الأجهزة التي حسنت من نبضه وأعطاه الأدوية المناسبة التي دخلت عبر أوردته وهو ينام بهدوء غير واعٍ لما يحدث حوله. بينما في عقله تدور هي كحورية نزلت من الجنة ترقص برشاقة على أوتار قلبه العاشقة، وحتى أنه يبتسم في وضعه هذا… وحتى في أعنف لحظاته هي من تستحوذ على تفكيره وعقله وغيبته. خرج الطبيب بعدما انتهى، وجدها ترفع عيناها المجهدة تسأله بتلهف: طمنّي. أومأ مبتسمًا يشرح بصدق:
كويس جدًااا…. وأحب أطمنك إن تقريبًا السم خرج تمامًا من جسمه وده السبب في بقع الدم اللي إنتي شفتيها… متقلقيش… خلال يومين هيستعيد قوته وهيرجعلك. نظرت له بضعف مردفة بترجّي: ينفع أدخله! … مش هعمل أي صوت هقعد جنبه وبس. تنهد الطبيب ينظر إليها بحيرة ثم أردف بتعمق:
تمام يا سيلين هانم… ساعة كمان لما المحلول يخلص وهدخلك ليه… وده طبعًا علشان تطمني لأن حالتك متسمحش بكده… وياريت إنتي كمان ترتاحي… لو تحبي تروحي غرفة تانية قريبة من هنا. قاطعته تومئ مردفة: أيوه ياريت… مقدرش أبعد عنه. أومأ لها وأردف: تمام. أخذها خلفه إلى غرفة مجاورة وأدخلها إليها وأردف: ارتاحي وأنا بعد ساعة هناديلك تدخلي له. أومأت فأغلق هو الباب واتجهت هي تجلس على الفراش بضعف وترفع رأسها إلى السماء تبكي مجددًا
وتدعو الله مردفة: ياااارب… رجعهولي سالم يااارب. تنهدت وقامت من مكانها متجهة إلى المرحاض حيث توضأت وخرجت تقف في اتجاه القبلة التي اعتادت عليه مؤخرًا وبدأت تصلي وتدعو بأن ينجيه ويعيده إليها سالمًا. *** في الشركة يجلس نبيل يرفع ساقيه على المكتب ويستند بظهره على مقعده ويغمض عينيه يفكر بشر، فرَن هاتفه فالتقطه يجيب دون أن ينظر له مردفًا بترقب: الو! أتاه صوت والده آدم مردفًا بهدوء: إزيك يا نبيل بيه.
اعتدل في جلسته وفتح عينيه مردفًا بتعجب: آدم! … إنت فين يا ابني آدم إنت! …. أنا بحاول أوصلك من بدري تليفونك مقفول. أردف آدم بإرهاق وضجر: متشغلش بالك بيا يا نبيل بيه… أنا حابب أختفي شوية بعيد عن الأنظار. ابتسم نبيل بمكر مردفًا: آه… يبقى أكيد عرفت إن سيلين رجعت للكلب اللي اسمه سلطان… وزعلان علشان خطتك في كسب ثقتها تاني فشلت….. معلش بقى سيبه ينبسط يومين. تنهد آدم يردف بترقب: إزاي! … ناوي على إيه؟ أردف نبيل بغضب وكره:
ناوي أرتاح منهم بقى… موضوعهم طول أوي عن اللازم وتعبولي أعصابي… حتة عيل زي ده يلهف مني مليون جنيه ويروح يتجوزها ويعيش هو في عز الحلواني اللي من حقي أنا… صمت قليلاً ثم استرسل: أنا مستني أسمع خبرهم بس لو خرجوا من العزل وهيلاقوني عملهم أجدع ترحيب. تساءل آدم بترقب: خير يا نبيل بيه؟ … مأجر حد يخلص ولا إيه؟ ضحك نبيل بشر مردفًا: ملكش فيه… تابع إنت من بعيد وشوف نبيل الحلواني هيعمل إيه.
صمت آدم يفكر فيما يمكن لنبيل فعله، بينما فهم أن عليه إخبار سيلين وتحذيرها في أقرب وقت. أردف نبيل متسائلاً بترقب: آدم! … إنت معايا؟ أومأ آدم مردفًا بهدوء وهو يجلس في حديقة المشفى الذي لا يعلم أحدًا عن وجوده بها شيئًا: أنا مضطر أقفل لأن فيه حد جنبي. ضحك نبيل ساخرًا يردف بتهكم: حد ولا اتنين… ماشي يا آدم سلام. أغلق معه وحاول مهاتفة سيلين ولكن هاتفها مغلق الآن، حاول مرارًا ولكن نفس النتيجة.
شرد يفكر بهدوء، عليه أن يحذرها من أفعال والده الغادرة التي كانت منذ أيام تمثله أيضًا. *** بعد ساعة طرقت الممرضة باب الغرفة التي تجلس بها سيلين تدعو وتصلي لله طالبة بالنجاة لروح فؤادها. دَلفت بحذر تردف بترقب: سيلين هانم! مسحت دموعها ووقفت من على سجادة الصلاة تردف بترقب: نعم؟ أردفت الممرضة بهدوء ورأفة لحالتها: تقدري تيجي تشوفي الأستاذ سلطان… الدكتور قالي أجي أجهزك. أومأت سيلين بلهفة وأردفت وهي تنقاد خلفها:
تمام تعالي يلا. خطت معها الممرضة بتعجب من حالتها التي تصادفها لأول مرة… كانت تسمع عن هكذا حب في الروايات أو تراه عبر الأفلام والدراما التركية والمكسيكية ولكن يتجسد أمام عينيها! … لم تتوقع أبدًا. جهزتها الممرضة بالملابس الواقية ودلفتا سويًا إلى العناية المركزة بحذر… تركت الممرضة يد سيلين التي أصبحت ترتعش من رؤية حبيبها وهو ممتد والأجهزة موصولة به عن طريق الأنف وهو شبه فاقدٍ للوعي…
اقتربت منه وهي تضع يدها المرتعشة على فمها لتكتم شهقاتها التي تتعالى لا إراديًا منها، بينما الدموع تسقط كالفيضانات. جلست على كرسي بجواره وتناولت كف يده تقبله عدة قبلات بحب ومودة وهي تمد ذراعيها تتلمس خده ذو اللحية النابتة بحنو وتردف من داخل صمام قلبها: مش متعودة عليك كده يا سلطان… عرفتك قوي وصلب وثابت وحبيتك وأنت كده… فوق يا حبيبي يلا وقوم لي بالسلامة… فوق ومتخليش التعالب تاكل فيا… مسحت دموعها تتنهد بضيق
مسترسلة وكأنه طفلها تسأله: مين يا عمري اللي عمل فيك كده وحط لك السم ده! … مين القاسي اللي عايز يحرمني منك؟ … قوم يا حبيبي علشان زي ما أنت مصدر قوتي فأنت نقطة ضعفي بردو…. يستمع إليها… نعم يستمع لكلماتها التي دخلت أذنه فسكنت من آلامه جميعها… ولكنه يدعي النوم… يريد المزيد من هذا المسكن الممتع… يريد أن تردف على مسامعه هذه الكلمات الطيبة… نعم يتألم… ولكنه ألم ممتع في حضورها. تنهدت تحاول تهدئة شهقاتها مستكملة:
أنا السبب… مكنش المفروض أكلمك… كنت هتفكر إني مسافرة ومتجيش ورايا هنا… كنت هتبقى كويس دلوقتي وقاعد في وسط عيلتك… أنا اللي وصلتك للحالة دي… أنا كنت أنانية أوي في حبي ليك يا سلطان… حقك عليا… متزعلش مني بس لإني حسيت باليتم وإني ماليش حد… أهلي وأخويا وأبويا وأمي وأصحابي هو إنت يا سلطان. كانت تتمسك بكفه بين راحتها فمسك هو كفها ورفعه إلى فمه يقبله بهدوء وهو يوارب عينه ويطالعها بحب يردف بأنفاس لاهثة ليطمئنها:
إنتي السبب فعلًا. طالعته بفرحة ممزوجة بحزن واردفت بضحكة ودموع: سلطان! … حبيبي. أردف مستكملًا: إنتي السبب إني أعرف عدوي اللي كان ناوي يموتني بالبطيء… لولا اللي حصل ده أنا مكنتش هعرف أبدًا إن حد بيحطلي سم. سعل ببطء فأومأت معترضة: خلاص… خلاص يا حبيبي اهدأ خاااالص… متتكلمش خليك مرتاح دلوقتي وسيب الكلام لبعدين… حاسس بإيه يا سلطان قولي؟
تنفس ببطء يومئ بصمت ويستعيد أنفاسه وهو يضغط على كفها بحب واطمئنان، بينما هي تبتسم بسعادة وتذرف الدموع أيضًا. دلف الطبيب يردف بترقب: كفاية كده بقي يا سيلين هانم! … مش عايزين نجهده. أومأت بطاعة ودنت من كف يده تقبله عدة قبلات، شد هو من احتضان كفه لكفها بحنو. أردفت بنعومة مطمئنة وهي تقف وتدنو منه: حبيبي أنا جنبك طول الوقت مش هروح بعيد… هسيبك ترتاح. شدد من يده واردف بصوت متقطع:
يا دكتور لو سمحت خلي سيلين معايا هنا… أنا عارف إنه طلب شبه مستحيل بس معلش حاول… كده هكون مطمن عليها أكتر. هز الطبيب رأسه يردف معترضًا: ممنوع طبعًا يا أستاذ سلطان… هي قريبة منك في غرفة هنا وفيه عاملة هتجيب لها مستلزماتها الأساسية من غرفة العزل. تنهد سلطان ببطء واردف بتصميم وصوت لاهث:
افهميني يا دكتور لو سمحت… أنا عارف إن انتوا بتواجهوا وقت صعب أوي… والتمريض كمان بيعملوا مجهود واضح أوي… بس مينفعش سيلين تبعد عن عيني خصوصًا إن مفيش حراسة هنا… سيلين مستهدفة لأنها سيدة أعمال زي ما حضرتك عارف… ولازم تبقى تحت عيني… فلو هي مش هتكون جنبي هنا هقوم أنا أروح معاها. نظر الطبيب له بتعجب ثم نظر إلى سيلين مردفًا باستسلام وضيق: مش عارف أقول إيه؟
… لازم آخد موافقة الإدارة… بس أنا معنديش مانع… المهم إنك تتحسن… الأجهزة اللي متوصلة بيك دي هي اللي بتساعدك تتنفس غير كده تنفسك حاليًا معدوم… حاول متتعبش. أومأ له سلطان يتنهد براحة، بينما هي نظرت له بحب وطمأنينة وحنو، فنظر لهما الطبيب يهز رأسه بتعجب مردفًا: احم… طيب أنا هحاول أقنع الإدارة وهخلي حد يجيب لها سرير هنا… عن إذنكم. خرج مستسلمًا لطلباتهما، فهو يعلم جيدًا من هي سيلين الحلواني ويعلم أيضًا وضعها.
أما هي فجلست بجواره مجددًا تبتسم له وهو يغمزلها بطرف عينه بحركته التي تعشقها. *** بعد ثلاثة أيام استعاد سلطان عافيته وكانت سيلين مراعيةً تمامًا لوضعه حيث تعاملت مع حالته كما لو كانت ممرضة… خرجا سويًا من العناية إلى غرفة عادية لتأكيد الاطمئنان على حالتهما وسوف يسمح لهما بمغادرة المشفى في القريب العاجل.
كانا زوجان تركا أثرًا بداخل كل من تعامل معهما في المشفى… سواء الأطباء أو طاقم التمريض وحتى المرضى سمعوا عن عشقهما لبعض وعدم ترك أحدها للآخر في شدته. تبرعت سيلين بمبلغ كبير للمشفى للمساهمة في تقبل الحالات وتلقي العلاج المناسب. كما تبرع سلطان أيضًا للمشفى من خلال عمه بمحاصيل زراعية من أراضي عائلته لتكفي احتياج المرضى من الغذاء السليم. بعد يومان كتب لهما على مغادرة المشفى.
تجمعت الممرضات لتوديعهما، بينما وقفت سيلين بجانب سلطان الذي يلف ذراعه حولها بحنو وتملك، وها هو يعود ويقف بهيبته وهيئته الرجولية يترقب حديثها. أردفت هي للجميع بحب وتقدير:
طبعًا مهما قولت مش هقدر أوفيكم حقكم… فعلًا إنتوا ملائكة الرحمة على الأرض… في وسط الوباء العظيم ده وفي عز الشدة دي إنتوا أثبتوا معدنكم الأصيل وكنتوا سبب في شفاء ناس كتير جدًا وكنتوا قدوة لعمل الخير فعلًا… علشان كده سلطان وأنا قررنا نكافئكم بمبلغ بسيط هيتوزع عليكم بالتساوي… واعتبروه فرحة لخروجنا من هنا على خير… بجد متشكرة جدًا ليكوا من قلبي. أومأ سلطان مؤيدًا ينظر لها بحب مردفًا: يلا بينا؟
أومأت له بحب وخرجا سويًا تاركين خلفهما دعوات وفرحة رسمها اثنانِهما على أفواه هؤلاء الناس وقصة ستخلد وتحكى لأولادهم وأحفادهم. كان رأفت السائق ينتظرهما أمام المشفى، وعندما رآهم أسرع يردف بسعادة وهو يفتح باب السيارة: الف حمد الله على السلامة. ابتسما بحب واردف سلطان بدلاً عنها: الله يسلمك يا رأفت… عملت زي ما قلتلك؟ أومأ رأفت مؤكدًا: طبعًا يا سلطان بيه… محدش خالص يعرف إنكوا خرجتوا من هنا… بس تحبوا تروحوا على فين؟
نظر سلطان لسيلين بترقب، بينما هي أردفت بثبات: على سوهاج يا رأفت. أومأ رأفت بطاعة وقاد متجهًا لسوهاج حيث منزل السوهاجي ليرا ماذا هما بفاعلان في أمر تلك الروايح. *** في الشركة داخل مكتب نبيل انفجر ضاحكًا بسعادة وهو يردف بشماتة أمام المدير المالي الأستاذ منتصر:
ههههه…. يعني هتبيع جزء من أسهمها… وهتدخل معانا شريك غريب… أخيرًا…. أخيرًا سيلين هانم الحلواني هتقع وتوقع معاها إمبراطورية الحلواني اللي أخويا العزيز تعب فيها طول عمره. نظر له منتصر بقلق مردفًا بتساؤل: طيب ناوي على إيه يا نبيل بيه؟ نظر له واردف بخبث: ولا حاجة… إنت بس لو عرفت أي معلومات عن الشريك ده تبلغني علطول… يمكن يكون حد من رجال الأعمال اللي أعرفهم وممكن نتفق أنا وهو سوا… ووقتها نهاية سيلين هتبقى قربت خالص.
توتر منتصر يردف بترقب: أنا معرفش أي حاجة عنه… اللي أكيد يعرف هي وداد سكرتيرة سيلين… هي عارفة كل حاجة عنها وكمان المحامي ممدوح. شرد نبيل يضيق عينيه مردفًا: وداد دي عمرها ما هتقول… دي بير سيلين ومش هنعرف ناخد منها هفوة… صمت قليلاً ثم أردف بخبث: شوف كده ممدوح يمكن تعرف توقعه! ضحك منتصر واردف بتهكم: أوقعه! … ممدوح المحامي؟
… مستحيل… على العموم أكيد الموضوع هيتم في أقرب وقت لأن التأخير مش في صالحها… ولولا موضوع كورونا كانت أكيد متممت الشراكة…. يعني يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش. نظر له نبيل بغضب مردفًا: بس أنا ضروري أعرف مين الشريك ده قبل ما يدخل الشركة. نظر له منتصر بتوتر ثم أردف وهو يقف: تمام… هحاول أعرف ولو عرفت أي حاجة هبلغك… عن إذنك. غادر منتصر وجلس نبيل يتابع بشرود ويفكر في خططه الشيطانية. *** في الطريق
يتمسك سلطان بيد سيلين بحب وهي تستند برأسها على كتفه، بينما ابتعدت تنظر له مردفة بتساؤل وترقب: هنروح نجيب ماما منيرة الأول يا سلطان؟ نظر لها بشرود يردف: لأ يا حبيبتي… هنوصل البيت وبعدين هبعت سهيلة تجيبها… مش عايزها تكون موجودة وأنا بكشف حقيقة أمها… مش عايزها تنكسر ولا تحس بحزن وهي شايفة أمها كانت عايزة تقتل أخوها. انقبض قلب سيلين العاشق من مجرد التخيل واردفت بحزن ممزوج بفخر:
بعد الشر عليك… إنت أخ مفيش زيك يا سلطان… إنت صح يا حبيبي. شدد من قبضته بحنو وابتسم لها ثم لف نظره يتطلع من النافذة بشرود، ثم تذكر شيئًا فأردف وهو يعيد نظره إليها متسائلاً: ليني بقولك! تنبهت له تميل برأسها فاسترسل: هو آدم كلمك تاني؟ نظرت له بتعجب ولكنها اردفت بصدق: بيحاول يا سلطان بس أنا مش برد علشان خاطرك. نظر لها بحب واعجاب ثم رفع كف يدها يقبله ثم اردف بترقب:
طيب ابقي هاتيلي رقمه… أنا هكلمه… بما إن موضوع مرضه طلع حقيقي يبقى لازم نتمنى له الشفا… أومأت بحب مردفة: صدقني آدم عايز يساعدنا… هو شايف إن اللي بيحصل معاه ده فرصة ليه إنه يتوب وهو عايز يستغلها. أومأ يفكر فتابعت: على فكرة يا سلطان… الأستاذ ممدوح جهز أوراق الشراكة وبيع الأسهم… وطبعًا مافيش مخلوق في الشركة يعرف غير وداد وهو…. علشان بعد ما نخلص موضوع مرات باباك نروح الشركة نوقع العقود… وتنور شركتي زي ما نورت حياتي.
ابتسم يميل على أذنها يردف بصوت هادئ ملئ بالمشاعر: جبتي آخرك معايا يا سيلين… فاضلك تكة وهبوسك وبعدها هولع في رأفت. ضحكت بشدة فنظر لها نظرة عتاب على ضحكاتها بنعومة وأنوثة هكذا في حضور رأفت… كيف يمكن أن يسمع ضحكاتها الرائعة أحدًا غيره. غمزت له بطرف عينيها بنفس حركته التي تعلمتها منه كأنها تتعمد إثارته فالتفت يتطلع من النافذة بنفاذ صبر حتى لا ينفذ تهديده من هذه المشاغبة التي يعشقها. *** في سوهاج
تجلس روايح مع العائلة في بهو المنزل. أردف توفيق بترقب: اطمنت على ولد أخوك النهاردة يا محمود؟ أومأ محمود مردفًا باحترام: اطمنت يا بوي… هو ومرته بخير… ويمكن يخرجوا بكرة إن شاء الله. أومأ توفيق بسعادة، بينما أردفت سهيلة بحماس: وه وه… يبقى بكرة عيد… إني لازم أسوي كل الوكل اللي بيحبوه… ولا ندبح يا جدّي؟ أومأ توفيق بسعادة مردفًا: أكيد يا بتي هندبح ونوزع بركة رجوعهم بالسلامة… بس لأول يرتاحوا وتاني يوم نسوي الدبيح.
أما محمود فأردف وهو يستعد: عن إذنك إني يا بوي… هاخد بدرية وعيال سهيلة وأدل على قنا. أومأ توفيق بهدوء: روح يا ولدي ربنا معاكوا… وخلي بالك زين من عيال بنت أخوك. كانت روايح تستمع إليهم وعقلها يفكر في شيء مختلف… تردف بصوت داخلي يسمعه عقلها الخبيث (لقد عدت يا ابن غريمتي… أهلاً بك في قبرك الذي أحفره لك… لن أكون أنا هذه التي ترضى وتستسلم…. لقد دمرتما حياتي أنت وأبوك وعليّ أن أنهي حياتك مثله… تعال هيا إني بانتظارك) ***
مرت ساعات السفر بنوم سيلين في حضن سلطانها الذي احتواها ودفئها بحنو، أما هو فشرد يفكر في المواجهة التي تنتظره… يفكر فيما عليه فعله حيال هذه المرأة… هل تقتل هكذا بدم بارد! … ولما! … هو لم ولن يؤذيها بأي شكل؟ …. لما تكره وتحاول قتله؟ وصلت السيارة أخيرًا أمام منزل السوهاجي. توقفت السيارة وقد استيقظت سيلين لتوها واعتدلت وعدلت حجابها، ثم نظرت للذي يتنهد بشرود ووضعت كف يدها على يده بحنو مردفة بطمأنينة: أنا جنبك.
سرى العشق في أوردته وابتسم لها بحب يشدد من قبضته بحنو مردفًا بصدق وهدوء: وده اللي مطمني. نزلا سويًا من السيارة وأمال سلطان برأسه يحادث رأفت: متشكرين يا رأفت… تعبناك معانا. أردف رأفت مبتسمًا: متقولش كده مفيش أي تعب… ولو تحبوا آجي بكرة آخدكم ابقى كلمني. أومأ سلطان وودعه، بينما غادر رأفت وتقدمت سيلين منه تلتقط يده مجددًا، ثم خطا سويًا يطرقان باب المنزل. في الداخل أسرعت سهيلة تفتح الباب فتفاجئت به واتسعت عيناها
مردفة وهي ترتمي في أحضانه: أخوووي… اتوحشتج جوووي يا سلطان… حمدالله ع السلامة يا نور عيني. بادلها سلطان بحب وحنو وسعادة مردفًا وهو يربت على ظهرها: وإنتي كمان يا سهيلة وحشتيني أوي… عاملة إيه يا حبيبتي وإزي عيالك. ابتعدت تنظر له بدموع وسعادة مردفة: بخير يا عمري… كلنا بخير. أردفت سيلين مشاكسة بتذمر طفولي: وأنا يا سهيلة موحشتكيش! ضحكت سهيلة واحتضنتها أيضًا تردف: وحشتيني جوي يا مرت الغالي… تعالي يلا ادخلوا.
دلفوا جميعًا واردفت سهيلة بصوت عالٍ فرح: جدي… يا جددددي سلطان ومرته رجعوا. خرج توفيق من غرفته مسرعًا يتطلع على حفيده باشتياق، فأسرع إليه سلطان يحتضنه ويردف بصدق: وحشتني أوي يا جدي. ربت توفيق على ظهره بصلابة مردفًا بثبات: كيفك يا ولدي… مجولتش ليه إنك جاي النهاردة يا ولدي؟ ابتعد سلطان يردف بترقب: معلش يا جدي… حبيت آجي فجأة. نظر توفيق إلى سيلين التي تقف تتابع من بعيد واردف بحنو وهو يمد لها يده:
تعالي يابتي… حمدالله على سلامتك. اقتربت منه سيلين تبادله السلام وتدنو من يده تقبلها مردفة باحترام: الله يسلمك يا جدي… متشكرة جدًا. خرجت روايح من غرفتها على إثر الصوت تتطلع عليهما بصدمة وتردف بخبث ومكر: وه وه… حمدالله ع السلامة… نورتوا الدار. تطلعت عليها سيلين بغضب تريد أن تنقض عليها ولكنها التزمت الصمت، بينما اقترب منها سلطان وتطلع عليها بنظرة أربكتها يردف بهدوء: الله يسلمك يا مرات أبويا… الدار منورة بيكي.
توترت قليلًا من طريقته ولكنها أردفت بخبث: ده النهاردة عندنا عيد… وأنا بجى هعملكوا الوكل بإيدي. أوقفها سلطان يردف بصلابة وحدة: استني يا ست روايح. توقفت تطالعه بتساؤل فالتفت هو إلى سهيلة التي تتابع بترقب مردفًا: سهيلة لو سمحتي ممكن تروحي تجيبي أمي من عند فاطمة علشان وحشتني أوي… وكمان علشان ناكل مع بعض. أردفت سهيلة بحماس وهي تتجه نحو غرفتها: عنيا ياخوي… هلبس العباية وأروح طوالي.
كانت روايح تتابع بغل وفي داخلها تتوعد بتنفيذ مخططها اللعين، بينما يقف سلطان ينظر لعيناها الخبيثة نظرات متفحصة. خرجت سهيلة بعد دقائق تردف وهي تتجه ناحية الباب: هروح وأعاود طوالي يا جدي… عن إذنكوا. غادرت هي والتفت هو إلى جده يردف بتساؤل: أومال عمي محمود ومراته فين يا جدي؟ أردف توفيق بهدوء:
خدوا عيال اختك وطلعوا على قنا يا ولدي لأن أهلهم رايدين يشوفوهم… وأنا جولت نعمل بأصلنا وبلاش نحرمهم من عيالهم… خليهم يشوفوا أبوهم ويطمنوا عليه. أومأ سلطان بهدوء، بينما التفت إلى روايح يردف بترقب وثبات: تقدري تروحي تعملي الأكل يا مرات أبويا. تطلعت عليه بتعجب ثم خطت باتجاه المطبخ فأوقفه يردف بقوة: بس كترّي السم المرة دي علشان تخلصي بسرعة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!