مر ثلاثة أيام استلمت فيهم لمياء أذن سلطان، حيث استعملت طريقة "الزن على الأذن أشد من السحر". وظلت تنصحه بالموافقة على هذا الأمر وإلا يتركها. وبسبب ضعفه تجاه المال والنظر للأعلى، قرر الموافقة ولكنه لم يفصح عن الأمر لوالدته. يجلس مع والدته يتناولون العشاء، فأردف متحمحماً بترقب: "احم... أنا يمكن أسيب الشغل ده ياما." توقفت منيرة عن الطعام ونظرت له بعيون متسعة، تردف بخوف: "تسيبه؟ ليه يابني بس؟ نظر لها مهدئاً إياها، يسترسل:
"متقلقيش يامّا... جايلي وظيفة أحسن ومكسبها أعلى... في شركة تبع واحد من اللي ساكنين في البرج... يعني ابنك هيعلى." اطمأن قلبها مردفة بحنو وحكمة: "دعيالك... دعيالك يا ابن بطني... والأهم من العلو... الستر والصحة... خد بالك من نفسك يا سلطان." تناول يدها يقبلها، مردفاً برجاء: "ادعيلي دايماً ياما... وعلى فكرة... الشغل ده هيبقى بالنهار... يعني مش هسيبك تاني بليل." ابتسمت براحة مردفة: "الحمد لله... ألف حمد وشكر يارب."
نظر لها مطولاً ثم وقف على حاله، يردف وهو يرتدي جاكيت بدلته الرسمية: "طيب أنا همشي أنا... لو احتجتي أي حاجة رني عليا... يالا سلام... ومتنسيش تقفلي الباب ورايا." أومأت وهى تقف وتسير خلفه، مردفة كعادتها باقة من الأدعية. أما هو، خرج كعادته متجهاً إلى عمله، ولكنه اليوم يذهب باكراً حتى يخبر نبيل بموافقته. *** عند سيلين، التى تجلس في غرفتها تتصفح عبر الإنترنت على شيئاً ما شغل تفكيرها مؤخراً، ولكن دون جدوى.
رن هاتفها برقم وداد، ففتحت الخط وتحدثت عبر سماعة الأذن الإلكترونية، مردفة: "إيه يا دودو، لسة صاحية ولا إيه؟ أردفت وداد بضجر: "وهنام إزاي وإبني الحنين قاعد لي... مش أنا كنت بقولك مصطفى بيساعدني؟ اهو نام وسابني أضرب دماغي في الحيط." ضحكت سيلين مردفة: "هههههه لاء، عندنا شغل مهم الصبح وفيه أعضاء شركة مارو جايين عشان بيع أسهمهم، صحيه يفضل هو مع ابنك ونامي." أردفت وداد عبر الهاتف: "تصدقي نسيت خالص...
لاء، أنا هروح فعلاً أصحيه وأنام... بس قولت أطمن عليكي... انتي كويسة؟ أردفت سيلين وهي تغلق حاسوبها وتتمدد على الفراش: "بخير يا ود الحمد لله... ومتشكرة على سؤالك جداً... بس مش عايزة أشغلك... هسيبك تنامي وأتقابل بكرة في الشركة." ابتسمت وداد مردفة: "عُلم وينفذ يا سيلين هانم... تصبحي على جنة."
أغلقت معها، وشردت سيلين في سقف الغرفة تفكر في أمر هذا الغريب الذي شغل تفكيرها مؤخراً. نظرت جانباً، ثم مدت يدها تفتح درج الكومود وتخرج منه علبة المناديل الخاصة به الذي أعطاها لها. سحبتها لعندها وقربتها من أنفها كعادتها مؤخراً تستنشق رائحتها. وبرغم أن رائحتها قد بدأت تزول، إلا أنها لا تعلم مصدر تلك السعادة عندما تفعل هكذا. تتذكر عيناه، حركته البسيطة تلك بالنسبة له، كانت بالنسبة لها كافية لتشغل فكرها لثلاثة أيام متواصلة.
تنهدت بعمق، مردفة تعنف ذاتها بصوت ناعم منخفض: "معقول! انتي سيلين هانم اللي بتدير أكبر شركات الشرق الأوسط! اتجننتي خلاص... اعقلي يا سيلين... خلي عقلك وقلبك في الشغل وبس." وضعت العلبة على الكومود، ثم تكومت على نفسها ودثرت الغطاء فوقها ونامت كالطفل. *** وصل سلطان إلى مقر عمله وقابله صديقه نور، مردفاً ببشاشة: "جيت بدري! غريبة دي يا سلطان." أردف سلطان وهو يحك أنفه: "هو نبيل بيه فوق؟ تعجب نور مجيباً بتساؤل: "أيوة فوق...
خير بتسأل عليه ليه؟ تحمحم سلطان مسترسلاً: "احم... موضوع كده هبقى أحكيلك عليه... بس خليك هنا ثواني وهنزلك." أومأ نور، يمُط شفتاه بتعجب، وظل مكانه بينما صعد سلطان إلى شقة نبيل عبر المصعد. بعد دقائق، طرق سلطان الباب وفتح له نبيل مبتسماً، يردف بترحاب وثقة لما هو آتٍ: "أهلاً يا سلطان.. اتفضل." نظر له سلطان، ثم دلف ماراً من جانبه، فأغلق نبيل الباب وتبعه. أردف نبيل بنبرة فارحة: "تشرب إيه يا سلطان؟ أجاب سلطان
وهو يقف في نصف الصالة: "لا شكراً يا نبيل بيه... أنا بس جاي أعرفك إني موافق على طلبك... بس عندي سؤال واحد وشرط." تعجب نبيل مردفاً باستنكار: "شرط! شرط إيه ده؟ أردف سلطان بصلابة: "المبلغ اللي قلت عليه... مش 500 ألف... المبلغ 2 مليون." اتسعت عين نبيل مردفاً بصدمة: "نعم؟ 2 مليون ليه إن شاء الله! أردف سلطان بثقة: "مش كتير يا باشا قدام المجهود اللي هعمله والنتيجة السريعة اللي هتشوفها...
وبعدين يا باشا إحنا بنتكلم عن عيلة الحلواني... وانت بنفسك هتشوف هي هتحبني إزاي وهقدر أخليها تمضي وهي مغمضة كمان." فرغ فاه نبيل، ثم ما لبث أن انفجر ضاحكاً بقوة حتى مال على جذعه من شدة الضحك، مما جعل سلطان يتعجب متسائلاً: "خير يا باشا هو أنا قولت نكتة ولا حاجة؟ توقف نبيل عن الضحك بصعوبة، مردفاً وهو يلتقط أنفاسه: "أصلك هههه بتقول هتحبك ههههه... إيه يا سلطان أنت خيالك راح لبعيد أوي هههههه تحبك مرة واحدة...
هههههه ناقص تقول تتجوزك كمان ههههههههه." نظر له سلطان نظرة غاضبة، فهو لم ولن يسمح لأحد مهما كانت سلطته أن يهينه أبداً. أردف سلطان يرد كرامته: "نبيل باشا أنت اللي هتبدأ الحكاية دي بس النهاية دي عليا أنا... كل اللي ليك إن الأوراق اللي أنت عايزها تتمضي هتتمضي وفي وقت قليل... أما الباقي فعندي. يا إما شوفلك غيري... عن إذنك." قالها وخطا ليغادر، فاوقفه نبيل مردفاً: "استنى يا سلطان...
عموماً أنا موافق على طلبك بس هو مليون واحد بس اللي هدفع... وتحبك بقى متحبكش ده شئ ماليش فيه.... أنا بس ضحكت لأني كنت مفكر إن آخرك هتكون حارس شخصي ليها وتعرف بذكائك تضحك عليها وتمضيها... بس بما إنك هتقضيلي مصلحتي يبقى اتس اوكي." أردف سلطان معترضاً بثبات: "2 مليون يا باشا.... وده آخر كلام عندي." نظر له نبيل بغضب، ثم أردف بتصميم: "يبقوا مليون ونص يا سلطان." أردف سلطان بثبات مجدداً: "2 يا باشا." تأفأف نبيل، وأردف مجبراً:
"ماشي... موافق... من بكرة هتكون أنت الحارس الأساسي للشركة.... وبالنسبة للباقي... فملكش فيه... أنا هتصرف... المهم اللي يسألك قول إنك تبع شركة **** للحراسة... تمام؟ أومأ سلطان مردفاً بحماس: "تمام يا باشا... سلام." غادر سلطان إلى الأسفل، بينما نظر نبيل لأثره، ثم انفجر ضاحكاً مرة أخرى، يردف لنفسه: "تحبك... سيلين الحلواني هتحب الحارس.... يمكن... واهي تليق عليه جداً بعد ما نكوش على كل حاجة...
ونبقى نشوفلهم عمارة يحرسوها هما الاتنين ههههههههه." *** صباحاً في اليوم التالي في صعيد مصر، تحديداً في سوهاج، في منزل توفيق السوهاجي. يجلس توفيق يتحدث مع ابنه محمود، مردفاً بصلابة: "عملت إيه مع جوز بت أخوك سهيلة؟ أردف محمود باحترام: "زي ما أمرتني يا بوي... كلمته وهو قال إن كل شيء بيناتهم زين... وبعدين يا بوي البنية روحت من عنده مكسورة الخاطر... وهو كان غلطان لها بردك... يعني كنت ع الأجل رضيتها بكلمتين يا حاج."
نظر توفيق لابنه بتمعن، يتحدث بجمود: "صدقني يا ولدي اللي أنا سويته هو الصح... معندناش بنات تغضب واصل... خواتها الاتنين محدش سامع لهم حس عاد... يبقى اشمعنى هيا؟ أردف محمود يحاول استعطافه: "انت خابر يا بوي إن عيلة محروس مش ليّنة عاد... وخابر إن محروس جوز سهيلة شخصيته ضعيفة قدام أهله... يبقى منكسرش البنية... وبعدين انت نسيت عاد ولا إيه... ده سهيلة اللي كانت واكلة الجو عندك." ابتسم توفيق مردفاً باقتناع: "تمام يا ولدي...
لو حصل وزعلت تاني هراضيها." قاطع حديثهم مجيء فاطمة الابنة الكبرى لإبراهيم، تردف ببشاشة: "سلام عليكم." رد جدها وعمها السلام، واتجهت فاطمة تقبل يد جدها باحترام، مردفة بمرح: "كيفك يا جدي؟ كيفك يا عمي؟ أردف توفيق بتأني: "بخير يا بت الغالي... بفرح لما بشوفك يا بت ولدي... كأني بشوف ابني إبراهيم." أردفت فاطمة وهي تجلس بنبرة ذات معنى: "هو فيه زي أبوي الله يرحمه... بس هو كان دايماً يجولي إني شبه أخوي سلطان."
اندفعت روايح التي سمعت حديث ابنتها عندما كانت تمر، مردفة بغضب وحدة: "اقفلي خاشمك يا مكروبة... متجيبيش السيرة دي هنا واصل." نظر محمود لوالده ينتظره ليتكلم، بينما صمت توفيق يتابع بنظرات مبهمة ابن أخيه التي أقنعت الجميع بظلم زوجها لها، وأقنعتهم بأن فتاة المدينة تلاعبت به وأخذته من بيته وبناته، لهذا يتحمل حديثها الفظ هذا. أردفت فاطمة بهدوء واحترام: "كيفك يا أمي... اتوحشتك." نظرت لها روايح، وأردفت ساخرة:
"واضح زين يا بت بطني... ها جولي جاية ليه؟ ... باين من جيتك إن فيه مصلحة." نظرت لها فاطمة بحزن ولم تتحدث، بينما رد محمود بحنو وهو يتطلع لابن أخيه، مردفاً: "فاطمة وأخواتها يجوا وقت ما بدهم يا مرت أخوي... ولو ليها مصلحة نقضيها لها من عيونا... أومال إحنا أهل ليه عاد." ابتسمت فاطمة لعمها، مردفة بامتنان: "تسلم يا عمي... بس إني جاية أطمن عليكم." أردف توفيق بصلابة محدثاً فاطمة: "قومي يا فاطمة جولي للبنت زينات تعملك لقمة...
قومي يا بنتي قومي." وقفت فاطمة تردف قبل أن تغادر: "حاضر يا جدي." غادرت هي، بينما نظر توفيق لابنه، مردفاً بقوة: "اسمعيني زين يا روايح... حذرتك سابج إن صوتك ما يعلاش واصل طول ماني قاعد... حذرتك بلاها حديثك الماسخ ده مع البنات... بس واضح إني مبقاش ليا احترام عندك... ولا أي خاطر... مع إني اشتريت خاطرك بالغالي... وجولت بت أخوي وبس... وجولت ابني قصر معاها بس انتي بتزيديها يا روايح...
اتراجعي وحسني طريقتك مع بناتك لأجل تكسبيهم." نظرت لعمها بغضب، ثم أردفت بمراوغة: "حاضر يا عمي... حجك على راسي... عن إذنك." غادرت هي، بينما نظر محمود لوالدته يومئ له برضا، فأردف توفيق: "قوم يا محمود نشوف اللي ورانا." خرج الجد والعم ليباشروا أعمالهم في الأراضي ويتابعوا عمال جمع المحاصيل. دَلفت روايح إلى المطبخ فوجدت ابنتها فاطمة تجلس على الطاولة تتناول الطعام بشهية. تطلعت عليها بسخرية، مردفة:
"هه كولي يا بت بطني مابتكليش ليه؟ نظرت لها فاطمة وقد توقفت عن الطعام، مردفة وهي تقف: "الحمد لله يا أمي شبعت." تناولت هاتفها الذي رن، مخلصاً إياها من سخرية والدتها. نظرت لشاشته، ثم ابتسمت وهي ترد، مردفة بحماس: "كيفك يا سهيلة." غادرت هي تحاكي أختها خارجاً، بينما وقفت روايح تنظر لأثرها بفم ملوي، مردفة بفحيح: "ماشي يا بنات إبراهيم... بتحبوا ابن القاهرية اللي جهرت قلبي وحرقته! بس معلش...
ياني يا هي ولازم أدوقها من كاس المر اللي شربته." *** استيقظت سيلين تؤدي روتينها اليومي، وبالطبع فرضها التي تلتزم به. ارتدت بذلة نسائية راقية تستعد بها لمقابلة اليوم، حيث اجتماع خاص مع شركة مارو. نزلت الدرج على عجلة، فأوقفتها علية مردفة وهي تمسك في يدها كوب من الحليب وشطيرة: "عارفة إنك هتنزلِ جري ومش هترضي تفطري عشان كده عملتلك دول تغيري ريقك." تناولت من يدها، تناظرها بابتسامة ود وامتنان، مردفة:
"متشكرة جداً يا دادا... تعبتك معايا... بس هاكل في العربية عشان فعلاً متأخرة جداً." قالتها وغادرت مسرعة إلى الخارج، حيث ينتظرها السائق والحارس محمد. ألقت عليهم تحية الصباح وصعدت السيارة وغادروا إلى الشركة على الفور. *** على الجهة الأخرى، استيقظ نبيل واستعد للذهاب إلى الشركة، وأثناء نزوله وجد سلطان يستعد لتسليم مناوبة حراسته، فأردف قائلاً وهو يقف أمامه: "من أول بكرة هتستلم الشغل... أنا بحاول أظبط لك الدنيا...
يعني بكرة الصبح ألاقيك في مكتبي في الشركة والعنوان موجود في الكارت اللي معاك." أومأ سلطان مردفاً بثبات: "تمام يا نبيل بيه." غادر نبيل، وبعد قليل أتى بدر واستلم المناوبة من سلطان وغادر هو الآخر. *** وصلت سيلين إلى الشركة ونزلت بعد أن فتح لها الحارس الباب، وتتبعها بمهارة إلى أن دلفت الشركة ومنه إلى المصعد. خلعت نظارتها ونظرت له مردفة برسمية: "طبعاً انت مش هتدخل معايا صالة الاجتماعات زي المرة اللي فاتت؟
تكلم محمد ينظر أمامه، مردفاً باحترام: "أسف يا سيلين هانم... من المفترض إني بدخل معاكي وبكون واقف وراكي." قلبت عيناها مستغفرة، ثم ارتدت نظارتها مجدداً عندما توقف المصعد وخرجت متجهة إلى صالة الاجتماعات، حيث قابلتها وداد في منتصف الطريق تحمل الملفات الخاصة بالاجتماع، وولجوا جميعاً إلى الداخل.
في الداخل، يجلس العضو المنتدب الخاص بشركة مارو، وتبعه اثنان آخران بالإضافة إلى سكرتيرة. ويجلس أيضاً نبيل وابنه آدم وابن أخيه وليد، يتناقشون مع العضو المنتدب في حديث تم قطعه عند ولوج سيلين إلى الصالة. جالت أنظارها بينهم بترقب، ثم جلست على المقعد الأساسي، مردفة بتعمد: "بيتهيألي أنا جاية في المعاد بالظبط... انتوا مبكرين ولا إيه؟ توتر العضو المنتدب، وأردف وهو يتطلع إلى نبيل الذي لا يبالي:
"أبداً يا سيلين هانم، الفرق دقايق مش أكتر." ابتسم نبيل مسترسلاً: "الدقايق عند سيلين الحلواني ليها أهمية أكتر من الساعات... ولا إيه يا سيلين هانم." نظرت لعمها بقوة، مردفة بتأكيد: "طبعاً يا عمي... نبدأ اجتماعنا." بدأ الاجتماع بينهم، وأردف العضو المنتدب الخاص بشركة مارو وهو يمرر لها إحدى الملفات: "اتفضلي ده تقرير بالمنتجات عندنا وجودتها... وطبعاً السعر اللي محطوط قليل جداً على شركتنا، فياريت نعيد النقاش فيه؟ ابتسمت
سيلين وتحدثت بعملية: "المنتجات جودتها بتتعرف من المشتري يا باش مهندس... وأكيد انت عارف ليه الأسهم عندكوا سعرها نزل... فبلاش نتناقش في أمور مفروغ منها... أنا قولت السعر اللي عندي واللي هتم الصفقة بيه... ويكفي إن شركة الحلواني هتشترى أسهم شركة مارو ونضمها ونلحق رضوان باشا من الوقوع." نظر العضو المنتدب لنبيل، مردفاً في محاولة منه للنقاش: "مش هتقول حاجة يا نبيل بيه؟ كاد أن يتحدث نبيل، ولكن بقي فاهه مفتوحة، حيث
أردفت سيلين بقوة وصرامة: "الكلمة الأخيرة هنا ليا يا باش مهندس... لو حابب تتناقش يبقى الأحسن تشوف شاري غيرنا." وقف العضو المنتدب ينظر لها بغضب، فوجد الحارس يتحمحم ناظراً له بقوة، فأردف وهو يلملم أشياءه: "تمام يا سيلين هانم... هنبلغ حضرتك بآخر المستجدات." وقفت سيلين على حالها تنظر له بصدمة، مردفة: "يعني إيه الكلام ده! أومال انت جاي ليه؟ أردف العضو المنتدب وهو يتطلع إلى نبيل:
"أنا جاي على أساس إننا هنتناقش في السعر زي ما نبيل بيه فهمني." لفت نظرها إلى عمها، تطالعه بغضب، ثم حاولت تمالك نفسها، مردفة بترقب: "تمام... يا ريت تتفضل ولما تكونوا جاهزين للبيع بدون نقاش تعرفني... لأن زي ما عمي قالك الدقايق عندي بتفرق... نورتوا." وقف البقية وغادروا بخيبة أمل، بينما هي نظرت لعمها بقوة، مردفة: "أنا فاهمة كويس أوي اللي بتحاول تعمله يا نبيل بيه... بس سيلين الحلواني انت لسه متعرفهاش."
غادرت منزعجة وخلفها الحارس محمد ووداد، بينما ظل نبيل وآدم ووليد اللذان لم يتفوهان بحرف، بل تابعا ما يحدث بصمت. استأذن وليد وغادر، بينما نظر آدم إلى والده، مردفاً باستفهام: "أنا مش فاهم حاجة! انت عملت كده ليه؟ ابتسم هذا الثعلب، مردفاً بمكر: "بحاول أخلق عداوة بين سيلين هانم ورضوان باشا." فرغ فاه آدم، مردفاً بصدمة: "مش معقول... انت بتفكر إزاي." ابتسم نبيل، مردفاً: "ياريتك تتعلم مني... المهم أنا عايزك في موضوع مهم...
متروحش على شقتك... هتروح معايا." تساءل آدم مردفاً: "موضوع إيه؟ أردف نبيل وهو يغادر: "مش هنا... لما نروح... يالا على شغلك." أما سيلين، فاتجهت إلى مكتبها بغضب، وخلفها الحارس الذي انتظر أمام الباب، أما وداد فدخلت خلفها تحاول تهدأتها، مردفة: "سيلين هانم لو سمحتي اهدى." أردفت بغضب وهي تجول الغرفة: "أهدى إزاي بس يا وداد... انتي مش سمعتي بودانك... أنا فاهمة اللي بيحصل كويس... عمي عايز يعجزني... عايز يكتر أعدائي...
أنا تعبت... تعبت أوي." جلست بتعب على المقعد الجانبي، فاتجهت إليها وداد تجلس بجوارها تربت على كتفيها بحنو، مردفة: "مش كده يا سيلين هانم... انتِ لسه في أول المشوار... أستاذ سمير الله يرحمه كان بيحارب جيوش وكان ماسك زمام الأمور كويس جداً... كوني قوية وامشي على خطاه." نظرت لها سيلين، مردفة: "الله يرحمه يا وداد... الله يرحمه... سابوني أحارب لوحدي يا وداد... ياريتني أقدر أشتري حد يساندني...
ياريت كان ينفع أشتري دعم يقف لهم." أردفت وداد بأمل: "ده مش محتاج شرا... ده ربنا هيبعتهولك... قدر يعني." تنهد سيلين، وأردفت وهي تقف: "يالا يا وداد... يالا نشوف اللي ورانا." أومأت وداد بابتسامة، ووقفت تخطو للخارج، وبالفعل بعد قليل اندمجت سيلين في عملها مجدداً. *** عاد سلطان إلى منزله، فوجد والدته تحضر وجبة الغداء، فأردف وهو يضع أكياس الفواكه التي ابتاعها: "سلام عليكم يا ست الناس." ابتسمت له برضا، مردفة بحب:
"وعليكم السلام يا سلطان... إيه يا حبيبي المزاج الرايق ده... خير! فرحني." أردف سلطان وهو يخلع جاكيته ويعلقه: "هبدأ شغل بكرة الصبح في الشركة... ادعيلي ياما." خرجت منيرة من المطبخ، تردف رافعة يدها للسماء: "يارب يحبب مدير الشركة فيك يا سلطان ويرقيك ويحنن قلبه عليك." ضحك سلطان مردفاً وهو يلتقط يدها بين يده: "هههه استنى بس ياما دي مديرة بنت ولسه صغيرة يعني لو دعوتك استجابت لمياء هتقتلني." فرغ فاه منيرة، مردفة بتعجب:
"بجد يا سلطان! بنت هي المديرة؟ يالا بقى أهي الدعوة طلعت كده انت ونصيبك... المهم يا سلطان تعمل اللي يمليه عليك ضميرك." نظر لها سلطان بتوتر، ثم ترك يدها مبتعداً، يردف وهو يمثل انشغاله بما تحتويه الأكياس: "احم... طب يالا ياما أنا جوعت... وجايبلك رمان وفراولة وبنجر عشان تعصريهم لي مع بعض... واشربي منه انتي كمان ياما ده حلو أوي للقلب والأوعية الدموية." انشغلت منيرة أيضاً، مردفة وهي تلتقط منه الأكياس:
"تسلم الإيد اللي جابت يا حبيبي... عنيا... نتغدى وهعملك أحلى عصير." *** في المساء، عاد نبيل مع ابنه آدم إلى شقته، وجلس يخبره بأمر سلطان، مردفاً: "لقيت حل عشان ناخد حقنا من بنت عمك." وضع آدم ساق على الأخرى، متسائلاً بغرور: "حل إيه ده؟ أردف نبيل: "هقولك على كل حاجة... بس طبعاً مافيش حد غيرنا يعرف... لا أختك ولا ولاد عمك." أومأ آدم، فبدأ نبيل في إخباره بأمر سلطان وبالاتفاق بينهما، وآدم يستمع بترقب.
بعد دقائق، انتهى نبيل من سرد الخطة، فأردف آدم ساخراً: "وانت فكرك إن سيلين بالغباء ده إنها تثق في حتة حارس! إيه يا نبيل بيه مخك فوّت ولا إيه؟ غضب نبيل منه، مردفاً بحدة: "اخرس واتكلم عدل معايا.... كل اللي احنا فيه ده بسببك... لو مكنتش عملت عملتك المنيلة كان زمانك متجوزها دلوقتي وكل حاجة في إيدنا." وقف آدم، يردف ساخراً وهو يضع يداه في جيب بنطاله: "من شابه أباه يا نبيل بيه... أنا مبعرفش أكون في علاقة واحدة...
أنا أوبن بوفيه هههه... وبصراحة بقى بنت أخوك خنيقة أوي ومفوراها شوية... أنا كده مرتاح... سيبك مني... بس قولي انت... عايز أفهم إزاي سيلين هتثق في الجدع ده." نظر له نبيل بغضب، ثم أردف: "انت ليك النتيجة... أنا مش عيل ولا عبيط ولا متسرع زيك... أنا بفكر كويس قبل ما أنفذ... الحارس ده هو اللي هيقدر يوقع بنت عمك... خصوصاً إنها اليومين دول مهتمة بالحراسة أوي... المهم متحاولش بأي طريقة تتحك في سلطان... لأن النوع ده مالوش غالي."
جلس آدم مجدداً، يردف بتساؤل: "وانت متأكد منين إنه ميلهفش هو كل حاجة؟ أردف نبيل بترقب: "لأني عارف هلوى دراعه منين... هو معندوش أهم من أمه... مالوش غيرها أصلاً هي وخطيبته." أردف آدم بملل: "اعمل اللي انت عايزه... المهم محدش يعرف إني عارف... ولا كأنك قولتلي حاجة." ابتسم نبيل مسترسلاً: "طبعاً مش هقول... أنا بس قولتلك عشان تهدى اللعب مع سلطان لأني عارفك كويس." وقف آدم مجدداً يستعد للمغادرة، وأردف وهو يغلق زر بدلته:
"تمام يا نبيل بيه... عن إذنك عشان عندي موعد مهم جداً." ابتسم نبيل ساخراً، بينما غادر آدم حيث موعده الهام في إحدى الملاهي الليلية. أما نبيل، فجلس يراسل سلطان عبر تطبيق الواتس، حيث يخبره عن ما يحتاجه منه من أوراق. *** صباح يوم جديد. استيقظ سلطان مبكراً، فهو من الأساس معتاد على السهر ليلاً. تجهز وارتدى بذلة رسمية، وأحضر معه الأوراق التي طلبها منه نبيل بالأمس عندما حادثه في الهاتف ليلاً يخبره بما يريد.
خرج من غرفته أثناء دخول والدته من باب المنزل، حيث كانت تحمل الخبز الطازج وصحناً شهياً من الفول وقرطاس من الفلافل الساخنة. أردفت منيرة بحب: "صباح الخير يا حبيبي... قولت أنزل أجيب عيش سخن وفول وفلافل عشان نفطر سوا... مفطرناش سوا من زمن." جلس سلطان على الأريكة، مردفاً بامتنان: "تعبتي نفسك يا ست الناس... كنتي صحتيني وأنا روحت جبتلك اللي انتي عايزاه بما إني في البيت." ابتسمت له وهي تضع طاولة الطعام القصيرة الخاصة بهم
(طبلية) وترص عليها الصحون، مردفة بسعادة: "اتعودت يا سلطان... أحسن من القاعدة يا بني... أنا لما بقعد من غير شغلانة بتعب." ابتسم وجلس أرضاً حول الطاولة، يردف وهو يلتقط أحد أرغفة الخبز: "ربنا يبارك في عمرك يا ست الناس ويخليكي ليا... يالا افطري عشان أروح شغلي لأن العنوان بعيد شوية عن هنا... ولسه لمياء أكيد هلاقيه واقفالي على أول الحارة." ضحكت منيرة مردفة بإعجاب أمومي: "عندها حق... أنا لو كنت خطيبتك كنت هحبسك...
ربنا يحميك ويصونك يا سلطان... عندك هيبة ولا أجدعها وزير." ضحك سلطان على والدته، مردفاً: "وزير مرة واحدة ياما." أومأت بفخر، مردفة: "وأحسن كمان يا ابن السوهاجي." ضاعت ابتسامته عند ذكر عائلته، وهو يتطلع إليها، ثم أكمل طعامه بصمت إلى أن انتهى ووقف يغادر إلى مقصده. *** في التاسعة، استيقظت سيلين التي أدت روتينها اليومي ونزلت للأسفل، حيث تنتظرها علية لتناول وجبة الإفطار. جلست سيلين، مردفة وهي تنظر للمائدة برضا:
"صباح الخير يا دادا... إيه الفطار اللي يفتح النفس ده." ابتسمت علية، مردفة وهي تجلس هي الأخرى كما أمرتها سيلين: "بالهنا والعافية يا نور عيني." بدأتا في تناول وجبتهما، إلى أن انتهت سيلين ووقفت مغادرة إلى الشركة كعادتها مع السائق والحراسة. بعد نصف ساعة، وصلت سيلين إلى مقر الشركة، وأثناء مرور سيارتها لمحت شخصاً تذكرته على الفور، ولكنها ظنت أنها أحلام يقظة، وهذا بسبب تفكيرها فيه ليلة أمس.
نزلت من سيارتها يتبعها الحارس ووصلت أمام باب الشركة، تنظر من خلف نظارتها بصدمة وتعجب: "... إنه هو! ... حقاً هو! ... لا ليست أحلام يقظة." ظلت تتطلع عليه غير واعية على حالها، أما هو فتعجب لنظرات تلك التي لم يتذكرها بسبب نظارتها الكبيرة نسبياً، وعلم بدون جهد أنها المالكة للشركة، فأمال برأسه يحييها بثبات دون كلام. أما هي، فانتبهت على حالها عندما أردف الحارس من خلف أذنها: "سيلين هانم!
أفاقت، وقبل أن تخطو، خلعت نظارتها ونظرت له بعيون صائبة، عرفها هو على الفور، وقبل أن يستوعب مرت من جانبه صاعدة للأعلى. أما هو، فأردف لنفسه: "يا إلهي... هل هي نفسها! ... ما هذه الصدفة يا ربي... أم أنه القدر."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!