مد سلطان ذراعه يوقف حركة نبيل الدائرية من حوله مردفاً وهو ينظر داخل عينه بقوة: _شوفلك غيري يا باشا ... مش أنا الشخص ده ... عن إذنك. قالها وخطى ليغادر فاستوقفه نبيل مردفاً بترقب: _فكر يا سلطان ... قدامك يومين تفكر كويس وتبلغني. نظر له سلطان نظرة أخيرة وغادر بعدها صافعاً الباب خلفه بقوة، بينما ألقى نبيل تلك المزهرية الموضوعة على الطاولة أرضاً جعلها تتهشم لقطعاً صغيرة بسبب شدة غضبه مردفاً بغل وتوعد: _ماشي يا كلب ...
هتوافق ... وهتعمل اللي أنا عايزه ... وكل حاجة هتبقى باسمي ... مش هسيب حتة بنت زي دي تلهف كل الأملاك دي ... مش بعد كل اللي عملته. أما سلطان فنزل مستخدماً الدرج كي يهدأ من حالته وصولاً إلى البوابة حتى التقى بصديقه بدر الذي أردف مستفسراً عندما رأى حالته: _خير يا سلطان مالك ! ... كان عايزك في إيه الراجل ده؟ نظر له سلطان ومسح على وجهه بقوة ثم أردف وهو يربت على كتف صديقه: _مفيش يا بدر ... مفيش حاجة ... أنا هروح ...
يلا سلام. غادر هو مسرعاً بينما تعجب بدر الذي ظل ينظر لأثره إلى أن غاب عن عينه ثم عاد مجدداً لمكان عمله، بينما صار سلطان إلى أن وصل إلى الطريق العام فاستوقف الحافلة وغادر إلى إحدى الأماكن كي يهدأ من حاله و.... يفكر. في مجموعة شركات الحلواني، تم عقد الاجتماع الذي تم فيه تولي سيلين منصب المدير العام للشركات وذلك نسبةً لامتلاكها العدد الأكبر لأسهم الشركة رغم أنف أولاد أعمامها الذين حضروا الاجتماع أيضاً.
اتجهت سيلين بعد الاجتماع إلى مكتب والدها سابقاً ومكتبها حالياً وولجت إليه لتباشر العمل بحماس وهمة. دَلفت إليها سكرتيرة المكتب وداد تبتسم بوجه بشوش مردفة بعدما استأذنت: _نورتي الشركة يا سيلين هانم ... أنا مبسوطة جداً إن حضرتك هتكوني مكان سمير بيه الله يرحمه ... وأنا تحت أمرك في أي طلب تأمري بيه. ابتسمت لها سيلين بود مردفة وهي تشبك كفيها على سطح المكتب بطريقة عملية: _ميرسي يا وداد تسلمي ...
بابا الله يرحمه كان بيعزك جداً وبيثق فيكي وأكيد هيكون بينا تعاملات على المستوى العام والخاص طبعاً ... طمنيني على ابنك ... بتعملي إيه معاه وإنتي هنا؟ أردفت وداد بحنين لطفلها: _بوديه حضانة خاصة لحد ما بروح يا سيلين هانم ... بحاول على قد ما أقدر أنظم بين شغلي وبين توافدي معاه علشان ميحسش بأي تقصير ... كمان مصطفى بيساعدني كتير ومش بيحسسني بأي ضغط الحمد لله. ابتسمت سيلين مردفة بإعجاب:
_بحب جداً الراجل اللي زوجته بتحكي عنه بنفس طريقتك كده ... ربنا يخليكوا لبعض. أومأت وداد بفرحة مردفة: _ربنا يخليكي يا سيلين هانم ويبعتلك الإنسان اللي يقدرك ويصونك. ابتسمت سيلين مسترسلة وهي ترتدي نظارتها وتباشر في العمل: _شكراً يا وداد ... يلا بقى نشوف اللي ورانا ... عايزة تقرير بكل اللي حصل في الشركة طول المدة اللي فاتت ... وخط سير الإنتاج عايزة أعرف ماشي إزاي ... وطبعاً جودة المنتجات وصلاحيتها ...
وبلغي الأستاذ منتصر المدير المالي إني عايزاه. أومأت وداد واستأذنت تلبي طلباتها، بينما انشغلت سيلين في العمل بطريقة احترافية فهي منذ أن كانت تدرس في جامعتها تم تدريبها على أعلى مستوى تحت إشراف والدها ولديها الكثير من الخبرة في مجال التسويق والإنتاج ... كما تم تعيينها فوراً بعد انتهاء دراسة الجامعة وحصولها على ماجستير تجارة إنجلش بتقدير امتياز نظراً لاهتمامها هي ووالدها ووالدتها بدراستها الجامعية وتوفير كل ما تحتاجه.
طرق الباب ودخل الأستاذ منتصر يلقي التحية على سيلين مردفاً: _صباح الخير يا سيلين هانم ... الشركة نورت. نظرت له من خلف نظارتها مبتسمة تردف باحترام: _أهلاً يا أستاذ منتصر .... اتفضل. جلس منتصر أمامها يردف برتابة وهو يناولها ملفاً قد أحضره معه: _طبعاً انتي عايزة تعرفي مصروفات الشهر اللي فات إيه لأعضاء إدارة الشركة. ابتسمت وهي تلتقط منه الملف مردفة بذكاء: _مش مهم الأرقام اللي مكتوبة في الملف هنا ...
المهم الشخص اللي دقق وسجل ... أنا محتاجة حواليا ناس أثق فيهم يا أستاذ منتصر. رد منتصر متحفظاً: _تأكدي إني مش هخيب ظنك أبداً ... وأكيد سمير بيه الله يرحمه عرفك مين أهل الثقة ومين غيرهم. نغزها قلبها عند ذكر والدها فنظرت أرضاً مردفة بهدوء: _الله يرحمه. وقف الأستاذ منتصر يغلق زر بدلته مردفاً: _عن إذنك أسيبك تراجعي الملفات. أردفت قبل أن يغادر:
_أستاذ منتصر لو سمحت الميزانية اللي قلتلك عليها علشان بناء المسجد والمدرسة جاهزة؟ أومأ منتصر مردفاً: _جاهزة يا سيلين هانم والأرض اللي هيتبنى عليها موقعها ممتاز. أومأت مردفة برضا: _حلو جداً ... وياريت لو سمحت تزود ١٠% على ميزانية التبرعات الشهرية اللي بتتبعت للملاجئ والمستشفيات. توقف مردفاً باعتراض: _أيوه يا سيلين هانم بس المبلغ اللي بندفعه مش قليل كده هيكون كتير جداً. نظرت له بعمق مردفة باقتناع تام:
_مفيش كتير على عمل خيري ... طول ما ربنا كرمنا يبقى نحاول نساهم في حاجة كويسة. أومأ لها مردفاً: _اللي تشوفيه يا سيلين هانم ... عن إذنك. غادر هو وأغلق الباب فعادت تستند بظهرها مجاوراً لظهر المقعد تتنهد بعمق، ثم التقطت سماعة الهاتف الخاص بالغرفة الخارجية وتحدثت مردفة بخمول: _وداد ... ممكن تخليهم يجبولي فنجان قهوة سادة لو سمحتي؟ أغلقت بعدما وافقتها وداد ونظرت إلى أحد الأدراج التي اتجهت عيناها إليه لا إرادياً ...
حاولت فتحه ولكنه موصد، فوقفت متجهة إلى حقيبتها المعلقة وبحثت بها عن ميدالية معلق بها الكثير من المفاتيح تبدو خاصة بوالدها. حاولت تجربة مفتاح تلو الآخر مع الدرج إلى أن نجح الأمر مع أحدهم وفُتح الدرج فوجدت به ألبوم صور صغير وعلبة مخملية قطيفة تبدو لشيء ثمين كما وجدت أيضاً ملفات لصفقات مهمة تم عقدها منذ زمن واحتفظ بها والدها.
أخرجت ألبوم الصور ومسحت عليه بيدها بهدوء ثم فتحته تنظر بترقب .. وجدت صوراً لها تجمعها مع والدها ووالدتها في جميع مراحل حياتها ... في القصر الخاص بهم وفي مدينة الألعاب وفي المدرسة. صور كثيرة تتميز بعفويتها بعيداً عن الروتين والصور العائلية ... نزلت قطرات دافئة على إحدى الصور وكانت هذه دموعها التي بدأت تتحرر من مقلتيها على أرضية الألبوم ... تحررت دموعها ولكن ألم الفقدان لم يتحرر بعد ...
اشتياقها لهما يزداد كل يوم عن قبل. طرقات على الباب جعلتها تلتقط منديل ورقي تجفف دموعها وترتدي قناع القوة مردفة بصوت حاولت إظهاره ثابتاً: _اتفضل. دَلفت وداد تحمل فنجان القهوة إلى أن وضعته أمامها مردفة بتساؤل: _أي أوامر تانية يا سيلين هانم؟ هزت سيلين رأسها وهي تدعي انشغالها في إحدى الملفات كي لا يلاحظ أحد بكاءها ... نظرت لها وداد بترقب ومن ثم غادرت لتعطي لها راحتها. تنفست بقوة ساحبة الهواء إلى رئتيها ...
ترفرف بكفها أمام وجهها حتى تزيل أثر البكاء تماماً ... ارتشفت القليل من القهوة وأغلقت الدرج ومحتوياته مجدداً وحاولت الانشغال في العمل ولكن لااا ... فبمجرد رؤيتها لتلك الذكريات فلم يعد للعمل مكان. فجأة اقتحم مكتبها آدم ابن عمها الذي أردف بغضب أعمى: _انتي إزاي تقرري من نفسك كده إنك تسحبي مبلغ زي ده علشان قال إيه ... تبني مدرسة ومسجد ... إيه خلاص فكرتي إنك المالكة الوحيدة فعلاً ولا إيه؟ وقفت تنظر له بقوة مردفة
بحدة جعلته يتعجب منها: _أول وآخر مرة تدخلي مكتبي بالشكل ده ... إنت نسيت نفسك ولا إيه ... اتفضل على مكتبك بدل ما أطلب لك الأمن. كانت وداد تقف على باب المكتب تنظر ببلاهة كذلك الذي أتى غاضباً يقف مصدوماً من صلابتها التي تظهر حديثاً حتى أن غضبه تبخر من هيئتها مردفاً محاولاً تصحيح موقفه: _احم ... طيب ممكن تقعدي ونتكلم. ابتسمت بسخرية مردفة بحدة وهي تشبك يديها أمام صدرها: _مفيش بينا كلام ...
أنا المدير العام هنا وليا كامل الحرية أبني مدرسة أبني مسجد أرمي فلوسي في البحر أنا حرة ... اتفضل على مكتبك يا أستاذ آدم. نظر لها بغضب وحقد ثم اندفع خارج المكتب حتى أنه اصطدم بقوة في وداد ورحل دون أن يعتذر منها. نظرت وداد إلى سيلين برأفة ورحلت أما سيلين فلم تعد لديها ذرة طاقة فحملت حقيبتها وولجت إلى الخارج مردفة بصوت مهزوز: _وداد أنا هنزل شوية وراجعة. خرجت مسرعة ومنه إلى المصعد ...
نزلت إلى حيث الخارج فرآها الحارس الشخصي لها فاقترب منها مسرعاً فقالت بحدة: _مش عايزة حراسة ورايا. هز رأسه معترضاً يقول بإصرار: _آسف يا سيلين هانم بس ده مستحيل أنا عندي أوامر إني أكون معاكي في أي مكان تروحيه. رفعت رأسها لفوق كأنها تجبر نفسها على الهدوء وصعدت إلى سيارتها التي أحضرها السائق في الخلف وصعد الحارس كعادته بجانب السائق وغادر حيث تريد. أما في الأعلى فدخل آدم كالإعصار إلى مكتبه يزرعه ذهاباً وإياباً
يردف بنبرة تهديدية: _ماشي ... ماشي يا سيلين ... إن ما عرفتك مين هو آدم الحلواني مبقاش أنا ... كنتي زي الخاتم في أصبعي ... بس معلش الصبر حلو. نزل سلطان من الحافلة في أحد الأماكن التي دائماً ما يتردد إليها ... تقدم للأمام حيث ضفة النيل وجلس على إحدى الاستراحات يفكر في كلام هذا الرجل. شرد يتطلع على المراكب السارية على المياه وعقله يعمل في جميع الاتجاهات ... هذا الرجل سيعطيه مبلغاً يستطيع أن يبدأ به مشروعاً مربحاً ...
يستطيع أن يتزوج من خطيبته وينتشل والدته من حياة الفقر هذه ... ولكن في المقابل فإنه سيلعب بقلب شخص آخر ... هو قادر على ذلك ... لقد عرضت عليه مبالغ أثناء عمله كحارس فقط ليكون مع إحداهن لليلة واحدة من تلك النساء الثريات المعروف عنهن حب المال والشهوات ... وبرغم كبر سنهن إلا أنهن لم يعرفن للخجل أو الحياء طريقاً يوماً. ولهذا كان يترك العمل ويرحل ...
دائماً بسبب جاذبيته وهيئته تحاول حواء التودد إليه فعندما يرتدي بذلة عمله ويحمل سلاحه فإنه يصبح وسيماً يخطف قلوبهن حقاً ... ولكنه لا يريد ذلك ... لا يريد كسب المال بتلك الطريقة التي تسقط وتهين وتقلل من شأنه ... فهو يقدر حاله ويعزز مكانته وكرامته ... شخصية مثله مؤكد أن عادات الصعيد تتجذر بداخله ... فوالده كان بتلك الصفات ويبدو أنه ورثها منه ... ولكن أيضاً يبدو أن الحظ لن يحالفه أبداً ...
يبدو أنه لن يخرج من القاع إلا أن اتبع طريقة جديدة ... فهل يوافق على عرضه؟ ... إنه يقول إن تلك الفتاة سلبت حقوقهم ... فهل حقيقي؟ ... ولكن لا ... فق يا سلطان فلا يغرك نبرته الاستعطافية ... ولكن أنت لن تؤذيها ... حقاً؟ ... أتصدق حالك! ... لا يا سلطان لا ... إياك أن تفعلها ... ستكره حالك بعدها. مسح على وجهه يتنهد بضيق ... أخْرَجَه من زحمة أفكاره صوت عالٍ نسبياً. في الخلف طلبت سيلين من السائق أن يتوقف في هذا المكان ...
توقف ونزلت هي ونزل خلفها الحارس ... تقدمت للأمام فتقدم خلفها ولكنها التفتت تطالعه بغضب مردفة بلغة آمرة حادة: _متمشيش ورايا ... إنت هنا بتنفذ أوامري أنا وبتاخد الأوامر مني أنا ... جيت معايا لحد هنا تمام بس خليك بعيد عني مسافة مناسبة إني أقدر أتنفس ... خليك هناك عند العربية لو جيت ورايا اعتبر نفسك مرفود. وقف الحارس متصلباً يردف مجبراً: _أوامرك يا سيلين هانم.
سحبت نفساً عميقاً حتى تهدأ ثم تقدمت ثانياً حيث جلست على إحدى الاستراحات، النيل من أمامها وخلفها يقف الحارس وخلفه السيارة والسائق وقد أمرت سيارة الحرس الأخرى بعدم الذهاب معهم فهي حقاً تشعر بالاختناق حولهم. شردت هي الأخرى في كل ما حدث معها ... تفكر في موت والديها الذي كسر عودها وشتت فكرها ... وبالرغم من هذا إلا أن عليها أن تظهر صلبة وحديدية وإلا انهارت قلاعها. فكرت في ابن عمها الذي كان خطيبها يوماً ...
كيف وافقت على هذه الخطبة؟ ... كيف كانت تحب شخصاً كهذا! ... لقد كانت حمقاء وظنت أنه يبادلها الحب ولكن كل همه كان ثروتها ... تحمد الله أنه أراها حقيقته قبل أن تكمل في هذه الزيجة .... ولكنها بحاجة شخصاً تثق به ... بحاجة إلى صديق وحبيب وأم ... بحاجة إلى حامٍ وعائلة وقوة فهي ضعيفة وعائلتها تضعفها أكثر بل تسلبها روحها. سمحت لدموعها أن تسقط ... فهنا لن يراها أحد ... لا تحب أن تظهر ضعيفة أبداً أمام أحد فيستغل هذا ...
لقد علمها والدها أن قوتها وصلابتها هما سر نجاحها ولكن داخلها هش جداً فهي وحيدة ... حتى أقارب والدتها في آخر البلاد ولا تجمعها معهم صلة مقربة. ظلت تبكي وتزيح عن صدرها إحساس الضيق ... تناجي ربها سراً أن يهون عليها ... أن يرزقها السكينة والقوة ... أن يجعل تدبيرهم في تدميرهم. أغرقت وجهها في الدموع كانت تجففها بكفوفها الصغيرة لتزيل أثراً يؤلمها ... ولكنها وجدت أحدهم يمد لها منديل ورقي ... تناولته منه دون رفع
وجهها مردفة بصوت مختنق: _ميرسي. جففت دموعها سريعاً ووقف هو يتطلع إليها مردفاً بنبرة مشاكسة لا يعلم مصدرها: _يعني بما إن عندك عربية ومعينة حارس يبقى بيتهيألي مش هيكون صعب تشتري علبة مناديل! رفعت رأسها تتطلع عليه بعيون حمراء ضيقة متعجبة فاسترسل متعجباً هو الآخر: _أنا مستغرب ياترى إيه هي أكبر مشاكلك اللي توصلك إنك تقعدي تعيطي كده! ابتسمت قليلاً برغم حزنها ووقفت تتطلع عليه مردفة بصوت مختنق حزين: _أكيد مثلاً مش موت أهلي!
نظر لها بشفقة ممزوجة بحزن بينما أسرع الحارس إليها مردفاً وهو يتطلع على هذا الشخص بقوة: _سيلين هانم فيه حد ضايقك ... تحبي أتصرف. لوى سلطان فمه مردفاً بسخرية وهو يميل على إذن الحارس: _بلاش تتصرف علشان منظرك قدام الهانم. ابتعد ينظر لها ثم مد يده يناولها علبة المناديل الورقية كاملة مردفاً بنبرة تحمل حناناً من نوع خاص: _خليها معاكي أكيد هتحتاجيها.
نظرت له بحيرة ثم مدت يدها تتناولها منه وبالفعل غادر هو بعدها ووقفت تتطلع على أثره بتعجب بينما أردف الحارس: _سيلين هانم ... كده حضرتك بتصعبي موقفي ... كان ممكن يكون ده حد قاصد يهاجمك ... لو سمحتي خليني قريب منك المسافة المناسبة علشان أقدر أحميكي. أردفت وهي تتطلع للمناديل: _شوف شغلك تبع أوامري ... لو سمحت. أومأ لها ثم مرت من جانبه عائدة إلى السيارة وهو خلفها حيث تعود إلى الشركة مجدداً بعدما هدأت قليلاً.
أما سلطان فقد رن هاتفه برقم خطيبته لمياء فأجاب مردفاً: _أيوه يا لمياء. أردفت بصوت هائم: _أيوه يا سلطان ... إنت فين ... خليني أشوفك. سحب نفساً عميقاً مردفاً: _بلاش يا لمياء علشان أبوكي ... وبعدين أنا مش ناقص ضغط سيبيني أشوف هعمل إيه في الموضوع اللي هو كلمني فيه امبارح. أردفت لمياء بحب ونعومة: _أبويا مش هنا قول بس إنت فين وأنا هخرج أقابلك ... نفسي أشوفك يا سلطان وحشتني. صمت قليلاً ينظر حوله ثم أردف:
_طيب اركبي وتعاليلي في المكان اللي بنقعد فيه وأنا هقابلك هناك. أردفت بسعادة: _حاضر ... مسافة الطريق يا قلبي أنا ... سلام مؤقت. أغلقت معه وأبدلت ثيابها بسرعة قياسية ونزلت للقائه. بعد نصف ساعة وصلت لمياء إلى عنده وقد كان جالساً ينتظرها ... اتجهت تجلس بجواره مردفة بسعادة: _وحشتني يا سلطان. نظر لها مطولاً ثم أردف بهدوء: _وإنتي كمان يا لمياء. تعجبت من نبرته فتساءلت: _مالك يا سلطان؟ ... إنت زعلان من أبويا مش كده؟
نفى برأسه مردفاً: _لأ طبعاً يا لمياء ... بس أنا عاجز ... حاسس إني متربط ومش عارف ألاقي حل ... جواز وبيت وعفش ومصاريف ياما. تنهدت بضيق مردفة: _ما إنت اللي مش بتثبت في شغلانة يا سلطان ... وبعدين بابا شايف إن الخطوبة طولت علشان كده كلمك ... متزعلش منه بس هو كأب مش غلطان. نظر لها نظرة جانبية تحمل تفسيراً معيناً ثم أردف بتردد:
_فيه واحد النهاردة من اللي ساكنين في الشقق اللي في منطقة حراستي عرض عليا مبلغ كبير مقابل مصلحة أقضيهاله ... بس أنا رفضت. فرغ فاهها واتسعت عيناها مردفة بتعنيف واستنكار: _رفضت! ... ليييه كده يا سلطان ... ومصلحة إيه اللي ليه معاك؟ ... لأ يا سلطان إنت غلطان قوي ... لو تعرف تقضيهاله اقضيهاله وخد الفلوس واهي ربنا حلهالك أهو وجت في وقتها. نظر لها بغضب مردفاً بحدة: _مش كل حاجة تتعمل يا لمياء ...
إنتي عرفاني أنا ما اسمحش إني أتهان أو اتنازل عن كرامتي. تعجبت متسائلة: _وهي المصلحة دي فيها إهانة ليك يا سلطان؟ تنهد مردفاً: _هحكيلك وإنتي تحكمي. أومأت هي فاسترسل يكمل: _واحد من الناس الكبار أوي أخوه يبقى صاحب شركات ومصانع الحلواني. شهقت مردفة بصدمة: _الحلواااني! ... ها وبعدين كمل. هز رأسه بقلة حيلة منها ثم أكمل: _أخوه مات وساب وراه شوية وشويات ومالوش غير بنت واحدة وطبعاً المفروض إن ليهم جزء من الورث ده ...
يعني على حسب كلامه إن ده ورث أبوهم أصلاً وأخوه أخده والبنت دي بقى بتكرههم وخلت أبوها قبل ما يموت يكتبلها تنازل بكل حاجة ودلوقتي هي رافضة تديلهم حقوقهم وحتى بالقانون الأوراق كلها سليمة. تعجبت متسائلة بقلة فهم: _أيوه يعني إنت ليك دعوة إيه بكل ده؟ .... يالهوي ليكون عايزك تقتلها؟ اندفع مردفاً بحدة: _جري إيه يا لمياء قتل إيه بس إنتي عايزة توديني في داهية ... ميقدرش أصلاً يطلب مني طلب زي ده.
أمال رأسه على الجهة الأخرى مستغفراً سراً ثم التفت لها يكمل: _يا بنتي افهمي ... هو عايز يدخلني في سكتها ... وألف عليها ... يعني أمثل عليها الحب وكده ... وأخليها تثق فيا وأمضيها على أوراق تنازل عن حقوقهم ... وبعدها أخلع و طبعاً وقتها القانون مش هيعملها حاجة لأن القانون لا يحمي المغفلين ... وهي هتكون وقعت على الورق بإرادتها. فرغ فاهها مردفة بتعجب: _يالهوي على الخطة ... دول شياطين ...
بس أقولك تستاهل لأنها أكلة حقوقهم ... بس هو إنت يعني هتقدر تخليها تحبك يا سلطان! نظر لها متفاجئاً يردف مضيقاً عيناه بترقب: _أقدر أخليها تحبني! ... يعني إنتي راضية إني أعمل كده؟ .. عادي عندك إني أكون مع واحدة غيرك؟ تأفأت مردفة بإقناع: _اسمع بس يا سلطان ... أولاً أنا عندي ثقة فيك ... ثانياً دي واحدة طماعة لهفت حق مش حقها ... يعني مش حرام اللي هيتعمل فيها ...
ثالثاً بقى والأهم إنك هتكسب مبلغ نتجوز بيه ونطلع لفوق شوية عن كده ... ولا إنت عايزنا يعني نفضل كده يا سلطان ... المشكلة دلوقتي مش في كل ده ... المشكلة في الوقت هتقدر تخليها تثق فيك إزاي بس بسهولة في وقت قصير ... وبعدين يعني يا سلطان هو هيدخلك في سكتها إزاي يعني ... هيقولها إنك رجل أعمال. قالتها بنبرة ساخرة ثم أطلقت بعدها ضحكة تعجب هو لها ونظر بشرود إلى من ظنها لن تسمح بهكذا خطة أبداً. تطلعت عليه فوجدته
ينظر لها بعمق فأسترسلت: _حقك عليا يا سلطان أنا مقصدش أقلل منك .... أنا بس فرحت إننا لقينا حل وإخيراً هنتجوز ... ده رزق يا سلطان وربنا بعته ليك ما تتبطرش علشان ميروحش لغيرك ... وافق يا سلطان ... وافق وخد الفلوس وبعدها ملناش دعوة بحد وابعد نهائي عن الناس دي إن شاء الله تعملك مشروع في الحارة ونعيش بقى. شرد يفكر في حديثها الذي هو شبه مقتنع به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!