الفصل 28 | من 30 فصل

رواية على القلب سلطان الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم آية العربي

المشاهدات
22
كلمة
5,146
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 93%
حجم الخط: 18

ادار محرك سيارته وبدأ يقود ولكنه وجد سيارة شرطة تتوقف امامه فزعر وتوقف عن الحركة. نزل فردان من رجال الشرطة يتقدمان منه ثم فتح احدهم باب سيارته مردفاً: _اتفضل معانا يا نبيل بيه. هنا وعلم نبيل انها نهايته وبدأ حلقه يجف ورفع نظره للاعلى فرأى سلطان يقف فى نافذة مكتب سيلين وهى تجاوره يشير له مودعاً بكف يده بطريقة شامتة. نظر له نبيل بكره ثم تقدم مجبوراً بصمت مع افراد الشرطة.

بينما على الجهة البعيدة يقف القناص متخفياً يتابع ما يحدث بعيون متعجبة قلقة وقد قرر التراجع عن خطته فوراً. جمع اشياؤه وخطى ليغادر ولكنه تفاجأ بشخصين يعترضان طريقه يردف احدهم بقوة وعيون سوداء: _على فين! ابتسم الشخص الآخر بتهكم واردف يرد عليه: _تقريباً كان ناوى يهرب... ولا ايه؟ قالها بمكر امام وجه ذلك الرجل الذى علم ان مصيره مع نبيل فى نفس المكان. كان الشخصان هما محمد الحارس وعادل ذلك الرجل الذى يعمل لحساب سلطان وعمه.

اما عند سلطان فتنهد بارتياح ونظر الى سيلين التى تقف بجواره ثم امسك كفها واتجه يجلس على المقعد الجلدى الموجود فى ركن مكتبها ويجلسها بجواره وهو متمسك بكفيها الصغيرة بين راحتيه يردف بحب وسعادة: _خلاص ياعمرى... مبقاش فيه داعى تخافي او تقلقي.... عمك هياخد جزاؤه ومش هيخرج من السجن نهائي... وشركتك هترجع قوية تانى فى اقرب وقت... واولاد عمك كلهم محدش منهم هيقدر يقربلك بعد كدة... يعنى خلاص زمن الخوف والتظاهر بالقوة انتهى.

نظرت له بعمق... بادلت هى بمسك يده بقوة وتردف بصدق ومحبة: _هو اصلا انا بطلت الخوف والقلق من زمان اوى يا سلطان... من وقت ما انت دخلت حياتى معرفتش معنى الخوف تانى غير وقت ما حسيت انى ممكن افقدك... غير كدة لاء... شطبت كل كلمة سلبية من قاموسي... مبقاش لاى حاجة سيئة فى حياتى وجود. انشرح فؤاده من حديثها واردف مشاكساً: _لاء الكلام الحلو ده عايز مكان تانى... احنا نخلص شغل ونروح... بس بسرعة ماشي؟

اومات بسعادة مبتسمة وبالفعل وقفت هى بناءاً على دعمه تتجه لمكتبها وتباشر عملها التى اعتادت عليه بينما هو جلس يرتشف فنجان القوة الذى اتى به الساعى منذ قليل وينظر لها غامزاً بين فترة واخرى يجعلها تهز رأسها مبتسمة بقلة حيلة فيبدو انها لن تندمج فى العمل بحضوره. بعد ساعات قليلة اتجه الثنائي الى القصر. دلفا سوياً تحت انظار الحراسة حتى وصل سلطان بسيارته الى الباب الداخلى.

نزل سلطان وتبعته سيلين واتجها معاً حيث فتحت لهما علية الباب وتهافتت عليهما بالسلامات والترحيب. عانقتها سيلين بسعادة وكذلك فعلت هى مردفة بعيون لامعة: _وحشتيني اوى يا سيلين... كدة تغيبي عنى الفترة دى كلها! ابتعدت سيلين تطالعها بحنو مردفة بأسف: _حقك عليا يا دادا... بس اكيد انتى عرفتى بموضوع الكورونا. اومات عليا بحزن واردفت: _ايوة عرفت وقلبي وجعنى اوى عليكي وبقيت اصلي وادعيلك... بس لما وداد قالت ان سلطان معاكى اطمنت...

وكنت بدعيلكوا تخرجوا بالسلامة انتوا الاتنين... تعالوا يالا نورتوا الدنيا. دلفا سوياً وجلسا فى بهو القصر واردفت علية بحماس: _هروح انا بقى اجهزلك الغدا... دانا عملالكم كل الاكل اللى بتحبوه. ابتسم سلطان واردف مؤيدا: _ايوة كدة يا دادا شجعينا. اومات علية واتجهت مسرعة تحضر الطعام. بينما سلطان لف نظره الى سيلين واردف متسائلاً بمشاكسة وهو يقرب وجه منها: _هى دادا علية اكلها حلو! ابتسمت تومئ مردفة بدلال وهى تقترب منه ايضا:

_جداا... هتدوق بنفسك. اومأ مؤيداً فسترسلت هى بترقب: _سلطان هو احنا هنروح الحارة امتى! نظر لها بعمق يتفحص ملامحها ثم اردف بهدوء: _حبيبتى لو مش حابة تيجي معايا مش هجبرك طبعاً... لو حاسة ان المشوار ده هيزعجك بلاش منه... انا بس لانى وعدت جدى ونفسي هروح ابرأها قدام اهل الحارة وارجع علطول. تمسكت بيده بحب وحنو واردفت بتصميم: _لاء طبعا هاجى معاك... اسيبك تروح هناك لوحدك ازاي؟ ضحك عليها مردفاً بتعجب:

_ايه يا ليني هتخطف ولا ايه... عيب يا جدع ده انتى مرات سلطان السوهاجى. تطلعت عليه بعشق واردفت بهيام: _احسن راجل فى الدنيا... انا بس اخاف تكون لوحدك قدام عينيها... انا شوفت عينيها لما جت الصعيد وشوفت ازاي بتبص عليك... ومش هي بس... كمان عيون الموظفات فى الشركة... وعيون بنات كتير لاحظتها... علشان كدة هاجى معاك ومش هسيبها تبص عليك ابداا. تطلع عليها بتعجب واعجاب واضح واردف بتيه: _دانت بتغير بقى يا بطل. هزت رأسها تردف

بنفى ونعومة وهى قرب عيناه: _لااا... مش بغير... انا بعشق. برغم قوة بنيانه وصلابته الا ان عروقه اختفت وجليد قوته ذاب من كلماتها... سرت السعادة فى اوردته واردف بصدق: _وانا عيونى مش بتشوف انثى غيرك... ولا صميم قلبي يقدر يساعى حد تانى الا انتى.... انا عشت ٣٠ سنة ادور ع الامان والحب والاحتواء ولقتهم فى حضنك... ٣٠ سنة وانا طفل كبير تايه بين الممكن والمفروض والاصول واهتديت لما شوفتك يا سيلين...

عرفت الاصول ونفذت المفروض وحققت الممكن بوجودك.... ٣٠ سنة وانا محتار بين قلبي وعقلي ولما لقيتك اجتمعوا قلبي وعقلي عليكي... كل اللى امى زرعته فيا سواء صح او شهامة او اصول كبروا واتحركوا جوايا لما عرفت طريقك... انا فعلا من غيرك كنت تايه... انتى فعلا كنتى بداية حظى... اكيد ربنا راضي عنى لان ملاك زيك بقت على اسمى وملكى... علشان كدة اطمنى عنيا مستحيل تلمح طيف حد غيرك.

سبقتها الدموع على خديها وارتعشت يداها بين يده ولم تجد كلمات مناسبة فوجدت ان الرد عناق قوى منها تبث به حبها وعشقها لهذا الرجل وياليت كل الرجال مثله ولكن من حسن حظها انه ملكها... اما هو فبادلها العناق بقوة حانية يلف ذراعيه حول ظهرها بحنو ويستنشق عبيرها متنهداً راحة وسعادة لا يعرف طريقهما الا فى هذا المكان. اخرجهما من لحظتهما تلك مجئ علية التى تحمحمت وهى تحمل الاطباق مردفة: _احم... الاكل جه يا اولاد.

ابتعد سلطان قليلا ولكن ذراعه مازال يحتفظ بحبيته وتطلع على علية بثبات مردفاً: _تمام يا دادا تسلم ايدك. نظر لسيلين التى تخفى انظارها عن علية بحرج واردف مشاكساً: _يالا يا غالي الاكل وصل. اومأت ووقفا يتجها معاً الى غرفة الطعام التى وضعت علية بها الاطباق وجلسا على مقعدين متلاصقين يتناولان الطعام بشهية وسلطان يطعمها بحب وحنو.

بعد حوالي ساعة يتمدد سلطان على فراش سيلين الوثير براحة وسيلين تنام على ذراعه متكورة عليه تدفء نفسها من دفئ جسده الحنون يستعدان للنوم بعدما اغتسلا وابدلا ثيابهما وادّا فرضهما سوياً. اردف سلطان بصوت حنون مستمتعاً: _السرير ده مريح اوى... هى دي مراتب فايبر؟ اومأت سيلين بصمت فنظر لها وجدها تغمض عيناها فسترسل: _انتى نمتى! اردفت بصوت ناعس: _هنام اهو. اردف مشاكساً بتعجب ماكر: _اللا طب والمرتبة؟ ابتسمت وعيناها

مغمضة تردف بتهديد كاذب: _متفكرش حتى يا سلطان... انا هموت وانام النهاردة كان متعب اوى بعد سفر ونهار كله شغل. اردف متذمراً كالاطفال: _طب مانا زيك بس مش عايز انام. تنهدت تفتح عيناها بتثاقل وتطالعه مردفة بترقب: _طيب هنعمل ايه؟ تطلع على ملامحها بعشق ثم رق قلبه لهيأتها فمال يقبل جبينها بحب ويردف بحنو ابوى: _خلاص نامى يا حبيبتى... نامى والصبح نجرب المراتب.

ابتسمت تهز رأسها بقلة حيلة منه ودثرت رأسها فى عنقه وسمحت لعيناها ان تغلق وذهبت فى ثبات عميق. اما هو فتنهد مستسلماً لامرها... يعلم انها متعبة تريد النوم ولكن حقاً منذ تلك اللحظة التى تغمض عيناها وتنام يشعر بالوحدة وما يطمأنه قليلاً هو انها بين يده. ظلّ شارداً يفكر فى عدة اشياء وبعد وقت استسلم سلطانه ايضاً للنوم فدثر نفسه يلتف حولها بحنو وينام مستمتعاً بنعومتها ورائحتها. فى قسم الشرطة. تلقى احدهم اتصالاً هاتفيا

من مجهول يردف بصوت مكتوم: _الو... انا عايزة اقدم بلاغ عن جريمة قتل سمير الحلوانى وزوجته... اللى ظهرت على انها حادثة... دى جريمة قتل والمدبر هو نبيل الحلوانى واخوه.... وتقدروا تتأكدوا من فحص العربية. اغلقت الخط سريعا وقامت باخراج شريحة المكالمات من الهاتف ثم قامت باتلافها ثم تناولت ذلك الشيك الذى اخدته من حقيبة والدها التى كانت فى سيارته بعدما تم القبض عليه. تنهدت تنظر للشيك بطمع مردفة: _معلش بقى يا بابا...

مسبتليش ذكرى حلوة افتكرهالك... خليك انت بقى جوة وانا برة استمتع بالمبلغ ده. وقد عزمت امرها على ان تسافر احدى الدول الاوروبية تكمل حياتها هناك. صباحاً فى قنا. تصرخ دليلة بألم مردفة وقد تجمع حولها محروس واحدى بناتها: _يا مررررى... رجلى اتكسرررت... الحجووونى. دنى منها محروس يحاول فحصها فصرخت به تبعده مردفة: _لاااا ملتمسهاش وااصل... هاتولي دكتور بسرعة. اردف محرةس يحدث شقيقته: _اطلبلها الاسعاف ولا اعمل ايه؟

هزت شقيقته كتفيها واردفت: _معرفاش يا خوي... اتصرف. اخرج هاتفه وطلب سيارة اسعاف بالفعل وظلا فى انتظارها الى ان اتت بعد ساعة قضتها دليلة فى ألم ومعاناه بسبب انزلاق قدماها من اعلى الدرج حتى اسفله. دلف المسعفون وحملوها بالطريقة الصحيحة ووضعوها فى السيارة وذهب معها محروس وشقيقته الى المشفي لمعاينتها على الفور.

بعد ساعة تم تجبير قدماها التى كُسرت بشكل مضاعف ونصحه الطبيب بعدم تحريكها تماماً لمدة شهرين وعليه مراعاتها وهى فى الفراش. حملها محروس الى سيارته وتبعته شقيقته عائدان بها الى المنزل وقاما بحملها ايضاً من السيارة الى الداخل. وضعها على فراشها يأخذ انفاسه بصعوبة نظراً لوزنها الزائد. تطلع على شقيقته التى تقف متشابكة الايدى واردف بلغة آمرة: _اعمليلها حاجة تاكولها يا صابحة. اومأت بضيق وخرجت تحضر الطعام لامها.

بينما هو تناول هاتفه وطلب رقم شقيقته الآخرى يردف: _ايوة يا عزة... امك وجعت اتكسرت واخدناها جبسناها فى المستشفى... تعالى شوفيها. اغلق معها والتفت يتطلع الى امه التى تتألم واردف: _متخافيش ياما هتبجى زينة. اردفت دليلة بصراخ ووجع: _ااااه عظمى كله واجعنى يا ولدى... تعالى اعدلنى. اتجه اليها يسند ظهرها على احدى الوسائد مردفاً بتساؤل: _حلو إكدة؟ اومأت بضيق وصمت بينما تأن الماً بسبب آلام عظامها التى بدأت تتصاعد.

بعد نصف ساعة جاءت شقيقته الآخرى تردف بتساؤل وترقب وهى تقترب من امها: _مالك ياما سلامتك. تنهدت دليلة بألم واردفت: _رجلي يابتى هتموتني... اااااه وعضمى كله واجعنى. هدأتها عزة وجلست بجوارها تنظر لشقيقها بضيق. بينما اتت صالحة من المطبخ تحمل صنية ووضعتها امام والدتها تردف بانفاس لاهثة: _كلي ياما يالا علشان تاخدى العلاج. حاولت دليلة الاستناد لتأكل ولم تستطع فاتجه اليها محروس يجلس بجوارها يطعمها هو ويتنهد بعمق.

بينما اردفت صالحة: _معلش يامحروس... انت خابر انى حبلة ومش هقدر اشيل امى... انى هروح كمان شوية وابجى كل يوم اجى اطل عليها. نظر لشقيقته بتعجب وكذلك دليلة التى اردفت بحدة: _وه يابت بطنى! ... هتسبيني وانى اكدة؟ اردفت صالحة مدافعة: _وانى هعمل ايه يعنى ياما... انتى خابرة انى تعبانة ومش هقدر.... ولا يعنى انتى هتفرحى لما اللى في بطنى يتأذى؟ اردف محروس بحدة: _بزيادة عاد يا صالحة... روحى دارك ومالوش لزوم تيجي... انى هشيل امى.

اردفت عزة متسائلة بترقب: _وهتقدر تراعيها لحالك يا خوي؟ نظر لشقيقته بعضب واردف بتصميم: _ملكيش صالح... مش انتى كمان مش هتعرفي تراعيها! نكست رأسها ارضاً بخجل فأومأ محروس ونظر لامه التى نظرت لبناتها بصدمة واردفت بدموع ونحيب: _ياغلبك يا دليلة ياغلبك... يا حوجتك المرة يانى. بعد دقائق رن هاتف محروس برقم ابنته فابتعد للخارج امام انظارهن يردف بحنو: _الو! ... كيفك يا حبيبتى؟ اردفت طفلته بتساؤل: _اني زينة يابا... انت كويس؟ ...

انا جولت اسأل عليك... رنيت عليك من شوية وانت مردتش! اردف محروس بهدوء: _كويس يا حبيبتى... بس ستك وجعت من ع السلم واتكسرت النهاردة وتعبانة... وانتى رنيتي ومعرفتش ارد عليكي. اردفت الطفلة بقلق وتساؤل: _ستى! .... وهى زينة يا بابا؟ اومأ محروس واردف بهدوء وقلبٍ نادم: _زينة ياحبيبتى... زينة... سلمى على اخوكى... وهكلمك تانى. اغلق معها وعاد لغرفة والدته يكمل اطعامها فوجد شقيقته عزة تطعمها...

دلف يحضر ادويتها ليعطيها لها بعد تناول الطعام. بينما على الجهة الاخرى اغلقت ابنته واتجهت حيث سهيلة تردف بترقب: _ماما... اني كلمت بابا وهو جال اني ستي وجعت من ع السلم اتكسرت وتعبانة. ضيقت سهيلة عيناها واردفت بتعجب: _وه دليلة! ... وجعت كيف؟ ... ياخبر. تركت ما تفعله واتجهت الى جدها توفيق الذى يجلس كعادته فى مندرة المنزل تردف بترقب: _جدى... حماتى وجعت اتكسرت يا جدى. اردف توفيق برتابة: _لا حول ولا قوة الا بالله...

خير يابتى... ربنا يشفيها. جاءت منيرة من الداخل تحمل الشاي لتوفيق وتقدمه باحترام متسائلة بترقب: _مالك يا سهيلة؟ اردفت سهيلة بترقب: _حماتى يا خالة وجعت اتكسرت. اردفت منيرة بتعجب: _طيب يا بنتى وانتى هتعمليلها ايه! ... ربنا يشفيها. اردفت سهيلة بقلق: _ايوة بس لا صالحة ولا عزة هيراعوها... اني خبراهم زين. نظر توفيق لحفيدته بترقب يردف: _يبجى ابنها يخدمها يابتى... ده واجب عليه. تنهدت سهيلة واردفت بقلب منفطر:

_ايوة يا جدى معاك حج... بس هيسيب مصالحه ويراعي امه! ... طب وهيصرفوا منين؟ نظرت منيرة الى سهيلة بحنو واردفت: _يا حبيبتى يا بنتى... انتى بنت اصول بصحيح. اردف توفيق مؤيداً بفخر: _اومال مش بنت السوهاجى... جولي يا سهيلة بتفكرى في ايه؟ تنهدت سهيلة بحيرة واردفت: _مانيش خابرة عاد يا جدى... بس اللى اعرفه انها هتحتاج رعاية... اني بجول اروح مع عمى محمود نزورها ونعاود... ولا انت رأيك ايه؟ تنهد توفيق بفكر ثم اردف بهدوء:

_مالوش لزوم يابتى... اني اللى هاجى معاكى. اومأت سهيلة براحة واردفت: _تمام يا جدى... اني هجهز العيال واجهز طوالي. اومأ توفيق برتابة واردفت منيرة بحنو: _قلبك ابيض يا حبيبتى... زى الحاج ابراهيم الله يرحمه... كان طيب وبيسامح اى حد. اومأ توفيق بحزن وألم: _الله يرحمك يا حبيب جلبي... الله يرحمك يا غالي. فى الجناح الخاص بسيلين استيقظت هى مبكراً تتطلع لذلك النائم بفوضوية وتبتسم عليه. تحبه وتعشق جميع حالاته... اقتربت

من وجهه واردفت بنعومة: _سلطاني. ولكنه مازال نائماً فقررت اللعب على اوتار مشاعره فهمست بالقرب من اذنه برقة وانوثة: _اصحى علشان نجرب المراتب. ولكنه خالف توقعاتها ولم يرد ايضاً فتنهدت بتذمر وقررت ان تتركه يكمل نومه واستعدت لتغادر الفراش ولكنها وجدت يد قوية تكبلها وتقيد حركتها فصرخت وانقلب السحر على الساحر فأصبحت هى فى موضع الفريسة وهو الصياد حينما اردف بغمزته وهو يطالعها: _على فين؟ ضحكت عليه واردفت

بعتاب وهي محاصرة بجسده: _يعنى كنت صاحى وانا بنادى عليك؟ هز رأسه يردف: _لاء كنت نايم... بس انتى عرفتي تصحيني... بقيتي شقية على فكرة. غمزت له واردفت مشاكسة: _بتعلم منك. اومأ يردف: _احلى علام. ثم مال علي شفتيها يقبلها بنعومة وتمهل قبلة صباحية خدرتها فلم تعد تعى هل هذا صباح ام مساء بينما هو تعمق وتاها معاً فى عالم لذيذ مشاغب خاص بهما. بعد حوالي ساعتين. وصلت سيارة سلطان وسيلين الى الحارة.

صفها سلطان وتتطلع الى حبيبته بترقب فوجدها تومئ له دليل على استعدادها. تنهد وترجل من السيارة واتجه اليها يفتح بابها ويمد يده يلتقط يداها. ترجلت هى ايضا واغلق هو السيارة ثم خطا معاً حتى وصلا امام بيت نعمان. تجمع بعض الاشخاص يتطلعان عليه بتعجب عندما عرفوا هويته... بينما هو نظر للجميع وضغط على كف حبيبته ثم رفع رأسه ينادى بصوت عالي نسبياً: _يا حاج نعمااااان.

وصل الصوت الى مسامع نعمان وابنته فأسرعا الى شرفة البيت يقفان بها كذلك اتت حكمت على الصوت ووقفت بينما تجمع بعض المارة فى الاسفل بترقب وبعض النساء ايضا التى اردفت احداهما: _ازيك يا سلطان... عامل ايه يابنى. نظر لها سلطان باحترام واومأ مردفاً: _الله يسلمك يا خالتى... انتى عاملة ايه؟ اومات بحنو مردفة وهى تتطلع على سيلين: _حلوة يا حبيبي... الهانم الجميلة دى مين يا سلطان؟

نظر سلطان الى سيلين ثم رفع نظره الى نعمان وابنته اللذان يتطلعان عليه بغضب واردف بثبات وقوة: _دى مراتى... سيلين هانم الحلوانى... اللى اتجوزتها وانا خاطب لمياء بنت حتتي... انا آسف يا لمياء... انا اتصرفت بأنانية واختارت الغنية وفضلتها عنك... مع انى مشوفتش منك غير كل خير... خطبتك سنتين كنتى ست البنات... الغلط عندى انا يا حاج نعمان... انا اللى قلبي اختار واحدة تانية... وبصراحة لمياء كانت اختيار امى ليا...

وانتوا كلكوا عارفين ان ام سلطان غالية عندو اوى... بس هعمل ايه بقى. تطلع على عيون سيلين وتابع بحب: _القلب وما يريد. ثم نظر للجميع واردف: _علشان كدة انا جاي اقول ان لمياء اختى وبنت حارتى زى الجنيه الذهب... الغلط عندى وكان لازم ارده. اردف احدهم بتعقل مؤيداً: _عداك العيب يابنى... ولمياء بنت حتتنا وعارفينها كويس وعارفينك انت كمان... ربنا يسعدك انت ومراتك اللى اختارها قلبك... والسلام امانة للحاجة منيرة.

اومأ سلطان باحترام يردف: _الله يسلمك يا حاج سعيد. نظر لزوجته التى تتابع بفخر واردف: _يالا! اومات له واتجها للسيارة بعدما اتما مهمتهما متجهان الى الشركة لقضاء يوم عمل جديد. اما تلك القابعة فى الاعلى هى ووالدها نظرا لبعضهما واومئا بغيظ وحقد بين اردف نعمان بتهكم وغضب: _شوفتى ياختى اللى كنتى بتحبيه! ... يالا علشان تنزلي مش كنتى بتتحجيلي فى الناس... اهو مبقالكيش حجة... خدى اخوكى وانزلوا افتحوا المحل.

نظرت لوالدها بغضب وتأفأفت واندفعت للداخل ومنه الى غرفتها. فى قنا. وصلت سيارة الحاج توفيق امام منزل محروس. نزل منها وتبعته حفيدته سهيلة واطفالها حتى وصلوا الى باب المنزل. طرقه توفيق بثبات وانتظر قليلاً حتى فتح الباب وظهر محروس يتطلع عليهما بتعجب مردفاً: _جدي! ... سهيلة! اسرعا اطفاله اليه يحتضناه بحنو فبادلهما يردف باشتياق: _وحشتونى جوي يا حبايبي. اردف توفيق بثبات وهيبة: _كيفك يا ولدي... وكيف والدتك؟

كاد ان يتحدث فعلى صراخ دليلة من الداخل تردف بقوة: _محروووس... روحت وين يا ولدى تعالي اعدلنى... جسمي كله مكسر. اردف قبل ان يسرع اليها: _اتفضلوا... اتفضل يا جدى. دلف توفيق ودلفت سهيلة خلفه وسبقهما الاطفال ومحروس الذى اردف: _جاي ياما جاااي. اتجهوا جميعاً حيث غرفة دليلة ودلف محروس اولاً يقدم اطفاله من امه التى نظرت لهما بصدمة وكادت ات تتحدث ولكن قاطع حديثها دخول توفيق بهيبته يردف بثبات:

_حمدالله على سلامتك يا ست ام محروس. اردفت بتهكم وهى تتطلع للتى خلفه: _الله يسلمك يا حاج توفيق... اتفضل. جلس توفيق على مقعد جانبي واردفت سهيلة بهدوء وترقب: _حمد الله على سلامتك يا مرت عمى. نظرت دليلة لابنها بغضب واردفت بتهكم: _الله يسلمك. اما محروس فحن لرؤيتها امامه واردف: _الله يسلمك يا سهيلة. صرخت به دليلة واردفت: _تعالى ياخويا اعدل ظهرى. اتجه اليها يرفعها قليلاً ويضع خلف ظهرها وسادة آخرى. بينما اردف سهيلة بترقب:

_أساعدك فى حاجة؟ هز رأسه شاكراً يردف بحنو: _لا لا ارتاحى. اردف توفيق بتساؤل ذات مغزى: _اخواتك البنات زينهم يا ولدى! تنهد محروس ونظر لامه التى اردفت بحزن: _مشوا وسابونى يا حاج توفيج... عرفوا انى رجتّ فى الفرشة مشوا وخافوا يراعونى... شوفت يا حاج توفيق... ادى الخلفة اللى انت يتجطع من لحمك وتوكلهم. تنهد توفيق واردف بتعقل: _الزرعة الصالحة بتتطرح خير يا حاجة دليلة... والبركة فى محروس... زرعته صالحة. اومأت بصمت

بينما تألمت واردفت ببكاء: _ااااه... ظهرى كيف المشلول... الوجعة كانت قوية جوى عليا. وقفت سهيلة التى لم تحتمل واردفت قبل ان تغادر الى المطبخ: _متحلجيش يا مرات عمى... هسخنلك شوية زيت زيتون ادعكلك بيهم ظهرك وهيبحى زين. غادرت الى المطبخ بينما تطلعت دليلة على آثرها بتعجب كذلك محروس الذى لم يدرك ما تفعله بعد... اتركه شقيقاته وجاءت هى اليه لتطمئن على امه بعد كل ما فعلوه بها! بينما توفيق وقف واردف بوقار:

_اني هجعد برة يا محروس... عن اذنك يا حاجة وسلامتك. اردفت دليلة باحترام: _اتفضل يا حاج. خرج توفيق وتبعه محروس الى الصالة وجلس بوقار تبعه محروس يردف بامتنان: _كتر خيرك يا جدى... تعبت نفسك وجيت. اومأ توفيق يردف بثبات: _مافيش تعبت يا ولدى... احنا اهل وبينا اطفال... وحفيدتى اول ما عرفت صممت تيجي تطمن على والدتك. اعدت سهيلة الزيت الفاتر واتجهت الى غرفة دليلة... دلفت تناظرها بترقب وتتجه لعندها ثم وضعت

الزيت على الكومود واردفت: _ارفعى نفسك شوية يا مرات عمى علشان ادهنلك ظهرك... هتعرفي ولا اساعدك؟ نظرت لها دليلة بتعجب واردفت بتساؤل: _انتى جاية تشمتى فيا صوح! اتسعت عين سهيلة وتطلعت عليها بصدمة ثم اردفت بحكمة: _حاشا لله يا مرت عمى... اشمت فيه ايه بس! ... بين المبتلي والشامت رحمة ربنا... دى وجعة وممكن تحصل مع اي حد واي سن... اني بس اللى افتكرت العيش والملح اللي بينا واللى جبرني اجي واطمن عليكي...

بس لو انتى حساها شماتة فأنى همشي علطول. كادت ان تغادر فأمسكتها دليلة من معصمها تردف بهدوء: _استنى... ادهنيلي ظهرى. تطلعت عليها سهيلة بشك فأومأت دليلة تميل بجسدها قليلاً سامحة لسهيلة ان ترفع عنها ملابسها حتى يتثنى لها وضع الزيت الفاتر على ظهر دليلة. مر شهر على الاحداث وتم تجهيز اوراق السفر الخاصة بسلطان وسيلين الى فرنسا لتوقيع عقد الصفقة التى سترفع من مستوى شركة الحلوانى الى عنان السماء.

فهى صفقة فريدة من نوعها فى محال الاغذية والمعلبات خصوصا فى تلك الفترة الصعبة الذى يمر بها العالم. تحصنا سلطان وسيلين جيداً وها هما فى طريقهما الى المطار وقد استأجرا طائرة خاصة للحفاظ على سلامتهما. صعدا سوياً الى الطائرة وبعد دقائق اقلعت بهما متجهة الى العاصمة باريس. بعد ساعات طويلة هبطت الطائرة الخاصة بالثنائي فى مطار العاصمة باريس. نزلا منها سويا وجدا رجلان فى انتظارهما احدهما يتحدث اللغة العربية والآخر لا.

اردف الرجل الاول: _اهلا سيد سلطان وسيدة سيلين... نورتما باريس... تفضلا معى. اومأ سلطان ووضع يده على ظهر سيلين يقدمها بحماية وحنو واتجها الى تلك السيارة التى تصطف. ركبت سيلين فى الخلف وبجوارها سلطان وركبا الرجلان وتحركت السيارة مباشرةً الى الشركة. نظرت سيلين الى سلطان تبتسم وهى ترتدى نظارتها التى تخفي عيناها عنه كذلك هو الذى أومأ لها وغمز من تحت نظارته فالتفت تطلع على الشوارع عبر النافذة بينما هو يتطلع اليها هى.

وصلت السيارة امام باب الشركة وترجل منها الجميع. تمسكت سيلين بكف سلطان وصعدا سوياً خلف الرجلان. وصل المصعد بهما الى الردهة واثناء مرور سلطان منها لاحظ شيئاً جعل الدم يفور فى عروقه حتى انه شدد بقوة على يد سيلين دون ان يشعر. بدأ يمشى بتيه وكأنه فى عالم آخر وعينه لم تنسى ما رأته منذ قليل حتى وصل الى صالة الاجتماعات وسيلين تطالعه بتعجب وتحاول افلات يدها التى تألمت مردفة بترقب وعيون ضيقة: _سلطان! ... فيه حاجة؟

تطلع عليها بشرود ثم افاق على حديث الرجل الاول حينما اردف: _تفضل سيد سلطان... تفضلي سيدتى. دلف سلطان بقدم ثقيلة وسيلين تتبعه بتعجب من ملامحه التى تحولت تماماً بينما جلس بعقلٍ يدور حتى انه لم يلاحظ يد الرجل التى مدت اليه لتبادله السلام. تسائل الرجل المتحدث العربية بقلق: _سيد سلطان! ... هل هناك شئ.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...