الفصل 29 | من 30 فصل

رواية على القلب سلطان الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم آية العربي

المشاهدات
21
كلمة
4,624
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 97%
حجم الخط: 18

تعجب الجميع من أمره، وسيلين أيضًا التي بدأ ينتابها القلق. مالت عليه تتساءل بصوت هادئ: "سلطان، فيه إيه؟ انتفض يقف كمن صُعق، وأردف وهو يتناول يدها: "يالا قومي، هنمشي... مافيش صفقة." تعجبت، وفرغ فمها وحاولت الفهم، مردفة بتساؤل: "طب فهمني، إيه اللي حصل؟ أردف الرجل المتحدث بالعربية يحاول فهم الأمر بترقب: "سيد سلطان، هل هناك خطب ما؟ لما تريد المغادرة؟ نظر له سلطان باشمئزاز، وأردف بقوة وغضب: "مافيش صفقة هتم بينا...

قول للجماعة دول إننا مستحيل نتفق." نظر الرجل إلى رؤساء عمله الذين يتابعون بترقب، بينما لف نظره إلى سيلين يردف بتمهل وأسلوب خبيث: "سيدة سيلين، أرجو... قاطعه صارخًا بغضب، يردف: "اتكلم معايا أنا... ملكش دعوة بالسيدة سيلين." نظر لسيلين وأردف بحدة: "يالا، هنرجع مصر حالا." اعترض طريقه أحدهم يحاول منعه، فباغته سلطان بلكمة قوية جعلت فمه ينزف، وأردف بنبرة تهديدية: "محدش يحاول يمنعني...

أنا هاخد مراتي وأمشي من المكان القذر ده." أردف الرجل بنبرة تهديدية بناءً على إشارات رؤسائه: "سيد سلطان... عليك أن تعلم أنه في حالة إلغائك للصفقة ستخسر الكثير وسيسقط اسم شركتكم، كما أن هناك شرط جزائي كبير... هل تعلم ذلك؟ نظرت سيلين إلى سلطان نظرة رجاء تريد منه أن يطلعها على أسبابه. أحس بها، فنظر للرجل يردف بترقب: "اللافتة اللي برة دي معناها إيه؟ توتر الرجل وأردف بمكر: "أي لافتة سيد سلطان؟ لا أفهم مقصدك!

ضحك سلطان ساخرًا بتهكم، وأردف بعيون قوية محقة: "اللافتة اللي فيها ألوان الطيف... معناها إيه، لامؤاخذة؟ أردف الرجل ببرود بعدما تأكدت ظنونه: "لا أعلم ما أمرك سيد سلطان... وهل في ذلك أمر يزعجك؟ هنا وفهمت سيلين الأمر، فأردفت بصدمة متسائلة بالفرنسية: "هل أنتم مؤيدون للـ LGBTQ؟ ضحك الرجل ساخرًا يردف: "بالطبع، سنؤيد الحرية. نحن دولة أوروبية متفتحة ليست كدول الشرق الأوسط." أومأت سيلين ونظرت إلى سلطان نظرة فخر واحترام، مردفة

تؤيده وهي ممسكة بيده وتقف: "كان معاك حق يا سلطان... يالا نمشي." استعاد طاقته وقوته كاملة بتأييدها له، وأردف بقوة: "الشرط الجزائي هندفعه... والصفقة ملغية... شوفوا حد تاني يوقع معاكم... بس أنصحكم متدوروش في العالم العربي لأن مافيش حد هيقبل بكده."

خرج هو وزوجته من تلك الغرفة برأس شامخة. نعم، ستخسر الشركة، ونعم، ربما تتضرر، ولكن مؤكد أن هناك مبدأ لا يمكن أن يتجزأ. هناك أخلاق وقيم لا يمكن أن نتخلى عنها. هناك أمور ديننا ينهانا عنها ولا يمكن أن نتهاون فيها. نزلا للأسفل سوياً وخرجا من تلك الشركة. بينما تنهد سلطان وأردف بحزن: "سيلين، أنا آسف... أنا عارف إنها خسارة كبيرة لشركتك." هزت رأسها وأردفت بتأكيد وفخر: "بالعكس...

أنا لو كنت وقعت الصفقة دي كانت هتبقى فعلاً خسارة حقيقية لشركتي يا سلطان... أنا زي بابا يا سلطان... تجارتنا مع الله." تطلع عليها بحب وأردف ببعض الراحة: "الله يرحمه فعلاً... طب يالا بقى نوقف تاكسي ونطلع عالمطار." ابتسمت تومئ مؤيدة، وبالفعل أوقفا سيارة أجرة نقلتهما إلى المطار ومنه إلى الطائرة الخاصة التي استأجراها لتعيدهما إلى مصر في الحال. صعدا الطائرة وجلسا سوياً أمام بعضهما. نظرت له سيلين بفخر وتساءلت بترقب:

"سلطان... أنت شفت اللافتة دي إزاي؟ أنا فعلاً ملاحظتش أي حاجة." أردف مشاكساً: "لأنك قصيرة." ابتسمت له تردف بترقب: "أنت تعرف لما لقيت وشك اتغير وإيدك ضغطت على إيدي جامد استغربت، ولما قلت هنمشي كنت متأكدة إن فيه سبب قوي لكده... بس مكنتش أبداً أتوقع إن ده يكون السبب." تنهد بعمق يردف بطريقته العفوية: "بصي يا سيلين، هقولك على حاجة... أنا يمكن مش عالم ولا خبير ولا رجل دين...

بس بالفطرة كدة لما ربنا سبحانه وتعالى يخلق آدم وحواء وذريته من بعده علشان يعمر بينا الأرض ويكرمنا ويعلي مكانة الإنسان عن سائر المخلوقات ويميزنا بالعقل، يبقى لازم نشغله يا سيلين. إبليس اتكبر على ربنا سبحانه وتعالي وقال: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) صدق الله العظيم.

إبليس بشر ده كله اختار إنه يحلف بعزة الله لأنه عارف ومتأكد إن اليمين ده عظيم جدًا. والحقيقة إن هو السبب الخفي ورا كل الفساد اللي بيحصل ده. بس لما هو حس إن الإيمان بوجود إله خلق الكون بدأ ينتشر ويتعرف، والقاتل والزاني والسارق ربنا فتح لهم باب توبة، فكر كويس أوي ودور على ذنب عظيم صعب على العقل يتقبله. فكر ودور على شيء غريزي في ابن آدم يدخله منه يكون ممتع للإنسان وفي نفس الوقت يكون سبب هلاكه، ملقاش أقوى من فعل قوم سيدنا لوط والعياذ بالله.

والحقيقة إنه للأسف عرف يستغل ابن آدم الضعيف كويس أوي علشان يدمر نفسه بنفسه. مهو لما مصيبة زي دي تنتشر يا سيلين ده معناها انقراض البشرية.

لما ربنا سبحانه وتعالى يجعل طبيعة الحياة بين الذكر والأنثى هي التكاثر في الحلال علشان نعمر الأرض، يبقى جرم قذر زي ده هو اللي هيقلل البشر والنسل، لأن طبيعي مش هيكون ناتج ذرية من قذارة زي دي، فأكيد البشر هتنقرض من الأرض وده بالضبط اللي إبليس عايزه، لأنه شايف إن الأرض دي ميراثه هو وعيلته.

ده غير عذابنا اللي هيكون مضاعف زي ما ربنا سبحانه وتعالى قال واعتبر بقوم سيدنا لوط وأنهم نالوا أشد العذاب مر على الأرض بعد ما بعث لهم نبي ينصحهم وحاول يرجعهم عن معصية كبيرة زي دي، بس هما رفضوا بل وزادوا فيها. فربنا حب يعاقبهم بنفسه لما قال (وَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا) ومش بس كده...

ده حتى امرأته كانت من الغابرين، لأنها كانت بتساعدهم في كده. يعني لو كنا مشينا معاهم يا سيلين بعد ما عرفنا حقيقتهم كان مصيرنا هيكون زي بالظبط امرأة لوط عليه السلام. هما عايزين وبيناشدوا بحريتهم وبيجبرونا نتقبل وجودهم بينا، نتقبل قذارة زي دي، يبقى الأمر النهاردة صعب... بكرة ممكن... بعده عادي...

تشقط مبادئنا بحجة الحرية، بس اللي أنا أعرفه إنه الحرية تحت سقف الدين. مينفعش نكون أحرار بعد الدين، وإحنا مسلمين وبيحكمنا أركان وشروط لازم نمشي عليها وبعدين نقول أحرار." نظرت له بعمق ثم فكت حزامها وقامت تجلس بجانبه وتلف ذراعها حول ذراعه، تعانقه بحب وفخر وهي تستند برأسها على كتفه وتردف: "أنا فخورة بيك جداً وبحبك جداً جداً." ابتسم براحة يربت على يدها ومال يقبل جبينها ويتنهد بعمق، ثم لف نظره للنافذة يردف جهراً:

"يارب ثبت قلوبنا على دينك." أقلعت الطائرة عائدة إلى مصر بسلام بعدما أدى مهمتهما أو لم تتم، لا يهم. الأهم أنهما سوياً تحيطهما محبة الله ورضاه. في الصعيد، استعدت سهيلة كعادتها كل يومين لتذهب مع عمها محمود إلى قنا كي تراعي دليلة، تحمل ما لذ وطاب من الطعام معها. أردف توفيق بترقب: "سهيلة." التفتت تتطلع على جدها باحترام مردفة بترقب: "نعم يا جدي! تؤمرني بحاجة؟ تنهد توفيق يردف: "محروس كلمني يابنتي ورايد يرجعك...

والمرة دي بيقول إنه ندمان وعرف قيمتك وإد إيه إنتِ بنت أصول. وده شافه بنفسه زين لما أمه وجعت واتخلى عنها بناتها وإنتي اللي رحتي لها وبتروحلها كل يومين تسويلها طلباتها وتنظفيلها فرشتها... ده حتى الأكل بتعمليه بزيادة لحد ما بتروحي تاني...

وأكيد كل ده نابع من جواكِ ومن أصلك الطيب يابتي. وجوزك شاف ده وعرف كويس إنك بنت أصول وإنه غلط في حقك. وكمان هو رايد عياله جنبيه وأنا شايف إنك تفكري يابتي. محروس كان جوه بأمه وجبروتها، بس ربك بيظهر الحق. ومافيش فينا حد جوه. البني آدم ضعيف جوي من غير صحته وبيتذل يابتي. شوفي إنتي رايدة إيه وقرري. بس لو إنتي مش حابة تعاودي يبقى بلاش تروحي النهاردة." تنهدت سهيلة تنظر لعمها الذي يومئ مؤيداً لكلام والده، فأردفت بترقب:

"هو فعلاً يا جدي طول الشهر اللي فات ومحروس اتغير. بقى يعاملني زين جوي في الوقت اللي بكون فيه هناك. صحيح إني لاغية أي تعامل بينه وبينه وبحاول أتجنبه، بس هو اتغير. حتى لما إخواته جم وحدفوني بالكلام هو صدهم. وكمان حماتي مسكتتلهمش. بس إني خايفة يا جدي، خايفة لو عاودت يرجع تاني، خايفة لو حماتي بقت زينة يعاملني كيف سابج. إني عايزة أغيره." تنهد توفيق يردف بحكمة: "بصي يا بتي...

لو عايزة تعرفي معدن إنسان اديله قوة. وإنتي ظهر معدنك. هو ميقدرش يرجع كيف سابج تاني. تعرفي ليه يابتي؟ لأنه بار بأمه. وإنسان زي ده متخافيش منه وتقدرى تغيريه للأحسن. وبردو اللي إنتي رايداه إني مش هضغط عليكي." أومأت تردف بترقب: "طب وسلطان يا جدي؟ لازم أشوره وأخد رأيه بردك." أومأ مؤيداً يردف: "كلميه يابتي واسأليه. وأنا معاكي." تنهدت تومئ وهي تخرج هاتفها تهاتف سلطان الذي وجدت هاتفه مغلقاً، فأردفت: "تليفونه مقفول يا جدي."

أردف محمود بترقب: "هو سافر فرنسا مع مرته وهيعود علطول. يعني استني لبكرة يا سهيلة وشوفي هيقولك إيه." أومأت بقبول وعادت للداخل حيث تقف منيرة على باب المنزل تنظر لها مبتسمة بحنو. بادلتها سهيلة ودلفا سوياً، فأردفت منيرة بتعقل وهي تتجه معها للمطبخ: "لو إنتي حاسة إن جوزك اتغير للأحسن ارجعي يا حبيبتي. ارجعي علشان خاطر عيالك. أبوهم بيحبهم أوي...

وبيحبك إنتي كمان بس أمه للأسف كانت مشتتة عقله. لكن دلوقتي الغمامة اتشالت من على عينيه وبعد ما جرب بعدك عنه وعرف إن ليكي ظهر ميقدرش يزعلك تاني. ويكفي اللي إنتي عملتيه معاه. هيفضل شايلك فوق راسه طول العمر. وبردو بيت أبوكي هيفضل مفتوحلك طول العمر." احتضنتها سهيلة بحب وأردفت بامتنان: "متشكرة جوي يا خالة منيرة. بجد كلامك ده هو اللي ريحني وخلاني أفكر صح. بس إني بردو لازم أستشير سلطان وأشوف هو رايد إيه."

في قسم الشرطة، يجلس نبيل الذي أتوه به من الحجز أمام وكيل النيابة الذي أردف بحدة: "بعد الكشف عن السيارة المالكة لسمير الحلواني أخوك، تبين أن الحادث كان بفعل فاعل. وبعد البلاغ اللي اتقدم ضدك واللي بيأكد تورطك في الأمر، تقول إيه يا نبيل بيه؟ نظر له نبيل وأردف مثلما قال له محاميه: "وهو أي حد يقول فلان قتل وفلان عمل يبقى حقيقي؟ أنا معرفش حاجة عن حادثة أخويا ولا هي بلاوي وخلاص." ابتسم وكيل النيابة وأردف بعيون ثاقبة:

"طيب والقناص اللي أنت أجرته لقتل جوز بنت أخوك؟ والمكالمات اللي اتسجلت ضدك؟ توتر نبيل وأردف بتلعثم: "انتوا إزاي تاخدوا تسجيلات من غير إذن نيابة! ده ضد القانون. والقناص ده بيكذب علشان يورطني." وكيل النيابة كان ذكياً ويعلم أن نبيل سينكر كما في السابق خلال التحقيق معه طوال الشهر. أردف وهو يشغل مقطع صوتي آخر: "طيب اسمع ده كده. ده من تليفون القاتل."

استمع نبيل إلى حديثه كاملاً مع القناص الذي كان يسجل له مكالماته، كذلك تسجيل قديم بينهما يؤكد تورطه في حادثة شقيقه. هنا وقد شل جسد نبيل أمام وكيل النيابة الذي ابتسم بتهكم ونظر له باشمئزاز يردف بغضب: "وصلت بيك الخسة والندالة لكده! تقتل أخوك وتنكر! عملت كده ليه؟ نظر له نبيل وقد ظهر الغل والحقد على معالم وجهه وأردف برغبة مكتومة: "ولو رجع بيا الزمن هقتله تاني. ده اغتصب حقوقي أنا. كل أملاكه دي بتاعتي أنا."

نظر له وكيل النيابة بغضب ثم التفت يتطلع على الكاتب وأردف بثبات: "تحول القضية إلى المحكمة العامة للنطق بالحكم وقد تبين أن المدعو نبيل الحلواني قام بارتكاب التهم المنسوبة إليه مع سبق الإصرار والترصد." بعد ساعات، هبطت الطائرة على الأراضي المصرية بسلام. نزلا الزوجان منها وسلطان يلف ذراعه حول خصر سيلين بحماية وتملك وحنو، وهي تتخذ من حضنه موطناً لها.

كم كانت جميلة وناعمة بين يديه بهذه الملابس المحتشمة وهذا الحجاب الرائع الذي يغطي خصلاتها الناعمة بشكل جعلها كحورية سقطت على قلبه من الجنة. يزداد حبه بل عشقه لها كل يوم عن ذي قبل. حبيبة روحه. برغم الخسارة الكبيرة المتوقعة لشركة والدها إلا أنها دعمته في قراره. وثقت به وأيدته. إنها حلم كل رجل. نعمممم... أجننت يا سلطان!

ومن يجرؤ على أن يحلم بها وأنت موجود. وقتها ستدخل عالم الأحلام هذا وتقتل كل رجل يمكن أن يفكر بها في خياله. هي ملك لك وحدك، كما أنت لها. هي حق لك أنت. لا أعلم إن رأيت أحداً ينظر إليها ماذا يمكن أن أفعل! حقاً يمكن أن أقتلع عينه بيداي. لا أتحمل فكرة أنها محط أنظار الكثير. لو كان الأمر بيدي لوضعتها في متحف خاص بها وشيدته من الذهب والماس ولن يدخله بشر لرؤيتها. أنا فقط من أنعم به.

لو كان الأمر عندي لصنعت لها مدينة من قلبي بها كل ما تتمناه وجعلت جميع سكانها هي وذريتها مني.

لو يعتمد الأمر عليَّ، لتمنيت أن تبقى بداخلي. أشق صدري نافذة لها لترى ما تحب وترغب، ولكن لتظل داخلي. آآآه يا سيلين لو تعلمين كم أحبك. لو تعلمين كيف يزيد حبي لكِ حتى لم أعد أعلم إلى أي مدى سيصل. أنتِ الوحيدة القادرة على جعلى طفلاً بين يديها. فأنا بين جدي رجلاً، وبين أخواتي سنداً وأباً، وبين عمي صديقاً، وبين أمي قوياً. أما بين يديكِ... وقلبكِ... وعنقكِ...

فأنا المتيم والصغير. دعيني أسكن عندك ولكِ ما تشائين. حبيبتي أنتِ... وروح فؤادي... وعشقي الأبدي يا سيلين. أثناء سيرهما معاً متجهين إلى السيارة، أحست سيلين برأسها تدور فمالت بين يديه. لاحظها على الفور فأسندها ومال عليها متسائلاً بقلق ولهفة: "سيلين! مالك يا حبيبتي؟ هزت رأسها مع إغلاق عينيها لتستعيد ثباتها وأردفت وهي تربت على يده: "مافيش يا حبيبي، أنا كويسة يمكن من الطيارة."

أسندها واركبها السيارة ببطء واتجه يركب على الجهة الأخرى وانطلق رأفت إلى القصر بعدما رحب بهما. كانت هي طوال الطريق مستندة برأسها على كتفه تشعر بالدوار مجدداً، ولكنها تخفي عنه وهو يظنها تنام كعادتها. كان يلف ذراعه بحماية حول رأسها يحتضنه ويتطلع عليها من حين لآخر يجدها مغمضة. داخله قلقاً عليها، هي ليست كعادتها، يبدو جسدها مشدوداً بين ذراعه. أثناء طريقهم رن هاتفه فتناوله ينظر ثم ضغط يجيب مردفاً بحنو: "إزيك يا سهيلة...

أخبارك إيه يا حبيبتي؟ أردفت سهيلة بصوت هادئ حنون: "الحمد لله يا خوي زينة... أنت عامل إيه وكيف سيلين؟ نظر لحبيبته ثم مال يقبل جبينها مردفاً بهدوء: "بخير يا حبيبتي... كنتي عايزاني؟ تحمحمت سهيلة مردفة بترقب: "أيوة يا سلطان... أنت خابر وضع حماتي... وخابر إني بروح كل يومين أشوفها وأشوف طلباتها كيف... بس محروس كلم جدي ورايد يرجعني...

وإني مش عارفة أعمل إيه يا سلطان. هو صحيح محروس اتغير عن الأول بكتير بس خايفة يكون التغيير ده مؤقت... جدي قالي أفكر وإني جولت أسألك يا خوي... مش عايزة أرجع ضعيفة تاني." تنهد سلطان بعمق وأردف بتعقل: "اسمعيني يا سهيلة...

أنا لما جبتك من بيت جوزك جبتك لأن بعد ضربه ليكي كان مستحيل تفضلي هناك. كان لازم يتأدب ويتعلم إزاي يتعامل مع المرأة اللي ربنا كرمها وبالذات لو زوجته. أنا مش ضد إنك ترجعي ولا عايز أخرب بيت أختي، بس أنا مش هيرجعك ليه غير لما يتعلم يبقى زوج حنين متفاهم زي ما هو ابن كويس. والنوع اللي زي جوزك ده كان محتاج ضربة كبيرة تفوقه، بس للأسف الضربة دي جت في صحة أمه وأنا مكنتش أحب كده، بس ربنا إرادته فوق كل شيء."

أردفت سهيلة بعد تفكير: "قصدك إيه يا سلطان... يعني أرجعله؟ أردف سلطان بهدوء: "استنيني يا سهيلة... بكرة إن شاء الله هاجي أشوفكم لأنكم وحشتوني جداً... وهاخدك ونروح قنا علشان قبل ما ترجعي لازم أتكلم معاه." أومأت سهيلة مردفة بتعقل: "حاضر يا حبيبي... عايز حاجة؟ أردف سلطان بتساؤل: "أمي كويسة! كلمتها امبارح وسألتها عنك وعن جدي وعمي بس قفلت بسرعة علشان كنت مشغول." أومأت سهيلة مردفة: "كويسة وبتدعيلك... أجبهالك تكلمها؟

أومأ يتمتم فناولت منيرة الهاتف وأردفت منيرة بلهفة: "حبيب قلب أمك... إزيك يا سلطان عامل إيه وإزي سيلين." أردف سلطان بسعادة من نبرة صوت أمه كأنه طفل صغير: "بخير يا ست الناس... وحشتيني أوي يا ماما... إن شاء الله هاجي بكرة أشوفك." أردفت منيرة بسعادة: "تيجي تنور يا غالي... خلي بالك من نفسك وانت سايق... وسلملي على سيلين كتير." أغلق معها ونظر لسيلين ينادي بتمل وترقب، فقامت تعتدل في جلستها تنظر له مبتسمة:

"كويسة جداً يا سلطاني متقلقش." أومأ يبتسم بصمت، بينما أردف رأفت: "وصلنا." نزل سلطان وتبعته سيلين وودعا رأفت ودلفا إلى القصر حيث استقبلتهم علية بدهشة مردفة بتعجب: "رجعتوا بسرعة يا ولاد... خير! تنهد سلطان ينظر لسيلين بصمت، بينما أردف: "خير يا دادة خير... بس احنا جعانين أوي مش كده يا ليني؟ أومأت سيلين بهدوء، فأسرعت علية تردف وهي في طريقها إلى المطبخ: "عنيا... ثواني الأكل هيكون جاهز."

اتجه الاثنين إلى غرفتهما حيث يبدلان ثيابهما ويغتسلا. بعد دقائق، تجلس سيلين بارهاق على الأريكة وسلطان يخرج لتوه من المرحاض يرتدي ملابس بيتية مريحة ويتطلع على ملامحها بترقب. خطى إليها ولكن طرقات الباب جعلته يغير مساره. فتح الباب وتناول الصنية من يد علية وأغلق بعدما شكرها واتجه يضعها على الطاولة أمام سيلين ثم جلس بجوارها يميل عليها بقلق متسائلاً: "سيلين، إنتِ تعبانة صح!

من وقت ما كنا في الطيارة وإنتِ مش طبيعية. قوليلي حاسة بإيه! تحبي نروح للدكتور؟ هزت رأسها بتهمل وأردفت تحاول التغلب على دوار رأسها وألم جفونها مردفة: "لأ يا حبيبي... صدقني ده بس بسبب الطيارة... هاكل دلوقتي وهبقى كويسة." نظر لها بشك ثم التفت ينظر للطعام وحمل المعلقة وملأها بالحساء يقربها من فمها ببطء ويردف بحنو: "طب يالا افتحي بؤك."

كادت أن تتناولها لكن عندما وصلت رائحة الطعام إلى أنفاسها أحست بالغثيان ووضعت كفها على فمها تسرع راكضة إلى المرحاض تحت أنظاره المصدومة. أفرغت هي بالداخل، بينما هو أسرع إليها فأشارت له بيدها أن يتوقف، ولكنه تجاهلها وأسرع يدنو منها وهي متكئة على ركبتيها أمام قاعدة المرحاض. مد يده إلى خصلاتها يعيدها للخلف وهو يقف خلفها وأردف بحنو وهو يتحسس كتفيها: "مالك بس يا حبيبتي."

انتهت وحاولت القيام فاسندها بيده وأوقفها بين ذراعيه يلفها إليه ينظر لوجهها الذي غلبه الاصفرار مردفاً بقلق: "أنا هتصل على الدكتور ييجي." رفعت أنظارها إليه وتطلعت على عيونه بخوف وملامح مزعورة تردف بترقب: "سلطان." ترقب خوفها بقلق فاكملت هي بصوت ضعيف خائف ومهزوز: "تفتكر ممكن أكون انصبت بكورونا تاني؟ اتسعت عينه وهز رأسه رافضاً تلك الفكرة تماماً يردف بقوة: "لأ... لأ دي مش أعراض كورونا... مستحيل... تعالي."

حسها على المشي إلى أن أوصلها إلى الفراش وممدها عليه بهدوء ثم تناول هاتفه وهاتف رأفت مردفاً بترقب: "أيوة يا رأفت... الدكتور اللي هو صاحب والد سيلين الله يرحمه... تعرف بيته؟ أردف رأفت بترقب: "أيوة طبعاً أعرفه... خير! نظر سلطان إلى سيلين ذو الوجه المشحوب وأردف: "تروح تجيبه على القصر وتقوله إن سيلين تعبانة... بس أوعى تتأخر." أومأ رأفت وأردف: "تمام حاضر مسافة الطريق."

أغلق معه واتجه يجلس بجانبها يمد ذراعه يرفع خصلاتها بحنو مردفاً بحزن وقلق: "متخافيش يا حبيبتي... هتبقي زي الفل." أومأت له تبتسم واردفت بخوف: "أنا مش خايفة عليا... أنا مش عايزة أعيد نفس تجربة كورونا تاني لأنني متأكدة إنك مش هتسبني... وأنا مش هتحمل نصاب بأي أذى." نظر لها بعمق ثم مال يقبل رأسها بقوة وحب مردفاً: "مافيش كورونا ولا أي حاجة من الكلام ده كله... إنتي زي الفل... والدكتور هيأكد كلامي."

بعد ساعة تقريباً، وصل الطبيب مع رأفت إلى القصر. نزل واستقبلته علية بترحاب إلى الأعلى حيث غرفة سيلين. أما سلطان فكان انتهى من ربط حجاب حبيبته بطريقة عشوائية وكذلك عدّل من وضعها لمقابلة الطبيب. طرقت علية على باب الغرفة ففتح لها سلطان. نظر له الطبيب بتمعن ودلف وهو يرتدي كمامته يردف بمرح: "إنت بقى سلطان القلوب... اللي دخلت مع بنتنا الحجر." ابتسم سلطان وأردف بترقب: "مهي بنتنا تستاهل بردو يا دكتور."

نظر الطبيب مبتسماً إلى سيلين التي بادلته الابتسام أيضاً مردفاً بحنو ومحبة: "طبعاً تستاهل... مالك يا شعنونة سلامتك." ابتسمت سيلين على لقبها في الصغر وأردفت بهدوء: "الله يسلمك يا أونكل... بس عندي دوخة جامدة ومعدتي مقلوبة... كنا في باريس وجينا تاني علطول بس وأنا في الطيارة حسيت بدوخة جامدة... تفتكر ده ممكن يكون من الطيارة! أخرج الطبيب سماعته من الحقيبة وأردف من تحت نظاراته متسائلاً وهو يفحصها بترقب:

"إمتى آخر مرة جتلك ال beriod؟ نظرت إلى سلطان بحرج وتوتر وأردفت بتلعثم وقد تناست أمرها تماماً: "من أكتر من شهر ونص." ثم اتسعت عيناها وهي تنظر للطبيب مردفة بسعادة وانفاس مسحوبة: "ممكن! أومأ الطبيب وأكمل معاينته وسلطان يقف قلبه ينبض بعنف وترقب. انتهى الطبيب ولف نظره إلى سلطان يردف مبتسماً بسعادة: "مبارك يا سلطان... جايلك أمير في السكة." يتبع ....

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...