فتحت شجن عيونها وهي حاسة بالدم على وشها. حسّت بألم رهيب وفستانها كله بقى عليه دم من جرح ولادتها. بصت للراجل بتعب وقالت: أنتَ مين؟ عُمر.. عُمر فين؟ أنا فين؟ ابتسم هو ببرود وقال: هو عُمر إبن مين؟ أخدت شجن نفس عميق وقالت بتعب: أنا عاوزة ماية. قرب من الترابيزة وقال ببساطة: معنديش غير ده! عادي؟ شجن بصت على الويسكي وقالت بعطش وإرهاق: بس أنا عاوزة ماية.
قالت كدة وودت وشها الناحية التانية. قرب منها ومسك فكها بين إيده اللي عليها دم. فقالت بعصبية طفيفة: أنت راجل عجوز! مهما روحت وجيت يا باشا مش هتعرف تخوفني. فـ عُمر فين؟ ولو ليك حسابات مع فخر فهو معدش خطيبي ولا اتجوزنا من الأساس. رفع حاجبه وقال من بين سنانه وهو بيضغط على فكها أكتر: تمام، مش هتخافي؟ أنتِ تعرفي أنا مين؟ أنا عواد الفهيمي. شجن بوَجع رغم كدة قالت بنبرة غيظ: حصلنا الرعب! فين عُـ... آآآه!
فجأة كب الويسكي على الجرح بتاعها فبرقت وصرخت بألم. فقال بإبتسامة باردة: الله يرحم عُمر بقى. عيونها جحظت ورمت نفسها على الأرض لكنها كانت لسة مربوطة بالأغلال اللي في العمود: عُمر! عُمر مات! عُمر لأ! عُمر! عواد بإبتسامة وهو بيمسك كلبش الولو بتاعه: لا يا قمر ما هي الرحمة تجوز على الميت وعلى الحي عادي يعني. بس صدقيني لو فخر اتأخر أكتر من كده عُمر هيموت. شجن بتصرخ وهي بتلطم على وشها:
لا لا، عُمر مينفعش يموت، مينفعش يموت لا. وبعدين والله هو مش إبن فخر الله لا لا، سيب عُمر وسيبني أرجوك! عواد ضحك بصوته كله وهو بيدخن من السيجارة بتاعته بشراهة: حتى لو مش ابنه، هييجي راكع تحت رجلي عشان انتِ حبيبة القلب. وكذلك مش هيرضى بموت ملاك بريء زي عُمر. اتقدم خطوتين وهي بتعيط بحسرة وقال ببساطة: مالك زعلانة أوي كده ليه؟ ده أنتِ حتى شكلك متعرفيش حاجة عن الأمومة يعني. رفعت شجن وشها له ودموعها مغرقة وشها
وقالت بألم وصوت محشرج: ده الأمل الوحيد ليا في سفري لأمريكا وإني آخد الجنسية! أنا قتلت واحد في مصر. أنا مينفعش أفضل في مصر ولا أكمل فيها خالص. عُمر هو أملي، أنا مش عايزاه عشان ابني والكلام ده، بس هو... هو بتاعي، هو لازم يعيش! عشان عشان... سكتت فجأة وقالت بقهرة: عشان أنا أعرف أعيش! أنا هتعدم كده! عواد ببرود وهو بيلف حوالين العمود اللي هي مربوطة فيه: كل ده ميهمنيش، أنا اللي يهمني فخر، وإني أحرق قلبه، زي ما...
تنهد بحرارة: زي ما حرق قلبي على ابني اللي اتعدم. إيه يعني شوية سلاح؟ هو أنا ابني الوحيد اللي بيتاجر في السلاح؟ شجن كانت حاطة وشها في الأرض من تعبها وخيبة أملها وقالت فجأة وعيونها بتلمع: يبقى لازم تخطف وتر. نعيمة وبنتها... أبوه. لكن أأكد لك إن وتر هي نقطة ضعفه! عواد بإستغراب: إزاي؟ أنا افتكرت إنه متجوزها بس عشان يداري فضيحة بتاعت هروبك يوم الفرح. شجن بلهفة:
لا لا، البت دي زمانها وقعته في حبها، يبقى لو جبتها وموتها قصاده ممكن ساعتها تبقى خلصت نفسك من أي شعور من الغضب والسخط جواك. عواد بتفكير وهو بياخد نفس من السيجارة بتاعته: يبقى كده لازم أبعت رجالتى تجيبهم كلهم... ونعمل حفلة ونحتفل بيهم. شجن ضحكت بسعادة وعيونها فيها دموع. أيوه دموع! دموع فرحة! حد هينتقم لها منهم كلهم! شجن بحماس: أيوة كده يا باشا.
فخر كان ماشي على أعلى سرعة وهو ضاغط على الدريكسيون بتعب وخوف وسخط ومشاعر كتير قايدة جواه. حرب وصراع قايم بين ضلوع قلبه وروحه. بين نارين، يسيب وتر ويروح ينقذ الطفل ولا ينسى الماضي والطفل يكون معاه ربنا! أما عن وتر كانت مصدومة ومبلّمة من بعد ما ردت على المكالمة، وندهت على فخر. ساعتها جاله رسالة على موبايله بعنوان الموجود فيه عُمر.
كان الصمت سيد المكان، والهواء بيضرب فيهم بهدوء غريب. وتر نزلت دموعها في صمت، فـ قررت السماء تشاركها دموعها وبدأت تنزل نقط بسيطة. بتزيد بالتدرج. لحد ما قطع الصمت ده وصوت ارتطام المطر في الأرض والعربية صوت فخر اللي كان أحباله الصوتية بترتجف: وتر! بصت له وتر بطرف عينها فـ مسك إيدها وقال بألم: والله ده مش ابني، أنا معرفش اتكتب باسمي إزاي بس أنا والله ما لمست شجن ولا أي... قاطعته وتر بهدوء وهي بتمسك إيده بين كفوفها:
أنا مصدقاك، بس أنا خايفة ومتلخبطة أوي. هتعمل إيه؟ فخر بثقة وهو بياخد نفس عميق: لازم ننقذ الطفل ده، ملوش أي ذنب يا وتر، ممكن عواد يقتله فعلًا أو يتاجر بأعضائه. مش هيسيبه في حاله يا وتر، ده راجل ميعرفش ربنا! رفعت كفه قدام شفايفها وقالت بحنان: متخافش، إيدك بتترعش. طبعت قبلة على بطن إيده وقالت بنبرة مليانة حنان وأمان، كأنها نفسها تبث فيه الأمان كله وتقوي قلبه:
متخافش أنا جنبك، وأنتَ هتعمل الصح، الطفل ده لازم ننقذه ونربيه إحنا! ده مصيره الموت للأسف! دموعها نزلت أكتر وقالت بضعف: ممكن يموت على إيد عواد. ولو سابه شجن الله أعلم هتعمل فيه إيه؟ وهتستغله إزاي؟ واحتمال تتخلص منه! ده غير إنه حتى لو راح ملجأ ممكن مطلعش منه غير على الشارع. لكلاب السكك ويبقى مجرم زيه زي عواد وابنه. هيخسر حياته من وهو لسه في اللفة! مسحت دموعها وقالت بيقين:
اسمع يا فخر، الولد ده مهما كان مين كتبه باسمك فده حصل عشان الطفل ده يعيش. يبقى كويس. يتعلم. ويبقى ظابط زيك، يحقق العدالة ويمشي على القانون، مش مجرم زي عواد بيبيع سلاح وبيخالف القانون! إحنا لسه قدامنا فرصة كبيرة في إنقاذ عُمر يا فخر! فخر ابتسم وباس جبينها وقال بثقة وهو بيطبطب عليها: متخفيش، أنا مش هسيبه ولا هسيبك يا وتر، يا حبيبت قلبي أنا. ابتسمت وتر من وسط دموعها لحد ما وصلوا لفيلا يسرا.
دخلت وتر وأول ما دخلت لقت صمت رهيب، ويسرا قاعدة على الكنبة وحاطة كريم حروق على وشها، فـ عقدت وتر حاجبيها وقالت بصوت عالي: ماما نعيمة.. سميحة.. سميكة. يسرا بعصبية وزعيق: بس بس، مفيش حد هنا، مش لازم تصوتي بقى. حطت وتر شنطتها على الكرسي وقالت بدهشة: أومال راحوا فين؟ وتهاني؟ والشيف؟ ده حتى البواب مكنش واقف! قربت عليها وقالت بصدمة: وكمان مال وشك! قعدت وتر وقالت بقلق: أنتِ كويسة طيب؟ يسرا بصت لها بصدمة وقالت
وهي بتتعدل في قعدتها: أنتِ بجد بتسألي عليا؟ بعد كل اللي عملته فيكِ؟ أخدت وتر نفس عميق وقفلت البلطو بتاع فخر عليها وقالت بتوتر: مش ده موضوعنا، موضوعنا دلوقتي في وشك المحروق ده! حصل إيه؟ وبعدين نعيمة عمرها ما سابت البيت ومشيت مهما حصل بينكم خناقات! يسرا ابتسمت ببرود وقالت: لا ما هو أنا كنت هقتل سميحة. عيون وتر جحظت بصدمة وقالت بعصبية: إزاي؟ إزاي تفكري في كده؟ حرام عليكِ دي عمرها ما شافت يوم كويس! يسرا بزعيق وصوت جهوري:
أنا يسرا هانم مينفعش ولاد الخدم يشاركوني في بيتي وفلوسي وشركتي ودنيتي! أنا غيرهم! أنا هانم وبنت باشا! أنا تعبت مع سليمان وفضلت جنبه لحد ما عمل كل ده، بعت دهبي وقولت لبابي يساعده وكل ده مطمرش وراح اتجوز عليا! جاب بنت منها وأنا كنت نايمة على وداني! ووهمني إني مش بخلف لحد ما لقيته داخل عليا بيكِ عشان يلهيني عن عدم وجوده في البيت. قولت مش مشكلة أهو ونس ليا وخلاص، بس مكنتش بحبك، كنت بغير منك.
دموعها نزلت على خدها الواَرم واللي لونه أحمر زي الدم وفيه جزء منه بني: أيوة، كنت بغير منك. اتمنيت كتير إن يا ريت كان ليا بنت بدالك، بدل واحدة من الملجأ! لحد ما جبت شجن، بنتي وحبيبتي، دلعتها وعلمتها وشيكتها وخليتها هانم زيي، لكن للأسف. تنهدت بحرارة وقالت بحرقة: هربت وخانت فخر وبقت حامل في الحرام! آه لو شوفتها يا وتر، هضربها قلم وبعدين آخدها في حضني وأعيط. بصت حواليها زي المجنونة ووتر بتعيط من ألمها
وكلامها القاسي عليها: هبص لابنها وألمسه، وشه، ملامحه، هبوسه وهقوله هخليك زي جدك الباشا وأجيب لك هدوم كتير. قامت من مكانها وقالت وهي بتشاور على أوضة في جنب: والأوضة دي بقى هتكون للبيبي، هحط له فيها ألعاب، وبيانو، وأعلمه يلعب كمانجا، هعلمه الإيطالي والأسباني والفرنساوي! هحبه أوي يا وتر. بصت لها وقالت بلهفة: هاخده في حضني هو وبنتي ونقفل على نفسنا. هحبه وأديله كل حاجة، فلوس وألماظ، لبس وخدم وحشم!
حفيدي ونور عيني، هكتبه باسمي وهحبه أكتر من نفسي! وتر أخدت نفس عميق وقالت ببرود: بس أنتِ مش بتعرفي تحبي غير روحك يا يسرا. يسرا بصت لها بصدمة وقالت بعصبية: اخرسي! ابن شجن نايم في الأوضة جوة! هيصحى! وتر ضحكت بصوتها كله وقالت بعصبية ودموعها مغرقة وشها: لا، لا مش هخرس زي زمان، أيوة يا يسرا أنتِ أنانية ولا عمرك حبيتي سليمان ولا حبيبتيني ولا حتى حبيتي شجن!
أنتِ بس شوفتي إن شجن الأمل بتاعك في إن صحابك ميسألوكيش كل ما يشوفوكي "مخلفتيش ليه لسه يا يسرا؟ " "طب ما تروحي لدكتور الفولاني! " "أنا أعرف ناس كتير زيك يا قلبي! " "اعملي العملية دي هتجيبي طفل إن شاء الله! يسرا بعصبية وصوت خافت: قولتك اسكتي! ابن شجن نايم! حفيدي مش عاوز صوت! وتر بعصبية: عارفة ليه ربنا عمل فيكِ كده؟
عشان عمرك ما بصيتي على اللي في إيدك، ولا شوفتي إن الخلفة والجواز والفلوس والأطفال والجمال والغنى والصحة والزوج، كل دي حاجات ربنا بيقسمها علينا، بس أهو دي نهايتك. مجنونة! يسرا بعصبية: وتر.. اطلع اغسل سنانك ونام بدل ما اصحي سليمان يضربك! وتر بصت لها بصدمة وقالت بعياط: شوفتي النهاية؟ نهاية قسوتك عليا؟ بتدوسي على قلبي لحد ما نزف! طول عمرك بتعامليني إني نكرة!
حرام عليكِ دمرتيني وموتي جوايا طفولتي ومراهقتي وحاجات كتير حلوة كان المفروض أفتكر وأبتسم، مش أفتكر وأعيط! يسرا راحت ناحية المراية وقالت ببساطة: شكلي حلو؟ لو سليمان جه وشافني كده هيلاقيني جميلة؟ وتر بضحك: خلاص اتجننتي، بقيتي مجنونة! يسرا بعصبية وهي بتقرب عليها: متتقوليش كده تاني! بقولك هضربك يا بنت! فاكرة إنك كبرتي ولا إيه؟ وتر فضلت تضحك من وسط دموعها وقالت بخفوت: مجنونة..
فجأة لقت قلم نازل على وشها لدرجة إن شفايفها نزفت، فـ بصت لها وتر بصدمة وقالت بصوت مبحوح ضعيف: لا يا يسرا.. مينفعش دي تكون النهاية يا يسرا. صرخت في وشها وهي بترد لها القلم بكل غل وألم وقسوة زرعتها فيها من وهي طفلة. مسحت الدم من على شفايفها ومسكت شنطتها بهدوء ولسة يسرا في حالة صدمة ودهشة. لكن وتر بكل ثبات عدلت البلطو ولسة بتفتح باب الفيلا سمعت صوت بيحاول يفتح الباب. فـ بلعت ريقها بخوف فـ قالت بهمس: هاتي إيدك يا يسرا!
تعالي! يسرا بزعيق: مش رايحة في حتة! برقت لها وتر بخوف وجريت تستخبى تحت الترابيزة. لقت فجأة الباب بيتفتح. اتنين ملثمين ومعاهم سلاح. "خد الست دي على العربية عقبال ما أدور على مراته." "حاضر يا بوس." قرب واحد منهم على يسرا، فـ قالت برفعة حاجب: أنتَ حرامي؟ قال ببرود: أيوة. يسرا بإبتسامة: أهم حاجة متعملش صوت عشان حفيدي نايم. "من عيوني يا حاجة."
قال كده وبخ في وشها منوم. أما التاني وهو بيدور بعيونه شاف وتر. نزل وسحبها من رجلها فـ قالت بصرخة وهي بتحاول تزقه: ابعد عنااااي، إوعى يا حيوااااان. أما التاني شالها بكل بساطة وهي بتعيط وبترفص، بتحاول تستخدم مهاراتها في البوكسينج لكنه شايلها وهو قد الحيطة، وضخم. فـ للأسف استسلمت ورموها في عربية إسعاف من مستشفيات عواد وجنبها يسرا وقفلوا عليهم واتحركوا.
فضلت وتر تعيط وتخبط في العربية، فـ لقت فجأة سلاح واحد منهم على راسها. فـ بلعت ريقها بخوف وقعدت ساكتة. بتعيط في صمت، لحد ما يسرا قالت بلهفة: وتر! وتر بصت لها بضيق وقالت: خير يا يسرا؟ يسرا وهي بتلعب في شعرها: تفتكري البيبي نام؟ حطت وتر وشها في الأرض وسكتت ودموعها نزلت بين كفوفها وهي بتهمس: يا رب... وصل فخر للعنوان ومعاه قوات. نزلوا معاه فـ قال بأمر:
أنا هدخل الأول، خليكم أنتم هنا تحموا ضهري يا رجالة. ولو مطلعتش في خلال 10 دقايق تدخلوا، أهم حاجة الطفل. كلهم في نفس النفس: حاضر يا فندم. عمر فخر سلاحه وأخد نفس عميق ودخل. لقى عواد ماسك عُمر وماسك شجن من شعرها على الأرض جنبه. شجن بخوف: فخر! وعلى عكس المتوقع، كان متوقع فخر إنه لما يشوفها هيزعل، هيضيق، هيتقهر، هيبقى عايز يصرخ في وشها، يضربها! لكن ولا شيء، حس باللاشيء! هي لن تعد تعني له شيء أصلًا!
حس فخر ساعتها إنه انتصر من قبل دخوله للمعركة دي أصلًا. عواد بإبتسامة: جاي بقوات يا حلو، بس أنا هطلع وسليم ومعايا الطفل، وهخرج برة الحدود، ومش هتعرف تلمسني! أنا بس جاي أحرق قلبك على عُمر.. وعلى حبيبتك. فخر ابتسم ببرود وقال: لو على عُمر فـ أنا عاوزه، بس لو على شجن.. بص لها فخر بسخرية وقال: متخصينيش في حاجة! ولا هي حبيبتي! عواد بضحك: لا لا، حبيبتك التانية! فخر بعصبية وهو بيجري عليه: وتر لا يا عواد!
وقف فخر فجأة لما سمع صوت فرملة عربية. بص وراه لقى الراجلين معاهم يسرا ووتر. والقوات رفعوا السلاح عليهم. فخر بزعيق: محدش يضرب نار! محدش يأذيهم! دخلوهم! القوات فهموا إن للأسف فيه ضحايا ممكن يتأذوا لو بدأوا في أي نوع من أنواع الاشتباك وبالفعل رجالة عواد دخلوا. قال فخر بقلق: وتر، أنتِ كويسة؟ وتر بصدمة وعيونها وقعت على شجن: شجن! شجن! شجن بصت لها ببرود وقالت: أيوة، مبسوطة فيا أكيد. وتر بضحك والراجل لسة مكتفها بإيده:
لا مش أنا اللي بتبسط في ضيقة حد! ده أنتِ يا شجن، مش أنا. بص فخر لوتر وقال بإبتسامة: إيه أخبار التدريب؟ عقدت وتر حاجبيها وعواد متابع الحديث بإستغراب، فـ قال فخر بإبتسامة: إلحقني يا كامل باشا! ابنك مجنون يا حج كامل! افتكرت وتر ليلة فرحهم لما فخر شالها وطلع بيها على الأوضة لما زعقت في وشه، ويومها حصل ضرب نار ووتر وفخر كانوا إيد واحدة لحد ما خلصوا على الرجالة بتاعة ابن عواد. ابتسمت وتر وقالت بحماس:
هيرجعونا لأيام الشقاوة تاني! وفجأة جري فخر على عواد ونط عليه ورمى الطفل من إيده، ووتر ضربت براسها دقن الراجل اللي ماسكها فـ قال بألم: آة! والتفتت له في لمح البصر وضربته في بطنه لحد ما وقع على الأرض. ساعتها القوات دخلوا وفخر ماسك سلاح عواد وهو نايم فوقه وبيقول بعصبية: مش هتفلت مني يا عواد. أما عن شجن فـ جت تجري وسط ضرب النار مسكها واحد من القوات وقال بإبتسامة: ممنوعة يا مدام. شجن بعصبية: هو إيه اللي ممنوع؟
أنا اللي كنت مخطوفة! الظابط ببساطة: حضرتك لسه متبلغ عنك حالًا في القسم بقضية قتل متصورة! أسامة محمد. شجن بصدمة: إزاي! الظابط ببساطة: مفيش إزاي، فيه إن حضرتك دلوقتي في عهدتي. واحدة اسمها سميرة شلبي بلغت عنك. كبرقت شجن بصدمة: سميرة! ولإن شجن ذكية ربطت غباء آسر بإنه افتكر سميرة هي سميحة! شجن همست بخفوت بغرف: لا يا آسر.. غباء! أما عن عواد فـ دخلت القوات وخدوه، فـ قال فخر بإبتسامة وهو بينهج: شوفت؟ شوفت البساطة؟
زي ابنك وزي ما مسكنا عصام قبل ما يسافر برده مسكناك يا عواد الكلب! عواد بزعيق: والله ما هسيبك والله ما هسيبك. فخر بإبتسامة: لا هنتقابل دنيا ولا آخرة يا قلبي. جريت وتر عليه وقالت: فخر. فتح دراعاته فـ اترمت في حضنه وهو شالها لف بيها. نزلها وقال بسعادة: شكرًا يا وتر. وتر بضحك: نفس الجملة اللي قلتها لي المرة اللي فاتت! ضحك فخر كمان لحد ما سند جبهته على جبهتها وقال:
بس اللي مقلتوش ليكِ بقى ساعتها إني بحبك، بس أنا دلوقتي بعشقك.. بعشقك يا وتر. يسرا قربت من عُمر اللي كان على الأرض ولمست وشه، فـ جريت شجن والظباط في المكان وقالت بعصبية: سيبيه يا ماما! مش كفاية غصبتيني على جوازتي من فخر؟ يسرا بعصبية وهي بتقوم من على الأرض: فضحيتيني! وفجأة شجن لقت قلم نازل على وشها، فـ زقتها يسرا وهي بتقول بنبرة مليانة لوم وعتاب وحسرة: أنتِ عارفة أنتِ عملتي إيه؟ أنتِ دمرتي نفسك! شجن بزعيق وغرور:
بتمدي إيدك عليا يا.. قاطعتها يسرا وهي بتزقها وبتقول بجنون: أيوة يا.. شجن! فجأة لقت سيخ حديد كانت طالعة من العمود اللي زقتها عليه، فـ دخل في جسم شجن كلها وهي مبرقة والدم نازل من بوقها وجسمها كله. برقت وتر من المنظر وجريت عليها، فـ جري فخر ومسكها وقال: وتر! متلمسيش حاجة! يسرا بعدت بصدمة وعيونها اتملت بالدموع وقالت بهمس: بنتي! قتلت بنتي. إسعاف.. دم.. بوكس.. إيد يسرا في الكلابشات.. وتر بتعيط في حضن فخر..
جثة شجن على ترولي.. صحافة في كل مكان بتصور الموتة البشعة دي.. لحد ما انتشر الخبر بـ "من عروس هاربة من حفل زفافها، لجثة على يد والدتها، وعلى اليد الأخرى طفل من بقاع الظلام". ڤيلا فخر، الساعة 9 الصبح... كانت واقفة وتر قدام المراية، بتحط الفساتين على قميص نومها وهي بتشوف نفسها في المراية بإبتسامة: بس ده أجمل. بصت للفستان التاني وقالت بغيظ:
للأسف مينفعش ألبسك خالص عشان فيه باشا صغنن في بطني، فـ نو إمكانية خالص.. لو لبستك هيتقطع. فجأة سمعت صوت عياط وصرخ، فـ رمت الفستان وهي بتجري: عُمر! تبا يا عُمر! جريت عليه وشالته من السرير بتاعه، كان فخر نايم مستغرق على السرير، فـ قعدت وتر بتعب وبطنها بارزة بشكل نسبي، وهي بتطبطب على عُمر وبتقول بحنان وهمس: بس يا قلب ماما، بس يا روحي، بس يا حياتي.. أنتَ جعان يا عمري؟ شكلك جعان.
جابت الببرونة من جنبها وشربته شوية، بعدين هو فضل يضحك وهو بيحرك رجله وبيمسك صباعها، ضحكت وحطته على السرير وقامت جابت حاجة الغيار بتاعه، فـ بدأ يعيط تاني لما بعدت عنه. وتر بضحك: يا قلب ماما وروح ماما جاية يا حياتي جاية. فخر اتململ على السرير وفاق، فـ قربت وتر وقعدت جنبه وهي بتغير لعُمر، فـ ابتسم فخر وقال بصوت مبحوح: صباح الخير يا عيوني. قرب عليها باس خدها فـ قالت بزعل: خير؟ خير إزاي؟
أنتَ ناسي حفلة الكمانجة بتاعتي النهارده! ونايم وترجع تقولي هتأخر على الشغل وكلام كتير كده. فخر قام ودخل الحمام ببرود، فـ عضت وتر على شفايفها بغيظ وقالت: تمام يا فخر! والله هتشوف يا فخر. قامت وحطت عُمر بعد ما نام في سريره، ودخلت غرفة تغيير الملابس ولبست فستان وردي مفتوح بطول الرجل، ومن الضهر. وفردت شعرها الأسود عليه وكانت زي الأميرات. ضافت روج بينك لامع وشوية كحل في عيونها الرمادي. وأطلقت إبتسامة خبيثة وقالت:
تمام.. كده إشطا موت. "وتر! سمعت صوت فخر، فـ قالت بدلع: حبيبي جاية. طلعت وتر بخطوات ثابتة، لكنها كانت خايفة من جواها من ردة فعل فخر، لكن أول ما شافها ابتسم وغمز: قمري، قمر حياتي والله. قرب عليها وحاوط وسطها وقال: قمر ده أوي عليكِ، جبته إمتى يا عيوني؟ وتر ببرود وهي بتبعد عنه: عشان الحفلة. فخر برفعة حاجب: نعم يا روح النونة! وتر ببرود وهي كاتمة إبتسامتها بين فكيها: مالك يا قلبي بس؟ بقولك دي للحفلة بتاعة النهارده.
فخر ابتسم ببرود وحط إيده على أكتافها: طيب يا قلبي تمام، بس اعملي حسابك لو خرجتي بيه هكون قتلك يا وتر! أنا مراتي مينفعش تخرج تفرج الناس على نفسها. قلع التيشيرت بتاعه ودخل أوضة تغيير الملابس وهو بيلبس شمييزه: وللعلم أنا كنت أكيد جاي، ومجهز لك فستان جميل، بس من الواضح إن ولا أنا ولا أنتِ هنروح بقى. وتر بصدمة: كنت هتيجي؟ وقف قدام الجزَم وهو بينقي واحدة وقال ببرود وهو فاهم هي عملت كده ليه:
أيوة يا وتر، بس حاليًا غيرت رأيي. وتر بتوسل وبراءة وهي بتحاوط رقبته: فخر! حبيبي! عشان خاطري. مسكت إيده وحطتها على بطنها فـ ابتسم ولمسها بحنان ونعومة: عشان خاطر البيبي العسول والحج كامل وسميحة وخطيبها أحمد ونعيمة وكل فريق العمل عشان خاطري! فخر بغرور: طيب طيب وافقت. وتر وهي بتحضنه: يعيش فخر باشا. فخر غمَز وقال بحب: قلب الباشا... ( بيت سميرة، الساعة 7 بليل )
كانت سميرة قاعدة قدام المراية وبتلبس الحلق بتاعها عشان الحفلة. سمعت صوت الباب بيخبط، فـ قامت وهي بتحط الشال بتاعها عليها وقالت بإبتسامة: أكيد دنيا جات عشان تشوفني قبل ما.. سكتت أول ما فتحت الباب ولقت آسر في وشها، برقت بصدمة وقالت بعصبية: إيه اللي جابك هنا يا آسر! آسر بإبتسامة وهو بيقرب عليها لكن في مسافة بينهم: وحشتيني يا سميرة. سميرة عيونها وسعت بفرحة، نفسها اتحبست بين ضلوع قلبها وقالت بتوتر:
أول.. أول مرة تقولي يا سميرة. آسر بحب وهو مبتسم من كل قلبه: ومش آخر مرة يا سميرة، أنا فعلًا اتغيرت والله. سميرة ببرود رغم فرحتها الداخلية بس كانت باينة في عيونها ولهفة كلامها: مبروك، لنفسك مش ليا. آسر برفض وثقة: لا طبعًا اتغيرت بسببك وعشاني وعشانك يا سميرة. سميرة رفعت حاجبها وقالت بإبتسامة سمجة: عاوز إيه يا آسر؟ آسر ببساطة: عاوز أتجوزك وأقضي باقي عمري معاكِ، سهلة أهيه! ضحكت ببلاهة وقالت بصدمة: أنا!
آسر بإبتسامة واسعة: أيوة يا سميرة، بحبك يا سميرة. بلمت وهي حاسة بصعقة رعدية احتلت كيانها وقفلت الباب في وشه. آسر بصدمة: ده إيه ده يعني! ملقاش رد منها، لكنها كانت واقفة ورا الباب وحاطة إيدها على قلبها وفي منتهى السعادة، فـ قال هو بهدوء:
فكري براحتك، بس خليكِ عارفة إن مليش غيرك يا سميرة، حتى أخويا اتعدم من شهر، حتى ابني وتر متمسكة بيه وأنا شايف إني لوحدي مش هقدر أحافظ عليه، خلاص عُمر لفخر ووتر، هما فعلًا يستحقوه عشان أنا مش هقدر أربيه ووفرله حياة سليمة لوحدي. عشان كده أنا عاوزك أنتِ، وعاوز طفل منك.. مش لازم تردي دلوقتي، أنا مستني على أي حال.. بحبك.. قال كده ونزل، وهي مع خطواته قلبها كان بيدق ألف دقة مع كل خطوة. ( في الحفلة )
سميحة كانت بتبص لخاطيبها ونعيمة وبتعمل لهم باي بفرحة، كذلك وتر فـ فخر حذف لها بوسة، أما عن سميرة كانت واقفة جنب آسر. لحد ما الضوء هدى، واتسلط بس عليهم، بدأوا في العزف بمهارة عالية. وتر قاعدة على الكرسي وشريط حياتها بيمر قدام عينها وهي بتعزف وفي بالها مع وتيرة الموسيقى العالية القوية:
"يمكن الحياة تبقى صعبة وتتخلى عنك الرحمة والإنسانية والعطف في يوم، بس الأكيد هتبتسم لك وتمد لك إيدها وتنتشلك من العدم. وتديك كل شيء جميل يستاهل قلبك. ولو أنا بنت ملجأ فـ فخر أصبح ملجأي الوحيد." أما عن سميرة فـ عيونها كانت على آسر وهي بتعزف بحرارة وحماس: "الأمور في البداية بتبقى قاسية، باردة، زي فصل الشتاء، لكن تأكد من إن الربيع هييجي من تاني ويزهر قلبك. ومتنساش متحاولش تبقى حد تاني! غير نفسك!
أنا مش بيلا، ولا سميحة، أنا سميرة وبس، الست الوحيدة اللي حبها آسر وامتن ليها." سميحة كانت بتعزف بوتيرة هادية كعادتها وهي في بالها وهي مغمضة عيونها:
"أنا طول عمري مش راضية، ولا وصلت للرضا الكامل، حتى لما عرفت إني بنت سليمان باشا مفكرتش في كوني بقيت هانم، لا، بصيت للجانب السيء وشوفت إني ضايعة وتايهة، واتهمت والدتي بحاجات كتير قاسية وصعبة، لكن أنا حاليًا راضية ومبسوطة وبحمد ربنا، حتى لو أنا بنت نعيمة اللي شغالة في القصر بشرفها، أو وأنا بنت سليمان باشا أو خطيبة أحمد صاحب المستشفى. أنا دكتورة سميحة وبس. ومش هبص لأي شيء تاني!
أما عن آسر كان لأول مرة يعزف بهدوء، من غير هيبة وجنون وهو بيقول في باله: "أنا غلطت كتير، رغم إن أبويا علمني إيطالي وفرنش، والإتيكيت والبيانو، بس الحياة علمتني دروس أهم بكتير، يمكن دي آخر مرة ليا في الطريق ده. ومن بعدها هبدأ رحلة جديدة خالص مع حبيبتي سميرة وبس." نعيمة كانت بتتفرج عليهم بسعادة، ودموع مالية عيونها وهي بتقول في نفسها:
"أنا قلبي كان بين القصر وصاحب القصر، للأسف كنت ضعيفة عشان كده حاولت أربي بنتي سميحة على القوة. وإنها تاخد حقها. عيشة قصر ولا عيشة عشة، عرفت لما كبرت إن الأمان والراحة هو الفرق الحقيقي. المهم بس سميحة تكون جنبي وأحفادي يكونوا حواليا، ووتر وعيالها كمان. دي بنتي اللي مخفتهاش. يا حلاوتها وهي حامل." (ختمت حديثها بضحك) أما عن كامل كان قاعد وماسك عُمر على إيده وبيقول في نفسه بسعادة:
"ياااه يا واد يا عُمر، لو تعرف كان نفسي أشيل عيل من عيال فخر إزاي؟ الحمد لله ربنا هداه واتجوز وفرحان وفيه طفل من صلبه جاي، بس هتفضل يا واد يا عُمر فرحتي الأولى، وحفيدي حبيب قلبي، أنتَ حبيبي يا باشا يا صغير، بنسر على قد كفك!
أما عن فخر كان قاعد جنب أبوه وهو ساند على خدّه بإيده وعيونه نعسانة من تعب الشغل، لكن عيونه كانت على وتر. فستانها.. طريقة عزفها، روح العزف بتاعها خاص جدًا بالنسبة له، كان حاسس إنه مش شايف ولا سامع غيرها، ابتسم وهو بيقول جواه: "القدر، القدر وترتيبات ربنا مفيش أحلى منها. مين كان يصدق إن وتر تبقى مراتي بعد ما خطبت شجن! وإن شجن تهرب! وإن وتر تكون شايلة حتة مني! وإن روحي فيها! مين كان يصدق إن قلبي يميل كده؟
مع نسمة هوا وكلمة هوى، مين يصدق إن بموت شجن، تحوم حوالينا حالة شجن وشغف وحب! بس أنا على يقين إن الشر مش بينتهي، عشان كده أنا فخر باشا.. في الخدمة دايمًا..". "رسمتُ ألف طريقًا إلى قلبك، لكني لم أجد طريقًا أجمل من الطريق الذي رسمُه الله لنا، لتعزف يا عزيزي على أوتار قلبي!! حينها علمتُ إن القلب في بعض الأحيان يُشبه الكمانجة! ودقاتُه تُشبه معزوفة لِــ بيتهوڤين! 🎻❤🔥"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!