فخر بصدمة: ليلى ! ليلى وقعت على وشها، لقى في ضهرها سكينة. وفجأة سمع صوت صوت جاي من جوة الڤيلا، من ورا المكتبة الديكور اللي كانت حطاها ليلى. جري فخر على الصوت وقلبه عارف كويس ده صوت مين، بس بيحاول يكذب نفسه. لحد ما فعلًا لقاها وتر، منكشمة في نفسها وهي ماسكة موبايلها وبتعيط بقهراً. قرب فخر عليها ومسكها من إيدها يقومها، وهي بتزقه. فقالت بجنون:
إبعد عني يا خاين يا خاين، بكرهك يا فخر، بكرهك بجد، معتش قادرة أستحمل كذبك وخيانتك بجد مش مستوعبة، حرام عليك أنا عملت فيك إيه؟ أنا بجد حبيتك من كل قلبي. بصت له في عيونه وهو قال بثقة: قومي معايا يا وتر حالاً، إنتي هنا من إمتى؟ وحصل إيه؟ وشوفتي إيه؟ وتر بصت له بألم وقالت بعناد وهي بتحرك راسها بمعنى (لأ) مش هقوم، مش همشي، خلاص أنا عرفت حقيقتك. الزبالة دي دخل راجل شبه آسر بالملي و... و...
عيطت بألم وهي بتغمض عيونها بخوف ورَمت التليفون في وشه. مسك الموبايل لقاها صورت اللي حصل، لكن الكاميرا كانت بتتهز من إيدها اللي بترتجف. برق فخر بصدمة لما شاف عصام داخل وهو بيزعق. مسك شعر ليلى و... (رجوع بالأحداث // ڤيلا ليلى // الساعة 10 بعد دخول وتر من باب المطبخ)
دخلت وتر وهي ماسكة فونها في إيدها. خرجت من المطبخ ولقت مكتبة وليڤينج بسيط. استخبت ورا المكتبة وهي بتبص من الفتحات اللي فيها. لقت راجل طول بعرض بيزعق في وش ليلى غير فخر. إتصدمت وعيونها وسعت. طلعت موبايلها وبدأت تصور أول ما قالها: إنطقي يا ليلى علاقتك إيه بفخر كامل؟ ليلى ردت ببرود وهي حاطة رجل على رجل: مليش علاقة بيه، وبعدين إنتَ مالك؟ حتى لو ليا، أنا علاقتي بيك تقتصر على الشغل وبس. وبعدين لو سمحت بقى.
قامت من مكانها وسابت كأس الويسكي على الترابيزة وقالت وهي بتمسح بقها من الويسكي بإيدها: إمشي عشان جايلي ضيوف! عصام قرب منها ومسك شعرها فجأة، فصرخت وزقته وهي بتقول بعصبية: إتجننت؟ أنا خلاص معتش هكذب لك يا عصام، ولو سمحت إمشي. وبكرة هقدم لك إستقالتي وأخلص منك خااالص.
وأنت كمان تخلص مني لإنك محسسني إني كابسة على نفسك ووعد مني أنا مش هفضحك ولا أي حاجة، بس إمشي وسيبني في حالي. ولو ممشيتش دلوقتي الضيف اللي جايلي هيزعل أوي وممكن يعمل رد فعله مش هتحبه يا بيبي، يلا برة! عصام بزعيق وصوت جهوري وهو بيضربها ضرب مبرح لدرجة إن ليلى وقعت على الأرض وهي بتصوت وهو مكمل ضرب فيها بمنتهى القسوة وبدون أي إنسانية. حطت وتر إيدها على بقها بخوف ودموعها نزلت في صمت من المنظر. لحد ما ليلى نزفت ووشها
اتخرمش وهي بتعيط وبتصرخ: إبعد عني! عصااااام لا كفاية كفاية حرام عليك أنا معملتش ليك أي حاجة، حرام. وهو لسة مكمل، لحد ما مسكها من شعرها وهي بتنزف من بوقها ووشها مليان دم. فبرقت وتر بصدمة وفستانها اللي اتقطع بين إيده وكأنها ماتت لكنها لسة بتتـنفس. رماها عصام على الكنبة، فبصت له بدموع وتوسل، لكنه سحب سكينة الفاكهة وقال ببساطة ونبرة هادية، لكنها تشبه هدوء الرعد في بداية المطر:
عندك حق، أنا زهقت منك، عشان كده لازم أتخلص منك للأبد! ليلى بعياط وصرخ: لا يا عصام لا لا! لا... غرز السكينة في ضهرها أكتر من مرة والدَم بقى على وشه ووتر فتحت بوقها بصدمة. فبعد عصام عن ليلى والسكينة لسة في ضهرها وهي فاتحة بوقها ونازل منه دم على جسمها كله.
حط إيده على راسه من صدمته وجاب المفرش بتاع السفرة حطه على جسمها، وطلع جري من الڤيلا. فقفلت وتر الفيديو وحضنت الموبايل وهي عيطت. عيطت بألم وخوف وضعف وذعر وبراءة. عيطت وكأنها طفلة في بيت الرعب. أول مرة تشوف مناظر زي دي، وصوت ليلى في ودنها وهي بتصرخ، وصوت طعنات السكينة بقى نغمة بين عقلها وقلبها. لحد ما صرخت بخوف مع دخول فخر ومع صوته. حسّت بشعور غريب، إن ملاكها جاي ينقذها وياخدها من المكان ده في حضنه، وفي نفس الوقت شيطانها اللي خانها وطلع زي شجن ويسرا جاي يكمل عليها ويقتلها زي ما ليلى ماتت!
(عودة للأحداث الحالية..) فخر حط موبايل وتر في جيبه وقال وهو بيمسك إيدها بهدوء: يلا يا حبيبتي لازم نمشي. وتر زقت إيده وقالت بعصبية مازالت مسيطرة عليها بالرغم من إنها كل ما تبص في عيونه تحس إنها نفسها تقوله: أحضني يا فخر، أنا خايفة، خايفة من كل الناس. لكنها قالت بكل ضعف وهي بتداري وشها منه بإيد بتترعش: أنا مصدومة، أنا خايفة، أنا المفروض أترمي في حضنك بس مش قادرة، بقيت بخاف منك، إنتَ زيك زيهم. حاوطها فخر بإيده،
فمسكت معصميه وقالت بصرخ: قولتلك سيبني! نزل فخر على ركبه قدامها وقال بعصبية: لا بقولك إيه أنا بحبك، وغصب عنك هاخدك ونمشي. وأنا عمري ما خونتك أنا مش وحش زيهم، ودي كانت خطة عشان أعرف شجن فين ونخلص من كابوسها. حاوط وشها، فبصت في عيونه وهو بيحرك صوابعه على خدها بيمسح دموعها: وتر أنا بعشقك، أنا مقدرش أكون مع واحدة غيرك. وتر بدموع وهي بتشيل إيده من عليها:
أنا عندي كرامة، أنا بحبك بس عندي كرامة، والصور اللي اتبعتت ليا دي ولعت قلبي، خلت روحي مش في جسمي ولا في كياني كله. شدها فخر ودخلها في حضنه وهو بيشيلها غصب عنها وقال وهو بيبص في عيونها ووشه قدام وشها، بمُنتهى الثقة والحب: إنتي روحي ومحدش بيقدر يأذي روحه يا وتر. إنتي حياتي، إنتي كل حاجة بالنسبة لي. وتر غمضت عيونها وقالت وهي بتحضنه، وبتحاول تتحامى فيه: أنا عاوزة أمشي. طلع فخر بيها من الڤيلا حطها في
كنبة عربيته وقال بتنهيدة: أنا لازم أكلم القسم، خليكي في العربية. وتر مردتش عليه وسندت راسها على إزاز الشباك وهي بتاخد نفس عميق. دخل فخر وعمل اتصالاته وبالفعل البوليس جه. .... طلعت تهاني وهي ماسكة طبق الشوربة بتاع سميحة، بخطوات ثابتة. ويُسرا قاعدة على السفرة مبتسمة بسعادة على غير العادة. وشغلت موسيقى رايقة. نعيمة كانت قاعدة بتتكلم مع سميحة اللي كانت قاعدة قصادها، فـ حطت تهاني الشوربة قدام سميحة وقالت بتنهيدة:
بالعافية يا هانم. نعيمة مسكت المعلقة الكبيرة بتاعة الغرف وحطت شوية رز لسميحة وقالت بصراحة: عاوزاكِ تاكلي كويس يا موحة، بقالك كتير يا بنتي وشك قد اللقمة واصفر من قلة الأكل والشرب. سميحة بحب: من عيني والله يا ماما، أنا كمان اتصلت بدكتور أحمد مدير المستشفى عشان أقطع أجازتي وأرجع الشغل تاني. نعيمة بغمزة: أحمد؟ يا سيدي يا سيدي، يا رب أشوفك عروسة قريب بقى يا قلب أمك. يُسرا ضحكت بصوتها كله وهي بتحط فوطة الأكل على رجلها:
لا والله؟ مديرة المستشفى هيبص لبنت الخدامة! أخدت سميحة نفس عميق ومعلقتش. مسكت الشوكة والسكينة وبدأت تقطع قطعة اللحمة عشان تطلع غِلها فيها، بالرغم من إنها دايمًا بتبتدي بالشوربة. نعيمة بعصبية: متجيبيش سيرة بنتي على لسانك، مش كفاية بنتك اللي هاربة من يوم فرحها، الله أعلم هاربة ليه بقى؟ قربت عليها وقالت بإبتسامة باردة: تفتكري يا يُسرا اللي تهرب ليلة فرحها بتهرب ليه؟ يُسرا بلعت ريقها وحركت الشوكة في طبقها وقالت بتوتر:
عادي يعني، عروسة وخايفة من المسئولية والحياة الجديدة والأمومة والكلام ده. حركت نعيمة المعلقة في طبق الشوربة بتاعها، بهدوء زي حديثها، في نفس الوقت كانت لسة الشوربة سخنة كأنها بتغلي زي الشعور اللي هتزرعه عند يُسرا دلوقتي بسهولة:
بس أنا وإنتِ عارفين كويس إن شجن مش من البنات اللي بتخاف، بالعكس. بنتك قلبها جامد وعارفة الدنيا وسافرت كتير وراحت وجت. ومتنسيش إن لامؤاخذة يعني قبل الفرح بنتك كان وشها أصفر وبترجع وحالتها غريبة وقاعدة في سريرها، على عكس يوم خطوبتها في التجهيزات كانت بتتنطط وتنزل وتروح وتيجي. سميحة سابت الأكل وفضلت متابعة الحديث، فـ أخدت يُسرا نفس عميق رغبةً منها إنه يطفي نار غيظها:
بصي بقى يا نعيمة، أنا بنتي لو غلطت فـ هتفضل شجن، بنت الهانم والباشا. بنتي مهما عملت جميلة وألف مين يتمناها، ولو فخر مرجعش ليها، أنا هجوزها سيد سيده! أما بنتك فـ مهما عملت، ولا طلعت ولا نزلت، فـ هتفضل سميحة بنت الخدامة اللي اتجوزها الباشا في السر من ورا الهانم بتاعته، ومرضيش يعترف ببنتُه منها!! شوفتي بقى؟ الفرق بيني وبينك؟ الفرق بين سميحة وشجن؟ حطت الشوكة في ناحية والسكينة في ناحية وقالت: دي هانم، ودي خدامة!
كل واحد بيفضل ظل أهله معاه. ماضيه بيجري وراه، كل واحد ميقدرش ينسى أصله و... آآآه! صرخت فجأة بألم لما لقت سميحة... .... تهاني كانت واقفة في المطبخ، بتلم حاجتها بسرعة عشان تمشي زي ما اتفقت مع شجن، لكنها لقت فوزية بترن من تاني، فـ مسكت الموبايل وقالت بعصبية: ياما عاوزة إيه ياما؟ أنا عاوزة أخلص قبل ما سميحة تروح عند ربي وربك ياما! ياما ارحميني ذنب! فوزية بعصبية ولهفة:
اسمعيني إنتِ، دلوقتي شجن خدت ابنها وهتهرب برة مصر. هي كانت متفقة مع واد بيضرب ورق يطلع للولد باسبور وشهادة ميلاد. يعني هي هتمشي وإحنا مش هناخد منها ولا أبيض ولا أسود، لا فلوس ولا شقة. يعني موت سميحة هيفضل ذنب بس في حياتنا. عشان كده لازم سميحة تعيش ولازم متنفذيش! شجن دي مش هتقدر تمس ولا واحدة فينا، هي أضعف بكتير من إنها تعمل كده! لازم تفضحي يُسرا ليهم، لازم تنبهيهم، خليكي أحسن مني ومن أبوكي كمان يا تهاني.
لازم النهاية تختلف، وإلا النهاية هتبقى زي نهاية أبوكي. تهاني دموعها نزلت بخوف وقالت: بس أنا خلاص.. خلاص ياما نفذت! فوزية بصدمة وزعيق وسط المستشفى: نفذتي إيه يا بت!! لا يا تهاني.. لا يا تهاني إلحقيها يا تهاني! تهاني كانت بتعيط وكأن دي دموع ضميرها اللي فاق بعد فوات الأوان. لكنها جريت والموبايل على خدها.
بتنزل على السلم بسرعة وهي سامعة صريخ. قلبها اتنفض وموبايلها وقع من إيدها، ونزلت بخطوات بطيئة مع الصوت وهي بتعيط. مش عاوزة تشوف المشهد ده نهائي! لكنها اتفاجأت لما لقت سميحة بتضحك هي ونعيمة، بإنتصار! والصرخ ده صريخ يُسرا بعد ما دلقت سميحة في وشها الشوربة! اللي كان فيها السم! جريت تهاني على سميحة وحضنتها، وهي مبرقة، وسميحة استغربت أوي لكنها بدلتها الحضن. فجأة بعدت تهاني عنها وهي ماسكة دراعاتها وقالت
بسعادة من وسط دموعها: أنا كنت هقتلك! برقت سميحة بصدمة وبعدت عنها بخوف، فجريت نعيمة على بنتها وحضنتها بلهفة. وهي بتقول بجنون: لا بنتي لا، بنتي لا. حضنتها سميحة وقالت بإبتسامة مليانة توتر وقلق: متخافيش يا ماما أنا كويسة. يُسرا وشها كان اتحرق من الشوربة حرفيًا وفقد الوعي. مش من وجع الحرق، لا دي من صدمة إن سميحة مماتتش! .... أتنهد فخر وقال: ده كل اللي حصل، وأكيد الفيديو يثبت ده. الظابط زميله أخد نفس عميق وقال بتوتر:
فخر باشا أنا بس عاوز آخد كام جملة من المدام كده بما إنها الشاهد الوحيد. فخر ببرود وهو بياخد نفس من سيجارته: ما الفيديو بيتكلم قدام عينك أهو! المدام ملهاش لازمة في الموضوع ده، صدقني هي نفسيًا مش في حالة كويسة تخليني أقدر أخليها تتكلم معاك. هي فعلًا تعبانة. قال زميله بقلق وتوتر:
إنتَ عارف كويس عصام يبقى مين، وعارف علاقته القوية بعواد الفهيمي. لو أثبت الطب الشرعي إنه مش هو اللي عمل كده أو إن الفيديو مفبرك رغم إني عارف إنه سليم، لكن دول... قاطعه فخر وهو بيرمي سيجارته ومسكه من ياقة قميصه وقرب على وشه وقال من بين سنانه: قبل ما تبقى ظابط كان لازم تفهم كويس إن محدش فوق القانون! كان لازم تعرف كويس إن ولا الفهيمي ولا عصام ممكن يغيروا الحقيقة! يا ريت يا حضرة الظابط تعرف شغلك كويس.
وتر شافت اللي حصل فـ اتوترت ونزلت من العربية وهي بتقرب بقلق لحد ما دخلت. فـ قال العسكري بصرامة وهو واقف قدامها: لو سمحتِ يا هانم ممنوع الدخول. التفت فخر وهو بيسيب ياقة القميص بتاعه زميله، وعيونه وسعت من عيون العساكر اللي كانت على وتر، فـ قال بصدمة: وتر! رفعت وتر أكتافها بخوف فـ قرب عليها وهو بيقلع البلطو بتاعه وحطه عليها وقال من بين سنانه بخفوت: وتر إنتِ جيتي ببجامة النوم! لا بجد! ولابسة الروب بتاعك!!
على أساس جسمك مش باين كده. تمرّدت خصلة من شعرها ونزلت على جبينها، وقالت وهي بتبص في عيونه وقالت ببرود عشان تعصبه أكتر: على العموم يعني إنتَ كويس؟ فخر بغيظ منها ونبرة حزم: أهو أحسن منك يا حبيبتي، يلا على العربية، أنا ليا حساب تاني معاكِ. وتر ببساطة: تمام.
ورَكبت العربية ببساطة متناهية وقعدت فيها، لكنها ابتسمت أول ما قفلت الشباك وهي بتضم البلطو عليها وبتشم ريحته بعشق. غمضت عيونها وسرحت فيه وهي بتقول في نفسها وهي بتاخد نفسها باضطراب نتيجة لمشاعرها المتلخبطة: يااااه يا فخر، لو تعرف قد إيه كنت خايفة ومرعوبة وأول ما شفتك حسيت بالأمان والدفء، مع إني كنت زعلانة منك أوي، وقلبي واجعني عليك. كملت وعيونها بتتملى باللوم والعتاب لنفسها:
بس بجد أنا زعلانة من نفسي إني شكيت فيك يا أغلى من روحي. بصت عليه من الشباك وهو بيتكلم معاهم بصرامة فقالت بسعادة وفرحة بريئة: يا راجل يا حمش يا غيور موت.
(وقت الحب والمشاعر الجميلة، روح الطفل بتحضر جوانا وبتسيطر علينا في مشاعرنا وفرحنا وعياطنا البريء، وكذلك روح الأم الخايفة على ابنها، فالست بتخاف على الراجل بتاعها من كل شيء، وهو كذلك، بيحضره شخصية الأب، إنه خايف عليها ويغير عليها ويحبها بطريقة بريئة. الحب هو الشيء الخالي من الرغبة، عاوز تعرف حبيت بجد ولا لأ؟
البني آدم لما بيحب بيحب بس يشوف حبيبه، حتى مش لازم يلمسه نهائي، كفاية عليه يشوفه، يبص في عيونه، يحس بالأمان، بيحس ساعتها إنه لمسه بدون أي تلامس أصلًا! فجأة تليفون فخر رن برقم متسجل ( فريق عواد الفهيمي ) وتر عقدت حاجبيها وقفلت الصوت، لكن الموبايل كان بيرن بشكل مش طبيعي، فـ فضلت تخبط لفخر وتنادي لكن مسمعش منها حاجة من صوتهم جوا، فـ قررت تفتح المكالمة ولسة هتنطق لقت صوت بينهج وبيقول:
إلحق يا باشا، إحنا روحنا إحدى مستشفيات عواد الفهيمي في قرية... كان الوضع عادي بس فجأة لقينا ست بتتخانق مع ممرضة وهي ماسكة ورق ابنها في إيدها. قولنا يمكن عاوزين ياخدوا ابنها منها غصب عنها، جرينا عليها نشوف إيه؟ لقينا يا باشا اسم ابنها عمر فخر كامل. وتر برقت بصدمة ونزل عليها صعقة، فـ
كمل الظابط: ويا باشا اسم الأم شجن سليمان. أول ما قولت اسم الطفل الأمن بتاع المستشفى اتوتر وقفلوا البيبان، وهما طبعًا فاكريننا ناس عادية زي ما حضرتك فهمتنا ندخل كأننا هنكشف. والنور قطع وفجأة لقينا ضرب نار وللأسف إحنا مقدرناش نتصرف لإننا مكنناش مسلحين يا فندم. كل واحد فينا فيه جرح شكل، بس مش ده المهم يا فخر باشا، المهم إن المدام شجن وإبنك اختفوا من المستشفى. ألو يا فندم.. إنتَ معايا؟ فخر باشا؟ نعمل إيه؟ نرجع ولا نستنى؟
فخر باشا.. يا باشا.. فخر باشا!! وتر قفلت السكة وجريت على فخر وهي بتقول بصدمة: فخر!! .... روح آسر بيته بتعب وإجهاد، غير هدومه وعمل سندوتش وكوباية شاي. وفضل يدور على اللاب توب بتاعه في البيت لحد ما لقاه في الجنينة، أخده وطلع على الأوضة بتاعته حاول يرجع صفحة الباند كتير لكنه معرفش.
كشّر بضيق واستسلم وقفل اللاب توب ونام بتعب، بس صورة بيلا في باله مش قادرة تتووه من قدام عينيه، لحد ما حط إيده تحت المخدة لقى ورقة كبيرة، طلعها بإستغراب وفتح الأباچورة اللي كانت جنبه، لقاه جواب. فتحه ولسة ملامح الدهشة على وشه، وزادت أكتر لما قرأ أول كلمتين وكانوا: "عاوز تعرف أنا مين؟
أنا مش سميحة، ولا أنا بيلا يا آسر.. أنا سميرة، بنت بسيطة أوي بتشتغل في حمامات البنات وبنضف كمان القاعات بتاعة الحفلات اللي كنتم بتدربوا فيها على الكمانجة. طول عمري بحمد ربنا وراضية بحالي، ولا عمري قولت لحد اسم غير اسمي، طول عمري كان نفسي أطلع دكتورة، مهندسة، مذيعة.. بس أنا كنت مبسوطة إني بشتغل وعارفة أصرف على نفسي وخلاص. كنت من البيت للشغل ومن الشغل للبيت، مليش حد في الدنيا بعد أبويا وأمي الله يرحمهم غير أم دنيا ودنيا. جدعان أوي آسر، غيرك يعني إنتَ وشجن وعصام أخوك والناس الفافي دي، لا ناس ولاد بلد كده يسندوك وقت الشدة. عارف كنت بضيع فلوسي على إيه؟
على الروايات الرومانسية، وكنت دايمًا بحلم بفارس أحلامي وبطل حكايتي اللي هييجي بقى وياخدني على الحصان بتاعه ويوديني مملكته. الروايات بس كانت قادرة تسعدني يا آسر، غير كده مكنش ليا علاقة بأي حد ولا حبيت راجل غيرك. أول ما شوفتك في التدريبات وكالعادة إنتَ مش واخد بالك من أي حد غير شجن، لكن أنا كنت بفضل واقفة أتأملك وأرسمك في صفحات الرواية وأحلم بإنك تقولي صباح الخير! صباح الخير بس!!
لحد ما جه اليوم اللي قولت لازم أقرب منك وألعب كمانجة. استنيت لحد ما يفتحوا الحجوزات تاني، وقولت بجانب الشغل أتعلم كمانجة، ساعتها أنا كنت ماسكة بلطو الدكتورة سميحة ولابسة نضارتي وواقفة جمب مدام وتر وصحاب الدكتورة سميحة، لقيتك مركز مع البلطو اللي أنا ماسكاه أوي، فـ ابتسمت لك وساعتها مكنتش لابسة لبس الشغل فـ إنتَ معرفتش إني ماسكة بس بلطو الدكتورة سميحة عشان كانت بتغير في الحمام!!
كذبت، أيوة كذبت عشان أقرب منك وقالت يمكن ده كذب أبيض عشان أحقق حلمي. كل يوم بنقرب فيه يا آسر كنت ببقى مبسوطة أوي، رغم إنك غيرتني، في لبسي وطريقتي وخروجاتي، وكان تغيير سيء بس أنا كنت مبسوطة برضو!! آسر أنا مش وحشة، أنا بس انتقمت منك عشان قلبي كان ومازال بيوجعني. أنا مش عارفة أقولك إيه غير إن قلبي بيحبك بس كل شيء تاني جوايا في ذاكرتي بيكرهك!!
خد بالك من نفسك، ويا ريت تسافر وتبعد، أخوك مش بيحبك خالص ولو أنا ماذيتكش، فـ هو هيأذيك عادي!
يا ريت تسمع كلامي وتسافر، إبعد، يمكن ترتاح وأنا كمان قلبي يرتاح، إنتَ ترجع لحياتك وأنا أرجع لحياتي. متفكرش فيا، ولا تدور عليا، ولا تسأل عني، أرجوك. ولو على إني هخليك تتنازل عن حاجتك ليا فـ أنا أول ما هوصل بيتي هقطع العقد على طول. أنا مش وحشة، خليك فاكر إني كنت مجرد رد فعل لأفعالك. ربنا يهديك ويهديني، أنا بجد تعبت، وإنتَ كمان، يمكن في بُعدنا عن بعض نلاقي الحب الحقيقي، نلاقي الهداية، نلاقي الراحة، لإن يا آسر إنتَ أذيت سميرة، وسميرة أذتك. مفيش بيلا ولا في سميحة يا آسر.. أنا سمــيــرة، إنساني زي ما هنساك. أنا نسيتك على فكرة.. في النهاية يا آسر.. سلام.. سلام يا أجمل شيء عذب قلبي!
سلام يا آسر. إمضاء /// سمــيــرة غمض عيونه بألم ودموعه نزلت على الجواب وقال وهو بيبص على الجواب وعلى شنطة السفر بتاعته: بحبك.. بحبك يا سميرة، يا أجمل ست شوفتها، بحبك! قال كده ومسك شنطة السفر وهو بيعيط بحرقة و... .... فتحت شجن عيونها بتعب على إيد غليظة على وشها، ولقت نفسها مربوطة في عمود وجرحها بتاع الولادة بينزف، وفي دم على كل جسمها. ضحك بصوته كله:
لا بس حظ فخر في الستات نار، بس بصراحة البت مراته دلوقتي أحلى. الواد ده فعلًا محظوظ! شجن بألم: إنتَ مين؟ عاوز مني إيه؟ وفين عُمر؟ ببرود وفيه دم على إيده وهو بيبعد عنها، فـ بعدت وشها عنه بقرف والدَم أصبح لازق على وشها: ....................................... شجن بصرخ: ......................................
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!