شهور على كتب الكتاب، ولسه عايشة تحت نفس السقف اللي بيخوفني. كل يوم بصحى على نفس الملامح القاسية ونفس الوحدة اللي بتنهشني. بس وسط كل ده، في حاجة صغيرة بتختلف من يوم للتاني، سيف. طريقته في الكلام معايا، صبره وهو بيسمعني، اهتمامه بتفاصيل ملهاش قيمة عند حد تاني. حاجات بسيطة بتخليني أميل ناحيته من غير ما أقصد. يمكن قلبي عايز يصدّق إنه هيعوضني، بس عقلي لسة واقف خايف ومش عارفة هيطمن امتى. وعلى ذكره، تليفوني رن بأسمه. _الو.
_اية يا حبيبي. _ايوا يا سيف. _نفسي مرة تدلعيني بدل "ايوا يا سيف" دي. _ضحكت على طلبه المعتاد. _انت مبتزهقش أبداً. _ولا عمري أزهق ولا أمل منك، وعلى فكرة أنا بالي طويل اوي ومش مستعجل. _اة يعني مفيش مفر أبداً. _أبداً أبداً. _طب طمني عليك. _يا وعدي، أهي دي عندي بالدنيا كلها. _اشمعنا. _عشان بحس إن أمري بيهمك. _مهو .. مهو دة طبيعي. _بس بالنسبة ليا حاجة كبيرة اوي. _ابتسمت وانا حاسة بدفا بيتسرب لقلبي من كلامه. _متبالغش.
_مش ببالغ، دي الحقيقة. _سيف. _يا عيوني. _ضحكت. _خلاص بجد. _ماشي يا ستي، قوليلي عملتي اية النهاردة. _مفيش، زي كل يوم قاعدة في البيت، وانت؟ _انا يا ستي خلصت شغل خلاص بس كمان ساعة كدة هروح اقابل عميلة مهمة. _عميلة؟ ست يعني.
قولتها باندفاع مقدرتش أسيطر عليه. فضلت بصة في الفراغ كأني بستوعب إني نطقت السؤال بالشكل ده. قلبي دق أسرع من العادي وخوفت يكون فهمني غلط. هو من ناحيته اتأمل صمتي ثواني، وبعدين ضحك بخفة كأنه عايز يطمني إن الموقف عادي. لكن ضحكته دي ما خفتش توتري، بالعكس، حسيت إني مكشوفة. _ايوا يا حبيبي، اومال راجل. _واشمعنا انت اللي تروح تقابلها. _ما انتي عارفة إن انا اللي بقابل كل العملاء. _ايوا بس بيبقوا رجالة. _اية الفرق، ما كله شغل.
_خلي حد تاني يقابلها مش لازم انت. _مينفعش، دي بالذات انا عايز اقابلها واتكلم معاها. _وليه بقا. _لانها ذكية وشاطرة جداً ومش اي حد يقعد معاها، لازم يكون حد فاهم الشغل كويس عشان يقدر يقنعها. _وانت بقا اللي هتقدر تقنعها. _اية المشكلة يا ليلى. _مفيش مشكلة، انا هقفل عشان ماما بتنادي، سلام.
قفلت من غير ما استنى رده. قال اية المشكلة يا عائشة، كمان مش شايف فيها اي حاجة تضايق. بس عنده حق، انا اضايق ليه. خليها تنفعه الشاطرة الذكية اللي مينفعش حد يقابلها غيره. ماشي يا سيف ماشي. فضل يرن من ساعتها على التليفون ف فصلته. _والله ما هرد عليك، خليك كدة. _ليلى، سيف بيرن انتي مش بتردي عليه ولا اية. _ايوا. _اية اللي حصل. _محصلش يا ماما. _اومال مش عايزة تردي عليه ليه. _كدة. _الله ما تتكلمي، اية المشكلة.
_رايح يقابل عميلة. فضلت ساكتة شوية بتبصلي بأستغراب. _ما تقولي يا بنتي اية المشكلة. _والله ما مش فاهمة. _طيب. _بقولك رايح يقابل عمييييلة عمييييلة. _ااااه، قولتيلي بقا، طب وانتي مضايقة ليه مش شغله. _انا مش مضايقة. _دي حقيقة انتي مش مضايقة انتي شايطة.
_مهو يعني مفيش غيره اللي يروح يقابلها ويقعدوا بقا هئ ومئ ويضحكوا وتعجب بيه وطبعا عشان بينهم شغل يبقى هيكون بينهم تليفونات وتتلكك على اي حاجة عشان تكلمه وفي الاخر توقعه في غرامها واروح انا فين بقا. _انتي يا بت مخك اتلحس ولا اية، دة رايح يقابلها عشان شغل. _أهو كله بيبدأ كده، اجتماع شغل وبعدها ضحكة وبعدها مكالمة، وبعدها.. _وبعدها يونس يتجوزها ويخلف منها خمسة مش كدة، انتي جرى لعقلك حاجة. _إنتي مش حاسة باللي أنا حاسة بيه.
_حاسة طبعًا، بتغيري عليه. _غيرة؟ انا مش غيرانة. _يا سلام، طب عيني في عينك كدة. _اهو. _والله غيرانة وعنيكي بتطلع شرارة. _يا ماما بقا.
_ماشي، انا هتكلم جد، سيف مش من النوع ده، وانتي مراته، يعني المفروض بقيتي عارفة طبعه شوية، والراجل اللي بيبقى عينه زايغة بيبان من أول يوم، لكن سيف واضح وصريح. بصي، الغيرة مش وحشة، بس لو سيبتيها تتحكم فيكي هتتعبك وهتتعبه. الراجل لما يلاقي مراته واثقة فيه بيبقى عايز يثبت لها إنها اختارت صح.
وبعدين فكري بالعقل، هو طول الوقت بيبينلك إنك غالية عنده وواقف جنبك ومهتم بيكي، مش معقول كل ده وتفضلي برضه متوترة. لو فضلت كده هتضيعي كل ده. وبعدين انا عايزة اكلمك في حاجة كمان. _اية هي. _انا مقدرة انك مكنتيش عايزة الجوازة دي، وانك وافقتي بس عشان خاطر تعليم اخواتك، بس .. معقول كل دة ولسة مقتنعتيش إن سيف غير باباكي. _ليه بتقولي كدة.
_عشان لسة مأمنتيش ليه حتى بعد اللي بيعمله معاكي، معقولة تصرفاته طول الفترة دي مطمنتكيش خالص. _ما هي دي المشكلة، تصرفاته معايا كلها كويسة، حنين عليا في كل حاجة، مش بيسيبني لدماغي، مبيضغطش عليا، بياخد رأيي في كل حاجة سواء تخصنا أو تخصه لوحده وبيحسسني اني ليا قيمة، بيعمل حاجات كتير كويسة المفروض تطمني، لكن أنا بخاف اكتر يا ماما، بخاف يكون فخ، رغم كل دة مش قادرة اثق فيه. _عشان حاطة ابوكي دايما قدام عينيكي، مش قادرة تنسي.
_ولا عمري هنسى يا ماما. _طب وسيف، اية ذنبه. _معرفش، بجد معرفش. حطيت راسي بين ايديا وعيطت. هو اية ذنبه، بس انا كمان ذنبي اية في كل اللي حصل، انا حاسة وشايفة كل اللي بيعمله، بس انا مش قادرة اثق فيه أبداً. ماما خدتني في حضنها وفضلت تمسح على شعري.
_انا حاسة بالعذاب اللي انتي فيه، وعارفة قد اية بتعاني، بس لحد امتى هتفضلي كدة، امتى هتنسي كل اللي فات وتفتحي صفحة جديدة في حياتك. خوفك مسيطر عليكي ومخليكي مش شايفة سيف كويس، وهو حاسس بكل دة ومتحمل، لكن هييجي في مرة ويتعب يا بنتي، متسيبهوش يبني علاقتكم لوحده. _يتعب؟ معقول ممكن في يوم سيف يتعب ويمل، ويسيبني؟
بعدت عنها وانا شاردة في النقطة دي، والغريبة أنها خوفتني اكتر من اي حاجة. انا مش عايزاه يسيبني، بعترف اني بدأت أحس بمشاعر تجاهه، واني فعلا غيرت عليه، غيرت لاني عارفة أنه متحملني بقاله مدة ومشتكاش حتى بيني وبينه لكنه انسان ومحتاج اني ابادله نفس المشاعر وممكن .. ممكن اي كلمة حلوة من واحدة تانية تجذبه.
حسيت إن الأوضة بتضيق عليا واتخنقت، اخدت شالي وطرحة وطلعت السطوح. مكاني المفضل في كل مرة بتخنق فيها من شقتنا. جدو حبيبي لما لقاني بطلع هنا كتير خلى مالك يظبطهولي ويفرشه ويعلقلي فيه انوار وحطلي زرع كتير بطلع اسقيه كل يوم. قعدت على الأرض وبصيت للسما وانا بفكر، يا ترى فعلا ممكن يمل مني؟
عدى وقت كبير وانا قاعدة مكاني، الدنيا هادية حواليا، لكن جوايا دوشة وافكار وكلام كتير. غمضت عيني وفردت جسمي وحاولت اصفي ذهني شوية من اللي فيه. _اول مرة اشوف قمرين في مكان واحد. قومت بسرعة وانا مخضوضة، لقيته واقف مبتسم وبيبصلي. ابتسمت تلقائي اول ما شوفته. _سيف. _يا عيون سيف. _انت اية اللي جابك. _اية دة. قالها بصدمة ف ضحكت. _مش قصدي والله، قصدي مش انت المفروض في المطعم دلوقتي.
_لا ما انا قولت بقا يا واد يا سيف تبقى مخلص شغل بدري وتروح تقابل واحدة تانية بدل ما تجري على مراتك حبيبتك وفي ايدك بوكيه ورد يشبه لجمالها. طلع من ورا ضهره بوكيه خطير. قرب مني ونزل لمستوايا ومده ليا. _حقك عليا يا نور عيني. خدته منه والإبتسامة بقت ضحكة فرح مرسومة على وشي. _يعني انت مروحتش. _تؤ، وديت حد تاني وقولت اجي اشوف اللي مدوخاني وراها ومش بترد عليا. _انا اسفة، مكنش ينفع اعمل كدة.
_ممكن بعد كدة لو اي حاجة مضايقاكي نتناقش، متقفليش تليفونك وادينا فرصة نتكلم. _حاضر، متزعلش مني. _مقدرش والله. قعد جمبي وحاوطني بدراعه لأول مرة. _سألت عليكي طنط قالتلي انك هنا، بتطلعي هنا دايما مش كدة. _كل يوم. _ياه للدرجة دي. _بحب المكان دة اوي. _عقبال ما تحبيني يارب.
قالها وضحك وعينه رايحة جاية على كل ركن في المكان، لكن عيني كانت عليه هو، حسيت قد اية هو مستني مني الشعور دة فعلا، والمشكلة أنه بيقولها وهو متأكد اني لسة محبتوش. _بتبصيلي كدة ليه. _انا .. عايزة اقولك حاجة. _اية يا حبيبي. قررت اتشجع المرة دي وابوح باللي في قلبي. هو يستاهل يحس مني ولو بشيئ بسيط تجاهه. فضل باصصلي مستنيني اتكلم وانا لسة مترددة، لكني قولتها بسرعة وانا بنهي التردد دة. _تعرف اني غيرت عليك.
عيونه لمعت لوهلة، ميل راسه يبصلي وهو مندهش من اللي قولته، رغم أنه عارف اني غيرت عليه عشان كدة مراحش وجالي، إلا أنه مكنش متوقع أنه هيسمعها مني. _بجد. _ايوا، يعني .. يعني عايزني احس بأية لما تقولي انك رايح تقابل واحدة. _افهم من كدة إن جواكي مشاعر من ناحية.
هزيتله راسي وابتسمت بصدق. في ثانية كنت مشدودة لحضنه وايديه محاوطاني. غمضت عيني اول ما غمرني احساس الأمان اللي حسيته يوم كتب الكتاب. من يومها محضنيش واحترم اني لسة مش متعودة عليه، لكن اللي ميعرفوش اني كل يوم كنت بقعد افتكر اللحظة دي والشعور اللي حسيت بيه وقتها رغم خوفي منه.
ولأول مرة ابادله واحاوطه بأيدي انا كمان. شدد من ضمته عليا وكأنه مش مصدق كل دة. معرفش فضلنا كدة قد اية، بس اللي متأكدة منه إن محدش فينا كان عايز يبعد عن التاني أبداً. _لو تعرفي الكلمتين دول عملوا فيا اية، ليه اتأخرتي عليا كدة. _كنت خايفة. بعد عني شوية لكنه لسة محاوطني، بص في عينيا وقال. _طب ودلوقتي، اطمنتي. _اقولك الصراحة من غير زعل. _مقدرش ازعل منك. _اطمنت، لكن مش بنسبة كبيرة. رفع كف أيدي وطبع بوسة عليه.
_وانا مش هضغط عليكي، خدي وقتك. ابتسمتله وانا حاسة إن اللحظة دي غير اي لحظة عدت علينا من ساعة ما كتبنا الكتاب، صادقة ومريحة، وسابت جوايا اثر جميل. _بالمناسبة انا عندي ليكي مفاجأة. _اية هي. _انا قدمتلك في أكاديمية الفنون. _اية، بتهزر، قول والله. ضحك بصوت عالي على عفويتي وانا مش مصدقة اللي قاله. _سيف انت بتهزر صح.
_لا يا حبيبي، انا قدمتلك فعلا فيها، انا ملحقتش اقدملك في الكلية للأسف، بس قولت ع الأقل ابدأ معاكي من هنا، يمكن الطريق دة يحققلك حلمك. _حلمي، بس انت عرفت منين. _سألت مالك وقالي، المهم، انا ظبطتلك كل حاجة وقدمتلك كل الورق، مش ناقص بس غير أننا ننزل نجيبلك اللي محتاجاه. _طب .. طب وبابا. حسيت لوهلة أن تعبيرات وشه اتغيرت لكن ابتسم بسرعة. _متقلقيش، انا قولتله وهو عارف، المهم، تحبي ننزل امتى. _اي وقت فاضي فيه.
_حتى لو مش فاضي افضالك، مفيش حاجة اهم منك. ابتسمت على كلامه وانا بحاول اسكت الخوف اللي جوايا. فضلنا قاعدين شوية سوا وبعدها نزلنا الشقة، سلم على ماما وبعدها مشي. دخلت جيبت الفازة اللي في اوضتي وحطيت فيها الورد عشان ميدبلش. _سيدي يا سيدي اية دة كله. _شوفتي البوكيه حلو ازاي. _شوفت يا ستي، دة مدلعك ع الآخر. _حنين اوي بجد. _واية كمان. _وجميل. _واية كمان. _و.. بصيت عليها لقيتها ساندة على أيدها ومبتسمة ورافعة حاجبها.
_وانتي حشورة. ضحكت وقربت حضنتني. _والله مبسوطة ليكي اوي، حاسة ان الحياة بدأت تضحكلك بوجوده، بس قوليلي، مش غريبة أن بابا معترضش على حوار الأكاديمية. _ولا غريبة ولا حاجة، هو مش عايز يبين لسيف إنه شخص قاسي وحارمني من ابسط حقوقي ف مرفضش، والله اعلم طلعله بأنهي حجة. _بصي، مش مهم، المهم انك اخيرا هتعملي اللي بتحبيه. _الحمد لله.
نزلنا تاني يوم أنا وسيف نجيب الأدوات اللي هحتاجها بعد ما استأذن من بابا. كانت أول مرة نخرج سوا ف كنت متوترة ومش عارفة اتعامل. روحنا محل كبير فيه كل حاجة، مكنتش عارفة اجيب اية بالظبط لكنه ساعدني. خلصنا وكنا هنمشي لكن وقفت فجأة، لفت نظري ركن مبهج مليان الوان، كان ركن خاص بالأدوات المدرسية بتاعة الاطفال اللي بتكون كلها رسومات والوان جميلة. _عجبوكي. _اوي. _طب تعال. مسك أيدي وروحنا هناك، سابني ورجع وفي ايده باسكت كبير.
_كل اللي نفسك فيه هاتيه وحطيه هنا. _لا ملوش لزوم يا سيف انا خلاص جيبت اللي محتاجاه. _جيبتي اللي محتاجاه لكن مجبتيش اللي نفسك فيه، عينيكي لمعت اول ما شوفتيهم وانا مقدرش اشوفك نفسك في حاجة ومجبهاش. _بس كدة هيبقى كتير اوي. _ليلى، انتي مراتي وملزومة مني، ميهمكيش اي حاجة واختاري اللي تحبيه.
يا ربي، هي اية الحنية دي كلها بس، بيدوب قلبي دوب والله وبيوقعه في غرامه من الدور العشرين. سمعت كلامه واتحركت اجيب كل اللي نفسي فيه، اقلام برونز، الوان كتير، نوت بوك عليها رسومات، اقلام عليها اشكال لذيذة، ستيكي نوت على شكل نجوم، جيبت كل حاجة كان نفسي فيها وانا صغيرة ومجتليش زي بقية الأطفال. كنت كل ما ابص عليه الاقيه واقف بيصورني ف ابتسمله. الباسكت اللي شايله اتملى من كل شيئ ف اتحرجت اوي اني جيبت كل دة. _انا كدة خلصت.
_متأكدة، مش محتاجة حاجة تاني. _لا كدة حلو اوي. _طب تعالي. حط الشنط عند الكاشير و وداني اقعد في العربية لأنه هيستنى طابور عشان يحاسب. _خليكي هنا وانا مش هتأخر. _حاضر. مشي وانا فضلت ببص عليه لحد ما دخل المحل. هو بجد ازاي جميل قلباً وقالباً كدة. في بالي فكرة واحدة بتتكرر، هو إزاي كويس كده؟
من أول يوم وهو بيحاول يخليني أحس إني مش لوحدي، بيهتم بأصغر التفاصيل وكأنه شايل همي معاه. يمكن في الأول كنت بخاف أصدق وأفتح قلبي، بس غصب عني بتشدله، بتشد لضحكته، لكلامه، لطريقة احتوائه، حتى وأنا دلوقتي قاعدة مستنياه، حاسة إن وجوده في حياتي بقى حاجة غالية مش قادرة أستغنى عنها. بعد ما رجع حط الشنط ورا وركب مكانه. _قوليلي بقا، تحبي تتغدي اية. _اية دة مش هنروح.
_نروح اية بس دة انا ما صدقت خرجنا سوا، انتي عايزة تروحي فعلاً. _لا عادي اصلك مقولتليش هنتغدى برا ف افتكرت هنروح على طول. _انا قولت بما اني مستأذن من عمي ف نطول، بس لو انتي عايزة تروحي مفيش مشكلة. حسيته هيزعل ف حاولت اخفف الجو. _طب هتغديني اية. بصلي وابتسم ومسك أيدي طبع بوسة عليها. _انتي نفسك في اية. _بصراحة، نفسي اكل كبدة من برا اوي. _بس كدة، دة انتي تؤمري. بعد شوية وقف بالعربية قدام مطعم. _يلا يا حبيبي.
_دة مطعم يا سيف. _ايوا اومال عايزة تاكلي فين. _عايزة اكل على عربية. _عربية ازاي بس وانتي مش واخدة على أكل الشارع، المطعم دة نضيف وهيعجبك. _عشان خاطري يا سيف انا عايزة اجربها. _يا حبيبتي ماشي بس انا خايف عليكي والله. _عشان خاطري عشان خاطري. _حاضر يا ستي، امري لله. شغل العربية واتحركنا، وداني عند عربية اكل عندها ترابيزات كتير مليانة ناس و مكنش في ولا ترابيزة فاضية. _يا خسارة، مفيش مكان خالص. _استاذ سيف؟
وانا اقول المطرح نور ليه. كان شاب صغير لابس مريلة طبخ وشايل على ايده صينية عليها سندوتشات. _اذيك يا سعيد عامل اية. _بخير طول ما انت بخير يا هندسة، يابا، استاذ سيف هنا. خرج من ورا العربية راجل كبير نسبياً، اول ما شاف سيف ضحك وجيه ناحيته وحضنه. _يا مراحب يا مراحب، هل هلالك يا سيف يا ابني. _اذيك يا عم مختار. _نحمده ونشكر فضله. بص عليا وابتسم ورجع بص لسيف بتساؤل. _مش كان نفسك تفرح بيا، دي ليلى مراتي.
ابتسامته وسعت ووشه نور كأنه أخد خبر مستنيه من زمان. _بتتكلم جد، الف مبروك يا حبيبي الف مبروك، اللهم بارك، يا زين ما اخترت، وقعت واقف يا ولد. مد إيده يسلم عليا بحنان أبوي. _دة أحلى خبر سمعته من سنين. كنت دايمًا أقول إن سيف يستاهل بنت طيبة تفرح قلبه، وأهو ربنا رزقه بيكي.
اتكسفت من كلامه وأنا مش عارفة أرد غير بابتسامة. سيف كان واقف جنبي بيبصلي، عينيه بتلمع وهو ماسك إيدي قدام الكل من غير ما يسيبها. في اللحظة دي بس أدركت قد إيه هو فخور بيا، وقد إيه وجودي جنبه بالنسباله مش مجرد ورق كتبناه .. دي حياة جديدة بيعلنها لكل الناس.
جيه الليل وانا قاعدة على سريري بفتكر كل اللي حصل في اليوم، بعيد وازيد في كل تفصيلة، كل ضحكة وكل ضمة من ايده لأيدي، لما كان بيأكلني بأيديه ومش مكسوف من الناس وكل شوية يقولي " وأية يعني، انتي مراتي ". كلمة صغيرة خلتني احس بفراشات بتطير حواليا في كل مكان. فتحت الموبايل اتفرج على صورنا اللي اخدناها سوا آخر اليوم، عملت زوم على ملامحه وفضلت اتأمل فيه، انا شكلي بغرق فيه، عاملة زي اللي واقفة على حافة مركب لا عايزة تنط في البحر ولا عايزة ترجع خطوة لورا، اهو انا كدة، واقفة على حافة حبه، بين الغرق فيه .. والرجوع لورا.
بعد اسبوع كنت نزلت الأكاديمية، سيف مكنش بيسيبني أبداً فضل معايا اول يوم لحد ما عرفت الدنيا هناك، وبقى يوديني ويجيبني كل يوم وبعدين يرجع لشغله. بابا معترضش ولا فتح معايا الموضوع اصلا لأن اهم حاجة عنده أنه مدفعش مصاريف الأكاديمية، سيف اللي دفعها رغم اعتراضي الشديد إلا أنه صمم اني مسؤولة طول ما أنا على ذمته حتى لو لسة في بيت اهلي.
في يوم نزلت الصبح لقيته واقف مستنيني تحت البيت، ساند على العربية وبيشرب قهوته بأستمتاع. أول ما شافني رفع الكوباية وقال. _يلا بينا يا فنانة. ضحكت على اللقب اللي بقا يقولهولي مؤخراً، حسيت إن وجوده في بداية كل يوم بيخليني أخف وطأة التوتر وأتقبل أي حاجة هقابلها جوا الأكاديمية. _هتيجي امتى النهاردة. _بصي انا للأسف مش هعرف اجي اخدك. _ليه.
_عندي ميعاد مع عميل اتأجل كذا مرة ولازم اروحله النهاردة، انا اسف يا حبيبي حاولت والله اخلي حد مكاني بس منفعش. _ولا يهمك انا مش زعلانة. _بجد. ضحكت. _بجد. _عموماً انا هكلم مالك يبقى يروح ياخدك. _خلاص ماشي. _خلي بالك من نفسك. _حاضر، وانت كمان، سلام. _سلام.
نزلت من العربية وشاورتله ودخلت على طول. اليوم كان لذيذ مع البنات اللي اتعرفت عليها، اخدت بنصيحة سيف لما قالي انطلق واعرف ناس جديدة، بس طبعاً يكونوا بنات بس وكويسين. أول ما خلصت لقيت مالك بيكلمني إنه قرب من الأكاديمية، بلغته يخليه مكانه وانا هجيله، حبيت اتمشى شوية بما إن الجو بقا يغيم والشتاء قرب. فضلت ماشية لحد ما قربت من المكان اللي هو فيه، لكن فجأة لقيت شابين ماشيين ورايا وبيضايقوني، مديت خطواتي بخوف ناحية مالك،
ببص بعيني في كل مكان لحد ما لقيته. لسة هجري عليه واحد منهم مسك أيدي ووقفني، مدرتش بنفسي غير وانا بضربه بالقلم على وشه من كتر خوفي. بصلي وعينيه لمعت بالغضب. رفع ايده وكان ناوي يردلي القلم لكن فجأة لقيت مالك شده وضربه وقعه على الأرض. الولد التاني راح يحوش عن صاحبه وقامت خناقة بينهم. فجأة لقيت الناس كلها اتلمت وبتبعد بينهم وانا واقفة بعيط ومش عارفة اعمل اية. مجاش في بالي غير سيف، طلعت تليفوني واتصلت بيه فوراً.
_اية يا حبيبي. _سيف. _في اية، مال صوتك. _سيف مالك بيتخانق. _بيتخانق مع مين، انتو فين يا ليلى انا جايلكم حالاً. كنت لسة هقوله على المكان لكن تليفوني فصل. قلبي دق بسرعة واترعبت. الناس فضت الخناقة ومالك جالي ومناخيره بتنزف. _انتي كويسة. _انت بتنزف. _اهدي انا كويس، متعيطيش اهدي، تعالي.
وقف تاكسي وركبنا، تليفونه رن وطلع سيف، رد عليه وفضل يطمنه وقاله أنها كانت حاجة بسيطة وأننا راجعين على البيت. خلص معاه واداني التليفون، حاولت اكون هادية عشان مفزعوش اكتر. _ايوا يا سيف. رد عليا بعصبية اول مرة يكلمني بيها. _تليفونك مقفول ليه، اية اللي حصل وآية اللي خلاكي تخرجي من باب الكلية لوحدك اصلا. _انا .. انا كنت عايزة اتمشى شوية بس .. بس والله مكنتش اعرف ان كل دة هيحصل. سكت شوية وسمعته بياخد نفس وكأنه بيهدي نفسه.
_انتي كويسة طيب. _الحمد لله. _انا هحصلكم على بيتكم دلوقتي، متروحيش في حتة تاني. _حاضر.
قفلت معاه وطلعت منديل امسح لمالك الدم اللي غرق رقبته وهدومه، اتحايلت عليه نروح مستشفى لكن مرضيش وقال إنها بسيطة، بعد شوية كنا وصلنا البيت، وعلى غير العادة لقينا بابا موجود، اول ما كلهم شافوا مالك اتخضوا وجريوا عليه، سألوه ع اللي حصل وحكالهم. ماما قعدتني على الكرسي وفضلت تهديني وتمسح دموعي، لكن فجأة .. بابا دخل مالك اوضته بكل عصبية وقفل الباب عليه بالمفتاح، بصلي نفس النظرة اللي كنت بشوفها منه زمان لما يضربني. دخل جاب حزام وقرب عليا شدني من شعري ورماني على الأرض.
_طول عمرك مصدر أذية وقرف للكل. _بابا بالله عليك، معملتش حاجة. _معملتيش حاجة، راجعة والواد غرقان دم بسببك وتقولي معملتيش حاجة. _والله مش ذنبي، كانو هيأذوني. _مش عايز اسمع ولا كلمة منك، اللي زيك ميتربيش غير بالحزام.
رفع ايده وبكل قوته نزل عليا بيه، كان بيضربني بعزم ما فيه، صرخت بكل قوتي مع كل ضربة منه لجسمي، مالك كان عمال يخبط على الباب وبيصرخ فيه أنه يفتحله، لكن هو متحركش خطوة واحدة، مكمل ضرب فيا وسط صريخي وصريخ ماما، حتى موقفش لما غطت عليا بجسمها وبقا يضرب فيا وفيها، سمعت خبط عنيف على باب الشقة وصوت سيف اللي كان ماليه الغضب. _افتح الباب، لو مديت ايدك عليها هتواجهني انا، افتح الباب بقولكم.
مع آخر ضربة حسيت بحاجة سخنة سايلة على وشي، رعشة غريبة مسكت جسمي كله، مديت إيدي ببطء ولما شفتها مليانة دم، الدنيا لفت بيا، الدم كان بينزل بغزارة، مغرق وشي ونازل على الأرض واللون الأحمر مالي كل حاجة قدامي. ماما أول ما شافت المنظر صرخت صرخة قلبت البيت، إيدها اترعشت وهي بتحاول توقف النزيف، جريت بسرعة ناحية الباب تفتح لسيف.
وأنا .. ولا صوت كان واصل، ولا صورة واضحة.، الأصوات كلها اتلاشت فجأة، والوشوش حواليا بقت مجرد خيالات بتتحرك من بعيد، آخر حاجة شوفتها قبل ما الدنيا تسود كانت إيد سيف وهي بتسندني، وصوته بيترجاني مسيبوش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!