تمت خطبة مؤنس وسارة في جلسة عائلية. تعمد مؤنس تحديد فترة الخطوبة بعامين، باغيًا تعقيد الأمور ليقابل طلب الخطبة بالرفض. لكن سارة خالفت توقعاته، فقد استعدت للتحدي جيدًا. فرجت والدها مستغلة حبه لها وكونها ابنته الوحيدة ليلبي رغبتها. فقوبلت كلمات مؤنس بالقبول، وخاب أمله وتمت الخطبة بأسرع مما توقع. ومن اللحظة الأولى فرضت نفسها بتبجح، تتعامل وكأنهما ارتبطا عقب قصة حب ملتهبة. لم يفهم منطقها، يجاريها أحيانًا ويسأم أخرى.
مرت الأيام سريعًا بثبات نسبي. ابتعد شهاب عن طيف وتجاهلها، يذهب مع والدته للطبيب ويتبع تعليماته. يشعر بالتذمر وعدم الرغبة، لكنه لن يخالف والدته، فتلك الواقعة أثرت سلبًا على صحتها. يزداد بغضه لطيف، فمعاملتها الودودة مع والدته تجعلها تحتل مكانة أكبر بقلبها. لا يدرك أن أفعالها نابعة من عمق مشاعرها وامتنانها لها.
أنجبت طيف مولودة جميلة تحمل من ملامح والدة شهاب الكثير، مما أسعد الجميع. واقترحت طيف أن تختار الأم اسمًا لها. ولأول مرة وافقها شهاب الرأي: "أيه رأيكم في اسم حلا، وربنا يجعلها سبب في تحلية أيامكم وسعدها." "حلو وموسيقي، حلا شهاب ثابت."
ابتسمت بسعادة لم تشعر بها منذ أعوام، ضمت مولودتها بحب وراحة. ترددت اسمها بتلذذ، تتذوقه. لم يحضر والدها ولم يهتم بمهاتفتها، اكتفى بالمباركة لشهاب دونها، وكأنه يتعمد إهانتها. شعرت والدتها بألمها واشفقت عليها.
طرق الفرح باب نادية. فمع بداية الترم الثاني، كان ذلك الشاب الطبيب متواجدًا بالجامعة يلاحقها بنظراته وابتساماته التي باتت تشعرها داخليًا بالسعادة، التي تتعمد ألا تظهرها. ثم اختفى بضعة أيام، خلالها أيقنت أنها تقع في ذلك الفخ المسمى الحب الذي يؤذي القلوب كما تراه. ولكنه فاجأها وأسعدها. بعد فترة من اختفائه، بعد عودتها من الجامعة، ومع خطواتها الأولى بداخل المنزل، وجدته أمامها، يجلس مع جدها. تيبست وثبتت محلها، تتأكد أنها لا تتوهم.
أيقظها صوت الجد: "تعالي يا نادية." ساقتها قدمها، وعقلها لا يستوعب سبب وجوده. "تعالي يا حبيبتي، مالك؟ أنتِ مش عارفة الضيف، تعالى، تعالى." جلست بجانب جدها، ولا تزال تحت تأثير المفاجأة أو الصدمة. "الشاب الحليوة ده، جاي طالب القرب." لم تكن تتوقع، صراع بين العقل والقلب. هي اشتاقت له، ولكن الزواج. لا، ليس إلى تلك الدرجة. أتكرر تجربة والديها؟
لا، لن تفعل وتؤذي أطفالها، كما آذاها والديها، سواء بالضرب والترهيب أو الإهمال. لا تريد تكرار معاناتها. أجابت بتلعثم يعكس حربها وحيرتها. "أنا... أنا لسه بدرس، فاضل لي سنتين، لما أبقى أخلص دراسة." "مش مستعجل، نتخطب عشان أعرف أكلمك، وأوعدك عمري ما أقف قدام مستقبلك. نادر، اسمي نادر." راق لها التناغم بين اسميهما، لكنها تشعر بالرفض لفكرة الارتباط. والأغرب مشاعرها التي لا تعلم متى نمت بداخلها. قطع الجد الصمت:
"أنت شاب دوغري يا نادر وأنا احترمت مجيتك لهنا. موافق على الخطوبة بشرط موافقة نادية. وعلى ما هي تخلص جامعة تكون أنت جهزت شقتك واستقريت في شغلك. سيب رقم تليفونك، وانتظر مني مكالمة يا ابني." أومأ له وهو يرمق نادية بسعادة. يكفيه عدم رفضها، يشعر بتخبطها لسبب يجهله.
ابتهجت شيماء من أجل أختها. شعرت بسعادتها التي غلب عليها التيه. فحياة والديهما تركت بداخلهما ندوبًا مخفية. وإن أصبحت محلها ستكون أكثر خوفًا وترددًا. فنادية أكثر منها قوة وتحملًا. ولم يخفَ على جديهما مكنونهما. تحدث مع نادية يتناقشان ويتحاوران ليرى بعينيه الموقف ويعلم مكنون قلبها. ثم جعل نادر يشاركهما بعض النقاشات. وحين رأى التوافق بينهما وبداية نمو الألفة والحب بينهما، تولى هو مهمة إقناع سامح وسهام والحصول على موافقتهما. وطريق الحصول عليهما كان سهلًا وممهدًا، مجرد حفنة مناسبة من الأموال.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!