سارت هائمة على وجهها بعقل شارد، تسوقها قدمها من طريق لطريق بغير هدى. بدأ جسدها يئن من الإجهاد الذهني والبدني، فنبه عقلها وأخرجها من حالتها. جالت بعينها ترى أين وصلت، فلم تعلم. وكيف لها؟ فهي مسجونة داخل منزلها منذ أعوام، تجهل الطرقات، بل الحياة بأسرها، وكأنها طفلة صغيرة ضلت طريق الحياة. أغمضت عينيها بإرهاق، لا تعلم أخطأت للضياع أم للحرية؟
كل ما تعلمه أن جسدها وروحها وعقلها جميعهم أُنْهِكوا وطالبوا مرارًا بتحريرهم ولملمة شتاتهم. رفعت رأسها للسماء التي تعانق بها اللونين الأحمر والأصفر، ينذران بهروب الشمس ويحذران من هجوم سواد الليل. لكن أيكري داجاه العقول أم يريح للوجدان؟
حرص ألا ينتبهوا له، حافظ على مسافة كبيرة مراعيًا ألا يفقد أثرهم. وجد والد شهاب يصف سيارته ثم يصعد مع حفيدته وخلفهما تخطو طيف تابعة. وقف على مسافة مناسبة، عقله يطرح التساؤلات وقلبه يخبره بأن القادم فاصل.
لمَّا طال انتظاره ارتاب أن يثير التساؤلات. دار بمقلتيه يتفحص المنطقة ليجد مكانًا مناسبًا للانتظار. هي منطقة راقية بقلب القاهرة، شارع عريض به عمارات سكنية فاخرة وبضع محلات تماثل رقي المكان. ولحسن الحظ بالصف المقابل للعمارة يوجد مقهى عصري (كافيه) يجاوره مطعم إيطالي. جلس بواجهة المقهى بالداخل بحيث يكشف مدخل العمارة. هاجس داخله يطالبه بالانتظار يؤكد أنها في ورطة. نبضات قلقة تتواتر يخفيها مع رشفات القهوة المرة كحياته.
لمح شهاب يصف سيارته، فانتبهت جميع حواسه، خصوصًا مع ظهور أخرى ترافقه تتأبط ذراعه بأريحية وصعدت معه. تجعد حاجبيه بغرابة وعقله يتساءل: من هي؟ وهل وجودها يمس طيف؟ غرق ببحر الاحتمالات حتى رآها تهبط منفردة تسير بخطوات هائمة ضائعة. أسرع يضع على الطاولة مبلغًا ماليًا مناسبًا ثم تحرك بسيارته خلفها. مر الوقت وهي تسير، شعر بالريبة والخوف يتزايد بقلبه. ترى ما بها؟
صف سيارته بأقرب مكان مناسب وقعت عينه عليه حين وجدها تدخل بأماكن مزدحمة بالبشر. خشي أن تضيع وسطهم. ترجل ليسير خلفها. حين وقفت تطالع السماء شعر بانتفاضة فؤاده داخل ضلوعه. تسرب حزنها إليه، شعر برجفة بدنها. أهو إعياء أم بكاء؟ اقترب بخطوات محسوبة، يتابع تحركها. أنذرتها السماء بقرب انتهاء اليوم. عادت تخطو من جديد وعقلها يبعث لها رسالة عليها العودة. مهلًا، العودة! إلى أين، أين ستذهب؟ أتذهب لوالدها؟
اتسعت عينها بذعر وثبتت قدمها بالأرض. اعترضت كل خلية بجسدها. سؤال آخر دار بذهنها، أتعود لذل شهاب؟ مجرد الفكرة جعلت قدمها لا تحملها، فخرت جالسة على طرف الرصيف. تهدجت أنفاسها، جاهدت لكتم بكائها. اخفضت رأسها تحتضنها بين راحتيها تخفيها. وحقيقة تتكشف لها يومًا بعد يوم: «وحيدة هي بالعالم».
الحيرة تقاذفتها لا تعلم لها وجهة. وقفت تسير نحو المجهول، تضغط على خلاياها، وعقلها يصدمها بأرض الواقع بقسوة. ليس لها سوى سجانها، لكن كيانها يرفض ويطالب بالموت رحمة لها. وبذكر الرحمة تذكرت ابنتها حلاها، تشتاق لعناقها والارتواء من حنانها ودفئها. بسمة حزينة حاولت شق شفتيها، فعجزت. كادت توقف سيارة تقلها لأي واجهة تبيت فيها، فثبتت محلها. فليس معها أي أموال. تذكرت كلمات منذ سنوات حين طلبت منه على استحياء بعض
النقود لتشتري أشياء خاصة: «فلوس إيه! أنتِ بتشتغلي بلقمتك، أكلك وشربك مقابل خدمتي ومزاجي، فوقي.» تملكتها الحسرة، وتكالب عليها الوهن. ماذا تفعل؟ لا تملك المال ولا تعلم الطريق. تعصف الأفكار بعقلها تناجي الموت ليأتيها رحمة من الله لينجيها من بطش البشر؟ وكأن الله استجاب لها. تهدجت أنفاسها بتعب وتمايل جسدها مع الريح ينذر بسقوطها.
يتألم من أجلها ويشفق عليها. آهٍ لو يستطيع قطع كل الموانع والعراقيل ومداواة جراحها، آهٍ لو يستطيع ضمها لصدره، أن يصرخ يخبره «أنا هنا جوارك، لمَ لا تشعري بوجودي؟! » شعر بتثاقل جسدها فقطع المسافة الفاصلة بينهما منتفضًا. ما أن وصل إليها تهاوى جسدها، فالتقطها بين ذراعيه يحول سقوطها ويمنع الجميع من مس جوهرتها الغالية. صرخ يمنعهم،
يردد لسانه ما تمناه: «أنها زوجتي»، رغم صعوبة الموقف شعر بلذة الكلمة، تمنى أن تصبح واقعًا. ضمها باحتواء يخفيها من العيون، حملها للسيارة، حاول إفاقتها ولما عجز تحرك إلى أقرب مشفى. طالت فترة الكشف، ثم خرج الطبيب متحفزًا: «أنتَ جوزها؟ «هي فاقت؟ «أنا هبلغ البوليس.» «معاك الرائد مؤنس، مش جوزها، اغمى عليها في الطريق وجيبتها هنا، اسألها لما تفوق.»
«للأسف مش هتفوق دلوقتي، دي غيبوبة سكر، والبلاغ لأنها تعرضت لعنف جسدي شديد، عمل جروح عميقة ومع عدم الاهتمام حصل التهابات وصديد.» كيف تحملت هذا الألم! جلس مع الطبيب يوضح حالتها بالتفصيل ويسرد له كل الاحتمالات. ترك بحسابات المشفى مبلغًا كبيرًا يغطي نفقات المشفى لفترة طويلة تحسبًا للظروف. دلف لغرفتها جلس جوارها، سكنت عينيه على وجهها تتشرب تفاصيله، تشكو إليها ومنها. لمَ تتقبل هذا الهوان؟ لمَ تهمل في صحتها؟ لمَ لا تثور؟
بكل خطوة يدنو بها لحياتها تزيد وتضاعف رغبته في الفتك بشهاب. كيف لا يقدر الهدية التي أعطاه القدر إياها! حدثها كما لو كانت تسمعه: «نفسي أعوضك عن كل اللي شوفتيه. سنين بدور عليكِ، مش عشان أخرب حياتك أو أسرقك منها، لا والله!
كنت بشوفك في أحلامي تستنجدي بي، ولما لقيتك تأكدت أن الحلم والحقيقة واحد. أما شهاب فوعد لو لقيت له ثغرة واحدة بس مش هرحمه. نفسي أقدر أدافع بدون ما أأذيكِ، متأكد إن اللي حصلك ده بسببي، لكن مستحيل أسيبك مغمى عليكِ في الشارع وأسكت. ما حستش بنفسي وغير وأنتِ بين إيديا وبريحيك في سريرك، وتأكدت أنك بدأتي تفوقي. تمنيت أفضل معاكِ على طول، لكن القدر له رأي تاني. وعد هساعدك وأسندك سواء كنت معايا أو لأ.»
غابت عن الحياة لمدة يومان، زارها مؤنس خلالهما يتابع حالتها مع الطبيب. وحين انتبهت أصبح يتابعها عن بعد. أوصى إحدى الممرضات لتهتم بها ولتطمئنها أن حساب المشفى دُفع بسخاء، فقد توقع عدم امتلاكها للأموال، فشخصية كشهاب تدمن إذلال الآخرين.
تحاول فتح جفونها، تشعر بثقلهم وألم يزحف بأوصالها. بعد عدة محاولات استطاعت. حين انتبه طاقم التمريض استدعى الطبيب لفحصها، والذي طمأنها أن حالتها بدأت تستقر. تعجبوا لحالة الهلع التي أصابتها، وإصرارها على المغادرة. رفض الطبيب بقطعية وتلا مغادرته اقتراب الممرضة منها تقر وجوب بقائها وتخبرها أن مَن أحضرها دفع حساب المستشفى ويزيد. هدأت وازدادت حيرتها، من يهتم بها ويدفع المال من أجلها؟
أربعة أيام لم ترَ فيها حلا، لم تحدثها أو تنعم بضمها. اشتاقت لها وتخشى شهاب. تغلَّب شوقها؛ فاستجمعت قواها، واتصلت بابنتها: «وحشتيني قوي يا حلا.» أجابها بكاء ابنتها وتهدج أنفاسها، امتزجت كلماتها بعبراتها: «مشيتي ليه يا ماما؟ وحشتيني، هتسبيني خلاص، بابا قال مش هترجعي تاني.» «هرجع يا حبيبتي، هاجي أكيد وقتها مش هعيط زي ما بتطلبي مني دايمًا.» «أنتِ وحشتيني قوي، تعالي خديني في حضنك.» «حاضر يا حبيبتي، بطلي عياط عشان خاطري.»
كيف طاوعها قلبها أن تؤذي ابنتها؟ أدمت قلبها الصغير وأبكتها. أطبقت جفنيها بألم، لا تعلم ماذا عليها أن تفعل، تشعر بالتخبط ولا تستطيع أخذ قرار. لم تعتد. طلبت من الطبيب وأصرت على الخروج، خلال ساعة كانت خارج المشفى ومعها باقي المبلغ الذي تركه لها منقذها المجهول (مؤنس) . استقلت سيارة أجرة وترجلت منها أمام العمارة. يقف بشرفته بعدما أنهى الاتصال الذي ورده وأخبره بمغادرتها المشفي، يطالع الطريق بعقل شارد متحيِّر. أين ستذهب؟
هل ستعود لشهاب أم لوالدها؟ وقع نظره عليها فاستدعى كامل تركيزه. ثقل خطواتها وترددها لدخول العمارة جعله يضع تصورات عدة وجميعها تصب في حاجتها للعون. لكن يختلف السبيل. بلمح البصر تحرك يبدل ملابسه، ثم هبط للشارع يراقب ما سيحدث عن كثب. أمام باب المنزل راودها الخوف والتوتُّر. دقَّت الجرس ففتحت لها حلا. لم تطاوعها قدمها لدخول المنزل، فسحبت حلا إليها تضمها وترتوي منها. انسابت دموعهما بسخاء وارتفعت شهقاتهما. أنبتها حلا بعتب:
«كدة يا ماما تسيبي حلا، قولتي عمرك ما تبعدي عني، وحشتيني قوي، صالحي بابا عشان زعلان منك، وارجعي.» قبل أن تجيب سمعت صوت شهاب من الداخل يعنفها: «أيه اللي جابك؟ صحيح أنا اللي غلطان عشان سلمت اسمي لواحدة زيك، وأنتِ يا حلا، إزاي تفتحي الباب من غير إذني! حسابك بعدين، أنتِ يا هانم ارجعي مكان ما كنتِ، أنا طلقتك غيابي، روحي في داهية، أو شوفي كنتِ في حضن مين الأيام اللي فاتت!
حضوره بعثر ثباتها المزعوم والذي حاولت استحضاره طول الطريق. نبرته الحادة مع نظرته المحتقرة زعزعتا دواخلها وزلزلتا كيانها؛ فنسيت أن هناك شخص رغم عدم معرفتها له إلا أنه يهتم ويدعمها. بأحرف مرتجفة متقطعة وقفت تدافع عن نفسها: «كنت محجوزة في المستشفى، غيبوبة، عمري ما خنتك وراعيت ربنا في كل خطوة.» استفزه دفاعها عن نفسها، دفعها واقتنص حلا من بين ذراعيها ولم يرحم دموع طفلته، رد مستنكرًا بصوت حاد عالٍ بدأ
يتجمع الجيران على إثره: «ربنا! أنتِ واحدة رخيصة ماشية على هواها، افتكرت إني ربيتك، لكن اللي زيك محتاج الحرق، الدفن بالحياة، غوري لا لكِ بيت ولا بنت، مش هتلمحيها باقي عمرك.» لا ينطلق لسانها إلا للحفاظ على ابنتها، انسَلَخَت من رضُوخِها وتلبسها رداء الشجاعة الوقتية، انطلق لسانها بمعتقد طالما بثته لحالها:
«بنتي هترجع لي بعد ما أعالج نفسي من اللي عملته فيَّا، أنا مش عايزة سجنك اللي تعذبت وتقتلت فيه بدل المرة مية وألف، هاخد هدومي وأسلم على بنتي، اللي مهما طال الوقت هترجع لي وتسيبك.» «لما تكبر وتفهم اللي عملتيه؛ هتقرف منك وتشكرني لأني بعدتها عنكِ، أما هدومك فأنا اللي شاريها، اللي أبوكِ جابه تخلصت منه قدامك، تحبي أفكرك! اتسعت مقلتاها تطالع الوجوه التي تجمعت حولهما بذعر. أسيقص ما فعله على مسامع الجميع؟
ومن ضمنهم حلا التي احتقن وجهها من شدة البكاء. انسحبت مرتجفة، لا تعلم وجهتها، تركت العنان لأقدامها تسوقها ودموعها تغسل ألم روحها لعله يهدأ قليلًا! عادت بذاكرتها ليوم فعلته، تعاد كلماته المستهزئة بعقلها: «ذوقك وحش قوي يا طيف، أبوكِ استخسر فيكِ الفلوس، ولا ذوقك كده.»
كلماته مهينة فصلتها عما حولها لثوانٍ، تلوم والدها الذي أعطاها مبلغًا شحيحًا بالكاد استطاعت شراء هذه الأشياء، وزوجها رماها بكلمات ثقال. انتبهت على رائحة حريق تملأ المكان، وتوقف عقلها لا يستوعب فعله. فقد جمع ملابسها جميعًا ثم أضرم فيهم النيران بداخل إناء معدني. بصوت متقطع نطقت: «دي هدومي!! كلها! رمقها ببسمة شيطانية أخافتها: «يومين وأجيب لك هدوم تليق بمركزي.» «يومين!!
عادت لواقعها تغلق عينيها بألم؛ بالفعل تركها يومان منكمشة على نفسها، تلف جسدها بأغطية الفراش، كم شعرت بالإحراج وكأنها فتاة متعة! كانت تلك أول إهانة سددها لها منذ يومها الأول معه. ظلت تجوب الطرقات لا تعلم وجهتها. أتحاول العثور على مكان لها في الحياة؟ أم تحاول العثور على الشخص المجهول الذي يساعدها؟ أم تريده أن يجدها؟!!
خوفه على سمعتها وما سيصيبها هو العائق الوحيد الذي منعه عن شهاب بعدما سمع ما دار بينهما وما رماها به، ود أن يفتك به وبالكاد منع نفسه. تبعها دون أن تشعر أو يلاحظ أحد كما ظن. خطواتها بطيئة غير متزنة، ثم وقفت تطوف المكان بمقلتيها، بعدها واصلت ترحالها لواجهة مجهولة غير محددة، وهو خلفها اقترب منها شيئًا فشيئًا، يخشى سقوطها يتردد بأذنه كلمات الطبيب بوجوب الراحة والاهتمام بجروحها ونظامها الغذائي. وبلحظة شعر بجسدها يتهاوى؛ فأسرع إليها يحتويها بين ذراعيه، متوجهًا لأقرب مشفى.
للمرة الثانية شخص مجهول ينقذها يهتم ويعالجها ويتكفل بمصاريف علاجها ويترك لها ما تنفق منه. جلست بردهة القسم كالتائهة، لا تعلم ما عليها فعله، يبدو أن انعزالها الأعوام الماضية أفقدها قدرتها على تدبر أمورها واعتادت على تنفيذ ما تؤمر فقط. ضاقت بها الأرض ولن تلجأ لولدها. اخفضت رأسها بين كفيها تحاول وضع تصور لما ستفعل، لكنها عجزت فبقيت كما هي.
يراقبها عن كثب، يفصلهما بضع أمتار، حان وقت ظهوره يمهلها فقط بعض الوقت لتتمالك. علم أنها عزمت ألا تعود لوالدها وإلا كانت بطريقها إليه الآن. خطى خطوته الأولى إليها، جلس قربها، طالعها بإشفاق وبنبرة حنونة حدثها: «بقيتي أحسن؟ رفعت رأسها إليه، تذكرته؛ فأخفضتها مسرعة باستحياء: «الحمد لله.» «فاكراني؟ «حضرتك جارنا.» ليس هذا ما سأل عنه، تمنى إجابة مختلفة. أغمض عينيه بإحباط ويدور بالعقل سؤال، هل تشوش إحساسها به؟ أم كان واهمًا؟
أكان ينشد حبًا سكن خياله فقط؟ تمالك نفسه سريعًا، واتخذ قراره بكل الأحوال سيمد لها يد العون، يكفي أنه يحبها وسيسعد براحتها، وإن كانت بعيدًا عنه. تنحنح بإحراج: «آسف لتدخلي، هتعملي إيه؟ تحبي أوصلك مكان.» لحظات صمت أو حيرة مرت، ولم تحسم أمرها: «مش عارفة، مش عايزة أتعب حضرتك، شكرًا.» «هتقعدي فين؟ فترة صامتة مرت أخبرته بألا وجهة لها: «أعرف حد عايز يأجر شقته، هي هنا، منطقة بعيدة شوية، لو تحبي أكلمه، إيجارها بسيط.»
«مش هينفع، شكرًا.» تعثر كلماتها واختناق صوتها عكسا ضيقتها ووحدتها، فدأب يقدم لها الحلول ويقنعها بها: «هاياخد الإيجار آخر الشهر ومش عايز مقدم أو أي حاجة تانية، طيب عندك بديل.» أومأت نافية؛ فاسترسل مؤكدًا: «يبقى أكلمه وأوصلك، ثواني وراجع.» عاد إليها بعدما أنهى المكالمة موضحًا: «الشقة موجودة الحمد لله، فيه شرط لصاحبها.»
رفعت وجهها مترقبة باقي كلماته. قتلته دمعاتها التي شقت سبيلها بصمت. احتفظ بمشاعره داخله كي لا تؤذيها أو تثير تخوفها واستطرد موضحًا: «فيها عفش بسيط وهيفضل فيها، استخدميه كأنه حاجتك.» رسمت بسمة مرتعشة على وجهها تناقض حالة البكاء التي تملكتها، وسيطرت على باقي ملامحها؛ فأسرعت تخفض وجهها تخفي حالتها. آهٍ لو يستطيع ضمها وإخفائها بين ضلوعه. قاوم حالته منهيًا الموقف: «يلا، القاعدة مالهاش لازمة.»
ترددت لثوانٍ هي بفوضى داخلية، لا تعلم ما عليها أن تفعل؟ هل ما يحدث يأخذها بالاتجاه الصحيح أم أنها تخطو للهاوية؟ ولكن هل هناك هاوية أكثر مما مرت به وعاشته منذ الصغر؟ وانتبهت على سؤاله: «تعبانة أسندك! أومأت له نافية، نظرت إليه شاكرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!