قال جاسر بضيق وهو ينظر لسدل التي تتنفس بعنف: "ما كان ينفع اللي عملتيه ده." رفعت حواجبها بحدة: "وانت عايزها تقعد تعاكس فيك وأسكت؟ المفروض انت اللي تعمل كده مش أنا! دي بتطردني." حاوط كفها الذي على الطاولة بكفه وهو يقول بحنان: "بس ده مش أسلوبك يا حبيبتي. مش عايزك تقللي من نفسك لمجرد إنك تضايقيها." زفرت ووقفت وراه ثاني وهي تقول بحرقة: "هي قالت لك إيه عني؟ اللي تقول كلام زي ده قدامي يبقى قادرة تقول عليا أي حاجة."
أغمض عينيه عندما حس بكفها على كتفه وهو يقول بكذب: "ما قالتش حاجة يا سدل. حتى لو قالت إيه اللي هيفرق؟ سمع صوتها المرتجف: "قالت إيه يا جاسر؟ تنهد بقوة وفتح عينيه بهدوء:
"دورت وراكي وعرفت حاجات كتير. منها طلاقك، سبب معرفتنا ببعض، وغيره. قالت لي إنها تستحقني أكتر منك، وإنتي مجرد واحدة حاسس تجاهها بمشاعر كذابة بدليل إني ما أعلنتش جوازنا بشكل كامل عشان بتسلى بيكي، ولما تختفي زهوة المشاعر دي وأزهق منك هطلقك وأرميكي زي ما خدتك. واحدة مدمرة وضعيفة، وإني محتاج واحدة زي شخصيتها مش مستسلمة زيك. باختصار قارنت نفسها بيكي عشان تطلع هي الكسبانة قدامي. من حيث كل حاجة، اللبس والجمال والشخصية والحاجات المادية. نسيت أهم حاجة وهي المبادئ والأخلاق والتربية والاحترام. فاكرة نفسها كسبانة بس مفيش أوحش منها يا سدل، بتطلع عقدها في غيرها!
رغم إن إحنا اتجوزنا سنتين إلا إنها ما قدرتش تفهم جاسر. ولا لسه مقتنعة إن باللي هي بتعمله ده أنا هبصلها! طلقتها وكل واحد راح في طريق. ليه راجعة تاني؟ فاكراني إني حزين على فراقها وهستناها ترجع. ده أنا ما صدقت خلصت منها! لما شافتني معاكي حست بالغيرة، لأنها شايفة نفسها أفضل منك وبالذات في النقطة دي هعتبرها نقص فعلاً! لما واحدة زيها تقارن نفسها بيكي مش هقدر أقول غير إنها هتطلع خسرانة وبجدارة!
اتجمّدت ملامحها وهي تسمعه. تنفست بحرارة وهي تهمس بصوت باكي: "شايفها أحسن مني في إيه يا جاسر؟ لف بالكرسي ومسك كفها باسه بعمق وهو يقول بخفوت: "يبقى لسه ما فهمتيش اللي أنا قلته." نزلت دموعها ببطء وهي تعترف: "عارفة إن شخصيتي ضعيفة، ويمكن ده اللي عامل حاجز بيننا. الرجالة بيبصوا للست اللي مش بتخاف ولا بتتكسف زيها، وأنا عكسها في كل حاجة! تنهد ووقف وهو يأخذها في حضنه ويغمض عينيه:
"غلطانة يا سدل. برضه لسه مقتنعة إني ممكن أفكر كده؟ لما أتجوز واحدة بصفاتك مش هطلب حاجة غير إن علاقتنا تستمر. واحدة متفهمة راضية بتسمعني وتهتم بيا. إيه اللي أنا عايزه أكتر من كده؟ علاقتي بيها كان نهايتها الخراب!
ومستحيل واحدة زيها هتكمل في علاقة وأنا بكاد أجزم باللي بقوله ده. صح إنتي ضعيفة الشخصية بس هتقوي مع الوقت. هتقدري توقفي قدامي بشجاعة وتاخدي قراراتك بدون تردد وتوتر لأنك هتكوني مستعدة. شخصيتك اتهدمت وأنا دلوقتي بساعد في إني أرجعها لك تاني!
ومهما هتكوني عليه فأنا متأكد إنك مش هتخالفي توقعاتي فيكي. هتكوني قادرة تتحكمي في مشاعرك وتحركيها بس في نفس الوقت هتكوني قادرة تخرجي عاطفتك حسب الموقف. لو ربنا أراد وكملنا مع بعض هفهمك كل حاجة وقتها." حطت رأسها على صدره وهي تبكي بقوة: "عارفة إنك تعبت معايا وعايز تشوفني بصورة أحسن من اللي أنا عليها. بس أنا مش هقدر أكمل لوحدي. وجودك قادر يغيرني!
حبك ليا مخليك شايفني أحسن واحدة في نظرك بس أنا مش كده. أنا واحدة ناقصة من جوه. اتكسرت واللي اتكسر مش بيرجع مهما حصل. جزء رجع وجزء هيرجع ومع ذلك في جزء هيكون مفقود، هتدور عليه مش هتلاقيه! مهما عملت هبقى ناقصة يا جاسر. وجودي جنبك مش بيعمل حاجة غير إنك بتفضل قلقان عليا. حتى وأنا قدامك بتفكر فيا، بتقدم في العلاقة دي أكتر ما أنا بقدم، بتقدم حب وحنان وكل حاجة قادر عليها حتى الدعم!
أنا بستنفذ من مشاعرك. بدل ما أقدم لك المثل بكون محتاجة أشبع من مشاعرك دي! أنا"نية أنا عارفة بس غصب عني. مشاعرك ناحيتي أحيت فيا حاجات افتقدتها لما بابا سابني ومشي." تنهد بحرارة وهو يضمها أكتر بذراعه السليم: "عايزك تفضلي عارفة إني أنا بديلك كل المشاعر دي عشان بحبك. مفيش حاجة تجبرني أبخل عليكي بولا حاجة. إنتي مراتي يا سدل. حتى إنتي بتديني مشاعر مش حاسة بيها!
اهتمام وحنان وحنية تكفي بلد. مفيش علاقة هتكمل على مشاعر من طرف! والله العظيم غبية وهتفضلي طول عمرك كده. إنتي مركزة في حاجات أنا مستحيل أركز فيها. وده سبب مخاوفك. عارف الجزء اللي إنتي بتدوري عليه. الخوف يا سدل مش هينتهي! كل اللي عايزك تتأكدي منه إني والله هفضل جنبي. مش عايز خوفك يكون من فقداني. مفيش علاقة هتلاقيها كاملة، بس كله بيحاول في النهاية صح؟ رفعت وشها الأحمر وبعدت عنه وهي تهز رأسها بالموافقة وتهمس بصوت ضعيف:
"و بتسألني بقول كده ليه؟ مسح دموعها بحنان وهو يبتسم ابتسامة واسعة: "أنا معنديش حيل أفهمك كل شوية." قوست شفايفها وهي تشهق بخفة. مسكت كفه وشدته ناحية الكنبة وهي تقول بخفوت: "هجهز لك حاجة تاكلها عشان تاخد الدواء." هز رأسه بالنفي وهو مبتسم بحنان: "لا يا حبيبتي مفيش وقت. المريضة هتدخل بعد ربع ساعة استنيني بره، ممكن؟ قالت باعتراض وهي تمسح باقي دموعها: "لا يا جاسر، مش هتبدأ غير لما تاكل. يرضيك يا دكتور متشتغلش كويس؟
هعمل لك سندويتش سريع عشان خاطري." هز رأسه باستسلام وهو يقول بيأس: "عارفك مش هتسكتي. ماشي يا سدل! بعثت له بوسة في الهواء وهي رايحة ناحية الباب. خرجت وشافت سارة قاعدة جنب واحدة وهي تهز رجلها جامد من العصبية. ابتسمت سدل بهدوء لما شافت حالتها دي وراحت كلمت الريسيبشنيست اللي اسمها حور. ابتسمت حور وهي تقول لها باحترام: "اتفضلي يا مدام سدل. حضرتك محتاجة حاجة؟ نفت سدل برأسها وهي تبتسم:
"لا يا حور تسلمي، بس عايزة أعرف فين المطبخ عايزة أعمل للدكتور حاجة سريعة." شورت لها حور على غرفة في الكوريدور وهي تقول بابتسامة: "خليكي ارتاحي وأنا هعمله اللي محتاجه." علت سدل صوتها وهي رايحة ناحية المطبخ: "لا شكراً جداً يا حور، بس جاسر بيحب ياكل من إيدي."
نظرت حور لسارة التي تنظر لطيف سدل بغل وهي تبتسم بهدوء. رجعت بعد دقائق وهي ماسكة صينية عليها الأكل ودخلت الغرفة بدون ولا كلمة. ابتسمت بحزن لما شافت جاسر مرجع راسه لورا على الكنبة وهو يبص للسقف بشرود. محت نظرة الحزن اللي في عيونها وقربت منه وهي تقول بصوت رقيق: "معلش اتأخرت عليك يا دكتور." حطت الصينية على الطاولة اللي قدامه وقعدت جنبه وهي تمسح على شعره ببطء: "بتفكر في إيه؟ تسللت ابتسامة خفيفة لشفتيه وهو يبصلها بتركيز:
"في اللي إنتي بتفكري فيه." مسكت الساندويتش وحطته في بوقه وهي تقول بصوت هامس: "ويا ترى أنا بفكر في إيه؟ تنهد بخفة وهو يمسك الساندويتش من يدها: "في اللي بيحصل." همهمت بحزن وهي تحط قطعة خيار في بوقه. "عملتي إيه بره؟ توترت عيونها وهي تمسك الشاي: "ولا حاجة." "سدل! بصت له بضيق: "نعم؟ ما عملتش حاجة والله. حتى لو عملت، انت مالك؟ رفع حواجبه بشك: "مش مرتاح لك." نكزته في ذراعه بابتسامة لطيفة: "اخرس وخلص أكلك يلا."
"وانتِ مش هتاكلي؟ نفت برأسها وهي تضع كفها على بطنها وتبرم شفتيها: "لا معدتي وجعاني. معندكش بريك ولا إيه يا دكتور؟ بصلها بقلق وهو يتفحصها: "مالك؟ ابتسمت بلطافة وهي تبعثر شعره: "عشان مأكلتش بس." سند ظهره على الكنبة وهو يأكل: "عموماً يا ستي. أنا فاضي كمان ساعة ونص معنديش حاجة. عايزة تروحي فين؟ شربت من الشاي وهي تبصله بلمعة: "تعالى نتغدى بره؟ بصله بطرف عيونه: "وده ليه؟ رفعت كتفها وهي تبتسم:
"عشان حالتك النفسية بتساعد على شفائك." "حالتي النفسية بتتحسن طول ما أنا شايف ابتسامتك يا جميل." قالها وهو يغمز لها بمشاكسة. اتوردت خدودها وابتسمت بخجل وهي تقول: "موافق ولا لا؟ بعث لها بوسة في الهواء وهو يقول بهدوء: "وهي الفرصة بتتكرر عشان أقعد مع القمر مرتين؟ موافق طبعاً." وقفت وهي لسه مبتسمة بخجل وتقول بأمر: "خف كلامك ده ويلا خلص عشان الجلسة." قالها بتحذير: "سدل، مش عايز مشاكل." غمزت له بمكر
وهي تخرج الدواء من الشنطة: "متقلقش، إحنا ستات مع بعض! بصت له بحدة وهي تشاور على الطاولة برأسها: "خلص بقى." "عيوني يا قمر." بعد دقائق قربت منه وهي تمسح على رأسه: "محتاج حاجة؟ هز رأسه بالنفي وهو يمسك كفها ويقول ببساطة: "بحبك." لمعت عيونها بلمعة غريبة وهي تقول بصوت ضعيف: "هطلع أنا." هز رأسه وهو يهمهم. خرجت وهي شايلة الصينية وتبتسم بتحدي بتقول لحور: "الدكتور جاهز يا حور."
راحت المطبخ عشان تسيب الصينية ورجعت بسرعة قبل ما سارة تدخل، نادت عليها بقوة لما شفتها هتدخل خلاص. بصت لها باستنكار وهي تقول ببرود: "نعم؟ قالت سدل بلؤم وهي تقرب منها وتوقف قدامها: "رايحة فين؟ هي الجلسة ليكي ولا إيه؟ ارتسمت ابتسامة واثقة على وجهها وهي تبطن الكلام: "تؤ، شايفة نفسي مجنونة عشان آجي لدكتور نفسي؟ كتمت سدل حزنها بصعوبة وهي تبتسم وتربع يديها: "أومال داخلة تعملي إيه يا حبيبتي؟ في حاجة بتشتكي منها؟
رجعت سارة خصلاتها المصبوغة بغضب وهي تزفر بضيق: "بنت خالتي جوه ومحتاجة أستشيره في حاجة." "أظن في حاجة اسمها أسرار مرضى فـ... اتفضلي اقعدي، هي عندها لسان تقول له على اللي حاسة بيه متشغليش بالك! زفرت سارة ورجعت مكانها وهي تنظر لسدل التي راحت توقف مع حور تتكلم معها بإنسجام. همست سدل بتفكير وهي تسند رأسها على كفها وتبص لحور: "المفروض أعمل إيه؟ ضحكت حور بخفة وهي تبصلها: "هتعملي إيه أكتر من كده؟ دي هتفرقع!
ضحكت سدل وهي تراقبها وهي تشتغل على الكمبيوتر اللي قدامها: "مش كفاية لا. حور إيه اللي كان بيحصل في غيابي؟ توترت حور وهي تقول بصوت ضعيف: "خلاص بقى يا مدام سدل، متدوريش وراء حاجة هتأذيكي نفسياً وتخلي بينك وبين الدكتور مشاكل." همهمت سدل بخفة وهي تنظر لسارة بطرف عيونها. اتعدلت وراحت قعدت قدامها على الكنبة. حطت رجل على رجل ونظرت لها ببرود وهي تبتسم: "بتلفي عليه ليه؟ رفعت سارة حواجبها وقالت لها بمكر:
"ما إنتي عارفة كل حاجة أهو! رفعت سدل كتفها ببساطة: "للأسف جوزي مش بيخبي عليا حاجة." احتدمت عيون سارة. راحت سدل قالت بتفكير مصطنع: "يمكن قلبك حن؟ أو فلوس بابي خلصت؟ زعقت سارة بعصبية وهي تبصلها بتقرف: "إنتي إزاي تكلميني كده يا بتاعة إنتي؟ كل اللي في الموضوع أن أنا اللي استحقه مش إنتي. مقامك اللي كنتي متجوزاه مش واحد زي جاسر! وبصراحة كده حطيته في دماغي ويومين وهتلاقيني ضرتك يا عيوني." حست سدل بقلبها بيتحرق من
كلامها ومع ذلك ردت بسخرية: "وإنتي فاكرة إن واحدة قتلت ابنها هي اللي تستحق؟ واحدة معندهاش كرامة ولا مبادئ هستنى منها إيه؟ حتى طنط إحسان مسيبتيهاش في حالها. بس أقولك؟ مش هلومك بصراحة على تصرفاتك دي أنا هلوم أهلك اللي تربيتهم انعكست عليكي. ابعدي عنه أحسن لك! شحب وجه سارة وقالت بصوت متوتر: "محصلش." رفعت سدل حواجبها وهي تقول: "تنكري؟ قالت لها سارة بشر:
"أه أنكر. أوعي تفتكري إنه بيحبك بجد. لا يا حلوة إنتي مجرد واحدة بيلعب بيها وهيرميها لما يتأكد إنها مش هتليق بيه. مش هتعرفي جاسر أكتر مني! "أقدر أقول إنه كان بيلعب بيكي ورماكي بعد ما زهق؟ إنتي مش عارفاه لدرجة إنك فاكرة بحركاتك هتقدري تعملي حاجة مقدرتيش تعمليها وإنتي على ذمته. عموماً يا سارة مش حابة أدخل معاكي في جدال هتخرجي إنتي اللي خسرانة منه. هقولها لك صريحة. مفيش راجل بيبص لست بتجري وراه حتى لو مش جاسر!
وتوفيراً لمجهودك الجبار فأنا بقولك إنه مكتفي بيا بشكل تام. سواء اقتنعتي أو لا دي حاجة ترجعلك." برمت شفتيها بتفكير وكملت: "هو بابي عارف باللي بنته بتعمله؟ أو أوصله له بطريقتي؟ بصت لها في عيونها بقوة وكملت:
"وتوفيراً لوقتي ووقتك. هو ما صدق خلص منك أصلاً. بيحبني أو لا أظن مش هيفرق معاكي لإنك كده كده مش هتفوزي بيه. كل واحد وبياخد نصيبه في الحياة وإنتي ضيعتي نصيبك بإيدك ودلوقتي بتدوري عليه. عارفة إن محظوظة بيه لدرجة متتوصفش وعشان كده مش مستعدة أفرط فيه أياً كان السبب."
وقفت وهي تدندن بكلمات أغنية وراحت ناحية المطبخ وهي حاسة إنها انتصرت. رجعت بعد دقائق وهي ماسكة كوباية الكوفي اللي عملتها وشافتها قاعدة وهي تهز رجلها بعصبية. قعدت في نفس مكانها تاني ومسكت تليفونها تقلب فيه بملل، سمعت صوتها يقول بثقة: "متنكريش أني أفضل منك في حاجات كتير. والرجالة بيدوروا على الأفضل في كل حاجة، زيي! رفعت وشها عن التليفون وهي تقول بملل عكس اللي جواها: "مش هاممني. لو إنتي كويسة فعلاً فأثبتيلي؟
إني أبين جسمي وأخرج بشعري دي مش حاجة عشان أفتخر بيها! "وإنتي شايفة إن منظرك ده هيحبب جاسر فيكي؟ ابتسمت سدل بهدوء: "الدكتور جاسر، الموضوع ده ميخصكيش! نظرت سدل في الساعة وزفرت بضيق، اتريقت سارة عليها وهي تضحك بسخرية: "إيه مش قادرة تستحملي متشوفيهوش؟ قالت سدل ببرود وهي تنظر للتليفون: "لا بس مش طايقة أقعد معاكي في نفس المكان. ممكن تسكتي بقى؟
بعد نص ساعة. خرجت البنت من عند جاسر وهي تنظر بتوتر لسارة، دخلت سدل بمجرد ما خرجت وقفتلت الباب وراها. تنهد وهو يرى علامات الحزن على وجهها: "مالك يا ست سدل؟ قالت بهدوء وهي رايحة ناحية الكنبة: "ماليش." بصت له باهتمام بعد ما قعدت وهي تقول: "حاسس بإيه؟ قام وقرب منها وهو يقول: "متضايقة ليه؟ عملت لك حاجة؟ ابتسم بحنان لما رأى عيونها لمعت بالدموع وتقول بعصبية: "إيه القرف اللي هي عايشة بيه ده؟
إزاي مش مكسوفة من نفسها وهي بتجري وراك وبتقول لك بكل بجاحة إنها هتبقى ضرتي؟ لا بجد! بدأت تبكي بصوت عالي وهي تدفن وشها بين كفوفها وهي تقول بتقطع: "اشمعنى حليت في عيونها دلوقتي؟ ليه مستخسراك فيا؟ قعد جنبها وهو يطبطب على ظهرها بحنية، كملت وهي تشهق: "حتى لو مستاهلش. ده مش معناه إني مش من حقي أعيش! إنت حاجة كبيرة عليا أنا عارفة. بس مش أنا اللي بأرغمه على إنك تكون جنبي!
إنت اللي مختار إنك تعيش معايا أنا مش بجبرك على حاجة ليه محدش مقتنع؟ "هتستني إيه يعني إذا إنتي مش مقتنعة؟ سدل والله لو فتحتي الموضوع تاني هتزعلي مني! " قالها بانفعال وهو يجز على أسنانه بقوة، نظرت له من بين دموعها وهي تشهق بخفة: "أعمل إيه يا جاسر؟ أنا زهقت ومفيش حاجة بتتحل! شبك كفه بكفها وهو يزفر ببطء: "ومفيش حاجة هتتحل طول ما إنتي بتعملي كده. إنتي مالك بكلام الناس؟
محدش شاف اللي إنتي شوفتيه عشان يحكموا ولا حد بيشوف سدل الحقيقية غيري. أنا مش عارف بصراحة هما شافوا إيه منك عشان يخليهم يشوفوكي قليلة؟ كفاية تعاملك مع الناس اللي بيدل على مدى نقائك. وده دليل إن محدش بيسيب حد في حاله! "إنت شايفني حلوة في نظرك بس مش كل الناس شايفة كده." وقف وهو يسحبها من كفها ويتنهد: "ومين المهم في نظرك؟ أنا ولا الناس؟ ابتسمت بارتجاف: "إنت." لانت ملامحه وهو يقول:
"إنتي قولتيها بلسانك يا سدل. الناس مش هتشوفك زيي عشان محدش يعرف الموضوع." راح ناحية المكتب وأخذ حاجته وشنطتها ورجع لها تاني. ابتسم بهدوء وهو يضم كفها ويقول: "هتنكدي عليا ولا إيه؟ يلا عشان نروح نتغدى." مسكت الكلينكس ومسحت وشها وهي تأخذ نفس عميق وتهز رأسها. خرجوا من الغرفة وجاسر قال لحور إنهم هيرجعوا بعد شوية. خرجوا من المبنى وركبوا السيارة. قالت له وهي تتحرك: "عايز تروح فين؟ ابتسم بحنان وهو يراقب ملامحها الجامدة:
"شوفي نفسك تروحي فين." همهمت ببطء، قالت بدون مقدمات: "صُهيب مش هيسيبنا في حالنا. لازم نتصرف، أنا بفكر نروح مع بعض ونشوف عايز إيه." قال بهدوء: "سدل، إنك تروحي هناك تاني ده مش هسمح بيه. الموضوع ده أنا هتصرف فيه." نفت برأسها بهدوء وهي مركزة قدامها:
"لا يا جاسر، مش هينفع تتصرف لوحدك أو أنا أتصرف لوحدي. أنا بفكر في حاجة كده مش عارفة رأيك إيه بصراحة. هو عايز الحرية. وإحنا عايزين نعرف مكان كاميليا. فليه منحاولش نساعده فعلاً لغاية ما نعرف اللي عايزينه؟ "إخواتها أكيد عارفين هي فين. بخصوص صُهيب فكفاية التهديدات اللي بيبعتها أدلة كافية إنه بيتواصل معانا من السجن. هبعتهم لصاحبي اللي ساعدنا قبل كده في موضوع هشام وأشوف هتصرف إزاي، بس بالله عليكي خليكي بعيد عن الموضوع ده."
برمت شفتيها بتفكير: "مش صح! لما نكون مع بعض في كل خطوة هيكون الضرر أقل. لازم خطواتنا تكون محسوبة، إنت شوفت بعيونك هو قادر يعمل إيه وأنا بقولهالك للمرة الألف أنا مش مستعدة أخسرك أو يصيبك أذى يا جاسر. مش هسامحك لو حصل إيه! زفرت بحرقة وهي تكمل: "كفاية إحساسي لما عرفت من أسامة إنك عملت حادث. مش مستعدة أعيشه تاني وكله بسببك لأنك مقتنعتش باللي بقوله! أرجوك يا جاسر افهمني." تنهد ومسح على وجهه بهدوء:
"أنا فاهمك يا سدل، أوعدك إني مش هتصرف غير لما أقولك على كل حاجة. حلو كده؟ ابتسمت بارتجاف وهي تهز رأسها برضا، همست بتوتر وهي تتنحنح: "في حاجة كمان." بصلها باهتمام فكملت بسرعة: "أنا قولت كل حاجة لماما." ضحك بخفة وهو يبص قدامه: "مش عايز أصدمك بس هي كانت عارفة أصلاً." "كانت عارفة إيه؟ " قالتها بصدمة وذهول، فضحك بصوت عالي:
"والله زي ما بقولك، من أول ما رحتي هناك وهي عارفة وكلمتني في الموضوع وأنا أكدتلها كده. هو تقريباً بعتلها الصورة مش عارف بصراحة." همست بنفس الصدمة: "إزاي؟ ومزعقتليش ليه ولا كلمتني؟ رفع كتفه ببساطة وهو يحك جانب فمه: "اتكلمت معاها وفهمتها إني اديتك نصيبك من التهزيق فسكتت." كشرت لما افتكرت وسكتت. غمز لها بمشاكسة: "شكلها هي اللي قالتلك إنه مش وقت زعلك ولازم تنتبهيلي. صح؟ هزت رأسها بهدوء، فضحك وهو يقول:
"والله صفاء هانم دي عسل." ارتسمت ابتسامة هادية وهي تقول: "وانت شايفني نكدية يا دكتور؟ قال بدون مجاملات: "بصراحة أه، جداً كمان." نظرت له بطرف عيونها ولم ترد فكمل كلامه: "بدل ما تردي عليها بتبكي، تعلي صوتي شوية بتبكي، أزعقك على حاجة غلط بتبكي، سدل قوليلي يوم قعدتي فيه من غير ما تبكي! حتى لما بقولك كلام حلو بتبكي." اعترفت بصراحة وهي تضحك: "مفيش، أنا بوافقك جداً على فكرة." ضحك بصوت عالي وقال:
"والله كنت خايف تبكي من كلامي." نظرت له وهي تبتسم بسماجة: "بقيت ظريف أوي." ابتسم بثقة: "بس قمر." ابتسمت بلين وهي تقول: "جداً." وقفت بالسيارة قدام المطعم ونزلت وراحت ناحيته فتحت له الباب، قفلت السيارة ونظرت له بابتسامة جميلة: "يلا عشان هموت من الجوع." دخلوا المطعم وقعدوا على طاولة، طلب جاسر الأوردر واستنوه. شردت بذهنها وهي تنظر للفراغ، تنهد بهدوء وهو يتفحصها: "سدل، متفكريش كتير." ابتسمت بإرهاق وهي تهز رأسها بخفة:
"مش بفكر، أنا بس حاسة بالإرهاق." زفر وهو يرجع خصلاته لورا: "عشان لما أقولك تنامي في الليل تنامي، نفسي أفهم مش بتسمعي الكلام ليه؟ نظرت له بلطافة وقالت بهدوء: "مش من كده صدقني، بس راسي وجعاني من التفكير غير إنها جعانة! هز رأسه بفهم وقال بحزم: "هنخلص الغداء ونرجع، مش قادر أكمل. ماما امبارح اتصلت بيكي؟ ابتسم بانشراح وهو يمط خدودها: "مراتي الغبية اللي بتعقد المواضيع." نزلت كفه بحرج وهي تنظر للناس اللي
حواليها وتتكلم بصوت واطي: "جاسر إيه اللي بتعمله ده؟ رفع كفه اللي فيه خاتم وهو يقول بدون اكتراث: "محدش ليه حاجة عندي." ابتسمت ببهوت وهي تنظر للخاتم بهيام. جه الويتر وحط الأوردر ومشي، تكلمت بشهية وهي تنظر للأكل: "إنت عارف؟ المطعم ده فيه ذكريات كتير. كان جوز عمتو الله يرحمه بيجمعنا هنا كل جمعة وبنتغدى مع بعض. صح بسيط بس ليه مكان خاص في قلبي." ابتسم بحنان وهو يراها تبدأ تأكل: "مكان جديد بيجمع ذكرى جديدة بيننا."
وقفت أكل وعيونها اتجمعت في الدموع وهي تبص له: "جاسر إنت غيرت فيا حاجات كتير. وبنيت ذكريات صعب أنساها! احتواها بنظراته وهو يقول: "خليكي متأكدة إني جنبك عشان كده. نمحي الوحش ونبني الحلو." كانت هتبكي بس سيطر على الوضع وهو يقول بصوت هادي ويرسم ابتسامة جذابة: "أوعي تبكي والله أسيبك وأمشي." ابتسمت بيأس وهي تمسح عيونها: "خلاص يا سيدي كده كويس؟ غمز له وهو يبدأ يأكل: "أوي." بعد دقائق اتفاجئوا بـ……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!