كانت سدل ماشية جنبه وهي مشبكة كفه بكفها. همس جاسر بيأس: والله ما كنت أقصد. زفرت سدل بحزن ورفعت وشها تبص حواليها على منظر الزرع اللي محاوطهم من كل حتة. سدل: كان نفسي نيجي الأسبوع ده كبداية جديدة يا جاسر. لمح شجرة كبيرة في آخر الطريق بين الزرع فسحبها من إيدها وراح ناحيتها. قعد على الأرض تحت الشجرة وربت على المكان جنبه وهو بيقول بابتسامة جذابة: تعالي. قعدت جنبه بهدوء واتنهدت.
بص لجانب وشها بارتياح لما شافها بتغمض عيونها وبتتنفس بعمق. فتحت عيونها وقالتله باهتمام: هتفك الجبس إمتى؟ همهم بتفكير وهو لسه بيراقبها: باقي 3 أسابيع بإذن الله. مدت إيدها تلمس دراعه بحزن: بيوجعك؟ مسك كفها وباسه بخفة وهو بيقول بهدوء: عايزة تعرفي إيه اللي بيوجعني بجد؟ بصتله بقلق فكمل ببساطة: قلبي. زقت كفه وهي بتقول بضيق: بارد. غمزلها: بس قلبي مولع بيكي. اتسللت ابتسامة واسعة لشفايفها غصب عنها. رفع كفها وحطه
على قلبه وهو بيقول بحزن: يارب يا سدل لو كنت أقصد لـ... قفلت بوقه بكفها التاني عشان توقف كلامه ورجعت شالته وهي بتضم كفوفها لبعض وبتبصلهم بشرود: جاسر إنت ليه بتخبي عليا كتير؟ مسكت ورقة شجر من الأرض وكملت وهي بتلعب بيها بين صوابعها: إنت شايف إن دي حاجة تتخبى؟ إنت عارف إن الموضوع شاغل عقلي بدرجة كبيرة. ليه تخبي عليا حاجة مهمة زي دي؟ ابتسم بخفة وهو بيتفحصها بنظراته: وأنا مش عارفك يعني؟
احلفي إنك لو كنت قلتلك كنتي مش هتتصرفي غلط؟ رفعت كتفها ونزلته تاني وهي بتبرم شفايفها: مقدرش أحلف. بس طالما كنت معايا وهتفهمني كل حاجة يبقى مكنتش هتصرف غلط! اتفاجئت بيه بيرفع إيدها وبيحط راسه في حجرها ووشه في وشها. بدأت تمشي إيدها في خصلاته وهي بتبص في عيونه.
همس بهدوء وهو بيبتسم: اعتبري الأسبوع ده بريك من كل حاجة يا سدل. انسي كل حاجة. أنا عارف إن لولا صفاء هانم أصرت عليكي كنتي مش هترضي تيجي طالما زعلانة مني. سيبي نفسك خالص! ولا شغل ولا مشاكل ولا أي حاجة. همهمت بفهم وبصت على الزرع الكثيف اللي قدامها: تعرف إن المكان هنا فيه طاقة إيجابية رهيبة؟ حتى الناس طيبين أوي مفيش حد بيكره حد ولا بيعامله كإنه أقل منه. تحسهم عيلة واحدة!
لمحت حصان من بعيد بيمشيه صاحبه. لمعت عيونها وهي بتشاور عليه وبتقول بصوت عالي مذهول: واو ده حصان بجد. عايزة أجربه! لف وشه في الناحية اللي بتشاور عليها فشاف الحصان. شد كفها ورجعه على شعره وهو بيقول برفض: لا يا سدل، هتوقعي منه! قالت بإلحاح وهي بتبصله برجاء: بالله عليك يا جاسر. ممكن ما نجيش هنا تاني، لو بتحبني! هز راسه بالموافقة وهو بيغمض عيونه فضحكت بسعادة: هناخد من بتوع ماما صفاء وهنطلع العصر كده. في واحد حبيته أوي!
همس بهيام وهو بيتأملها: يا بخته! اتوردت خدودها وضحكت وهي بتقول: يلا يا رومانسي ماما مستنيانا على الفطار. وقفت وساعدته عشان يوقف. مشيوا عشان يرجعوا البيت مرة تانية. قالتله بحيرة وهي بتبصله بطرف عيونها: ليه ما خليتش أسامة ييجي معانا؟ حرام كان نفسه يقعد الأسبوع الأخير ده معايا. جز على أسنانه بقوة وهو بيبص للناس البسيطة اللي حواليه: مش كفاية مستحمل إنه قاعد يحضن فيكي يعني ولا كإنه هو اللي جوزك؟ هو قاصد يستفزني ولا إيه؟
ارتسمت ابتسامة خفيفة على وشها وهي بتقول ببراءة: أخويا يا جاسر الله! أقولك ما تحضنش مامتك يعني؟ بلعت باقي كلماتها لما شافت عيونه بتحتد وهو بيقول: إنتي بجد مصدقة نفسك؟ أخوكي في الرضاعة يا سدل. حتى لو في حدود، إنتي زمان مش زي دلوقتي. والله بترفعي الضغط بطريقة رهيبة، عندك مهارة من الناحية دي! عضت على شفايفها وهي بتمنع ضحكتها تخرج بصوت عالي فضحكت بخفة: والله أسامة طيب خالص، إنت ليه مش شايف كده؟ ضحك بسخرية
وهو بيبصلها بطرف عيونه: مش بعيد تكوني متفقة معاه على استفزازي. مش مهم، المهم إنه مشي خلاص وسابك وسابني في حالنا! كشرت وهي بتبص قدامها وبتحجب عن عيونها أشعة الشمس بإيدها: إخص عليك يا جاسر. إنت مش عايز أسامة يفضل جنبي؟ إنت عارف. إنت وهو اتجمعوا بيكم في نفس اليوم! همس بضيق: اقفلي سيرته بقى. وصلوا قدام البوابة بتاعت بيت صفاء. فتحلهم الغفير الباب وهو بيقول بترحاب: نورتي يا ست سدل، نورت يا دكتور جاسر. الحاجة صفاء مستنياكم.
ابتسمت سدل بطيبة وهي بتقوله: ما بلاش الرسمية دي يا عمو. ابتسم بحبور وهو بيقول: ربنا يعلي مراتبك يا ست سدل، ويحفظك للدكتور يا بنت الغالي. دخلت سدل وجاسر وشافت صفاء قاعدة مستنياهم على السفرة وجنبها عمها ومراته وأولاده. ابتسمت سدل بارتياح وهي بتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كلهم ردوا السلام ما عدا مرات عمها. همسلها جاسر جنب ودنها لما لاحظ نظراتها: هي مالها طنط؟ بصتله باستغراب وهي بتقعد بمعنى إيه.
رجع الكرسي اللي جنبها لورا وقعد عليه وهو بيهمس: بعدين هقولك. اتكلم عمها وهو بيحط قدامهم من الفطير اللي على السفرة: شكلك مش عاجبني من ساعة ما جيتي يا بنتي. كلي واتغذي كويس عشان يبقى فيكي حيل للشركة والشغل وتاخدي بالك من جوزك كويس. ابتسمت بخجل وهي بتهز راسها بالموافقة. بص لجاسر وقاله بغضب: إنت مش بتأكلها ولا إيه؟ قالت بسرعة وهي بتضحك بخجل: لا يا عمو مش كده، أنا أكلي ضعيف لوحدي. والله جاسر كتر خيره واخد باله مني جداً!
بصتله بطرف عيونها شافته كاتم ضحكته وهو باصص لطبقه. لانت نبرة عمها وهو بيقول لجاسر: وإنت يا دكتور لازم تاكل كويس، تلاقي معدتك مش بتستحمل الأكل ده بس هيعجبك بإذن الله. همهم جاسر بهدوء وهو بيبتسم: عارف إن ظروف لقائنا ما كانتش قد كده لما قابلت حضرتك، بس كنت حابب أشكرك على موافقتك على كتب الكتاب. عمها: وانت ما خيبتش ظني فيك يا ولدي، حطها في عيونك دي الغالية! بصله جاسر بحب ووشها احمر
وهي بتاكل وسمعاه بيقول: في قلبي وعيوني والله يا عمي. ابتسمت صفاء وهي بتبصلهم بحنان وبتدعيلهم بصدق: ربنا يخليكم لبعض. افتكرت حاجة فابتسمت وهي بتقول لسدل بفخر: سمعت إنك بدأتي المشروع؟ رفعت وشها وهي بتبتسم: اخترت الأرض ولسه هبدأ بناء المصنع مع الشركاء. ادعيلي يا ماما، المشروع ده لو فشل الشركة هتنهار وأنا معاها. ربتت على كفها اللي على
الطاولة وهي بتقولها بثقة: وأنا عارفة وواثقة إنك قدها. هتكوني خليفة صفاء الخولي في إدارة الأعمال. دمعت عيون سدل وهي بتبصلها: ولا عمري هوصلك. مسك جاسر كفها من تحت الطاولة وهو بيقول بهدوء: سدل عايزة تركب خيل. اتكلمت مرات عمها بقوة: ومن إمتى البنات بتركب الخيول هنا؟ قالتلها صفاء برفعة حاجب: وأنا مش هحرمها من حاجة يا هناء. رجعت بصت لسدل وهي بتقولها: روحي إنتِ وجاسر بعد الفطار واختاري واحد. أكلت سدل لقمة من
الفطير وهي بتبتسم بحماس: بجد ينفع؟ همست صفاء لسدل في ودنها بكلمات خلتها تضرب على جبهتها وهي بتبص لجاسر. غمست فطير وقربته من بوقه بسرعة وهي بتهمسله: أنا آسفة نسيت. باس ايدها بعد ما أكل وهو بيهمسها: هبقى آكل في غرفتنا، بصي قدامك عشان هتاكلنا بعيونها. همست باستنكار وهي بتأكله لقمة تانية: أنا مش بعمل حاجة غلط. إنت جوزي! رفع حواجبه ببطء وهو بيبص لصفاء اللي ابتسمت بقلة حيلة.
اكلت لقمة وهي بتقول: تسلم إيدك يا طنط، مفيش زي الفطير بتاعك. ابتسمت بسماجة وهي بتقول بغلظة: الله يسلمك يا حبيبتي. اتعدلت ملامح سدل وهي بتبصلها باستغراب، وكملت بهمس وهي بتأكل جاسر: جاسر أنا خوفت! قهقه بصوت عالي وهو بيرجع راسه لورا. قامت مرات عمها وهي بتقول بحده: أنا طالعة ارتاح فوق. كلهم هزوا راسهم. سألت سدل عمها وهي بتقول: عمو هو أنا عملت إيه؟ بصلها بحنان وهو بيقول: ما تشغليش بالك يا حبيبة عمك، هي كده. بعد ساعتين.
صرخت بفزع أول ما اتحرك الحصان بيها وهي بتمسك في رقبته جامد: جاسر نزلني عشان خاطري. بالله عليك هقع! مشى الحصان وهو بيمشي جنبه وبيقهقه بخفة: عايز أقولك إني كنت ناوي أدربك على الفروسية. عشان نعمل سباق مع بعض! سكنت وهي بتمسك في رقبة الحصان جامد وباصة عليه: إزاي؟ إنت بتعرف في الفروسية؟ صرخت بذعر لما طلع الحصان صوت صهيل وهي بتقول برجاء: عشان خاطري يا جاسر نزلني! جاسر: إهدي يا سدل، مش هيعملك حاجة! كمل كلامه
عشان يتوهها عن الموضوع: أنا كنت بتدرب فروسية من وأنا صغير بس بطلتها من فترة كبيرة. كان نفسي أنا اللي أعلمك دلوقتي بس إنتي شايفة دراعي! بصتله باهتمام وهي بتقول: اطلع يا جاسر. هنتمشى بيه بس! جاسر: مش هينفع. بصتله برجاء فقالها: ولو وقعنا؟ قالت بسرعة وهي بتمسك في الحصان: مش هنقع. اتنهد ومد كفه عشان تسنده بعد ما حط رجله على حاجة تطلعه. طلع على الحصان في لحظة وبقى وراها.
مد دراعه السليم من وراها وهو بيتحكم في الحصان باحتراف وايده المتجبسة سانداها، وبدأ يتحرك بالحصان بهدوء عشان يخرج للمزرعة. ابتسم بحنان وهو ساند راسه على كتفها: بحبك. ابتسمت بسعادة من كل حاجة حواليها. غمضت عيونها وهي سايبة نفسها لكل حاجة تحركها إلا تفكيرها. همست سدل ببطء وهي لسه مغمضة عيونها: جاسر أنا فرحانة. فرحانة جداً. بدرجة ما تخيلتش في يوم إني هحس بيها! جاسر: أقدر أقول إني نجحت؟
ضحكت بصوت عالي وهي حاسة بالهواء بيضربها بقوة لما زود سرعة الحصان: جداً. في الليل. كانت ماسكة كوباية الشاي بالنعناع بين إيدها وهي لافة شال تقيل على كتفها وبتبص على الحديقة حواليها. بصت على صفاء اللي كانت بتتكلم مع أخوها عثمان عن الشغل. سدل: ماما، ليه ما أقنعتيش معتز وخالد يجوا؟ قطعت كلامها وبصتلها وهي بتبتسم: حاولت أقنعهم والله عشان يقضوا الكام يوم دول معانا. بس عندهم ضغط شغل كبير ومقدرش يخلصوه.
رجعت كملت كلامها مع عثمان. قاطعتها مرة تانية وهي بتقول بملل: ماما، عملتي إيه في الموضوع اللي كلمتك فيه؟ بصتلها صفاء بهدوء: تعاليلي في الليل وهقولك. رجعت تتكلم مع عثمان تاني. سدل: طيب. مسكها من إيدها وهو بيجز على أسنانه: سدل إيه؟ عمها: عيب كده تقاطعي كلامهم يا حبيبي. زقت ايده بضيق وهي بتهمس: وإنت مالك؟ هي عاجبها. جاسر: سدل اسكتي. قلبت عيونها ومدت كفها وهي بتقول: طيب هات تليفونك.
خرجه من جيبه وحطه في كفها بعد ما فتحه. مسكته وبعدت عنه شوية. بعد دقايق. شافها بتتثائب وهي لسه ماسكة التليفون وبتشرب من الشاي اللي في إيدها. قربت منه وسندت راسها على كتفه وهي بتقول بضيق: مش عايزة أنام. حاوط كتفها وهو بيقول بهدوء: إنتي صاحية من بدري، نامي دلوقتي والصبح اعملي اللي نفسك فيه. مسحت عيونها بنعاس وهي بتقول بخفوت: مش عايزة يا جاسر. أعمل إيه؟ مالت بجسمها عشان تحط شاي تاني وهي بتقوله: عايز؟ قاطعهم صوت مرات
عمها هناء وهي بتقول بلؤم: بتعرفي تخدمي يا سدل؟ اتعدلت سدل وهي بتقول بفخر وبتبتسم بخفة: أيوه. بعرف أعمل كل حاجة! همهمت وهي بتقول بفرحة: طيب ابقي اصحي بدري بقى عشان تخبزي وتجهزي الفطار. نفسي أدوق أكلك صفاء شكرتلي فيه! ردت سدل فوراً وهي بتشرب من الشاي: أكيد. جاسر اتكلم بقوة وهو بيمسك كفها الفاضي: مراتي ما بتخدمش. وأظن الناس اللي بيعملوا كده موجودين! قالت بهدوء وهي بتبص لسدل: بس هي وافقت.
جاسر: وأنا مش موافق، معلش يا طنط بس عيب لما تيجي عشان ترتاح وحضرتك تخليها تشتغل! همست سدل جنب ودنه بضيق: جاسر، إيه اللي بتقوله ده! جز على أسنانه بقوة وهمس من بينهم: اسكتي إنتي. قالت صفاء بشموخ: سدل مش هتعمل حاجة يا هناء، سعدية والبنات موجودين. كملت كلامها مع عثمان اللي كان بيبص لجاسر بفخر. زفرت سدل ورجعت على نفس وضعها ساندة راسها على كتفه. شربت من الشاي اللي في إيدها وهمست لجاسر لما شافتها مشيت: ليه يعني؟
أنا نفسي أجرب! وبعدين حرّمت أحرجتها. جاسر: تساعدي لكن ما تخدميش! أنا ما أحرجتهاش يا سدل رغم التصرفات اللي بتعملها من الصبح. مسكت تليفونه وقالتله بهدوء: خلاص يا جاسر. بس أنا نفسي أجرب أخبز. اتثائبت بقوة وهي بتضم نفسها لجسمه ومركّزة مع التليفون. جه على بالها اللي حصل من 3 أيام لما كانوا في المطعم. اتفاجئوا بواحدة منقبة بتقعد معاهم على الطاولة. بصتلها سدل كويس وهمست ببطء لما شافت عيونها: مستحيل. جاسر اتكلم باستغراب
وهو بيقضب حواجبه بحده: مين حضرتك؟ بلعت سدل ريقها بخوف وهمست وهي بتمسك كف جاسر جامد: جاسر إلحق دي. رفع جاسر صوته بحده لفتت أنظار الناس: إنتي مين وازاي تقعدي كده؟ حس بكف سدل البارد بصلها وشافها بتبص للست دي بصدمة. رفعت النقاب عن وشها اتجمدت ملامح جاسر لما شافها كاميليا. همهم ببطء وهو بيبص بطرف عيونه على سدل اللي شفايفها بتترجف وقال لكاميليا ببرود: ليكي وحشة. ابتسمت بتوتر وهي بتقول لسدل: ازيك يا سدل. هزت راسها
ببطء وهي بتقول برجفة: عايزة إيه؟ وإزاي رجعتي تاني؟ اتنهدت بقوة وقالتلها بضيق: اسمعيني كويس. فلوس قرايبك دول أنا مليش دعوة بيهم، دي كانت فلوس عشان أستّر على جوزك وده تمنها! سمعت صوت جاسر بيضحك بقوة جنبها، فصححت كلامها بتوتر: قصدي طليقك. أنا طلبت منه فلوس ومش فارق معايا جابهم بأي طريقة المهم إني أخدت اللي أنا عايزاه، فانسى إني أرجعهم تاني. قالت سدل بقهر: بس الفلوس دي مش من حقك! رفعت
كتفها بلامبالاة وهي بتقول: مليش فيه. عايزة تتفاهمي مع حد اتفاهمي مع جوزك. اللي كان عارف بمكاني طول الفترة اللي فاتت، واه. حاجة أخيرة، أنا اللي كنت سايقة السيارة اللي خبطت جوزك! صُهيب برضو لسه مش مقتنع إن خيوط اللعبة أنا اللي بحركها. قامت وقفت وهي بتقول لسدل بجدية: سيبيني أعيش في حالي وبلاش تقعدي تدوري ورايا. عشان هأذيكي يا سدل وبصراحة مش هاين عليا أعملك حاجة. سدل بصت لجاسر اللي كان مكمل
أكله بهدوء وهمستله بصدمة: إزاي؟ مش هي كانت مسافرة؟ ابتسمت كاميليا بانتصار لما شافت إن الوضع بينهم اتوتر ونزلت النقاب ومشيت. اتنهد جاسر بهدوء مخيف ووقف طلع الفلوس من جيبه وحطها على الطاولة وسحب سدل من إيدها. وقفوا قدام السيارة وهي شدت إيدها منه جامد وزعقت فيه: ليه ما قلتليش؟ على أسنانه وهو بيوطي صوته: اخرسي وادخلي السيارة. قالتله بارتجاف: ليه خبيت عليا؟ إنت كذاب يا جاسر.
شد المفتاح من إيدها بقوة وفتح السيارة، زقها جواها وقفل الباب وركب هو كمان عشان يسوق. بدأت تبكي وهي بتقول: نزلني. زفر بألم وهو حاسس بدراعه بدأ يشتد الألم فيه: سدل اسكتي. هفهمك كل حاجة بس إهدي. مش كل حاجة لازم تعرفيها، لما بخبي عليكي حاجة فده عشان أنا بخاف عليكي وعارف إنتي بتتصرفي إزاي. أنا عارف بوجودها في مصر من أول ما الموضوع حصل. وما قلتلكيش عشان عارف تهورك واستعجالك في كل حاجة، هنوصل وأفهمك أكتر.
وصلوا الفيلا وهو سحبها وراه ودخلوا مكنش في حد. طلعوا غرفتهم وقفل الباب وراه. بصتله بنظرة لوم وهي بتفك حجابها: شكلها عادة فيك. قضب حواجبه بحده: هي إيه؟ بصتله بسخرية وعيونها دمعت وهي بتقول: شايفني بعمل كل حاجة عشان أعرف مكانها وأرجع الفلوس وانت كل ده عارف وما قلتش. جاسر: الفلوس ضاعت يا سدل. بصتله بعدم فهم وقربت منه بسرعة لما شافت ملامحه: جاسر مالك؟ بعدها عنه بهدوء وهو بيروح ناحية السرير: مليش.
قعدت جنبه بعد ما جابت علبة الإسعافات وهي بتقول بحرقة: أنا آسفة نسيت. بدأت تشيل الشاش من على الجرح اللي في جبهته فهمس وهو باصص ليها: الفلوس مش معاها يا سدل. طهرتله الجرح بهدوء وهي بتقول بصوت مستنكر: اومال فين؟ اتملت عيونها بالدموع لما اتأوه بقوة بمجرد ما حطت المطهر على جبهته مكان الجرح، همست بارتجاف: أنا آسفة. رجعت إيدها تاني والمرة دي خففتها وهي بتقول: بتوجعك؟
نفى براسه وهو بيقول: لا، المهم يا ستي الفلوس مع أخوها مش معاها هي. شالتهم معاه بمجرد ما أخذتهم وفي المقابل هياخد هو كمان مبلغ عشان ميقولش لحد على مكانها. بس من البداية معتز وخالد عارفين مكانها وقالولي بحيث آخد بالي عليكي.
اتنهد بقوة واتكلم: سدل، الفلوس دي معتز وخالد جمعوها عشان أخوهم. كون إنه يديهم لكاميليا أو غيرها فدي حاجة مالهمش دعوة بيها. وعايز أقولك إنهم مش محتاجين الفلوس ولا فارقة معاهم، المهم عندهم إنها تتسجن زي صُهيب لأنها غلطانة زيه بالظبط. اتملت عيونها بطبقة دموع وهي بتغطي الجرح مرة تانية: ما أنا معاكم في الموضوع ده، ليه ما قلتليش؟ مسح على شعرها بكفه: عشان مش كل حاجة لازم تعرفيها. كشر وهو بيقول: أنا كذاب يا سدل؟ شالت ايده
وبعدت عنه وهي بتقول بهدوء: أيوه، وأوي كمان. ابتسم بحزن: وده ليه؟ اتكلمت بحزن وبتبصله بعيونها الحمراء: عشان بتوقفنا عند نفس النقطة، كل ما افتكر إن الوضع بيستقر بيننا بتفاجئ بيك مخبي عليا حاجة جديدة. ما كانتش تستاهل يعني إنك تخبي. لو فهمتني من الأول الموضوع ما كنتش. كملت كلامها بحزن دفين: شوفت نظرة الانتصار؟
همهم بهدوء فكملت: دي هتكون نظرة كل واحد بيحاول يخلق بيننا حاجز وهينجح في كده. جاسر علاقتي بيك مبنية على كل حاجة ولو اتأثرت بحاجة هتتهد. حاجة أنا مش هقدر عليها ولا إنت بس في غيرنا قادر. كلمة من أي حد قادرة تقلب حياتنا وترجعها تاني. وطول ما قدامي كده عمري علاقتنا ما هتستمر. مش ده اللي بيحركني وإنت عارف. بس اللي بيحركني منحنى علاقتنا. طول ما أنا شايفاها متوترة فهخاف أخسرك قبل كل حاجة.
رجعت من شرودها على صوت قهقهة جاسر جنبها. انتبهت لكلامهم عليها وهي صغيرة فاترّبعت وهي بتسيب كوباية الشاي وبتحط التليفون جنبها وبتنتبه على كلامهم. ضحك عمها وهو بيقول لجاسر بصراحة: تصدق يا دكتور؟ أنا كنت فاكرك بارد. جاسر: دي عادة فيا. بالذات على القريبين على قلبي، بس سدل حالة خاصة. ابتسمت بانشراح وهي بتبص له بهيام.
لاحظت تليفونه بينور جنبها دليل على وصول حاجة. مسكته وحطت الباسوورد شافت اسم رقم مش متسجل بعت حاجة على الواتساب. اتجمّدت عيونها على التليفون لما شافت الرسالة المبعوتة. لاحظها جاسر فهمسلها: مالك؟ بلعت سدل ريقها ببطء وهمست وهي بتحط التليفون في كفه: إقرأ. سابت الشاي وقالت بهدوء لصفاء وهي بتوقف: أنا طالعة أنام. مستنتش ردهم وطلعت على طول. قرأ جاسر الرسالة وزفر بضيق وهو
بيمسح على وشه وهو بيهمس: حسبي الله ونعم الوكيل فيكي يا سارة، أشوف فيكي يوم. دقائق وسمع صوت صراخ سدل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!