الفصل 25 | من 25 فصل

رواية علي عرش قلبي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم همس محمد

المشاهدات
21
كلمة
6,313
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

صحي جاسر على حركة سدل وهي بتكح بقوة. اتعدل بسرعة وحسس على حرارتها لما شاف وشها أحمر. غمضت عيونها بوهن، فهمس جاسر بقلق وهو بيخرج من الغرفة: "انتِ سخنة كده ليه؟ دقيقة.. متتحركيش." رجع بعد دقايق وهو معاه حاجة دافية وكمادات باردة عشان ينزل درجة الحرارة. قعد جنبها بسرعة ومسح على وشها وهو بيقول بعتاب: "مش قولتلك هتاخدي دور برد؟ اصريتي ليه نقعد في البلكونة؟ ابتسمت بهدوء، فبدأ يعملها كمادات وهو بيهمس بقلق: "نروح المستشفى؟

حرارتك عالية أوي." اتسطحت على السرير وهي بتكح، بلعت ريقها بصعوبة وهي بتقول بصوت مبحوح: "مفيش داعي.. هشرب الأعشاب دي وهبقى بخير بإذن الله." رفع كفها الدافية وطبع بوسة خفيفة عليها: "بإذن الله." بدأ يعملها الكمادات باستمرار وهو بيهمس بغضب: "ما تتهدي وتقعدي هنا.. إيه الدلع ده! رفعت عيونها له بضيق ومردتش. اتنهد وساعدها تتعدل عشان تشرب الأعشاب اللي عملهالها. غطاها كويس بعد ما خلصت المشروب وهو حاسس بإضطراب. فمسكت

كفه وهي بتقول بحشرجة: "متقلقش يا جاسر.. درجة الحرارة بس اللي عالية! ابتسم لها وقال بهدوء وهو بيطبطب على حجره: "حطي راسك." قالت بضعف وهو بيجذبها ليه: "جاسر بلاش.. هتتعب انت كمان! حطت راسها على حجره، وبدأ يقرأ آيات من القرآن عليها وهو بيمسح على شعرها. غمضت عيونها براحة وهي بتسمع صوته المريح. اتحسس حرارتها بعد ساعة وهمس: "حاسة نفسك أحسن؟ همهمت بخفة. فتحت عيونها بتبص لوشه عن قرب: "مقولتليش قبل كده.. نفسك في بنت ولا ولد؟

همس بتحشرج وهو بيبصلها بحنان: "اللي ربنا يجيبه حلو.. بس نفسي في بنت وتكون شبهك في كل حاجة." حسس على شعرها الناعم وقال بحرارة: "أو توأم مش واثق." بصت له بلمعان وقالت: "عارف.. نفسي أول بنت تجيلنا اسميها جُمان.. ونفسي يكون عندنا بنتين وولدين." كملت بعد تفكير: "انت نفسك في إيه؟ ابتسم بتفكير وهو بيبص لعيونها: "كنت ناوي أسميها يقين.. وده ليقيني فيكي وفي كل خطوة بخطيها معاكي.. ويقيناً في حبنا اللي مش هينتهي أبداً."

رفعت راسها من على حجره وبصت له برعشة: "خلاص التانية هتكون يقين." ابتسم بنعاس وربت على رجله تاني. فرجعت تحط راسها وهي مستمتعة بحركة صوابعه في خصلاتها. كمل كلامه وهو بيتثائب: "ولو ولد.. بحب اسم زين." مسح على خدها الدافية بخفة وهو بيقول بهدوء: "ربنا يرزقنا ببنوته شبهك كفاية عندي." وقف كلامه لما بدأت تعطس بشدة. وقف وراح ناحية الباب بسرعة: "استني هجبلك حاجة تاني تشربيها." نادت عليه بصوت عالي متحشرج: "جاسر.. استنى!

مردش عليها وكمل طريقه للمطبخ. رجع بعد دقايق وهو ماسك كوباية شاي بالزنجبيل وشافها ماسكة التليفون بتكلم سما. "أنا مكنتش مجهزة نفسي يا سما.. كنت عاملة حسابي إن الميتينج بعد يومين.. والحفلة دي أنا ممكن مقدرش أحضرها." قعد جنبها جاسر وشافها وهي بتحك جانب رقبتها وبتقول بحيرة: "مش عارفة.. هحاول آجي النهارده هخلص الميتينج وأرجع البيت.. مش هيحصل حاجة من ساعتين."

بصت لجاسر شافته قاضب حواجبه وهو بيحاول يتجاهل كلامها لغاية ما تقفل معاها. قفلت معاها سدل وبصت لجاسر اللي ابتسم لها بشر: "أنا آسفة، مضطرة أروح الشركة بكرة! مد إيده بالكوباية وهو بيقول بحزم: "خلصيها كلها ومتنطقيش." بصت له برجاء وهي بتاخدها منه وبتشرب زي ما قالها. اتنفس بعنف وهو بيمسك تليفونه لغاية ما تخلص.

فقالته بتحشرج: "أكيد انت هتحب إنك تشوفني ناجحة أكتر في مجالي.. المجال اللي أنا فيه يا جاسر صعب أقدر أعمل تأجيل لأي حاجة فيه! وانت عارف كده كويس وعارف كمان إن بالذات الصفقة دي أنا مش هقدر أبداً إني أخسرها." رفع عيونه من على التليفون وقال بحده: "مش وقت عناد وانتِ تعبانة! أنا سيبتك تكملي كلامك معاها عشان محرجكيش قدامها. لما تفضي ابقي خدي رأي اللي مرمي جنبك هيموت من القلق عليكي! ضمت المج الدافي بين إيدها

وقالت له بنبرة حزينة: "جاسر معلش.. هي ساعتين مش هتتأخر! أرجوك أنا مرتاحة كده." نهت جملتها وهي بتبدأ تكح من جديد. بصلها جاسر برفعة حاجب فابتسمت بحرج وهي بتتنحنح وبتشرب من المج. حست بإبتسامته اللي كان بيحاول يخفيها. رفع صوباعه بتحذير حقيقي ونبرته بقت أقل حدة: "قسماً بالله يا سدل أنا هتضطر أتعامل معاكي بإسلوب تاني." مسكت صوباعه وهي بتقول بلطافة: "هتقدر تأذي حبيبتك؟ بصلها بتعجب وهو بيسحب كفه منها، فكملت

بعد ما شربت من المشروب: "لو مش فعلياً.. فنفسياً هتدمرني." سكت جاسر وبرم شفايفه بتفكير: "خلاص هروح معاكي الساعتين دول.. بس برضه يا سدل والله العظيم لو كنتي تعبانة مش هتروحي." ابتسمت وهي بتحط المج على الطاولة جنبها وبتطفي الأباجورة: "صحيني على الفجر." حك جانب رقبته وهو شايفها بتتغطى كويس وبتغمض عيونها. زفر بإرهاق واتحسس حرارتها تاني. انكمشت ملامحها وهي بتقول: "إيدك باردة يا جاسر."

"لحظة واحدة." خرج من الغرفة، فأتنهدت سدل لإنها عارفة إنه مش هيسكت. غمضت عيونها اللي مش قادرة تفتحها عشان تستناه. دخل جاسر بعد دقايق وهو معاه الدواء. شافها متغطية لغاية وشها ونايمة. زفر بإستسلام وقعد جنبها، ففتحت عيونها مرة تانية وقالت بصوت مبحوح: "انسى مش هاخد حاجة." بصت له بنظرة استعطاف: "مش هترغمني! رفع كتفه بدون اكتراث: "وانتِ مش هترغميني إني أسيبك تروحي."

فتحت بوقها تستقبل ايده اللي اتمدت بالدواء. بصلها بتحذير عشان تبلع فبلعت وهي بتبصله بحدة. قهقه بمشاكسة وهو بيمط خدودها: "بلاش الشخصية دي تطلع عليا! زقت كفه بقوة واديت له ضهرها وهي بتقول: "أنا اللي بتحكم في الشخصية اللي عايزاها تظهر مش انت! مسح على دراعها طولياً. زقت كفه وقالت بضيق: "جاسر سيبني أنام.. عندي شغل! سحبها لحضنه غصباً عنها وهمس وهو بيطبطب على ضهرها: "كل ده عشان خايف عليكي؟

اتنفست بحرارة وغمضت عيونها. بدأ يقرأ عليها قرآن لغاية ما جسمها سكن ونامت. اتنهد وباس راسها ونام هو كمان بعد ما اطمن إنها كويسة. بعد 3 شهور.. قعد جاسر على السرير وهو مستني سدل تخرج من الحمام بعد ما طلبت منه اختبار للحمل. وجابهولها وهو راجع من الشغل. زفر بهدوء وهو بيحاول يتحكم في مشاعره عشان متتأثرش بزعله لو محصلش نصيب.

وقف وراح ناحية البلكونة وحط كفوفه في جيب بنطلونه مبتسم بحنان. لف لها لما فتحت الباب وجريت على حضنه وهي بتتعلق في رقبته وبتقهقه بسعادة متتوصفش. قالت بارتجاف: "أنا حامل." اتجمد دراعه جنبه لما استوعب اللي هي قالته. حس بدموعها على رقبته وهي بتكرر جملتها بضعف: "أنا حامل يا جاسر." بدأت تشهق وهي بتدفن وشها في رقبته أكتر. ضمها بقوة، اتأوهت له وهو بيرفعها من على الأرض لمستواه. عيونه دمعت

وهو بيدفن وشه في كتفها: "يعني إيه حامل؟ همست بضعف وهي بتقول بسعادة منبثقة بين حروفها: "يعني في جُمان، يقين.. وممكن زين! قهقه بسعادة وهو بيشدد على حضنها فوق قوته وبيرفعها لطوله أكتر. همس بارتجاف وهو مغمض عيونه: "حياتنا بدأت من دلوقتي.. مش هنكون أنا وانتِ بس! ابتسم بعشق وهمس: "بعشقك يا أم جُمان." وقفها على رجلها لما حس بدموعها بتزيد. ابتسمت بحنان وعشق لما رفع كفها اللي فيه خاتم الجواز وباس مكانه بعمق وهو مغمض عيونه

وسامع همسها المرتجف بقلبه: "رابط جديد هيجمعنا.. جزء هيخلق بيننا مودة ورابطة أقوى من الأول! وهيعوض اللي ضاع في حاجات كتير." ضمها بقوة مرة تانية وهمسلها بتأثر: "هنحاول مع بعض نبني كل حاجة بالحب.. زي ما وصلنا للنقطة دي! باس جبينها وهمس لها بحنان بعد ما بعد: "أم العيال نفسها في إيه بالمناسبة دي؟ قهقهت وهي رايحة ناحية الدولاب: "معلش أجل كل حاجة النهارده، أنا هنزل لطنط أقولها بالخبر وهروح لماما." وقف قدامها وهمهم بتفكير

والسعادة بتزيد على ملامحه: "وجوزك ملهوش نصيب؟ جففت وشها من الدموع واتخطته وهي بتقهقه بفرحة اكتملت: "كفاية عليك إنك أول واحد تعرف بالموضوع." لفها ليه وهمس بحرارة: "عشان خاطري يا سدل، هنروح ليهم وبعدين نخرج.. خلي اليوم ده لينا! رفعت حاجبها ببطء وهمست: "بس اوعدني إنك هتشتريلي اللي عايزاه." رفع كفوفها وباسهم بشغف: "وأنا هبخل عليكي؟ يلا إجهزي وأنا مستنيكي." بعد خمس سنوات.. "عارف يا بابي؟

أنا سمعت مامي بتكلم طنط فاطمه وبتقولها إن عصومي هيتجوزني لما أكبر." برمت شفايفها بطفولية وكملت همس: "بس أنا مش بحبه! هو دايماً بيضايقني في الحضانة." حاوط جاسر جسمها الصغير اللي نايم على بطنه وهمسلها بحنان: "مش عيب يا جوجو ننقل كلام مامي؟ دفنت وشها في رقبته وقالت بصوت مكتوم: "صح يا بابي.. سوري! مسح على خصلاتها طولياً وهمس: "مش مشكلة يا حبيبتي، المهم حبيبة بابي حفظت إيه من القرآن النهارده؟

"مامي خلتني أسمع اللي حفظته الأسبوع اللي فات، ووعدتني إنها هتوديني البارك في الويكند." باسها من خدها بخشونة فقهقهت وهي بتبعد وشها عنه: "إحلق دقنك يا بابي." قهقه برجولة وطبطب على ضهرها: "مش كنتي بتحبيها يا ست جُمان؟ قامت من عليه واتسطحت جنبه بعد ما أخدت الآيباد بتاعها من على الطاولة. قالت بنبرة عادية: "أوقات وأوقات." سمع جاسر صوت سدل اللي بتنادي على جُمان بغضب من بره. انكمشت جُمان واستخبت تحت البطانية

وهي بتقول بصوت رقيق: "بابي.. أنا نسيت أشيل المكعبات من الأرض! دخلت سدل الغرفة زي العاصفة قبل ما يستوعب، وبصت له بتعجب: "انت صاحي؟ خرجت جُمان من تحت البطانية وقالت لها بلطافة: "سوري يا مامي.. نسيت أحطهم في البوكس! قربت منها سدل وقعدت جنبها خدتها في حضنها: "مش هعاقبك عشان اعترفتي.. بس ينفع ماما كل شوية تتعور فيهم يا جُمان؟ مش إحنا كبرنا؟ ابتسم جاسر وهو بيتأمل ملامحها اللي متغيرتش غير إنها زادت جمال. مسحت على خصلاتها

المفرودة اللي ورثتها منها: "ومش قولنا بابي تعبان من الشغل ولازم يرتاح؟ برمت جُمان شفايفها بلطافة وهي بتبص لجاسر: "بس بابي وحشني أوي! باساتها سدل كذا مرة في خدودها وضمتها: "خلاص إيه رأيك النهارده في الليل هنجهز سهرة لجُمان وماما وبابا؟ لمعت عيون سدل بشغف وهي بتراقب تفكيرها تجاه كل حاجة على عكسها. قالت بعد تفكير: "أوكي.. بس بابي مينامش واحنا قاعدين! قهقه جاسر وهو بيغمض عيونه عشان ينام: "حاضر يا روح بابي، حاجة تانية؟

نطت جُمان من حضن سدل ورفعت دراعه عشان تدخل في حضنه. فتح جاسر عيونه وابتسم بحنان لسدل اللي بدأت تغطيها كويس وتمتمت بخفوت: "أوعى تنسى جلستنا! لعب في خصلات جُمان اللي انكمشت في حضنه من البرد: "مستحيل أضيع الفرصة دي." اتوّجهت ناحية التسريحة فكت خصلاتها وهي بتقول بنبرة هادية: "هتقدر تقضي اليوم معانا بكرة؟ غمزلها بمشاكسة: "ولو مش فاضي أفضالك يا جميل." بدأت تسرح خصلاتها اللي ازدادت طول ولفت بعد ما خلصت: "نامت؟

بص جاسر لجُمان اللي ماسكة فيه جامد. همهم وهو بيرجع بصره لسدل اللي كملت: "النهاردة رجعت من المدرسة منهارة عشان معتصم قالها إن شكلها وحش، قعدت ساعتين أحاول أقنعها إنها أميرتنا وإنه متغاظ منها بس مفيش فايدة." قال بترقب وهو بيتابعها رايحة ناحية الكرسي اللي عليه هدومه بتاعت الشغل: "وأقنعتيها إزاي؟ "زي ما انت عارف! " رفع حواجبه بحدة، فكملت وهي بتطبق هدومه: "مش هحرمها من حاجة على فكرة!

قربت من السرير وطفت نور الأباجورة. مسحت على خصلاته بحنان وهمست: "ارتاح." مسك كفها لما عدلت من الغطاء عليه: "رايحة فين؟ انسحبت من الغرفة بهدوء وهي بتقول: "هخلص كام حاجة وأجهز لنا سهرة حلوة عشان جوجو متزعلش." قفلت الباب بدون ما تسمع رده. بعد ساعة.. "سدل، انتِ فين؟ علت صوتها من المطبخ: "هنا يا جاسر." اتقدم ناحية المطبخ بخطوات فيها لهفة. شافها واقفة بتمسح الرخامة. قرب منها وحاوطها من

ضهرها و بيهمس بنبرة ناعسة: "وحشتيني يا أم جُمان! قهقهت بصخب وهي بتلف له: "وانت كمان على فكرة." باس جبينها وسحبها وراه: "تعالي نقعد قبل ما جوجو تصحى." قعد على الكنبة في الصالة وقعدها جنبه. مسكت الريموت وبدأت تتابع التلفزيون وهي بتقول: "عملت إيه في الشغل؟ اتنهد بضيق وهو بيمسح على وشه: "زي كل يوم." سابت الريموت لما اتلقت اللي

هي عايزاه وهمست بحنان: "معلش يا حبيبي، انت مختار المجال ده وعارف سلبيته عليك.. استحمل عشان زي ما قولت انت حابب المجال وحالتك النفسية دي بشوفها كل فترة وبتختفي بعدين! " ابتسمت باتساع لما افتكرت جدارته في معالجتها بعد الولادة من الاكتئاب اللي جالها واللي حصلها قبل كده: "وبعدين مفيش دكتور شاطر زيك يقول كده." شبكت كفها بكفه وبصت لعيونه. همسلها بتعب: "قادرة تسمعيني؟ ربتت على حجرها فحط راسه فوراً

وهو بيقول: "المفروض النهارده جلستك.. بس خلي اليوم ليا النهارده! صدحت ضحكاتها الصاخبة وهي بتلعب في خصلاته. كمل بهيام وهو بيلف عشان يقابل التلفزيون: "نفسي أشوفك بتكبري.. كل يوم بيعدي بتزيدي جمال." قالت بنبرة عابثة: "كلامك بيأكدلي إنك مستحيل تبص لبره." قضبت حواجبها: "انت جعان؟ أجهزلك العشاء؟ كانت هتقوم بس قال بضيق: "اقعدي يا سدل مش جعان." رجعت تحرك اناملها في خصلاته وقهمست: "طيب أجبلك حاجة تشربها؟

بصلها بغضب فابتسمت بحرج وعضت على شفايفها. غمض عيونه وبدأ يحكيلها على اللي بيضايقه في شغله والحالات اللي بتجيله. "نجاحك معايا يا حبيبي ده دليل على إنك قادر تعالج أي حالة عندك بعد ربنا.. متيأسش يا جاسر عشان متأخذلهمش.. يمكن تكون أمل ليهم زي ما كنت ليا في يوم! اتنهد على الذكريات اللي دايماً مش بتفارقها. اتعدل وبصلها في عيونها كتير: "بقالنا فترة كبيرة مقعدناش القعدة دي."

ابتسمت بأسف: "انت عارف ظروف شغلنا.. عشان كده بحاول أوفق بينكم.. وبين أميرتنا! " كملت كلامها وهي بتقول بصوت ناعم: "عادي نبدأ جلستنا قبل ما جوجو تصحى؟ بدأوا يتكلموا مع بعض زي عادتهم كل يوم خميس، وهو كان سامعها باهتمام مقلش من أول ما عرفها لغاية اللحظة دي. همسلها بتعجب: "يعني انتِ شايفة إن معتصم معتبرها أخته؟ همهمت وهي بتقول بتذكر وابتسامة

خفيفة ارتسمت على شفايفها: "بالظبط، خالد ومعتز كانوا بيعملوا أكتر من كده فيا، ورغم كده محبة الأخوة اللي بيننا عمرها ما قلت لدرجة إني اعتبرتهم اخواتي وهي معتبرة خالد ومعتز بمثابة خال ليها." سندت راسها على كتفه وابتسمت: "مش كتير اللي تعرفه عن علاقتنا ببعض.. بس كانوا كل اللي حوالينا بيقولوا سدل هتتجوز خالد!

من كتر الألفة الغريبة اللي كانت بيننا فأنا اقتنعت بالجملة دي.. واللي شايفاه إن عصومي علاقته بجُمان زي علاقتي بخالد.. أخوة وصداقة." همهم بغضب من كلامها عليهم وهو شايفها بتضم الشال عليها بصورة أكبر وكملت بنبرة شارده: "كل حاجة نصيب."

رجعت تبتسم بشغف: "زي ما انت عارف، عرفنا بعض في ظروف مش كويسة أوي ومع ذلك شوف وصلنا لفين.. كوننا عيلة صغيرة بكل العوامل اللي اجتمعت فينا.. بيت هادي وبسيط، والاهم من ده كله كان الحب اللي خلانا نستمر! أنا ممتنة للصدفة اللي جمعتنا.. وبشكر الظروف في كل لحظة بتمر وأنا جنبك على السعادة اللي بقيت فيها! يمكن متعرفش إني دايماً خايفة أندم على اللحظات اللي نقضيها بعيد عن بعض، والأوقات اللي بنتخاصم فيها.."

ابتسمت بحب وفخر حقيقي: "بس أنا فخورة بكل اللي وصلنا له مع بعض.. من سلام واكتمال بينا طغى على كل المشاكل اللي حصلت! فخورة بكل لحظة بقضيها معاك انت وجُمان.. إني قدرت أربي جُمان على طاعة ربنا وطاعتنا.. خليتها بالصورة اللي اتمنيت إني أشوف ولادي بيها ، وكله بمساعدتك! دمعت عيونها واتنفست بتثاقل: "بتمنى لو ربنا يطول في عمري وأشوفها في مكان أحسن! مسح على خدها

وقال بنبرة خافتة متحشرجة: "وأنا بتمنى إن جُمان متكونش خدت صفة التفكير كتير منك." ابتسمت بهدوء وقالت بنبرة مهتزة: "بتعترف إني لسه سلبية؟ "متنسيش إن سلبيتك دي اللي وقعتني فيكي! قاطع كلامهم صوت جُمان اللي نادت على سدل. وقفت سدل وهي بتفك عضلاتها وقالت بإرهاق: "رجعالك تاني." اتنهدت وهي بتبعد عنه وبتدخل لجُمان اللي صحت لما فقدت دفئ جاسر جنبها. قربت منها بحنان بعد ما قفلت الباب وأخذتها في حضنها. اتقوست شفايف جُمان

وقالت بنعاس: "بابي راح فين؟ باساتها سدل بخشونة وهمست: "بابي صحي من شوية وقاعد بره معايا." همست جُمان بصوت كسول: "مش عايزة أتـ ـجوز عصومي." قهقهت سدل وغطتها كويس: "يعني انتِ اللي قولتي لبابا؟ قالت لها بطفولة وهي بتدفن وشها في حضنها: "بس قولته دي، مقولتش حاجة تانية." باسلت سدل راسها بحنانها الأمومي: "خلاص هسامحك المرة دي عشان سمعتي القرآن صح."

حضنتها جُمان من رقبتها جامد بلطافة. وقفت سدل بيها فلفت جُمان رجليها حوالين خصر سدل. قالت لها سدل وهي بتفتح الباب: "يلا نجهز السناكس لينا ولبابا عشان نبدأ سهرتنا؟ دخلت المطبخ معاها وبدأت تجهز معاها اللي محتاجينه وسط فضفضة جُمان عن يومها واللي سدل مش بتمل وهي بتسمع تفاصيلها أبداً. "وليه يا جوجو مقولتيش للميس عشان ترجعلك الألوان؟ اتنهدت جُمان بحزن طفولي: "قولت لعصومي عشان يساعدني بس قعد يتريق عليا." مسحت عيونها

اللي دمعت وقالت بصوت باكي: "مش عايزة أروح تاني." سابت سدل اللي في إيدها وراحت لها وبدأت تقولها برزانة: "حبيبة مامي، مينفعش بنت شطورة زيك تقول مش عايزة أروح المدرسة صح؟ باساتها من خدودها واتنفست في رقبتها بعمق: "أوعدك إني هقول لأونكل خالد عشان يزعقه! " حلو كده؟ ابتهجت ملامح جُمان وقهقهت لما حسست سدل بتعضها في رقبتها وبتداعبها. دخل جاسر لما سمع صوت قهقهتهم وعيونه لمعت لما شافهم. بعدت سدل عنها وملاحظتهوش.

قالت لها بتحذير: "لو حد ضايق جُمان جُمان تضايقه.. ومش كل حاجة جوجو تبكي عليها صح؟ شهق جاسر بصدمة لما سمع كلامها وده خلاها تتنفض بذعر. اتنحت بحرج وخدودها اتوردت لما قال: "ده اللي بتعلميهولها يا سدل هانم؟ تضايق اللي يضايقها؟ قالت له جُمان ببراءة وهي بتنط من على الرخامة: "أيوه، لو حد ضايقني تاني أنا هقول للميس وهضايقه.. عشان أنا مش بعمل لحد حاجة وكلهم بيضحكوا عليا!

ابتهجت سدل بسعادة وعملوا حركتهم المعتادة كاتفاق بينهم. انحنى جاسر لجُمان وهمسلها حاجة، قالت له بهمس مماثل: "وعد؟ باس مقدمة انفها الصغير وهمس بابتسامة: "وعد." خرجت جُمان من المطبخ زي ما طلب منها، فرجعت سدل تكمل اللي كانت بتعمله وهي بتقول بحزن: "مش عارفة اتصرف إزاي يا جاسر، مش قادرة أشوفها بتتعرض للتنمـ ـر بالطريقة دي وأسكت! برمت شفايفها وهي بتفتكر اللي كان بيحصل معاها زمان بسبب حالة

الانعزال اللي دخلت فيها: "مش هينفع تكون شخصيتها بالضعف ده، أنا مش بهدر طاقتي معاها وفي تربيتها عشان أطلعها سوية نفسياً عشان في الآخر تبقى دي نفسيتها من الحضانة! وقف وراها وبدأ يدلك كتفها لما حس بارتجافها: "سدل اهدى! أنا معاكي إنها لازم توقف ضد اللي يضايقها عشان تتعود على كده! بس مش هينفع برضو تتصرف بالطريقة دي." سابت اللي في ايدها ولفت له: "والمفروض تعمل إيه؟ ابتسم بحنان لما شاف عيونها اللي دمعت. ومسح على

خدها فقالت بنبرة ضعيفة: "خلاص لو انت شايف إني غلط اتصرف انت." بعد عنها جاسر ولف لجُمان اللي كانت واقفة وباصة في الأرض. رفعت وشها وقالت لسدل اللي مناخيرها حمراء وعيونها مدمعة: "مامي انتِ بتبكي؟ مسك جاسر كفها وخرج معاها من المطبخ وهو بيقول: "تعالي نجهز احنا بره ونسيب مامي تجهزلنا سناكس." فرت دمعة من عيون سدل ورجعت تكمل اللي كانت بتعمله. بعد دقايق..

خرجت سدل وهي شايلة الحاجة وشافت جُمان ماسكة الآيباد وقاعدة على الكنبة وجاسر في البلكونة. اتنهدت لما شافته واقف بيدخن وبيتكلم في التليفون. قالت لها بنبرة هادية وهي بتقعد جنبها: "ممكن تسيبي الآيباد شوية بس؟ دخل جاسر من البلكونة، قرب منهم وقعد بينهم بعد ما طفى النور: "معلش جاتلي مكالمة مهمة." بعدت جُمان عنه وهي بتحط إيدها على مناخيرها وبتقول بقرْف: "بابي ريحتك وحشة أوي!

ضحكت سدل ضحكة رنانة هي وجاسر. اتنهد وخلى سدل تقعد في النص بينهم. مسكت مج جُمان اللطيف وقالت لها بحنان: "عملت لك الهوت شوكليت اللي بتحبيه." مسكته جُمان منها وهي بتضحك بسعادة: "ميرسي." مسكت طبق المكسرات وحطته بينها وبين جاسر اللي حاوط كتفها. همست بغضب: "مش قولتلك متدخنش في البيت؟ اتنهد بيأس من الجدال اللي مبيخلصش. همسلها: "انتِ إزاي بتستحملي ريحتي؟

رفعت كتفها وجابت فيلم كارتون لجُمان اللي بدأت تتابع بإنسجام وهي بتشرب مشروبها المفضل. "تقدر تقول إن ريحتك دي اللي بتحسسني بالأمان.. يعني لينا فوق الست سنين متجوزين فاتعودت عليها! شاف الإرهاق مرتسم على قسماتها فهمسلها: "تنامي؟ نفت براسها وهي بتتنهد: "جُمان هتزعل." لمعت عيونها بعاطفة لما سمعت صوت ضحكتها للمشهد اللي عجبها. بصت عليها بشرود وهمست لجاسر: "جميلة مش كده؟ زي ما دعيت.. طلعت شبهي في كل حاجة!

سندت راسها على كتفه وبصت للتلفزيون. سمعت تنهيدته: "لو حلفت لك إني مهما أتأملتك مش بمل ولا بزْهق من ملامحك! وفرصة إني أشوف نسخة منك في غيابك كفيلة إنها تثبت حبي ليكي." أكلته من المكسرات وهي بتبتسم بشغف: "أحلى حاجة فيك إنك لسه قادر تتغزل فيا بعد الوقت ده كله." باس صوابعها وقال: "وعدتك إن مشاعري عمرها ما هتقل مهما زاد العمر بينا، ها.. تحبي تروحوا فين بكرة؟ ضرْ بته على بطنه وهي بتجز على أسنانها: "اتلم!

باسها من خدها وهو بيهمس: "بعشقك يا بنت الخولي." تاني يوم.. صحت سدل على حركة جاسر وهو بيهمس لجُمان: "تعالي نخرج بره ونسيب ماما تنام عشان تعبانة." قالت بتحشرج ونبرة ناعسة: "صباح الخير." اتجاهلته جُمان ونطت عليها وهي بتقهقه: "جود مورنينج يا مامي." رفعها جاسر وقال بنبرة يائسة: "كملي نوم يا حبيبتي.. أنا هجهز لها الفطار! مسحت على وشها وقامت من على السرير: "دقايق ويكون الفطار جاهز."

دخلت الحمام عشان تغسل وشها وتفوق. بصت له جُمان بترقب فهمس بخفوت: "قوليلي أعمل فيكي إيه؟ برمت شفايفها بلطافة وقالت له: "مكنش قصدي! حطها على السرير وراح ناحية الدولاب: "لما أرجع من صلاة الجمعة هاخدك وأشتريلك اللي انتِ عايزاه.. بس خلي ماما تجهزك عقبال ما أرجع." حضنته من رجله وهي بتقول بصوت مكتوم: "أنا بحبك أوي." انحنى لطولها ودفنها في حضنه: "وأنا بعشق البرنسيس جُمان ومامتها!

"بابي، يعني إيه البرنسيس جُمان أكتر ولا مامتها يا بابي؟ خرجت سدل من الحمام ووقفت قدام الدولاب: "أكيد بيحب جوجو أكتر.. مش كده يا جاسر؟ ابتسم بعبث وبعتلها بوسة في الهواء: "كده يا جميل." طلع له الهدوم اللي هيروح بها الصلاة وطبطبت على كتفه وهي بتبتسم: "روح يلا خد شاور سريع، الصلاة مش باقي عليها كتير." دخل الحمام وخرجت هي وجُمان من الغرفة عشان يحضروا الفطار مع بعض. بعد وقت.. ضفرت سدل خصلات جُمان وحطتلها

من البرفيوم بتاعها: "يلا عشان بابا هيوصل دلوقتي." خرجوا من غرفة جُمان وشافت جاسر لسه داخل وهو بيتكلم في التليفون. قربت منه وحضنته بدون ولا كلمة فشَدَّد على حضنها باشتياق بيزيد كل يوم عن اللي قبله. باس جبينها بعد ما قفل التليفون: "وحشتيني." قهقهت وهي بتبعد عنه: "دي ساعة يا جاسر." جريت جُمان ومسكت كفه وهي بتقول بصوت عالي: "بابي أنا جاهزة." همس لسدل اللي ظبطت من هيئة جُمان: "نفسك في حاجة؟ نفت بهدوء ورفعت نفسها على أطراف

صوابعها وهمست جنب ودنه: "متقولهاش على حاجة لا." زفر جاسر بضيق وبعد عنها: "لو في حاجة معجبتنيش هقول لا.. سلام." مشيت وراهم ناحية الباب وقالت بتحذير: "متعمليش شقاوة يا جوجو.. عشان بابا يخرجنا النهارده! ابتسمت جُمان بحماس ولوحت لها وهي بتنزل مع باباها من الشقة. اتجهت سدل ناحية اللابتوب بتاعها وفتحته على الشات بينها وبين أسامة، طلبت منه يتصل عليها فيديو كول لما يكون فاضي. واتصلت بصفاء اللي ردت عليها على طول، قالت بنبرة

سعيدة وهي بترتب البيت: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا ماما." ردت عليها صفاء بنبرتها الحنونة: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إزيك يا سدل.. عاملة إيه انتِ وجوزك وجُمان؟ وحشتوني أوي." بدأت سدل تتكلم معاها كعادتها يوم الجمعة بعد الصلاة براحة. في نص الليل.. باست سدل راس جُمان اللي نامت على رجلها، ورجعت تبص للطريق تاني. سندت راسها على الشباك وهي سامعة همس جاسر: "بتفكري في إيه؟ ارتسمت

ابتسامة باهتة على وشها: "في اليوم اللطيف ده.. انت دايماً مش بتكون موجود معانا عشان شغلك فحسيت ليه نكهة حلوة." زمّت شفايفها بغضب: "بعيداً عن إنك منعتني إني ألعب بس تمام.. هيطلع عليك النهارده! قهقه بقوة وهو بيقول بعدم تصديق: "يعني عايزة تفهميني إن سدل هتنزل من اللعبة دي بخير؟ زمّت شفايفها وهمست بكلام مش مفهوم، فاتنحنح بحرج: "يا عيوني اعملي حساب لصورتك! مفيش سيدة أعمال زيك هتركب قطار الموت! بصت

له بإستخفاف وقالت بتهكم: "يعني هو في دكتور بيلعب سيارات التصادم؟ ضحك بصوت عالي خلاها غصب عنها تبتسم. غمضت عيونها وهي بتحفر ذكريات جديدة في قلبها. بعد الفجر.. قلعت الحجاب وقعدت على السرير جنبه. بدأت تقرأ من القرآن زيه لدقايق طويلة أوي. صدقت بعد فترة وحطت القرآن على الطاولة جنبها. استنته لفترة طويلة لغاية ما خلص هو كمان وحط القرآن على جنب. قالت بنبرة خافتة: "بحب الصفة دي فيك.. بتقدر تقرأ القرآن لوقت طويل بدون انقطاع."

ابتسم بشغف وقال: "دي كانت صفة في بابا الله يرحمه، بتمنى جوجو تاخدها مني." بصلها بطرف عيونه وشافها مصحصة قال باستنكار: "مش كنتي هتموتي وتنامي؟ قلبت عيونها بملل وهي بتقوم ناحية الدولاب: "ما انت عارف الصفة دي يا جاسر.. تلعب؟ قضب حواجبه وهو شايفها بتطلع الشطرنج والكوتشينة. اتقدمت منه بدون ما تسمع رده وبدأت تجهزهم عشان يلعبوا. قال بنبرة راجية: "عايز أنام." زفرت أنفاسها بضيق وبصت له بدون كلمة،

فهمس بيأس: "خلاص يا سدل، ابدأ." اتسللت ابتسامة خفيفة وقالت: "حبيبي." بعد وقت.. قال بعناد وهو بيمط خدودها: "لو كنتي سبتيني أنام كنت فوزتك." وقفت ورجعت الألعاب تاني. رجعت وقعدت جنبه بهدوء: "اتخمد." جحظت عيونه بصدمة وردد: "اتخمد؟ اتسطحت على السرير وسحبت الغطاء عليها، فنام هو كمان وبصلها: "هسألك سؤال." همهمت وهي بتتفحص ملامحه المسترخية، فقال ببطء: "إيه اللي خلاكي تحبيني؟ قولتيلي بعد اول اعتراف منك إنك حاولتي متحبينيش."

قلبت عيونها وزفرت بارتجاف: "مش عارفة لو كان من إحساسي بكل المشاعر اللي مجربتهاش ولا عشان احتوائك ليا.. بس اللي أعرفه إني كنت مغرمة بكل تفصيلة فيك! حتى ريحتك اللي كنت بتخانق معاك علشانها حبيتها علشانك.. باختصار مفيش حد بيحب حد لحاجة معينة! دمعت عيونها فغمضتها بسرعة: "بغض النظر عن ظروف لقائنا الأول.. واللي كان أساساً سبب إنه يجذبني ليك بدون إرادة بسبب اهتمامك بيا بدون مقابل!

بس من أول ما بقيت على اسمك حاولت كتير أقنع نفسي إنك هتكون زيه بالظبط! لكن حاجة جوايا كان فيها بصيص أمل.. عقلي وقلبي كانوا مختلفين عليك في كل حاجة الا انهم بيشتركوا في إنهم كانوا حابين قربك! فتحت عيونها بوهن: "ضيعت شهور كتير معاك يا جاسر ومش مستعدة أهدر لحظة تانية بدونك! انت عارف اني أوقات بفكر أسيب الشغل وأتفرغلكم." قال

بنبرة خافتة وهو بيتأملها: "إنك في كل وقت فاكرة شعورك ناحيتي.. وحافظة قلبك ليا، اهتمامك وكلامك بيخليني في كل لحظة أعشقك أكتر.. وأدوب فيكي أكتر! ابتسم بسعادة وهو بيغرس نفسه تحت البطانية: "وبعدين مين دي اللي تسيب الشغل؟ انتِ مش شايفة الحيطة اللي مليانة بشهاداتك وجدارتك في الخمس سنوات الأخيرة؟ ده كفاية فخر جُمان بيكي ومعتبرة إياكي مثل أعلى ليها! رفع راسه عن المخدة وبص للشباك اللي

اتسللت أشعة الشمس منه: "جوجو هتصحى.. بالله عليكي خليني أنام! همهمت بنعاس هي كمان وهمست: "تصبح على خير." "مش عايزة تنامي في حضني؟ زفرت بضيق وبصت له بحدة: "اتهد يا جاسر، وسيبني في حالي." غمزلها بعبث: "قمر حتى وانتِ متعصبة." غمضت عيونها ببطء وهي بتتمتم بتثاقل وبتروح في النوم: "اسكت." رفع كفها الساكن وباسه بعمق: "تصبح على خير يا عيوني." غمض عيونه وبدأ يروح في النوم هو كمان.

اتنفضوا هما الاتنين لما الباب اتفتح بقوة ودخلت جُمان جري عليهم. قالت سدل بفزع وهي بتتعدل: "مالك؟ حطت كفها على قلبها اللي بيدق بعنف وهي شايفه جُمان بتنام وسطهم. ربت جاسر على كفها المرتجف بهدوء ولف لجُمان اللي قالت بنبرة خامله: "بابي مش عارفة أنام." ابتسمت سدل بحنان من منظرها الطفولي ورجعت تنام هي كمان. فاتنهد جاسر بعذاب: "ربنا يسامحكم." دفنت جُمان نفسها في حضن سدل اللي بدأت تغطيها عشان تنام في حضنها وهي بتكلمها بهدوء.

بصت له سدل باعتذار فهمسلها بضيق: "لا وكمان عايزة تجيبيلي ولد عشان يقرفني أكتر! مقدرتش تكتم ضحكتها فقهقهت بصوت عالي. بصلها بحدة ونام هو كمان. قرب منهم وضمهم هما الاتنين وهو بيهمس: "البرنسيس جُمان مش هتسيب بابي في حاله." قهقهت جُمان فقالت سدل لجاسر وهي بتبص لوشه: "مالك؟ ضمهم أكتر وقال بنبرة عادية: "هيكون مالي يعني؟ البرنسيسات الاتنين في حضني ده مش كفاية؟ غمزلها بعبث: "مش آن الأوان يا جميل وتجيبيلي ولي العهد؟

"بابي، يعني إيه ولي العهد؟ غمضت سدل عيونها بدون اكتراث. فهمس جاسر لجُمان: "يعني نونو صغير." همهمت جُمان بتفكير وقالت بعد ما النوم طار منها: "يعني يكون أخويا؟ همهم جاسر وهو بيراقب ملامح سدل المسترخية. فقالت جُمان بصوت باكي وهي بتمسح عيونها: "مش عايزة يكون عندي أخ صغير! هتحبوه أكتر مني! شال جاسر خصلاتها بعيد عن عيونها وهمسلها بلطافة: "مستحيل أحب حد قدك.. أنا معنديش غير جُمان واحدة!

حانت من نظره على سدل اللي فتحت عيونها وابتسمت بشغف. همس لها بصوت ضعيف: "سدل إلحقيني! برمت شفايفها وجذبت جُمان بكلامها فسابت جاسر وبقت تتكلم معاها. بعد دقايق.. "يا سدل عايز أنام." وقفت كلامها مع جُمان وقالت له بحدة: "ما تتخمد قولت." اتحركت جُمان ودخلت في حضنه من الناحية التانية. فاتوسطهم جاسر وسحب سدل لحضنه هي كمان وشدد على حضن جُمان: "بعشقكم." رفعت سدل راسها من على صدره وبصت له بعشق: "وأنا بموت فيك." مشى كفه على

ضهرها ببطء وهمس بتحشرج: "هفضل أحبك لآخر نفس." دمعت عيونها واتنفست بحرارة: "اتأكد إنك دايماً في قلبي وفي كل خطوة بخطيها.. صورتك مش بتغيب عن بالي! بعشقك يا جاسر." كان هيرد عليها بس سمع صوت جُمان الغاضب: "بابي أنا بكلمك! اتنهد وباس راس سدل وهمس بمرح: "ثمرتنا." ابتسمت بشغف وهي بتراقبهم بيتكلموا مع بعض ورجعت حطت راسها على صدره بسعادة. قهقهت لما سمعت صوت جُمان بيناديه لما راح في النوم وهو حاضنهم ومحاوطهم بحنان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...