قال جاسر بهدوء وهو بيشدد على كفها: الفرح هيتعمل. بصتله سدل بصدمة وهي كانت عايزاه يرفض الموضوع. همست بنبره مهتزه: جاسر.. مهتمش بيها وهو بيسمع رأي اللي حواليهم. زفرت بضيق وبصتله بحده وهمست: قولتلك مش هعمل حاجة. رفع كفها المرتجف وطبع بوسه خفيفه عليه وهو بيقول: اهدي يا حبيبي. قبضت على كفه وهي بتتنفس بعمق وبتسمعهم وهما بيتناقشوا في اللي هيعملوه. قام أسامه حط لها شاي بالنعناع وقرب منها مرة تانيه وهو بيهمس بمرح:
مش عايزة تفرحينا بيكي ليه؟ مش كفايه الطريقة اللي اتجوزتوا بيها؟ عيونها دمعت وهمست هي كمان: انت أكتر واحد عارف يا أسامة وبتفهمني. حاوط دراعها بحنان أخوي وكلمها بهدوء: أنا مش عارف غير إنك عايزة تمنعي فرحتك عشان الناس اللي بس شايفين إنك "أنا" نية! سندت راسها على كتفه وغمضت عيونها. بصلها جاسر بيأس. شاف معتز بيغمز له فابتسم بغضب. بصت له بإهتزاز وقالت: هروح أقعد معاه شوية.
مستنتش رده ووقفت دخلت مع أسامة اللي لوح له بإستفزاز. كان هيقوم وراهم بس إحسان وقفته وهي بتقول: سيبيها يا جاسر شوية.. مش هتطير! همهم بهدوء عكس اللي جواه، وبدأ يتكلم مع عمها عشان التحضيرات. عند سدل.. همست لأسامة بحزن: ليه محدش بيسمعني؟ الموضوع متعلق بيا أنا وهو وبناء على كده مينفعش يتصرف لوحده أو ياخد قرار بدون رضاي. احتوى كفوفها بين كفوفه وقالها برزانه:
في حاجات كتير لازم تعديها يا سدل. هو مش هيتصرف أي تصرف غير لما يكون حاسب كل حاجة وحاطك في أولوياته. من حبه ليكي هيحاول يسعدك يا سدل. متمنعيش نفسك من حنانه عليكي ومحاولاته دي وساعديه، خليكي متفهمه لكل حاجة. هيكون أحسن ليكي وليه! مفيش حد بيلاقي اللي يعامله بالطريقة دي يا سدل! إنك تكوني من اهتمامات جوزك دي حاجة بقت نادرة. اتنهدت وهي بتبص لكفوفهم: عارفة يا أسامة، ودي حاجة بتفرحني.. بس من حقي لما أقول حاجة يسمعني!
بالذات في الموضوع ده. رفع وشها بسبابته وابتسم: وانتِ بتعملي حاجة غلط عشان ترفضي؟ ضحكت بخفة وقالت بيأس: المشكلة إني مش بعمل غير الغلط. ضربها على خدها بخفة وابتسم: أحسن حاجة إنك بتعترفي. اتكلم بجدية وهو بيحسس على كفها: قولي لي انتِ عايزة إيه وأنا هقف معاكي. ومتخافيش يا سدل. برمت شفايفها بتفكير وهي بتبص له ومردتش. فهمس بتحذير:
لو هترفضى متتحججيش بكلام الناس. انتِ عيشتي في حالة حزن ومحدش كان واقف جنبك غير أهلك. ولو سمعتك قولتي كده تاني أنا اللي هتصرف! ابتسمت بتوتر ونفت براسها وهي بتقول: مش عايزة حاجة. رفع كفها المرتجف وباسه بخفة وهو بيضحك: طول عمرك جبانه. دخل جاسر عليهم وسحبها من كفها بغضب وزعق في أسامة: ابعد عنها. بصله أسامة بضيق وكان هيمشي بس وقفته سدل وهي بتقول بحرج: خليك معايا. رفع جاسر حاجبه ببطء وهو بيقول بإستنكار: نعم؟
مهتمتش بيه ونادت على أسامة اللي شاور لها بلامبالاه. همس جنب ودنها: مش عيب تسيبى جوزك وتقومي؟ ربعت دراعها وبصت له بتهكم: ومش عيب إنك تتجاهل كلامي قدامهم؟ اتقوست شفايفها بإرتجاف: كنت واثقة إنك انت اللي هتفهمني ما بين كل الموجودين.. بس اتفاجئت بيك! مسح على خدها بكفه وهو بيقول بحنان: انتِ عندك شك إني زيه؟ هزت راسها بنفي وهمست: مستحيل. فابتسم بإتساع وهمس بنبره متحشرجة: مش أنا بحبك وانتِ بتحبيني؟ هزت راسها بإبتسامه حنونه.
كمل كلامه وهو بيمسح على خدها بشرود: إحساسك زمان هيكون غير دلوقتي يا سدل. زمان انتِ كنتي مُجبرة على وضعك، لكن دلوقتي انتِ اللي اختارتيني وعايزة تكملي حياتك معايا! صح؟ هزت راسها مرة تانيه. بلعت ريقها وقالت بنبره مهتزه: والناس يا جاسر؟ بصلها بذهول فكملت بنفس الإهتزاز: مش هستحمل حد يقول عليا حاجة! زي ما قولتلك.. كنت هكون في أسعد واحدة لو كانت الظروف مختلفة. أنا كل حاجة مريت بيها كانت بسبب نظراتهم اللي بتفكرني بكل حاجة.
مسك كفها بحنان وخرجوا من الفيلا من الباب الرئيسي. اتنهد بحرارة وهو بيقول: خلاص يا سدل، مش هنعمل حاجة. بصت لجانب وشه وشافت اليأس مرتسم على وشه فهمست: انت زعلان؟ نفى براسه بدون رد، فقالت بضيق: يبقى زعلان. قضبت حواجبها بشرود وهي بتفكر إيه الصح. هي نفسها بس مش هتقدر على ضغط الناس عليها. رفعت نظرها للطريق قدامهم وهمست بخوف لما شافت الضلمة: جاسر إحنا رايحين فين؟ قال بصوت هادي وهو بيبصلها: هنتمشى شوية. همست بإستنكار:
دلوقتي؟ انت مش شايف إن الوقت متأخر.. الفجر هيأذن بعد شوية! ابتسم بحنان حست به رغم الإضاءة الخافتة: يا ستي متخافيش مش هاكلك. قهقهت بصخب شق السكون من حواليهم: مش هتقتنع لو قولت لك إني مطمنة معاك مهما كنا فين. وصلوا لنهاية أسوار الفيلا ورجعوا تاني يمشوا في نفس الطريق. قالها بصدق مشاكس: ومش هتقتنعي برضو لو قولت لك إني بتطمن جنبك. رفعت حاجبها بإستغراب وقالت: نعم؟ قهقه برجولة ومسد على كفها بإبهامه: والله، ريحتك بتطمني!
سواءً من ناحية إنك بأمان أو من وجودك بس. يعني بحس بشعور جوايا بيقولي إنك معايا وملكي! بصت له بإهتمام وهي مبتسمه بحب. فكمل: عارفه؟ أنا مكنتش متخيل إني هحب وأتجوز تاني وأعيش حياتي.. بس انتِ غيرتي حالي بطريقة مخيفة! بقيت شخص غير الدكتور اللي عرفتيه! بغير وبتعصب وأوقات بتحكم. أنا لغاية دلوقتي مش مصدق إني مش بحب حد يقرب لك حتى أخوكي، ولا مصدق إني بخاف أسيبك تخرجي لوحدك. وانتِ بصراحة مش بتتواني. قربت منه وحضنت
دراعه وهي بتهمس ببطء: أنا عارفة إني مصدر قلقك و مصدر راحة ليك رغم إني العكس. عايزة أقول لك إن حتى أنا كنت فاكرة إني هفضل عايشة في اللي كنت عايشة فيه لغاية ما أموت. انت كنت أمل ليا عشان أخلص من اللي كنت فيه.. وبقيت أمل عشان أكمل وأبدأ معاك حياة صح، وهتفضل أمل ليا في كل خطوة. همست بنبرة مرتعشة:
انت الوحيد اللي قدرت تخليني أشوف جانب تاني كنت متجاهلاه.. جانب لو مكنتش موجود كنت هكون في عتمة ملهاش حد. انت سبب في الحالة اللي أنا فيها دي. هتستغرب لو قولت لك إني حاولت أتهرب من شعوري ده كتير في البداية، مكنتش عايزة آخد أمل وفي الآخر اتخذل! بس محستش بنفسي وأنا بغرق في شعوري معاك. للأسف هو كان أقوى مني بكتير. حاولت أحلل إن تعلقي بيك نابع من.. حاجتي لحنانك وحُبك!
بس كل حاجة كانت بتثبت العكس. آسفة في اللي هقوله بس أنا حاولت أخلق حواجز بإرادة وبدون إرادة وأنا متأكدة إنك كنت عارف بكده. بس غصب عني، لآخر لحظة أنا كان عندي مخاوف إنك هتبعد وده مش بإيدي. لما اعترفت لك متأخر ده كان بإرادتي. حاولت منجرفش ورا مشاعري واحتفظ بيها لنفسي. عشان أنا مش متعودة على كده! مش متعودة إني أصرح بمشاعري خصوصاً لما كنت بشوفك مش مقصر. أنا آسفة يا جاسر!
عارفة إني مقصرة في حقك كتير أوي ورغم كده انت موجود جنبي وعمرك ما اشتكيت ولا حتى اتعصبت عليا! بصت له لما وصلوا قدام باب الفيلا مرة تانيه وشافت ملامحه متغيرتش. لسه مبتسم بحنان مبيظهرش غير ليها. رجعوا يلفوا الطريق تاني وهو بيقول بنبره خافته: وعشان كده سيبتك براحتك يا سدل. لو كان الموضوع بدون إرادتك فأنا عندي طرق أجبرك بيها عشان تتعودي. وكله بالعلاج!
لكن أنا متأكد إني مكنتش هوصل لنتيجة ترضيني لو ضغطت عليكي الفترة دي. وأهو في النهاية حصل اللي كان نفسي فيه! مسح على كفها بإبهامه وكمل بشرود: أنا خليتك تتابعي مع دكتورة سمية عشان عارف إنك مستحيل تفصحي عن مشاعرك قدامي لأن أنا سبب المشكلة يا سدل! ولولا إنني حاسس بحبك فعلاً رغم جمودك معايا وعدم تجاوبك في أي حاجة.. إلا إنه كان بيظهر غصب عنك!
فأنا كنت وقتها هسيبك تكملي حياتك في حالك. مش هغصبك أكيد على الرغم من قوة مشاعري تجاهك إلا إني هتمنالك الخير دايماً! بصت سدل للأرض وعيونها غامت بالندم. همست بإرتجاف: صدقني أنا بحبك اوي يا جاسر. أنا ندمانة فعلاً إني ضيعت وقتي معاك في حاجات كتير كنت قادرة أتخطاها وأنا بغبائي كملت فيها. رفع كفها المرتجف وطبع بوسه خفيفه عليه وقال بنبره هاديه عكس اللي جواه:
يبقى لو عايزة تعوضيني عن نكدك طول الفترة اللي فاتت يبقى تنفذي اللي أقولك عليه. زفرت أنفاسها بإرتجاف، وغمضت عيونها وهي بتتنفس بعمق: المطلوب؟ بلعت سدل ريقها بتردد لما سمعت نبرته الهاديه: أنا مُصر إننا نبدأ حياتنا بشكل جديد. وكل حاجة تمشي بمثالية. همست وهي بتبصله: وعشان خاطري؟ بصلها بطرف عيونه وهمس: لو بتحبيني فعلاً هتحاولي إنك تسعديني يا سدل زي ما بحاول معاكي! وقفت سدل وبصت له بإستنكار: يعني ده اللي هيثبت حبي ليك؟
همهم بدون ما يبصلها: أيوه بالظبط. سدل إحنا هنتجوز من أول وجديد. ولو انتِ خايفة من كلام الناس، فخلي حد يتكلم نص كلمة عليكي وأنا أقطع لسانه! ولا يبصلك بنظرة تقلل منك. هزت راسها بإرتجاف وهي بتقول: بس أنا مش هبقى مسؤولة بعدين عن حالتي. ابتسم بمشاكسه: وافقي انتِ بس وأنا هكون مسؤول عن كل حاجة! صدح صوت الآذان من حواليهم، فرجعوا الفيلا تاني وكل واحد بيفكر في حاجة. بعد أسبوعين..
وقفت قدام المراية وهي بتغمض عيونها وبتتنفس بإرتجاف. قبضت على الفستان بكفها البارد وهي بتهمس: كله هيعدي يا سدل. سمعت صوت زغاريط صفاء اللي دخلت الغرفة وهي بترش الملح على سدل. ابتسمت سدل ابتسامة جميلة وهي شايفاها واقفه قدامها وبتقرأ عليها قرآن. غمضت عيونها تخفي دموعها لما باست راسها بإبتسامة رزينة وهي بتقول: ربنا يحميكي من العين يا حبيبتي. زي القمر ما شاء الله اللهم بارك.
لفت سدل دراعها حوالين رقبتها وهي بتتنفس بحرارة بتحاول تكبح دموعها على قد ما تقدر: المرة دي أنا عارفة انك مبسوطة غير المرة الأولى. إحساسي إني شايفاكي عروسة سعيدة مش هقدر أوصفهولك. ربنا رزقك بزوج قادر يصونك ويحفظك بين جفونه.. وهو رزقه بزوجه بتحبه وبتدور على سعادته. افرحي يا حبيبتي. المرة دي من حقك تعملي اللي انتِ عايزاه! شهقت سدل بخفة وكملت صفاء جنب ودنها:
آسفة على كل الحزن اللي سببتهولك. بتمنى اللي جاي من حياتك يمحي أي حاجة كانت في الماضي. واللي أنا كنت سبب فيها. كملت صفاء وهي بتغمض عيونها ودموعها بتنزل: إعرفي إني هبقى سندك في الدنيا دي وهقف قصاد أي حد يحاول يأذيكي. حتى لو كان جوزك! شهقت سدل بصوت عالي وهي بتضمها أكتر وبتهمس: متقوليش كده ارجوكي. سحبتها إحسان من حضنها وهي بتقول لصفاء بنبره حاولت تخفي تأثرها: انتِ هتنكدي عليها ولا إيه. مسحت دموع سدل اللي غرقت
وشها وطبطبت على ضهرها: عارفة إني مش هعوض مكانها. بس تقدري تعتبريني في مكانها في عدم وجودها. لفت صفاء بضهرها عشان تمنع دموعها من النزول ومسحت عيونها. اتقوست شفايف سدل ببكاء ورمت نفسها في حضنها: أنا بحبك اوي يا طنط. سمعت صوت زغاريط آية وفاطمة اللي قربوا منها يباركولها. لفت قدامهم بعد ما دقايق طويلة بتوتر: الفستان حلو؟ خايفة جاسر يتعصب. شاورت على الفستان اللي كان ضيق للخصر ونازل بإتساع كبير وبيلمع:
حاساه ضيق. هو اللي اختاره بس مشافوش. ضحكت إحسان وهي بتقول: وهو لو ضيق كان هيجبهولك يا سدل؟ يلا يا بنتي الناس مستنية تحت. ظبطت التاج اللي كان فوق الحجاب بتوتر واتفحصت ملامحها اللي برزت بالميكب: طيب شكلي حلو؟ مسكتها آية من دراعها وهمست جنب ودنها بغضب: اخلصي يا سدل. القاعة اتملت! بلعت ريقها الجاف وهمست: في ناس كتير؟ همهمت آية وهي بتظبط الحجاب وبتمسح دموعها عشان الميكب الخفيف اللي اتأثر.
قربت فاطمة بمعتصم اللي تمتم بكلمات مش مفهومة بعد ما قفلت مع جوزها: خالد اتصل وبيقول خليها تنزل. سمعت صوت الأغاني بيصدح بره فرجعت خطوة بخوف. بدأ معتصم يتململ بين إيد فاطمة وبيرمي نفسه على سدل. أخذته منها وباسته بقوة وهي بتحضنه وبتستخبى فيه. اتنهدت صفاء ووقفت قدامها وهي بتشاور بعكازها على الباب: يلا. جاسر بره! أخدت فاطمة معتصم وهي بتقولها بيأس: يلا يا سدل. أنا تعبت! بدأت سدل تعرق وهمست بإرتباك: مش عايزة.
الباب اتفتح فرفعت عيونها للي دخل دلوقتي. وقف جاسر يبحلق فيها بذهول. وهي كمان وقفت تتفحص هيئته الجذابة كان لابس بدلة سوده ومصفف خصلاته بجاذبية. رجعت خطوة تانيه وهي بتهمس لما وصلتلها ريحته تأكد على وجوده: جاسر.. أنا خايفة! نكزته إحسان في كتفه لما مردش عليها وفضل مبحلق فيها، فقال بصوت متحشرج وعيونه متشالتش من عليها: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. كلهم ردوا السلام.
قرب منها بخطوات واسعة فيها لهفة حاول ميبينهاش. وقف قدامها فرفعت عيونها ليه تتأمل السعادة اللي على وشه. بلمعة! مسك راسها بين كفوفه ومال وهو بيلثم جبينها بقوة همس بنبره متحشرجة: مبروك يا عيوني. ابتسمت بحياء لما بعد عنها وهمس جنب ودنها: كنت عارف إنك هتعذبيني معاكي. سمع صوت الزغاريط بتتعالى حواليهم وحس برعشة كفها اللي بين إيده. رفع كفوفها الاتنين وباسهم بحرارة: انتِ مش بتخافي وانتِ معايا.
بصتله وعيونها اهتزت بإضطراب دليل على خوفها فعلاً: أنا متوترة مش خايفة! لف دراعه بدراعها ومال يهمس جنب ودنها بإبتسامة جذابة: مش عليا. ظبط لها التاج على رأسها وإتأمل هيئتها اللي سلبته: مكنتش متوقع إنك هتكوني بالجمال ده. همست له بنبره مضطربة وهي بتمسح على بدلته: حتى انت طالع حلو. ابتسم بسعادة لما سمع جملتها. بس قضب ما بين حواجبه وقال: هو انتِ هتنزلي كده قدام كل الموجودين؟ اتوترت سدل وقالت له برجاء:
بالله عليك انا مش ناقصة توتر. أنا ثانية كمان وهخليك تاخذني للبيت بدون ما نعمل حاجة! –جاسر مش وقتك انت كمان. ابتسم جاسر لمامته اللي بصت له بنظرات نارية عشان يسيطر على هدوئه. دخل أسامة وهو بيعدل خصلاته وقال بنبرته المرحة: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ردوا عليه السلام وهما مبتسمين على طاقته. وقع نظره على سدل المتوترة فصفر بإعجاب وهو بيقول بذهول: مش معقول! قرب منها بلهفة لما شاف عيونها بتدمع، ودفنها في حضنه:
ربنا يحفظك. وأخيراً شايفك قدامي زي ما اتمنيت! اجمل عروسة شافتها عيوني. حاوطته سدل بكفوفها وهي بتغمض عيونها جامد: عقبالك يا حبيبي. لما أسلمك لعروستك بإيدي. ضمها جامد وقال بنبرة مختنقة: بعد الشر. قهقهت لما بعد عنها يمسح دموعه وقال لجاسر بحده وهو بيرفع صباعه: زعلها بس وهتلاقيني أنا اللي واقف قدامك. انت مش عارف سدل بالنسبالي إيه. والله يا جاسر لو لمحت دمعتها لـ…… أخده جاسر في حضنه وهو بيقهقه:
متخافش يا أسامة. مش انت اللي هتوصيني على مراتي! هسامحك المرة دي عشان مزاجي حلو بس. جرى زياد على سدل اللي مبتسمه بحنان على كلام أسامة وجاسر وحضنها من فوق الفستان المنفوش: انتِ هتمشي من البيت؟ انحنت سدل وشالته وهي بتقول بنبره حنونه: أوعدك إني هاجي كل يوم عشان أشوفك انت بس. حضنه من رقبتها وهمس: انتِ شكلك حلو اوي يا سدل النهاردة، انتِ العروسة؟ حضنته جامد وهي بتضحك بتأثر: أيوه أنا. إيه رأيك فيا؟ همس بخوف في ودنها:
عادي أقول ولا عمو هيزعل؟ اتسللت ابتسامة خفيفة لوشها وهي بتقول: لا قول. بص لجاسر وقالها: أنا بحبك أكتر من عمو جاسر على فكرة! قهقهت وهي بتبوسه في خده وبتضمه بعاطفة: يروحي. وأنا بموت فيك وبحبك أكتر من البحر. شالته آية من حضنها وقالت لسدل: انتِ ناوية تقعدي هنا ولا إيه؟ لف جاسر دراعها بدراعه وهمسلها: انسي كل حاجة حصلت. واتطمني! جوزك.. جنبك. ابتسمت بإرتجاف وهمست: وأنا واثقة فيك.
بدأ يتحرك بيها ناحية الباب والزغاريط من حواليهم والورود اللي بتتنثر. دخلوا القاعة اللي كانت مليانة، فقبضت على باقة الورود اللي في ايدها التانية وهي بتبص حواليها بإضطراب من الناس اللي واقفة عشان تشوفها. بعد فترة.. حضنت صفاء وهي بتنهار في البكاء. طبطبت عليها صفاء وعيونها بتدمع: أنا كده بقيت مرتاحة بوجودك مع جوزك. مع راجل يستحقك! سلم جاسر على مامته وباس راسها وهو بيهمس: ادعي لي يا ماما. مسحت على وشه ودموعها بتنزل بقوة:
خلي بالك من نفسك ومن مراتك يا حبيبي. ربنا يوفقكم ويسعدكم في كل خطوة في حياتكم. ابتسم جاسر بهدوء وباس راسها مره تانيه بقوة حضنها وهو بيقول: اهدي يا ماما. أنا هكون معاكي في نفس العمارة! ضحكت بيأس وهي بتقول من بين دموعها: ربنا يبارك فيك يا حبيبي. توجهت ناحية سدل وخرجتها من حضن صفاء بالعافية وحضنتها وهي بتقول بحنان: صدقيني هعوضك عن غيابها. مش بنفس القدر لكن هيكفي لغاية ما تشوفيها على خير بإذن الله. حضنتها
سدل جامد وهمست ببطء: اللي مطمني وجودك جنبي يا طنط. صدقيني حنانك بيكفي وزيادة! سحبها جاسر من حضنها وهو بيبتسم بخفة: مش يلا؟ راحت سلمت على فاطمة وآية وقعدت تبكي مره تانيه وهما قعدوا يهدوها. وهو راح يسلم على عمها وأصحابه وولاد عمتها. وقفت عند أسامة وكانت هتحضنه بس جاسر وقف وسلم عليه مكانها. قالت له بتأثر وهي بتشهق بخفة: على حسب اتفاقنا. دورك اللي هيجي! مد خنصره وعيونه دمعت بقوة: أوعدك إني مش هتجوز. مدت خنصرها
وشبكته بخنصره وهمست: أوعدك إني أنا اللي هنقيلك العروسة. سحبها في حضنه وهي أجهشت في البكاء وهي بتضمه ليها بقوة: كان لازم تسافر؟ سحبها جاسر بهدوء فقالت لأسامة وهي بتشهق: خلي بالك من نفسك يا حبيبي. وسلم لي على عمو. هستناك ترجع لي بالسلامة. لوح لها بإبتسامة هادية وهو بيحاول يسيطر على دموعه. دخلت السيارة مع جاسر لما سلمت على عمها ومامتها تاني. اتحرك السواق بيهم وبدأ يبعد عن المكان. بصلها جاسر بذهول وهمس: هو أنا خاطفك؟
بصت له من بين دموعها وقالت بقوة: أيوه. انت مش زعلان عشان طنط إحسان معانا في نفس العمارة. كملت بشهقات: قولت لك ناخد بيت قريب من الاتنين. قهقه بقوة وسحبها لحضنه وهو بيربت على ضهرها: يا ستي والله هوديكي كل يوم. مش أنا وعدتك؟ خرجت من حضنه وهي بتمسح عيونها والميكب اللي خرب بالكلينكس: بعدين هتتحجج بأي حاجة ومش هترضى توديني. حك جانب رقبته وقال بخشونة لما شاف السواق بيبتسم: بالظبط. اسكتي بقى! بعد أسبوع..
–جاسر. جاسر قوم اطلب لي أوردر. همهم جاسر بنعاس وحط المخده على وشه وهو بيقول بصوت مكتوم: يا سدل النهاردة الجمعة. بالله عليكي سيبيني أنام عشان أقدر أصلي في المسجد. قالت بضيق وهي بتنكزه في كتفه: جعانة يا جاسر. مش بعرف أطلب لوحدي! زق كفها واتغطى وهو بيقول بصوت خامل: روحي كلي أي حاجة وخلاص! مش ناقصك. ضربته على كتفه جامد وهي بتقوم من على السرير: ربنا يسامحك. رفع جاسر راسه من على المخده وبصلها بعيون نص مفتوحة:
خدي التليفون واطلبي لوحدك. قفلت الباب بقوة بدون ما تسمعه، فزفر وهو بينام مرة تانيه بدون اكتراث. وقفت سدل في المطبخ وبرمت شفايفها وهي بتهمس: أنا لو كنت قادرة أعمل لنفسي هستناك تقولي. عقفت خصلاتها لفوق وبدأت تطلع المكونات اللي هتستخدمها. جهزت حاجة خفيفة وخرجت للصالة وفتحت الستاير عشان تدخل أشعة الشمس وبدأت تشتغل وهي بتاكل وجبتها الخفيفة. بعد ساعات..
خرج جاسر من الغرفة وهو بيفرد عضلاته بتكاسل شافها لابسة النظارات الطبية وبتشتغل على اللابتوب. بعثر خصلاته بحرج لما بصت له بنظرة نارية ورجعت تكمل شغلها بدون اهتمام. –صباح الخير يا عيوني. مردتش عليه ولا أبدت رد فعل، فقرب منها وقعد جنبها وقال بنبره ناعسة: سدل. يعني انتِ عارفة إننا طول الأسبوع شغالين حتى مأخدناش بريك. يعني قدري إن النهاردة الجمعة! بصت له بغضب وقالت له: ما أنا زيي زيك يعني!
مطلبتش منك غير إنك تطلب لي أي حاجة عشان مش قادرة أعمل أكل. وبعدين كمل نومك! برمت شفايفها وهمست بكلمات بدون ما يسمعها، فمسح على وشه وهو بيقف وراح ناحية الحمام وقفل الباب جامد. خرج بعد دقايق طويلة وهو بيجفف وشه وابتسم بحنان لما شافها بتبخر الشقة ومشغلة قرآن. سمع صوتها جاي من المطبخ وهي بتتكلم في التليفون، فدخل وشافها وهي واقفة بتحضر الفطار وساندة التليفون بكتفها على ودنها. ابتسمت ببشاشة في وشه لما شافته فقالت له:
هدوم الصلاة هتلاقيها على السرير. كملت كلامها في التليفون مع آية وهو راح ناحية الغرفة. شافها مجهزة حاجته ومعطراها، فابتسم بعشق وهو بيدندن بلحن قديم. بعد دقايق.. قرب منها وباس راسها وهو بيقولها بنبره حنونه: عايزة حاجة أجيبها لك معايا؟ هزت راسها بإبتسامة بسيطة وهي بتقول: لا شكراً يا حبيبي. لا إله إلا الله. –محمد رسول الله. خرج جاسر من الشقة، وهي كملت كلامها مع آية: عرفتي بقى يا سدل إن البدايات كذابة؟
قهقهت سدل وهي بتطفي النار: مش عايزة أصدمك وأقولك إن مش كل الرجالة زي معتز. شوفي معتز مضايقك في إيه يا آية ومتنكديش علينا! قهقهت آية وهي بتسرح شعر زياد عشان يصلي مع باباه: شكل جوازك خلاكي تتكبري علينا يا ست سدل! صدحت ضحكات سدل بصخب وهي بتنتهي من الفطار: آية ابعدي عني الفترة دي. جاسر مش ناقصني. قالت آية بحنان وهي بتبوس زياد: يلا يا حبيبي روح لبابي. كلمت سدل مره تانيه وهي بتقول بتفكير: أوعي يكون اللي في بالي. ضحكت سدل
بيأس وهي بتخرج من المطبخ: وأنا ورايا إيه غير المشاكل. ده أنا مبلحقش والله إلا وبخلق مشكلة جديدة! كملت وهي بتقعد على الكنبة في الصالة قدام اللابتوب: انتِ متخيلة؟ اتعصبت عليه عشان صحيت جعانة ومكنتش قادرة أعمل أكل! بقوله يطلب لي أكل من بره مرضيش وكمل نومه ولا كإن في إنسانة جعانة جنبه. قهقهت آية بقوة وهي بترفع خصلاتها البنية ورا ودنها: طيب والله اللي أكد لي إن الدكتور جاسر مختلف هو صبره عليكي. كشرت
سدل وقالت وقالت بتنهيدة: معاكي حق. دخل معتز على آية وطلب منها حاجة، فقفلت مع سدل وقالت لها إنها هتكلمها بعدين. مسكت حجابها ودخلت البلكونة وهي بتبص على الناس اللي رايحين المسجد وصوت الخطبة بيتردد حواليها. غمضت عيونها بإسترخاء واتسللت ابتسامة خفيفة لشفايفها وهي بتفكر. مش قادرة تفسر فرحتها يوم الفرح كانت لإنها بتحبه ولا عشان كانت بتتمنى كده فعلاً. اتنهدت وهي بتفتكر
كلامه اللي حاولت تعمل بيه: “حاولي تبسطي نفسك من التفاصيل الصغيرة، لو عملتي إيه هيأثر فيكي. انتِ من جواكي مشتاقة لإحساس زي ده يغذيكي! سمعت صوت الآذان بدأ اتنهدت براحة كانت مفتقداها لفترة طويلة جداً. ودخلت اتوضت عشان تستعد للصلاة. بعد ساعة.. دخل جاسر الشقة وهو ماسك الحاجات اللي جابهم. حطهم على الطاولة لما شافها قربت منه وبتبتسم. دخلت في حضنه وهي بتقول: اتأخرت ليه؟ مسح على حجابها وقال بنبره حنونه:
كنت بجيب لك حاجة بتحبيها. لمعت عيونها وهي بتقول بصوت رقيق: إيه هي؟ مسك كيس من اللي دخل بيهم وقالها: حقك عليا. فتحته ولمعت عيونها وهي بتضحك: بتهزر؟ اتعلقت في رقبته وهي بتقول بصوت مكتوم: أنا بحبك اوي. ضمها وهو بيبتسم بإتساع: مش على أساس كنتي زعلانة؟ –أنا عمري ما أزعل منك ابداً. مفيش مانع أتدلع عليك شوية! ولا إيه يا دكتور؟ قالتها بعد ما بعدت عنه وهي بتبص له بدلال، قهقه بقوة وهو بيتابع خطواتها: قلبي.
دخل الغرفة ولبس بيجاما مريحة، خرج وشافها مركزة على التليفزيون ولسه بتاكل. اتقدم وقعد جنبها. بصت له وهي بتمضغ وقالت: جعان؟ لعب في خصلاتها وهو بيهمهم. وقفت أكل وقامت: دقايق والفطار يكون جاهز. وقف هو كمان ودخل المطبخ وراها. شافها بتجهز الأكل فسند ضهره على الرخامة وهو بيتابعها: تحبي تخرجي النهارده؟ هزت راسها بالنفي وهي مشغولة: لا يا جاسر. خلينا نقضي اليوم هنا مع بعض. نسهر، نتكلم، نقعد مع طنط أي حاجة.
اتربع جاسر وابتسم بشغف وهو بيراقب اهتمامها بتزيين الأكل: ونسهر إزاي؟ هزت كتفها وهي ماسكة الأطباق عشان تنقلها: زي زمان. ساعدني بقى! اتنهد وشال الأطباق هو كمان وخرج وراها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!