الفصل 21 | من 25 فصل

رواية علي عرش قلبي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم همس محمد

المشاهدات
19
كلمة
3,569
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

خرجت سدل بعد فترة وهي تجفف شعرها بشرود. بصت على جاسر، شافته زي ما هو. رفع نظره عليها وقال بهدوء: "تعالي نامي.. الوقت اتأخر." ابتسمت بسخرية ولم ترد عليه. قعدت على كرسي وبدأت تسرح خصلاتها. همست سدل بينها وبين نفسها وهي بتبص لإنعكاسها في المراية: "أنا معملتش حاجة غلط." سمعت صوت جاسر وهو بيقول بحده: "قلت تعالي نامي." اتكلمت بخفوت وهي لسه بتسرح شعرها: "مش شايف إن تحكمك بيزيد يا جاسر؟ لفت له وبصت له بنظرات طويلة

وهي بتراقب ملامحه وكملت: "ليه مش مقدر إني بعمل كل حاجة عشان أراضيك ومع ذلك مفيش حاجة بتعجبك." اتنفست بتثاقل وهي بتتحكم في انفعالاتها وهمست: "وعدتني متتغيرش.. وده أول وعد هتكسره! مسحت دمعة خرجت من عيونها وقربت منه وهي بتقول بهدوء: "مش شايف إنك بتضغط عليا نفسياً؟ بتضغط عليا لدرجة إني مش قادرة أشتكي حتى عشان مفيش غيرك بيسمعني." اتنفست بحرارة وقعدت جنبه وهي بتدفن وشها بين كفوفها وبتتكلم بصوت مخنوق:

"لو تعبان قولي.. بس متعاملنيش كده! أرجوك." حست بيه بيحاوط كتفها بدراعه وهو بيرفع وشها الأحمر وبيقول بصوت حنون: "انتِ مستفزة بجد يا سدل." زقت كفه اللي رفع وشها وبعدت عنه وهي بتقول بصوت ضعيف: "انت بطلت تحبني؟ ابتسم بيأس وقرب مرة تانية يضمها بحنان وهو بيبوس جبهتها: "انتِ اللي غبية وهتفضلي طول عمرك كده." غمضت عيونها وهي بتطلق لدموعها الحرية وهمست بتقطع:

"انت اللي مش عايز تشوف غير كده.. بتتجاهل كل اللي بعمله عشانك وتمسك في حاجات مليش دخل فيها.. انت عايزني يعني أكسفه وأطرده من الشركة؟ هو قبل ما يكون ابن عمي الكبير فهو بشر يا جاسر! قضب ما بين حواجبه وهو بيقول بهدوء: "بس أنا مش بزعقلك على كده! كمل كلامه وهو بيغمض عيونه لما سمع صوت زفراتها اللي بتهدي بيها انفعالاتها: "انتِ شايفة إنك عادي تقابليه وكمان تخبي على جوزك؟ وكمان بتقولي قدام ولاد عمتك عشان خايفة مني."

–وانت عملت إيه يعني غير إنك زعقتلي؟ بعدها عنه وبص في عيونها فهمس بخفوت: "سدل، انتِ مش بتعترفي بغلطك؟ صوتها علي وهي بتبكي بقوة: "بعترف بيه لما بكون غلطانة مش عشان انت مغلطني.. افهم بقى! أنا مش بحب أفضل في وضع زي ده! قال بهدوء تحذيري وهو بيمسك كفها المرتجف: "وطي صوتك." بصت له بيأس من بين دموعها وشهقت: "مفيش فايدة.. انت المفروض تحترمني يا جاسر!

تخلي ليا رأي وطريقة تصرف.. أنا مش طفلة عشان تفضل تزعقلي على كل حاجة مهما كان نسبة غلطها! ده مش بيقويني ده بيهدمني عكس النتيجة اللي انت متوقعها." ضمت كفوفها جامد وهي بتبص للأرض ودموعها بتنزل بدون إرادة: "انت بتلغي شخصيتي بطريقة مش مباشرة.. حتى لو مش قصدك!

مفيش حاجة بتتحل بالعصبية اللي انت بقيت فيها ولا بالصوت العالي عكس طبيعتك الهادية، أنا كبيرة وقادرة أفرق الصح من الغلط من وجهة نظري ومش هكون مسؤولة عن تفكيرك بمنظور تاني.. وانت قادر تناقشني بهدوء! رفعت وشها تبص لوشه المرهق وكملت بإرتجاف: "انت واعي أكتر مني.. وعلشان كده لازم انت اللي تتصرف صح مش أنا!

طول الشهر اللي فات وأنا بحاول اتصرف بطبيعة غير طبيعتي وده عشان مضغطش عليك أو أحسسك بالملل ناحيتي.. بس انت مش بتساعدني في كده! إنك تكون صارم معايا غير إنك تكون مش متفهم.. عارفة إني دايماً بكون غلطانة بس مش بنكر زي ما بتقول، بس لكل حاجة أنا بعملها سبب.. والمرة دي أنا متأكدة إني صح! زفر ببطء وهو متأكد من كل كلمة بتقولها إنها معاها حق. مد كفه يتحسس خدها ببطء وهمس بخفوت:

"انتِ عارفة إنك أغلى حاجة وأكتر واحدة بخاف عليها.. صح؟ هزت راسها بإبتسامة باهتة وهي بتبص في عيونه. فكمل بحنية: "وأكتر واحدة بعشقها صح؟ هزت راسها مرة تانية. فزفر بقوة وهو بيبص في عيونها:

"سدل أنا خايف عليكي.. زي ما قولتي قبل كده إنك واثقة فيا لكن مش في غيري، عارفك قد إيه مختلفة عن الباقي بس ده مش معناه إنها حاجة مميزة.. أنا عايزك قوية، قراراتك انتِ واثقة ومتأكدة منها مش عشان ترضيني، قادرة توقفي قدامي أنا وتتكلمي بدون خوف أو رهبة طول ما معاكي حق.. مش عايز حد يستغلك أو يفهمك غلط لمجرد موقف بسيط زي ده." رفع خصلاتها عن وشها ومرر كفه على طول دراعها وهو مضطر يوضح لها مشاعر مالك ناحيتها.

اتكلم بتحشرج وهو بيتثائب: "لما شوفتي نظرات سارة ليا حسيتي بإيه؟ قضبت حواجبها بضيق وهمست بتذمر: "وانت مالك؟ مط خدودها وهو بيضحك بخفة وبيقول بصوت ناعس: "خفي برود وجاوبيني." بصت له بنظرات طويلة وهي بتفتكر إحساسها بنظراتها. –تملك.. غيرة، و.. نظرات هيأتلي إنها بتحبك! ابتسم وهو بيرفع كتفه ببساطة: "وده اللي حسيت بيه من نظرة واحدة ليكي يا سدل، أنا كراجل قادر أفهمني!

ومش حابب إن مراتي تكون محيطة بنظرات من النوع ده غير مني.. وأيوه بغير عليكي وقادر أخليه ميقربش منك خطوة بس كله عشانك." رفع كفها وباسه بعمق: "أنا آسف يا سدل.. عارف إن علاقتنا بتتوتر كل شوية، اتفقنا نبدأ صفحة جديدة والغلط كان مني المرة دي ومش هقدر ألومك أبداً لإن التقصير كان مني!

عايزك تعرفي إني مش بقصد أي حاجة تزعلك أو تضغط عليكي غير عشان أحسسك بالمسؤولية.. ولو فاكرة خوفي عليكي تحكم فأنا آسف مكنتش عارف إني بخنقك بالشكل ده! ابتسمت بحنانها اللي ظهر في عيونها وقالت بخفوت: "وأنا كمان آسفة.. ومش هكره أبداً لما أشوف خوفك عليا وحبك بيزيد يوم بعد يوم! عارفة هدفك من كل حاجة بتعملها ما عدا عصبيتك اللي بتزيد بدون سبب بعد ما كنت بحسدك على هدوئك."

برمت شفايفها بتفكر تقوله ولا لا بس قررت بعد لحظات إنها تصارحه. شافته مسك اللابتوب وهيبدأ يكمل شغله فشدته من إيده وحطته على الطاولة اللي جنبها وطفت الأنوار. اتسطحت على السرير واتغطت وهي بتبصله بلطافة. رفع نظره عليها وقال بهدوء: "هاتي اللابتوب يا سدل." طفت الاباجورة اللي جنبها وهي بتقول بتجاهل لكلامه: "عايزة أتكلم معاك شوية.. نام يا جاسر بلا شغل! زفر بضيق وهو بينام جنبها وبيبصلها: "نعم؟ مهتمتش بضيقه واتعدلت تبص

للسقف وهي بتقول بتفكير: "انت ليه مش بتفضفض؟ يعني.. مهما كان اللي جواك مش بتخرجه ليا؟ برم شفايفه بتفكير وهو بيغمض عيونه بنعاس: "عادي.. انت فيكي اللي مكفيكي أصلاً عايزاني أفصفضلك ليه؟ عشان أزيد همك؟ فتح عيونه بذعر لما شهقت بصدمة وهي بتتعدل تسند على دراعها: "انت اتجننت يا جاسر؟ خبط كف بكف وهو بيقول بيأس: "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين." قربت منه وهي بتمسك كفه وبتقول بحزن حقيقي:

"إزاي تقول كده.. إنك تشاركني يومك ده هيضايقني؟ اخص عليك يا جاسر." دلك كفها اللي في كفه وقال بإبتسامة هادية: "عايزة تقوليلي إنك هتستحملي طاقتي السلبية بدون ما تتأثري؟ هزت راسها بإبتسامة بسيطة وهي بتقول بصدق: "أيوه.. أنا أستحمل أي حاجة عشانك."

زفر جاسر بخفة وبدأ يحكيلها على حالته اللي بتيجي كل فترة تأثراً بمشاكل المرضى. غرست أصابعها في خصلاته وبدأت تدلك راسه وهي بتسمعه بإهتمام. غمض عيونه بإسترخاء وهو بيوضح لها طاقته السلبية للمرة الأولى. همست سدل ببطء وهي مستمرة في تدليك راسه: "وطالما حاجة بتستنزف طاقتك مكمل فيها ليه يا جاسر؟ لما شغلك يبدأ يأثر عليك بالشكل ده فإنت لازم متكملش فيه." همس وهو لسه مغمض عيونه: "عشان بحبه يا سدل.. لو مكنتش بحبك كنت بعدت، صح؟

همهمت وهي بتبصله بإهتمام. فكمل براحة نفسية ظهرت لما اتكلم معاها لدقايق: "بالظبط كده، عشان عارف إنها مجرد فترة وهتخلص فمش هخاطر بشغلي والحاجة اللي بحبها لمجرد ضيق احتلني ليوم." فتح عيونه وبصلها لفترة طويلة. همست سدل بخجل وهي بتهرب من عيونه: "عادي أنام في حضنك؟ لمعت عيونه بالمكر وهو بيحط دراعه تحت راسه: "لا." كشرت بحزن وهي بتقول: "طيب." لفت بضهرها وكانت هتنام بس سمعت قهقهته وهو بيسحبها لحضنه: "وانا أكره يعني؟

حطت راسها على صدره وهي بتبتسم بحياء. بعد دقايق.. –سدل.." همهمت بدون وعي وهي بتروح في النوم. لعب في خصلاتها بشرود وهمس: "بتحبيني؟ همست وهي مش واخده بالها من كلامها: "فوق ما تتخيل." ابتسم بسعادة وهمس: "قوليها." شهقت وهي بتتعدل وبتبصله بصدمة وهي حاطة كفها على بوقها وعيونها مدمعة من الخجل. قهقهه بسعادة كبيرة وهو بيتنهد بتعب: "وأخيراً." قامت من على السرير وجريت لبره الغرفة بسرعة. تاني يوم.. ابتسمت لحور وهي بتقول

بسعادة وبتسند على طاولتها: "الدكتور موجود؟ هزت راسها حور بإبتسامة وهي بتتأمل ملامحها السعيدة: "موجود.. بس بينهي جلسته مع المريضة، اتفضلي حضرتك استنيه هنا." هزت سدل راسها بإبتسامة بسيطة وراحت وقفت جنب الباب مستنية المريضة تخرج من عنده. سمعت نبرته العملية اللي بيتعامل بيها مع المرضى وهو بيقول للمريضة:

"ممتاز يا مريم.. أنا مش متخيل الحالة اللي وصلتي ليها في الفترة القصيرة دي.. انتِ اتعافيتي بنسبة 90 في الميه بس محتاجة تتابعي مع أخصائية نفسية لفترة معينة! كده أقدر أقولك إنك إنسانة متعافية واتخطيتي كل اللي حصلك بسبب قوتك.. اللي حصلك مش سهل أبداً بس مع ذلك أنا شايف فيكِ قوة خلتكِ اتخطيتي كل ده بسهولة واخدتي من نقط ضعفك حافز ليكي عشان تكملي بعناد في كل حاجة حواليكي." سمعت صوت رقيق متخلله الحزن:

"شكراً جداً يا دكتور.. بفضلك بعد ربنا أنا وصلت للمرحلة دي! ادعيلي ربنا يرزقني بواحد زيك يعوضني عن كل اللي فات.. بعد اللي حصل كل اللي بيعرف بحالتي بيبعد عني وشكلي هكتفي بنصيبي كده.. ادعيلي يكون هو عوضي وميخذلنيش زي الباقي! حست بإبتسامته وهو بيقول بهدوء: "عايزة تعرفي زي ما اتخطيتي اللي فات هتتخطي اللي هيمر بيكي بعد كده.. بتمنى ربنا يرزقك باللي يقدرك، انتِ تعبتي كتير وربنا هيعوضك على كل اللي فات."

عيون سدل لمعت بالدموع وهي بتفكر في اللي بيقوله. بعدت عن الباب لما سمعت خطوات البنت بتقرب منه. مسحت دموعها نزلت بسرعة وابتسمت للبنت الباهتة ابتسامة جميلة. دخلت بخطوات سريعة بدون استئذان وجريت عليه حضنته تحت صدمته. همست بضعف وهي مغمضة عيونه: "وحشتني." رفع كفه بعد ما استوعب وضحك بخفة وهو بيضمها: "وحشتيني." بعدت عنه وشاف عيونها الحمراء وهي بتبصله فهمس بخفوت: "كنتي بتبكي ليه؟ رفعت كتفها ونزلته ببطء وهي بتهمس بنبرة مختنقة:

"عشان وحشتني." برم شفايفه بعدم رضا وهو بيتأملها. ابتسم بسعادة لما افتكر اللي قالته امبارح وهمس وهو بيميل عليها: "وأنا كمان بحبك أوي على فكرة." اتوردت خدودها وهمست بإرتباك وهي بتبعد عنه بسرعة: "مكنش.. قصدي على اللي قولته على فكرة." غيرت الموضوع وهي بتقول بسعادة حقيقية: "النهاردة ماما صفاء عزمتنا كلنا بعد شوية.. إيه رأيك؟ راح للمكتب وشال حاجاته وهو بيقول بإبتسامة واسعة:

"موافق أكيد.. معنديش جلسات تانية وكنت ناوي أخرجك." مسك كفها البارد وخرج من المكتب. اتكلم مع حور اللي بتبصلهم بإبتسامة ومشيوا من العيادة. بعد دقايق وهما في السيارة.. اتكلمت بخفوت وهي باصة للشباك: "هي دي نفس المريضة اللي قولتلي عليها قبل كده؟ بصلها للحظة بإستغراب ورجع يبص للطريق تاني: "أي واحدة؟ اتكلمت بنبرة عادية: "اللي اتعرضت للاغتصاب وحاولت تنتحر." همهم ببطء وقال: "بالظبط.. إزاي عرفتيها؟ ابتسمت بحزن وهي بتفتكر

العلامة اللي في إيدها: "شوفت علامة." قالت له بصراحة: "هي اتعافت بجد يا جاسر؟ زفر ببطء وهو بيجاوبها: "أيوه يا سدل.. هي كانت قوية للدرجة دي.. للدرجة اللي اتمنيت إنك تمتلكيها وتحلي بيها مشاكلك.. البنت على وشك تبدأ حياة جديدة وده كله في فترة صغيرة من حياتها! فترة علمتها واتعلمت منها إن مش كل حاجة هنوقف عندها! ابتسمت بتأثر وهي بتقول بنبرة شارده: "وانت شايف إني مش قوية كفاية عشان أتخطى زيها؟

هز راسه بأيوه وهو مكمل تركيز مع الطريق ومش مهتم بزعلها المرة دي بالذات. اتكلم وقطع الصمت اللي احتل الجو بينهم: "فترة وانتهت يا سدل.. هتخليها تأثر عليكي لإمتى؟ أنا هفضل معاكي دايماً وأبداً وأحاول بكل الطرق أصلح فيكي ندوب هتاخد وقت.. بس أنا هعيش معاكي اللحظات دي." اتنهد ببطء لما شاف عيونها غامت وكمل:

"البنت دي حتى أهلها وقفوا ضدها.. واللي اداها أمل أنا وواحد اتقدملها من فترة.. تخيلي معايا كان كل حاجة صدها ومع ذلك خرجت من محنتها أقوى بألف مرة.. في إيدها علامة كل ما هتشوفها هتفتكر اللي حصلها ومع ذلك مستسلمتش واخدتها قوة تواجه بيها اللي حصل بكل قسوة بدون ما تلف وراها.. أنا عايزك كده يا سدل.. لو استمريتي بدوافعك اللي حواليكي هتكوني سدل تانية!

أنا مش عايز غير مصلحتك يا حبيبتي.. عارفك هتتعبي جامد واللي مريتي بيه مش سهل بس لو بصيتي حواليكي هتلاقي حاجات لو حصلتلك مكنتيش هتقومي منها تاني! ابتسمت على عكس توقعه وقالت بنبرة هادية: "وأنا كمان عايزة كده يا جاسر.. عارفة إن محاولتي مش كفاية أبداً ولازم أحاول بصورة أكبر لو عايزة أحافظ على حياتي دي ووجودي جنبك بأقصى ما يمكن فانا هعمل كده علشانك قبل ما أعمله علشاني.. عايزك تفضل جنبي تشجعني بس وأنا هتحمل كل العواقب!

شبك كفه بكفها فحاولت تسحب كفها بخجل وهي بتقول بصوت رقيق: "بتستغل الفرص يا دكتور." قبض على كفها بدون ما يحرره وقال بقهقه خفيفة: "وهمنع نفسي ليه." اتنهد بقوة وهو بيهمس بيأس: "هعمل إيه يعني؟ بعشقك." اتوردت خدودها وعضت على شفايفها بخجل رقيق. –مفيش وأنا كمان يا حبيبي؟ ضحكت بصوت عالي وهي بتقبض على كفه أكتر: "بعدين هقولهالك." غمزلها وقال بنبرة مشاكسة: "يعني مش بتنكري؟ ابتسمتله بحب: "أبداً." –يا مسهل يارب."

قالت بنبرة متوترة: "أوس أوس هيرجع الأسبوع اللي جاي." ابتسم بحنان واشتياق: "وماما راجعة بعد بكرة إن شاء الله." شهقت بفرحة ونسيت غضبه من سيرة أسامة وقالت: "بجد؟ إزاي مقالتليش.. أنا كلمتها الصبح! رفع نظره عليها وقال بهدوء: "برضه كلمتيه؟ قالت بإصرار وهي بتبص قدامها ولسه مبتسمة بفرحة: "أيوه.. مش هقطع معاه يعني!

وصلوا فيلا الخولي بعد دقايق. جريت سدل على صفاء لما سمعت صوتها جاي من المطبخ وحضنتها بقوة وهي بتضحك بسعادة. ربتت صفاء عليها وهي بتضمها بحنان كبير وبتضحك بغلب: "وحشتيني." باستها سدل من خدها ودخلت حضنها تاني: "انتِ اللي مرضيتيش تيجي امبارح العزومة اللي عملتها." باست راسها بإبتسامة حنونة وقالت: "كنت تعبانة والله.. تعالي احكيلي عملتي إيه في الأسبوع اللي فات."

خرجوا من المطبخ بعد ما سابت العاملات يجهزوا الأكل وشافت جاسر بيسلم على معتز وخالد اللي لسه راجعين من الشغل. بعتلها بوسة في الهواء فإتكسفت لما شافت صفاء بتبصلها بفرحة من تغير وضعهم. صرخت فاطمة بسعادة لما شافتها واقفة قدامها فجريت عليها تحضنها بحب، قهقهت سدل بخفة وضمتها أكتر. جات آية من وراهم وسلمت عليها وهي مبتسمة بطيبة. انتشلتها صفاء من وسطهم وانفردت بيها في غرفة عشان تقولها على كل حاجة. بعد ساعات..

قال جاسر بهدوء وهو بيتنحنح عشان يجذب الانتباه: "عايز رأيكم في حاجة." بصوله بإستغراب وتعجب فإتكلم باللي خلى سدل تتصدم: "أنا بفكر أعمل فرحنا وأسافر بيها لبره فترة شهر أو شهرين بالكتير." اتجمعت الدموع في عيونها وهي بتبصله: "أنا مش عايزة فرح ولا أي حاجة يا جاسر.. احنا عايشين حياتنا بشكل طبيعي والنقطة دي مش مؤثرة عليا في حاجة! قالت صفاء بهدوء وهي بتاخد القهوة بتاعتها من العاملة: "وليه هتحرمي نفسك من سعادة زي دي يا ست سدل؟

بلعت ريقها وقالت بقوة وإصرار: "مش هعمله يا ماما.. أنا مش صغيرة ولا فارق معايا النقطة دي طول ما كلكم جنبي." رفع جاسر حاجبه بإعجاب، فسمعت فاطمة بتقول: "انتِ محتاجة ذكرى حلوة تجمعكم في كل وقت يا سدل! اعتبريها بداية جديدة." مد كفه ياخد الشاي بالنعناع اللي العاملة قدمته واخد كوباية سدل كمان وهو بيقول بإصرار: "وأنا مش هحرمك من الفرحة دي طول ما في إيدي أبسطك."

رفع معتز حواجبه بإستغراب لما شاف آية بتبصله بمعنى "شايف الحب". كمل كلامه وهو بيشد كلينكس من على الطاولة وبيمسح شفايف سدل من الطرف اللي عليها شوكولاتة: "حبيت آخد رأيكم كلكم.. حتى لو هي رفضت أنا هعمل كده! قالت سدل بخفوت متخللة نبرة ترجي: "علشان خاطري يا جاسر متضغطش عليا في الموضوع ده.. فرح أنا مش هعمل ومش فارق معايا.. مش عايزة أسمع كلمة من حد تضايقني.. أنا مكفيني الحياة البسيطة اللي معاك! اتكلمت صفاء بعد تفكير وهي

بتشرب من القهوة بتاعتها: "فاطمة وجاسر معاهم حق يا سدل.. اعتبريها بداية جديدة هتمحي بيها كل حاجة وحشة مريتي بيها وهتصنعي حياة جديدة! سبب تعاستك مش موجودين خلاص." ابتهجت ملامحها وهي بتقول بحماس: "أنا عايزة أروح الصعيد تاني." بصت له بلمعة: "مش انت عايز تسافر.. خلاص نروح الصعيد." قال بتفكير وهو بيمرر إبهامه على بوقه: "أنا موافق." بصت لخالد ومعتز بسرعة وقالت برجاء: "وانتوا كمان.. خلينا نقضي كام يوم حلوين!

شافت العاملة بتقرب بمعتصم اللي كان بيبكي بقوة وقالت لفاطمة بإحترام: "مش راضي يسكت يا هانم." اخدته سدل منها بعد ما خلت جاسر يمسك كوبايتها وقعدت تحايل فيه. قهقهت بخفة لما شافها وسكت وقعد يضحك وهو بيلعب في وشها. باسته من خده بقوة وهي بتتنهد، سمعت همس جاسر جنب ودنها وهو بيقول: "يا بختك يا عصومي." انفلتت ضحكاتها بقوة فقرصها في رجلها وهو بيقول بحدة: "اتلمي." مسحت مكان قرصته وهي لسه بتضحك. –روح أوس أوس."

اتجمدت عيونها بصدمة وبصت ناحية الصوت وهي مش مصدقة. سابت معتصم مع جاسر وجريت على أسامة وهي بتصرخ. حضنته جامد وهي بتغمض عيونها بتضحك بسعادة: "وحشتني أوي أوي أوي.. فوق ما تتخيل! بص جاسر على معتصم اللي بيلعب في كفوفه لما شاف أسامة ضمها ليه وهو بيغمض عيونه بغضب.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...