صُهيب فرحه النهارده.. خرجت سدل من الغرفة وهي بتترعش وبتترمي في حضن آيه تبكي بقوه أول ما سمعت الكلمة دي. اتكلم جاسر بهدوء: مين صُهيب؟ شاورت فاطمه على سدل بتوتر وحزن: جوزها. مسح على وشه بهدوء وهو بيقول لسدل: ممكن تهدي؟ بتبكي على ايه؟ هزت راسها وهي في حضن آيه ولسه بتبكي. كتبت في الورقة اللي معاها: صعبانه عليا نفسي، أرجوك خدني من هنا. مسكتها آيه بقوه وهي بتضمها جامد وبتهمس: هتروحي فين يا سدل؟
اتكلم جاسر وهو بيقول بحيرة وبيبص عليها وهي بتتنفض في حضن فاطمه: عندي اقتراح. بصتله سدل برجاء بعيونها الحمراء، فأتكلم: هاخدها ونخرج شوية، لو حد معاه رقم من اهلها يجيبه عشان أنا مش هرجعها هنا. فاطمه افتكرت انها اخدت رقم أسامة منه قبل ما يمشي، فراحت عشان تجيبه وآيه سندت سدل لغاية ما نزلت من على السلم ونزل وراهم جاسر. خرج من الفيلا بعد ما اخد الرقم من فاطمه، وركب السيارة وهو ساند راسه على المقود.
حس بيها دخلت السيارة من وراء، رفع راسه وهو بيلف يبص عليها. شاف معاها الدفتر والقلم فابتسم وهو بيقول: تحبي تروحي فين؟ كتبتله وهي بتمسح دموعها بطرف هدومها: أي مكان. شغل السيارة وهو بيتحرك بيها بعد ما خرج من بوابة الفيلا واتكلم بهدوء: أي مكان؟ هزت راسها فغير المسار عشان يروحوا البحر. همسلها وهو مركز على الطريق: البحر؟ ابتسمت بارتجاف وهي بتهز راسها بنعم. قال بتفكير: انتِ متضايقة عشان بتحبيه؟ هزت راسها
بنفي بسرعة وهي بتكتب: لا ولا ليا أي مشاعر تجاهه إلا الكره وبس حتى اني عمري ما حبيته، بس انا حاسه اني مليش أي قيمة عنده، لدرجة انه أول ما عرف محاولش يطمن عليا. حتى لو مش بيحبني بس انا في الحالة دي بسبب اللي عمله فيا. اخد الورقة منها وقرأ الكلام، همهم بفهم وهو بيقول بخفوت: وانتِ مستنية ايه من واحد قتل عياله؟
أكبر غلط عملتيه انك استنيتي منه اهتمام رغم انك عارفه طباعه، اللي عمله ده بيثبت انه هو قادر يربطك جنبه ويعيش هو حياته. بكت بشدة وقهر. فزفر بضيق وهو بيلف المقود: مش بقولك كده عشان تبكي، بس انتِ لازم تفهمي! وقف قدام البحر بعد دقايق ونزل فتحلها الباب عشان تنزل. قعدوا في مقعد فاضي قدام البحر، قعدت سدل فقعد هو جنبها بعيد نسبياً. انكمشت على نفسها وهي بتغمض عيونها. اتكلم بهدوء وهو شايف واحد بيعمل
حمص الشام وشاور عليه: بتحبيه؟ هزت راسها بنعم وهي بتتنفس بعمق. قام جاسر جاب اتنين واحد ليه وواحد ليها. رجع بعد دقايق وهو بيبتسم وبيمد ايده عشان تاخده، أخدته منه بحرج وهي بتبتسم بامتنان. قعد وبدأوا ياكلوا وهما ساكتين، قال بدون مقدمات: أنا هساعدك تتطلقي منه. بس هو مش راضي يطلقك ليه؟ سابت المعلقة والكوباية جنبها وهي بتكتب: عشان الشركه. قال بنبرة منخفضة: مالها؟
زفرت بقوة وهي بتكتب بغل: خايف انها تروح منه. بعد ما اجهضت اصرت ماما صفاء انها تكتب كل اللي كان هيورثه منها باسمي. ومن ضمن الممتلكات دي الشركة الرئيسية. ابتسم بانتصار: وبكده نعرف انه خايف الفلوس تضيع منه؟ هزت راسها باستغراب. ففهمها بهدوء: دلوقتي هو مش عايز يطلقك عشان عنده امل انك ترجعيلي كل حاجة تاني. ولو طلقك مش هيبقى عنده الفرصة دي، مظبوط؟ هزت راسها باستغراب أكبر وهي بترجع تاكل من حمص الشام.
فكر شوية جاسر وقال بحكمة: النوع ده يا مدام سدل بيحب الفلوس، ومستعد يعمل أي حاجة عشانها، ومستبعدش انه اتجوز عشان يجيب طفل يبقى وريث كل ده! كتبتله: أنا قابلت البنت دي وكانت بتقول انها حامل. ابتسم بهدوء وهو بيكمل اكل: وده مش صح، انتِ لازم تكوني عارفه انه ممكن يخترع أي كذبة عشان يقهـ ـرك وده أكيد اللي حصل صح؟ هزت راسها والدموع اتملت في عيونها. بصلها بمكر وهو بيقول: وبكده أنا هعرف ألعب عليه! كتبت سدل: هتعمل إيه؟
بدأ يشرحلها اللي هو هيعمله. فشهقت وهي بتهز راسها بسرعة وبتكتب بتوتر: لا مش هينفع، ممكن أنا اللي أتضرر! اتكلم بخبث: مش انتِ كل اللي عايزاه إنك تتطلقي منه؟ هزت راسها باستغراب. ابتسم بعبث وهو بيتفحص ردات فعلها: يبقى أنا هساعدك بدون مقابل يا ستي! ابتسمت بتلقائية وهي بتزفر بارتجاف وبتكتبله: شكراً جداً يا دكتور. قال بعبوس واضح وهو بياكل: يعني هشتغلك محامي ودكتور وبتتعاملي معايا برسمية؟
كتبتله بتأسف: معلش أنا لسه مش متعودة عليك، ممكن تقولي نطقي هيرجع امتى؟ رفع راسه يبص للسماء الصافية اللي مليانة بالنجوم: الموضوع ده في إيد ربنا، ومُعتمد على مدى استقرارك النفسي الفترة الجاية. كل ما كانت أحسن كل ما ظهر صوتك أكتر. بصت في الأرض وهي بتبكي بنحيب وجسمها بيهتز بعنف. قال بحدة وهو بيبصلها: قولنا إيه؟ هزت راسها وهي بتكتب: مش قادرة، أنا عايزة ماما وحشتني أوي. اتكلم
بهدوء وهو عارف شعورها: مامتك في مكان أحسن دلوقتي، واكيد مش هترتاح لما تشوفك في الحالة دي. انتِ كل اللي بتعمليه إنك بتزودي من حالتك وبتعذبيها في قبرها! بصتله وهي بتطلب منه كلينكس. طلع من جيبه علبته وهو بيقول بمشاكسة: اتفضلي. ده أنا عيوني ليكي. نزلت وشها وهي بتمسح وشها وعيونها من الدموع. بص للبحر بشرود، غمض عيونه وهو مستمتع بالنسمات اللي بتضرب وشه بخفة. بصت على وشه المرفوع وخصلاته اللي بتتطاير مع الهواء.
رجعت بصت قدامها بهدوء وهي بتاخد نفس شهيق وزفير عشان تهدي نفسها. خرج الرقم من جيبه والتليفون عشان يتصل بأسامة. أول ما سمعت اسم أسامة التفتت بسرعة وهي بتسمع بيقول إيه. جاسر قاله كل اللي حصل من أول ما راح. أسامة قاله على العنوان وانه مستنيهم دلوقتي. وقف جاسر وهو بيقول لسدل بجدية: يلا عشان أروحك. وقفت ببطء وهي بتتحامل على ارهاقها، ومشيت بخطوات بطيئة جنبه. فتحلها باب السيارة اللي من ورا، وركب في مكانه عشان يسوق.
كانوا طول الطريق ساكتين. وصلوا العمارة اللي ساكن فيها أسامة بعد عشر دقايق. طلعت هي بالاسانسير للدور اللي قالهم عليه وهو طلع على السلم عشان مش هينفع يدخلوا مع بعض. وصلوا في نفس الوقت ودوروا على رقم الشقة لغاية ما اتلاقوها. رن جاسر الجرس وهو بيحك جانب بوقه بإبهامه. فتح الباب أسامة بسرعة وهو بياخدها في حضنه. دخلوا الشقة، كانت واسعة وأثاثها باللون الذهبي.
قعدت على الكنبة وهي بتعلق في رقبة أسامة وعلى الكنبة اللي قدامهم قعد جاسر وهو بيبص للأرض. اتعرفوا على بعض وغمزله جاسر في السر انه عايزه في موضوع مهم. قام أسامة وسحب سدل من ايدها ودخلها غرفة من الغرف. خرج بعد نص ساعة وهو بيبص على جاسر باعتذار. قرب منه وقعد جنبه وهو بيقول بابتسامة محرجة: أنا آسف بس كنت بحاول أنيمها. اتنهد جاسر وهو بيبتسم ابتسامة صافية: ولا يهمك، انت اخوها؟ أسامة رد: في الرضاعة. سأله جاسر وهو بيريح
ضهره على الكرسي وراه: وازاي سبتوها تعيش كل ده لوحدها؟ اتوتر أسامة وقاله: والله ما كان بإيدي صدقني. كلمه جاسر ببرود: اتكلم أنا مش هاخد الكلام منك بالعافية.
فرك ايديه راسه وهو بيقول: أول ما اتولدت ماما كانت حالتها صعبة أوي في العناية، وسدل ساعتها كان عندها 2 سنين تقريباً. ماما كانت وصت مامت سدل سهام انه لو حصلها أي حاجة تعتبرني ابنها، وفعلاً لما ماما وضعها بقى سيء كانت هي اللي بترضعني واعتبرتني ابنها لغاية ما والدتي قامت بالسلامة. كنت أنا وسدل كإننا أخوات بجد مش بنسيب بعض أبداً ولا بنفترق، في يوم بابا جاله شغل في إنجلترا وكانت فرصة كويسة ليه فأخدنا معاه وأنا عندي 10
سنين. أنا فاكر حالتها في الوقت ده. وعدتها اني هكلمها وهنفضل مع بعض دايماً لغاية ما أرجع. بس اتفاجئت ببابا بيقولي ان احنا مش هنقدر نرجع تاني. خليت ماما تكلم مامتها فعرفت انها سابتها مع باباها بعد ما حصل مشاكل وسافرت. وبعدين معرفتش أي حاجة عنها.
اتكلم جاسر وهو بيمرر إبهامه على شفايفه بتركيز: ومامتها؟ هز أسامة راسه بحزن: لما اتلاقيتها من سبع شهور كانت مصابة بالمرض الخبيث في مراحله الأخيرة، وكل اللي عرفته منها إنها سابتها مع والدها صفوان عشان كانت عارفه انه هيهتم بيها أكتر منها. وبعدها بشهر اتوفت. همهم جاسر وهو بيتعدل وبيسند على ركبته بدراعه: وبعدين؟
اتكلم أسامة بتذكر: كل اللي عارفه اني باباها سابها لعمتها صفاء بعد ما اتجوز ومن ساعتها اللي اسمه صُهيب بيكرهها ومعتبرها خدامة عشان خدت اهتمام والدته. ضحك بسخرية، وبعدين احتدت عيونه: صُهيب اتجوز على أختك النهارده. شهق أسامة وهو بيتكلم بصدمة: نعم؟ اتجوز إزاي أنا سيبته قبل ما أمشي! و سدل تعرف؟ هز جاسر راسه ببرود وهو بيقف وبيقول وهو بيسلم علبة: أيوه عارفه، خلي بالك منها. وبكرة بإذن الله تجيبها على عيادتي الساعة 8.
قالها وهو بيمد ايده بالكارد بتاعه. ابتسم أسامة بامتنان: أنا بشكرك جداً. ابتسمله جاسر وهو بيربت على كتفه: أي خدمة، السلام عليكم. مشي جاسر من عندهم، وقعد أسامة يفكر هيعمل إيه لغاية ما نام جنب سدل. بعد شهرين. كانت سدل بتاكل بشرود وجاسر قدامها في المطعم. اتحنح وهو بيقول: سرحان في إيه يا جميل؟ هزت كتفها وهي بتبتسم بخجل. اتكلمت بكلمات متقطعة بصعوبة: هـ هو.. إنت.. اتطلـ.. ـقت ليه؟ بصلها بابتسامة وهو بيمضغ: ضروري تعرفي؟
هزت راسها وهي منتبهه على طبقها. جاسر مسح بوقه وهو بيقول بسخرية: هتستحملي تعيشي مع حد كله حقد وغـ ـل؟ مش بيفكر غير في الفلوس ونفسه وكله شر من جوه. بصتله باستغراب.
فكمل وهو بيرفع كتفه: ده السبب، كانت بتكره والدتي وبتقومني عليها على أساس كذبات، بس أنا واحد متربي على إيد أمي. مستحيل تعمل حاجة من دول، قعدت فترة بحاول أهدي نفسي ومفتحش معاها الحوار ده وأعرفها كذبها. بس الموضوع زاد لما اجهضت ابني اللي كنت حامل فيه في شهرين وأنا كنت مسافر. رجعت فوراً وأنا قلبي واجعني عليه. اتلاقيتها بتبكي وبتقولي شوفت مامتك عملت إيه يا جاسر. استغربت ودورت على والدتي مكنتش لاقيها. قالتلي وقتها بجمود انها مستحملتش الذنب وهربت!
اجتمعت الدموع في عيون سدل وهي بتبص للطبق بشرود ومركزه مع كلامه: محستش بنفسي غير وأنا بطلقها في الوقت ده، كرهت كبرياءها وغرورها وكر هـ ـت نفسي لما عرفت انها كانت بتعامل أمي بطريقة وحشة بس هي سكتت عشان ما أخربش حياتي. شهقت سدل بخفة وهي بتغطي بوقها: و.. وما.. متك كا..نت فيـ ـن الفترة دي؟
ابتسم بألم لما افتكر: عند خالتو. كانت مفهمها انها عملتلها أكله غلط وهي اللي نزلت الجنين، فكانت مش قادرة تنام أو تعيش حياتها بشكل طبيعي بذنب هي معملتهوش. نزلت دموعها بصمت وهي بتهمس بتقطع: كُـ كُنت.. بتحبها؟ كمل أكله هو بيبتسم بسخرية: لا الحمد لله كان جواز تقليدي بحت، كل اللي كان بيخرج مني مشاعر كإحترام وتقدير ليها واللي بندم عليهم لغاية دلوقتي. لكن غير كده أنا مش مهتم! قالت بهدوء: عايزة أناقشك في حاجة.
همهم باهتمام وهو بياكل. قالت بتوتر: لـ لو كـ كنت بتحبها.. هتصد..قها؟ ضحك بصوت عالي وهو بيقول: بصراحة لا، لو كانت روحي فيها مكنتش هصدقها، أمي أهم من ده كله يا سدل. مش مستعد أخسرها عشان واحدة أنا مش ضامن هتفضل معايا ولا لا! ابتسمت بتفهم وهي بتقول: شـ.. شكلك كنت بتتلكك أ.. أصلاً! غمزلها بمشاكسة: واضح أوي أنا كده؟ نزلت راسها بحرج وسكتت. همست بعد فترة: هنعمل.. إيه؟
اتنهد وهو بيمسح بوقه: أنا فعلاً بدأت آخد الإجراءات وأنفذها. باقي بس انتِ! همست بترجي: بـ.. بلاش مـ.. مش عايزة أ.. أختلط بيه! اتكلم بجدية وحزم: لو متصرفتيش دلوقتي هتفضلي مربوطه بيه طول عمرك، استحملي شوية بس زي ما استحملتي زمان! همست بقلة حيلة: ا.. انتوا ليه مش فا.. همني؟ أنا بكره منه ومن سيرته! مش عايزاه ولا عايزة أقابله يا جاسر. اتنهد وقال برزانة: سدل افهمي، انتِ الفترة دي كنتي مستخبيه عشان متقابليش حد صح؟
بس انتِ مش هتكوني كده طول الوقت! أنا بخلي ميعادك آخر واحدة عشان نعرف نتكلم. انتِ تعبتي في حياتك اه، لكن الحياة مش كلها سواد. في جزء حلو هيقابلك بعد ما تتخطي مرحلة الحزن دي. زفرت بيأس: ليه مـ مش فاهمني؟ ابتسم بحنان وهو بيبصلها بعمق: أنا أكتر واحد فاهمك يا سدل، وعارف انتِ بتفكري في إيه، متستغربيش أوي إني بقولك كده. بس أنا بعالجك وقدرت أفسر شخصيتك وطريقة تفكيرك، انتِ خايفة إنه يأذيكي صح؟ هزت راسها وهي بتبصله
بدموع متجمعة في عيونها: أيوه افر..ض عملنا كـ كده، هو هيـ.. سيبني في حالي؟ ضيق عيونه بشـ ـك وتفكير: أكيد لا، بس لما. في فيلا الخولي. في غرفة خالد وفاطمه. اتكلمت بشرود وهي بتقعد على السرير جنب خالد: خالد. رفع نظره من على اللابتوب وهو بيقول: قلبه. ابتسمت بخفة وهي بتلمس على بطنها المنفوخة: انت مش متضايق من مامتك؟ قلع نظارته وهو بيقول بجدية: اتضايق ليه؟ همست بتوتر: يعني، عشان موضوع الشركة وكده.
ابتسم وهو بيقول: لا متخافيش، انتِ عارفه ان كل واحد عمل شركاته بنفسه من الصفر، الا الدلوع الأخير ده. احنا اتفقنا أنا ومعتز ان احنا هنسيبهاله لغاية ما يكون نفسه، بس أفضل حاجة ماما عملتها انها ادتها لسدل. اه والله، سدل بميت راجل وقدرت تصلح جزء كبير من اللي كان مخر به. وده اللي كنت بتمناه بصراحة. اتكلمت بشـ ـك: يعني انتوا مش متضايقين؟
قالها بجدية: والله لا، أنا اللي كان مخوفني ان اخوها ده يخرب اللي هي عملته بس طلع بيفهم في الحاجات دي من باباه. ها عايزة تسألي على حاجة تانية؟ هزت راسها بنفي وهي بتبتسم وبتنام. تاني يوم. سدل قامت صلت الظهر وجهزت عشان تروح الشركة. خرجت من غرفتها وهي بتبص لأسامة اللي جهز الفطار بحنان. قربت من السفره وهي بتقول بضحكة عالية: بـ بيض محروق تاني؟ ابتسم بحرج وهو بيفرك رقبته: معلش بقى، مرضيتش أصحيكي والله. قربت
باست راسه وهي بتبتسم بدفئ: تـ تسلم يا حـ ـبيبي. قعدوا يفطروا، فقال بعد دقايق: هو هيجي الشركة النهارده زي ما اتفقنا. ابتسمت بمكر: عظيم. قال بخبث وهز بيبتسم بمكر هو كمان: أوي. خرجوا من العمارة وركبوا سياراتهم ومشوا للشركة ورا بعض. وقفت السيارة بسرعة لما شافت جاسر واقف بسيارته في باركينج الشركة مستنيها وهو ساند بضهره عليها ولابس نظارته الشمسية وبيلعب في تليفونه بملل. نادته من السيارة بصوتها
الرقيق بعد ما نزلت الشباك: جـ جاسر. رفع وشه عن التليفون أول ما سمع نبرتها الهادية. قرب منها بخطوات سريعة وهو بيبتسم بجاذبية، مال على الشباك فقالت بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صـ صباح الخير. بنبرة رجولية جذابة وبعبث: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا صباح الجمال. همست بصوت مُرتجف: انت بـ بتعمل هـ هنا إيه؟ رفع حاجبه وهو بيلف يركب في السيارة جنبها: يا سلام؟ وانتِ فكراني بالندالة دي عشان أسيبك؟
أنا مش مجرد مُعالجك يا سدل، أنا صديقك صح؟ زفرت وهي بتصف السيارة: قولتلك مفـ ـيش صدا..قة بين ولد و.. وبنت! غمزلها: خلاص حبيب وحبيبه! بصتله بحدة رغم احمرار وشها من الكسوف: متفتحش المو.. ضوع ده تا.. ني! ضحك بصوت عالي وهي بصت قدامها بضيق. اتكلم بعد ما هدي بابتسامة: خلاص يا ستي اعتبريني الحارس بتاعك! كده حلو؟ ابتسمت برقة وهي بتنزل من السيارة وبتقول: حلو! نزل هو كمان وقلع نظارته وهو بيمشي جنبها بعد ما قفلت السيارة،
اتكلم بهدوء: أنا علمتك إيه؟ بصتله بغباء وهي بتقول: إيه؟ اتكلم بخوف حقيقي: أنا خايف من غبائك ده يا سدل! بصتله باشمئزاز وتقدمت بغضب وهي بتقول: اسكت يا جاسر بالله عليك أنا متوترة لوحدي! دخلوا الشركة وهي طلعت بالاسانسير وهو على السلم. دخل المكتب وراها بعد ما سلموا على سما وهو بيتنفس بقوة: انتِ سبتيني اطلع كل الأدوار دي عشانك؟ ده انتِ قادرة! ضحكت وهي بتهاز راسها وبتقعد على كرسيها. مش هتنكر انه أضاف لحياتها نكهة مميزة. سرح
في ضحكتها فقال بهمس وصلها: اللهم صلي على النبي! اتصنعت الغباء وهي مش حاسة بوشها اللي بقى أحمر كله واللي دل انها سمعت: مالك؟ قالها بتوهان وهو بيقعد قدامها: ضحكتك قمر! شرقت بعد ما كانت بتشرب مياه عشان ريقها اللي جف، قعدت تكح جامد وهي مش عارفة تاخد نفسها. بصتله بخجل وهي لسه بتكح ومش عارفة تتصرف إزاي: إخرس يا جا.. سر! إيه اللي بتقوله ده! قاطع حوارهم دخول صُهيب بشموخ ومعاه أسامة. وقفت سدل بتهكم وهي بتسند على
الطاولة اللي قدامها بكفها: نورت! رفع حاجبه وهو بيقرب من المكتب عشان يقعد على الكرسي اللي قصاد جاسر بيبص له بغضب: وانت مين انت كمان؟ هي الهانم مش مستنية تتطلق مستعجلة للدرجادي؟ بصت سدل لجاسر بترجي وقالت بقوة وهي بتطلع الورق: مـ متتفرعش في المواضيع، نـ نفذ اللي اتفقنا عليه من سكات. اتكلم ببجاحة: الورق الأول.
اتوترت سدل بس طلعته وهي بتبص على أسامة وجاسر بخوف. شجعوها بنظراتهم في السر لغاية ما حطت الورق بقوة على الطاولة وهي بتبص لصُهيب بتحدي. قرأ الورق للحظات وابتسم بانتصار ووقف وهو بيقول بعد ما حط الأوراق في جيبه: انتِ طالق بالتلاتة! زغرطت سدل بقوة وهي بتبتسم بعدم تصديق ودموع الفرحة بتلمع في عيونها. وهي بتحمد ربنا وبتشكره. ابتسم جاسر بانتصار بعد ما تم اللي هما عايزينه وبسهولة وهو بيهمس: يس!
حضنها أسامة بقوة وهو بيبوس راسها وبيبتسم براحة. ضحك صُهيب بشر وهو بيقول بفحيح: حريتك ادتهالك بعد ما دمرتك يا سدل، خليتك مجرد حطام، انثى مش كاملة. واحدة ضعيفة وأنانية مش بتفكر غير في نفسها، انتِ تستاهلي اللي عملوه فيكي والدتك ووالدك، مش بلومهم بصراحة. انتِ مجرد واحدة ضعيفة وعالة الواحد مش بيستحمل يكمل معاها. مهما حاولتي! وفي النهاية أخدت اللي أنا عايزه وبرضاكي. صرخت
بقوة وهي بتضربه بالقلم: إخرس خالص، حقير وندل، انت معملتش حاجة أكتر من انك قليت في نظرنا كلنا وبان معدنك الوسخ. روح شوف مراتك اللي مستغفلاك وتعالى اعمل راجل يا دلوع عين ماما. اللي هيحصلك بعدين أنا اللي هبقى مسؤولة عنه ودي كلمتي ليك. انت فاهم؟ جاسر بصلها بفخر بعد ما وقف ولاحظ انها بتتكلم كويس بدون تلعثم. خرج صُهيب من المكتب بجمود وهو بيقول بصوت عالي: نص ساعة وألاقي المكتب فاضي مش عايز ألمح وشك.
اتنفست بعنف وهي بتقعد على الكرسي وبتدفن راسها بين كفوفها وبتبدأ تبكي بقوة وجسمها كله بيترعش. قرب منها جاسر وقعد على ركبته قدامها بدون ما يلمسها وهو بيقول بتشجيع: عظيم يا سدل، أنا معرفتكيش. مش متخيل انك قدرتي تعمليها! رفعت وشها الأحمر وهي بتشهق وبتقول: أنا قدرت.. أعملها! ابتسملها بسعادة وهو بيقول: وخيوط اللعبة لسه في إيدك كمان. بكت بصوت عالي وهي بتدفن نفسها في حضن أسامة اللي وقف جنبها بيبصلها بدموع.
شهقت بصوت عالي: ربنا ما يحرمني منكم، أنا بشكركم جداً على وقفتكم معايا. وقفت بعد دقايق لما هديت وهي بتاخد شنطتها اللي جات بيها وبتقول بعد ما مسحت دموعها: يلا. نزلت من الشركة وركبت سيارتها وهي الابتسامة مش بتفارق وشها الباهت، شغلت قرآن بصوت عالي واتحركت بالسيارة. وصلت فيلا الخولي. وجريت على جوه وهي بترمي نفسها في حضن صفاء اللي كانت قاعدة في الصالة وبتصرخ بسعادة: اتطلقت يا ماما، اتطلقت أخيراً. بعدتها صفاء عن حضنها
بسرعة وهي بتقول بذهول: انتِ رجعتي تتكلمي؟ هزت راسها وهي بتبصلها بعيونها اللي مليانة دموع فرحة. صفاء باست راسها وهي بتدخلها جوا حضنها جامد وبتغمض عيونها براحة: الحمد والشكر ليك يارب، مش متخيلة كنت قلقانه عليكي الفترة اللي فاتت دي إزاي. الحمد والشكر ليك يارب. بعدتها تاني بعد ما استوعبت هي قالت إيه، وسألتها بحيرة وهي بتحاوط كفها: إزاي اتطلقتي؟ ابتسمت سدل بارتجاف: أيوه طلقني يا ماما وبقيت حرة الحمد لله.
قاطع كلامهم نزول كاميليا على السلم وهي بتقول بغـ ـ ـرف لسدل: نورتي! بصتلها سدل بمكر وخبث وهي بتقف: بنورك يا كوكو. الا صحيح فين بطنك؟ مش باينة يعني؟ رجعت خصلاتها الصفراء وراء ودنها وهي بتقول بارتباك: أجهـ ـضتُ، صابتني عين وحشة بعيد عنك! لوت سدل حواجبها وهي بتقول بحزن مصتنع: لا حول ولا قوة إلا بالله في يومين؟ ربنا يعوض عليكي يا حبيبتي. بعدين بصت لصفاء وهي بتقول بحماس: فين فاطمه وآيه؟
ابتسمتلها صفاء بحنان وهي بتقف وتسند على عكازها وبتشد إيد سدل وراها: فاطمه في متابعة الحمل، وآيه مع زياد بتنيمه. تعالي بس عشان تحكيلي كل اللي حصل. في الليل. فاقت سدل على مسدج اتبعتتلها، واتصدمت لما قرأت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!