الفصل 3 | من 25 فصل

رواية علي عرش قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم همس محمد

المشاهدات
18
كلمة
4,491
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوعين.. دخلت سدل وسلمت على سكرتيرتها بتعب. تكلمت بعملية: "ابعتيلي الإيميلات اللي وصلت بعد شوية." هزت سما رأسها بتوتر. استغربت لما سمعت صوت ضحك أنثوي طالع من غرفة مكتبها. دخلت بسرعة لتتفاجأ بصُهيب قاعد على الكرسي بتاعها وواحدة قاعدة قدامه على المكتب بتهز رجلها بدلع وبتضحك بصوت عالي. رفعت حواجبها وهي بتربع إيديها: "نورت يا صُهيب! وقفت البنت اللي معاه وهي تكلمني بحدة وقرف: "إنتي إزاي تدخلي علينا بالمنظر ده؟

ضحكت سدل بصوت عالي ودخلت بخطوات واثقة: "أنا اللي مش عارفة بصراحة إنتوا بتعملوا إيه في مكتبي؟ الإسم مش لافت نظرك يا عيوني؟ مين إنتي بقى يا حلوة؟ قلتها بحده وأنا أبص لصُهيب اللي بيبصلي ببرود وغضب. ضحكت بدلع وهي تقرب من صُهيب تسند على كتفه وتحط إيدها على بطنها: "مراته وأم إبنه إن شاء الله! ابتسمت بسخرية وأنا بحاول أتحكم في دموعي: "ويا ترى اتجوزتيه ليه؟ حب ولا فلوس؟ ردت بثقة: "حب طبعاً، مقولتليش إنتي مين؟

شهقت بصدمة مصطنعة: "هو مقالكش؟ أنا مراته والمالكة الرئيسية لكل اللي إنتي شايفة ده! بصت لصُهيب بصدمة، وهو كان واقف بجمود بدون رد فعل. شورت بإستعجال على الباب وأنا بتتقدم: "بره يلا." صُهيب أخيراً أتكلم بحده: "بره فين؟ إنتي اتجننتي؟ زفرت بضيق وأنا بنادي على سما، جت سما وقفت قدامها: "اتصلي بالسيكيورتي يا سما.. الأشكال دي متعبه أوي!

هزت رأسها وهي طالعة عشان تنادي على السيكيورتي. خرجت البنت اللي معاه واللي أنا عارفة هويتها كويس بغضب. وقف قدامي وهو بيهمس بغضب بعد ما مسك دراعي بيهزني جامد: "تاخدي إيه وتسيبي الشركة؟ زقته بعنف وأنا بقول بتهكم: "دايماً بتثبتلي إنك أحقر مما أتخيل.. يا ترى دي واحدة من اللي بتضحك عليهم بورقة جواز مزيفة؟ اتقي الله وأخرج من هنا قبل ما أطردك! همسلها بخبث جنب ودنها:

"لا يا حبيبتي دي مراتي بجد، إنتي مسمعتيش عن كاميليا ولا إيه؟ ده حتى فرحنا بكرة." ابتسمتله ببرود: "مبروك، اتفضل يلا بره." خرج بسرعة من المكتب وهو متعصب وبيتصل بكاميليا عشان يعرف هي فين. ردت عليه بعصبية: "نعم؟ هتكذبي كذبة جديدة تاني؟ أتكلم بهدوء: "فينك يا حبيبتي؟ زعقت فيه بعصبية: "إنت كنت عايزني أستنى لغاية ما تطرديني؟ عموماً أنا قدام سيارتك دلوقتي تعالي حالاً."

هز رأسه بقلة حيلة وهو بيخرج من الشركة كلها عشان يروح لكاميليا. في فيلا الخولي.. خرجت من الحمام وهي بتنشف شعرها المبلول وبتوقف قدام المراية عشان تحط كريم قبل النوم وتسرح شعرها. بصت في تليفونها اللي بيرن برقم مجهول بإستغراب وهي لسه بتنشف شعرها: "الساعة 1 بليل، مين اللي بيرن دلوقتي؟ حاولت تتجاهله وهي بتزفر بضيق وبتحط الفرشة على الطاولة: "ناقصاك هي! التليفون موقفش عن الاهتزاز. ردت بزهق وهي بتقول بحده: "مين اللي بيتصل؟

إنت بني آدم عندكش دم! صوت رجولي رد عليها بعبث: "دي كلمة السلام عليكم؟ كانت هتقفل التليفون، بس وقفه صوته بسرعة وهو بيقول بمشاكسة: "معقول معرفتيش صوتي؟ ردت بسماجة وهي بتجز على أسنانها بغضب وبتروح ناحية السرير: "مين اللي معايا؟ اتكلم وإلا قسماً بالله أعملك محضر تحرش! أتكلم بعبوس: "مالك يا سدل؟ اتهبلتي؟ ضربت المخده اللي قدامها بعصبية وهي بتقفل الخط في وشه. همست بإشمئزاز: "أشكال تقرف..

استوعبت إنه عارف اسمها: عرف اسمي منين ده؟ رمت التليفون وهي بتدفن وشها بين كفوفها: "يارب ساعدني، طاقتي بتخلص.. مش قادرة أكمل أكتر من كده! خبط الباب فقالت بصوت عالي وهي بتبلع ريقها بخوف: "مين؟ دخلت آية وهي بتشد فاطمة وبتتسحب. زفرت سدل وهي بتحط إيدها على قلبها اللي بيدق جامد: "خضتوني! قعدوا جنبها على السرير واتكلموا مع بعض في نفس اللحظة: "وقت المصارحة.."

ابتسمت سدل وهي بتعض على شفايفها بحماس. وبتتعدل على السرير عشان تبقى قدامهم. أتكلمت بإنتصار وهي بتهز كتفها: "جات! فاطمة ابتسمت وهي بتقول بحماس: "احكي بسرعة.." بدأت تحكيلهم كل حاجة حصلت. أتكلمت آية بشماتة: "أحسن يستاهل." فاطمة وهي بتفكر: "أنا حاسة إنه بيخطط لحاجة، كان مختفي طول الأسبوع ورجع مرة واحدة." همست سدل بنفس الحيرة:

"وأنا كمان حاسة كده، وأعتقد إنه رجع بعد ما سمع بالقضية اللي رفعتها.. اللي مستغربة منه إنه مصر على الجواز منها." قالولها بإهتمام: "هتعملي إيه؟ أتكلمت بعد شوية صمت: "هقولكم..! تاني يوم.. سدل جهزت بسرعة وقالت وهي بتشد شنطتها: "ربنا يستر." خرجت من الغرفة فقابلته واقف قصاد غرفتها مربع إيده ببرود: "عايزة إيه وتسيبيني؟

اتجاهلته وهي ماشية في الممر عشان تنزل السلم. كانت حاسة بخوف لأنها عارفة إنه هيأذيها. نزلت بسرعة ودخلت غرفة السفرة وهي بتسلم على صفاء وبتُبوس إيدها ورأسها. قعدت وهي بتاكل ببرود وبتتناقش في صفقة مهمة مع صفاء. بعد دقايق.. وقفت وهي بتقول وبتمضغ الأكل: "الحمد لله.. أنا هروح دلوقتي وهرجع بدري النهارده." صُهيب ابتسم ببرود: "يلا هوصلك." صفاء شافتها فرصة عشان يتفاهموا وقبل ما ترد سدل قالت: "ماشي، يلا يا سدل." سدل

بلعت ريقها بخوف وهي بتقول: "لا مـ.. مش هروح معاه في حتة." أصرت صفاء عليها. وهي خارجة سلمت على آية وفاطمة وهمستلهم بحاجة جنب ودانهم. خرجت معاه بجمود بتحاول تظهر القوة بس. ركبت في السيارة من ورا وهو قدام عشان يسوق. بصلها بسخرية وتوعد من المراية: "وقعتي في إيدي يا حرمي! ابتسمت وهي بتهمس بإستفزاز: "بس كله برضاي يا.. زوجي! اتحرك بالسيارة وعشان الطريق طويل قررت تكسر حاجز الملل وهي بتلعب معاه في الكلام:

"هي دي كاميليا اللي جات المرة اللي فاتت الفيلا عشان تتعرف علينا؟ هز رأسه بهدوء: "جات إمتى؟ أتكلمت وهي بتبص للشباك تتابع الطريق ببرود: "قبل ما حضرتك تقتل ولادك بكام يوم." هز كتفه بعدم معرفة: "مش عارف! سألها ببرود بعد ما قطع الصمت: "ليه مصرة على الطلاق؟ في حد في حياتك؟ اتهكمت وهي بترد: "وإنت شايف إني جبل عشان أستحمل اللي إنت بتعمله؟ أنا مش زيك يا صُهيب وعايزاك تتأكد إني اللي بعمله ده تخليص حق مش أكتر."

بصلها من المراية: "يعني في حد في حياتك؟ ردت ببرود: "تقريباً." أتكلم بهدوء: "ولو قولتلك نرجع ونصلـ.." قاطع كلامه وهي بتضحك بقوة وبتقول وهي مش قادرة توقف ضحك: "نـ نرجع؟ إنت اتهبلت ولا إيه؟ فوق يا صُهيب أنا مش مستعدة أخسر اللي باقي من عمري معاك.. أنا أستاهل اللي يقدرني مش إنت! وخليك في الطريق بقى يا عريس عشان تكون ليلة فرحك مش عزائك." تنهد بهدوء مخيف: "أنا حاولت، وإنتي اللي مش مساعدة! ضحكت بسخرية وهي بتبص لضوافرها:

"يلا عشان عندي ميتينج مهم، وبلاش اللي بتفكر فيه عشان نتائجه مش هتكون حلوة." فعلاً وصلني بعد دقايق ونزلت بسرعة من الخوف وقلبي بيدق جامد. قرب مني وهمس في ودني بشر: "بعتي أخواتي ورايا؟ لو هعمل حاجة أنا مش هخاف من حد! طبطبت على صدره وهي بتبعده: "جدع." دخلت الشركة بشموخ وهي بتبتسم بلطافة للموظفين. طلعت بسرعة في الأسانسير وهي بتتنفس بعمق وبتغمض عيونها.

زي ما توقعت كان هيحاول يأذيها لو مكانتش اتصرفت. واللي منعه إنه شاف أخواته وراه في سيارتهم. مشيت بخطوات سريعة للمكتب وهي بتقول لسما بإستعجال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قوليلهم يستنوا دقيقة بس." دخلت المكتب وهي بتدور على الملف لغاية ما اتلقيته. دخلت غرفة الاجتماعات وسابت الباب مفتوح. وهي بترمي السلام. أتكلمت بإبتسامة لطيفة وجذابة: "آسفة على التأخير.. خلونا نبدأ."

بدأ الميتينج بعد ما شغلت الداتا شو وطفت الأنوار وكانت بتشرح فكرة مشروعها الجديد بطريقة مقنعة وذكية. انهت كلامها بطريقة عملية وهي بتقعد على كرسيها: "وده الهدف من المشروع، في النهاية يا أسامة باشا قرار الشراكة بيرجع لينا كلنا ولإقتراحات كل واحد إذا كانت مناسبة أو لا." هز رأسه بفهم وهو بيبتسم واتكلم بصوته الرجولي: "فكرة مش بطالة، من الواضح إنك ذكية يا سدل." ابتسمت بفخر وهي بتقول بحماس: "بجد؟ يعني موافق؟

ابتسم على لطافتها وهو بيقول بعد ما اتعدل في مكانه بيبص على الورق بتفحص: "موافق طبعاً، بنود العقد هنمضيها بكرة بإذن المولى عز وجل." وقفت وهي بتقول بتردد: "لو في أي حاجة مش مناسبة شركتكم في العقد اتفضل حضرتك." بص نظره أخيرة على الورق وهمس للي جنبه بكلمات. أسامة قال بعبث بعد ما بدأت غرفة الاجتماع تفضى وهو بيلم الورق: "اتهبلتي يا سدل؟ ضيقت عيونها وهي بتبصله بترقب ومفهمتش المعنى: "أفندم؟ أتكلم ببطء: "اتهبلتي؟

ظهرت علامات الصدمة على وشها أول ما افتكرت إن اللي اتصل بيها امبارح قال كده: "إنت؟ آآه يا متحرش يا جبان! صرخت بصوت عالي وهي بتقوله: "إنت مين؟ وعايز مني إيه؟ فرد إيده وهو بيهديها وبيتكلم بإبتسامة عابثة: "اخص عليكي مش فكراني لسه يا إسدال؟ أتكلمت بعنف وشراسة: "أيوه يعني ميـ.." وقفت مكانها بصدمة وهي بتسند على الكرسي جنبها وبتهمس بإستيعاب: "إسدال؟ ضحك بصوت عالي وهو بيقرب منها عشان يوقف جنبها: "أوس أوس." الفرحة

ظهرت على وشها وهي بتصرخ: "لا! مش معقول! ضحك بخفة وهو بيبصلها بإشتياق. قالت وهي لسه بتصرخ بسعادة وبتترمي في حضنه: "يخرب بيتك اختفيت فين من عشر سنين من ساعة ما روحت مع عمو وأنا مشوفتكش؟ ضمها بحنان وهو بيبوس راسها: "أصرت أدور عليكي بنفسي، ليا عندك حاجة عارف إنها هتأثر فيكي." ضمته بدموع وهي بتهمس: "كنتوا فين؟ أنا اتعذبت من غيركم أوي! طبطب عليها وهو بيقعدها على الكنبة ويقعد جنبها:

"وحشتيني أوي والله، عارف إني اتأخرت بس هعمل إيه؟ سكتته وهي بتمسح دموعها: "اتأخرت أوي يا أسامة.. أوي." غمض عيونه وهو بيفرك ما بينهم وبيجاهد عشان يحافظ على ثباته: "أنا عارف كل اللي حصلك.. وجيت عشان أساعدك! أتكلمت بحرقة: "ماما فين؟ غمض عيونه بحزن: "اتوفت من ست شهور، كانت عايزة تشوفك وتتأسفلك على.." بكت بنحيب وهي بتضم إيدها لصدرها وبتبص عليه:

"متـ قولش كده أرجوك.. أنا كنت عايشة على أمل إنها تيجي وتاخدني معاها وتغير قرارها من ساعة ما سابتني." رفع وشها وقرب دفنها في حضنه وهو بيهديها: "ادعيلها بالرحمة، هي في مكان أحسن دلوقتي واللي كانت بتتمناه إنك تسامحيها." بكت بصوت عالي جداً وهي بتمسك فيه: "لا لا، مكنش المفروض يحصل كده، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين! كنت عايزة أحضنها للمرة الأخيرة.. أرجوك متقولش كده!

دخلت سما على صوتها وهي قلقانة، واستغربت إنها كانت حاضنة الشاب صاحب الشركة التانية. قربت منها بقلق وهي بتقول بتوتر: "سـ سدل هانم! إنتي بخير؟ هزت رأسها بهيستيريا وهي بتقول بقهـ ـر: "ماتت يا سما ماتت! همست بحزن وهي بتقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم." خرجت من حضن أسامة وهي بتبص حواليها بتشتت وهي منهاـ ـرة: "حد يروحني أرجوكم."

وقف أسامة وهو واخدها في حضنه وخرج بيها من الشركة كلها تحت نظرات الموظفين اللي مستغربين حالتها. وصل فيلا الخولي. نزل ونزلها بسرعة وهو بيسندها، سندت راسها على كتفه وهي ماشية ساندة عليه. دخلت الفيلا تحت أنظارهم المستغربة من حالتها ومن اللي معاها. وقفت صفاء بحدة وهي بتشاور عليه بعكازها: "إنت مين؟ زفر بضيق وهو بيقول: "ممكن تشوفوها طيب ونتفاهم بعدين؟ قربت آية منها ببطء وهي بتشاور قدامها وبتبص لأسامة بقلق لما

ملاحظتش أي رد فعل منها: "هي مالها؟ همس بترجي: "خديها غرفتها." طلعتها آية وسدل كانت ماشية معاها بدون إرادة بس دموعها بتنزل. دخلتها الغرفة وأول ما قعدت على السرير وحست بحضن آية الدافي، انهارت في البكاء. آية هزتها جامد وهي بتقول: "فوقي يا سدل مالك؟ شهقت بقوة وهي بتترعش: "ماتت بدون ما أشوفها، ولا أشم ريحتها.. ماتت يا آية خلاص مفيش أمل أشوفها تاني.. ليه اتخلت عني ليه؟ آية دموعها نزلت لما فهمت إنها بتتكلم عن مامتها

وطبطبت عليها وهي بتبكي: "ادعيلها يا سدل، هي محتاجة كده! سدل زقتها بعنف وهي بتصرخ بهيستيريا: "ليه وهي كانت فين لما أنا كنت محتاجاها؟ رمتني هنا ومشيت ليه؟ أنا مالي بمشاكلهم؟ فهموني ليه كلكم بتكرهوني ليه؟ أنا مستاهلش كده أبداً.. بس كلكم ناس وحشة والمفروض أبقى زيكم عشان تحبوني." همست بضعف وهي بتقع على الأرض: "أنا معملتش لحد حاجة، كلكم ظلمتوني وأنا مش مسامحاكم.. إنتوا قتلتوني بالبطئ وأنا.."

همستها واستسلمت للسواد اللي سحبها. جريت آية وهي بتصرخ إن حد يلحقها. بعد ساعة.. خرجت الدكتورة من غرفتها وهي بتقول بتوجه كلامها لصفاء بعملية: "التعب نفسي مش جسدي، اتعرضت لحاجة مش قادرة تستوعبها، وللأسف هقولكم إنها اتصابت بفقدان النطق النفسي الجزئي هتقدر تفهمكم بس مش هتقدر تكلمكم، هتحتاج لدكتور نفسي ضروري يتابع حالتها، من الواضح إنها اتعرضت لضغط كبير أوي عليها أدى لانهيارها.. خدوا بالكم منها كويس هي محتاجة الدعم منكم."

دخل أسامة بسرعة وعيونه مليانة دموع، شافها قاعدة باصة قدامها بدون حركة ودموعها بتنزل بدون إرادة. قرب منها بسرعة ودفن نفسه في حضنها وهو بيبكي:

"سامحيني يا سدل أنا معرفتش اتصرف ساعتها، كان عندها مرض خبيث في مراحله المتأخرة.. أنا اتلقيتها بعد سنين وأنا بدور عليكي بالصدفة، سألتها عنك وقالتلي إنها سابتك لباباكي بعد ما اتطلقوا ومتعرفش عنك حاجة.. حاولت أنقذها بس ربنا أراد إنها تتوفى قبل ما تشوفك، أنا آسف أنا السبب مكنش ينفع أقولك." غمضت عيونها جامد ودموعها بتنزل وهي بتطبطب عليه بإيد مرتعشة. دخلت آية وفاطمة وصفاء وهما بيبكوا بعد ما عرفوا اللي حصل. قعدت جنبها

صفاء وهي بتبكي بحزن عليها: "ده قضاء وقدر، ربنا لما بيريد بيحصل اللي أراده، بكائك مش هيغير حاجة ولا حزنك.. سهام كانت طيبة أوي الله يرحمها وكانت بتحبك جداً بس باباكي الله يسامحه وعدها إنه هيخلي باله منك، مين كان يعرف اللي هيحصل بعد كده؟

إنتي ليه مش فاهمة إنك بتضعفيني معاكي كل ما بشوف حالتك دي.. أنا عايز اكي قوية يا سدل، ده كل اللي اتمنيته.. إني أشوفك ناجحة وقادرة تعتمدي على نفسك قبل ما أموت.. أنا مش ضامنة اللي حواليكي ممكن يعملوا إيه وإنتي لوحدك، سامحيني يا بنتي لو كنت ضغطت عليكي.. وادعي لوالدتك بالرحمة هي محتاجاها دلوقتي." خرجت شهقة خافتة منها وهي بتحاول تتكلم بس بكت أكتر لما عرفت الوضع اللي هي فيه. أخدتها صفاء في حضنها وهي بتطبطب عليها وبتهمسلها:

"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين." نامت سدل في حضنها بعد نوبة من البكاء المتواصل. خرجت صفاء وشافت صُهيب قاعد متوتر، وقف أول ما شافها وهو بيقول بقلق: "مالها يا ماما؟ أنا هدخلها." وقفته بإيدها وهي بتقول بصوت عالي وبتضرب عكازها في الأرض: "مكانك! أوعى تتحرك خطوة واحدة." فاطمة شوفيلي أشطر دكتور نفساني ممكن يعالجها. هزت رأسها وهي بتمسح دموعها وبتقول: "طيب هي كويسة؟

أعملها حاجة تشربها؟ نفت صفاء برأسها وهي بتبص لأسامة اللي دفن وشه بين كفوفه وبيدمع: "منور يا ابني.. مقولتليش إنت مين؟ أتكلم بصوت متحشرج وهو بيرفع راسه: "أسامة، أخوها في الرضاعة." زفرت وأومأت بفهم وهي بتقعد جنبه: "احكيلي كل اللي حصل من ساعة ما شوفتها لغاية اللحظة دي." بدأ أسامة يحكيلهم كل حاجة وهو مشتت ومش عارف يبدأ من فين. كان صُهيب قاعد بيسمع كلامه بتركيز. وقف عند نقطة:

"يعني خالو اتجوز واحدة تانية وهي رفضت إنها تعيش معاهم؟ طيب إزاي خالو سمح بكده؟ هو بيحبها أوي وده اللي أنا فاكره." مردش عليه أسامة واتجاهله وهو بيفرك رقبته بإرهاق، وقف وقال بتعب: "معلش يا جماعة تقلت عليكم، أنا هروح أرتاح وهاجي بالليل إن شاء الله." في الليل.. سدل كانت بتبكي وهي مش قابلة تاكل ولا لقمة. زفرت فاطمة بقهـ ـر وهي بتحط الصينية على جنب: "ليه بيحصل معاكي كده؟ ابتسمتلها سدل بحزن وهي بتمسح على كفها بكفها البارد.

نزلت دموع فاطمة وهي بتهمس: "حتى وإنتي تعبانة قلبك علينا؟ حركت سدل شفايفها بمحاولة إنها تتكلم. فاطمة بصت حواليها تدور على ورقة وقلم عشان تفهم هي بتقول إيه. شافت على طاولة التسريحة دفتر صغير وجنبه القلم بتاعه، قامت بسرعة جابتهم وهي بترجع تاني وبتمدهم لسدل عشان تكتب. مسكت سدل القلم بإيدها المرتجفة وكتبت على الدفتر، رجعت الدفتر لفاطمة. مسكت فاطمة الدفتر منها وقرأت اللي مكتوب فيه: "ماما وحشتني أوي." سابت

فاطمة الدفتر وهي بتحضنها: "أوعدك تبقي بخير وهقولك كل حاجة." مدت إيدها تاني عشان تمسك الدفتر وكتبت: "فين صُهيب وماما صفاء؟ مش معقول معرفش." بلعت فاطمة ريقها بتوتر وهي بتهمس: "مش لازم تعرف." خبط الباب ودخلت آية قربت وهي بتهمس لفاطمة في ودنها. فاطمة رجعت بصت لسدل اللي معلقة نظرها على آية. أتكلمت بصرامة وهي بتقف عشان تجيب حجاب ليها: "الدكتور جه يا سدل.. أرجوكي تفاعلي معاه! قضبت سدل حواجبها وهي مستغربة عن مين بيتكلموا.

لبستها فاطمة الحجاب وخليتها تتعدل على السرير وظبطت هدومها. خرجت وهي بتسمح للدكتور إنه يدخل. اتنحنح الطبيب وهو بيقول بلطف أول ما دخل: "مساء الخير يا مدام سدل." مسحت على وشها بإرهاق وهي بتهز رأسها. بصت على الباب المفتوح مستنية حد يدخل. قاطعها الدكتور وهو بيقول بإبتسامة وبيقعد على الكرسي: "متخافيش، أنا جيت عشان أسمعك! اتجمعت الدموع في عيونها وهي بتشهق بخفة، وبتشاور على بوقها إنها مش بتتكلم. زفر الدكتور وهو بيبتسم:

"مبدئياً إنتي لازم تثقي فيا عشان تستأمنيني على اللي هتقوليه، وده عن طريق إننا لازم نتعرف على بعض بصورة أكبر.. واللي أقصدده هو علاقة سطحية بيننا، وكل اللي هعمله إني هسمعلك وأحسن من نفسيتك عن طريق بعض الطرق اللي أنا هتعامل معاكي بيها.. في أي مشكلة؟ هزت سدل رأسها وهي بتبصله وبتمسح دموعها، ابتسم على تفاعلها معاه وقال وهو بيعرف نفسه: "أنا الدكتور جاسر سلطان المغربي، أخصائي نفسي وعندي 30 سنة ومطلق.. عرفيني بنفسك."

شاورت بإيدها إنها محتاجة القلم والدفتر عشان تكتب اللي عايزاه. وقف جاسر وأخد القلم والدفتر اللي كانوا جنبه على الطاولة واتقدم منها. بصتله برهبة وهي بتترجف، مد إيده ليها فاخدتهم وهي بتحاول تتحكم في دموعها. كتبت بإيد مرتعشة: "سدل صفوان الخولي، 25 سنة وعلى وشك الطلاق." همس بتعجب أول ما قرأ اللي مكتوب: "على وشك الطلاق؟ عرف إنه ممكن يكون سبب لحزنها. فأتكلم بخفوت وهي بيجيب الكرسي وبيقعد قدامها: "وإنتي راضية عن الموضوع ده؟

هزت رأسها بسرعة وكتبت: "أنا اللي رافعة القضية." ابتسم لها: "يعني أفهم من كلامك إن الموضوع مش مؤثر عليكي؟ زفرت أنفاسها وهي بتكتب بدموع: "لا مؤثر، وجداً بس مش عشان إني هطلق، في الجواز ده أنا مش فاكرة أي حاجة حلوة عشان أعيش عليها، كل اللي بفتكره هو الذل اللي عيشته والإهانة اللي كنت بتعرضلها، والعنف اللي أثره موجود في نفسي لغاية دلوقتي.. كرامتي اتهنت أوي وأنا مش مستحملة أعيش على الذكريات دي والإحساس ده."

بصلها بحزن وهو بيتكلم: "إنتي عارفة إن ربنا مش بيسيب حقك صح؟ هزت رأسها وهي بتمسح دموعها بالكلينكس اللي معاها، وكتبت:

"الحمد لله أنا قريبة من ربنا وعارفة كده، وده اللي مصبرني، الموضوع ده مع الضغط بتاع الشغل والدراسة أرهقني.. والنهاردة كانت حاجة أنا مش مستعدة ليها أبداً، ولا في حياتي اتخيلت إني هسمع الكلمة دي.. كنت عايشة على أمل إنها تفتكرني بس لا محصلش.. أنا مش عارفة اتصرف إزاي.. حاسة إني تايهة ومشتتة، مش قادرة أستجمع قوتي، وحزينة على صوتي اللي راح." كان بيقرأ اللي بتكتبه وهو حاسس إنه عايش مأساتها. رفع عيونه عليها وهو بيقول بهدوء:

"صوتك هيرجع تاني، دي فترة في حياتك لازم تعديها، ذكرياتك مش هترحمك.. وعشان كده لازم تتأقلمي إنك تعيشي بيها وتستمدي منها القوة." كانت مـ ـنـ ـهـ ـارة في البكاء وهي سامعة بيقول إيه. زفر بضيق وهو بيقول: "صوتك مش هيرجع يا مدام سدل بالطريقة دي.. مش واضح إنك حزينة عليه! هزت رأسها بعنف وهي بتدفن كفوفها بين إيدها. بصلها بتفحص وهو بيقول: "إنتي ارتحتيلي؟ يعني نقدر نكون أصحاب؟ كتبت بإيدها المرتعشة: "مفيش صداقة بين راجل وست."

اتنهد بهدوء: "عارف، بس في علاقتنا دي لازم يكون في رابط عشان تفضفضي براحة وبدون توتر." هزت رأسها ببطء وهي بتشهق وكتبت: "هنبدأ إمتى؟ جاسر ابتسم براحة وهو بيتعدل على الكرسي: "إحنا بدأنا من النهارده، تحبي تكوني بتاخدي الجلسات فين؟ هنا ولا في العيادة عندي؟ كتبتله وهي بتتلفت حواليها بتشتت: "العيادة." وقف وهو بيقول بفهم وابتسامة لطيفة: "تمام أوي.. كانت دي قعدة للتعارف بسيطة، وهنبدأ من بكرة إن شاء الله."

هزت رأسها وهي بتبتسم بإرتجاف. خرج من الغرفة وهو بيتنهد، قابل آية وفاطمة قاعدين بيتكلموا بخوف، فقرب منهم وهو بيقول بتنهيدة: "حالتها النفسية سيئة جداً للأسف، الواضح إن الضغط اللي اتعرضت ليه مؤثر جامد، هي فقدت حد؟ هزت آية رأسها وهي بتقف: "أيوه، عرفت بوفاة والدتها النهارده، ومن فترة مش كبيرة فقدت تؤام بسبب جوزها.. هي هتكون كويسة؟ خلل كفه في خصلاته وهو بيقول بحيرة: "هتاخد وقت كفاية عشان تقدر ترجع لحياتها تاني، فين جوزها؟

اتوتروا وهما بيبصوا لبعض: "مـ منعرفش." جاسر أتكلم ببطء: "في.. مشكلة؟ زفرت فاطمة وهي بتقول: "أيوه، صُهيب……"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...