خرجت سدل من الحمام بدون حجاب وهي ترفع خصلاتها الطويلة وراء أذنها. برق جاسر بصدمة وهو يهمس: بسم الله ما شاء الله، تبارك الله! وقفت وهي تنزل وجهها للأرض وتفرك كفوفها جامد من التوتر. همست بصوت ضعيف: عشان خاطري اسكت يا جاسر. وقف بهدوء ونظره لا يزال معلقًا عليها، وقرب منها وهو يلمس على شعرها الناعم بعدم تصديق. زفرت أنفاسها بارتجاف وهي تغمض عينيها جامد. ابتسم بسعادة وهو يغرس أنفه في شعرها يشم ريحتها بعمق.
همس لها بابتسامة وهو يمشي يده على شعرها طولياً: مش زي ما تخيلته خالص. همست برجاء: بالله عليك اسكت وإلا هروح ألبس الحجاب تاني. ضحك بخفة وهو يلف خصلة منه على سبابته: حماتي راضية عني النهارده؟ زفرت بضيق وكانت ستجري للحمام، لكنه شدها من كفها وهو لا يزال مبتسمًا: استني بس، أنا آسف يا ستي. بس بجد انتِ جميلة بدرجة لا توصف! سحبت كفها وذهبت على السرير بسرعة وتغطت لغاية وجهها وهي تتنفس باضطراب.
قرب على السرير وهو يتنهد براحة وفرحة. نام بجانبها ولمس كتفها، فأرتجفت وهي تضم الغطاء أكثر. لمس شعرها الذي مفرود على المخدة وخلل أصابعه فيه وهو يقول باستدراج: مش عايزة تعرفي اللي حصل؟ بعدت الغطاء عن رأسها ببطء وهي تبتلع ريقها بتوتر: قول سمعاك. هز رأسه بيأس عليها وهو يسحبها من ذراعها لتتعدل: هنتكلم وأنتِ ضهري ليا؟ نظرت إليه برجفة وهي تقول بتوتر: أه.. عادي يعني أ.. أنا سمعاك.. قول بقى وخلصني.
تعدل ليجلس على السرير وسحبها لحضنه وهو يضحك بخفة: كده نعرف نتكلم. تنهد بجدية وهو يبعد خصلاتها عن عينيها ويلعب في شعرها: بصي يا ستي، في اليوم اللي اتخانقنا فيه ساعة ما لعبنا شطرنج.. أنا بعد ما مشيت لغرفتي كلمت معتز وخالد في الموضوع ده وفهمتهم كل حاجة عشان أكيد هما عارفين هيتصرفوا إزاي. قالت باستغراب وهي لا تزال متوترة وخدودها لونها أحمر: يعني هما كانوا عارفين؟ قاطعها جاسر بهدوء
وهو لا يزال يلعب في شعرها: شششش، اسمعيني للآخر. المهم اتفقوا معايا إنهم هيدوه المبلغ ويشوفوا كاميليا هتتصرف إزاي. أخذ الفلوس منهم وعرفوا إنه أداهم لكاميليا بعدها بفترة، لكن مقابلاتهم متوقفتش، كانوا بيتقابلوا بشكل شبه يومي طول الأسبوع ده. لغاية ما كاميليا اختفت بعد ما أخذت الفلوس من كام يوم كده ومحدش عرف عنها حاجة. وتقريبًا كانت سايبة الأدلة اللي تدينه مع حد من أخواتها في حال حصل لها حاجة تكون معاهم هما.
كاميليا نفذت اللي كانت عايزاه، اتجوزته طمعاً في الفلوس وفعلاً أخذتها بس كله بتخطيطها هي! همست بتشتت: والفلوس اللي تعبوا فيها معتز وخالد وهي أخذتهم على الجاهز، مش هينفع يسيبولها المبلغ ده كله وهي مفيش منها منفعة ولا بتربطهم علاقة أصلاً! زفر جاسر
بضيق وهو يتنفس في شعرها: والله مش عارف يا سدل، هي فعلاً مش من حقها تاخد الفلوس دي. هما كان غرضهم يساعدوه عشان أخوهم وكده، بس اللي مش فاهمه ليه هيتقابلوا تاني طالما أخذت الفلوس؟ تنهدت وهي مركزة على نقطة في الفراغ وقالت بشرود: معاك حق، في حلقة مفقودة. مش يمكن يكونوا كانوا مخططين لحاجة وهي أخذته على إنه محطة واتضحك عليه؟ همهم جاسر بتركيز: وصهيب أصلاً غبي وأي واحدة تقدر تضحك عليه. رفعت
رأسها وهي تنظر إليه بحيرة: هي كده المفروض تتسجن برضو صح؟ هي استرت عليه وهو قاتل! رفع خصلتها مرة ثانية وهو يقول بخفوت: بالظبط وده اللي خلاها تهرب بالفلوس! كمل بهدوء وهو يغمز لها: مكنتش أعرف إني متجوز فلقة قمر. تلون وجهها باللون الأحمر وعملت نفسها مسمعتش وهي تقول بتوتر: تصبح.. على خير. لفت الناحية الأخرى ورجعت على نفس وضعها في الأول. تنهد بضيق وهو يكلمها: بقيتي تستغفليني يا سدل؟ عرفتي اللي عايزاه خلاص وبعدتي؟
ابتسمت بخجل وهي تدفن وجهها في الغطاء: انت اللي مش محترم يا جاسر، إيه أول مرة تشوف واحدة بشعرها؟ نفى بصوته وهو يبتسم بمكر: تؤ تؤ، بس أول مرة أشوف في جمالك. زفرت بعصبية وهي تقوم من على السرير: يوه بقى يا جاسر، انت مش هتسكت بقى! أنا هنزل أنام جنب ماما صفاء وخليك كلم نفسك. ضحك بصوت عالي وهو يقول لها بتحدي: انزلي يا روح جاسر، بس أنا هقولها على اللي بتعمله بنتك المؤدبة. لفتت له بحدة: انت بتهددني يا جاسر؟
هز رأسه بلامبالاة وهو يطفئ الأباجورة التي بجانبه: بالظبط، يلا يا حبيبي ومتنسيش تطفي النور. ذهبت طفت النور ورجعت تاني ووقفت وهي تنظر للسرير بضيق ونعاس. شافت جاسر يرفع لها حاجبيه باستفزاز، فقعدت وهي تهمس بضيق: مستفز. تغطت كويس وحاولت تنام. بعد ساعة. همست سدل بحذر وهي تتقلب الناحية الأخرى لتبص على جاسر: جاسر انت نمت؟ نفى بصوته وهو يقول: تؤ تؤ، كأنك عايزة تقولي حاجة؟ قربت منه ومسكت كفه وهي تنظر لوجهه الذي يظهر
من نور الأباجورة بتاعتها: بتحبني لدرجة إيه؟ ارتسمت على وجهه ابتسامة خفيفة وهو يمسح على كفها: مش هقدر أوصفلك. نظرت له بتركيز وهي تسأل مرة أخرى: امتى ممكن تبص لبره؟ همهم بخفوت وهو يقول: جلسة اعتراف؟ هزت رأسها وهي تعض على شفايفها ومستنية إجابته: بالظبط، انت عارف عن تفكيري وحياتي كتير أوي، من حقي أنا كمان أعرف! رفع كفه وباسه وهو يقول بهدوء: حقك طبعاً، أومال لو مش انتِ اللي هتسألي مين اللي هيسألني؟ تعدل على ظهره وهو ينظر
للسقف ويرد بنبرة هادية: بصي يا بنت الحلال، أنا لو هبص لبره فهتكوني انتِ مش مكفيني أو مالية عيوني صح؟ همهمت بفهم وهي تنظر لجانب وجهها بتأمل. كمل كلامه وهو يبرم شفتيه: لو كنت شايفك مجرد ست كل اللي المفروض تعمله إنها تطبخ وتغسل وتنضف وتهتم بالبيت وبيا، فأنا هبقى راجل ناقص. بدور على الكمال فيكي وأنا سايب نفسي!
سواء أنا كنت بحبك أو لأ، فواجب عليا أحترمك وأشيلك في عيوني لو حصل إيه، ولو بصيت لبره فأنا كده دمرت الاحترام ده نهائي وده من العوامل المهمة عشان العلاقة تستمر. انهارت الاحترام فبالتالي هتقل الثقة وبالتالي الأمان والحب إذا كان موجود. هكون أنا قاعد بهدم فيكي وعامل نفسي بشتغل وأنا بستغلك. أنا سايبك تشتغلي يا سدل عشان تكوني واعية لكل اللي حواليكي، ممكن مثلاً أقولك سيبي الشغل وأفرض سيطرتي عليكي زي ما بيحصل ومش هكتفي بكده. لا ده أنا هجرح كرامتك واللي باقي من أنوثتك عشان في نظري انتِ مش كافية، في يوم ما أحس بالتوتر وانهيار الاحترام والتقدير ده فبكده هقدر أقولك انتِ من طريق وأنا من طريق!
هربطك بيا ليه وأنا عارف إن النقص مني؟ من حقك تشوفي حياتك وتستقلي بنفسك بعيداً عني. اليوم ده أنا متأكد إنه مش هييجي يا سدل! عيونها كانت مدمعة وهي تسمعه. همست بصوت ضعيف: ولو اخترت إني أعيش معاك؟ رد بدون تردد: لا، لو انتِ هتقبلي إنك تعيشي معايا بعد اللي قولتهولك.. فهقولك لا، سدل مفيش واحدة بتقبل بالوضع ده، أغلب اللي بتشوفيهم بيكونوا مغفلين مش عارفين باللي بيحصل، أو مغصوبين على الوضع ده. حاوطت خصره بذراعها وهي تقرب منه
بدون ما تحس وهمست بشرود: إجابتك ريحتني يا جاسر. ابتسم بغلب وهو يمسح على شعرها: مش بقولك اليوم ده مش هيحصل، لا أنا مش عارف اللي هيحصل في المستقبل وبالتالي نتيجة قراراتي مش عارفها. بس أنا بتمنى إنه ميحصلش! بلعت ريقها بتوتر وسكتت شوية. ضحك بخفة: عارف أسئلتك لسه مخلصتش، أبهريني. اتنحنحت وهي تتعدل على ظهرها وتشبك كفها بكفه جامد: حفظتني. –أكيد، يلا بقى قولي عايزة إيه عشان أنا جعان نوم.
قالت بتوتر وهي تنظر للسقف: انت لما حبيبتني في البداية كان حب إيه؟ فهم قصدها فقال ببساطة: انتِ قصدك مشاعري في الأول كانت إيه، بصي أنا يا ستي.. انتِ في الأول كنتي بالنسبالي مجرد حالة زيها زي غيرها، فكان تعاطف وشفقة! يعني مشاعري متعمقتش لدرجة الحب إلا لما عرفتك كويس. مش قادر أحدد سبب حبي ليكي بس كل اللي هقدر أقولهولك إنك قدرتي تاخدي قلبي بسهولة! يمكن استوعبت متأخر حقيقة المشاعر دي.. بس في النهاية اتأكدت منها بكذا طريقة!
ابتسمت بخجل على كلامه وهي تنظر للسقف بهيام. غمضت عيونها وهي تقول: انت بتقول الكلام ده إزاي؟ بصلها وهو يتعدل عشان ينام على جنبه: عشان أنا مش خجول ولا عيب إني أعبرلك عن حاجة أنا حاسس بيها، ودي هي حقيقة مشاعري. الحب بيظهر في الأفعال والكلام زيه زي الغضب بالظبط. كانت لسه تنظر للسقف بشرود: طيب انت مشاعرك كانت في الأول تعاطفه وشفقة زي أي حالة، ليه مش ممكن إنك تحب مريضة ثانية عندك؟
يعني لو انجذبت ليها أو كده.. أو حسيت بنفس المشاعر اللي حسيتها معايا؟ قال ببساطة وهو يلف وجهها عشان يبص في عيونها بعمق: اللي حسيته معاكي غير يا حبيبي، لو مكنتش مشاعري حقيقية كنت حسيتها مع أي حد قبل كده! في اليوم اللي هحس بيه نفس اللي بحسه لما بكون معاكي وجنبك بس مع حد تاني مش هظلمك يا سدل. همست بصوت مرتجف: وأنا مش هسمحلك. باس رأسها بعمق: وأنا مش هسمح لعيوني تبص لغيرك ولا قلبي يدق لغيرك. تنهد وهو يقول بقلة حيلة: ها؟
في أسئلة تاني ولا خلاص كده؟ ضحكت بخفة وهي تنظر إليه ببراءة: لا خلاص كده، أنا آسفة سهرتك. تنفّس في شعرها وهو يقول بصوت ناعس: عشان تعرفي بس غلاوتك في قلبي قد إيه.. فضفضتلك أهو. غمضت عيونها وهي تقول ببطء: عارفاها من غير ما تنطق، عموماً شكراً يا دكتور على وقتك الجميل ده. ضحك بخفة وهو يمرر كفه على ذراعها: أهم حاجة تكوني شبعتي من الإجابات عشان الجلسة دي مش هتتكرر كتير. ارتسمت ابتسامة واسعة
على وجهها وهي تقول بتفكير: تقدر تقول إنك اجتزت الأسئلة بنسبة 90% وإني راضية عنك. همهم باستمتاع: يا سيدي يا سيدي وبالمناسبة الحلوة دي إيه المكافأة بتاعتي؟ همست بخجل وهي تغمض عيونها عشان تستعد للنوم: ولا حاجة، اخرس بقى! ابتسم بسعادة وهو يقول بذهول: سدل انتِ كويسة؟ ضربته على صدره بخفة وهي تقول: اسكت بقى عشان نعسانة. همس بحسرة: نامي يا سدل. تاني يوم. جاسر باستعجال
وهو ينظر في التليفون: يلا يا حبيبي إتأخرنا. عشان مستنيين على الفطار تحت. خرجت من الحمام وهي تقول بسرعة ووقفت قدام التسريحة: دقيقة بس. زفر بملل وبص عليها، شافها كانت هتحط روج خفيف، رفع صباعه بتحذير: أوعي يا سدل. بصت له بترجي: عشان خاطري! قالها بهدوء: حطي ملمع لكن روج لا. زفرت بضيق وهي تعمل اللي قالها عليه وزينت عيونها بالكحل وبصت له بابتسامة هادية: أنا خلصت. قالها بهدوء وهو مبتسم بجاذبية: يلا.
أخذت شنطتها ومسكت كفه وخرجوا من الغرفة. نزلوا تحت وشافوهم كلهم متجمعين على السفرة. راحت سدل ناحية صفاء وباست إيدها ورأسها وهي تضمها: انتِ كويسة دلوقتي؟ هزت رأسها بابتسامة واهنة: بخير بفضل الله، اقعدي يا حبيبتي. قعدت سدل جنب جاسر وبدأت تأكل بشرود. مسك كفها من تحت الطاولة. بصت له باستغراب فبعتلها بوسة خفيفة في الهواء. ابتسمت وهمست له: إيه؟ همس لها وهو مكمل أكله: بحبك. خدودها حمرت فنزلت وشها للأرض من الخجل.
تكلمت صفاء بجدية وهي تأكل: اسمعوني كلكم. أنا هسافر الصعيد الأسبوع ده. شهقت سدل وهي تقول بحزن: ليه يا ماما؟ ابتسمتلها صفاء بحنان: أنا اطمنت عليكي خلاص يا حبيبتي. وبعدين أنا هاجي تاني، بس محتاجة أقعد في المكان اللي برتاح فيه. همست وعيونها مدمعة: إمتى؟ تكلم معتز بجدية: هي لما بتوعدك بتيجي صح؟ هزت رأسها بنفي: بس وجودها غير يا معتز. اقترح خالد بحيرة: طيب ليه مانروحش كلنا؟ لمعت عيون سدل وهي تنظر لجاسر.
ردت صفاء: شوفوا اللي عايزين تعملوه. بس أنا هسافر! قالت لها سدل بغصة: لو وجودي مضايقك قوليلي! ضحكت صفاء بيأس عليها: أنا نفسي أشوفك بتفكري يا سدل. عموماً انتِ عارفة إني برتاح هناك أكتر من هنا! همسلها جاسر في ودنها: بلاش طاقتك دي، هي بتحاول تنسى الوضع ده. متزوديش الموضوع عليها بالله عليكي! هزت رأسها ببطء وكملت أكل بصمت. قالها جاسر بعد دقائق: يلا؟ هزت رأسها وهي تبتسم ووقفت معه، وودعتهم كلهم وخرجوا من الفيلا. غمضت عيونها
من الشمس القوية وقالت له: هو انت فاضي إسبوع؟ بصلها بحنان وهو ماسك ايدها وماشيين ناحية السيارة: لو مش فاضي أفضالك. عايزة تروحي الصعيد؟ تكلمت بحيرة وهي تحسس على كفه بالإبهام: مش عارفة، هي الصعيد حلوة؟ أنا اتربيت هنا ومروحتهاش ولا مرة. همهم جاسر بتفكير وهو يقول: أنا روحتها مرتين مع بابا الله يرحمه وأنا صغير، اللي افتكره إنها كانت جميلة. كان فيها طاقة لو متضايقة وروحتي هناك هترجعي واحدة تانية. تكلمت بحماس
وهي توقف عند السيارة: عادي نروح مع ماما؟ فتح لها باب السيارة ودخلت ولف هو الناحية الأخرى عشان يدخل. ركب السيارة وهو يقول بابتسامة هادية: عادي طبعاً ليه لا، المهم أنا كده محتاج أخلص كل الجلسات اللي عليا الأسبوع اللي جاي عشان أبقى فاضي. ضربت على جبهتها بيأس: أنا نسيت، لا خلاص يا جاسر مش لازم. متلخبطش مواعيدك عشاني، اختار أسبوع تكون فاضي فيه أفضل! قاطعها بهدوء وهو سايق السيارة: سدل، أنا قولت إيه؟ هنروح يعني هنروح.
ابتسمت بقلة حيلة: ماشي يا جاسر براحتك! وصلوا عند الشركة، قال لها بهدوء وهو يبوس رأسها: هتوحشيني، خلي بالك من نفسك. هعدي عليكي لما تخلصي. ابتسمت بحب وهي تقول: وانت كمان، لا إله إلا الله. رد عليها بابتسامة: محمد رسول الله. نزلت من السيارة وتأكدت أنها دخلت الشركة وتحرك للعيادة بتاعته. دخلت سدل الشركة وطلعت المكتب بتاعها. سلمت على سما ودخلت مكتبها. قعدت على الكرسي ودخلت وراها سما بابتسامة: محتاجة حاجة؟ غير فنجان القهوة.
ابتسمتلها سدل بطيبة وهي تقول: لا بس فنجان القهوة. قالت سما وهي تنظر إليها بتفحص: هو حضرتك مسمعتيش عن اللي حصل؟ عرفت سدل هي قصدها إيه فقالت لها: لا سمعت يا سما. بالله عليك مستنية مني إيه؟ أنهارت من البكاء ألتم بقى؟ نفس سما بسرعة وهي تقول: لا لا مش قصدي، بس افتكرت حضرتك مسمعتيش. أنا أكتر واحدة عارفة كان بيتعامل معاكي إزاي، اللهم لا شماتة بس دي آخرة اللي بيتبع شيطانه!
كان معاه واحدة زيك جمال وأدب وأخلاق وبص على السكرتيرة الطماعة دي. يبقى يستاهل أكتر من كده، محدش بيقدر النعمة إلا لما تروح من إيده، دمرك واتدمر. بس اللي فرق إنك اتلقيتي واحد زي الدكتور هيعوضك عن اللي مريتي بيه، لكن هو خلاص كده مبقاش فيه أمل. قالت لها سدل بغصة: ممكن تقعدي؟ قعدت سما باستغراب وهي تسمعها تكمل: إيه اللي هيحصل لو كان ماتجوزش كاميليا؟ في نظرك مين اللي غلطان من البداية؟ أنا ولا هو.
تنهدت سما وهي تلوي شفتيها: بصراحة انتوا الإتنين، انتِ عشان اتقبلتي الواقع بدون أدنى محاولة عشان تغيريه، وهو غلطه إنه مكنش مقدرك، بص لبره وعايزك تفضلي معاه عشان يثبتلك إنك مجرد ست هو قادر يحركها على مزاجه. أنا لاحظت الفرق الشخصية اللي جيتي بيها الشركة والشخصية اللي ظهرت لما بدأت تتعاملي مع الدكتور، بصراحة فرق كبير!
كنتي مستسلمة بشكل لا يوصف لكل اللي بيعمله فيكي ومش بتقاومي. لكن لما ظهر الدكتور في حياتك تقريباً كنتي محتاجة دفعة عشان تفوقي من اللي انتِ فيه، وهو اللي أدهالك. دفعك بمجرد ما عرف النقطة اللي موقفالك في الحياة! زفرت سدل أنفاسها وهي تغمض عينيها وتضم كفوفها: وانتِ في نظرك إيه الحاجة دي؟ إيه الحاجة اللي دفعتني ولعب عليها جاسر؟
اتنحنحت سما بحرج وقالت: ضعف الشخصية والثقة في النفس، آسفة في اللي هقوله بس شخصيتك كانت سلبية بدرجة كبيرة، دكتور جاسر قدر يعزز ثقتك في نفسك بنسبة كويسة ويعلي إيجابيتك. صح لسه سلبية بس بنسبة أقل! ابتسمت سدل بتفكير: انتِ شايفاني بفرط في جاسر يا سما؟ أكدت سما كلامها: انتِ مش عارفة الموظفات في الشركة بيبصوا للدكتور إزاي، عيونهم بتطلع قلوب كده وبيقولوا إنك محظوظة بيه. ابتسمت بخجل وهي تهمس بشرود: فعلاً.
ضحكت سما وهي تقول: طيب أنا هخرج دلوقتي أجهزلك ورق الميتينج اللي بعد شوية وأبعتلك القهوة. هزت رأسها وهي تبتسم وتقول لها: شكراً يا سما، هتعبك معايا. قالت وهي تخرج: مفيش تعب ولا حاجة. مسكت سدل تليفونها واتصلت بجاسر. مردش عليها. اتصلت تاني مفيش رد. قضبت حواجبها باستغراب وهمست: أكيد عنده جلسة. اتصلت بصفاء واتطمنت عليها قعدت تتكلم معاها. قالت بابتسامة وهي تربّع
إيدها على طاولة المكتب: مش عارفة بصراحة، بس أنا وجاسر ممكن نيجي معاكي أو بعدك. إسألي آية وفاطمة وإتحايلي عليهم بالله عليكي. خبطت سما عليها ودخلت وهي تقول لها بعملية: مدام سدل، العميل وصل. قالت سدل لصفاء: ماشي يا حبيبتي، أنا هروح دلوقتي عشان عندي ميتينج مهم. قفلت مع صفاء وقامت وهي تأخذ الفايل اللي قدامها وطفت التليفون: أنا جاية يا سما. خرجت سدل ودخلت غرفة الاجتماعات وبدأت الاجتماع. بعد ساعتين. ضحكت
وهي تضرب كف سما بحماس: يس، اقتنع! ضحكت سما وهي تقول لها بصدق: بحييكي بجد، كل ميتينج بتبهريني بمدى ذكائك. بصراحة اتطورتي كتير. قالت سدل بفخر وهي تخرج من الغرفة وتبتسم بانتصار: أقدر أقول إني بقيت سيدة أعمال؟ ابتسمتلها سما وهي تقفل الباب: وبكل ثقة كمان. وقفت سدل بصدمة عندما رأت... عند جاسر. كان يتصل بسدل بس كان تليفونها مطفي. زفر بضيق وهو خارج المبنى اللي فيه العيادة وحط تليفونه في جيبه.
دخل السيارة وبدأ يسوق عشان يروح الشركة. افتكر شكلها بشعرها وابتسم غصب عنه. وصل بعد عشر دقائق ونزل من السيارة بعد ما ركنها، دخل الشركة وطلع على الدور اللي فيه مكتبها. شاف سما قاعدة بتشتغل فقال بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ردت بهدوء وهي تقلع نظارتها الطبية وتبص عليه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. خير يا دكتور؟ قضب حواجبه باستغراب وهو يدخل المكتب: سدل فين؟ اتصلت بيها مش بترد؟ دخل المكتب ومكنتش موجودة.
خرج مرة ثانية وبص لها بتوتر وقلق. قالت باستغراب: هي قالتلي إنها هتقول لحضرتك إنها هتخرج مشوار مهم مع عميل كان هنا قبل كده وهترجع بعد شوية. مش فاكرة بصراحة اسمه، بس هو كان شريك هنا. احمرت عيونه بغضب بس قال بهدوء: خرجت إمتى؟ ردت بتوتر: من ساعتين كده. همهم بهدوء ودخل المكتب بتاع سدل وقفل الباب وراه. راح قعد على الكرسي بتاعها وغمض عيونه وهو يتنفس بصوت عالي.
لف بالكرسي وهو مغمض عيونه وساند راسه عليه، قعد فترة كده لغاية ما سمع صوتها جاي من بره. فتح عيونه الحمراء وهو يدق بصوباعه على المكتب بحركة متكررة. دخلت سدل وهي تبتسم بإشراق وشافته قاعد على الكرسي يبصلها بقوة. اتقدمت منه وهي تقول بحماس: انت مش متخيل أنا فرحانة إزاي. اتكلم بجمود وهو يتفحص وشها: كنتي فين؟ وقف قدامها وكرر كلامه لما شافها تبص له باستغراب وخوف: كنتي فين ومع مين؟ اتلعثمت
لما عرفت الغلط اللي عملته: أ.. أنا كـ.. كنت…… صرخ فيها وهو يقول بغضب أعمى: انطقي يا سدل. غمضت عيونها وجسمها اتنفض وهمست بترجي: اهدى يا جاسر وأنا هقولك. اتنفس بقوة وقال وهو يجز على أسنانه: اخلصي. دخلت حضنه وهي تلف ذراعها حولين خصره وبتغمض عيونها: أنا آسفة بس نسيت التليفون هنا. ضمه إليه بجمود وهو يقول: كنتي فين يا سدل ومش هكرر كلامي! دخل أسامة من الباب وهو يقول بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بص جاسر ناحية مصدر الصوت وشاف أسامة كاتم ضحكته بصعوبة، رد السلام بهدوء وهو يضم سدل أكثر ويجز على أسنانه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، إيه اللي انت عملته ده؟ أسامة ببرود وهو يحيط سدل: عملت إيه؟ أختي وخرجت معاها! اتكلم بصوت هادي وهو ينظر لسدل: إزاي تروحي مكان من غير ما تقوليلي؟ بصت لأسامة بحب أخوي: وإيه يعني يا جاسر، ما أنا خرجت مع أخويا! هو كمان بيخاف عليا! صح يا أوس أوس؟ اتنرفز عليها وشدها من ذراعها
يبعدها عنه وهو يقول: مترديش الكلمة بعشرة، واتعدلي وأنتِ واقفة قدامي! والله يا سدل لو اتكررت تاني متلوميش غير نفسك! زقت كفه وهي تقول بصوت ضعيف: فيه إيه؟ هو انت كل ما هتشوفني فرحانة هتضايقني؟ اتكلم بصوت قوي: انتِ مش شايفة إنك غلطانة؟ نزلت وشها في الأرض وهي تقول بأسف: آسفة، عارفة إني غلطانة بس خلاص يعني أنا مخرجتش مع حد غريب. وبعدين مصدر الخوف اختفى خلاص! خايفة من إيه بقى؟
سكت وهو مش عارف يصارحها إزاي إنه لسه قلقان من اختفاء كاميليا. اتكلم أسامة باستفزاز وهو يتصنع البراءة قدام سدل: فيه إيه يا جاسر مش للدرجة دي، دي أختي الكبيرة! ابتسمله جاسر بتوعد وهو يقول: وماله يا حبيب أختك. مسكت سدل كف جاسر وكف أسامة وقالت بابتسامة: هنتغدى النهارده بره. انتوا مش متخيلين إحساسي وأنتوا جنبي ومعايا. تبدد غضبه وابتسم غصب عنه لما شاف ابتسامتها، باس رأسها وهو يقول بحنان وبخفوت: هستحمل وجود الكائن ده عشانك.
ابتسمت بلطافة وهي تقوله: هو صح رخيم بس بحبه! رفع حاجبيه بحقد على أسامة اللي غمز له باستفزاز: وأنا؟ توترت وهي تقول: انت إيه؟ دوس على أسنانه بقوة وهو يبتسم: ولا حاجة. شده من ايده عشان تخفف من حدة التوتر وخرجت من الغرفة. قالت لسما بحزن: مش قولتلك تقوله يستناني؟ بصتلها سما باعتذار عشان كانت سامعة صوته العالي وهي تقول: والله قولتله. حسس جاسر على كفها وهو يقول: هي قالتلي يا سدل، الغلط مش غلطها!
سلمت سدل عليها وقالت لها إنها هترجع بعد البريك عشان تكمل شغل. خرجوا من الشركة وراحوا ناحية سيارة جاسر. كان هيركب أسامة جنبه بس جاسر قاله بأمر: ارجع ورا. ضحكت سدل وهي تزق أسامة بعيد عن الباب: أيوه بالظبط، المكان ده ليا. ضحك أسامة بيأس وهو يهمس جنب ودنها: هموت وأعرف اللي في بالك. همهمت بتفكير وهي تهمس له: هفهمك كل حاجة بعدين. زفر بيأس وهو يدخل السيارة: لما نشوف يا ست الحسن والجمال.
ركبت سدل جنب جاسر واتحرك عشان يروحوا المطعم القريب من الشركة. وصلوا قدام المطعم ودخلوه هما الثلاثة. اختار جاسر طاولة وقعد وأخذ سدل جنبه وأسامة قدامهم. فتح جاسر المنيو وقال لسدل: نفسك في إيه؟ ردت بهدوء: اللي انت هتطلبه. قال أسامة بضيق: ما تخلصنا يا دكتور! بصله بطرف عيونه ونادى على الويتر عشان يسجل الأوردر. قعدوا يستنوا شوية. همست سدل بضيق لجاسر وهي تشاور بعيونها
على واحدة بعيد تتابعهم: انت مش ملاحظ اللي هناك دي بتبص عليك من ساعة ما دخلت؟ رفع نظره مكان ما بتشاور باستغراب. ظهر الضيق بمجرد ما شافها على ملامحه ورجع نظره لسدل: سيبك منها. همهمت سدل بشك وقعدت تتكلم مع أسامة بإنسجام. رفعت نظرها فجأة عندما...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!