تحميل رواية «علي عرش قلبي» PDF
بقلم همس محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
جذ”بها من خصلاتها بعن ف وهو بيهمس بشر: مش انتِ اللي هتمنعيني اتجوز اي واحده انا اختارها وتترمي تحت رجلي، انتِ هنا مجرد خد”امه كل اللي هتعمليه انك تحملي وتجيبيلي الولد اللي نفسي فيه، غير كده متحلميش.. فاهمه! غمضت عيونها بأسى على حالها وهي ماسكه قبضته اللي بيشد خصلاتها بيها، بتحاول متظهرش ضعفها قدامه: لا مش من حقك! لما اكون مقصره معاك هسمحلك تعمل اللي انت عايزه، انا هنا زوجتك وعلى اسمك.. واها”نتك ليا كإنك بتهي ن نفسك، اوعدك اني هتخلص منك في أسرع وقت يا صُهيب! وابنك اللي في بطني ده انت مش هتطول ضفر...
رواية علي عرش قلبي الفصل الأول 1 - بقلم همس محمد
جذ”بها من خصلاتها بعنـ ـف وهو بيهمس بشر:
مش انتِ اللي هتمنعيني اتجوز اي واحده انا اختارها وتترمي تحت رجلي، انتِ هنا مجرد خد”امه كل اللي هتعمليه انك تحملي وتجيبيلي الولد اللي نفسي فيه، غير كده متحلميش.. فاهمه!
غمضت عيونها بأسى على حالها وهي ماسكه قبضته اللي بيشد خصلاتها بيها، بتحاول متظهرش ضعفها قدامه:
لا مش من حقك! لما اكون مقصره معاك هسمحلك تعمل اللي انت عايزه، انا هنا زوجتك وعلى اسمك.. واها”نتك ليا كإنك بتهيـ ـن نفسك، اوعدك اني هتخلص منك في أسرع وقت يا صُهيب! وابنك اللي في بطني ده انت مش هتطول ضفره..
ضر” بها بقوه وهو بيصر”خ بصوته كله:
طلعلك ضوافر وبقيتي تخر”بشي، الظاهر اني دلعتك زياده عن اللزوم.. من النهارده مفيش خروج للجامعه هتفضلي محبو”سه هنا.. وإياكي ثم إياكي اسمع عنك غلط..
قال كلامه بصرامه واضحه، خرج من الغرفه بعدما قفل الباب بقوه.
ار”تجف جسمها على اثرها.. همست بو”هن و الخد”ر بيسيطر على عيونها وهي مستسلمه للسواد اللي بيسحبها.. وحاسه بسيل من الد”م مش عارفه مصدره:
مش.. هسحملك انك…..، حسبي الله ونعم الوكيل!
بعد مرور ساعات..
اتقدم منها اول ما شافها نايمه على الارض، ساكنه تماماً.. زفر أنفاسه بضيق وهو بيحركها برجله بقوه:
انتِ يا ز”فته قومي ساعدي سلايفك في التنضيف يلا، بلا دلع!
لاحظ انها مبتتحركش، فظهر القلق على ملامحه وهو بيميل عليها.. وبيربت على خدها بخفه:
سدل فوقي!
متحركتش، زفر نفس مُرتجف وشالها بسرعه.. بقعه كبيره من الد”م، جحظت عيونه بصدمه بعد ما شافها.. نزل بيها لتحت بسرعه.
شافتها سلفتها الكبيره.. فبرمت شفايفها بحزن:
خا”يف عليها يا حِنين؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك..
وفجأه لاحظت هدومها اللي مليانه باللون الاحمر.. وقفت مندهشه وهي بتبص لها بدموع متحجره وحاطه كفها على بوقها.
قربت السلفه الوسطى منهم بسرعه وهي بتقول بقلق وبتمسح على خصلات سدل وبتربت على خدها وهي تشهق بخفه:
مالها يا صُهيب؟
حطها على الكنبه وهو بيقول بعد ما وجه نظره على آيه سلفتها الكبيره:
اتصلي على الدكتوره اللي بتتابعي معاها حملك، خليها تيجي فوراً..
وقفت بسرعه وهي بتهز برأسها وتهمس بإرتجاف:
استر يارب..
اتصلت على الدكتوره وهي بتدعي بقلب خا”ئف عليها.. قالتلها على حالتها، فأكدت الدكتوره انه ينقلوها المستشفى بسرعه..
بعد ساعه..
طلعت الدكتوره من الغرفه اللي كانت فيها سدل وهي حزينه وبتبصلهم بأسى:
فقد”نا الجنينين، قولتلكم قبل كده ان مينفعش في حالتها اي ضغط عصبي.. حالتها مكنتش مستقره من الاول، فقد”ت د”م كتير عشان التأخير اللي حصل في نقلها.. عموماً رحمها اتأثر، واتمنى ميكونش ليه اضر”ار مستقبليه عليها.. هتحتاج انها تتعافى من الموضوع ده لمده كبيره لان حالتها النفسيه سيئه جداً.. هقدر اقولكم آخر تقرير بحالتها بعد ساعات تكون حالتها استقرت بشكل اكبر بإذن الله.. ربنا يعوضكم خير..
قعد على الكرسي وراه وهو بيد” فن وشه بين كفوفه وبيتنفس بسرعه.. قلبه محر” وق على عياله.. فتح عيونه الحمراء وهو بيبص قدامه وبيهمس بشر:
مش هسمحلك تاخدي اغلى حاجه عندي..!
كانت آيه وفاطمه بيبكوا على حال سدل، مش عارفين هتتصرف ازاي لما تعرف ان آخر أمل كان ليها في حياتها دي.. راح!
قربت آيه من صُهيب اللي كان مش بيفكر غير ان سدل قتـ ـلت عياله وحر”قت قلبه عليهم.. وضر”بته بالقلم جامد اول ما رفع وشه عشان يعرف مين اللي وقف قدامه.. بصلها بغضب ووقف قدامها، بس قبل ما يتكلم همستله بقوه وإصرار:
مش معنى ان اهلها باعوها ليك.. هتفتكر ان ملهاش حد يوقف في وشك، هتبقى غبي.. انا لو مش ببلغ حماتي باللي بتعمله ده عشان انا عارفه هتتصرف ازاي لما تعرف باللي بيعمله دلوع الماما، اول ما تفوق هترمي عليها يمين الطلاق.. وانا اول واحده هقف قصادك زي ما اعتبرتك اخويا الصغير.. انت دلوقتي واحد متو”حش انا معرفهوش، قتـ ـل عياله بدون ذرة ندم.. حسبي الله ونعم الوكيل..
احتدت عيونه وهو بيجز على أسنانه بغضب:
تبقوا مطبخينها مع بعض وهتلفقوهالي؟ قسماً بالله ما هسيبها تتهنى.. وحق عيالي هعرف اجيبه كويس.. وطلاق مش مطلق!
قال كلامه ومشي ومكلفش نفسه يعرف حالتها عامله ايه..
فاطمه وآيه جريوا على الغرفه اللي سدل فيها اول ما سمعوا صوتها بتناديهم.. دخلوا بسرعه وأول ما شافتهم وقفت وهي بتهمس بإرتجاف ودموعها نازله بغزاره وبتحسس على بطنها اللي اختفت:
ابني.. ابني فين؟ وليه بطني وجعاني كده؟
قربوا منها بسرعه واخذوها في حضنهم وهما منها”رين من البكاء.. همستلها فاطمه وهي بتطبطب عليها وبتمسح دموعها وقررت انها متقولهاش انهم كانوا توأم:
انتِ قريبه من ربنا اكتر مننا.. وعارفه انه بيحطك في اختبارات المفروض انك تعديها بصبرك.. ربنا ليه في كل خطوه حكمه ليكي ورزق كبير صح؟
بصتلها سدل بعدم فهم وهي بترفع راسها من حضن آيه وبتهمس بعد ما بلعت ريقها:
فـ .. في ايه؟
غمضت فاطمه عيونها بحز”ن:
ربنا يعوض عليكي..
فتحت سدل عيونها بصدمه والدموع بتنزل بدون اراده، بصت على آيه بسرعه بس اتلقتها بتبكي هي كمان، همست بتشتت:
مش فاهمه؟ ابني فين؟ وايه اللي حصل؟ انا.. انا آخر حاجه فكراها اني حسيت بـ..
هزتها آيه وهي بتقول بقوه وبكاء:
سدل فوقي.. ابنك راح خلاص!
سدل بصتلها بإستغراب وهي بتحسس على بطنها بإيديها المُرتعشه.. همست بحر”قه بعد ما استوعبت ان بطنها مش منتفخه:
يـ يعني ايه؟ اللي اتمسكت بيه هو كمان راح؟
بدأت تبكي بصوت عالي وهي بتتكلم بكلام مش مترابط.. حاولوا يهدوها بس كانت بتبعدهم عنها بعنف وهي بتصر”خ بحسره ومش حاسه بوجعها.. جريت فاطمه على بره عشان تنادي الدكتوره.. وآيه قدرت تسيطر عليها عليها بالقوه وهي بتد”فنها جوا حضنها.. اتمسكت فيها سدل جامد وهي بتبكي بحسره وبتصر”خ:
بالله عليكي متقوليش كده.. ابني لا يا آيه.. ده اللي كان مصبرني على اللي كنت فيه.. يارب ! لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين..
دخلت الدكتوره بسرعه وادتلها حقنه مُهد”ئه، قعدت تردد” لا اله الا انت سبحانحانك اني كنت من الظالمين” لغاية ما راحت في النوم بتأثير المهد’ء..
خرجوا من الغرفه وهما مش عارفين هيعملوا ايه.. اتصلوا على اجوازهم وطلبوا منهم يروحوا المستشفى دلوقتي.. اتصلت فاطمه على صفاء ( والدة صُهيب ) وبلغتها بكل حاجه وقالتلها انها هتيجي فوراً..
بعد ساعات..
وصلت صفاء مع ابنها وهي سانده عليه بخضه.. وصلت عند فاطمه وآيه اول ما شافتهم، وهي بتتنفس بسرعه وبتمسك ايد فاطمه وهي بتبص
لها برجاء:
مالها سدل يا بنتي؟ وفين صُهيب مش واقف جنب مراته ليه؟ ايه اللي حصل بالظبط فهميني..
فاطمه اتنفست بعمق وهي بتحاوط كتفها وبتبوس راسها:
متقلقيش يا ماما.. هو بس..
كملت وعيونها فيها دموع:
سدل فقدت توأم .. مش عارفه ايه اللي حصل بالظبط بس ابنك كان بيأ”ذيها من ساعة ما سافرتي الصعيد وهي مش قادره تبلغك.. عشان مانع عنها كل حاجه..
احتدت عيون صفاء بغضب وهي بتبص لآيه:
كل حاجه حصلت هتحكوهالي، حسابكم معايا هتاخدوه لما اتطمن عليها الاول..
دخلت صفاء الغرفه وشافت سدل نايمه بشحو”ب، وجسمها خس خالص.. اتجمعت الدموع في عيونها، هي السبب.. هي اللي سلمتها لإبنها وهي عارفه طبعه.. قربت منها وهي بتسند على العكاز، قعدت جنبها على السرير وهي بتمسح على رأسها وبتقرأ آيات من القرآن.. اتمللت سدل وهي بتأن بوجع وبتهمس ببطء:
ابني .. مش هـ هسامحكم على……
فتحت عيونها بو”هن وشافت وش صفاء القريب منها.. اتعدلت على السرير ببطء وهي بتبصلها بدموع.. اترمت في حضنها وهي بتبكي بقوه ونحيب.. طبطبت صفاء عليها وهي بتهمسلها بكلمات تشجعها.. قالت بحر” قه:
ليه سبتيني معاه لوحدي؟ انا خسرت كل حاجه يا ماما.. كل حاجه، مبقاش عندي طاقه اكمل اكتر من كده.. ! انا حاولت بكل الطرق اني احافظ على العلاقه دي رغم اني مش حاسه بناحيته اي حاجه غير مشاعر احترام ولازم من واجباتي كزوجه احاول باقصى جهدي انها متتهدمش.. بس هو مكنش مساعد دايماً بيرجع مش في وعيه وبيمد ايده عليا، بيتصرف معايا بكل قلة احترام وكأني خدا”مه عنده، جالي امبارح يقولي انه هيتجوز واحده تانيه وبمجرد ما اولد هياخد ابني ويرميني في الشارع! يرضيكي اللي حصل ده؟ ده ميرضيش حد والله..
جسمها اهتز بعنف نتيجة بكاها.
صفاء اتكلمت بقوه بعد ما اتخطت حالة الذهول من اللي عرفته واللي ابنها الصغير بيعمله:
حقك هجبهولك من ايدي، قومي انتِ بالسلامه وهتلاقيه تحت رجلك..
بعدت سدل عنها وهي بتقول بعد ما مسحت دموعها من على وشها وبتحاول تخرج كلامها بقوه:
لا، مش هرجع تاني.. ولما يرجع هنا هيطلقني.. انا مش مستعده افضل في علاقه زي دي مفيهاش احترام او تقدير وكل اللي بتعمله انها بتضيع من عمري.. انا بتمنى توقفي جنبي للآخر واوعدك مش هتشوفي وشي تاني..
اتنهدت صفاء بحز”ن:
يا بنتي دي مجرد فتره وبتعدي.. متخليش اللي حصل ده يأثر على حياتك الجايه..
بصتلها سدل بحده غصب عنها وهي بتترجف وصوتها علي:
فتره؟ انتِ مش عارفه الفتره دي مأثره عليا ازاي.. محدش هيحس باللي انا بحس بيه ولا هيمر باللي انا مريته.. اللي انتِ بتقوليه ده لما يدوس على طرف رجلي.. انا حتى.. حتى مش عارفه لو هقدر ابقى حامل تاني ولا لا او هجرب احساس الامومه.، وده كله عشان ابنك مستهتر.. اصر اني احمل في فتره مكنش المفروض يحصل كده، محطش في اعتبار اني لسه خارجه من حادثه واني هتأثر.. مش هقول غير حسبي الله ونعم الوكيل فيه.. حقي انا مش هسيبه وهتطلق منه، ولو حضرتك مش هتساعديني انا مش عا”جزه عشان استنى مساعدة حد..
بصتلها صفاء بصدمه وهي بتتكلم بخفوت وحز”ن بعد ما قامت من جنبها:
هروح انادي الدكتوره عشان تطمنا على حالتك دلوقتي.
خرجت من الغرفه وهي بتبص لإبنها الكبير جوز آيه واتكلمت بصرامه:
معتز، اتصل شوفلي الز”فت ده فين..
آيه بصتلها وهي بتقول:
فاقت؟
هزت راسها بجمود:
حد ينادي الدكتوره خليها تشوف حالتها وصلت لإيه..
راحت آيه ومعاها جوزها معتز.. قعدت على الكرسي وقاطمه قعدت جنبها، اتكلمت بهدوء:
انا عارفه انكم عارفين هو عايز يتجوز مين.. قولي يا فاطمه سمعاكي..
اتوترت وقالت برجاء:
بلاش انا يـ……..
قاطعتها بحده:
اتكلمي يا فاطمه..!
زفرت بيأس وهي بتنزل وشها:
من كام يوم كانت سدل بترتاح في غرفتها، واحده غريبه دخلت وهي لابسه لبس لا يليق بعادات عيلة الخولي، قعدت على الكنبه تحت أنظارنا وهي بتبص على البيت بفرحه، سألناها هي مين وعايزه ايه.. قالت انها سكرتيرة صُهيب و.. ومراته عرفي وان جوازهم هيكون رسمي في خلال اسبوعين.. وحبت انها تتعرف علينا وعلى مراته اللي مفهمها انها مجرد واحده شايله ابنه..
اتكلمت بحسره وهي بتسند راسها على العكاز وبتغمض عيونها:
مكنش ينفع أسيبه كده، مفيش قدامي غير الحل ده..
رفعت راسها وهي بتبص لفاطمه وبتقول بإصرار:
اتصلي بجوزك خليه ييجي ومعاه محامي العيله..
حاولت تقنعها بس كانت مصممه على رأيها.. وفعلاً كلمت جوزها خالد وقالتله..
دخلت الدكتوره عشان تكشف على سدل وتعرف حالتها.. أول ما قربت منها همستلها سدل وهي على وشك البكاء:
أرجوكي قوليلي كان بنت ولا ولد؟
بصتلها الدكتوره بشفقه:
كانوا توأم ولد وبنت، ربنا يعوض عليكي.. لازم تبقي اقوى من كده!
اتكتت على نفسها اول ما سمعت كده وهي بتد”فن وشها بين ركبها وجسمها بيتهز بقوه.. همست من بين شهقاتها:
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، عملت ايه في حياتي عشان يحصل فيا كده .. ربنا ينتقم منك يا صُهيب .. ربنا يحر”ق قلبك زي ما حر”قت قلبي ود”مرتني..
الدكتوره بعمليه وهي بتبدأ تركبلها حاجات:
عايزاكي تكوني قويه للآخر واي نتيجه تتقبليها.. تمام؟
رفعت راسها وهي بتغمض عيونها وبتحاول تجمع شتات نفسها وتمنع نفسها:
مبقاش ليا حاجه از”عل او اخا”ف عليها خلاص!
كشفت عليها الدكتوره وقالتلها النتيجه بعد حوالي ربع ساعه.. هزت راسها بعدم فهم وهي بتعدل هدومها:
يعني ايه؟
قالتلها بتنهيده:
يعني كل اللي هتعمليه انك هترتاحي لمدة أسبوعين وابعدي عن أي حاجه هتإذ”يكي عشان حالتك النفسيه بتفرق جداً.. وبتمنى إنك تكوني أقوى من كده.. هتقدري تخرجي بكره بإذن الله..
كانت هتخرج بس وقفتها سدل وهي بتقول بترجي:
معلش يا دكتور.. ارجوكي متبلغيهومش اني قادره احمل تاني.. انا مش هستحمل اربط نفسي بيه ارجوكي..
هزت راسها بتفهم وخرجت تبلغهم بحاله غير حالتها.. شردت قدامها ودموعها نزلت بصمت وهي بتهمس لنفسها بتوهان:
ايام وهتخلصي من السجن ده..
دخلت صفاء وفاطمه وآيه وخالد ومعتز ومعاهم المحامي.. قربت صفاء وهي بتقول بحنان وبتبوس راسها:
هعمل كل اللي في أيدي عشان ترجعي سليمه تاني.. انا د”مرتك بإيدي بتمنى انك تسامحيني..
شدتها سدل بهدوء ود”فنت وشها في حضنها وهي بتبتسم بحز”ن:
كل واحد بياخد نصيبه من الدنيا وده نصيبي..
نزلت دموع صفاء عليها وهي بتربت على راسها بعد ما بعدت عنها.. بصت على الباب وقالت:
ادخل ..
دخل صُهيب ببرود وهو بيبصلها بتهكم.. وقفت بعصبيه وهي بتبص عليه بكر”ه، شاورت عليه بصوابعها المُرتعشه وهي بتقول بصرا”خ:
خرجوه بره القا”تل المريض ده، مش عايزه اشوف وشه.. واحد قـ ـتل عياله عشان الستات وبكل بجاحه جاي.. ياخي ربنا ينتقم منك.. يارب ما تتهنى في يوم يا بعيد.. بره!
قالتها بصرا”خ، فقرب منها بسرعه وهو بيبص
لها بنظرات ناريه:
اخرسي، واحده مكانك مش هترفع وشها قدام حد وهي عـ ـقيمه وعا”جزه..
تجاهلت وجعها وكل اللي حاسه بيه نا”ر في صدرها.. قربت منه الخطوات الباقيه بسرعه وهي بتمسكه من اللياقه بغضب وهستيريه:
قسماً بالله ما هرحمك يا ندل.. ان ما خليتك تلف حوالين نفسك، هخليك تركع قدامي زي الكـ ـلب وما هرحمك..
زقها بعيد عنه وضر”بها بالقلم قدام كل الموجودين.. بصتله بكر”ه وحقـ ـد وردتله القلم بقوه اكبر وهي بتتكلم بقوه:
من النهارده ملكش حق تمد ايدك عليا.. مش سدل اللي هتسكتلك بعد كده يا.. راجل!
مكنش متوقع ده ابداً اها”نته قدام الناس، رفع ايده تاني عشان يضر”بها بس وقفه اخواته اللي مسكوه وهما بيزعقوا فيه..
معتز بغضب:
لا راجل يا صُهيب، بتمد ايدك على مراتك قدامنا؟ ده اللي ربانا عليه ابوك الله يرحمه؟
زقهم بعيد عنه وهو بيتقدم منها يشدها من حجابها:
محدش ليه دعوه مراتي وانا حر، انا بعرف اتصرف معاها كويس..
لفته امه جامد وهي بتضر”به بالقلم وبتتف على وشه، قالت بإشمئز”از:
يا خسارة تربيتي ودلعي ليك.. ده اللي ربيتك عليه؟ بتمد ايدك على الستات وبتخو”ن مراتك.. ارمي عليها يمين الطلاق حالاً.. يلا!
قالتها بصرا”خ فإتكلم بعناد وهو حاطط ايده مكان القلم:
مش مطلق.. واعلى ما في خيلكم اركبوه، مش من حق حد يجبرني على حاجه..
هزت راسها بجمود وهي بتبص على المحامي:
ابدا يلا..
بلع ريقه بخو”ف وهو بيقول:
ماما انتِ هتعملي ايه؟
بصتله بشموخ:
زي ما انت عارف اتفاقنا كان بينص على…………
رواية علي عرش قلبي الفصل الثاني 2 - بقلم همس محمد
سدل بقوه وحيره قاطعتها: اتفاق ايه؟
بصلها صُهيب وضحك بشماته: انتِ متعرفيش؟ اخليكي على ذمتي وبكده هقدر اورث الشركه الرئيسيه من والدتي.
رفعت حواجبها واتجمعت في عيونها الدموع بطبقه رقيقه، وجهت نظرها لصفاء على امل انها تنفي.
هزت صفاء راسها وهي بتقول: الكلام حقيقي، وانا لسه عند رأيي. هيطلقك والشركه هتكون من نصيبك!
سدل همست ببطء: الشركه!
اتكلم صُهيب بغضب: نعم؟ احنا متفقناش على كده.
ابتسمت بخبث وهي بتمسح عيونها و بتبص لصُهيب اللي اتوتر.
صُهيب بلع ريقه وهو بيقول: اطلعوا بره كلكم، عايز اكلم مراتي على انفراد!
كانوا هيخرجوا بس وقفتهم سدل بقوه: وانا مش هقبل أفضل معاك في غرفه واحده، اللي قـ ـتل ولاده يقدر بعمل اكتر من كده، وبصراحة انا مش مستغنية عن حياتي!
صُهيب جز على أسنانه بغضب لما حس انه هيخسر كل حاجة بسببها: مش مطلقك يا سدل، واعلى ما في خيلك اركبيه.
كان هيخرج بس وقفته بكلمة منها: قضية خلع، وبكده انا انهيت كل حاجة! عايز تفضل بكرامتك طلقني من سُكات بدل ما أجر”جرك ورايا في المحاكم واللي انا عايزاه هيحصل في الآخر مع اختلاف الأوضاع!
بصلها بنظرات نارية قرب منها وضر”بها بالقلم مرة تانيه لغاية ما وقعت على الأرض.
بصت للأرض بدون ما تتحرك ولا ترمش ضحكت بهستيريه وهي بتوقف تبص عليه وتتف على وشه: ده أخرك، تستقوى على الستات.. لكن رجولة مفيش! انت مجرد عا”له على عيلتك وهتفضل طول عمرك كده.. انت زيرو!
قالتها بسخرية وهي بتحاول تكبح دموعها عن النزول قدامه.
اخواته شدوه لبره وهما بيصر”خوا فيه.
كله خرج ماعدا صفاء والمحامي.
بمجرد ما خرجوا، دخلت في انهيا”ر وهي بتسند راسها على كتف صفاء وبتبكي بنحيب، حاوطت بطنها بدراعها وهي بتغمض عيونها بوجع.
قربت صفاء سندتها للسرير وهي بتهديها بحز”ن: والله ما هسيبه! الظاهر اني كان لازم اتصرف من الاول.
بصت للمحامي اللي كان بيتابع الموقف وقالتله: اتفضل يا متر، نفذ!
بعد يومين..
كانت قاعده قدام التلفزيون وجنبها فاطمه وآيه ز”علانين على حالتها.
اتكلمت فاطمه وهي بتقرب منها تقعد جنبها على نفس الكنبه، سندت على كتفها وهي بتقول بحنان: ولما انتِ تفضلي مكشره كده احنا هنفرح ازاي؟
لفت وشها وهي متفاجئه: مش مكشره!
آيه ضحكت بصوت عالي وهي بتقعد جنبها الناحية التانية: أومال ايه البوز ده؟
بصتلها سدل وهي بترسم ابتسامة جميلة رغم بهوتها: حلو كده؟
هزت آيه راسها وقالت بإقتراح لسدل وفاطمه: ايه رأيكم نعمل حاجة تفرفش قعدتنا؟
قضبت سدل حواجبها وهي بدأت تدخل معاهم في المود: حاجة زي ايه؟
غمزتلها فاطمه: الجميل نفسه في ايه؟
همست بتلذذ وهي بتبلع ريقها: كيك تشوكلت متغرق صوص.
همهمت آيه بجوع وهي بتقول: طيب ومستنين ايه؟ يلا.
وقفوا هما التلاته راحوا المطبخ عشان يجهزوا الكيك.
بعد ساعتين كانوا خلصوا، ورجعوا قدام التليفزيون وهما ماسكين الأطباق والحاجات اللي هيتسلوا بيها.
بصت سدل على الساعة شافتها واحدة ونص بليل، قعدت بحماس على الكنبة وهي بتمسك الريموت: في فيلم هندي تُحفة، هيخليكم تمو”توا من البكاء.
قعدوا جنبها بحماس وقالت فاطمه: ايه الدلع ده كله؟ للدرجادي بتحبينا؟
ابتسمت سدل وهي بتبوس خدهم: وانا ليا مين غيركم يعني؟
اتعدلت وهي بتربع رجلها وبدأت تتابع الفيلم.
وبدأت تبكي بقوة في آخر الفيلم.
سابوها تفرغ طاقتها بالطريقة اللي تحبها.
قالت بشرود بعد وصلة بكاها: هو في حب يوصل للدرجادي؟
بعد ساعات..
كانت بتحاول تنام بس مكنتش عارفه، فقررت تفتح اللابتوب تكمل اللي ناقص من محاضراتها.
دخل صُهيب على الفجر وهو مش مركز في الطريق قدامه.
فتح الباب بقوة فإتخضت هي جامد لإنها تقريباً الساعة 4 ونص ومكنتش سامعة أي صوت.
قامت بغضب وهي بتشد الحجاب عشان تحطه على خصلاتها: ايه اللي انت بتعمله ده! اتفضل بره.
قرب منها وهو بيهمس بسُـ ـكر: مش.. هـ.. هسمحلك انك.. تنفذي اللي.. انتِ عايزاه!
همست بخو”ف وهي بترجع ورا: اخرج بره.. والا هنادي ماما.
ضحك بسخريه وهو بيشدها ناحيته رغم مقاومتها: دور الغلبانة ده مش عليا.. انا اكتر واحد عارفك!
انتفضت وهي حاسة انها في خـ ـطر حقيقي، صر”خت بأعلى صوتها عشان حد يلحقها.
سدل وهي بتحاول تزقه وبتصر”خ: حد يلحقني إبعد ارجوك.
ضر”بته على وشه جامد وهي بتصر”خ: فوق بقى فوق.. وابعد عني.!
احتدت عيونه وهو بيشدها من شعرها وبيقرب وشه منها: قسماً بالله ما هرحمك، و………
صفاء قاطعته وهي بتدخل من الباب: انت بتعمل ايه يا ز”فت؟
جريت عليها سدل بعد ما زقته جامد ووقع على الأرض فاقد الوعي وهي بتستخبى فيها ودموعها بتنزل وبتترجف: كـ.. كان عايز انه…….
طبطبت على ضهرها وهي بتاخدها في حضنها وبتهمس: اهدي يا بنتي، خدي نفسك مش هيقدر يقربلك.
همست بإرتجاف: أ.. أنا خا”يفه اوي.! مـ.. مش قادرة أقف على رجلي.
أخذتها معاها غرفتها وهي بتحاول تهديها، نامت بعد ما هدي جسمها بدرجه كبيره.
بصت قدامها عليها بشرود: للأسف هضطر أساعدك عشان تخلعيه، ميستحقش واحده زيك.
نامت جنبها واخدتها في حضنها وهي بتهمس بآيات من القرآن وبتمسح على راسها.
تاني يوم..
صحيت سدل وهي بتحاول تفتكر حصل ايه، وقفت مسح على وشها وهي بتهمس بكر”ه: قدر يدخل الخو”ف لقلبك مرة تانيه، ضعيفه يا سدل.. انتِ ضعيفه!
زفرت نفس مرتجف وهي بتقول بعد ما د”فنت وشها بين ركبتها وبدأت تبكي: مش لازم تضعفي، لازم تكوني قوية للآخر.. مش هينفع تضعفي مش هينفع..!
حست بإيد اتحطت على كتفها، فإنتفضت بذ”عر ورفهت راسها بسرعه تبص للي واقف.
كانت صفاء بصتلها بقوه: هتفضلي تبكي لإمتى؟ هاا ردي عليا.
قالت بصر”اخ وهي بتقف ولسه منها” ره: انا تعبت ارجوكي افهميني، مش عايزه منكم حاجة سيبوني بس اعيش اللي باقي من عمري بسلام. تعبت والله.
بصتلها بقوه: روحي اجهزي عشان هتنزلي الشركه تعرفي الشغل ماشي ازاي يلا.
خرجت من الغرفة بسرعه وهي مقررة تطلع من الفيلا كلها بس تخرج.
ايد مسكتها بقوه وهي جنب السلم فلفت عشان تشوف مين، ظهر الاشمئزا”ز على ملامحها وهي بتتكلم بشرا”سه بعد ما زقته جامد: ايدك متتمدش عليا، انا بكر”هك وبكر”ه منظرك وسيرتك، بشمئز من لمستك. ياخي حل عني بقى روح شوفلك واحده تانيه اتسلى بيها، لكن انا مبقتش نافعه. وقسماً بالله لو شوفتك في وشي الفتره اللي جايه مش هرحمك. امشي من وشي!
ضحك بسخريه وهو بيتنهد ببرود: خلصتي يا حرمي؟ انا جوزك ومن حقي اعمل اللي عايزه فيكي.
قالها وهو بيمد ايده بإستفزاز يمشيها على خدها.
رفعت دراعها وهي بتضر”به بالقلم جامد: هستنى ايه من واحد مر” يض زيك، مش بيعمل حاجة غير انه يجري ورا البنات، انسان مُعـ ـقد انا بحمد ربنا ان ولادي مجوش عشان ميبقاش عندهم اب زيك.
اتكام بنبرة كلها شر وهو بيهزها من دراعها: القلم ده هتدفعي تمنه غالي.. يا حرمي!
قالتله بإستفزاز: ويا ترى هتعمل ايه؟ هتجري على ماما وتشتكيلها؟ ما هو ده اللي انت فالح فيه يا دلوعه.
زقها من على السلم بقوه بعد ما قدرت انها تستفزه.
اتدحرج جسمها على السلم الطويل كله لغاية ما سكن جسمها على الأرض وهي بتأن بوجع وبتمسك راسها من الألم.
مشي من البيت بسرعه قبل ما حد يشوفه.
بعد دقايق..
كانت آيه معدية عشان تطلع غرفتها بعد ما اخدت الشاي. بس شهقت بصدمه والكوبايه وقعت من ايدها وهي بتصر”خ بصوتها كله اول ما شافت سدل واقعه ووشها مليان د”م.
جريت ومالت عليها وهي بترفع راسها على حجرها وبتهمس بخو”ف: سدل فوقي خليكي فايقة ثواني بس بالله عليكي.
جه معتز على صوتها وهو مفز”وع اول ما شافها اتصدم وهو بيقول بخو”ف: في ايه؟
قالت وهي ومش عارفه تتصرف: انا اتلقيتها كده أرجوك خلينا نوديها المستشفى.
قال بتوتر وهو بيمسح على وشه وبيبص الناحية التانية: طيب يلا.
سندتها بسرعه وخرجوا وراحوا المستشفى.
بعد ساعه..
قاعده آيه وهي دا”فنه وشها بين كفوفها مستنيه الدكتوره تلف الجرح.
الدكتوره طلعت وطمنتهم عليها.
دخلت آيه بسرعه وهي بتجري تحضنها: الف سلامه عليكي.
سدل بهمس وشرود وهي بتبادلها الحضن: حاول.
طلعت من حضنها بسرعه وهي بتقول بذهول: هو اللي…….
هزت راسها وهي بتدلك جبينها اللي ملفوف بشاش بتعب: عايزه اروح يا آيه.
هزت راسها بسرعه وهي بتقول: هستأذن من الدكتوره.
خرجت وسابت سدل بتخطط لحاجه.
في السيارة اتكلمت سدل بحيره وتردد وهي بتوجه كلامها لمعتز اللي بيسوق: انت تعرف فين الشقة اللي ماما اشتريتها؟
هز راسه ببطء وهو بيقول: ايوه ومعايا المفتاح كمان، ليه؟
قالتله بحماس: عظيم، تقدر توصلني هناك لو سمحت؟
هز راسه مرة كمان وهو بيقول: بس على فكرة دي دي شقة ماما وكتبتها بأسمك.
همهمت بفهم: وهو حد بيروح الشقه دي؟
قال بتفكير وهو مركز في الطريق: ايوه، اكيد لما مش بيبات في الفيلا بيكون فيها يعني.
اتكلمت ببطء وهي بتبص من الشباك بتعب: عارفه يا معتز.
استغرب من كلامها بس هيعمل اللي هي عايزاه.
وصلوا وطلعتها آيه بعد ما آخدت المفتاح من معتز، دخلوا الشقة.
كانت شقة واسعة وباين عليها الثراء.
لفت نظرها زجاجات كتير مرميه في كل حته، والشقة كانت كئيبة حسستها بالخو”ف، ومش مترتبة.
بصت على آيه اللي بتقولها بترجي: انا فاهمه انتِ بتفكري في ايه.. خلينا نرجع عشان خاطري مش هينفع نقعد هنا. حاسه في حاجة غلط.
وافقتها وهي بتقول بتردد: بس انا عايزه.
لمحت جسم اتحرك ووقف ورا الباب اللي كان مفتوح فتحه بسيطة.
حست بالر”عب وشدتها من ايدها وهما بيخرجوا من الشقة ونزلوا تاني السياره.
استغرب معتز وهو بيقول: انتِ مش قولتي هتباتي فوق؟
اتكلمت بتشتت وهي بتحاول متفكرش في اللي شافته: أيوه، بس حاسه بتعب مش هقدر ابات لوحدي خا”يفه يحصلي حاجة.
رجعوا الفيلا وأول ما شافتهم صفاء قربت منهم بسرعه وهي بتقول بسرعه من الخو” ف: د”م مين اللي على الأرض ده؟
دخلت سدل من وراهم وهي بتقول بعد ما باست راسها: معلش يا ماما، قلقتك انا بس اتزحلقت على السلم ووقعت اتجرحت جرح بسيط.
بصت لآيه بحده: صح يا آيه ولا إيه؟
آيه بصتلها بإستنكار: نعم؟ اقصد اه اه.
هزت صفاء راسها بفهم وهي بتطبطب على كتفها: اطلعي ارتاحي.
سندتها آيه لغاية ما طلعوا فوق، وهي بتهمسلها بتساؤل: مقولتيش ليه الحقيقة؟
سدل بهمس وضيق: عايزاني اقولها ايه يعني يا آيه؟ هتعمله ايه اكتر من كده.
فتحت باب الغرفة وهي بتزفر بضيق: مش عارفه بقى، المهم هتعملي ايه؟
همست بتشتت: هقولك.. بس اقعدي.
في الليل على السُفره..
صفاء كانت باصة على صُهيب اللي قاعد جنبها بلامبالاه بياكل.
كله بص على سدل اللي دخلت وهي مُبتسمه وبترمي السلام.
اتقدمت من صفاء وباست ايدها وراسها.
قعدت على الكرسي اللي قصاد صُهيب وهي بتراقب تصرفاته وردات فعله، آيه مسكت ايدها من تحت الطاولة وهي بتاكل بالإيد التانية.
اتكلمت بصوت عالي وهي بتقضب حواجبها بإبتسامة جذابة: فين فاطمه؟
اتكلم خالد بهدوء وهو باصص في طبقه: مامتها تعبانه شوية، هتيجي بكره الصبح بإذن الله.
هزت راسها بفهم.
كانت نظرات صُهيب هاديه لكن فيها خو”ف انها تقول حاجة.
اتنهدت وهي بتاكل وبتبرم شفايفها وبتقول بهدوء: عايزه اقول حاجة مهمة.
وقعت المعلقة من ايد صُهيب بعد ما ايده ارتعشت.
ابتسمت بسخرية وهي باصة في الطبق بتقلب الاكل عشان عرفت هو بيفكر في ايه.
رفعت وشها وهي بتتكلم بجديه: انا قررت اني هنزل الشركه من بكره.
صُهيب شرق وهو بيكح جامد بعد ما اتصدم من اللي هي بتقوله، اتجاهلته تماماً وهي بتقول لصفاء: عندك مشكلة يا ماما؟
هزت رايها وهي بتبتسم بخبث: لا يا حبيبتي.
اتكلم بعصبية: وتنزلي الشركه بتاع ايه ان شاء الله؟
بصتله بإستنكار وهي بترفع حواجبها: نعم؟ وحضرتك بقى تدخل في الموضوع ده بتاع ايه ان شاء الله.
رد بدون تردد: جوزك!
ضحكت وهي بتاكل: هاخدك على قد عقلك، احنا في حُكم المنفصلين دلوقتي. ولغاية ما تتم إجراءات القصيه فإنت ملكش حق تتحكم فيا. يا راجل!
خبط على الطاولة بعصبية وهو بيقول لصفاء: ماما، انتِ هتسمحيلها تنزل الشركه ليه؟ دي مجرد خدا”مه.
اتكلمت سدل ببرود وهي بتضغط على ايد آيه: قوليله يا ماما، ده حتى البيه مش عارف اني المالكة الجديدة للشركه. وهبقى مُديرة الشركه قريب ان شاء الله.
استنكرت صفاء وهي بتبصله: للدرجادي مش مهتم بالشغل؟ متعرفش ان سدل اتنقلت الشقة بإسمها والشركه كمان؟
فضل ثواني يستوعب اللي والدته قالته.
بص لسدل اللي اتربعت وهي بتبصله بإنتصار بذهول وهو بيهمس ووشه بهت: بإسمها.
صر”خ بعنف وهو بيضر”ب على الطاولة: وانتِ بأي حق تاخدي حاجة ملك عيلة الخولي يا خدا”مه انتِ؟ على جُثـ ـتي ده يحصل!
قالها وخرج من غرفة السفره بسرعه.
حست سدل بالإنتصار أول ما شافت نظرة الخو”ف في عيونه، همست بقهر: هند”مك على كل لحظة قللت فيها من كرامتي، وعلى ولادي اللي ملحقتش اشوفهم.
خلصوا العشاء بعد ما اتناقشوا مين اللي هيتولوا تدريب سدل، وطلعوا على غرفهم.
تاني يوم..
سدل وقفت قدام المرايه وهي بتلف حوالين نفسها بفرحه: إيه رأيكم؟ باينة سيدة أعمال صح؟
ضحكت فاطمه وآيه وهما بيحضنوها: جامده اوي.
اتكلمت بيعض الارتباك وهي بتعض على شفايفها بتوتر: طيب حد ييجي معايا لغاية ما اتأقلم.
لكزتها فاطمه في كتفها وهي بتصيح بضيق: يا ستي انتِ مش زهقانه مننا؟
عيونها دمعت وهي بتحضنهم مع بعض: لا، انا عمري ما ازهق منكم ولا اتخلى عنكم!
ضحكت آيه وهي بتمسح على وشها: انا بعتبرك أختي الصغيرة، صح الفرق 5 سنين بس بحس من ناحيتك بالمسؤولية.
كرمشت ملامحها وهي هتبدأ تبكي، بس فاطمه ضر”بت آيه في كتفها: اهي هتبكي.
ضحكوا مع بعض وودعتهم بعد ما اتأكدوا ان كل حاجة تمام ونزلت تحت.
سلمت على صفاء قبل ما تخرج من الفيلا.
أخدت سياره ومشيت للشركه.
وصلت وهي بتبص للشركه الضخمة قدامها بتوتر، همست لنفسها: مش هينفع تمشي مهزوزة كده، لازم تباني شخصية. يا ماما انا خا”يفه اوي!
دخلت الشركه بخطوات بطيئة وهي بتبص للموظفين اللي ماليين الشركه اتقدمت ناحية الاسانسير واخدته وطلعت.
وصلت للدور اللي قالتلها عليه صفاء، شافت السكرتيرة المُحجبه اللي قاعده بعمليه بتقرأ الورق، زفرت بسعاده لما شافت شكلها.
اتقدمت منها بخطوات متردده وقفت قدامها وهي بتقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقفت السكرتيرة بإحترام وابتسامه: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته صباح الخير يا سدل هانم اتفضلي. المكتب نور بحضرتك.
ابتسمتلها ببشاشه لما شافت تعاملها المريح: بشكرك جداً.
عرفتها بنفسها انها السكرتيره سما، وانها هتكون مسئولة عن تدريبها بجانب معتز وخالد.
قعدت معاها عشان تفهمها بعض المعلومات السريعة.
خرجت سما وسابتها بتستكشف المكتب الكبير اللي هيكون خاص بيها.
شافت اسم صُهيب الخولي مكتوب على لوحة صغيرة على المكتب.
مسكتها بإيديها وهي بتقلب فيها بسخرية وراحت رمتها في الباسكت.
نفضت ايدها وهي بترجع تقعد على المكتب تاني.
رجعت ضهرها على الكرسي وهي بتغمض عيونها بشرود: لسه يا صُهيب.. لسه!
خبط الباب. ودخل معتز وخالد بعد ما سمحتلهم.
قالوا مع بعض بإبتسامه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقفت بسرعه اول ما شافتهم وهي بترد السلام.
قالتلهم بسرعه قبل ما يقفلوا الباب: لا لا لا، خليه مفتوح افضل عشان الخلوه.
اتفهموا هي بتقول ايه وراحت قعدت على كنبة بعيد عنهم وهي بتقول بحماس: هنبدأ من النهارده؟
هز معتز راسه بيأس وهو بيضحك: هتند”مي على حماسك ده.
ابتسمت بخفه: كانت امنيتي أشتغل واهو بتتحقق.
خالد قال بعمليه وهو بيفتح الفايل: عايزك تفهمي ان احنا هنا مجرد مُدربين ليكي هنيجي كل يوم ساعتين بس، ملناش دعوه بإدراتك للشركه.
شهقت بفز” ع: نعم؟ وانتوا عايزيني أدير كل ده لوحدي؟
رفع كتفه بدون حيله: للأسف اه.
معتز ضر”به بالورق اللي في ايده راسه وهو بيقول بجديه: اتلم ومتخوفها”ش.
بصتله سدل بحده وهي بتضم شفايفها: اخص عليك يا خالد!
ضحك بصوت عالي نسبياً وهو بيقول: انا مش بهزر يا سدل، انتِ فتره وهتديري كل ده. عايزك تكوني قد ثقتنا.
هزت راسها بحماس وهي بتقول: ان شاء الله.
بدأوا يشتغلوا مع بعض وهي بتحاول تفهم كل المعلومات دي.
وصلت الفيلا في الليل.
غيرت هدومها وفردت خصلاتها الناعمة وهي بترش من البيرفيوم بغزاره، حطته على الطاولة ورجعت تقعد قدام آيه وفاطمه وصفاء وهي بتسند على المخده: بالظبط، انا اللي قلقانه منه إن.
قاطعتها صفاء: هتفضلي تخوفي نفسك بحاجات مش موجودة؟
سكتت شويه بعدين لوت شفايفها وهي بتبص للأرض: انا عايزه اقولكم حاجة.
بصولها بإهتمام: قولي.
رجعت تبصلهم بتردد: مش عارفه لو لازم أقولكم أو لا بس انا حاسه ان في حاجة غلط.
بصتلها صفاء بقوه: حاجة غلط يبقى نقول يا سدل.
– امبارح روحت انا وآيه للشقة اللي بإسم صُهيب، كنت حاسه بحاجة مش كويسة. وبالصدفة شوفت.
رواية علي عرش قلبي الفصل الثالث 3 - بقلم همس محمد
بعد مرور أسبوعين..
دخلت سدل وسلمت على سكرتيرتها بتعب. تكلمت بعملية:
"ابعتيلي الإيميلات اللي وصلت بعد شوية."
هزت سما رأسها بتوتر. استغربت لما سمعت صوت ضحك أنثوي طالع من غرفة مكتبها. دخلت بسرعة لتتفاجأ بصُهيب قاعد على الكرسي بتاعها وواحدة قاعدة قدامه على المكتب بتهز رجلها بدلع وبتضحك بصوت عالي.
رفعت حواجبها وهي بتربع إيديها:
"نورت يا صُهيب!"
وقفت البنت اللي معاه وهي تكلمني بحدة وقرف:
"إنتي إزاي تدخلي علينا بالمنظر ده؟"
ضحكت سدل بصوت عالي ودخلت بخطوات واثقة:
"أنا اللي مش عارفة بصراحة إنتوا بتعملوا إيه في مكتبي؟ الإسم مش لافت نظرك يا عيوني؟ مين إنتي بقى يا حلوة؟"
قلتها بحده وأنا أبص لصُهيب اللي بيبصلي ببرود وغضب.
ضحكت بدلع وهي تقرب من صُهيب تسند على كتفه وتحط إيدها على بطنها:
"مراته وأم إبنه إن شاء الله!"
ابتسمت بسخرية وأنا بحاول أتحكم في دموعي:
"ويا ترى اتجوزتيه ليه؟ حب ولا فلوس؟"
ردت بثقة:
"حب طبعاً، مقولتليش إنتي مين؟"
شهقت بصدمة مصطنعة:
"هو مقالكش؟ أنا مراته والمالكة الرئيسية لكل اللي إنتي شايفة ده!"
بصت لصُهيب بصدمة، وهو كان واقف بجمود بدون رد فعل.
شورت بإستعجال على الباب وأنا بتتقدم:
"بره يلا."
صُهيب أخيراً أتكلم بحده:
"بره فين؟ إنتي اتجننتي؟"
زفرت بضيق وأنا بنادي على سما، جت سما وقفت قدامها:
"اتصلي بالسيكيورتي يا سما.. الأشكال دي متعبه أوي!"
هزت رأسها وهي طالعة عشان تنادي على السيكيورتي. خرجت البنت اللي معاه واللي أنا عارفة هويتها كويس بغضب.
وقف قدامي وهو بيهمس بغضب بعد ما مسك دراعي بيهزني جامد:
"تاخدي إيه وتسيبي الشركة؟"
زقته بعنف وأنا بقول بتهكم:
"دايماً بتثبتلي إنك أحقر مما أتخيل.. يا ترى دي واحدة من اللي بتضحك عليهم بورقة جواز مزيفة؟ اتقي الله وأخرج من هنا قبل ما أطردك!"
همسلها بخبث جنب ودنها:
"لا يا حبيبتي دي مراتي بجد، إنتي مسمعتيش عن كاميليا ولا إيه؟ ده حتى فرحنا بكرة."
ابتسمتله ببرود:
"مبروك، اتفضل يلا بره."
خرج بسرعة من المكتب وهو متعصب وبيتصل بكاميليا عشان يعرف هي فين. ردت عليه بعصبية:
"نعم؟ هتكذبي كذبة جديدة تاني؟"
أتكلم بهدوء:
"فينك يا حبيبتي؟"
زعقت فيه بعصبية:
"إنت كنت عايزني أستنى لغاية ما تطرديني؟ عموماً أنا قدام سيارتك دلوقتي تعالي حالاً."
هز رأسه بقلة حيلة وهو بيخرج من الشركة كلها عشان يروح لكاميليا.
في فيلا الخولي..
خرجت من الحمام وهي بتنشف شعرها المبلول وبتوقف قدام المراية عشان تحط كريم قبل النوم وتسرح شعرها. بصت في تليفونها اللي بيرن برقم مجهول بإستغراب وهي لسه بتنشف شعرها:
"الساعة 1 بليل، مين اللي بيرن دلوقتي؟"
حاولت تتجاهله وهي بتزفر بضيق وبتحط الفرشة على الطاولة:
"ناقصاك هي!"
التليفون موقفش عن الاهتزاز. ردت بزهق وهي بتقول بحده:
"مين اللي بيتصل؟ إنت بني آدم عندكش دم!"
صوت رجولي رد عليها بعبث:
"دي كلمة السلام عليكم؟"
كانت هتقفل التليفون، بس وقفه صوته بسرعة وهو بيقول بمشاكسة:
"معقول معرفتيش صوتي؟"
ردت بسماجة وهي بتجز على أسنانها بغضب وبتروح ناحية السرير:
"مين اللي معايا؟ اتكلم وإلا قسماً بالله أعملك محضر تحرش!"
أتكلم بعبوس:
"مالك يا سدل؟ اتهبلتي؟"
ضربت المخده اللي قدامها بعصبية وهي بتقفل الخط في وشه.
همست بإشمئزاز:
"أشكال تقرف.. استوعبت إنه عارف اسمها: عرف اسمي منين ده؟"
رمت التليفون وهي بتدفن وشها بين كفوفها:
"يارب ساعدني، طاقتي بتخلص.. مش قادرة أكمل أكتر من كده!"
خبط الباب فقالت بصوت عالي وهي بتبلع ريقها بخوف:
"مين؟"
دخلت آية وهي بتشد فاطمة وبتتسحب.
زفرت سدل وهي بتحط إيدها على قلبها اللي بيدق جامد:
"خضتوني!"
قعدوا جنبها على السرير واتكلموا مع بعض في نفس اللحظة:
"وقت المصارحة.."
ابتسمت سدل وهي بتعض على شفايفها بحماس. وبتتعدل على السرير عشان تبقى قدامهم.
أتكلمت بإنتصار وهي بتهز كتفها:
"جات!"
فاطمة ابتسمت وهي بتقول بحماس:
"احكي بسرعة.."
بدأت تحكيلهم كل حاجة حصلت.
أتكلمت آية بشماتة:
"أحسن يستاهل."
فاطمة وهي بتفكر:
"أنا حاسة إنه بيخطط لحاجة، كان مختفي طول الأسبوع ورجع مرة واحدة."
همست سدل بنفس الحيرة:
"وأنا كمان حاسة كده، وأعتقد إنه رجع بعد ما سمع بالقضية اللي رفعتها.. اللي مستغربة منه إنه مصر على الجواز منها."
قالولها بإهتمام:
"هتعملي إيه؟"
أتكلمت بعد شوية صمت:
"هقولكم..!"
تاني يوم..
سدل جهزت بسرعة وقالت وهي بتشد شنطتها:
"ربنا يستر."
خرجت من الغرفة فقابلته واقف قصاد غرفتها مربع إيده ببرود:
"عايزة إيه وتسيبيني؟"
اتجاهلته وهي ماشية في الممر عشان تنزل السلم. كانت حاسة بخوف لأنها عارفة إنه هيأذيها. نزلت بسرعة ودخلت غرفة السفرة وهي بتسلم على صفاء وبتُبوس إيدها ورأسها. قعدت وهي بتاكل ببرود وبتتناقش في صفقة مهمة مع صفاء.
بعد دقايق..
وقفت وهي بتقول وبتمضغ الأكل:
"الحمد لله.. أنا هروح دلوقتي وهرجع بدري النهارده."
صُهيب ابتسم ببرود:
"يلا هوصلك."
صفاء شافتها فرصة عشان يتفاهموا وقبل ما ترد سدل قالت:
"ماشي، يلا يا سدل."
سدل بلعت ريقها بخوف وهي بتقول:
"لا مـ.. مش هروح معاه في حتة."
أصرت صفاء عليها. وهي خارجة سلمت على آية وفاطمة وهمستلهم بحاجة جنب ودانهم. خرجت معاه بجمود بتحاول تظهر القوة بس. ركبت في السيارة من ورا وهو قدام عشان يسوق.
بصلها بسخرية وتوعد من المراية:
"وقعتي في إيدي يا حرمي!"
ابتسمت وهي بتهمس بإستفزاز:
"بس كله برضاي يا.. زوجي!"
اتحرك بالسيارة وعشان الطريق طويل قررت تكسر حاجز الملل وهي بتلعب معاه في الكلام:
"هي دي كاميليا اللي جات المرة اللي فاتت الفيلا عشان تتعرف علينا؟"
هز رأسه بهدوء:
"جات إمتى؟"
أتكلمت وهي بتبص للشباك تتابع الطريق ببرود:
"قبل ما حضرتك تقتل ولادك بكام يوم."
هز كتفه بعدم معرفة:
"مش عارف!"
سألها ببرود بعد ما قطع الصمت:
"ليه مصرة على الطلاق؟ في حد في حياتك؟"
اتهكمت وهي بترد:
"وإنت شايف إني جبل عشان أستحمل اللي إنت بتعمله؟ أنا مش زيك يا صُهيب وعايزاك تتأكد إني اللي بعمله ده تخليص حق مش أكتر."
بصلها من المراية:
"يعني في حد في حياتك؟"
ردت ببرود:
"تقريباً."
أتكلم بهدوء:
"ولو قولتلك نرجع ونصلـ.."
قاطع كلامه وهي بتضحك بقوة وبتقول وهي مش قادرة توقف ضحك:
"نـ نرجع؟ إنت اتهبلت ولا إيه؟ فوق يا صُهيب أنا مش مستعدة أخسر اللي باقي من عمري معاك.. أنا أستاهل اللي يقدرني مش إنت! وخليك في الطريق بقى يا عريس عشان تكون ليلة فرحك مش عزائك."
تنهد بهدوء مخيف:
"أنا حاولت، وإنتي اللي مش مساعدة!"
ضحكت بسخرية وهي بتبص لضوافرها:
"يلا عشان عندي ميتينج مهم، وبلاش اللي بتفكر فيه عشان نتائجه مش هتكون حلوة."
فعلاً وصلني بعد دقايق ونزلت بسرعة من الخوف وقلبي بيدق جامد.
قرب مني وهمس في ودني بشر:
"بعتي أخواتي ورايا؟ لو هعمل حاجة أنا مش هخاف من حد!"
طبطبت على صدره وهي بتبعده:
"جدع."
دخلت الشركة بشموخ وهي بتبتسم بلطافة للموظفين. طلعت بسرعة في الأسانسير وهي بتتنفس بعمق وبتغمض عيونها.
زي ما توقعت كان هيحاول يأذيها لو مكانتش اتصرفت. واللي منعه إنه شاف أخواته وراه في سيارتهم.
مشيت بخطوات سريعة للمكتب وهي بتقول لسما بإستعجال:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قوليلهم يستنوا دقيقة بس."
دخلت المكتب وهي بتدور على الملف لغاية ما اتلقيته. دخلت غرفة الاجتماعات وسابت الباب مفتوح. وهي بترمي السلام.
أتكلمت بإبتسامة لطيفة وجذابة:
"آسفة على التأخير.. خلونا نبدأ."
بدأ الميتينج بعد ما شغلت الداتا شو وطفت الأنوار وكانت بتشرح فكرة مشروعها الجديد بطريقة مقنعة وذكية. انهت كلامها بطريقة عملية وهي بتقعد على كرسيها:
"وده الهدف من المشروع، في النهاية يا أسامة باشا قرار الشراكة بيرجع لينا كلنا ولإقتراحات كل واحد إذا كانت مناسبة أو لا."
هز رأسه بفهم وهو بيبتسم واتكلم بصوته الرجولي:
"فكرة مش بطالة، من الواضح إنك ذكية يا سدل."
ابتسمت بفخر وهي بتقول بحماس:
"بجد؟ يعني موافق؟"
ابتسم على لطافتها وهو بيقول بعد ما اتعدل في مكانه بيبص على الورق بتفحص:
"موافق طبعاً، بنود العقد هنمضيها بكرة بإذن المولى عز وجل."
وقفت وهي بتقول بتردد:
"لو في أي حاجة مش مناسبة شركتكم في العقد اتفضل حضرتك."
بص نظره أخيرة على الورق وهمس للي جنبه بكلمات.
أسامة قال بعبث بعد ما بدأت غرفة الاجتماع تفضى وهو بيلم الورق:
"اتهبلتي يا سدل؟"
ضيقت عيونها وهي بتبصله بترقب ومفهمتش المعنى:
"أفندم؟"
أتكلم ببطء:
"اتهبلتي؟"
ظهرت علامات الصدمة على وشها أول ما افتكرت إن اللي اتصل بيها امبارح قال كده:
"إنت؟ آآه يا متحرش يا جبان!"
صرخت بصوت عالي وهي بتقوله:
"إنت مين؟ وعايز مني إيه؟"
فرد إيده وهو بيهديها وبيتكلم بإبتسامة عابثة:
"اخص عليكي مش فكراني لسه يا إسدال؟"
أتكلمت بعنف وشراسة:
"أيوه يعني ميـ.."
وقفت مكانها بصدمة وهي بتسند على الكرسي جنبها وبتهمس بإستيعاب:
"إسدال؟"
ضحك بصوت عالي وهو بيقرب منها عشان يوقف جنبها:
"أوس أوس."
الفرحة ظهرت على وشها وهي بتصرخ:
"لا! مش معقول!"
ضحك بخفة وهو بيبصلها بإشتياق.
قالت وهي لسه بتصرخ بسعادة وبتترمي في حضنه:
"يخرب بيتك اختفيت فين من عشر سنين من ساعة ما روحت مع عمو وأنا مشوفتكش؟"
ضمها بحنان وهو بيبوس راسها:
"أصرت أدور عليكي بنفسي، ليا عندك حاجة عارف إنها هتأثر فيكي."
ضمته بدموع وهي بتهمس:
"كنتوا فين؟ أنا اتعذبت من غيركم أوي!"
طبطب عليها وهو بيقعدها على الكنبة ويقعد جنبها:
"وحشتيني أوي والله، عارف إني اتأخرت بس هعمل إيه؟"
سكتته وهي بتمسح دموعها:
"اتأخرت أوي يا أسامة.. أوي."
غمض عيونه وهو بيفرك ما بينهم وبيجاهد عشان يحافظ على ثباته:
"أنا عارف كل اللي حصلك.. وجيت عشان أساعدك!"
أتكلمت بحرقة:
"ماما فين؟"
غمض عيونه بحزن:
"اتوفت من ست شهور، كانت عايزة تشوفك وتتأسفلك على.."
بكت بنحيب وهي بتضم إيدها لصدرها وبتبص عليه:
"متـ قولش كده أرجوك.. أنا كنت عايشة على أمل إنها تيجي وتاخدني معاها وتغير قرارها من ساعة ما سابتني."
رفع وشها وقرب دفنها في حضنه وهو بيهديها:
"ادعيلها بالرحمة، هي في مكان أحسن دلوقتي واللي كانت بتتمناه إنك تسامحيها."
بكت بصوت عالي جداً وهي بتمسك فيه:
"لا لا، مكنش المفروض يحصل كده، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين! كنت عايزة أحضنها للمرة الأخيرة.. أرجوك متقولش كده!"
دخلت سما على صوتها وهي قلقانة، واستغربت إنها كانت حاضنة الشاب صاحب الشركة التانية. قربت منها بقلق وهي بتقول بتوتر:
"سـ سدل هانم! إنتي بخير؟"
هزت رأسها بهيستيريا وهي بتقول بقهـ ـر:
"ماتت يا سما ماتت!"
همست بحزن وهي بتقول:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم."
خرجت من حضن أسامة وهي بتبص حواليها بتشتت وهي منهاـ ـرة:
"حد يروحني أرجوكم."
وقف أسامة وهو واخدها في حضنه وخرج بيها من الشركة كلها تحت نظرات الموظفين اللي مستغربين حالتها.
وصل فيلا الخولي. نزل ونزلها بسرعة وهو بيسندها، سندت راسها على كتفه وهي ماشية ساندة عليه. دخلت الفيلا تحت أنظارهم المستغربة من حالتها ومن اللي معاها.
وقفت صفاء بحدة وهي بتشاور عليه بعكازها:
"إنت مين؟"
زفر بضيق وهو بيقول:
"ممكن تشوفوها طيب ونتفاهم بعدين؟"
قربت آية منها ببطء وهي بتشاور قدامها وبتبص لأسامة بقلق لما ملاحظتش أي رد فعل منها:
"هي مالها؟"
همس بترجي:
"خديها غرفتها."
طلعتها آية وسدل كانت ماشية معاها بدون إرادة بس دموعها بتنزل. دخلتها الغرفة وأول ما قعدت على السرير وحست بحضن آية الدافي، انهارت في البكاء.
آية هزتها جامد وهي بتقول:
"فوقي يا سدل مالك؟"
شهقت بقوة وهي بتترعش:
"ماتت بدون ما أشوفها، ولا أشم ريحتها.. ماتت يا آية خلاص مفيش أمل أشوفها تاني.. ليه اتخلت عني ليه؟"
آية دموعها نزلت لما فهمت إنها بتتكلم عن مامتها وطبطبت عليها وهي بتبكي:
"ادعيلها يا سدل، هي محتاجة كده!"
سدل زقتها بعنف وهي بتصرخ بهيستيريا:
"ليه وهي كانت فين لما أنا كنت محتاجاها؟ رمتني هنا ومشيت ليه؟ أنا مالي بمشاكلهم؟ فهموني ليه كلكم بتكرهوني ليه؟ أنا مستاهلش كده أبداً.. بس كلكم ناس وحشة والمفروض أبقى زيكم عشان تحبوني."
همست بضعف وهي بتقع على الأرض:
"أنا معملتش لحد حاجة، كلكم ظلمتوني وأنا مش مسامحاكم.. إنتوا قتلتوني بالبطئ وأنا.."
همستها واستسلمت للسواد اللي سحبها.
جريت آية وهي بتصرخ إن حد يلحقها.
بعد ساعة..
خرجت الدكتورة من غرفتها وهي بتقول بتوجه كلامها لصفاء بعملية:
"التعب نفسي مش جسدي، اتعرضت لحاجة مش قادرة تستوعبها، وللأسف هقولكم إنها اتصابت بفقدان النطق النفسي الجزئي هتقدر تفهمكم بس مش هتقدر تكلمكم، هتحتاج لدكتور نفسي ضروري يتابع حالتها، من الواضح إنها اتعرضت لضغط كبير أوي عليها أدى لانهيارها.. خدوا بالكم منها كويس هي محتاجة الدعم منكم."
دخل أسامة بسرعة وعيونه مليانة دموع، شافها قاعدة باصة قدامها بدون حركة ودموعها بتنزل بدون إرادة. قرب منها بسرعة ودفن نفسه في حضنها وهو بيبكي:
"سامحيني يا سدل أنا معرفتش اتصرف ساعتها، كان عندها مرض خبيث في مراحله المتأخرة.. أنا اتلقيتها بعد سنين وأنا بدور عليكي بالصدفة، سألتها عنك وقالتلي إنها سابتك لباباكي بعد ما اتطلقوا ومتعرفش عنك حاجة.. حاولت أنقذها بس ربنا أراد إنها تتوفى قبل ما تشوفك، أنا آسف أنا السبب مكنش ينفع أقولك."
غمضت عيونها جامد ودموعها بتنزل وهي بتطبطب عليه بإيد مرتعشة.
دخلت آية وفاطمة وصفاء وهما بيبكوا بعد ما عرفوا اللي حصل.
قعدت جنبها صفاء وهي بتبكي بحزن عليها:
"ده قضاء وقدر، ربنا لما بيريد بيحصل اللي أراده، بكائك مش هيغير حاجة ولا حزنك.. سهام كانت طيبة أوي الله يرحمها وكانت بتحبك جداً بس باباكي الله يسامحه وعدها إنه هيخلي باله منك، مين كان يعرف اللي هيحصل بعد كده؟ إنتي ليه مش فاهمة إنك بتضعفيني معاكي كل ما بشوف حالتك دي.. أنا عايز اكي قوية يا سدل، ده كل اللي اتمنيته.. إني أشوفك ناجحة وقادرة تعتمدي على نفسك قبل ما أموت.. أنا مش ضامنة اللي حواليكي ممكن يعملوا إيه وإنتي لوحدك، سامحيني يا بنتي لو كنت ضغطت عليكي.. وادعي لوالدتك بالرحمة هي محتاجاها دلوقتي."
خرجت شهقة خافتة منها وهي بتحاول تتكلم بس بكت أكتر لما عرفت الوضع اللي هي فيه.
أخدتها صفاء في حضنها وهي بتطبطب عليها وبتهمسلها:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين."
نامت سدل في حضنها بعد نوبة من البكاء المتواصل.
خرجت صفاء وشافت صُهيب قاعد متوتر، وقف أول ما شافها وهو بيقول بقلق:
"مالها يا ماما؟ أنا هدخلها."
وقفته بإيدها وهي بتقول بصوت عالي وبتضرب عكازها في الأرض:
"مكانك! أوعى تتحرك خطوة واحدة."
فاطمة شوفيلي أشطر دكتور نفساني ممكن يعالجها.
هزت رأسها وهي بتمسح دموعها وبتقول:
"طيب هي كويسة؟ أعملها حاجة تشربها؟"
نفت صفاء برأسها وهي بتبص لأسامة اللي دفن وشه بين كفوفه وبيدمع:
"منور يا ابني.. مقولتليش إنت مين؟"
أتكلم بصوت متحشرج وهو بيرفع راسه:
"أسامة، أخوها في الرضاعة."
زفرت وأومأت بفهم وهي بتقعد جنبه:
"احكيلي كل اللي حصل من ساعة ما شوفتها لغاية اللحظة دي."
بدأ أسامة يحكيلهم كل حاجة وهو مشتت ومش عارف يبدأ من فين. كان صُهيب قاعد بيسمع كلامه بتركيز. وقف عند نقطة:
"يعني خالو اتجوز واحدة تانية وهي رفضت إنها تعيش معاهم؟ طيب إزاي خالو سمح بكده؟ هو بيحبها أوي وده اللي أنا فاكره."
مردش عليه أسامة واتجاهله وهو بيفرك رقبته بإرهاق، وقف وقال بتعب:
"معلش يا جماعة تقلت عليكم، أنا هروح أرتاح وهاجي بالليل إن شاء الله."
في الليل..
سدل كانت بتبكي وهي مش قابلة تاكل ولا لقمة.
زفرت فاطمة بقهـ ـر وهي بتحط الصينية على جنب:
"ليه بيحصل معاكي كده؟"
ابتسمتلها سدل بحزن وهي بتمسح على كفها بكفها البارد.
نزلت دموع فاطمة وهي بتهمس:
"حتى وإنتي تعبانة قلبك علينا؟"
حركت سدل شفايفها بمحاولة إنها تتكلم.
فاطمة بصت حواليها تدور على ورقة وقلم عشان تفهم هي بتقول إيه. شافت على طاولة التسريحة دفتر صغير وجنبه القلم بتاعه، قامت بسرعة جابتهم وهي بترجع تاني وبتمدهم لسدل عشان تكتب.
مسكت سدل القلم بإيدها المرتجفة وكتبت على الدفتر، رجعت الدفتر لفاطمة.
مسكت فاطمة الدفتر منها وقرأت اللي مكتوب فيه:
"ماما وحشتني أوي."
سابت فاطمة الدفتر وهي بتحضنها:
"أوعدك تبقي بخير وهقولك كل حاجة."
مدت إيدها تاني عشان تمسك الدفتر وكتبت:
"فين صُهيب وماما صفاء؟ مش معقول معرفش."
بلعت فاطمة ريقها بتوتر وهي بتهمس:
"مش لازم تعرف."
خبط الباب ودخلت آية قربت وهي بتهمس لفاطمة في ودنها.
فاطمة رجعت بصت لسدل اللي معلقة نظرها على آية.
أتكلمت بصرامة وهي بتقف عشان تجيب حجاب ليها:
"الدكتور جه يا سدل.. أرجوكي تفاعلي معاه!"
قضبت سدل حواجبها وهي مستغربة عن مين بيتكلموا.
لبستها فاطمة الحجاب وخليتها تتعدل على السرير وظبطت هدومها. خرجت وهي بتسمح للدكتور إنه يدخل.
اتنحنح الطبيب وهو بيقول بلطف أول ما دخل:
"مساء الخير يا مدام سدل."
مسحت على وشها بإرهاق وهي بتهز رأسها.
بصت على الباب المفتوح مستنية حد يدخل. قاطعها الدكتور وهو بيقول بإبتسامة وبيقعد على الكرسي:
"متخافيش، أنا جيت عشان أسمعك!"
اتجمعت الدموع في عيونها وهي بتشهق بخفة، وبتشاور على بوقها إنها مش بتتكلم.
زفر الدكتور وهو بيبتسم:
"مبدئياً إنتي لازم تثقي فيا عشان تستأمنيني على اللي هتقوليه، وده عن طريق إننا لازم نتعرف على بعض بصورة أكبر.. واللي أقصدده هو علاقة سطحية بيننا، وكل اللي هعمله إني هسمعلك وأحسن من نفسيتك عن طريق بعض الطرق اللي أنا هتعامل معاكي بيها.. في أي مشكلة؟"
هزت سدل رأسها وهي بتبصله وبتمسح دموعها، ابتسم على تفاعلها معاه وقال وهو بيعرف نفسه:
"أنا الدكتور جاسر سلطان المغربي، أخصائي نفسي وعندي 30 سنة ومطلق.. عرفيني بنفسك."
شاورت بإيدها إنها محتاجة القلم والدفتر عشان تكتب اللي عايزاه.
وقف جاسر وأخد القلم والدفتر اللي كانوا جنبه على الطاولة واتقدم منها.
بصتله برهبة وهي بتترجف، مد إيده ليها فاخدتهم وهي بتحاول تتحكم في دموعها.
كتبت بإيد مرتعشة:
"سدل صفوان الخولي، 25 سنة وعلى وشك الطلاق."
همس بتعجب أول ما قرأ اللي مكتوب:
"على وشك الطلاق؟"
عرف إنه ممكن يكون سبب لحزنها. فأتكلم بخفوت وهي بيجيب الكرسي وبيقعد قدامها:
"وإنتي راضية عن الموضوع ده؟"
هزت رأسها بسرعة وكتبت:
"أنا اللي رافعة القضية."
ابتسم لها:
"يعني أفهم من كلامك إن الموضوع مش مؤثر عليكي؟"
زفرت أنفاسها وهي بتكتب بدموع:
"لا مؤثر، وجداً بس مش عشان إني هطلق، في الجواز ده أنا مش فاكرة أي حاجة حلوة عشان أعيش عليها، كل اللي بفتكره هو الذل اللي عيشته والإهانة اللي كنت بتعرضلها، والعنف اللي أثره موجود في نفسي لغاية دلوقتي.. كرامتي اتهنت أوي وأنا مش مستحملة أعيش على الذكريات دي والإحساس ده."
بصلها بحزن وهو بيتكلم:
"إنتي عارفة إن ربنا مش بيسيب حقك صح؟"
هزت رأسها وهي بتمسح دموعها بالكلينكس اللي معاها، وكتبت:
"الحمد لله أنا قريبة من ربنا وعارفة كده، وده اللي مصبرني، الموضوع ده مع الضغط بتاع الشغل والدراسة أرهقني.. والنهاردة كانت حاجة أنا مش مستعدة ليها أبداً، ولا في حياتي اتخيلت إني هسمع الكلمة دي.. كنت عايشة على أمل إنها تفتكرني بس لا محصلش.. أنا مش عارفة اتصرف إزاي.. حاسة إني تايهة ومشتتة، مش قادرة أستجمع قوتي، وحزينة على صوتي اللي راح."
كان بيقرأ اللي بتكتبه وهو حاسس إنه عايش مأساتها. رفع عيونه عليها وهو بيقول بهدوء:
"صوتك هيرجع تاني، دي فترة في حياتك لازم تعديها، ذكرياتك مش هترحمك.. وعشان كده لازم تتأقلمي إنك تعيشي بيها وتستمدي منها القوة."
كانت مـ ـنـ ـهـ ـارة في البكاء وهي سامعة بيقول إيه. زفر بضيق وهو بيقول:
"صوتك مش هيرجع يا مدام سدل بالطريقة دي.. مش واضح إنك حزينة عليه!"
هزت رأسها بعنف وهي بتدفن كفوفها بين إيدها.
بصلها بتفحص وهو بيقول:
"إنتي ارتحتيلي؟ يعني نقدر نكون أصحاب؟"
كتبت بإيدها المرتعشة:
"مفيش صداقة بين راجل وست."
اتنهد بهدوء:
"عارف، بس في علاقتنا دي لازم يكون في رابط عشان تفضفضي براحة وبدون توتر."
هزت رأسها ببطء وهي بتشهق وكتبت:
"هنبدأ إمتى؟"
جاسر ابتسم براحة وهو بيتعدل على الكرسي:
"إحنا بدأنا من النهارده، تحبي تكوني بتاخدي الجلسات فين؟ هنا ولا في العيادة عندي؟"
كتبتله وهي بتتلفت حواليها بتشتت:
"العيادة."
وقف وهو بيقول بفهم وابتسامة لطيفة:
"تمام أوي.. كانت دي قعدة للتعارف بسيطة، وهنبدأ من بكرة إن شاء الله."
هزت رأسها وهي بتبتسم بإرتجاف.
خرج من الغرفة وهو بيتنهد، قابل آية وفاطمة قاعدين بيتكلموا بخوف، فقرب منهم وهو بيقول بتنهيدة:
"حالتها النفسية سيئة جداً للأسف، الواضح إن الضغط اللي اتعرضت ليه مؤثر جامد، هي فقدت حد؟"
هزت آية رأسها وهي بتقف:
"أيوه، عرفت بوفاة والدتها النهارده، ومن فترة مش كبيرة فقدت تؤام بسبب جوزها.. هي هتكون كويسة؟"
خلل كفه في خصلاته وهو بيقول بحيرة:
"هتاخد وقت كفاية عشان تقدر ترجع لحياتها تاني، فين جوزها؟"
اتوتروا وهما بيبصوا لبعض:
"مـ منعرفش."
جاسر أتكلم ببطء:
"في.. مشكلة؟"
زفرت فاطمة وهي بتقول:
"أيوه، صُهيب……"
رواية علي عرش قلبي الفصل الرابع 4 - بقلم همس محمد
صُهيب فرحه النهارده..
خرجت سدل من الغرفة وهي بتترعش وبتترمي في حضن آيه تبكي بقوه أول ما سمعت الكلمة دي.
اتكلم جاسر بهدوء: مين صُهيب؟
شاورت فاطمه على سدل بتوتر وحزن: جوزها.
مسح على وشه بهدوء وهو بيقول لسدل: ممكن تهدي؟ بتبكي على ايه؟
هزت راسها وهي في حضن آيه ولسه بتبكي.
كتبت في الورقة اللي معاها: صعبانه عليا نفسي، أرجوك خدني من هنا.
مسكتها آيه بقوه وهي بتضمها جامد وبتهمس: هتروحي فين يا سدل؟
اتكلم جاسر وهو بيقول بحيرة وبيبص عليها وهي بتتنفض في حضن فاطمه: عندي اقتراح.
بصتله سدل برجاء بعيونها الحمراء، فأتكلم: هاخدها ونخرج شوية، لو حد معاه رقم من اهلها يجيبه عشان أنا مش هرجعها هنا.
فاطمه افتكرت انها اخدت رقم أسامة منه قبل ما يمشي، فراحت عشان تجيبه وآيه سندت سدل لغاية ما نزلت من على السلم ونزل وراهم جاسر.
خرج من الفيلا بعد ما اخد الرقم من فاطمه، وركب السيارة وهو ساند راسه على المقود.
حس بيها دخلت السيارة من وراء، رفع راسه وهو بيلف يبص عليها.
شاف معاها الدفتر والقلم فابتسم وهو بيقول: تحبي تروحي فين؟
كتبتله وهي بتمسح دموعها بطرف هدومها: أي مكان.
شغل السيارة وهو بيتحرك بيها بعد ما خرج من بوابة الفيلا واتكلم بهدوء: أي مكان؟
هزت راسها فغير المسار عشان يروحوا البحر.
همسلها وهو مركز على الطريق: البحر؟
ابتسمت بارتجاف وهي بتهز راسها بنعم.
قال بتفكير: انتِ متضايقة عشان بتحبيه؟
هزت راسها بنفي بسرعة وهي بتكتب: لا ولا ليا أي مشاعر تجاهه إلا الكره وبس حتى اني عمري ما حبيته، بس انا حاسه اني مليش أي قيمة عنده، لدرجة انه أول ما عرف محاولش يطمن عليا. حتى لو مش بيحبني بس انا في الحالة دي بسبب اللي عمله فيا.
اخد الورقة منها وقرأ الكلام، همهم بفهم وهو بيقول بخفوت: وانتِ مستنية ايه من واحد قتل عياله؟ أكبر غلط عملتيه انك استنيتي منه اهتمام رغم انك عارفه طباعه، اللي عمله ده بيثبت انه هو قادر يربطك جنبه ويعيش هو حياته.
بكت بشدة وقهر.
فزفر بضيق وهو بيلف المقود: مش بقولك كده عشان تبكي، بس انتِ لازم تفهمي!
وقف قدام البحر بعد دقايق ونزل فتحلها الباب عشان تنزل.
قعدوا في مقعد فاضي قدام البحر، قعدت سدل فقعد هو جنبها بعيد نسبياً.
انكمشت على نفسها وهي بتغمض عيونها.
اتكلم بهدوء وهو شايف واحد بيعمل حمص الشام وشاور عليه: بتحبيه؟
هزت راسها بنعم وهي بتتنفس بعمق.
قام جاسر جاب اتنين واحد ليه وواحد ليها.
رجع بعد دقايق وهو بيبتسم وبيمد ايده عشان تاخده، أخدته منه بحرج وهي بتبتسم بامتنان.
قعد وبدأوا ياكلوا وهما ساكتين، قال بدون مقدمات: أنا هساعدك تتطلقي منه. بس هو مش راضي يطلقك ليه؟
سابت المعلقة والكوباية جنبها وهي بتكتب: عشان الشركه.
قال بنبرة منخفضة: مالها؟
زفرت بقوة وهي بتكتب بغل: خايف انها تروح منه. بعد ما اجهضت اصرت ماما صفاء انها تكتب كل اللي كان هيورثه منها باسمي. ومن ضمن الممتلكات دي الشركة الرئيسية.
ابتسم بانتصار: وبكده نعرف انه خايف الفلوس تضيع منه؟
هزت راسها باستغراب.
ففهمها بهدوء: دلوقتي هو مش عايز يطلقك عشان عنده امل انك ترجعيلي كل حاجة تاني. ولو طلقك مش هيبقى عنده الفرصة دي، مظبوط؟
هزت راسها باستغراب أكبر وهي بترجع تاكل من حمص الشام.
فكر شوية جاسر وقال بحكمة: النوع ده يا مدام سدل بيحب الفلوس، ومستعد يعمل أي حاجة عشانها، ومستبعدش انه اتجوز عشان يجيب طفل يبقى وريث كل ده!
كتبتله: أنا قابلت البنت دي وكانت بتقول انها حامل.
ابتسم بهدوء وهو بيكمل اكل: وده مش صح، انتِ لازم تكوني عارفه انه ممكن يخترع أي كذبة عشان يقهـ ـرك وده أكيد اللي حصل صح؟
هزت راسها والدموع اتملت في عيونها.
بصلها بمكر وهو بيقول: وبكده أنا هعرف ألعب عليه!
كتبت سدل: هتعمل إيه؟
بدأ يشرحلها اللي هو هيعمله.
فشهقت وهي بتهز راسها بسرعة وبتكتب بتوتر: لا مش هينفع، ممكن أنا اللي أتضرر!
اتكلم بخبث: مش انتِ كل اللي عايزاه إنك تتطلقي منه؟
هزت راسها باستغراب.
ابتسم بعبث وهو بيتفحص ردات فعلها: يبقى أنا هساعدك بدون مقابل يا ستي!
ابتسمت بتلقائية وهي بتزفر بارتجاف وبتكتبله: شكراً جداً يا دكتور.
قال بعبوس واضح وهو بياكل: يعني هشتغلك محامي ودكتور وبتتعاملي معايا برسمية؟
كتبتله بتأسف: معلش أنا لسه مش متعودة عليك، ممكن تقولي نطقي هيرجع امتى؟
رفع راسه يبص للسماء الصافية اللي مليانة بالنجوم: الموضوع ده في إيد ربنا، ومُعتمد على مدى استقرارك النفسي الفترة الجاية. كل ما كانت أحسن كل ما ظهر صوتك أكتر.
بصت في الأرض وهي بتبكي بنحيب وجسمها بيهتز بعنف.
قال بحدة وهو بيبصلها: قولنا إيه؟
هزت راسها وهي بتكتب: مش قادرة، أنا عايزة ماما وحشتني أوي.
اتكلم بهدوء وهو عارف شعورها: مامتك في مكان أحسن دلوقتي، واكيد مش هترتاح لما تشوفك في الحالة دي. انتِ كل اللي بتعمليه إنك بتزودي من حالتك وبتعذبيها في قبرها!
بصتله وهي بتطلب منه كلينكس.
طلع من جيبه علبته وهو بيقول بمشاكسة: اتفضلي. ده أنا عيوني ليكي.
نزلت وشها وهي بتمسح وشها وعيونها من الدموع.
بص للبحر بشرود، غمض عيونه وهو مستمتع بالنسمات اللي بتضرب وشه بخفة.
بصت على وشه المرفوع وخصلاته اللي بتتطاير مع الهواء.
رجعت بصت قدامها بهدوء وهي بتاخد نفس شهيق وزفير عشان تهدي نفسها.
خرج الرقم من جيبه والتليفون عشان يتصل بأسامة.
أول ما سمعت اسم أسامة التفتت بسرعة وهي بتسمع بيقول إيه.
جاسر قاله كل اللي حصل من أول ما راح.
أسامة قاله على العنوان وانه مستنيهم دلوقتي.
وقف جاسر وهو بيقول لسدل بجدية: يلا عشان أروحك.
وقفت ببطء وهي بتتحامل على ارهاقها، ومشيت بخطوات بطيئة جنبه.
فتحلها باب السيارة اللي من ورا، وركب في مكانه عشان يسوق.
كانوا طول الطريق ساكتين.
وصلوا العمارة اللي ساكن فيها أسامة بعد عشر دقايق.
طلعت هي بالاسانسير للدور اللي قالهم عليه وهو طلع على السلم عشان مش هينفع يدخلوا مع بعض.
وصلوا في نفس الوقت ودوروا على رقم الشقة لغاية ما اتلاقوها.
رن جاسر الجرس وهو بيحك جانب بوقه بإبهامه.
فتح الباب أسامة بسرعة وهو بياخدها في حضنه.
دخلوا الشقة، كانت واسعة وأثاثها باللون الذهبي.
قعدت على الكنبة وهي بتعلق في رقبة أسامة وعلى الكنبة اللي قدامهم قعد جاسر وهو بيبص للأرض.
اتعرفوا على بعض وغمزله جاسر في السر انه عايزه في موضوع مهم.
قام أسامة وسحب سدل من ايدها ودخلها غرفة من الغرف.
خرج بعد نص ساعة وهو بيبص على جاسر باعتذار.
قرب منه وقعد جنبه وهو بيقول بابتسامة محرجة: أنا آسف بس كنت بحاول أنيمها.
اتنهد جاسر وهو بيبتسم ابتسامة صافية: ولا يهمك، انت اخوها؟
أسامة رد: في الرضاعة.
سأله جاسر وهو بيريح ضهره على الكرسي وراه: وازاي سبتوها تعيش كل ده لوحدها؟
اتوتر أسامة وقاله: والله ما كان بإيدي صدقني.
كلمه جاسر ببرود: اتكلم أنا مش هاخد الكلام منك بالعافية.
فرك ايديه راسه وهو بيقول: أول ما اتولدت ماما كانت حالتها صعبة أوي في العناية، وسدل ساعتها كان عندها 2 سنين تقريباً. ماما كانت وصت مامت سدل سهام انه لو حصلها أي حاجة تعتبرني ابنها، وفعلاً لما ماما وضعها بقى سيء كانت هي اللي بترضعني واعتبرتني ابنها لغاية ما والدتي قامت بالسلامة. كنت أنا وسدل كإننا أخوات بجد مش بنسيب بعض أبداً ولا بنفترق، في يوم بابا جاله شغل في إنجلترا وكانت فرصة كويسة ليه فأخدنا معاه وأنا عندي 10 سنين. أنا فاكر حالتها في الوقت ده. وعدتها اني هكلمها وهنفضل مع بعض دايماً لغاية ما أرجع. بس اتفاجئت ببابا بيقولي ان احنا مش هنقدر نرجع تاني. خليت ماما تكلم مامتها فعرفت انها سابتها مع باباها بعد ما حصل مشاكل وسافرت. وبعدين معرفتش أي حاجة عنها.
اتكلم جاسر وهو بيمرر إبهامه على شفايفه بتركيز: ومامتها؟
هز أسامة راسه بحزن: لما اتلاقيتها من سبع شهور كانت مصابة بالمرض الخبيث في مراحله الأخيرة، وكل اللي عرفته منها إنها سابتها مع والدها صفوان عشان كانت عارفه انه هيهتم بيها أكتر منها. وبعدها بشهر اتوفت.
همهم جاسر وهو بيتعدل وبيسند على ركبته بدراعه: وبعدين؟
اتكلم أسامة بتذكر: كل اللي عارفه اني باباها سابها لعمتها صفاء بعد ما اتجوز ومن ساعتها اللي اسمه صُهيب بيكرهها ومعتبرها خدامة عشان خدت اهتمام والدته.
ضحك بسخرية، وبعدين احتدت عيونه: صُهيب اتجوز على أختك النهارده.
شهق أسامة وهو بيتكلم بصدمة: نعم؟ اتجوز إزاي أنا سيبته قبل ما أمشي! و سدل تعرف؟
هز جاسر راسه ببرود وهو بيقف وبيقول وهو بيسلم علبة: أيوه عارفه، خلي بالك منها. وبكرة بإذن الله تجيبها على عيادتي الساعة 8.
قالها وهو بيمد ايده بالكارد بتاعه.
ابتسم أسامة بامتنان: أنا بشكرك جداً.
ابتسمله جاسر وهو بيربت على كتفه: أي خدمة، السلام عليكم.
مشي جاسر من عندهم، وقعد أسامة يفكر هيعمل إيه لغاية ما نام جنب سدل.
بعد شهرين.
كانت سدل بتاكل بشرود وجاسر قدامها في المطعم.
اتحنح وهو بيقول: سرحان في إيه يا جميل؟
هزت كتفها وهي بتبتسم بخجل.
اتكلمت بكلمات متقطعة بصعوبة: هـ هو.. إنت.. اتطلـ.. ـقت ليه؟
بصلها بابتسامة وهو بيمضغ: ضروري تعرفي؟
هزت راسها وهي منتبهه على طبقها.
جاسر مسح بوقه وهو بيقول بسخرية: هتستحملي تعيشي مع حد كله حقد وغـ ـل؟ مش بيفكر غير في الفلوس ونفسه وكله شر من جوه.
بصتله باستغراب.
فكمل وهو بيرفع كتفه: ده السبب، كانت بتكره والدتي وبتقومني عليها على أساس كذبات، بس أنا واحد متربي على إيد أمي. مستحيل تعمل حاجة من دول، قعدت فترة بحاول أهدي نفسي ومفتحش معاها الحوار ده وأعرفها كذبها. بس الموضوع زاد لما اجهضت ابني اللي كنت حامل فيه في شهرين وأنا كنت مسافر. رجعت فوراً وأنا قلبي واجعني عليه. اتلاقيتها بتبكي وبتقولي شوفت مامتك عملت إيه يا جاسر. استغربت ودورت على والدتي مكنتش لاقيها. قالتلي وقتها بجمود انها مستحملتش الذنب وهربت!
اجتمعت الدموع في عيون سدل وهي بتبص للطبق بشرود ومركزه مع كلامه: محستش بنفسي غير وأنا بطلقها في الوقت ده، كرهت كبرياءها وغرورها وكر هـ ـت نفسي لما عرفت انها كانت بتعامل أمي بطريقة وحشة بس هي سكتت عشان ما أخربش حياتي.
شهقت سدل بخفة وهي بتغطي بوقها: و.. وما.. متك كا..نت فيـ ـن الفترة دي؟
ابتسم بألم لما افتكر: عند خالتو. كانت مفهمها انها عملتلها أكله غلط وهي اللي نزلت الجنين، فكانت مش قادرة تنام أو تعيش حياتها بشكل طبيعي بذنب هي معملتهوش.
نزلت دموعها بصمت وهي بتهمس بتقطع: كُـ كُنت.. بتحبها؟
كمل أكله هو بيبتسم بسخرية: لا الحمد لله كان جواز تقليدي بحت، كل اللي كان بيخرج مني مشاعر كإحترام وتقدير ليها واللي بندم عليهم لغاية دلوقتي. لكن غير كده أنا مش مهتم!
قالت بهدوء: عايزة أناقشك في حاجة.
همهم باهتمام وهو بياكل.
قالت بتوتر: لـ لو كـ كنت بتحبها.. هتصد..قها؟
ضحك بصوت عالي وهو بيقول: بصراحة لا، لو كانت روحي فيها مكنتش هصدقها، أمي أهم من ده كله يا سدل. مش مستعد أخسرها عشان واحدة أنا مش ضامن هتفضل معايا ولا لا!
ابتسمت بتفهم وهي بتقول: شـ.. شكلك كنت بتتلكك أ.. أصلاً!
غمزلها بمشاكسة: واضح أوي أنا كده؟
نزلت راسها بحرج وسكتت.
همست بعد فترة: هنعمل.. إيه؟
اتنهد وهو بيمسح بوقه: أنا فعلاً بدأت آخد الإجراءات وأنفذها. باقي بس انتِ!
همست بترجي: بـ.. بلاش مـ.. مش عايزة أ.. أختلط بيه!
اتكلم بجدية وحزم: لو متصرفتيش دلوقتي هتفضلي مربوطه بيه طول عمرك، استحملي شوية بس زي ما استحملتي زمان!
همست بقلة حيلة: ا.. انتوا ليه مش فا.. همني؟ أنا بكره منه ومن سيرته! مش عايزاه ولا عايزة أقابله يا جاسر.
اتنهد وقال برزانة: سدل افهمي، انتِ الفترة دي كنتي مستخبيه عشان متقابليش حد صح؟ بس انتِ مش هتكوني كده طول الوقت! أنا بخلي ميعادك آخر واحدة عشان نعرف نتكلم. انتِ تعبتي في حياتك اه، لكن الحياة مش كلها سواد. في جزء حلو هيقابلك بعد ما تتخطي مرحلة الحزن دي.
زفرت بيأس: ليه مـ مش فاهمني؟
ابتسم بحنان وهو بيبصلها بعمق: أنا أكتر واحد فاهمك يا سدل، وعارف انتِ بتفكري في إيه، متستغربيش أوي إني بقولك كده. بس أنا بعالجك وقدرت أفسر شخصيتك وطريقة تفكيرك، انتِ خايفة إنه يأذيكي صح؟
هزت راسها وهي بتبصله بدموع متجمعة في عيونها: أيوه افر..ض عملنا كـ كده، هو هيـ.. سيبني في حالي؟
ضيق عيونه بشـ ـك وتفكير: أكيد لا، بس لما.
في فيلا الخولي.
في غرفة خالد وفاطمه.
اتكلمت بشرود وهي بتقعد على السرير جنب خالد: خالد.
رفع نظره من على اللابتوب وهو بيقول: قلبه.
ابتسمت بخفة وهي بتلمس على بطنها المنفوخة: انت مش متضايق من مامتك؟
قلع نظارته وهو بيقول بجدية: اتضايق ليه؟
همست بتوتر: يعني، عشان موضوع الشركة وكده.
ابتسم وهو بيقول: لا متخافيش، انتِ عارفه ان كل واحد عمل شركاته بنفسه من الصفر، الا الدلوع الأخير ده. احنا اتفقنا أنا ومعتز ان احنا هنسيبهاله لغاية ما يكون نفسه، بس أفضل حاجة ماما عملتها انها ادتها لسدل. اه والله، سدل بميت راجل وقدرت تصلح جزء كبير من اللي كان مخر به. وده اللي كنت بتمناه بصراحة.
اتكلمت بشـ ـك: يعني انتوا مش متضايقين؟
قالها بجدية: والله لا، أنا اللي كان مخوفني ان اخوها ده يخرب اللي هي عملته بس طلع بيفهم في الحاجات دي من باباه. ها عايزة تسألي على حاجة تانية؟
هزت راسها بنفي وهي بتبتسم وبتنام.
تاني يوم.
سدل قامت صلت الظهر وجهزت عشان تروح الشركة.
خرجت من غرفتها وهي بتبص لأسامة اللي جهز الفطار بحنان.
قربت من السفره وهي بتقول بضحكة عالية: بـ بيض محروق تاني؟
ابتسم بحرج وهو بيفرك رقبته: معلش بقى، مرضيتش أصحيكي والله.
قربت باست راسه وهي بتبتسم بدفئ: تـ تسلم يا حـ ـبيبي.
قعدوا يفطروا، فقال بعد دقايق: هو هيجي الشركة النهارده زي ما اتفقنا.
ابتسمت بمكر: عظيم.
قال بخبث وهز بيبتسم بمكر هو كمان: أوي.
خرجوا من العمارة وركبوا سياراتهم ومشوا للشركة ورا بعض.
وقفت السيارة بسرعة لما شافت جاسر واقف بسيارته في باركينج الشركة مستنيها وهو ساند بضهره عليها ولابس نظارته الشمسية وبيلعب في تليفونه بملل.
نادته من السيارة بصوتها الرقيق بعد ما نزلت الشباك: جـ جاسر.
رفع وشه عن التليفون أول ما سمع نبرتها الهادية.
قرب منها بخطوات سريعة وهو بيبتسم بجاذبية، مال على الشباك فقالت بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صـ صباح الخير.
رد بنبرة رجولية جذابة وبعبث: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، يا صباح الجمال.
همست بصوت مُرتجف: انت بـ بتعمل هـ هنا إيه؟
رفع حاجبه وهو بيلف يركب في السيارة جنبها: يا سلام؟ وانتِ فكراني بالندالة دي عشان أسيبك؟ أنا مش مجرد مُعالجك يا سدل، أنا صديقك صح؟
زفرت وهي بتصف السيارة: قولتلك مفـ ـيش صدا..قة بين ولد و.. وبنت!
غمزلها: خلاص حبيب وحبيبه!
بصتله بحدة رغم احمرار وشها من الكسوف: متفتحش المو.. ضوع ده تا.. ني!
ضحك بصوت عالي وهي بصت قدامها بضيق.
اتكلم بعد ما هدي بابتسامة: خلاص يا ستي اعتبريني الحارس بتاعك! كده حلو؟
ابتسمت برقة وهي بتنزل من السيارة وبتقول: حلو!
نزل هو كمان وقلع نظارته وهو بيمشي جنبها بعد ما قفلت السيارة، اتكلم بهدوء: أنا علمتك إيه؟
بصتله بغباء وهي بتقول: إيه؟
اتكلم بخوف حقيقي: أنا خايف من غبائك ده يا سدل!
بصتله باشمئزاز وتقدمت بغضب وهي بتقول: اسكت يا جاسر بالله عليك أنا متوترة لوحدي!
دخلوا الشركة وهي طلعت بالاسانسير وهو على السلم.
دخل المكتب وراها بعد ما سلموا على سما وهو بيتنفس بقوة: انتِ سبتيني اطلع كل الأدوار دي عشانك؟ ده انتِ قادرة!
ضحكت وهي بتهاز راسها وبتقعد على كرسيها. مش هتنكر انه أضاف لحياتها نكهة مميزة.
سرح في ضحكتها فقال بهمس وصلها: اللهم صلي على النبي!
اتصنعت الغباء وهي مش حاسة بوشها اللي بقى أحمر كله واللي دل انها سمعت: مالك؟
قالها بتوهان وهو بيقعد قدامها: ضحكتك قمر!
شرقت بعد ما كانت بتشرب مياه عشان ريقها اللي جف، قعدت تكح جامد وهي مش عارفة تاخد نفسها.
بصتله بخجل وهي لسه بتكح ومش عارفة تتصرف إزاي: إخرس يا جا.. سر! إيه اللي بتقوله ده!
قاطع حوارهم دخول صُهيب بشموخ ومعاه أسامة.
وقفت سدل بتهكم وهي بتسند على الطاولة اللي قدامها بكفها: نورت!
رفع حاجبه وهو بيقرب من المكتب عشان يقعد على الكرسي اللي قصاد جاسر بيبص له بغضب: وانت مين انت كمان؟ هي الهانم مش مستنية تتطلق مستعجلة للدرجادي؟
بصت سدل لجاسر بترجي وقالت بقوة وهي بتطلع الورق: مـ متتفرعش في المواضيع، نـ نفذ اللي اتفقنا عليه من سكات.
اتكلم ببجاحة: الورق الأول.
اتوترت سدل بس طلعته وهي بتبص على أسامة وجاسر بخوف. شجعوها بنظراتهم في السر لغاية ما حطت الورق بقوة على الطاولة وهي بتبص لصُهيب بتحدي.
قرأ الورق للحظات وابتسم بانتصار ووقف وهو بيقول بعد ما حط الأوراق في جيبه: انتِ طالق بالتلاتة!
زغرطت سدل بقوة وهي بتبتسم بعدم تصديق ودموع الفرحة بتلمع في عيونها. وهي بتحمد ربنا وبتشكره.
ابتسم جاسر بانتصار بعد ما تم اللي هما عايزينه وبسهولة وهو بيهمس: يس!
حضنها أسامة بقوة وهو بيبوس راسها وبيبتسم براحة.
ضحك صُهيب بشر وهو بيقول بفحيح: حريتك ادتهالك بعد ما دمرتك يا سدل، خليتك مجرد حطام، انثى مش كاملة. واحدة ضعيفة وأنانية مش بتفكر غير في نفسها، انتِ تستاهلي اللي عملوه فيكي والدتك ووالدك، مش بلومهم بصراحة. انتِ مجرد واحدة ضعيفة وعالة الواحد مش بيستحمل يكمل معاها. مهما حاولتي! وفي النهاية أخدت اللي أنا عايزه وبرضاكي.
صرخت بقوة وهي بتضربه بالقلم: إخرس خالص، حقير وندل، انت معملتش حاجة أكتر من انك قليت في نظرنا كلنا وبان معدنك الوسخ. روح شوف مراتك اللي مستغفلاك وتعالى اعمل راجل يا دلوع عين ماما. اللي هيحصلك بعدين أنا اللي هبقى مسؤولة عنه ودي كلمتي ليك. انت فاهم؟
جاسر بصلها بفخر بعد ما وقف ولاحظ انها بتتكلم كويس بدون تلعثم.
خرج صُهيب من المكتب بجمود وهو بيقول بصوت عالي: نص ساعة وألاقي المكتب فاضي مش عايز ألمح وشك.
اتنفست بعنف وهي بتقعد على الكرسي وبتدفن راسها بين كفوفها وبتبدأ تبكي بقوة وجسمها كله بيترعش.
قرب منها جاسر وقعد على ركبته قدامها بدون ما يلمسها وهو بيقول بتشجيع: عظيم يا سدل، أنا معرفتكيش. مش متخيل انك قدرتي تعمليها!
رفعت وشها الأحمر وهي بتشهق وبتقول: أنا قدرت.. أعملها!
ابتسملها بسعادة وهو بيقول: وخيوط اللعبة لسه في إيدك كمان.
بكت بصوت عالي وهي بتدفن نفسها في حضن أسامة اللي وقف جنبها بيبصلها بدموع.
شهقت بصوت عالي: ربنا ما يحرمني منكم، أنا بشكركم جداً على وقفتكم معايا.
وقفت بعد دقايق لما هديت وهي بتاخد شنطتها اللي جات بيها وبتقول بعد ما مسحت دموعها: يلا.
نزلت من الشركة وركبت سيارتها وهي الابتسامة مش بتفارق وشها الباهت، شغلت قرآن بصوت عالي واتحركت بالسيارة.
وصلت فيلا الخولي.
وجريت على جوه وهي بترمي نفسها في حضن صفاء اللي كانت قاعدة في الصالة وبتصرخ بسعادة: اتطلقت يا ماما، اتطلقت أخيراً.
بعدتها صفاء عن حضنها بسرعة وهي بتقول بذهول: انتِ رجعتي تتكلمي؟
هزت راسها وهي بتبصلها بعيونها اللي مليانة دموع فرحة.
صفاء باست راسها وهي بتدخلها جوا حضنها جامد وبتغمض عيونها براحة: الحمد والشكر ليك يارب، مش متخيلة كنت قلقانه عليكي الفترة اللي فاتت دي إزاي. الحمد والشكر ليك يارب.
بعدتها تاني بعد ما استوعبت هي قالت إيه، وسألتها بحيرة وهي بتحاوط كفها: إزاي اتطلقتي؟
ابتسمت سدل بارتجاف: أيوه طلقني يا ماما وبقيت حرة الحمد لله.
قاطع كلامهم نزول كاميليا على السلم وهي بتقول بغـ ـ ـرف لسدل: نورتي!
بصتلها سدل بمكر وخبث وهي بتقف: بنورك يا كوكو. الا صحيح فين بطنك؟ مش باينة يعني؟
رجعت خصلاتها الصفراء وراء ودنها وهي بتقول بارتباك: أجهـ ـضتُ، صابتني عين وحشة بعيد عنك!
لوت سدل حواجبها وهي بتقول بحزن مصتنع: لا حول ولا قوة إلا بالله في يومين؟ ربنا يعوض عليكي يا حبيبتي. بعدين بصت لصفاء وهي بتقول بحماس: فين فاطمه وآيه؟
ابتسمتلها صفاء بحنان وهي بتقف وتسند على عكازها وبتشد إيد سدل وراها: فاطمه في متابعة الحمل، وآيه مع زياد بتنيمه. تعالي بس عشان تحكيلي كل اللي حصل.
في الليل.
فاقت سدل على مسدج اتبعتتلها، واتصدمت لما قرأت.
رواية علي عرش قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم همس محمد
فتحت المسدچ واتصدمت لما شافت جاسر بعتلها:
” سدل انزلي بسرعه، الشرطه جايين في الطريق لازم نتحرك”
خرجت على البلكونه بسرعه وهي بتحط الحجاب على رأسها، شافته واقف ساند على السياره بيهز رجله بتوتر وهو بيبصلها بإستعجال:
” إنزلي بسرعه ارجوكي مفيش وقت”
بصتله بخوف فصرخ جامد:
” قولت انزلي يلا!”
نزلت سدل في دقيقه ووقفت قدامه وهي بتترجف:
” في حاجه حصلت؟”
فتحلها الباب بسرعه وهو بيقول بجديه:
” لازم نتحرك”
ركبت من وراء وهو ساق السياره على طول.
قطعت الصمت وهي بتسند راسها على الشباك بوهن وبتقول بصوت باكي:
” اتكلم يا جاسر متلعبش بأعصابي”
زفر وهو بيوقف السياره على جنب الطريق:
” ايه اللي شوفتيه في الشقه لما روحتي؟”
هزت راسها وهي مش مركزه معاه من الخوف:
” أ.. أنا مش فاهمه.. انت بتتكلم على ايه”
جاسر اتكلم وهو بيجز على أسنانه بقوه وبيزعق:
” سدل ، اتكلمي وقولي كل حاجه يلا”
بلعت ريقها وهي بتمسح على وشها بإرتجاف:
” متزعقش طيب، لما روحت انا وآيه لاحظت شباب في غرفه كانت مفتوحه شويه، والواضح انهم كانوا بايتين فيها.. وشوفت دقيق في كل حته وزجاجات.. مرتحتش للوضع وقلبي اتقبض اكتر لما حد اتحرك ورا الباب فمشيت فوراً .. انت مين قالك على الموضوع ده؟”
زعق بغضب:
” مش مهم مين اللي قالي، المهم انك خبيتي عليا معلومه زي دي”
هزت راسها بإستنكار وهتبكي:
” انت بتزعق ليه؟ وايه اللي هيفيد يعني!”
سند راسه على الدريكسيون وهو بيقول بيأس:
” ضاع كل اللي عملناه بسبب غباؤك!”
همست بخوف:
” ايه اللي حصل يا جاسر طيب؟”
رفع راسه بسخريه وهو بيتحرك بالسياره:
” ولا اي حاجه.. الشرطه بس بتدور عليكي، انتِ مُتهمه في جريمة قتل واحد من اللي كانوا هناك كونك المالكه الأساسيه للشقه”
شهقت بقوه وهي بتبدأ تبكي بصوت عالي وبتقبض على مكان قلبها جامد:
” و.. والله انا.. مليش دعوه صدقني!”
أشفق عليها فقال بحزن:
” مقولتليش ليه يا سدل، كنا حولنا الشقه بإسمه!”
هزت راسها بتشتت وهي بتهمس وبتبكي جامد:
” هيحصل فيا ايه دلوقتي؟”
اتنهد وهو بيهز كتفه بتوهان:
” مش عارف يا سدل بجد، انا هخبيكي فتره لغاية ما نشوف هنتصرف ازاي”
صوت بكاها زاد وهي بتتكلم برجفه:
” ا.. أنا معملتش حاجه عشان أستخبى يا جاسر، هو كده مُستقبلي ضاع هو كمان صح؟”
اتكلم بجمود:
” متبكيش يا سدل، أنا عارف إنك بريئه بس غيرنا ميعرفش.. وعشان اكون واضح معاكي انتِ ممكن تكوني مش مُتهمه بس لازم ناخد حذرنا”
في فيلا الخولي..
في غرفة كاميليا وصُهيب..
كاميليا بخوف وهي بتقعد على السرير:
” وانت هتعمل ايه يا صُهيب؟ هشام اتقـ ـتل ووارد الشرطه تُقبض علينا بسبب تجمعنا آخر مره في الشقه اول امبارح”
هز راسه بإستنكار وغضب بعد ما حس بالخوف وهو بيقول:
” انتِ يا هانم مش انا.. هيتقبض عليكي انتِ اللي اتجمعتي معاهم مش احنا”
قالت بتوتر:
” انت بتتوه الموضوع ليه؟ شوف هتتصرف ازاي.. الشقه بإسمك!”
صرخ بعنف وهو بيتقدم ناحيتها:
” ما انتِ السبب، الموضوع ده انا مليش دعوه بيه.. انا لا اعرف هشام ولا غيره، دول معارفك انتِ.. شوفي بقى هتتصرفي ازاي وبلغيني”
وقفت بغضب وهي بتردح:
” نعم يا حبيبي؟ لا فوق كده انا مش زي سدل هانم اللي لما هترفع صوتك عليها هبكي.. لا يا حبيبي انت متجوزني وعارف طباعي ففوق، الشقه دي بإسمك اه انا مليش دعوه.. وهتطلعني منها يا صُهيب غصبن عن عينك! والا هفضـ ـحك فضيـ ـحه بجلاجل”
ضربها بالقلم جامد وهو بيشدها من شعرها وبيهمس بفحيح:
” صوتك ميعلاش يا حلوه! انتِ طالق.. لمي حاجاتك وروحي الشارع اللي جيتي منه انا مش مُستعد أصلح غلطاتك عشان شوية وقت حلو قضيته معاكي.. ارجع البيت مشوفش وشك! وقبل ما تمشي عرفي الشرطه بكل حاجه!”
رماها على الأرض بقسوة وخرج من الغرفه بغضب.
صرخت بغضب:
” هتشوف يا صُهيب هعمل فيك ايه”
في غرفة آيه..
معتز وهو بيغمض عيونه عشان ينام:
” ممكن تكون تعبانة دلوقتي.. خليها الصبح”
نفت براسها وهي بتقول بقلق بعد ما وقفت:
” لا انا سمعت صوتها بتنزل من على السلم من نص ساعه كده ، انا محتاجه اتكلم معاها شويه”
همهم بفهم وهو بيروح في النوم.
لبست حجابها وخرجت من غرفتها وراحت غرفة سدل.
خبطت على الباب كذا مره.
بس مفيش رد.
نادت بخفوت:
” سدل ، انتِ صاحيه؟”
مفيش رد.
فتحت الغرفه بقلق متلقتهاش.
نزلت تدور عليها في البيت كله ملهاش أثر!
اتصلت عليها من تليفونها اللي كان معاها بس الخط فصل.
همست بتوتر:
” ربنا يُستر، ممكن راحت لاخوها”
طلعت غرفتها عشان تنام وهي قلقانه.
عند سدل وجاسر..
” عشان خاطري يا جاسر.. خليني ارد عليها افهمها كل حاجه!”
قالتها وهي بتشهق.
زفر بضيق وهو بيفهمها ومركز في الطريق:
” يا سدل مش هينفع اي تواصل دلوقتي افهمي، الشرطه هتسأل عليكي في البيت وهيعرفوا انك كلمتيهم ومن التتبع هيعرفوا انتِ فين.. انتِ حابه تتحبس؟”
هزت راسها بنفي وهي بتدفنها بين كفوفها وبتهمس بتضرع وبكاء:
” يارب خليك معايا”
بصلها بحنان بعد ما وصل تحت عماره:
” متبكيش، مش هتستفادي اي حاجه من البكاء، خليكي قويه الفتره دي.. انا ليا صاحبي في الداخليه هيساعدني عشان اثبت انك مكنتيش هناك ومروحتيش غير من شهرين كده”
رفعت راسها وهي بتقوله بعيون حمراء وأمل:
” يعني ممكن اطلع منها؟”
خرج من السياره:
” ايوه يا ستي، يلا ماما مستنيانا”
خرجت وهي بتتلفت حواليها بخوف وطلعت وراه بعد ما قفل السياره.
قالها على الدور اللي هتطلعله بالأسانسير عشان تستناه فيه وهو طلع على السلم.
ابتسم بتعب لما شافها واقفه منكمشه على نفسها:
” تعالي يلا”
رن الجرس واستنى شويه لغاية ما فتحت ست في الخمسينات باين عليها الطيبه.
قرب منها وباس راسها وايدها وهو بيضحك بخفوت:
” وحشتيني والله”
ضربته على كتفه بخفه وهي بتضمه:
” بس يا كذاب بقى سايبني اسبوع من غير ما تسأل عليا؟”
ضحك وهو بيغمض عيونه:
” غصب عني والله”
لمحت سدل واقفه بعيد عنهم وعيونها في الأرض، همست بذهول:
” بسم الله ما شاء الله، البنت فلقة قمر يا جاسر”
قهقه بخفه وهو بيبعد عنها وبيعرفها على سدل:
” ماما يا سدل، سدل يا ماما”
ابتسمت سدل بإرتجاف وهي بترفع نظرها عن الأرض وبتمد ايدها بعد ما قربت منها:
” اهلاً بحضرتك، جاسر حكالي عنك كتير”
شدتها إحسان في حضنها وهي بتطبطب عليها:
” ما شاء الله، زي ما وصفك بالظبط.. حورية من الجنه”
كرمشت وشها بإستغراب بس غمضت عيونها بتعب وهي بتضمها ليها.
دخلوا هما الثلاثه الشقه.
وقعدوا ياكلوا العشاء اللي حضرته قبل ما ييجوا.
اتكلمت إحسان بحنان بعد ما لاحظت انها مش بتاكل:
” مبتاكليش ليه يا بنتي؟ الاكل مش عاجبك؟ اطلبلك من المطعم؟”
هزت سدل راسها بتردد وهي بتبص على طبقها بإحترام:
” لا والله تسلم ايدك يا طنط الاكل جميل بجد ، بس انا كنت اتعشيت قبل ما آجي مع جاسر”
ابتسمت إحسان بطيبه:
” انتِ متجوزة يا بنتي؟ سألت جاسر كتير بس مكنش بيرد”
نفت سدل ببطء:
” لا، انا مُطلقه”
فرحت إحسان بس حاولت متبينش:
” معلش يا بنتي ده نصيبك”
همست سدل وهي بتلعب في الطبق:
” الحمدلله على كل حال”
جاسر كان بيتابع كل حركه هي بتعملها بدون ملل.
امه نكزته في رجله وهي بتهمس جنب ودنه:
” اتلم يا ولد.. هتاكلها بعينك”
قهقه بصوت عالي وهو بيرجع راسه لورا:
” عيب عليكي يا ست الكل”
ابتسمت سدل بخفه لما سمعت صوت ضحكته.
بصتلها إحسان بتردد:
” هو انا ممكن اعرف ايه الظروف اللي عندك؟ لو مش هيضايقك يعني”
سابت سدل المعلقه وهي بتحاول تسيطر على رجفتها ودموعها اللي هتنزل:
” أ.. أنا مُتهمة”
بصتلها بإستغراب وهي بتقول:
” مُتهمة يعني ايه؟”
جاسر اتكلم وهو بياكل بهدوء:
” حصلت جريمة في شقتها اللي بإسمها، والموضوع وارد ياخد اتجاهات تانيه.. فأنا هخليها معاكي فتره لغاية ما اكلم ابن صاحب بابا عشان يتابع الموضوع”
طبطبت على ضهرها بحنيه وهي بتقول بصوتها اللي مليان حنان:
” متزعليش يا بنتي.. قدر الله وما شاء فعل، احنا معاكي في الموضوع ده”
بصتلها سدل بإبتسامه ودموعها نزلت:
” انا بشكرك جداً يا طنط.. أنا عارفه اني هتقل عليكي بس مش عندي حل تاني، الموضوع جه فجأة”
ابتسمتلها:
” انتِ زي بنتي، وطالما ليكي غلاوه عند جاسر يبقى اكبر منها عندي.. يلا كملي اكلك عشان ترتاحي”
وصلتها إحسان الغرفه بعد ما اتعشوا وقعدت معاها عشان تطمنها لغاية ما نامت.
خرجت من الغرفه اللي سدل فيها وقعدت جنب جاسر اللي مغمض عيونه ومرجع راسه ورا بهم.
همستله بفطرة ام:
” بتحبها؟”
بصلها بعيونه اللي فيها دموع واترمى في حضنها بيقول بتشتت:
” مش عارف يا أمي، حاسس بإحساس غريب لما بكون معاها او جنبها.. حقيقي مش عارف!”
طبطبت على ضهره وهي بتبتسم:
” البنت جميله اوي وروحها حلوه، ورغم اللي حصل معاها قدرت تكسب ثقتها بسهوله.. اتأكد من مشاعرك الأول يا جاسر عشان متظلمهاش معاك”
همهم وهو مغمض عيونه في حضنها وهي بتلعب في شعره:
” نامت؟”
ردت عليه إحسان:
” أيوه، صلت قيام الليل ونامت.. بس بعد وصلة بكاء”
ابتسم في حضنها:
” برضو بتبكي”
خرجته من حضنها وهي بتمسح على راسه:
” البنت رقيقه يا حبيبي، مش مستحمله.. قولتلي قبل كده انها عندها انهيار فالموضوع مش بإيدها.. قولي بقى، هتبات هنا ولا فين؟”
رد بسرعه:
” هنا طبعاً، انا مش هسيبكم لوحدكم”
غمزتله:
” ده انت معملتهاش ولا مره!”
ضحك وهو بيقف:
” قلبك ابيض بقى يا أمي!”
هدخل انام، محتاجه حاجه؟
نفت براسها:
” لا يا حبيبي، روح نام وهبقى اصحيك على الفجر”
دخل جاسر نام في غرفه تانيه وهي قعدت تقرأ قرآن.
الصُبح..
سدل بخفوت وهي بتتكلم مع جاسر اللي قاعد في البلكونه:
” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صباح الخير”
ساب الشاي على الطاوله ووقف وهو بيقول بإبتسامه خفيفه:
” وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، صباح الجمال”
ابتسمت بتوتر:
” عادي اقعد معاك ولا في مشكله؟”
ضحك بمشاكسه وهو بيقعد تاني وبيشاور على الكرسي اللي جنبه:
” يا سلام؟ وانا أطول اقعد مع القمر؟”
كانت هترجع سدل جوه الشقه بس وقفها وهو بيضحك:
” اقعدي يا سدل بهزر معاكي”
بصت بتوتر للمنظر اللي قدامها وهي بتقعد وبتقبض بكفها على عباية إحسان:
” ايه اللي حصل؟ في جديد ولا لا؟”
زفر وهو بيمسك الشاي تاني:
” انا كلمت صاحبي انه ياخذ بالبصمات لأن مفيش دليل يثبت وجودك في المكان ده غيره .. اللي استغربته ان الحارس الجديد بيقول انه شاف كذا واحده كانت طالعه الشقه من يومين”
همست بتهدج وتفكير:
” انا مروحتش هناك غير من شهرين”
هز راسه وهو بيقول:
” عارف، الحارس ده يا اما بيكذب، يا اما شاف بنات طالعين بجد”
دخلت إحسان وحطت صينية الفطار على الطاوله اللي بينهم وهي بتقول بحنان:
” صباح الخير يا سدل”
ابتسمت سدل بخفه تلقائياً:
” صباح الخير يا طنط.. ليه تعبتي نفسك؟”
بست راسها وهي بتطبطب على ضهرها:
” وانا لما اهتم بعيالي ابقى بتعب؟”
همست بإمتنان والدموع اتكونت في عيونها واحساس اشتياقها لمامتها رجع يحتلها:
” ربنا يحفظك، ويطول في عمرك”
” آمين يا حبيبتي، يلا كلي كويس عشان متوقعيش من طولك”
قالتها وخرجت من البلكونه عشان تسيبهم يتكلموا.
همست بدموع وهي بترجع تبص قدامها:
” مامتك جميله اوي”
عرف هي بتفكر في ايه، فبرم شفايفه وهو بيغير الموضوع:
” اهي قالتلك كلي عشان متتعبيش”
رجعت تبصله بتذكر وهي بتقول بأمل:
” جاسر، انا مش معايا المفتاح أصلا”
اتنهد بيأس:
” اللي خلاكي تدخلي اول مره هيساعدك تدخلي تاني، وللأسف مش دليل كافي!”
اتنهدت بإحباط وهي بتاكل لقمه:
” طيب مش ممكن تكون كاميليا مرات صُهيب؟ او واحده من اصحابه اللي طلعت الشقه ؟”
” وايه اللي خلاكي تقولي كده؟”
قالها وهو بياكل.
زفرت نفس قوي:
” اكيد معاها المفتاح، معتز قالي ان اللي معاه المفتاح ماما صفاء وصُهيب وهو”
ابتسملها بحنان:
” طيب كلي ومتفكريش كتير.. انا هتصرف والله مش هسيبك!”
كانت هتبكي وهي بتقول:
” انا عارفه يا جاسر اني بتقل عليك!”
بصلها بحده:
” اخرسي يا سدل.. ويلا عشان الجو برد عليكي!”
بعد اسبوعين..
زفرت سدل بضيق وهي بتسيب الريموت من ايدها وبتمسك تليفونها:
” انا هكلم آيه وفاطمه اطمن على ماما صفاء”
شد التليفون من ايدها وهو منتبه مع التلفزيون:
” بلاش عناد، لو عايزه يتقبض عليكي قولي وانا هبلغ عنك بنفسي!”
” طيب أسامه؟”
” لا”
” طي”
” قولت لا!”
بصت لإحسان اللي بتهز راسها بيأس:
” يا طنط انا محتاجه اكلمهم.. ساعديني !”
بصت بإهتمام لجاسر:
” هو في حاجه حصلت؟”
” أه”
بلعت ريقها بخوف وتوجس:
” ايه؟”
” كاميليا اعترفت انها اللي طلعت آخر واحده في اليوم ده وقالت على اللي حصل !”
زفر بتوتر:
” واللي حصل كان ايه ؟”
” كانوا سهرانين زي المُعتاد، كحول ومخدرات.. لغاية ما واحد منهم عاكس بنت كانت مع واحد فيهم فدبت خناقة بينهم، أدت في النهايه ان واحد ضرب هشام على راسه بإزازه كانت موجوده جنبهم.. كلهم مشيوا من الخوف وسابوه مرمي يومين”
” لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين، طيب واللي حصل؟”
” لسه هيتحولوا للمحكمه عشان الحكم النهائي يصدر على المُتهم”
قالت بتشتت:
” وصُهيب؟ مكنش معاهم؟”
” ملهوش علاقه بالموضوع ده! وكمان عايز اقولك على حاجه”
بصتله بتركيز:
” قول”
” كاميليا قالت حاجه للمحقق ومحتاجين يحققوا معاكي عشان يعرفوا تعامل صُهيب كان ازاي”
إحسان بقلق:
” يعني سدل خلاص كده، ملهاش علاقه بالموضوع؟”
هز راسه بخفه:
” مش عارف، خايف اسيبها تخرج!”
” انا مكنش ليا بصمات في المكان صح؟ يعني وضعي مكنش خطير!”
بصلها بإبتسامه:
” جدعه ، بس نسيت اقولك ان هما مأخدوش بالبصمات.. عشان كانت كتير ومتلغبطه.. انتِ مش فرحانه ليه؟”
زفرت وهي بتتعدل على الكرسي:
” افرح ازاي يا جاسر؟ كاميليا معملتليش اي حاجه تأذيني!”
همهم بإبتسامه:
” ومش عايزه تكلمي آيه وفاطمه ؟”
شهقت بفرحه:
” ينفع؟”
قال بإستفزاز:
” لو مش حابه براحتك”
قامت اخدت التليفون من قدامه وهي بتقول بحماس:
” بجد شكراً يا جاسر انا مش عارفه اقولك ايه”
دخلت عشان تكلم آيه وفاطمه وقعدت إحسان جنب جاسر وهي بتطبطب على رجله:
” مالك يا حبيبي”
دفن نفسه في حضنها:
” مش عايزها تبعد !”
ضحكت بفرحه وهي بتقول:
” يا حلاوه.. ابني بيحب يا ناس !”
ضحك بصوت اعلى:
” ابني داب خلاص !”
اتنهدت بإبتسامه:
” ربنا يحفظك يابني ويقدملك اللي فيه الخير”
همهم براحه وهو بيقول:
” دعواتك بتريحني اوي، ادعيلي عشان عارف الطريق اللي قدامي هيكون صعب”
خرجت سدل بعد نص ساعه وهي بتبتسم براحه بعد ما كلمت كل اهلها.
قعدت تاني وهي بتضحك بحماس:
” فاطمه ولدت يا طنط”
ابتسمت إحسان ببشاشه:
” بسم الله ما شاء الله تبارك الله، وجابت ايه بقى، اكيد ولد”
هزت راسها وهي بتضحك:
” ايوه ولد وسمته معتصم”
” ربنا يحفظهولها يتربى في عزهم ان شاء الله”
” يارب يا طنط، تسلمي”
بصت لجاسر ببراءة ووشها رجعتله الإبتسامه، لف وشه الناحيه التانيه لما عرف هي هتقول ايه:
” لا مش هخليكي تروحي”
ضر”بت الأرض بتذمر:
” يا جاسر بقى!”
” يا ستي لما ييجي الوقت، متستعجليش!”
ابتسمت براحه:
” ماشي، بشكرك مره كمان”
في السجن..
كاميليا بغضب لصُهيب:
” عايز ايه مش كفايه اللي عملته؟ بسببك اترميت في السجن وحياتي اتدمرت! وانت عايش حياتك ولا كأن حاجه حصلت؟”
قال ببرود وهو بيبتسم:
” محدش قالك تبصي لفوق يا كوكي.. بصي على قدك بعد كده، قولتلك هخرجك بس اشوف الـ……مستخبيه فين!”
همست بخبث:
” وانت مالك ومالها؟ ولا احلوت في عيونك لما حسيت انها هتروح لغيرك؟”
ضحك بصوت عالي وبشر:
” بالظبط، مش صُهيب الخولي اللي يتاخد بعده، وانتِ كذلك يا روح صُهيب.. انا هخرجك وانتِ على ذمتي عشان اعلقك”
ضحكت بصوت عالي وهي بتمسك بطنها من الضحك:
” لا خوفتني بجد! ما بلاش دور الراجل ده عليا عشان انا وانت عارفين كويس انت بتدور عليها ليه.. متقلقش يا عيون كوكي.. اخواتي مستنيين اشاره مني بس عشان يكسروك، وبصراحه انا معشتش الحياه اللي توقعتها معاك.. فـ ليه لا؟”
طبطبت على كتفه وهي بتهمس جنب ودنه:
” مليون، وكل واحد في طريق.. ولا شوفت ولا سمعت!”
خرجت بعد ما قالت الكلمه دي وسابته بيبلع ريقه بخوف.
بعد مرور شهر..
جاسر بضيق وهو بيقفل التليفون:
” مش بترد ليه؟”
اتصل مره كمان.
فتحت سدل الخط وهي بتتثائب ومغمضه عيونها:
” ايوه مين ؟”
همس بضيق:
” مش وقتك خالص!”
اتكلمت بصوت ناعس اول ما سمعته:
” ايوه، صباح الخير يا جاسر”
ابتسم غصب عنه وهو بيقول:
” احلى جاسر سمعتها في حياتي”
اتكلمت بضيق وهي بتتعدل على السرير وبتمسح على وشها:
” انت متصل تستظرف بقى؟ جاسر سيبني انام ارجوك.. النهارده معنديش شغل!”
ابتسم وهو بيسند على البلكونه بدراعه:
” والجلسه؟”
رجعت خصلاتها الناعمه ورا ودنها:
” مالها؟”
همس بتوهان:
” وحشتني!”
اتثائبت مره تانيه:
” ازاي يعني؟”
ضحك بخفه وهو بيفرك رقبته:
” والله العظيم غباؤك ده هيودينا في دا**هيه!”
كانت هترد بس صفاء دخلت عليها الغرفه وهي بتقول بصوتها الحنون:
” صباح الخير يا حبيبتي”
بعدت التليفون من على ودنها وهي بترد:
” صباح النور يا ماما.. اتفضلي”
قربت منها صفاء وهي بتبوس راسها:
” انا مسافره الصعيد بعد شويه.. عايزه حاجه ابعتهالك من هناك؟”
سابت التليفون ووقفت وهي بتحضنها جامد وبتبكي بنحيب:
” لازم تسافري يعني؟ ارجوكي خليكي معايا كمان شويه!”
ضحكت صفاء وهي بتمسح على شعرها وبتبوس راسها مره تانيه:
” قعدتي هنا مش بتجيبلي غير التعب والله.. انا برتاح هناك في بلدي، وهكلمك كل يوم بإذن الله.. عايزاكي تكوني قويه زي ما عودتك واللي يحصل تقوليه على طول، ووالله لو سمعت انك خبيتي عليا حاجه انا هجيلك مخصوص من هناك”
همست بترجي وهي بتبوسها بقوه:
” متسبينيش!”
اتجمعت الدموع في عيون صفاء وهي بتبعدها عنها:
” هخلي ولاد عمك يعملوني ازاي اتصل عليكي الفيديو كول ده اللي بتقولي عليه، ربنا يحرسك يا زينة البنات.. خليكي محافظه على صلاتك وربنا هيكون معاكي دايماً”
بكت بنحيب وهي بتهز راسها ورجعت تحضنها تاني.
مشيت صفاء بعد دقايق عشان هتسافر خلاص، وسدل قعدت تبكي جامد.
سمعت صوت جاسر اللي كان سامع الحوار كله طالع من التليفون.
مسكته وهي بتشهق وبتكلمه ببكاء:
” ايوه يا جاسر، معلش نسيت التليفون”
زفر بتعب:
” وبتبكي ليه؟”
بكت اكتر وهي بتشتكي ليه:
” ماما مسافره خلاص.. مش هستحمل استنى الفتره دي كلها بدونها، دي سنه يا جاسر!”
ابتسم بحزن عليها:
” مش هينفع تربط نفسها جنبك يا سدل! هي مشيت بعد ما شافتك قادره توقفي على رجلك من غيرها!”
هزت راسها بتفهم وهي بتمسح دموعها وبتخرج شهقات خفيفه:
” ايوه ،بس برضو”
قال وهو بيقعد على الكرسي:
” اوعدك انك لو عايزه تروحيلها انا هوديكي! وبعدين خايفة من ايه مش سافر اللي ما يتسمى ده؟”
ضحكت بخفه وهي بتهمهم.
قالتله بنبره رقيقه وهي بتبص من الشباك على صفاء وهي بتنقل حاجاتها:
” اتصلت ليه؟”
لوحت بإيدها لصفاء اللي هتتحرك بالسياره وهي بتعض على شفايفها تمنع بكاها. وبتتنهد بحرقة.
” ماما عزماكي يا ستي النهارده على الغداء.. وهتزعل بجد لو مجيتيش”
رجعت على السرير وهي بتغمض عيونها عشان تنزل دموعها المتعلقه:
” ماشي يا جاسر، عدي عليا بإذن الله على الساعه 1 الضهر كده عشان مش قادره اسوق واتصل عليا قبلها لأني ممكن اروح في النوم”
ابتسم وهو وهي بيقول بعبث:
” عيوني ليكي يا جميل”
وشها إحمر وهي بتزفر بضيق وبتمسح خدها:
” هي طنط إحسان نسيت تربيك؟”
كشر بإصتناع:
” إخص عليكي يا سدل، ده مفيش في اخلاقي”
قالت بتهكم وهي لسه بتشهق:
” ما هو واضح يا دكتور”
زفر وهو بيقول بتردد:
” سدل”
شهقت بخفه وهي بتمسح عيونها اللي بتدمع كل شويه:
” قول”
رجع في كلامه وهو بيقول بتردد:
” خلاص، لما تيجي هبقى اقولك”
قعدوا يتكلموا شويه كتير لغاية ما سدل قفلت عشان تجهز لانه هيعدي عليها.
بعد ساعه..
نزلت لما اتصل عليها قالها انه وصل.
قعدت من وراء وهي مبتسمه ببهوت:
” السلام عليكم ورحمة الله وبركاته”
رد السلام وهو بيقول بمشاكسه:
” محلوه بزياده النهارده”
ابتسمت بخجل وهي بتقول:
” احترم نفسك واتحرك يلا”
اتنهد وهو بيتحرك بالسياره:
” امتى تكوني على اسمي؟”
قالته بغباء:
” مش فاهمه؟”
بصلها بحده واتجاهلها وهو بيقول:
” متشغلي”ش بالك”
وصلوا بعد فتره للبيت.
سلمت عليهم إحسان وهي مبتسمه، دخلوا البيت وكل واحد اتشغل بحاجه.
سدل كانت واقفه مع إحسان في المطبخ وهي بتعمل الأكل:
” حطيتي ملح هنا يا طنط؟”
ردت عليها إحسان وهي بتقطع الخضروات على الطاوله الصغيره اللي في نص المطبخ:
” أيوه يا حبيبتي، غطيها وتعالي اقعدي عايزاكي في موضوع مهم”
عملت سدل زي ما قالتلها ورجعت وقعدت قدامها وهي بتساعدها في التقـ ـطيع:
” قولي يا طنط”
سألتها بدون مقدمات:
” ايه رأيك في جاسر؟”
اتوترت سدل وهي بتقول:
” رأيي ازاي يعني؟”
فهمتها:
” يعني شايفاه ايه؟”
اتحنحت بحرج:
” يعني طيب وحنين وراجل بجد”
همست لها احسان:
” مش قصدي كده.. قصدي مشاعرك ناحيته؟”
اتوترت سدل اكتر ووشها جاب ألوان:
” مـ مش فاهمه؟”
ضحكت إحسان عليها:
” عليا انا برضو؟ صارحيني يا سدل اعتبريني والدتك”
اتنهدت ببطء وهي بتقول بتشتت:
” مش عارفه يا طنط.. بجد مش عارفه، احساسي ناحيته متلخبط.. مش عارفه هل اعجاب ولا حب، ومش عايزه ادخل في علاقه جديدة انا مش مُستعده نفسياً.. وهظلمه معايا ! صدقيني انا مش بفكر فيه اكتر من معالج نفسي.. بسببه قدرت اتخطى كتير، ويمكن اهتمامه بيا هيئ انه بيحبني فإتعلقت بيه”
ابتسمت إحسان ابتسامه واسعه:
” ولو حد زيه طلب ايدك للجواز هيكون ردك ايه؟”
مفهمتش سدل معنى كلامها فقالت:
” حد زيه اكيد هوافق.. بس مع استعدادي النفسي عشان تكون علاقه كامله، مش هدمرها بتجاربي السابقه.. يعني اظن ان المشاعر اللي جوايا ممكن تزيد لدرجة عشق مش بس حب بمرور الوقت”
اتنهدت إحسان بسعاده.
على الغداء..
جاسر بدون مقدمات اتكلم:
رواية علي عرش قلبي الفصل السادس 6 - بقلم همس محمد
اتكلم جاسر بدون مقدمات وهو باصص في الطبق:
"أنا هسافر بكره الصبح إن شاء الله."
بصتله سدل بصدمة:
"هتسافر؟"
هز راسه بأيوه وهو مكمل أكل ومش باصص عليها.
همست بإرتجاف:
"ليه؟"
رد بهدوء:
"شغلي متعلق هناك."
الدموع اتملت في عيونها وهي بتكمل أكل بدون ما ترفع وشها:
"ربنا يوفقك يا جاسر."
اتكلم بصوت حنين وهو بيراقبها:
"عايز لما آجي أشوفك أقوى من كده بكتير يا سدل."
هزت راسها وهي بتهمس وبتحاول تسيطر على دموعها:
"إن شاء الله."
كملت أكل وكل شوية بتمسح دموعها اللي بتنزل بدون إرادتها.
جاسر زفر بضيق بعد ما لاحظ حركتها:
"بتبكي ليه طيب؟"
رفعت وشها وكان احمر أوي وهي بتبلع ريقها:
"مـ مفيش حاجة، بـ بس في حاجة دخلت عيوني."
ابتسم ببرود وهو بياكل:
"وانتِ لما هتكذبي هتكذبي عليا أنا؟"
ردت بإبتسامة وهي بتمسح طرف عيونها:
"مفيش حاجة يا جاسر."
هز راسه بجمود وكمل كلامه:
"عموماً أنا مش هطول هناك إن شاء الله، هي فترة بسيطة كده وراجع تاني."
سألته بأمل وهي بتبصله بدموع:
"والفترة دي لإمتى؟"
"حوالي 3 شهور تقريباً."
همست بإرتجاف:
"بس ده كتير أوي!"
بصت على إحسان اللي كانت بتتابع الموقف بصمت وقالتلها برجاء وحزن:
"قوليله حاجة يا طنط."
زفرت بضيق وهي بتبص لجاسر اللي بيكمل أكله:
"والله ما أنا عارفة يا سدل، إيه يا جاسر؟"
هز راسه بنفي وهو بيقول بلا مُبالاة:
"شُغل يا امي، انتِ عارفه!"
"ومقولتليش ليه؟"
ابتسم وهو بيرفع إيدها عشان يبوسها:
"آسف يا ست الكل، الموضوع جه فجأة وملحقتش أرتب موعد أقولكم فيه."
بصتله بشك ورجعت تبص لسدل اللي بتقلّب في طبقها بحزن وقالت:
"متتضايقيش يا سدل، الموضوع مش بإيده."
بصتلها بعيونها اللي فيها دموع وكأنها بتقولها "انتِ عارفه".
ابتسمتلها بإطمئنان:
"متخافيش، هو هيكلمنا دايماً.. صح يا جاسر؟"
همس بتوهان وهو بيبص لوشها الأحمر:
"صح أوي أوي."
قالتله سدل وهي بتشبك كفوفها ببعض وبتقول بصوت باكي:
"أنا زعلانة منك أوي يا جاسر، إحنا كل يوم بنتقابل وانت خبيت عني إنك مسافر بكرة وبتقولي دلوقتي.. كنت استنيت لما تركب الطيارة!"
ضحك جاسر بصوت عالي وهو بيرجع راسه لورا:
"كان على عيوني والله، بس حبيت أودعكم وجهاً لوجه."
مسحت عيونها وهي بتقوس شفايفها والدموع نزلت أخيراً من عيونها:
"أنا بكره الوداع.. مش بييجي بعده غير البُعد، لو كنت قولتلي في التليفون مكنتش جيت! انت عارف نهاية كل وداع بالنسبالي بتكون إيه..!"
بصلها وهو مُبتسم بحنان:
"وأنا مش هرتاح غير لما أشوفك قدامي، انتِ مش بتحبي تشوفيني؟"
سدل سكتت وهي بتتهرب من نظراته.
ابتسم بخبث وسند إيده على الطاولة وهو بيمثل إنه هيقوم بزعل:
"كنتي قولتي من الصبح يا ستي عشان كده متضايقة."
قالت بصوت ضعيف:
"اقعد يا جاسر، انت أكتر واحد المفروض عارف أنا بعتبرك إيه؟ أنا ضايقتك في حاجة؟ عملت حاجة زعّلتك؟"
إحسان ابتسمت لما عرفت إن إحساس سدل ناحية جاسر صح.
اتنهد جاسر وهو بيقعد تاني:
"لا يا سدل، كل الموضوع إنـ……"
وقفّته وهي بدأت تشهق:
"متقولش شغل، لو شغل هيبقى مترتب قبلها بفترة.. وانت مش هتخبي عننا الحاجة دي صح؟"
اتنهد بصوت أعلى:
"سدل افهمي، أنا ضروري أسافر الفترة دي!"
دفنت وشها بين كفوفها وهي بتبكي بصوت عالي:
"ليه محدش بيستحمل يفضل جنبي للنهاية؟ ليه كلكم بتتخلوا عني بعد كام محطة؟ هو أنا مش من حقي ألاقي أي حد حواليا؟ حتى انت يا جاسر، حتى انت هتسيبني زيهم.. أنا متأكدة إني عملت حاجة غلط هتخليك تبعد عني انت كمان."
قالت جملتها الأخيرة ودخلت في نوبة بكاء.
إحسان طبطبت عليها وهي بتقوم تدفنها في حضنها وبتبص بلوم لجاسر اللي غمض عيونه عشان ميشوفش حالتها.
جاسر اتنهد بصوت عالي وهو بيقول بغضب ولسه مغمض عيونه:
"سدل اهدي."
زعقت بعصبية وهي لسه بتبكي في حضن إحسان:
"ملكش دعوة بيا.. ملكش حق تقولي أعمل إيه وإيه اللي معملهوش، انت زيهم يا جاسر ويمكن أكتر كمان."
صرخ بعنف:
"اخرسي يا سدل واهدي!"
خرجت من حضن إحسان وهي بتقف وبتسحب شنطتها وبتجري من غرفة السفرة وهي منهارة.
جري وراها جاسر وهو بيقولها بصوت عالي ويأس:
"بالله عليكي استني."
وقفت مكانها وهي بتشهق ولفتله وهي بتقول برجاء:
"هترجع صح؟ مش هتخذلني انت كمان؟ اوعدني يا جاسر إنك هترجع."
بصلها بحنان وهو بيحاول يخفي نظرات حبه ليها:
"هو ده التفاؤل اللي علمتهولك؟ هترجعيني لنقطة الصفر تاني؟"
هزت راسها بعنف وهي بتعض على شفايفها المرتجفة بقهر:
"لا، بس أنا مش هستحمل بُعد حد تاني.. أنا كنت لسه بشتكيلك إني مش بقدر أبعد يا جاسر.. مش بقدر أتخذ خطوة زي دي، لما بعدت عن صهيب كان بسبب وقوف ربنا معايا وبدعمك انت وأسامة، قولي دلوقتي مين اللي هيكون داعم ليا؟ أنا لسه مش متعافية يا جاسر! محتاجة اللي يدفعني ويسمعني دايماً.. وانت كنت الشخص ده الفترة اللي فاتت! قولي هعمل إيه دلوقتي؟"
قعد على الكنبة وهو بيخلل كفه في خصلاته:
"أنا مش دايماً موجود يا سدل، البُعد والفراق دول من أساسيات الحياة، لازم تحاولي تتأقلمي مع الفكرة دي.. ويمكن بُعدي الفترة دي هيكون تحدي ليكي!"
قعدت على الكنبة اللي قدامه وهي بتدفن راسها بين كفوفها بتشتت:
"ماشي يا جاسر.. براحتك!"
قربت إحسان منهم بتوجس، قعدت جنب سدل واخدتها في حضنها مرة تانية وهي بتضيق عيونها على جاسر بتوعد.
ابتسم بقلة حيلة وهو بيبصلها بترجي.
خرجت سدل من حضنها بعد دقايق وهي بتمسح وشها بالكلينكس.
بصتله بعيونها الحمراء:
"ترجع بالسلامة يا جاسر، هستناك!"
ارتسمت ابتسامة واسعة على شفايفه وهو بيقول:
"الله يسلمك يا عيون جاسر."
نزلت وشها مرة تانية وهي بتزفر بإرتجاف وقالت:
"أ.. أنا عايزة أمشي."
كشرت إحسان وهي بتقول:
"ما كنا قاعدين كويس، إيه لازمته الكلام ده!"
نفت سدل وهي بتقف وبتحط شنطتها على كتفها:
"معلش يا طنط، أنا كنت تعبانة النهارده وجاسر أصر عليا إني آجي، مكنتش أعرف إنه هيقول خبر زي وشّه."
كشر جاسر بإصتناع وهو بيقف وبيحط إيده في جيوبه:
"يلا يا ست سدل مش هترغي كتير!"
اتكلمت إحسان بحده:
"جاسر!"
بصلها ببراءة وبعدين بص لسدل:
"مش هي اللي عايزة تمشي؟"
مشي ناحية الباب وهو بيقول لسدل:
"هستناكي تحت."
خرج من الشقة، وسدل بصت لإحسان بيأس وهي بتهز راسها.
طبطبت على خدها وهي بتقول بصوت حنون:
"اعتبريه طريقة للعلاج."
ابتسمت بحزن وهي بتقول ببطء:
"والعلاج ده لازم بُعده؟ مش كفاية ماما صفاء؟"
ضحكت إحسان بيأس:
"متخافيش، انتِ تقدري تفضفضي معاه من تليفونك وتقوليله كل اللي بتحسي بيه."
سألتها سدل بحيرة والدموع بتلمع في عيونها:
"هو أنا.. يعني لو أنا اتعافيت تماماً هو كده أنا بالنسباله حالة وخفت خلاص؟"
هزت إحسان كتفها بحيرة برضو:
"والله مش عارفة يا سدل، انتِ تقدري تسأليه في طريقكم!"
سلمت عليها سدل بحزن وخرجت من الشقة عشان تنزل لجاسر اللي مستنيها في السيارة.
دخلت وقعدت ورا وهي بتبصله بحزن.
بصلها بإبتسامة جذابة وهو بيتحرك بالسيارة:
"عايزة تقولي إيه؟"
اتنهدت وهي بتبص للشباك اللي جنبها:
"انت كده خلصت رحلة علاجك معايا؟"
اتنهد بحيرة:
"وبتسألي ليه؟"
ردت بشرود:
"أنا بالنسبالك إيه يا جاسر؟"
غمض عيونه لثانية وفتحها تاني على الطريق وفضل الصمت.
ألحت عليه وهي بتقول بنبرة ضعيفة:
"أنا بالنسبالك إيه يا جاسر فهمني."
ابتسم بحزن:
"حالة مختلفة أوي، مختلفة لدرجة مش ممكن تتخيليها!"
همست بضعف:
"ولو الحالة دي خفت هتسيبني؟"
اتصنع التفكير وهو مركز على التفكير:
"ممكن، ليه لا؟ أنا مجرد معالج نفسي ليكي.. اعتمدت معاكي على العلاج السلوكي والجلسات النفسية.. خليتك متقبلة الطبيعة من حواليكي بشكل أكبر، ثقتك في نفسك زادت وبقيتي قادرة تواجهي كل اللي حواليكي ولو بنسبة بسيطة، وتقريباً حالتك تعافت بنسبة 50 في المية!"
همست بنبرة باكية وهي بتفرك إيدها:
"مش ده اللي أنا سألتهولك!"
ابتسم بقلة حيلة:
"وإيه اللي انتِ عايزاه؟"
اتنهدت بضعف:
"هتبعد عني لو اتعافيت؟ هكون حالة نفسية قدرت تنجح في إنك تخليها تستعيد نفسها وشتاتها؟ ولا علاقتنا هتستمر؟"
ابتسم بحب وهو باصص قدامه بس أخفاها بسرعة وهو بيقول بجمود:
"وهي إيه علاقتنا؟"
ردت وهي بتبلع ريقها:
"معالج ومريضة."
رد بتلاعب:
"يعني لو انتهى العلاج هيبقى فائدتي إيه؟"
قالت بشرَاسة وهي بتحاول تتحكم في انهيارها:
"وقف العربية يا جاسر، هاخد تاكسي.. نزلني بقولك!"
كان مكمل الطريق كإنه مش سامعها وهو بيقول:
"متضايقة ليه؟ مش انتِ اللي قولتي مش هينفع بيننا صداقة؟"
قالت وهي بتشهق بصوت عالي:
"وأنا عند كلامي، انت خليتني أتعلق بيك وفي الآخر بتقولي كده؟ جاسر أنا وثقت فيك عشان حسيتك مختلف، متعملش زيهم أرجوك!"
قالتها وهي بتبكي بصوت عالي.
وقف جاسر العربية ببطء على جنب الطريق.
بصلها بحنان بعد ما لف بجسمه ليها:
"بتبكي ليه؟ سدل انتِ كل شوية بتثبتيلي إن الوقت اللي عديناه ده ملهوش أي لازمة!"
شهقت وهي بتبصله برجاء:
"لو ده اللي هيخليك تفضل فـ أه، أنا لسه مريضة يا جاسر."
عض على شفايفه بقلة حيلة:
"سدل، أنا مش هبعد عنك! بس هظبط الشغل هناك وأرجع تاني.. متعقدّيش الموضوع بقى!"
مسحت دموعها وهي بتغمض عيونها وتتنفس بعمق:
"اوعدني إنك هتكلمني كل يوم، أنا اتعودت أفضفضلك بكل حاجة بتحصل عشان تقيم شخصيتي بقت إزاي!"
ابتسم غصب عنه وهو بيقول:
"اوعدك يا سدل.. حلو كده؟"
هزت راسها وهي بتبصله بعيونها الحمراء.
اتحرك جاسر بالسيارة بدون ما يتكلم وهو بيفكر لو اللي عمله ده صح.
وصلوا فيلا الخولي.
نزلت سدل من السيارة وهو كمان نزل.
ابتسمتله بحزن:
"أشوف وشك بخير."
اتحصّص ملامحها وهو بيقول بنبرة بطيئة:
"خدي بالك من نفسك."
هزت راسها ودخلت الفيلا بسرعة.
بص لأثرها بإبتسامة وهو بيهمس:
"ده اللي هيثبت ويحدد مشاعرنا."
مشي عشان يرجع لمامته.
دخلت سدل الفيلا وهي مش شايفة قدامها.
شافت فاطمة وآية قاعدين بيتكلموا.
جريت عليهم وهي بترمي نفسها في حضنهم وبتتنفس بهدوء.
بصوا لبعض بإستغراب وهما بيطبطبوا عليها.
اتكلمت آية بهدوء:
"في حاجة حصلت؟"
نفت براسها بهدوء وهي بتتعدل وبتشيل معتصم من فاطمة.
ضمته ليها وهي بتزفر أنفاسها وبتغمض عيونها.
بصولها بقلق وهما بيهمسوا:
"مالك يا سدل؟"
ابتسمت بتعب وهي بتلاعب معتصم:
"مليش والله، أنا متضايقة شوية بس."
ابتسموا بخبث لأن جاسر قالهم إنه مسافر ولازم ياخدوا بالهم منها.
اتكلمت فاطمة وهي بتبصلها بتفحص:
"وده عشان الدكتور جاسر مسافر؟"
توترت سدل بس قالت بقوة:
"أيوه."
نكزوها في دراعها وهما بيضحكوا:
"وقعتي يا سوسو ومحدش سمى عليكي!"
بصتلهم بحدة وهي بتقف وبتشيل معتصم:
"إيه اللي بتقولوه ده، مفيش حاجة من اللي بتقولوه."
كشرت فاطمة وهي بتقول:
"يعني مش بتحبيه؟"
آية قالت بخبث:
"ولا معجبة بيه؟"
فاطمة كملت:
"ولا متعلقة بيه؟"
وشها احمر من الخجل وهي بتقول بتلعثم وبتطلع بمعتصم:
"إيه اللي بتقولوه ده يا بنات؟ أنا بس على الـ……"
سكتت بتفكر في أي كلمة تقولها بس مقدرتش، فطلعت جري بمعتصم وقفلت الغرفة عليها وهي بتتنفس بتوتر.
ضربت فاطمة وآية كف بكف وهما بيضحكوا بصوت عالي.
اتنهدت آية بسعادة وهي بتقول:
"هي مش عارفة تحدد مشاعرها، والطريقة اللي هو عملها دي هتعرفها أكتر."
ابتسمت فاطمة:
"على رأيك، شكله هو كمان واقع فيها."
ضحكت آية بصوت عالي وهي رايحة المطبخ:
"الاتنين أنيل من بعض!"
ابتسمت فاطمة وقررت تطلع لسدل تقعد معاها شوية.
دخلت الغرفة شافتها وهي قاعدة شايلة معتصم بتنيمه وهي بتطبطب عليه ووشها لسه احمر.
قربت منها وهي بتهمس:
"نام؟"
نفت براسها وهي بتقول بهمس:
"لا لسه بيحاول.. أنا عايزة أفهمكم حاجة.. مفيش حاجة بيننا يا فاطمة، صدقيني أنا حتى مرضتش أكون صداقة بيني وبينه عشان حرام.. وعارفة إن تفكيري فيه غلط!"
اتكلمت فاطمة بخفوت وهي بتمسد كفها:
"يعني عايزة تقوليلي إنك حاسة بحاجة صح؟"
هزت سدل راسها بخجل وهي بتقول بتوتر:
"بس أنا مش عارفة بصراحة إيه اللي بحس بيه، أنا مجربتش قبل كده أعجب بحد أو إني أحب حتى اللي اسمه صهيب ده!"
قطع كلامهم دخول آية وهي ماسكة طبق فشار وبتقول بتوعد:
"اخص عليكم.. بتتكلموا من غيري؟"
ضحكت سدل بخفة وهي بتمد معتصم اللي نام لفاطمة:
"أبداً والله ليه مقولناش حاجة.. تعالي انتِ أكيد ليكي خبرة أكتر."
قعدت بحماس جنبهم وهي بتحط الطبق بينهم:
"قولوا يلا."
قالت سدل بحيرة وشرود وهي بتاكل من الفشار:
"هو الحب بيكون إحساسه إيه؟"
همهمت آية وهي بتقول:
"حاجات كتير، انتِ حاسة بإيه؟"
همست بخوف وهي بترفع خصلتها اللي وقعت:
"خايفة أكون مجرد تعلق!"
قالت فاطمة بهدوء:
"وممكن يكون حب! بصراحة الدكتور جاسر لقطة.. وسيم ومحترم ودمه خفيف."
بصتلهم بجدية وهي بتقول:
"اللي هقوله ميخرجش بره تمام؟"
هزوا راسهم بفهم وهما بيبصولها بإهتمام.
بعد شهر ونص.
كانت نايمة سدل على السرير وهي حاضنة المخدة وباصة قدامها بشرود، بتفكر إنها مشتاقة تشوفه أوي.
وبتفكر في كل اللي بتحسه لما مكنش موجود.
استغفرت ربنا وهي بتتعدل عشان تصلي الفجر أول ما سمعت الأذان.
اتوضت وصلت وقعدت تقرأ آية الكرسي وبعض الأذكار.
قامت بعد ما خلصت وهي بتتمتم بالأدعية.
لاحظت تليفونها بيرن، فابتسمت لأنها عارفة إنه جاسر اللي بيرن عليها في الوقت ده عشان فرق التوقيت.
ردت بسرعة وهي بتقعد على السرير وبتظبط الحجاب.
فتحت الكاميرا وهي مبتسمة بصفاء.
أول ما شاف وشها قال بتوهان:
"ما شاء الله.. انتِ جميلة في أي وقت إزاي؟"
ابتسمت بخجل وهي بتقول:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته."
قال بإبتسامة وهو بيتفحص ملامحها:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. وحشتني جلستنا أوي."
نزلت وشها بخجل وهي بتقول:
"مستعد تسمع كل حاجة؟"
ضحك بصوت عالي وهو بيفرك رقبته من ورا:
"يا سلام؟ ده أحسن وقت في يومي.. قولي يا برنسيس سدل!"
بدأت تحكيله كل اللي بيمر بيها وهي بتوصف إحساسها وسلبيات مشاعرها من مواقف معينة.
خلصت كلامها وهي بتقول بيأس:
"السلبيات لسه كتير يا جاسر."
اتنهد وهو بيبتسم:
"العلاج النفسي بيعلم الصبر، مش دايماً بيظهر تأثيره في البداية، وده على حسب الأذى النفسي.. انتِ من النوع اللي بيستجيب بشكل شبه بطيء، ورغم كده انتِ اتخطيتي جزء كبير من محنتك.. أنا عايزك تشوفي نفسك دلوقتي وتفتكري لما قابلتك أول مرة.. شوفي الجانب الإيجابي عشان خاطري!"
همست بإبتسامة جذابة:
"انت زهقت؟"
نفى وهو بيبتسم بتهكم:
"تؤ تؤ، أنا بستنى الوقت ده في يومي عشان يديني طاقة أكمل أصلاً."
قالت بخبث:
"اممم وده بيدل على إيه يا دكتور؟"
غمزلها بمشاكسة:
"عايزة تعرفي؟"
بلعت ريقها بتوتر وهي بتتصنع الغباء:
"أعرف إيه؟"
هز كتفه بلا مُبالاة:
"خلاص هقول."
قالت بسرعة ووشها بقى احمر:
"لا لا لا لا.. خلاص بقى!"
ضحك بصوت عالي وهو بيحط إيده على قلبه:
"شكلك هتتعبيني معاكي."
ابتسمت بخجل وهي عايزة تنط من الفرحة عشان حاسة إنه بيكنّلها مشاعر:
"ليه بتقول كده؟"
شاورلها:
"شايفة الابتسامة دي هي اللي هتوقف قلبي."
ضحكت بصوت عالي وبعدين استوعبت اللي هو قاله:
"جاسر.. احم أنا مش بحب طريقة الكلام دي!"
غمزلها بمكر:
"وماله يا جميل بكره تحبيها."
قالت بحده:
"جاسر!"
رد بهيام:
"قلبه وعقله وكل حياتـ……"
ضحك بصوت عالي لما شافها قفلت الفيديو كول.
همس بحب:
"امتى تبقي على اسمي."
على الناحية التانية سدل دفنت وشها الاحمر في المخدة وهي بتضحك بفرح.
رفعت وشها بعد ما استوعبت إنه ممكن يكون بيهزر وقالت:
"معقول!"
قطع تفكيرها صوت تليفونها بيرن مرة تانية.
رفعت وشها وشافت صفاء بتتصل عليها.
ابتسمت بحماس واتعدلت وهي بترد عليها وبتفتح الكاميرا.
صفاء بإبتسامة وصوتها الحنون:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. عاملة إيه يا حبيبتي."
ردت عليها بهدوء وابتسامة مشرقة:
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بخير والحمدلله يا ماما انتِ أخبارك."
ردت عليها بهدوء وخبث:
"بخير الحمدلله يا حبيبتي.. الابتسامة دي وراها الدكتور؟"
هزت سدل راسها بخجل وهي بتقول:
"أيوه بالظبط، أنا خايفة أكون بوهم نفسي إنه بيكن مشاعر.. وفي الآخر أفوق من الوهم ده!"
ابتسمت صفاء بخفة:
"حبتيه؟"
توترت سدل وهي بتقول بحيرة حقيقية:
"مش عارفة.. بس تقريباً دخل في قلبي خيط ممكن يكبر صح؟"
اتنهدت صفاء بإبتسامة:
"ربنا يقدم لك اللي فيه الخير، ويوضح لك الطريق قدامك."
ابتسمت سدل بخفة وقعدت تتكلم معاها شوية لغاية ما قفلوا مع بعض عشان سدل تنام.
تاني يوم.
دخلت سدل المكتب وسما وراها وهي بتقولها على اجتماعات النهاردة.
سما قالت بتوتر وهي بتبص لسدل اللي ساندت راسها على المكتب بتعب:
"في واحدة طالبة تقابلك يا سدل هانم."
رفعت راسها وهي بتضيق عيونها:
"مين؟"
قالتلها سما:
"كاميليا مرات صهيب."
استغربت سدل لأنها كانت فاكراها محبوسة وحست بالخوف وهي بتقول:
"ليه؟"
رفعت سما كتفها بحيرة وهي بتقول:
"مش عارفة."
هزت راسها بتشتت وهي بتقول:
"تمام روحي يا سما وقبل ما تيجي بلغيني."
خرجت سما وقفتلت الباب وراها.
شردت سدل شوية، ومسكت التليفون بإيد مرتعشة وهي بتتصل على جاسر كذا مرة.
زفرت بضيق وهي هتبكي:
"رد يا جاسر بقى."
فتح جاسر الخط وهو بيتثائب وبيقول بصوت ناعس:
"أيوه يا سدل، صباح الخير."
قالتله بتوتر وهي بتخبط صوابعها على المكتب:
"فوق بالله عليك يا جاسر."
اتعدل أول ما سمع صوتها المتوتر وهو بيقول بقلق وبيمسح على وشه:
"في إيه يا سدل؟"
همست بإرتجاف:
"هي كاميليا مش في السجن؟"
قال بإستغراب:
"لا، هي كانت على ذمة التحقيق بس.. في إيه؟"
بلعت ريقها:
"عايزة تقابلني بعد شوية."
اتنهد وهو بيقول:
"وإيه المشكلة؟"
ضيقت عيونها بإستغراب وهي بتهز راسها بإستنكار:
"انت بتقول إيه؟ انت عارف إن مش عايزة أختلط بيهم مرة تانية.. وغياب صهيب موترني لوحده!"
قال ببرود:
"وانتِ عايزة تقابليها بخوفك ده؟ هتفرحي لما تشوفيها بتستمتع برهبتك؟ سدل متتصليش غير لما تخلصي الموضوع ده وأنا مستني اتصالك."
قفل الخط في وشها وهو بيقنع نفسه إنها مش لازم تلجأ له في كل حاجة.
بصت للتليفون بصدمة وهي بتهمس:
"لا، مش هعرف أتصرف لوحدي."
قعدت فترة وهي بتفكر هتعمل إيه لغاية ما خبطت سما ودخلت عشان تقولها إنها وصلت.
بلعت ريقها سدل وهي بتاخد نفس عميق وبتقول بهدوء:
"دخّليها."
طلعت سما وبلغتها إنها مستنياها.
دخلت كاميليا بعد ثواني وهي بتبص على سدل بثقة.
وقفت سدل وهي بتبتسم ببرود وبتحاول تداري توترها:
"أهلاً يا كاميليا.. نورتي!"
ابتسمت كاميليا وهي بتقعد قدامها وبتقول:
"أكيد مستغربة إني جيت ليكي."
قعدت سدل وهي بتقبض على كفها:
"خير في حاجة؟"
اتنهدت كاميليا بثقل وهي بتقول:
"في حاجة مهمة لازم تعرفيها عشان تحافظي على اللي بتحبيهم."
بعد دقايق.
قامت كاميليا وهي بتتنهد:
"أنا حبيت أحذرك بس، اتشرفت بمقابلتك."
مشيت كاميليا وقعدت سدل تفكر في اللي قالته.
مسكت التليفون وكانت هتتصل بجاسر، بس افتكرت اللي قاله فسابت التليفون وهي بتدفن وشها بين كفوفها وبتزفر أنفاسها.
رن تليفونها وشافت رقم جاسر، قالت بهمس وهي بتمسك التليفون:
"مش هقدر محكيش."
ردت بضيق:
"نعم؟"
قالها بهدوء:
"إيه اللي حصل؟"
اتنفست بعنف وهي بتقول:
"وانت مالك؟"
ابتسم بخفة:
"القمر متضايق ليه؟"
قالتله بحده:
"انت مسمعتنيش ليه؟"
اتنهد:
"يا سدل مش هينفع كل حاجة أنا اللي أقولك تعملي إيه، أنا بس بسمعك وإني أديكي حلول ده عشان انتِ قريبة مني!"
اتنهدت بضيق وهي بتقول بحيرة:
"ماشي يا جاسر، اسمعني بقى."
بدأت تحكيله كل اللي كاميليا قالته.
قالها بإهتمام:
"وانتِ ليه رافضة؟"
مسحت على وشها وهي بتتكلم بإبتسامة حزن:
"ده مهما كان ابن عمتي اللي ربتني، وأنا مش هأذيها فيه مهما كان اللي عمله معايا.. هي ملهاش ذنب!"
همس بخفوت:
"وانتِ مش خايفة منه وانتِ مش عارفة هو فين؟"
اتنهدت بإبتسامة حالمة:
"لا خايفة وهفضل خايفة لغاية ما ييجي اللي يخطفني من الخوف ده."
همس بأمل:
"واللي هيجي ده انتِ بتحبيه؟"
ضحكت وهي بتقول بمكر:
"وأنا إيه اللي عرفني بيه."
ابتسم بقلة حيلة:
"خلاص يا ستي متضايقيش، المهم أنا هفكر أشوف تعملي إيه وأبلغك، خلي بالك من نفسك."
بعد شهر ونص كمان.
سدل عدت على إحسان عشان يروحوا المطار لجاسر.
وصلوا المطار واستنوا جاسر لغاية ما شافوه جاي من بعيد.
ابتسمت سدل بخجل أول ما شافته غمزلها بمجرد ما لمحهم واقفين.
قرب منهم بسرعة وهو بيبوس راس إحسان وايدها.
وقف قدام سدل اللي ابتسمت بإشراق:
"حمدلله على السلامة يا جاسر، مصر نورت."
ارتسمت ابتسامة على شفايفه وهو بيقول بإرهاق:
"الله يسلمك يا سدل، مفيش حيل والله أغازلك دلوقتي."
عضت على شفايفها بخجل وهي بتقول:
"ما تتلم بقى.. يلا عشان أوصلكم."
وصلوا عند السيارة وحط جاسر الشنط وركب جنب إحسان من ورا وهي ساقت.
قال في نص الطريق بشرود:
"سدل."
همهمت بإبتسامة:
"صفاء هانم عزماني النهارده عندكم."
كرمشت ملامحها بإستغراب وهي مبتسمة:
"في حاجة ولا إيه؟"
ابتسم لإحسان:
"حاجة مهمة أوي."
رواية علي عرش قلبي الفصل السابع 7 - بقلم همس محمد
في الليل..
سدل كانت قاعدة مع جاسر في البلكونة وهي ساكته وباصه على كفوفها المضمومة.
قطع الصمت صوت جاسر وهو بيقول بإبتسامة هادية:
عايزة تقولي حاجة؟
رفعت وشها وهي بتقول بخفوت:
جاسر، انت حاسس بحاجة ناحيتي؟
قال بهدوء وهو بيتابعها بتفحص:
حاجة زي إيه؟
رفعت كتفها بخفة وهي بتتنهد:
أي مشاعر.. بس متقولش معالج ومريضة!
اتعدل على الكرسي وهو بيبتسم بخفة:
ولو قولتلك آه؟
بصتله بلمعة وقلبها بيدق جامد. هز راسه وهو بيضحك:
أيوه يا ستي، أنا واقع فيكي.. مش واقع بس لا ودايب كمان!
احمر وشها وهي بتبص للأرض وبتتنفس بعنف. قالت بهمس:
جاسر اتكلم بجد أرجوك..
ضحك بصوت أعلى:
والله بتكلم بجد، مش عارف امتى وإزاي.. بس الفترة اللي بعدتها عنك اتأكدت من حقيقة مشاعري.
همست بإرتجاف:
مش هينفع يا جاسر، أنا لسه مش متأكدة من طبيعة مشاعري.. مش قادرة أحدد لسه تعلقي بيك سببه إيه، أنا محتاجة فترة أفصل فيها عن كل حاجة في حياتي عشان أحدد اللي أنا حاسة بيه!
بصله بنظرات طويلة وهو بيزفر بقوة وبيقول بهدوء:
أنا عارف يا سدل، وعشان كده اخترت أبعد فترة تكوني قدرتي فيها على ده. إحنا علاقتنا اتبنت على مُعالج ومريضته، وكان المفروض مني لما حسيت إني بدأت أنجذب ليكي كُنت أبعد.. وأخلي حد أعرفه يشخص حالتك.. بس تعلقك بيا خلاني مفتحش معاكي الموضوع ده، وسيبته لوقته والوقت ده جه خلاص أهو..
بصتله بترجي ودموع متجمعة في عيونها:
وهتخليني أبعد عنك؟
هز كتفه بقلة حيلة وهو بيمسح على وشه:
معنديش حل تاني، أنا ملاحظ إنك اتحسنتي في الفترة اللي أنا كنت مسافر فيها، وده خلاني أفتحك في الموضوع ده دلوقتي.. أنا اتكلمت مع أخصائية نفسية هتوجهك مكاني في الفترة دي، وأنا هبعد خالص عشان متتأثريش بوجودي ولو بنسبة بسيطة!
هزت راسها ودموعها نزلت:
أنا ما صدقت رجعت!
غمض عيونه بحزن وفتحها وهو بيتسم بتشجيع:
وجودي مؤثر على تفكيرك وتفكيري، من ناحية أنا مش قادر أبعد عنك بس عارف ومتأكد من مشاعري، ومن ناحية تانية انتِ ممكن تكوني مش حاسة بحاجة وده مُجرد تعود مش أكتر.. مش عايز نبدأ في علاقة يكون فيها حد طرف خسران، زي ما قولتلك قبل كده.. انتِ لسه مش متعافية تماماً واحتمالية تلخبط مشاعرك وارد جداً وممكن الاضطراب العاطفي ده يخلينا منكملش مع بعض تحت أي مُسمى.. أنا ظهرت في وقت كُنتِ بحاجة لسند فيه ودعم، وأنا كُنت الشخص ده.. لو أخدتي وقتك في البُعد عن محيطي مشاعرك في الوقت ده هتستقر.. سواءً كانت سلبية أو إيجابية وأنا متقبل أي حاجة لأنك مش مُلامة من البداية وكانت غلطتي أنا..
غطت بوقها بكفوفها وهي باصة قدامها وبتحاول تتحكم في بكاها وبتبلع الغصة عشان تتمالك نفسها.
فضلت ساكته لفترة وهي مغمضة عيونها، فتحتهم مرة واحدة وكانوا حُمر أوي وقالت بصوت ضعيف:
وأنا مش عايزة أبعد يا جاسر..
اتنهد بتعب:
صدقيني ده أحسن حل لينا يا سدل.. انتِ محتاجة الفترة دي جداً وأنا مستعد أستناكي دايماً، وصدقيني هتقبل مشاعرك في الوقت ده مهما كانت عشان أحافظ على علاقتنا دي.
ابتسمتله من بين دموعها وهي بتشهق بخفة:
توعدني؟
بصلها بإبتسامة حزينة:
أوعدك.
مسحت عيونها واتنفست بعمق:
أنا هتواصل معاك الفترة دي.. وانت مش هتبعد عن مصر تاني، أنا هروح شقة أسامة وهو كده كده سافر لعمو هقعد فيها عشان ميبقاش عليا ضغط.. ولو حبيت تشوفني هتلاقيني في الشركة.
ضم شفايفه بتفكير:
برضه مش هينفع، أنا قولتلك إني هعيّن أخصائية نفسية ليكي مكاني ومتخافيش هي ثقة وهترتاحي معاها في التعامل، وأنا هتلاقيني جنبك في أي لحظة.. لو حصلك أي حاجة هبقى عندك.
عضت على شفايفها وهي بتسيطر على رجفتها:
بتمنى تكون مشاعري صح، أنا مش مستعدة أخسرك مهما كان التمن.
غمزلها بمرح وهو بيحاول يخفف عنها:
إذا كان كده إيه رأيك أكتب عليكي دلوقتي؟
هزت راسها بسرعة وهي بتبتسم:
أنا موافقة جداً على فكرة!
ضحك بصوت عالي وهو بيحط ايده على قلبه:
ده اللي هيوديني في داهية.
بصتله بلمعة وهي حاسة بفرحة لأنها اتأكدت من مشاعره ناحيتها، فقالت بهمس:
هو الحب ده إيه؟
وقف ضحك وهو بيبصلها بإبتسامة مرتاحة:
الحب حاجات كتير.
همست بضحكة خفيفة:
وهي المشاعر اللي عندك دي تعتبرها حب؟
همهم بهيام:
اتخطت الحب بكتير، أنا بجد مش عارف لو كانت مشاعرك حاجة تانية غير اللي أنا عايزها هعمل فيكي إيه.. يمكن أخطفك وأخليكي تحبيني بالغصب والله مش ههتم برأيك.
ضحكت بصوت عالي وهي بتقف وبتمسح عيونها لآخر مرة:
استناني هحضر شنطتي عشان هتوصلني.
فهمهم الموضوع على السريع عشان معنديش طاقة والله.
خرجت من البلكونة وهي بتبتسم للي قاعدين في الصالة مركزين مع انفعالاتهم وطلعت جري على غرفتها.
أول ما قفلت الباب حطت ايدها على قلبها وهي بتتنفس بإرتجاف:
مش معقول ميكنش حب!
جهزت شنطتها على السريع ونزلت بيها وهي بتقف قدام صفاء وفاطمة وآيه. سلمت عليهم بعد ما فهمتهم قرارها وقالتلهم إن الموضوع لفترة معينة.
خرجت مع جاسر وإحسان وركبت السيارة. وصل إحسان الأول للبيت وكمل الطريق مع سدل.
قالتله بترجي:
لما احتاجك هترد عليا صح؟
– والله هبقى معاكي دايماً، لو احتاجتي أي حاجة أنا هكون موجود قبل ما تتصلي حتى.
ابتسمتله وسكتت. قالت بعد فترة وهي بتبص للطريق:
الفتره دي قد إيه؟
اتنهد وقال بإقتضاب:
لغاية ما تجيلي وتقوليلي أنا بحبك يا جاسر، وفي نفس اليوم بإذن الله هنتجوز!
ابتسمت بخجل وهي بتنزل راسها لتحت وبتتنحنح.
زفر بصوت ضعيف وهو بيبصلها من المراية.
وصلوا العماره من تحت وجاسر طلع الشنطة لفوق وهي استنته بره الشقة لغاية ما خرج. ابتسمتله بخفة وهو بيودعها بإيده:
هعدي عليكي في الشركة كل فترة، ومفيش مانع إني أتصل برضه أطمن عليكي.
خدودها احمرت وهي بتقول بعد ما هزت راسها:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. تصبح على خير.
مشي جاسر وهي دخلت الغرفة ورصت هدومها من الشنطة ورتبت المكان حواليها.
قعدت على السرير وهي بتدفن وشها في المخدة أول ما افتكرت كلامه معاها. همست بحب:
قلبي بيقولي إنك هتكون من نصيبي!
عضت على شفايفها بإبتسامة وهي بتقوم تجيب دفتر مذكراتها عشان تكتب اليوم المميز ده.
قعدت فترة تكتب لغاية ما حست بالوقت أخدها. قامت اتوضت وصلت قيام الليل وقعدت تقرأ قرآن. قالت بعض الأذكار وآية الكرسي وقامت من على سجادة الصلاة وطبقتها.
قعدت على السرير تاني ومسكت اللابتوب و قعدت تشتغل عليه وهي بتحاول تشتت تفكيرها بعيد عنه.
قفلت اللابتوب أول ما سمعت صوت أذان الفجر وقامت اتوضت وصلت الفجر. قعدت تدعي إن ربنا يوضح لها الطريق قدامها ويهديها للطريق الصح.
قامت قعدت على السرير بعد ما شغلت الأنوار كلها لإنها بتخاف من الضلمة. نامت وهي بتحصن المخدة وبتشرد في كلام جاسر أول مرة خرجوا فيها.
Flashback
ابتسم بهدوء وهو بيكمل أكل:
وده مش صح، انتِ لازم تكوني عارفة إنه ممكن يخترع أي كذبة عشان يقهرك وده أكيد اللي حصل صح؟
هزت راسها والدموع اتملت في عيونها. بصلها بمكر وهو بيقول:
وبكده أنا هعرف ألعب عليه!
كتبت سدل ” هتعمل إيه؟”
قال بجدية:
بما إن الشركة باسمك وهو عايزها وبالمقابل هيطلقك، ف إحنا هناخد الاتنين ونسيبه مع مراته الجديدة تشبع بيه براحتها!
كتبتله بإستغراب ” إزاي؟ هو مش هيقبل غير لما ياخد الشقة والشركة باسمه، أنا مش مستعدة أخسرهم.. أنا خسرت من عمري كتير، وفي المقابل اتهدت شخصيتي وبقيت مش قادرة أقف على رجلي من تاني، والشركة الحاجة الوحيدة اللي هترجع شخصية سدل، ده غير إنه مش بيروح الشغل أصلاً ومُصر ياخدها مني عشان يكسرني”
قرأ اللي كتبته وبصلها اتلاقى وشها متغرق دموع. ابتسم بخبث:
وهو كذلك، عايز يدمرك نفسياً ويخليكي معتمدة على اللي حواليكي في كل حاجة، عشان متلاقيش القوة تواجهيه بيها. اسمعيني بقى كده عشان أرتبلك الموضوع في أسرع وقت.
هزت راسها بفهم وهي بتبصله بعيونها الحمراء ومستنياه يتكلم. اتنهد بهدوء:
طالما هو مش بيروح الشغل يبقى واحد فاشل، مش بيفهم في الورق ولا التوثيقات ولا الحاجات دي كلها.. مظبوط؟
هزت راسها وهي بتبص له بتركيز. كمل كلامه ببساطة:
يعني لو جبناله ورق مزور نسخة من الأصلي مقابل إنه يطلقك هيوافق فوراً لأنه كل اللي همه إنه ياخد اللي عايزه منك، كل اللي طالبه منك الورق الأصلي هعملك نسخة بيه وارجعهولك تاني. أنا عارف إنك مش واثقة فيا دلوقتي بس أنا هتعامل مع أسامة قريبك ده هو هيكون فاهم أكتر منك تمام؟
شهقت وهي بتهز راسها بسرعة وبتكتب بتوتر” لا مش هينفع، ممكن أنا اللي أتضرر! مش عايزة أغامر بالذات إنه ممكن يكتشف بسهولة، وساعتها هيأذيني أنا”
اتكلم بخبث:
مش انتِ كل اللي عايزاه إنك تتطلقي منه؟
هزت راسها بإستغراب.
ابتسم بعبث وهو بيتفحص ردات فعلها:
يبقى أنا هساعدك بدون مقابل يا ستي! وسيبي الموضوع ده عليا، ليا واحد صاحبي بيفهم في الموضوع ده، وهكلملك محامي كمان يشوف أبعاد الموضوع ده.
End of Flashback
ارتسمت ابتسامة خفيفة على شفايفها وهي بتلف خصلة من شعرها الناعم على سبابتها. كشرت لما افتكرت إن صهيب حالياً مش ظاهر وحست بالقلق كون إنه أكيد عرف بالموضوع ده. فركت جبينها وهي بتزفر أنفاسها:
هيكون راح فين يعني؟ أنا مبقتش ضعيفة زي الأول، ولو عايز يقرب مني فأنا مبقتش لوحدي ولا بقيت زي زمان.
قعدت تفكر شوية ونامت عشان تروح الشغل.
في الصبح.
دخلت سدل وهي بتبتسم للموظفين بإشراق. دخلت مكتبها وسلمت على سما وقالتلها بإبتسامة:
ممكن تبعتيلي فنجانين قهوة؟
ابتسمت سما وهي بتشاور على عيونها:
من عينيا الاتنين.. اتفضلي وهتجيلك بعد دقايق.
دخلت سدل المكتب وحطت شنطتها على الطاولة وقعدت على الكرسي. فتحت التليفون بسرعة لما سمعت صوت مسج وصلتلها، بس كانت من صفاء.
اتصلت عليها وقعدت تتكلم معاها شوية وقالتلها على اللي حصل امبارح معاهم. ابتسمت صفاء بيأس:
يا بنتي هو الدكتور مش انتِ، هو عارف إنك بتعاني من الاضطراب، وعارف تشخيص حالتك كويس.. وده الأفضل ليكي، انتِ فعلاً مش قادرة تعيشي حياتك بسهولة وبتعقدي مواضيع كتير.. وده واحد منهم.. مش عايزة أضغط عليكي في الموضوع ده زي زمان، أنا عايشة بذنبك لأني السبب في اللي انتِ وصلتي له.. بس أنا شايفه إن الدكتور جاسر فرصة كويسة ليكي عشان ترجعي تضحكي.. وأنا شايفة الحب في عيونه، وأكبر دليل إن راحتك مهمة بالنسباله هو إنه سابك براحتك من غير ضغط بمجرد ما صارحتيه بتلخبطك، فكري كويس ومتتسرعيش وإحنا معاكي في اللي هتعمليه.
ابتسمت سدل بإمتنان وهي بتهمس بتفكير:
هو كلمك في الموضوع ده؟
ضحكت صفاء بصوت عالي:
لا هو ناوي يظبط لنا قعدة مع بعض لسه، يلا سلام يا حبيبتي.. كملي شغلك وخلي بالك من نفسك، متنزليش من غير فطار يا سدل وابقي تعالي زورينا!
ردت بإبتسامة:
حاضر يا ماما، السلام عليكم.
قفلت الخط مع صفاء، ودخلت سما بالقهوة وهي بتقول بإحترام بعد ما حطتها على المكتب قدامها:
حضرتك مستنية حد؟
نفت براسها وهي بتشاور على الكرسي:
لا يا سما، اقعدي.. حابة اتناقش معاكي في شوية حاجات.
قعدت سما قدامها وبدأت توضح لها عن الشركات اللي عايزه تشتغل معاهم.
قضبت سدل ما بين حواجبها:
أنا مسمعتش عن الشركة دي في السوق، هي جديدة؟
هزت سما كتفها بحيرة:
حتى أنا مسمعتش عنها، وعشان كده عملت بحث سريع عليها عرفت إنها اتعملت من شهرين بس.
شربت سدل من القهوة وقالت بهدوء:
مش هنتعامل مع الشركة دي، ابعتيلهم الرفض على إيميل.
هزت سما راسها بفهم وخرجت من المكتب عشان تنفذ التعليمات اللي قالت لها عليها سدل.
قعدت سدل على المكتب بتفكر في جاسر. افتكرت لما كان قاعد قدامها على ركبته بعد ما انهارت لما خرج صهيب من المكتب وبيقولها “عظيم يا سدل، أنا معرفتكيش.. مش متخيل إنك قدرتي تعمليها!”
همست بشرود وهي مبتسمة:
مُكنتش أعرف إن الواحد بيقع بقلبه!
فتحت تليفونها تشوف لو بعت لها حاجة ولا لأ. زفرت بضيق وهي بتلوي شفايفها:
انت ما صدقت ولا إيه؟
بعتت له فويس وهي بتقول بنبرة رقيقة:
صباح الخير، متصلتش عليا ليه امبارح؟
بعتلها مسدج:
في حاجة محتاجاها؟ لو لا فإبعدي عني بقى.. أنا مستحمل بالعافية!
زفرت بضيق وهي بتبعت له فويس كمان:
جاسر بالله عليك أنا مش ناقصة ومتضايقة لوحدي، فإخرس أرجوك!
بعتلها:
يا ستي أنا عايزك تشتاقيلي، اقفلي بقى وركزي في شغلك بالله عليكي.
قفلت تليفونها وهي بتزفر بضيق.
قعدت طول اليوم بتحاول تبعد تفكيرها عنه بس مش قادرة. رجعت الشقة وهي تعبانة من الإرهاق والتفكير. اتوضت وصلت العشاء وقعدت قدام التليفزيون شوية. حسّت بالجوع فقامت تعمل وجبة سريعة ليها ورجعت تقعد تاني قدام التليفزيون.
بعد ساعات.
صحيت في الفجر على صوت الآذان. مسحت على وشها وهي بتتثائب وقامت عشان تتوضى. خرجت بعد دقايق من الحمام، شافت تليفونها بيرن بإسم جاسر. بعتت له رسالة إنها هتصلي وتكلمه عشان الوقت ميخدهاش. وفعلًا صلت الفجر وقالت الأذكار اللي متعودة عليهم وقعدت على السرير تاني وهي بتمسك تليفونها.
بعتت له:
إزيك؟
ابتسم وهو بيقرأ اللي بتكتبه، فكتب لها:
بخير والحمد لله.. مقدرتش أمنع نفسي أكلمك، بس هقولك حاجة مهمة وهقفل.
قرأت الرسالة بإستغراب وهي بتكتب:
إيه هي؟
قرأت اللي بعته:
في أخصائية نفسية هتتابع معاكي حالتك.
كتبت بسرعة:
لا، أنا كويسة، ومش عايزة أربط نفسي بموضوع!
هز راسه بقلة حيلة:
هي هتعرفني حالتك بالظبط بما إني مش هتابع معاكي! وكمان هتقدر تساعدك تحددي مشاعرك.
كتبت بإصرار:
لا يعني لا.. مش هي اللي هتعرف أنا بحس بإيه أكتر مني.. أنا كل اللي محتاجاه فضفضة وهلجأ بيها لربنا مش شخص غريب، أنا وثقت فيك انت ومش كل الناس هتكون زيك.. ده غير إني مش هخلي نفسي تعتمد على غيري في موضوع إني أخرج اللي جوايا.. الحاجة دي انت كنت بتمتاز بيها، وأنا مش هشارك حد تاني خصوصاً إني اتحسنت عن الأول! وإن كان إني اتعودت عليك بسرعة فلأني كنت ضعيفة في الوقت ده ومكسورة من موت ماما وولادي الاتنين!
كتب لها بعملية:
الموضوع ده لازم يا سدل، انتِ لسه مش متعافية.. أنا مقدر اللي بتقوليه.. اسمعي كلامي!
بعتت له بضيق:
هشوف يا جاسر خلاص.. بس لو رفضت مش مستعدة لضغط دلوقتي.. سلام عليكم.
قفلت التليفون واتعدلت على السرير عشان تنام.
ابتسم بخبث وهو بيقول:
ماشي يا سوسو، يا أنا يا انتِ.
دخلت إحسان عليه وهي بتقول:
بلاش تستفزها بطريقتك دي يا جاسر، انت عارف الضغط مش كويس بالذات في تشتتها ده.. هو أنا اللي هقولك؟
ضحك بصوت عالي وهو بيشاور على السرير جنبه:
تعالي يا أمي.. صدقيني أنا حابب أستفز مشاعرها عشان تقتنع إن القوة منها مش أنا اللي وجودي هيديها القوة، أنا مش هرتبط بيها غير لما تكمل شفاها ده بنفسها.. أنا شايف إن حالتها كويسة وتقدر تخليها تتخذ قرار مصيري في حياتها.. بس ده بالنسبة للعقل، هي بنت ولازم تحكم بقلبها كمان.
زفرت إحسان بضيق:
هي بقت كويسة، لكن أي حاجة غلط هتدمرها مرة تانية.. واللي حواليها مش مستعدين يخسروها أو يشوفوها مكسورة، وعشان كده بقولك اصبر عليها.. خليها تحدد براحتها عشان متلومش حد بعدين!
دخل حضنها وهو مبتسم:
ويا ترى قالتلك إيه عليا لما سافرت؟ أكيد وصفت اللي هي حاسة بيه!
قالت بتفكير:
اوعدني متقولهاش إني قولتلك حاجة!
ضحك بمكر:
بس كده؟ عيوني!
بعد أسبوعين.
زفرت بضيق وهي بتبص للساعة اللي في إيدها وبتتكلم في التليفون:
الأوردر اتأخر، أنا جعانة أوي!
ظهر صوت جاسر بيقولها بعتاب:
وإنتِ مبتاكليش كويس ليه؟
اتنهدت وهي بتلعب في المخدة:
مش قادرة أوفق بين كل حاجة، لاحظ إن أول مرة أعيش لوحدي.. وصعب عليا أنزل الشغل وأعمل الأكل وأنتبه لكل حاجة في نفس الوقت.
قالها بمشاكسة:
شكلي اتدبست في ست بيت فاشلة.
ضحكت بخفوت وكانت لسه هترد، بس قاطعها صوت الجرس. وقفت بسرعة وهي بتكلم جاسر في التليفون:
خليك معايا ثواني هاخد الأوردر وجاية.
لبست الحجاب وظبطت هدومها. وصلت عند الباب وحطت التليفون على الطاولة اللي جنبه، ومسكت الفلوس. فتحت الباب، بس اتصدمت لما شافت...
رواية علي عرش قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم همس محمد
فتحت عيونها برعب وصدمة أول ما شافته واقف قدامها، وهمست بارتجاف:
صُـ صُهيب..
وقعها على الأرض وقفل الباب وراه بعد ما دخل وهو بيضحك بصوت عالي كله شر، اتكلم وهو بيبصلها من فوق لتحت:
وحشتيني..
جاسر اتصلب مكانه أول ما سمع صوت صُهيب من التليفون، ساق السيارة بسرعة كبيرة وهو حاسس بقلبه هيخرج من مكانه.
اتكلمت بصوت مُرتجف وهي بتشاور على الباب وراه وبترجع لورا بخطوات بطيئة بعد ما اتعدلت وشافت نظراته:
اخرج بره، مش عايزة أشوف وشك، لو مخرجتش هصوت وألم عليك الناس.
قرب منها ببطء وهو بيبتسم بتوعد وبيتفحصها:
ويا ترى حد هيسمعك؟
صرخت بصوت عالي خلى قلب جاسر يتنفض:
متقربش! مش من حقك تلمسني دلوقتي.
ضرب المقود بغضب وقلبه هيقف من الخوف، همس بصوت مرتعش:
يارب خليك معاها.
ضربها صُهيب قلم قوي خلاها تقع على الأرض وهي بتصرخ من الوجع، جذبها من شعرها اللي متغطي تحت الحجاب وهو بيبتسم بإستفزاز:
احلويتي.
تفت على وشه بإشمئزاز وهي بتتحرك بهستيريا تحت ايده ودموعها نزلت برعب:
إبعد عني يا حقير.. إبعد بقولك!
صرخت بألم أول ما ضربها بالقلم تاني وهو بيقول بشراسة:
طبعاً.. ما انتِ شوفتيلك شوفة تانية مع الدكتور، هستنى من واحدة زيك إيه؟ أهلها رموها وعاشوا حياتهم وبقت بتلف على الرجالة. قولتلك قبل كده إن حركات الطيبة والاحترام اللي بتعمليها قدام الكل مش عليا، أنا وانتِ واحد!
زعقت بإنهيار وهي بتزحف لورا:
إخرس.. أنا مش زيك ولا هكون.. انت مجرد واحد مش بتخاف من ربنا، وأنا مش كده فاهم!
اتخبط ضهرها في الطاولة اللي وراها وهي بتتنفض، همست بترجي أول ما عرفت اللي ناوي عليه ودموعها نزلت بغزارة:
أرجوك متعملش كده! أنا مش هأذيك في حاجة.
شدها من فكها وهو بيقرب وشها منه وبيضغط عليه جامد:
أنا مش هعمل حاجة غير إني أندمك على اليوم اللي فكرتي تضحكي عليا فيه، هخليكي تبكي بدل الدموع دم يا سدل.. مش هخليكي تتهني يوم، وهحسرك على حبيب القلب!
جاسر جسمه اتصلب لما سمع اللي بيقوله.
قعدت تقاومه بشراسة وبكل قوتها، ضربها بعنف عشان يسيطر عليها. لغاية ما بدأت تفقد قوتها ومقاومتها ولكن أصرت إنها تحاول تدافع عن نفسها.
ابتسم بإنتصار أول ما شاف حالتها، قرب منها عشان يتمم اللي عايزه ويسيبها مجرد أنثى بدون روح.
زقته بكل قوتها اللي باقية بعد ما ساب إيدها الاتنين اللي كان مكتفها لغاية ما وقع على طرف الطاولة بيتأوه بوجع.
حط إيده على راسه من ورا وغمض عيونه بألم.
مسحت الدم اللي على طرف بوقها، ووقفت على رجليها اللي بتترعش وهي بتسند على الحيطة اللي جنبها.
جريت على الباب بتعثر وفتحته عشان تخرج وهي بتشهق وبتتنفض، بس قبل ما تخرج شدها صُهيب من دراعها وهو بيبصلها بشر:
انتِ اللي اخترتي، كان كله هيتم برضاكي.
قعدت تزقه بهستيريا وهي بتصرخ بإسم جاسر اللي وصل تحت العمارة.
لمحت من بين دموعها فازة تقيلة على الطاولة اللي كانت جنبها، همستله بترجي:
أرجوك يا صُهيب سيبني، بالله عليك.
همس بمكر وهو بيمشي صباعه على وشها:
كان نفسي بصراحة، بس أنا هتمم اللي جيت عشانه مهما كان التمن!
مسكت الفازة بإيدها المرتجفة بمجرد ما حط إيده على جسمها وضربتها على راسه بقوة مرتين.
وقع على الأرض مغمى عليه وراسه بتنزف دم بغزارة.
قعدت باصة على جسمه الساكن بصدمة ودموعها نازلة ببطء وجسمها بيترجف وبتتنفس بسرعة.
وقعت على الأرض والفازة وقعت منها وهي بتهمس ونظرها متعلق بصُهيب:
أنا.. أنا قتلته!
البرودة احتلت جسمها فانكمشت على نفسها وهي بتبص لإيديها اللي بتترجف وبتهمس ببطء:
قتلته.
في اللحظة دي دخل جاسر من الباب اللي فتحته لما وقفت.
وقف بيبصلها بصدمة وبيبص لجسم صُهيب.
حست بوجوده فرفعت راسها وهي لسه بتهمس بضعف:
قتلته يا جاسر.
قرب منها جاسر بسرعة وعيونه دمعت وهو بيميل عليها يطبطب على خدها البارد والشاحب وسندها عشان تقوم:
سدل فوقي يا حبيبتي.. بالله عليكي!
بصت لوشه القريب منها وهمست وهي بتغمض عيونها:
جا..سر!
وقعت مغمى عليها بين إيده.
شالها بسرعة ونزل بيها من الشقة بعد ما شد المفتاح من الباب وقفلها، دخلها السيارة وهو بيحاول يتحكم في دموعه.
ساق السيارة بسرعة عشان يروح المستشفى، مسك كفها البارد بين إيده وهو بيهمس بضعف:
هتكوني بخير.. مش هينفع يحصلك حاجة!
وصل المستشفى القريبة من بيت سدل بعد دقايق، دخل بيها وأخذوها منه عشان يعملوا اللازم.
قعد على الكرسي قدام الغرفة وهو بيدفن راسه بين كفوفه وبيمسح عيونه من الدموع وهو باصص قدامه بعيونه الحمراء.
طلع تليفونه واتصل بصفاء عشان يبلغها اللي حصل ويطلب منها حاجة.
استناها وهو بيحاول يمحي صورتها المنهارة من عقله.
خرجت الدكتورة بعد شوية وقالتله على حالتها وإنها اتعرضت لضغط شديد، وهتحتاج ساعات عشان تفوق.
بعد نص ساعة.. كان قاعد على الكنبة في الغرفة اللي اتنقلت لها وهو باصص عليها وهي ساكنة على السرير بعيونه الحمراء.
فرك ما بين عيونه بتعب وهو بيهمس:
مينفعش تضعفي، هتاخد قوتها من مين لما تفوق.. هانت كلها ساعات وهتبقى بين إيدك.
دخلت صفاء مع فاطمة وآيه بعد ما وصلهم معتز وهي بتقول بقلق:
في إيه يابني؟ مالها سدل.. كانت كويسة لما كلمتها!
قال بجمود وهو بيمسح على وشه:
هو فيه غيره؟
همست فاطمة بصدمة وهي بتبص على سدل اللي واضح على وشها الجروح:
صُهيب رجع؟
صفاء وهي بتقرب منها تقعد جنبها على السرير بحسرة:
لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا ينتقم منك يا صُهيب، حسبي الله ونعم الوكيل فيك.
اطمنت آيه عليها وأخذت المفتاح من جاسر، وخرجت عشان تروح الشقة مع معتز يجيبوا الحاجات اللي هتحتاجها.
قربت فاطمة منها، حطت كفها على جبهتها وهي بتقيس درجة حرارتها وقالت بحزن وهي بتبص لجاسر:
إيه اللي حصل؟
غمض عيونه بألم وهو بيرجع خصلاته لورا:
مش عارف.
كمل بخفوت وهو باصص على نقطة في الفراغ:
عمها هييجي؟
هزت صفاء راسها وهي بتمسح على جبهة سدل:
أيوه إن شاء الله، مسافة الطريق بس وهيستنانا في الفيلا.
كان الصمت محتل المكان لغاية ما قطعه جاسر وهو بيوقف بإرهاق:
خدوا راحتكم معاها، أنا هستناها تفوق بره.
خرج وقعد بره قدام الغرفة وهو بيضرب الأرض بخفة من التوتر.
اتصل على معتز وقاله يعمل إيه مع صُهيب وقالهم على اللي حصل كله.
بعد ساعة لاحظ وصول معتز وآيه والقلق ظاهر على وشهم، قرب منهم وهو بيقول:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بصله معتز وهو بيقول:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قالت آيه بلهفة:
سدل بخير؟
هز جاسر راسه بإبتسامة خفيفة وهو بيقول:
بإذن الله هتكون بخير، جبت الأوراق؟
هز راسه معتز:
أيوه جبتهم، لحسن الحظ إنه طلقها رسمي قبل ما يختفي. إحنا روحنا الشقة جبنالها الحاجات اللي هتحتاجها واللي ماما طلبتها من آيه.
همهم جاسر بهدوء أخد منه الأوراق والشنطة الصغيرة.
همست آيه لجاسر:
هتعمل إيه مع صُهيب؟ إحنا شوفناه مغمى عليه في الأرض، وأنا وقفتله النزيف بقماشة وكنش عميق قومي محرد جرح بسيط وتأكدت من تنفسه ونقلته لغرفة زي ما قلت. بس هتقول لماما إيه؟
ابتسم جاسر ببرود وهو بيقول:
كل خير إن شاء الله.. والموضوع ده ابقوا فهموها انتوا في أي وقت.
دخلوا هما الثلاثة الغرفة، اتنحنح قبل ما يدخل وهو حاطط عيونه في الأرض.
قربت آيه منها بسرعة وباست راسها وهي بتتنفس بإرتجاف.
قال بصوت قوي رغم هدوئه:
المأذون هييجي بحلول وجود عمها في الفيلا عشان أكتب عليها رسمي، أنا مش هستنى إني أشوفها قدامي بالمنظر ده مرة تانية ولا مستعد لكده.
شهقت فاطمة وهي بتبص لآيه اللي كانت عارفة هي ومعتز قبل ما يروحوا المستشفى.
قالت بخوف وهي على سدل اللي نايمة على السرير بشحوب:
وهي هتوافق؟
زفر جاسر بحيرة وهو بيبص على سدل:
مش عارف، حتى لو موافقتش هكتب عليها.
ابتسمت صفاء براحة وهي بتقوله:
ربنا يحفظك يابني، اتصل بوالدتك عرفها وخليها تروح الفيلا قبل ما عمها يوصل.
هز راسه بهدوء وراح قعد على الكنبة مرة تانية وهو بيفرد دراعه عليها وبيتصل بإحسان.
كلمها وفهمها الوضع وقالتله إنها هتيجي المستشفى في خلال نص ساعة.
قعدت آيه جنب معتز وهي بتسند راسها على كتفه وبتشبك كفها بكفه.
همسلها بحنان:
متخافيش هتكون بخير.
همست بترجي وهي باصة عليها:
يارب، أنا عارفة إن خطوة جوازها من الدكتور جاسر هتأثر عليها بشكل إيجابي.
همهم بهدوء وهو بيقول:
جاسر جدع، وهيقدر يتحمل مسؤوليتها لأنه بيحبها، وأنا واثق في ده!
اتنهدت آيه بحزن على حال سدل اللي كل ما بتتقدم خطوة بترجعها تاني.
رمشت سدل بانزعاج وهي بتفتح عيونها ببطء عشان النور، افتكرت اللي حصل بمجرد ما فتحت عيونها.
فقامت مفزوعة وهي بتصرخ وعيونها حمراء:
جاسر إلحقني.. إبعد عني أرجوك!
قرب منها في خطوتين وهو بيقعد على ركبته جنب السرير وبيقول بصوته اللي بيحسسها بأمان:
اهدي يا حبيبتي أنا معاكي.
بصتله بعيونها اللي اجتمعت فيها الدموع وهمست بضعف وهي بتتنفض وبتشاور على الفراغ:
كـ كان..
حست باللي شدها في حضنه وهو بيطبطب عليها وبيقول بصوته الحنون:
اهدي يا حبيبتي.. متخافيش محدش هيقدر يأذيكي!
انكمشت على نفسها أول ما سمعت صفاء بتقولها كده وهي بتبص قدامها في الفراغ وبتمسك فيها بكل قوتها بتقول بانهيار بعد ما دموعها نزلت:
أ.. أنا قتلته!
شهقت بقوة وهي بتخرج من حضن صفاء وبتبص لجاسر وفاطمة وآيه:
مـ مكنش قصدي والله، أ.. أنا كنت بدافع عن نفسي ومتلقتش غير الحل ده قدامي.
جاسر وهو بيقولها بصوت عالي:
اسكتي يا سدل، مفيش حاجة حصلت.. هو كان فاقد الوعي بس نتيجة الخبطة!
شهقت وهي بتقول:
متضحكش عليا، أنا شوفته وهو غرقان في دمه.
شهقت صفاء وهي بتضرب على صدرها بفزع:
إيه اللي حصل؟
قعدت تبكي بصوت عالي وهي بتهز راسها بعنف وبتدفن وشها بين كفوفها:
مكنش قصدي والله.
بصلهم جاسر بمعنى "إخرجوا دلوقتي".
خرجوا كلهم وكانت آيه هتقفل الباب وراها بس وقفها بجمود وهو بيقول:
قوليلهم على كل حاجة.. ومتخليش حد يدخل.
هزت راسها وقفلت الباب.
كانت سدل لسه منهارة في البكاء:
قولي إنه لسه عايش يا جاسر.
تنهد بخفة ووقف شد الكرسي وقربه منها عشان يقعد جنبها:
للأسف عايش.. والله ما هسيب فيه حتة سليمة، عشان يعرف يقرب منك تاني. أنا لو كنت ساكت الفترة اللي فاتت دي فده عشان انتِ اللي طلبتي مني!
قالت بإرتجاف وهي بتشهق:
هـ هو قالي إنه مش هيسيبني في حالي! هيأذيني بيك.. مش هستحمل يحصلك حاجة بسببي!
قال ببرود وهو بيحط رجل على رجل وبيبصلها بحدة:
وأنا مش خايف، عمك هييجي من الصعيد كمان ساعات ومعاه مأذون عشان يكتب كتابنا.. لو انتِ حابة وضعك ده أنا مش حابه، ومش هستحمله أكتر من كده.. برضو هتجوزك يا سدل!
همست بضعف وهي بتنحب وبتفرك دراعها بإشمئزاز:
أنا قرفانة من نفسي أوي يا جاسر.. هـ هو لمسني!
قبض على كفه جامد وهو بيتعدل وبيجز على أسنانه كونه سمع اللي اتقال بس مشافش حاجة:
يعني إيه لمسك؟
همست بتشتت وهي بتفتكر اللي حصل ودموعها بتنزل:
هـ هو كان.. بيقرب مني وعا..يز يدمرني، أ.. أنا عملت كده عشان أدافع عن نفسي!
تنهد بهدوء وهو حاسس بقلبه بيتحرق عليها:
انتِ لو كنتي قتلتيـ ـه مش هلومك، اتهـ ـجم عليكي وكان عايز…، وانتِ من حقك تدافعي عن نفسك! مش هتستني إنه ياخد اللي عايزه عشان يدمرك ويسيبك مجرد جسد.. أنا بشجعك في كل اللي عملتيه ومش غلط إنك دافعتي عن نفسك، الغلط عليه هو إنه مجرد شخص مهووس بالامتلاك، ومش قادر يقتنع إن جوهره زيك راحت من إيده، بيحاول يكرهك في نفسك لمجرد إنه يحس بالسيطرة وإنه قادر يحركك زي ما هو عايز! اللي بيغذيه هو ضعفك وقلة حيلتك، سدل اللي انتِ عملتيه النهارده ده حاجة تفتخري بيها إنك مستسلمتيش بسرعة، وحاولتي إنك متدمريش الباقي من عمرك بسهولة.. اللي عملتيه ده بيثبت قد إيه إنك قوية وقدرتي تتخطي ده لوحدك، أنا سمعت اللي البغل ده قالهولك ومش عايزك تتأثري بكلمة منها، اللي حصل حصل سواء كانت مامتك أخذتك معاها أو لا فده نصيبك، ومش هتغيريه مهما عملتي.
كانت بتسمعه وهي بتبكي بدون رد فعل، همست بصوت مكتوم:
أنا مش زيه ما قال يا جاسر، دي المرة الأولى اللي أتعامل فيها مع راجل في حياتي.. حتى إنك لغاية دلوقتي عمري ما سمحت لحد بلمسة حرام.. صدقني والله مش بكذب!
ابتسمالها بحنان وهو بيأكدلها بصدق:
أنا واثق فيكي يا سدل! مش كلمة من شخص زي ده اللي هتهز الثقة دي.. أنا مشوفتش أي حاجة وحشة منك لغاية اللحظة دي تثبتلي عكس اللي في بالي، حبي ليكي مش مبني على شوية مشاعر وبس، ده مش أساس ولا نهج أنا بتبعه في حياتي.. ومشاعرك أنا متأكد منها بس عايزك انتِ تحسي بيها في كل لحظة!
همست بإرتجاف:
أنا قرفانة من نفسي.. حاسة بخنقة محوطاني.
همسلها بتشجيع وهو بيرسم ابتسامة خفيفة على وشه:
صدقيني كله هيعدي يا حبيبتي، مقدرش يعملك حاجة وربنا كان معاكي فمتقلقيش، أنا هتعامل معاه.. عايزك تستحملي الكام ساعة دول وأنا هاخدك ونهرب من الواقع ده!
وقالت بخفوت من وسط دموعها:
مين قالك إني موافقة أصلاً؟ أنا مش مستعدة…………
اتنهد وهو بيدعي الزعل:
وانتِ مين قالك إني باخد رأيك، أنا قررت خلاص.. ولو مش بتحبيني وده اللي أنا مستبعده بمرور الوقت هتدوبي دوب فيا، لكن أنا مش هخسرك ولا هستنى يوم كمان أكون مش جنبك فيه.. كفاية الأسبوعين اللي فاتوا!
ابتسمت برعشة وهي بتنزل عيونها المدمعة الأرض:
ماشي يا جاسر.
بصلها بعيونه اللي دمعت بس لف وشه الناحية التانية وهو بيتنحنح.
قالتله بصوت متحشرج وهي باصة لكفوفها:
لو كان حصل حاجة.. كُـ.. كُنت هتقبل تتجوزني؟
رد بدون تردد:
وانتِ إيه اللي دخلك في الموضوع ده؟
قالت بحرقة:
رد يا جاسر، كنت هتصر على جوازك مني؟ ولا هتشوفني مجرد واحدة………
ابتسم بخفة:
أنا مش مستعد أدفن مشاعر عارف إنها مش هتموت لو حصل إيه، ده غير إن أنا بحبك لسدل نفسها مش جسمها.. الموضوع ده كان وارد يحصل لو انتِ مدافعتيش عن نفسك ولا حاربتي لحياتك بالقدر الكافي، سدل لو انتِ مش مرتاحة في علاقتنا أنا هبعد! لو. وجودي بيرقك أنا همشي.
همست بضعف وهي بتبص له:
تمشي إزاي يا جاسر؟ شكلك عايز تخلع مني!
ضحك بصوت عالي وهو بيبصلها بعدم تصديق ووقف وقرب منها:
بركة دعاكي يا إحسان.. هي أمي بتدعي عليا، أصل مش معقول غبائك ده يا عيوني!
بعد 8 ساعات في فيلا الخولي.
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير"
قال المأذون كلمته بعد ما تم كتب الكتاب، وبقت سدل على اسمه رسمي.
قرب منها بسرعة وهو مسلط نظره عليها بإنتصار وهو متجاهل كل اللي حواليهم ودفنها في حضنه جامد وهو بيرفعها من على الأرض وبيهمس في ودنها بعد ما غمض عيونه:
مبروك يا حرم جاسر سُلطان المغربي.
غمضت سدل عيونها بخجل وهي بتهمس بصوت ضعيف:
الله.. يبارك فيك!
كان حاضنها وهو مغمض عيونه ومش بيبعد عنها، همست بإرتجاف وهي بتحاول تبعده:
جاسر ابعد، عيب كده!
همس بإستمتاع وهو بياخد نفس عميق:
اخرسي يا سدل، أنا مش متجوزك عشان ابعد عنك.
همست بترجي وهي بتزقه:
يا جاسر بقى بيبصوا علينا.
بعد عنها وبصلهم بإبتسامة بعد ما مسك إيدها بإيده جامد.
قربوا منها وسلموا عليهم وهما بيدعولهم بحياة كويسة.
همست فاطمة لخالد بضيق:
معملتليش كده ليه لما كتبت عليا!
ضحك وهو بيقول بصراحة:
مكنتش طايقك.
شهقت وهي بتضربه على كتفه وبتبص لمعتصم ابنها:
شوفت يا حبيبي، عمايل ابوك.
ضحك وهو بيضمها من كتفها وبيبوّس راسها بحنان:
عادي يعني كان زواج تقليدي ومكنتش أعرفك فهعمل كده ليه؟
رمقته بضيق:
يا أخي اكذب حتى.
باس راسها مرة تانية:
طب والله بموت فيكي.
ابتسمت بخجل وهي بتبص على جاسر وسدل بفرحة.
صفاء أخذت جاسر وسدل لغرفة تانية عشان تتكلم معاهم بهدوء.
قربت منهم وباست راس سدل اللي غمضت عيونها بإرهاق وراس جاسر.
قعدت قدامهم وهي بتقول بندم:
أنا مش مستعدة أشوفك بتضيعي قدامي يا سدل.. انتِ كنتي طفلة لما ربيتك واعتبرتك زي بنتي وأكتر كمان.. أنا مهما عملت مش هقدر أكفر ذنب إني رميتك في طريق صُهيب وضيعت من عمرك سنين وذكريات مش هتنسيها في حياتك، كل اللي طلباه منك إنك تسامحيني.. أنا كنت بعمل كده لمصلحتك يا حبيبتي، ممكن تكوني مش مستعدة تتجوزي تاني بس أنا عملت كده عشان متأكدة إن جاسر هيحميكي ويحطك في عيونه، كان نفسي تكون الظروف أحسن من كده بكتير عشان من حقك تفرحي زي أي عروسة، مش عشان تهربي من طليقك.. أنا عايز اكي تكوني واثقة في جاسر.. هو بقى جوزك دلوقتي ومستعد يعمل أي حاجة عشان يراضيكي، هو عوضك من الدنيا يا حبيبتي.. ربنا يرزقكم بالذرية الصالحة وتربوا عيالكم على كتابه وطاعته. الموضوع ممكن يتأخر شوية بس أنا هعمل كل اللي في وسعي عشان أرجعلك حاجة سلبها ابني منك.. وأشوف عيالكم قبل ما أروح لرب العالمين.
كانت بتتكلم ودموعها بتنزل، شهقت سدل بقوة وهي بتقوم وبتحضنها وبتبكي بصوت عالي:
انتِ ملكيش ذنب، كفاية إنك احتويتيني وخليتيني في بيتك بين ولادك، أ.. أنا مش زعلانة منك ولا محملاكي الذنب، واللي بيقهـ ـرني إني موقفتش على رجلي من بدري.. حبست نفسي في دور مكنش ينفع يطول، بوجودكم انتوا وجاسر قدرت أرجع سدل.. بس مهما رجعت أقوى من الأول فأنا مكسورة يا ماما، وفي أي لحظة هنهار! قوتي دي رسماها بس أنا لسه زي ما أنا، أنا كانت كل علاقاتي مقتصرة عليكم ودي كانت حاجة كويسة إني أحاول أخرج من محيطي، مش هلوم حد فيكم على وضع أنا اخترته بمزاجي، وجاسر أنا عارفة إن نهاية قصتي معاه هتكون بحياة سعيدة.. حاجة هتعوضني عن كل اللي مريت بيه، وهيكون هو السند والداعم الأول ليا في كل حاجة، ظهرلي في وقت ضعف وخلاني أتخطى كل ده ومتأكدة إنه هيكون معايا دايماً بدون ما يتخلى عني، أنا لو هشكرك على حاجة.. فهي إنك وقفتي معايا ضد ابنك، وكنتي معايا لآخر لحظة!
جاسر كان بيسمعها وعيونه مدمعة، حضنتها صفاء وهي بتبوس راسها وبتطبطب عليها:
أنا معاكي دايماً يا حبيبتي، ولو الولد اللي هناك ده زعلك قوليلي وأنا أجبهولك من ودنه.. كله يهون بدمعة منك يا حبيبتي.
قرب جاسر وهو بيبتسم وباس راس صفاء وهو بيقول:
خليكي محضر خير يا حماتي، هو شغل الحموات بدأ؟
ضحكت سدل وهي بتغطي وشها في حضن صفاء وبتقول بصوت مكتوم:
متقولش كده.
قعد جنبها وشدها من حضن صفاء لحضنه وهو بيقول بإستنكار:
هو أنا متجوزها عشان تاخدوها انتوا في حضنكم؟ طب وأنا؟
جسمها ارتجف فهمستله بتوتر:
جاسر ابعد!
خرجت صفاء وسابتهم مع بعض بعد دقايق.
غمض عيونه وهو بيبوس راسها بعمق وبيقول بنبرة هادية:
أوعدك إني هشيلك في قلبي قبل عيوني، عايزك تفضفضي ليا كزوج مش معالج، إحنا بقينا واحد دلوقتي واللي تحسي بيه أنا أول واحد أعرفه، أسرارنا متخرجش بينا.. مش عايز علاقتنا تخرب قبل ما تبدأ، لازم يكون في انسجام بيننا والأهم من ده كله الثقة والأمان.. انتِ واثقة فيا يا سدل ومتطمنة معايا؟
فتحت عيونها وهي بتهمس ببطء وبترجع لورا بإرتجاف:
أكتر من أي حاجة في الدنيا.. انت بقيت مصدر أماني وراحتي من أول ما عرفتك، المصدر اللي بخرج طاقتي فيه سواء سلبية أو إيجابية، أنا مش عارفة أوصلك احساسي.. بس انت بقيت كل حاجة ليا!
ابتسم بحنان وهو بيهمس:
وده اللي عايزه، انتِ تكوني مصدر راحتي وأنا أمانك!
مسح على الكدمة اللي في وشها بخفة وهو بيهمس:
بتوجعك؟
نفت براسها وهي بتبعد عنه بتوتر:
شويه.. ممكن أقولك حاجة؟
ابتسم لها وهو بيهمهم، فقالت بتوتر:
جا..سر أنا مش متعودة إن راجل يلمسني.. يعني .. يعني لو ممكن تستنى شوية لغاية ما أتقبل الوضع وإنك بقيت زوجي.. الوضع حالياً موترني وأنا يعني……
بصلها بتفحص وقال بهدوء:
سدل حبيبتي اهدي.. قولتلك أنا هسمعك دايماً، أنا مقدر الوضع وإن اتفاقنا إتغير من إنك تحددي مشاعرك لإنك تكوني مراتي.. أنا مش هطلب منك أي حاجة غير إنك تستمري في اتفاقنا ده وتحددي مشاعرك الفترة اللي قبل الفرح، الوقت لسه طويل.. وإني خليتك على اسمي فده عشان أحميكي بصفتي زوج مش معالج لأن علاقتنا مكنتش مفهومة ويبقى ليا الحق في ده! عايزك تطلعي ترتاحي دلوقتي وأشوفك بكرة على خير.
بصتله والدموع اتجمعت في عيونها وهمست ببطء:
يعني انت مش متضايق؟ لو مش عاجبك الوضع أنا مقدرة إنك من حقك تفرح بعروستك، بس صدقني أنا مش بإيدي.. الحواجز دي بتربكني!
ضحك بخفة وهو بيهمس:
وأنا اشتكيت يعني؟ والله يا سدل أنا كمان الموضوع جه فجأة ومش مستعد كنت عشان آخد الخطوة دي بالذات معاكي، كنت عايزك تاخدي وقتك في التفكير في منحنى العلاقة وبعدين نقرر الارتباط رسمي.. لكن حبيت أحط لعلاقتنا مسمى عشان ميبقاش في تخطي حدود، وبالتالي أحقق اللي أنا عايزه معاكي.. وهقولك الكلام ده مرة تانية، أنا بحبك وشاريكي وهفضل صابر لو طول العمر معاكي!
همست بإرتجاف:
……………….
في شقة سدل.
فاق صُهيب وهو بيحط إيده على راسه بوجع وبيأن.
بص حواليه وهو بيفتكر آخر حاجة حصلت إن سدل ضربته بالفازة على راسه وبعدها مش فاكر حاجة.
همس بغضب وهو بيسند القماشة على راسه:
آه يا بنت……. ، قسماً بالله ما هسيبك!
وقف بتعب وخرج من الغرفة وهو بيدور على حاجة في الفايلات.
رواية علي عرش قلبي الفصل التاسع 9 - بقلم همس محمد
همست سدل بارتجاف وهي تنظر في عينيه: أنا مش عقيمة يا جاسر.
قضب جاسر ما بين حاجبيه وهو ينظر إليها بترقب ويقول بهدوء: يعني إيه؟
بلعت ريقها وهي تهمس بخوف: دي كانت وسيلة عشان أدافع عن نفسي وأحافظ على الباقي مني. لو عرف إني لسه بخلف مكنش هيطلقني.. كان هيكمل تدميري لآخر لحظة.. أنا سليمة. عارفة إني اللي عملته غلط بس أرجوك افهمني.
كانت تراقب رد فعله، بعد عنها وهو يسند بذراعه على ركبته: مين عارف الموضوع ده؟
فركت يديها بتوتر وهي تنظر للأرض: أنت بس.
تسللت الابتسامة على وجهه وهو يلفها ويأخذها في حضنه جامد. استغربت من رد فعله وحاولت أن تخرج من حضنه وهي تهمس: أنا آسفة.. قررت أقولك دلوقتي عشان من حقك تعرف.
سكتت وهي تحس به مغمض عينيه ويهمس لها: أنتِ عارفة يا سدل إنك حاجة جميلة أوي في حياتي؟ ربنا كرمني بيكي في وقت مكنتش متخيلة إنك هتكوني ليا لسه، ولسه كرمه بيزيد.
ابتسمت بارتجاف وخجل وهي تبعده عنها، بس كان ماسك فيها جامد. همست بتوتر: جاسر ابعد.
نفى بصوته وهو على نفس وضعه: لا.
جسمها بدأ يرتجف بشكل ملحوظ وهي تهمس: سيبني أرجوك.
بعد عنها بسرعة وهو ينظر إليها. شافها مغمضة عينيها وشفتيها بترتجف. فتحت عينيها وشافته ينظر إليها بقلق وهو يفرك كفه. همست له باضطراب واضح: أنا.. هو..
حط إصبعه على فمها وهو يقول بقلق ظاهر في صوته: متكمليش. والله أنا هجيبلك حقك.. مش هسيبه يا سدل، وهتشوفي عقاب ربنا ليه.
همست بتوتر وعيناها تدمع: مش عايزة أفضل هنا.. خدني معاك يا جاسر، بالله عليك متسبنيش.
هز رأسه وهو يقف ويمسك يدها: حاضر يا عيون جاسر، هنطلع دلوقتي نحضر شنطتك وناخد حاجاتك ونمشي.
هزت رأسها وخرجت وهي ماسكة يده وتبص للأرض.
وقفتهم صفاء وهي تقول باستغراب: على فين يا ابني؟
زفر بابتسامة خفيفة وهو يهز كتفه: سدل مش هتقدر تقعد هنا ومحتاجة تغير جو، هاخدها تقعد مع ماما شوية.
هزت إحسان رأسها وهي تطبطب على رجل صفاء: جاسر معاه حق، البيت طاقته وحشة بالنسبة ليها.
هزت صفاء رأسها ببطء وهي تقول: بس أنا عايزة أطمن عليها وهي قدامي.. كل ما بتبعد عني بيحصلها حاجة.
ابتسمت إحسان بخفة وهي تقول وتشاور على جاسر: اخص عليكي، والحيطة اللي جنبها ده مش مالي عيونك؟
كتمت سدل ضحكتها وهي تحط يدها على فمها.
نظر إليها جاسر بضيق وقال لإحسان: ما تحترمييني يا أمي شوية.
وجه كلامه لصفاء باقتضاب وهما يقربان ليقعدا على الكنبة جنبهم: يا صفاء هانم والله مش هيحصلها حاجة بإذن الله.. وأنا هجيبهالكم كل يوم عشان تشوفوها.. لكن هي مش هترتاح بوجودها في محيط بيفكرها بذكرياتها، نفسياً مش هترتاح.. أنا هحاول على قد ما أقدر إني أسعدها نفسياً وأخلي عندها استقرار نفسي من غير لخبطة أو اضطراب.. أنا مش عايز غير سعادتها وده اللي أنا هسعى ليه إن شاء الله.
غمزت فاطمة وآية لسدل اللي كانت مستنية جواب صفاء، فنزلت وجهها في الأرض بخجل وهي تحاول تسحب كفها من كف جاسر اللي مش راضي يسيبها.
قالت صفاء بتردد: وأنتِ شايفه إيه يا حبيبتي؟
قالت بتوتر وهي تقبض على فستانها البسيط جامد: اللي تشوفيه يا ماما.
هزت صفاء رأسها وهي تتنهد، وبعدين نظرت لجاسر اللي ابتسم بثقة: ماشي يا جاسر، خلي بالك منها يا حبيبي.. أنا هبعت حد يحضر لها شنطة فيها كل اللي هتحتاجه.
همس جاسر بكلمات لسدل بعد شوية وقت ووقف وهو يبوس رأسها بخفة وخرج من الفيلا كلها.
نطت فاطمة وآية جنبها وهما يبتسموا بسعادة.
همست آية بضيق وهي تنظر على الجروح: أول مرة أشوف واحدة متبهدلة كده في كتب كتابها.. محظوظة أوي أنتِ.
نظرت إليها وهي تقول بحسرة: وهي جات على دي يا آية؟ أنتِ مش ملاحظة الوضع اللي اتجوزت فيه؟
نظرت فاطمة لآية بحدة وقالت لتغيير الموضوع وهي تغمز لسدل: قوليلنا قالك إيه؟ وإيه اللي حصل؟
احمرت خدود سدل وهي تقول بصوت منخفض: مفيش حاجة، اتكلمنا شوية.. و.. وفهمني شوية حاجات عشان أتقبل الوضع.
قالت فاطمة بلؤم: اممم.. بس كده؟
قالت بسرعة: والله بس كده.
ضحكت آية وهي تضرب كفها بكف فاطمة.
قالت لها آية بصوت واطي: أنتِ مشفتيش كان واقف خايف عليكي إزاي..
كملت فاطمة بابتسامة حالمة: ولا بيبص لك إزاي..
وقفت سدل بسرعة وراحت قعدت جنب إحسان وصفاء وهي تنظر إليهم بعيون متوترة.
همست صفاء وهي تمشي يدها على ظهرها: مالك يا حبيبتي.. شكلك تعبانة!
نظرت إليها بحزن دفين ودخلت في حضنها وهي تقول بشرود: هو أنا من حقي أتحب؟
هزت إحسان رأسها بعدم رضا: ليه بتقولي كده؟
ابتسمت بحزن وهي تخرج من حضن صفاء وتقول بتشتت: يعني اللي في حالتي دي مين هيستحمله؟ أنا مش كاملة.. جوايا حاجات كتير ناقصة.
مسحت إحسان على رأسها وهي تقول بضحكة خفيفة: الكلام ده تقوليه لجوزك وهو هيعرفك حبه ليكي.. أنتِ جميلة أوي يا سدل من جوه ومن بره.. أنتِ مش قادرة تشوفي ده، بتحجمي نفسك في صفات بتحسسك بالسوء، شوفي الجانب الكويس منك.
همست بتردد وهي تنظر إليها بتتمعن: وإيه الحاجات الحلوة اللي فيا؟
هزت إحسان كتفها وهي تقول: قوتك اللي اتخطيتي بيها كل ده، أملك في الحياة وتمسكك بيها وده اللي ظهر من الحادث اللي اتعرضتيله النهارده، قدرتك على المواجهة ووقوفك على رجلك في عالم ملكيش دعوة بيه.. والأهم من ده كله إنك مش بتقدري تأذي حد حتى اللي ظلمك.
دمعت عيناها جامد وهي تحضنها وتقول: والحاجات الوحشة أكتر.. أنا بحاول أتغير يا طنط.. بس خايفة أفضل زي ما أنا، خايفة يكون جاسر اللي حاسة مجرد حب هتختفي زهوته بمرور الوقت.. أنا مش هستحمل بعده أو قسوته معايا.. فراقه صعب أوي، إحساسي محدش هيفهمه غيره.. هو قادر يفسرني وده اللي مخوفني.
قالت صفاء بقلق: في إيه يا سدل؟
تعدلت وهي تبتسم ببهوت: مفيش يا ماما.. جاسر راح مشوار مهم وهيرجع بعد شوية بإذن الله.
هزت إحسان رأسها هي وصفاء ورجعوا يتكلموا تاني، وقامت سدل خرجت من الباب اللي بيفصل الفيلا عن الحديقة.
بعد دقائق دخل خالد عليهم وقال بهدوء: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ردوا عليه كلهم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قال وهو ينظر على فاطمة: معلش هخطفها منكم شوية.
قامت فاطمة ووقفت معاه على جنب وهي تقول بقلق: في إيه يا خالد؟
فرك رقبته وهو يقول بتوتر: جاسر فين؟ بكلمه مش بيرد؟
ضيقت حواجبها بعدم معرفة: مش عارفة، كان قاعد معانا وفجأة سلم على سدل ومشي.. وهي قالت إنه هيجي بعد شوية.
قال باستغراب: وسدل فين؟
شاورت على الحديقة من بره، فهز رأسه وخرج للحديقة لسدل.
كانت قاعدة سرحانة وهي تتذكر اللي حصل والدموع تلمع في عينيها. انتفضت لما أحست بحد وراها وحطت يدها على قلبها وهي تغمض عينيها لما شافت خالد واقف.
سألها بخفوت وهو ينظر لملامحها: جاسر فين يا سدل؟
هزت رأسها بنفي واستغراب: قالي إنه هيروح في مشوار مهم وراجع تاني.. في حاجة حصلت؟
تنهد بخفة وهو يقعد على الكرسي البعيد: ممكن تتصلي عليه تشوفيه فين؟ أكيد هيرد عليكي.. هو أخد المفتاح من معتز ومش عارف راح فين.
هزت رأسها بتوجس وخرجت تليفونها من جيبها وهي تقول بقلق احتل كيانها: ثواني بس.
بعدت عن المكان اللي واقف فيه واتصلت بجاسر كذا مرة. رد عليها في المكالمة الأخيرة وهو يقول بهدوء: أيوه يا حبيبي.
همست بارتجاف وهي حاطة يدها على قلبها: أنت فين يا جاسر؟
ابتسم بخفة وهو يقول ويركز مع الطريق: في الطريق راجع أهو.. في حاجة؟
مسحت على وشها وهي تقول برجاء: تعالى بسرعة بالله عليك.
همس بقلق: مالك؟
بلعت ريقها وهي تقول: لما تيجي نتكلم.
زفر بهدوء وهو يقول ببساطة: ماشي يا سدل، السلام عليكم.
همست بصوت ضعيف: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لفت لخالد اللي كان واقف بعيد وهي تقول بهدوء: هو.. راجع بعد دقايق بإذن الله، أنت قلقان ليه؟
محبش يقلقها أكتر فقال بابتسامة مجهدة: متخافيش يا سدل، أنا قلقت شوية بس.
هزت رأسها بابتسامة هادية وهو خرج من المكان. رجعت قعدت على الكرسي وهي حاسة بالقلق من خروجه. زفرت بضيق: مش هيربط نفسه بيكي طول الوقت يعني.
بعد نص ساعة..
كانت سدل قاعدة معاهم في الصالة ومش مركزة مع أي حاجة بيقولوها.
حست بيه يقعد جنبها وهو يهمس بهدوء: معلش اتأخرت عليكي، كان عندي حاجة مهمة.
ابتسمت له بتوتر وهي تبعد شوية. همسلها بعد ما اتفحص ملامحها: مالك سرحانة ليه؟
غمضت عينيها بتعب وهي ترجع رأسها على الكنبة لورا وتقول بصوت ضعيف: دايخة شوية، ممكن نروح؟ محتاجة أنام.
هز رأسه بفهم ومسك كفها وهو يقول: جهزتي الحاجة؟
همهمت بهدوء. بص لصفاء وقالها: معلش إحنا هنمشي دلوقتي.. سدل تعبانة ومش مرتاحة.
هزت صفاء رأسها ونادت على العاملة عشان تنقل الشنطة لسيارة جاسر.
سلموا على بعض ومشيت سدل وجاسر وإحسان.
دخلوا السيارة واتحرك بيهم عشان يروحوا شقة إحسان.
وصلوا بعد شوية وقت وكانت سدل نامت مكانها من ورا.
طلعت إحسان على الشقة وهو قالها إنهم طالعين وراها.
خرج من السيارة وهو يتنهد وراح ناحية الباب اللي هي قاعدة جنبه. مال على ركبته وهو يربت على خدها بخفة: سدل، فوقي يا حبيبتي وصلنا.
انتفضت مفزوعة وهي تبعد عنه بسرعة وتتنفس بعنف. أول ما شافته بلعت ريقها وهي تقول وقلبها يدق بسرعة: أنا آسفة مكنش قصدي.
غمض عينيه لثانية وهو يشتم صهيب في سره. فتحها وهو ينظر إليها بحنان ويقول بعد ما مسك كفها عشان يساعدها تخرج من السيارة: متتأسفيش يا سدل.. قادرة تقفي على رجلك ولا أشيلك؟
ابتسمت ببهوت وخجل وهي تقفل أصابعها على كفه الدافي: لا أنا بخير.
أخد الشنطة من السيارة وقفلها، ودخل العمارة وهو ماسك يدها.
دخلوا الأسانسير مع بعض. لاحظت ريحته الغريبة فقالت ببطء: ريحتك دي؟
مردش عليها جاسر لغاية ما وصل الأسانسير. شال الشنطة وشدها برفق وخرجوا منه وراحوا على الشقة.
قضبت حواجبها كون إن الريحة ظهرت لما كان المكان مقفول. دخلت الشقة وهو دخل وراها.
رمت نفسها على الكنبة بإنهاك وهي تدلك جبينها بتعب. قرب منها بسرعة: ادخلي خدي شاور يريح أعصابك ونامي.
على صوته شوية وهو ينادي على إحسان. خرجت إحسان من غرفتها وهي تتقدم منهم وعلى وجهها ابتسامة: أيوه يا حبيبي.
باس رأسها وهو يقولها باحترام: معلش يا ست الكل لو مفيهاش تعب تعمليلها أي حاجة تهديها.
قعدت جنب سدل وهي تقول بقلق: أنا بقول برضو وشك مصفر من الصبح، تعالي يا حبيبتي خدي دُش وارتاحي أكون عملتلك حاجة تشربيها.
وقفت سدل معاها وهي تنظر لجاسر من غير ما ترفع نظرها عليه. بعتلها بوسة في الهوا وهو يغمز لها بعيونه. ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تنظر قدامها.
دخلت الغرفة اللي هتقعد فيها الفترة دي وقفتلت الباب وراها.
قعد على الكنبة وهو يدفن وجهه بين كفوفه ويتنفس ببطء ويفكر في اللي حصل.
في نص الليل..
جاسر قاعد في البلكونة وهو مغمض عينيه ومبتسم وماسك سيجارة بين صوابعه. لسه مش مصدق إنها بقت مراته وعلى اسمه. جه على باله صورتها وهي تبص له بدموع.. وترتجف أول ما دخل من باب الشقة.
تنهد بضيق وهو يقف يطفي السيجارة ويمط جسمه بتعب. دخل من البلكونة وهو يمسح على وجهه بإرهاق ويرجع شعره لورا ويقول: يارب خليك معايا.
وقف قدام غرفتها متردد. هو عارف إنها بتبقى صاحية في الوقت ده عشان بتصلي. رفع ايده عشان يخبط على الباب، بس قبل ما يخبط سمع صوت شهقاتها. جسمه اتصنم وحس بقلبه يتحرق مع كل شهقة بتخرج منها. غمض عينيه وهو يتمالك نفسه، ودخل الغرفة على طول من غير ما يخبط.
شافها منكمشة على نفسها وهي تبكي بقوة وقاعدة على سجادة الصلاة. قرب منها بسرعة وقعد جنبها وشدها لحضنه بدون تردد. استسلمت لحضنه وهي تغمض عينيها بدون مقاومة وهي تهمس بحرقة: تعبت أوي يا جاسر.. أوي. مش قادرة أكمل أكتر من كده.. عايزة أرتاح وأعيش حياتي طبيعي.
غمض عينيه بألم عليها وهمس بحنية: اهدي يا سدل كل حاجة هتتحل بإذنه.
بكت بقوة أكتر وهي تمسك في التيشرت بتاعه جامد. باس راسها بعمق وهو يطبطب على ظهرها عشان تهدى. همسلها في ودنها: أنتِ هتستسلمي في النهاية كده؟ عارف إن الموضوع فوق طاقتك بكتير أوي.. لكن ثقتي فيكي كبيرة، عارف إن بعد كل حاجة هتحصلك هتقومي وتوقفي على رجلك من تاني.. اللي بتعدي بيه ده حاجة صعبة ومش أي حد يقدر يقوم منه لكن أنتِ قدرتي.. سواءً بوجودي أو لا فإنتِ عملتيها.
كانت تشهق بس وهي مغمضة عينيها. همست بتقطع: أنت حبيبتني إزاي؟
تكلم بخفوت بعد ما تنهد: ممكن نتكلم بعدين؟ أنتِ محتاجة راحة متضغطيش على نفسك.
شهقت وهي تنفي برأسها: لا أنا خايفة، أنا صحيت لما حلمت بيه يقرب مني.. أنا خايفة أوي يا جاسر.. حساة حواليا.
وقف وشدها معاه. راح ناحية السرير وهو يقول بهدوء: أنا هفضل جنبك هنا لغاية ما تنامي.. هقرأ قرآن لغاية ما تهدي، اتطمني يا سدل أنا جنبك.
قعدت على السرير ببطء وهي تتغطى وتمسح دموعها بإيدها الباردة. همست له بتشتت: خليك جنبي.
قعد على السرير بتوجس وهو يقول: مش هتضايقي؟
دارت عيونها بتوتر واضطراب وهي تشهق بخفة: لا خليك، بس متقربش مني أرجوك.
زفر بهدوء وهو يقول بتفهم: نامي يا حبيبتي ومتخافيش طول ما أنتِ معايا.
اتسطحت سدل على السرير وهي منكمشة على نفسها وحاسة بالارتباك وهي تتنفس بعنف. حط ايده على راسها اللي عليها حجاب الصلاة عشان يمشيها عليها بالراحة فبعدت بتوتر. همس بابتسامة: مش هترتاحي غير كده.
معلش أنا لسه مش متعودة عليك كزوج، مش هقدر أقلعه.
شبك كفه بكفها وهو يغمض عينيه: والله مش ده قصدي.. نامي يا سدل.
بدأ يقرأ قرآن وهي ملامحها ارتخت لغاية ما سكنت وهي تتنفس بانتظام. قرب باس راسها بخفة، وبعد عنها وهو يزفر أنفاسه بضيق. قعد يفكر جنبها لغاية ما راح في النوم هو كمان.
بعد ساعات..
قامت سدل من النوم بسرعة وهي تشهق وعرقانة خالص. قالت بأنفاس ذاهبة وهي تبلع ريقها الجاف: جا.. سر.
كان حس بحركتها فقام بسرعة معاها. أخدها في حضنه بتوتر وهو يطبطب عليها بحنان همس لها بصوته الناعس: أنا معاكي.
في العصر..
كانت سدل قاعدة في البلكونة وهي تنظر قدامها بشرود وفي يدها فنجان القهوة.
دخل جاسر بهدوء وهو يقول بابتسامة: صباح الجمال.
ابتسمت ببهوت وهي ترفع نظرها عليه: صباح النور يا جاسر.. اقعد عايزة أتكلم معاك شوية.
زفر باستسلام وهو يقعد: عارف إنك مش بتنسي الموضوع، قولي يا ستي اللي عايزاه.
قالت بدون مقدمات: كنت فين امبارح؟
تنهد وهو يسند بذراعه على الطاولة وينظر إليها: أيوه، أنا كنت هناك.
يدها اللي ماسكة القهوة ارتجفت وهي تحطها على الطاولة بسرعة: إزاي يعني تروح من غير ما تقولي؟ أنت متعرفش قلقت إزاي أول ما عرفت إنك أخدت المفتاح ومش بترد على حد.. قولتلك قبل كده أنا مش مستعدة أخسرك، أنت ليه مستسهل الموضوع بالنسبالي؟ أرجوك يا جاسر متستغلش خوفك عليا بالطريقة دي! قولي إزاي أصلاً تروح برجلك لواحد زيه؟ أنت مش ضامن هو هيعمل فيك إيه وغير كده متقوليش؟
مسك يدها اللي كانت تحركها بعشوائية واضطراب وباسها بخفة: أنا آسف، بس لازم أحل الموضوع ده في أسرع وقت.. ومهما حصل أنا مش هعرضك للخطر بإيدي. روحت وأنا مهيأ جسدياً عشان أواجهه وأعرف هو عايز منك إيه.. متنسيش أنا دكتور نفسي وعارف يعني إيه الضغط النفسي على الشخص وبيؤدي لإيه.. وده اللي استخدمته معاه امبارح.
همست بضعف: عملك إيه يا جاسر؟
ابتسم بخفة: متخافيش أوي، جوزك أسد. خرشمتهولك بس.. وأخدتلي كام ضربة كده.
خرجت منها شهقة وهي تدفن وجهها بين كفوفها وتبدأ تبكي. فصل كفها عن بعض وهو يضحك بخفة: يا حبيبي والله ما حصل حاجة، أنا عايزك متقلقيش من حاجة، نوعه ده ضعيف قدام الرجالة بشكل لو شوفتيه مش هتصدقي إن ده نفس الشخص اللي بيستقوى عليكي! اللي كان بيشجعه هو قلة حيلتك وعدم دفاعك عن نفسك.. لكن اللي حصل امبارح كان غير، مكنش قادر يدافع عن نفسه.. هي دي الحياة يا سدل، كل قوي بيستقوى على الأضعف منه لغاية ما ييجي الأقوى منه.
همست له ببكاء وهي تنظر في عينيه: يعني أنت كويس؟ مفيش حاجة بتوجعك؟ أنا آسفة.. بسببي بيحصلك كل حاجة وحشة. لو مكنتش معايا مكنش حصلك كل ده.
قال بجدية: اسمعيني يا سدل، أنا عايز أقولك حاجة مهمة.. متلوميش نفسك على كل حاجة، أنا مختار الوضع ده بإيدي لأني بحبك.. وضعك معايا من البداية كان مختلف، واحد مدمر نفسياً وجسدياً بسبب واحد عالة على المجتمع، واحدة مش لاقية حاجة تدعمها إنها تكمل حياتها.. لما كنت بشوف تطور في حالتك معايا كنت بحس بفرحة معرفش سببها أو كنت بقنع نفسي بحاجة غير كده، حتى بعد ما حسيت بإعجابي ناحيتك مقدرتش أفصلك عني وده يمكن الغلط الوحيد اللي ندمان عليه، كان لازم أعمل كده عشانك مش عشاني.. كنت عارف إنك هتتعلقي بيا ورغم كده مبعدتش.. فضلت قربك مني، مكنش ينفع أتصرف معاكي أنتِ بالذات بالعاطفة.. وأنا حالياً بتصرف معاكي على أساس واحد وزوجته مش طبيب ومريضة عشان الحالة دي انتهت خلاص، الموضوع ده فترة وهينتهي، مش هقولك على اللي حصل امبارح عشان نفسيتك.. بس أوعدك هحكيلك في أقرب فرصة.. أوعي أسمعك بتلومي نفسك على وضع أنتِ مجبرة عليه، مش حرم جاسر سلطان المغربي اللي هتندب.
هزت رأسها بتفهم وسكتت رغم فضولها تعرف إيه اللي حصل وهي تبتسم من بين دموعها: عايزة تكون بخير يا جاسر، مش هستحمل يحصلك حاجة، خليك متأكد إنك بقيت حاجة كبيرة أوي عندي.. وجودك جنبي بقى عامل أساسي ليا عشان أستمد طاقتي.. مقولتليش إيه اللي خلاك تحبني؟ واحدة كئيبة كلها طاقة سلبية.. إيه اللي خلاك تحبني؟
هز كتفه وهو يقول ببساطة: شكلك نسيتي إني دكتور ومش بشوف الحاجات دي فيكي، أنا بشوفك بصورة غير الناس يا سدل. أنا الوحيد اللي قادر أفسر سدل الحقيقية من منظوري.. سدل اللي أنتِ دفنتيها مش اللي بتظهريها واللي أنتِ حاسة بيها، تقدري تقولي إني حبيتك عشانك وبسببك.
كانت عيونها تلمع بلمعة مقدرش يستشفها لأنها نزلت رأسها الأرض بخجل وهي تمسح خدها الأحمر من الدموع.
كمل كلامه بتساؤل وهو يتفحصها: وأنتِ مش قادرة تحددي مشاعرك لسه؟
همست بتوتر احتل كيانها من كلامه ونظراته: أنا محتاجة أفسرلك اللي بحس بيه! عايزة آخد جلسة تاني يا جاسر.. محتاجة أفضفض لك أوي.
ابتسم بهدوء وهو يمسك كفها يفركه ببطء: محتاج أكلمك في الموضوع ده.
حست برعشة في كل جسمها من لمسته الدافية على بشرتها الباردة. غمضت عيونها وهي تتنفس باضطراب وتقول: سامعاك.
ابتسم على حالتها وساب ايدها عشان تركز في الكلام معاه: بصي يا ستي من الآخر كده العلاج أنا مش مكمله معاكي، قولتلك إن علاقتنا دلوقتي اتغيرت بشكل جذري.. إحنا اتجوزنا يا سدل. علاقة المعالج وطبيبته مش هتنفع نهائي في الحالة دي، أنا دلوقتي مش هقدر أشوفك غلطانة، مش هيكون في مصداقية في التشخيص. هتلاقيني متعاطف معاكي بنسبة أكبر عشان المرة دي أنا ببصلك بنظرة عشق مش شفقة. أنا هعملك حالة فصل عشان تتابعي مع أخصائية.. أنتِ بتعاني من معاناة في إنك تتأقلمي مع غيرك وأنا مش شايف أي مشكلة إنك تسعي عشان تعالجي الخلل ده.
قوست شفتيها وهي تنظر إليه بعيونها الحمراء: أنا عايزة أنت.
تحكم في ضحكته وهو يتنحنح ويقول بابتسامة هادية: وأنا معاكي وهبقى سامعلك دايماً كزوج حتى لو مش هفيدك بحاجة، لكن صدقيني مش هينفع.
هزت رأسها بنفي وهي تنظر قدامها: لا يا جاسر، خلاص أنا مش محتاجة حد غيرك يسمعني.. رغم كلامك إلا إنك الوحيد اللي فاهمني، مش عايزة حد يشاركك في الميزة دي. أنت لو سمعتني أنا هكون كويسة ومش عايزة أكتر من كده.
باس يدها بخفة وقال ببساطة: بالله عليكي اسمعي كلامي، أنا بدور على مصلحتك يا سدل.
نظرت إليه ببراءة وهي تسند رأسها على الطاولة: مش عايزة.
قضب ما بين حاجبيه وهو ينظر إليها بحدة: بلاش دلع.
عند صهيب..
ماسك التليفون وهو لابس النظارة عشان تداري على الكدمات وبيتكلم بخفوت: أنتِ فين أنا مشتنيكي من بدري؟
ردت كاميليا من التليفون: أنا داخلة أهو.
دخلت كاميليا من باب المطعم بخطوات واثقة وهي تدور عليه. ابتسمت بسخرية لما شافت منظره المتبهدل وضحكت وهي تقرب منه: صهيب؟ أنا معرفتكش يا راجل.. ده مين اللي خفى ملامحك ده؟
زفر بضيق بس ظهر الجمود على وجهه: متتفرجيش كتير وقولي عايزة إيه؟
تكلمت وهي تنظر إليه بثقة وتربع يديها: الفلوس؟
توتر وقال بتلعثم: معنديش حاجة دلوقتي.. أنتِ عارفة الظروف.
ضحكت بصوت عالي لفت انتباه الناس: لا يا حبيبي، الكلمتين دول تضحك بيهم على حد تاني.. وبصراحة كده فيه كلمتين محشورين في زوري وعايزين يخرجوا.. وأنا حابة الوضع.
غمض عينيه من تحت النظارة بتوتر: اصبري عليا كام يوم كده.
زفرت وهي تنظر على وجهه بانتصار: ماشي يا صهيب.. مقولتش مين اللي عمل في وشك كده، بصراحة حابة أشكر.
شتم بصوت واطي وهو يقوم وأخد حاجته ومشي. ضحكت بصوت عالي وهي تنظر لظهره.
تاني يوم..
سدل كانت قاعدة مع جاسر في المطعم بيفطروا وهي تنظر حواليها بتوتر.
همست لجاسر: كان لازم نخرج لوحدنا؟
ضحك وهو يمسك يدها اللي شدتها بسرعة وهي تنظر إلى الناس: أنا مش فاهم فايدة كتب كتابنا يا سدل.. ولا عارف أمسك ولا أكلمك ولا أخرج معاكي، يا بنتي والله إحنا متجوزين.
نظرت إليه بشفقة ومدت يدها بتردد تمسك كفه وهي تقول: أنا آسفة يا جاسر، عارفة إنك كمان مغصوب على الوضع ده عشاني.
بصلها بأمل وهو يمد يده بلقمة: مفيش حاجة تبل ريقي كده؟ ولا يا حبيبي ولا قلبي ولا حاجة؟
ضحكت بخجل وهي تأكل من يده وخدودها احمرت: ماشي يا حبيبي.
ضحك بصوت عالي وهو يقول: اللهم صلي على النبي، بركة دعاكي يا إحسان.
فركت يدها بارتباك وهي تضحك بكسوف. مد يده بلقمة ثانية فبصت له ببراءة: كل أنت، أنت مأكلتش.
دخل اللقمة بوقها وهو يقول بتوهان: اسكتي ده أنا ما صدقت أصلاً.
خلصوا فطار وجاسر راح معاها للشركة عشان يظبط معاها اللي حصل خلال اليومين دول.
دخلت المكتب وهو شدها من ايدها. سلمت على سما اللي كانت عارفة باللي حصلها اليومين اللي فاتوا. ابتسمتلها: ألف سلامة عليكي يا سدل هانم، وألف مبروك ليكي أنتِ والدكتور جاسر.
ابتسمتلها سدل وهي تأخذها في حضنها: الله يبارك فيكي يا سما، عارفة إني تقلت عليكي اليومين سامحيني.
هزت رأسها بالنفي وهي تبتسم.
دخلوا المكتب سدل وجاسر بعد ما أخد من سما الفايل. بيقول بجدية: أيوه، فيه شركة محتاجة تدخل معاكي في شراكة. قالها وهو يمد يده بالفايل. قضبت حواجبها باستغراب وهي لسه بتبتسم وأخدت الفايل منه. شافت اسم الشركة أول ما فتحت الفايل، دقدقت في الاسم وهي تقول: الشركة دي كانت بعتالي إيميل فعلاً، بس أنا رفضت عشان..
لفت جاسر ووقف جنبها وهو يسند يده على الكرسي وراها ويميل جنبها: دي شركته.
بصت له بتعجب: شركة مين؟
بصلها بمعنى هي فهمته. همست: صهيب؟
هز رأسه بنعم. زفرت بارتجاف وهي تقول: مش هيسيبني يا جاسر.
مسك يدها ورفعها لبوقه ببطء: متخافيش هفهمك كل حاجة.
بصت له بخوف: أنت عارف؟
هز رأسه بأيوة وشدها من يدها وراحوا على كنبة هما الاتنين. قال بهدوء: بصي يا ستي.
بعد أسبوعين..
كانت سدل تتمشى مع جاسر قدام البحر وهما مشبكين كفوفهم.
تكلم جاسر وقطع الصمت: قولي اللي عايزاه يا سدل.
تنتحت وهي تضم كفه أكثر: مفيش حاجة.
ابتسم وهو يرفع كفها ويبوسه بعمق: وأنا مش عارفك يعني، قولي يا سدل مش هتحايل عليكي.
برمت شفتيها.
قعدوا على مقعد فاضي قدام البحر، وقال بهدوء: متخبيش عليا حاجة.
حست بإبهامها على كفه: أنت مش خايف؟
بصلها باستغراب: من إيه؟
ضحكت باستنكار وهي تهز رأسها: جاسر أنت بتتكلم بجد؟ بعد اللي قولتهولي عن اللي حصل بينكم مش خايف؟
ابتسم بخفة: لا يا حبيبي.. هيعمل إيه يعني؟
همست له برعشة: ده مهووس.
ضمها من كتفها وهو يبوس راسها بعمق: كل اللي خايف عليه أنتِ يا سدل، هو مش مصدق إنك هتبدأي تعيشي حياتك من غيره، عايزك تحت دراعه وبيحركك بضعفك.. لو أنتِ جنبي فأنتِ هتبقي قوية، قادرة تواجهي.. وهو مش عايز كده، عايزك ملكه حتى لو بيكرهك، مريض بالامتلاك.. أنتِ كنتي حاجة في إيده وليه سلطة عليكي.. مش مستوعب إنك بقيتي ليا وده اللي مخوفني عليكي.
زفرت نفسها بارتجاف وهي تسند رأسها على كتفه وتغمض عينيها: هو عايز يهدم مصدر القوة دي، وأنت المصدر ده يا جاسر.
رفع رأسها وهو ينظر لوجهها القريب منه بتفحص: خايفة من إيه؟
همست ببطء: خايفة عليك.
ابتسم بخفة ورجع ينظر للبحر: ربنا دايماً معايا في كل خطوة.
رجعت رأسها على كتفه وهي تشد على كفه: ونعم بالله.
همست بتردد وهي مستمتعة بنسمات الهواء اللي جاية من البحر: جاسر.
همس بمشاكسة: عيونه وقلبه وروحه.
ابتسمت بخجل وهي تقول بتفكير: إيه أكتر حاجة بتكرهها فيا؟
قهقه بخفة وهو يقول بصراحة: سلبيتك.
قالت له بضيق: جاسر اتكلم بجد.
قال بصدق وهو يطبطب على كتفها: والله بجد، أنا كطبيب نفسي شغلي بيقتصر إني أمدك بالطاقة الإيجابية في الحياة، وأنتِ هتشوفي الدنيا بمنظور تاني.. هتشوفيها بتفاؤل. وكون إني بعشقك فمش بحب أشوف سلبيتك ويأسك من الحياة.
ارتسمت ابتسامة باهتة على شفتيها وهي تقول: مفيش حاجة تخليني أحب الحياة.
زم شفتيه بضيق: ولا حتى أنا؟
تكلمت بخجل وصوت ضعيف: إلا أنت. يمكن تكون صفة تعود.. بس أنت الوحيد اللي بظهر معاه الجانبين، حساك أنت الوحيد اللي فاهمني وقادر تفسرني.. وده اللي بيريحني، مش بتستخف بمشاعري ولا أفكاري.. مش بتمل وانت بتسمعني، عندك قدرة رهيبة إنك تحتويني.. أنا برتاح معاك يا جاسر راحة غريبة.
كان يسمعها وعلى وجهه ابتسامة مرتاحة.
كملت كلامها بارتجاف: جاسر، أنت بتشكل جزء كبير مني. حاجة مش هقدر أستغنى عنها، بحس جنبك بالأمان والراحة والدفء والثقة، حاجات حسيتها معاك أنت بشكل كبير.. أنا قادرة أتنفس براحة لمجرد وجودك جنبي وفي حياتي.. عارفة إنك بتحميني ودايماً معايا.. انسجامي معاك زي دلوقتي ناتج من ثقتي فيك يا جاسر.. لسه مش عارفة أتخلص من شعور الخوف لكن ده هياخد وقت، عارفة إنه مؤثر عليا سلبياً وبيخليني أتخيل حاجات كتير مش كويسة.. بس بوجودك معايا هيتبدد كل ده. أنا بعاني من خوف فقدان اللي بحبهم، حاجة مش هتختفي مني أبداً. الباقي بمرور الوقت هيتمحي.
همهم بخفة وهو يمسح على رأسها ويقول بخبث: بتخافي من فقداني؟ أعرف من كده إنك بتحبيني؟
هزت كتفها بخفة وهي تقول بحيرة: أنت حد غالي عليا أوي. ممكن أفسرلك الموضوع إني بدأت.. أحبك.
على صوته وهي تقول بـ: أنتِ بعد الفترة دي المفروض تقوليلي أنا بموت فيك يا حبيبي وعمري وحياتي و..
بعدت عنه بحدة وهي تقول: خلاص يا جاسر، عيب كده.
غمزلها بعيونه وهو يضحك: إيه العيب في كده مش أنا جوزك؟
تربعت وهي تنظر قدامها بعصبية: جاسر خلاص. مش بحب طريقة الكلام دي.. الكلام ده بيوترني.
ضحك بصوت عالي وهو يقول: خلاص آسف يا عيون جاسر، ها تحبي تروحي فين؟
زفرت بضيق وهي تقول بهدوء: عايزة أتمشى على البحر.
وقف ودفن يدها بين كفوفه: يلا يا حبيبي.
قفلت على كفه جامد وهي تمشي جنبه بهدوء.
قالت بعد فترة وابتسامة خفيفة باهتة مرسومة على وجهها: أنت عارف؟
همهم باهتمام. كملت كلامها بحزن ورغم ذلك مبتسمة: كانت من ضمن أحلامي أمشي مع الشخص اللي حبيته واخترته بالمنظر ده.. وأهو بيتحقق بعد ما كنت فقدت الأمل فيه.
مرجح ايدهم المتشابكة ببعض في الهوا بحركات متتالية وهو يقول بابتسامة: وأنا الشخص ده؟
همهمت بخجل وهي تقول: صح، أنا بقولك إن كل حاجة جديدة وحلوة جربتها لأول مرة معاك.
لاحظت نظرات الناس لهم فقالت بهمس متوتر وهي مركزة نظرها على الناس وتقرب تكلمه في ودنه: هما بيبصوا لينا ليه؟
همسلها بنفس نبرتها وهو يميل رأسه جنب ودنها وهو مبتسم: يمكن عشان تصرفاتنا مرعبة؟
بصت له بتوتر وهي لسه مقربة بوقها منه: ليه؟
هز كتفه وهو لسه مبتسم: ماسكين ايد بعض وبنهمس بالطريقة دي، هيتفهم إيه يعني من منظرنا؟
قالت بغضب وهي تقضب حواجبها بعد ما فهمت قصده: بس أنا مراتك.
رفع كفها اللي ماسكه قدامها وكان خالي من خاتم بيدل على أنها مراته أو خطيبته: شايفة إيه؟
عرفت هو يقصد إيه فقالت بحزن بعد ما نزلت كفها: مش مهم، طالما إحنا مش بنعمل حاجة غلط قدام ربنا يبقى عادي.
ضمها من كتفها وهو يمشي ناحية السيارة ويبتسم بهدوء: عارف إن الظروف مكنتش قد كده وملحقتش أعمل حاجة صدقيني، أوعدك هظبط لك كل حاجة.
هزت رأسها بابتسامة هادية وهي تقول: مش بيهمني الحاجات دي قد ما بيهمني الشخص اللي معايا.
لفت نظرها السيارة اللي كانت بعيد نسبياً عن سيارتهم في الجهة الثانية من الطريق فقالت بتوجس: جاسر، السيارة اللي هناك دي أنا ملاحظة إنها ورانا من ساعة ما خرجنا من العمارة.
بص للسيارة اللي كان زجاجها أسود بتوجس وقلق، وقالها بهدوء: متخافيش يا حبيبتي.. تعالي بس نروح عشان حماتي مستنيانا.
هزت رأسها بتردد وبصت على الطريق من جهة السيارات اللي بتعدي.
شده جاسر وراه لما السيارات قلت وراحوا ناحية السيارة بتاعتهم. دخلوها وجاسر اتحرك بيها.
لاحظت تليفونها اللي كان بيرن في السيارة بيهتز. مسكته وشافت الإسم، قالت بصوت مستغرب: كاميليا.
جاسر قالها بهدوء ونظرة على الطريق والمراية اللي بتوضح اللي وراه: ردي شوفيها عايزة إيه.
فتحت الخط وشغلت الإسبيكر وهي تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا كاميليا.
تكلمت كاميليا بسرعة: جاسر اسمعني، صهيب مخطط ياخد الفلوس اللي عايزها منكم بالعافية بعد ما سدل رفضت الشراكة مرة ثانية.. هو مش بيرد على تليفونه.. قالي إنه لو اضطر يؤذيكم هيعمل كده.
جاسر كان بيسمعها وهو يبص على المراية وشاف السيارة اللي لسه بتمشي وراهم فعلاً. سرع من سرعة السيارة بشكل كبير، وسدل بلعت ريقها بخوف بعد ما البرودة احتلت جسمها والتليفون وقع من ايدها. لفت تبص على الشباك وشافت السيارة بتلاحقهم بسرعة عالية، قالت بصراخ لجاسر اللي كان الهدوء مسيطر عليه عكسها هي: وقف السيارة يا جاسر.. أرجوك اسمع كلامي. مش هيهدى غير لما ياخد اللي عايزه.
قال جاسر بصراخ أعلى وهو يسرع من السيارة: اخرسي يا سدل، مش وقتك.
قالت له بانهيار: كان لازم تصارحني بكل حاجة من الأول.. لازم. وقف السيارة يا جاسر بقولك.
علت صوتها في آخر جملة، فوقف السيارة على جنب في شارع فاضي فجأة لدرجة ارتت جامد في مكانها ونزل منها وهو يقول بصرامة: مسمعش نفسك، خليكي لغاية ما أحل الموضوع.
راح ورا السيارة وهو مستني السيارة الثانية توصل. وقفت السيارة الثانية ونزل منها صهيب بشموخ وعلى وجهه ابتسامة نصر ووقف قدام جاسر: أهلا بيك يا دكتور.
سيطر جاسر على أعصابه وهو يبتسم بهدوء: اهلاً بالمتحرش.
قرب من ودنه جامد وهو يهمس بمكر: والقاتل.
بعد وهو ينظر على ملامح صهيب اللي شحبت بشدة وهو يقول بتلعثم: مقتلتش حد.
ضربه جاسر بخفة على كتفه وهو لسه بيبتسم ببرود: عيب عليك يا صهيب، مش أنت اللي هتعدي من تحت ايدي كده.
توتر صهيب وبدأ يعرق وهو يقول بتوتر: عايز أتكلم مع.. سدل.
ضربه جاسر بقبضته على خده وشده من لياقة قميصه وهو يهمس بشر قدام وجهه: اسمها ميجيش على لسانك، روح اطلب من ماما الفلوس.. لكن هي بقت خط أحمر، لو اتعديته قسماً بالله مش هاخد في ايدي دقيقتين.
صهيب ضرب جاسر لكمة، رفع جاسر وجهه وهو لسه بيضحك: غبي يا صهيب.
نزل جاسر فيه ضرب وهو يصرخ: ملمحش ضلك قريب منها تاني، أنت كنت صفحة في حياتها واتقفلت بعد عذاب، متفتكرش إنها نفسها اللي كنت بتذلها وهتسكت لك. أنت معملتش أي حاجة ليها عشان تساعدك عشانها، معملتش حاجة غير سلبك منها كل حاجة.
نزلت سدل بسرعة من السيارة وهي تصرخ باسم جاسر لما شافت صهيب يرد له الضربات عشان يسيبه ودموعها على خدها. جريت عليه بسرعة وبعدته عنه بصعوبة، همست له لما شافت نظراته ليها ببكاء: عشان خاطري اهدى، بالله عليك يا جاسر.
وقف صهيب من الأرض وهو يمسح الدم اللي جنب بوقه وبيضحك بتقطع، لفت له سدل بحدة وهي تصرخ: أنت عايز مني إيه، مش كفاياك اللي عملته فيا؟ هتدمرني أكتر من كده إيه.. الفلوس؟ انسى إن أدي لك حاجة.. الشركة باسمي وأنا اللي كبرتها في الفترة القليلة دي بعد ما كنت مش بتعمل حاجة غير إنك تصرف منها على نزواتك وقرفك اللي أنت عايش فيه.. ملكش أي حق في ولا مليم فيها، دي تعويض عن عمري اللي أنت دمرته بإيدك عشان كنت قليل الحيلة. لكن دلوقتي، أنت مش هتقدر تقرب مني ولا تمسني بسوء. مش هديلك حاجة يا صهيب ولا هتقدر تاخد مني حاجة، روح لماما صفاء ولا اخواتك لكن أنا ابعد عني خالص. وكفاية كده.
كانت تتكلم وهي تصرخ وتتنفس بعنف وهي واقفة بينهم. قرب منها في خطوة لكن وقفته بإيدها وهي تنظر إليه بقوة: اقف عندك. مش هسمحلك تقربلي ولا جوزي هيسمح بكده. اتفضل امشي ومش عايزة أشوف وشك تاني، قادرة أبلغ عنك الشرطة وأحبسك بتهمة محاولتك للاعتداء عليا، وإجهاضي وتعرضي للعنف منك.. بس أنا مش هأذي الست اللي ربتني فيك وهسيب أمرك لربنا، مش هقولك غير حسبي الله ونعم الوكيل فيك.. ويا رب تشوف الذل والقهر بمقدار الوجع اللي حسيت بيه يا صهيب. وجع قلبي مستحيل أسأملك عليه.
قالت كلامها بقلب محروق وهي تشهق بين كلامها.
صهيب مهتمش بكلامها وهمس بترجي بيحاول يستعطفها بكلامه: أوعدك هرجعهالك تاني.. اديني فرصة أشرح لك طيب أنا كنت بعمل كده ليه.. مش معقول هتسيبي ابن عمتك في محنته.
قالت بصراخ وهي على وشك الانهيار: كفاية قلت لك. أنت مش بتزهق من الكذب والخداع، بتدور عليا عشان مصلحتك؟ قسماً بالله ما هتطول مليم مني يا صهيب، سواءً عشان تداري عملة جديدة ولا تبني حياتك فلا، أنت طليقي وسبب دماني مش ابن عمتي. لو ممشيتش دلوقتي أنا هتصل بالشرطة. ولآخر مرة هقولها لك.. لو طلعت منك حركة كده ولا كده هتلاقي نفسك في الحبس.
صهيب توتر وهو يمسح على وجهه ويشتم بصوت واطي، قرب من جاسر وهمس له في ودنه بكلمات خلتة يشيط من الغضب والغيرة ولكمة على وجهه كذا مرة لغاية ما وقع، ضحك صهيب بتوعد وهو حاطط ايده على خده ويتعدل: مش هسيبك يا سدل.. هخليكي تترجيني عشان أرحمك ومش هعمل.
شاور على جاسر وهو بيحاول يدخل الشك قلبها: طلعت مش سهل يا دكتور، أنا بحذرك منه يا سدل. هو مش زي ما أنتِ متخيلة صورة مثالية. كنتِ بتدوري عليها فيا برضو وشوفتي اللي حصل.
قال كلامه وراح ناحية سيارته، دخلها وبعتلهم بوسة في الهوا واتحرك بيها وعلى وجهه ابتسامة شر.
سدل لفت ببطء لجاسر اللي كان واقف يبص لها بجمود، اترمت في حضنه وهي تصرخ وتضمه جامد. حس برعشة جسمها اللي كانت بتدل على انهيارها وهي تدفن نفسها في حضنه.
كانت بس تبكي وجسمها يتنفض. رفع ذراعه واحتواها عشان يبعث فيها الأمان. دفن وجهه في رقبتها وهو يهمس لها بكلمات تهديها. دموعها غرقت التيشيرت بتاعه، رفع وجهها الأحمر بعد دقائق وهو يهمس بحنان: مشي خلاص.
لفت يدها حوالين خصره وسندت رأسها على صدره مرة ثانية وهي تغمض عينيها بقوة وتبكي بنحيب: كنت خايفة عليك أوي، بعتذر منك على كل اللي بتمر بيه بسببي.
شالها واتقدم بها من السيارة، دخلها في مكانها وقفل الباب بتاعها. سند على السيارة من ورا وخرج علبة السجائر من جيبه وبدأ يدخن بشراهة. نفث الدخان وهو يبص له بشرود ويتذكر اللي قاله صهيب.
اللي زيها ملهوش أمان، بتلف على الرجالة زي حالتك كده، كانت ماشية معاك وهي على ذمتي.
زفر بضيق وهو يغمض عينيه المدمعة بتعب ويتنفس من السيجارة بقوة. قعد على حالته دي دقائق ودخل السيارة بعدها بدون ولا كلمة.
كانت لسه بتبكي وهي تقول بحرقة: أنت كويس؟
هز رأسه بدون كلام. مدت أصابعها المرتجفة عشان تحسس على الجرح في وجهه. نزل يدها بهدوء وهو مركز على الطريق. انكمشت على نفسها وهي تبكي جامد وتلزق في الباب.
تكلم بهدوء: عايزة تعرفي إيه؟
ردت بصوت ضعيف بين كل كلمة وكلمة شهقة: هو عايز فلوس لإيه؟
رد بصوت جليدي: هو اللي قتل هشام.
همست بدون وعي والدموع تنزل من عيونها المفتوحة بصدمة: يعني إيه؟
صرخ بصوت رجفها: يعني إيه إيه؟ بقولك هو اللي قتل هشام! عايزة تعرفي ليه؟ عشان مراته الثانية كانت على علاقة بيه، قتله عشان يحس بالانتصار يا سدل.
كانت تبص له بفزع وهي لازقة في الباب وتهز رأسها بنفي وبطء والدموع نازلة منها بصمت. دفنت وجهها بين كفوفها المضمومة وجسمها مش بيتوقف عن الارتعاش. همست برعب بعد ما فهمت معنى كلامه: هي... هيقتلني، هيفرقنا عن بعض يا جاسر.
وقف السيارة قدام فيلا الخولي. بصلها وشاف حالتها المنهارة. همس اسمها بعذاب وهو يشدها لحضنه جامد. همسلها بهدوء وهو يمشي يده على حجابها: اهدي يا حبيبتي، هو مش هيقدر يعمل حاجة. أنا ماسك عليه حاجات توديه في داهية مستني الفرصة المناسبة عشان أتصرف فيها.
بعدت عنه وهي تبص له بعيونها الحمراء: فلوس إيه اللي عايزها؟
عشان يديها لكاميليا اللي بتهدده إنها هتبلغ عليه، لما سيبناه في الشقة كان بيدور في الفايلات بتوع الشركة على طلب شراكة شركته وحاول إنه يزور توقيعك بالموافقة عليه بس مقدرش. هو عايز فلوس يا سدل، زي ما قولتلك النوع ده دايماً كده. مش بيهمه حاجة غيرها.
سندت رأسها على الشباك وهي تقول بخفوت: قولي كل اللي حصل في اليوم ده.
Flashback
دخل جاسر الشقة وعلى وجهه ابتسامة خبيثة.
خرج صهيب من غرفة مكتب سدل أول ما حس بحد دخل. ضحك بصوت عالي وهو يقرب من جاسر: الدكتور الحبيب نورت.
ابتسم جاسر بخفة وهو يشمر الأكمام ويقعد على الكنبة. قال بصوت خشن وهو مغمض عينيه ومرجع راسه لورا: اهلاً باللي ميعرفش يعني إيه نخوة ورجولة، اللي معتبر نفسه راجل بقوته على الستات.
مهتمش صهيب بكلامه ورفع الفايل اللي كان في يده وفيه أوراق ملكية الشركة وهو يقول: عشان ننجز في الوقت، تجيب لي توقيعها على الورق النقل والنص بالنص. هي متستاهلش إنك تضحي بالملايين دي، وأظن أنت أخدت اللي عايزه منها خلاص.
ضحك جاسر بصوت عالي كله غضب وشر وهو يقول: لا يا روح ماما، الشركة مش من حقك هي اللي كبرتها.. تكونش طمعت فيها بعد ما كبرت ما أنت كنت سايبها على الحديدة.
قرب صهيب منه وهو يستفزه: دايماً كده بتاخد الناس لصفك باستعطافها وحركاتها، أنت عارف أنا طلقتها ليه ولا كنت بعملها كده ليه؟
ولأن جاسر دكتور وبيعرف يتحكم في أعصابه متأثرش بمحاولته دي قلبه اللي بيتحرق من كلامه عليها وقال بجمود: عايز منها إيه؟
رد بدون تردد: شراكة بالشركة الجديدة اللي عملتها من فلوس بابا، الفلوس خلصت معايا والشركة شغلها واقف.. محتاج فلوس من شركتها، وتحمد ربنا أصلاً إن هسيبهالها.
فتح جاسر عينيه وهو يدعي الاهتمام: أووه بجد؟ وأنت محتاج الفلوس دي في إيه؟
توتر صهيب وقال بسرعة: عشان الشغل.
جاسر همهم بهدوء وهو يدعي الغباء: افتكرت عشان كاميليا واللي ماسكاه عليك.
دفن صهيب وجهه اللي شحب بين يده وهو يقول بتوتر: مش فاهم.
جاسر بهدوء وابتسامة ساخرة: وماله أفهمك.. هشام، شرطة، قتل، تجارة؟ مش فاهم لسه؟
رفع صهيب وجهه وهو يبلع ريقه: أنت عايز إيه؟
تكلم جاسر بكل هدوء: ابعد عن سدل، ملمحكش قريب منها.. لو عايز فلوس اتصرف من نفسك.. أصل أنت مش ناقص رجولة عشان تاخد فلوس ست تعبت فيها.
تكلم بنبرة تحدي: ولو مبعدتش، بصراحة أنا ندمان إني خسرتها هي بقت.
قطع كلامه لما اتحرك جاسر حركة واحدة وضربه على وجهه براسه وهو يقول بفحيح: سدل مراتي، لو سمعت سيرتها بس على لسانك مش هتتوقع هعمل فيك إيه.. همشيك دلوقتي بس قسماً بالله العلي العظيم أنا ناوي أندمك على كل اللي عملته فيها أضعاف.. تديني الإذن بس وهوريك النجوم في عز الظهر.
ضربه كذا مرة لغاية ما بدأ ينزف وهمس بشر: كل ما تبص للمراية افتكر سيدك جاسر سلطان المغربي.. ياراجل.
End of flashback
سندت رأسها على كتفه وهي تغمض عينيها بحسرة: جاسر أنا تعبت أوي.. تعبت بشكل مش قادرة أوصفه. حسبي الله ونعم الوكيل فيه، ربنا ينتقم منه.
رفع ذراعه وحاوطها وهو يقول بحنان مغلف صوته رغم خشونة: سدل، مفيش إنسان ملهوش متاعب الحياة مش دايماً راحة. اللي يأذيكي اتحسبني عليه. عارف إن في ايدك تأمريني اللي أنتِ عايزاه وأنا مستني والله.
همست بعذاب: إلا أنا يا جاسر، من وأنا صغيرة متعذبة. أنا بكره حياتي ونفسي. بتمنى ربنا يخلصني من اللي أنا فيه، ربنا ياخدني عشان أرتاح.
قال بحدة: بعد الشر عليكي، إيه اللي بتقوليه ده يا سدل.
بعدت عنه لما استوعبت ريحته وهي تقول برجفة: إيه الريحة دي؟
بص للفيلا بضيق: يلا انزلي.
لفت وجهه ليها وهي تقرب وتشم فمه همست بصدمة وهي لسه قريبة منه: أنت بتدخن؟
زفر وهو يقول بضيق ويلف وجهه: أيوه. فين المشكلة.
قالت له بعصبية وهي تمسح دموعها وتأخذ أنفاسها بارتجاف: يعني إيه إيه المشكلة؟ إزاي متقوليش حاجة زي دي؟ إيه اللي مخليك تدخن؟ أنا كنت بقنع نفسي إن الريحة مش منك أنت، أنت اتجننت يا جاسر؟ مش عارف التدخين بيضر بصحتك إزاي؟ أنت قاصد تضايقني ولا إيه مش فاهمة.
رجع خصلاته لورا ببرود وهو يقول: عادي يا سدل. مش موضوع اللي هنتخانق عليه، أنا مش بدخن إلا لما بتضايق.
بصت له باستنكار وغضب: أنت اللي بتقول كده؟ سبتلي إيه أنا على كده. لما أنت تضايق وتدخن وتدمر صحتك بإيدك قولي أنا هعمل إيه؟ أرمي نفسي في البحر.
سدل متقارنيش، أنا متعود على كده. مش هاجي أطلع غضبي وكبتي عليكي أو على أي حد. سيبني براحتي أرجوكي.
تكلمت بصوت مرتجف عالي: أنا متقبلة إنك تعمل فيا اللي أنت عايزه بس متأذيش نفسك، ليه مصر دايماً تخرج شعور الخوف اللي جوايا. مش هستحمل يصيبك حاجة أو تتعب حتى، افهمني يا جاسر أرجوك.
اتحرك بالسيارة ومشي من قدام الفيلا وهو يقول بضيق: سدل. أنتِ نفسيتك وحشة النهارده، هنروح عشان ترتاحي ونيجي بكرة الصبح إن شاء الله.
= رجعني يا جاسر، أنا عايزة أفضفض لحد، الأخصائية لسه جلستها بكرة.
وقف السيارة جنب بوابة الفيلا وهو يسند رأسه على المقود: سدل محصلش حاجة لكل ده. متعانديش.
غمضت عيونها المرهقة والحمراء ومردتش عليه.
ابتسم على حركتها بخفة وحط ايده على خدها بيمسح من عليه الدموع: وأنتِ كل ما هتزعلي هتخفي عيونك عني؟ عايزة إيه وأنا أنفذهولك؟
فتحت عيونها وبصت على وجه القريب منها وقالت بخفوت: مش عايزة حاجة يا جاسر، ابعد شوية.
لو مردتيش كويس يا سدل أنا هتهور وأصالحك.
بصت له بعيونها اللي لمعت فيها الدموع وقوست شفتيها: أنت بتقول إني لسه متعافيتش، مش ملاحظ إنك بتضغط عليا بشكل كبير؟
بضغط عليكي إزاي يعني؟
بكل الطرق يا جاسر، على مشاعري ونفسيتي وتفكيري.
بعد عنها بجمود وهو باصص قدامه: باتي النهارده هنا وبكرة هعدي عليكي آخدك.
مسكت دراعه وهي تقول بتردد وترجي: جاسر مش قصدي، بقولك مش قادرة أبعد عنك بتقولي كده؟
ردد كلمته ببرود وجمود بعد ما دخل بالسيارة من البوابة: انزلي يا سدل.
يا جاسر افهمني أنا.
اتنفضت على أثر صراخه فيها: قولت انزلي يلا.
دمعت جامد وخرجت شهقة منها وهي تبص له وخرجت من السيارة بسرعة ودخلت الفيلا وهي تجري وتحاول تشوف الطريق قدامها.
خلل أصابعه بين خصلات الناعمة وهو يغمض عينيه ويزفر بضيق: مالها بتتعقد كده ليه.
دخل الفيلا بعد دقائق لما حس بغلطه، شافهم كلهم قاعدين معاد فاطمة وآية. وقف معتز وهو يبص لجاسر بحدة واتكلم بعد ما قرب منه: أنت عملت فيها إيه؟
هز جاسر رأسه وهو يقول: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مسكه معتز من لياقته بعصبية: انطق عملتلها إيه؟
وقفت صفاء وهي تضرب عكازها على الأرض وتقول بصوت جهوري: معتز. مش مالية عينك ولا إيه.
سابه معتز وبعد عنه بضيق وهو يقول: آسف يا ماما.
قربت منهم وهي تنظر لجاسر بقوة: إيه اللي حصل يا جاسر؟ البنت داخلة منهااااارة بالمنظر ده ليه.
بصلها برجاء وهو يقف قدامها: هي فين؟
شافت نظرة الرجاء في عيونه فقالت بجمود: طلعت فوق مع البنات في غرفتها.
طلع بسرعة قبل ما تكمل كلامها ودخل غرفتها بدون استئذان.
رواية علي عرش قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم همس محمد
دخل جاسر الغرفة بتاعت سدل، شافها نايمة وهي دا”فنة وشها في المخدة وجسمها بيتنفض.
قرب منها وهو بيناديها بخفوت: سدل قومي خلينا نتكلم زي الناس!
أول ما سمعت صوته بكت بنحيب أكتر وهي بتقول بصوت مكتوم: اخرج بره مش عايزة اتكلم معاك.
أتنهد بضيق وهو بيقرب منها وبيقعُد على السرير جنبها بعد ما قامت فاطمة وآيه وخرجوا عشان يسيبوا مساحة ليهم.
رفعها من كتفها وبص لوشها الأحمر بضيق: بتبكي ليه؟
ز”عقت فيه وهي بتشهق وبتزق إيده بعيد عنها: وانت مش عارف؟
بصلها بذهول وهمس بإستنكار: عشان ز”عقتلك؟ سدل انتِ بتتكلمي بجد؟
أتكلمت بإنفعال وهي بتبعد عيونها اللي بتدمع عنه: سيبني لوحدي يا جاسر، أنا هبات هنا.
رفع كفها وباسه وهو بيقول بأسف وتنهيدة: حقك عليا، أنا اللي غلطان!
شدت كفها منه وهي بتقف ولسه بتشهق وبتقول بصوت عالي نسبياً: اتفضل روح شوف كُنت رايح فين وسيبني في حالي.
شدها وقعدها مرة تانية على السرير، قال وهو بيجز على أسنانه عشان صوته ما يعلاش: إتكلمي كويس معايا ووطي صوتك.
بصتله بحزن وهي بتقوّس شفايفها اللي بتترجف وهمست: انت بتز”عقلي ليه؟ أنا مقولتش حاجة غلط!
مسح وشها من الدموع بكفه الدافي وهو بيقول بنبرته الهادية وهو بيبص في عيونها: وهو لما تقوليلي إني بضغط عليكي نفسياً وعلى مشاعرك وتفكيرك ده مش غلط؟ لما تعلي صوتك على جوزك ده مش عـ ـيب؟
هزت راسها بنفي وهي بتبص للأرض بحزن وبتفرك كفوفها، زفر بتعب وهو بيحك أنفه وقال بهدوء: سدل أنا بحاول أتحكم في مشاعري بشكل كبير، اللي بتشوفيه ده جزء منها.. أنا كُنت طبيب ليكي قبل ما نرتبط بشكل رسمي، وعارف إحساسك إزاي وتلغبط مشاعرك، بس مش معقول يا سدل مش قادرة تحددي انتِ حاسة بإيه! مش بتصرفي تصرف مش بيعجبك أبداً.. إيه اللي خلاكي تقولي كده؟ لو عايزة نتعامل برسمية قوليلي!
همست بإرتجاف وهي بتبص لكفها: أنا آسفة يا جاسر………
قاطعها بجدية: مش بقولك كده عشان تعتذري، أنا عارف الموضوع ملغبط معاكي.. عايزك تفهميني انتِ عايزة إيه؟ متخا”فيش يا سدل مهما كان قرارك فأنا هكمل معاكي! لو مش مرتاحة معايا قولي.
بصتله بنظرات طويلة وهي بتراقب ملامحه اللي مستنية ردها بخو” ف ولكن بيحاول يتصنع القوة، ابتسمت بخفة وهي بتمسح دموعها: أفضل معاك يا جاسر! وده القرار اللي واثقة إنه مش هيتغير.
ابتسم براحة وهو بيغمض عيونه، فتحها وهو بيربت على كفها بهدوء ونبرة تحذ”يرية: اللي عملتيه من شوية مش عايزك تكرريه تاني، قسماً بالله لو اتكرر هتصرف ساعتها تصرف مش هيعجبك.. مش كل ما هنختلف على حاجة هتجري وإنتِ بتبكي ومُنها”رة لمُجرد إني عليت صوتي عليكي، من حقي لما أشوفك بتتصرفي تصرف مش كويس أوجهك.. طريقة الأطفال دي أنا مش بحب أتعامل معاها.. أنا مهما كانت طريقة تفكيري فأنا راجل شرقي، بغير لما أشوف مراتي بتلجأ لحد تاني في وجودي.. حتى لو ز”علانين مع بعض، انتِ فاهمة ومستوعبة إنت بقول إيه صح؟
هزت راسها ببطء وهي بتبص للأرض بشرود بعيونها الحمراء.
حط إيده على كفها بهدوء وهو بيهمس لها: أنا آسف.
رفعت نظرها ليه وهي بتهمس ببطء: انت ممكن في يوم تمد إيدك عليا؟
رد بصدق وهو بيشدها لحضنه: ولا عمري، في اليوم اللي هيحصل فيه كده العلاقة هتكون إنهار”ت أصلاً.. اليوم اللي بدعي إنه ما يجيش! أنا مهما كُنت مليش حق أنتـ ـهك كرامتك ولا أهينـ ـك يا سدل، الموضوع بالنسبة ليا أذ”ى ليكي قبل ما يكون مبادئ!
شدت على حضنه وهي بتغمض عيونها وتتنفس بعمق، همست بإرتجاف: المبادئ ملهاش دعوة، لما تتعصب أو تغضب كُل حاجة بتختفي من قُدامك، مش بيبقى غير غضبك اللي بيتحكم فيك!
باس راسها بعمق، هو عارف هي بتفكر في إيه واللي بيشغل تفكيرها.
أتنهد بقوة وهو بيمشي إيده على ضهرها: شايفاني مش راجل قدامك يا سدل عشان أمد إيدي عليكي؟
أتكلمت بصدق وهي لسه مغمضة وبتقول بنبرة فيها هدوء: لا يا جاسر مش قصدي كده، هو انت بعد اللي مرينا بيه بتقول كده؟ أنا أقصد .. إنه مش دايماً بنتحكم في غضبنا، انت قولتلي إنك مش هتيجي تطلع كبتك عليا.. بس هتطلعه في صحتك لما تشرب سجا”ير، أنا بسألك عادي.. عايزة اعرف هكمل حياتي معاك إزاي.. التجربة اللي مريت بيها علمتني كتير.. وأولهم إن كرامتي فوق كل حاجة، ومن غيرها هعيش على إني أنثى ضعيفة ملهاش هدف في حياتها.
كان سامعها وهو مغمض عيونه، رد بحنان وهو بيبتسم بخفة: قولتلك قبل كده إني حافظك في قلبي مش عيوني بس، مستحيل أأذ”يكي يا سدل ولا أهيـ ـنك، احفظ كرامتك كزوج ده واجب عليا.. وده كلام بشكل عام، مش عشان ز”عقتلك هتفتكري إني هتعامل معاكي بحِدة أو قسو”ة، أنا بعاملك كحبيبة قبل كل حاجة.. افهمي يا سدل دموعك بتوجعني، وكون إني بشوفك متضا”يقة أو ز”علانه قلبي بيتحر”ق!
ابتسمت براحة وهي بتهمس: ربنا يحفظك ليا يا جاسر، عارفة إني بتقل عليك وبضغط عليك بس رغم كل ده انت مستحمل.
باس راسها بخفة: وأنا لو مستحملتكيش هستحمل مين؟
سكتت شوية وبعدين قالت بهمس مُرتجف: أوعدني إنك تبطل تشرب القر”ف ده.
أتنهد بضيق: تؤ تؤ، الموضوع ده خليكي بعيد عنه.. مش هبطلها يا سدل!
بعدت عنه وعيونها اتجمعت فيها الدموع: ليه لا، ليه مش واخد بخو”في عليك؟ مش من حقي إني عايزة أشوفك بخير؟
بصلها بحدة: قولت إيه؟ سدل سيبيني براحتي.
– وانت كمان سيبني يا جاسر.
ضحك على جملتها بخفة ووقف وهو بيقول: لا، يلا هننزل نقعد معاهم تحت.. دول كانوا هياكلوني بسببك، مرضيتش أقل أدبي على اللي اسمه مُعتز ده عشانك بس.. والا والله كنت فرمته!
بصتله بإهتمام وهي بتحاول ما تظهرش ده: يعني إيه؟
قهقه بصوت عالي وهو بيقعُد جنبها تاني: لما تكوني معايا وداخله بالمنظر اللي كنتي داخله بيه ده مستنية إيه؟ ده لحظة تانية وكان هيضر”بني.. كإنه هيعرفني أتعامل مع مراتي إزاي.
ابتسمت غصب عنها وهي بتمسح وشها: وانت فاكر إنك لما تز”علني محدش هيوقف في وشك؟
رفع حاجبه ليها على كلامها: محدش ليه حق يتدخل.. طالما مش عارفين مين اللي غلطان! الموضوع ده بيزود المشاكل.
هزت كتفها وهي بتبص قدامها: محدش هيفهم كده، لما أخذوا بالمبدأ ده شوف حصل إيه.. هما مش عايزين يكرروا الغلطة دي، صح واثقين فيك وكل حاجة.. بس كمان كانوا واثقين في صُهيب وكان اللي مش ظاهر بلا”وي يا جاسر.. كان ابنهم وعمل فيا كده ما بالك انت الغريب؟
– وانتِ مش خا”يفة مني؟
أتكلمت بصراحة: لا، أنا كُنت بحس بمشاعر عدم أمان وقلة ثقة في وجود صُهيب، واللي حصل خير دليل على كده.. لكن وأنا معاك كل اللي بحس بيه الأمان والراحة والثقة فيك إنك قادر تحميني وبتحبني، الخو”ف اللي بحس بيه لما مش بتكون جنبي، فسرها زي ما عايز لكن بُعدك عني بمثابة ضعف ليا.
برمت شفايفها وهي بتفكر وبصت للأرض: يمكن لما اتضا”يقت منك عشان مش متعودة عليك تعلي صوتك، ودايماً شايفه لُطفك.. حتى غضبك مش بتطلعه قدامي، بس انت مشوفتش شكلك وانت متعصب.. خو”فتني والله!
قهقه بصوت عالي وهو بيضمها من كتفها: كل ده عشان عليت صوتي بس؟ أومال لو شوفتيني متعصب بجد.
بصتله بإستنكار: وانت كده مش متعصب؟ جاسر أنا خو”فت بجد!
ابتسم بهدوء: لا، قبل ما بتكلم معاكي بحاول أتحكم في أعصابي على قد ما أقدر.. عارفك حساسة بزيادة.. وده اللي مضا”يقني بصراحة، كل ما هكلمك هتقعدي تبكيلي وتشهقيلي وأنا معنديش صبر أقعد أفهمك كل شوية.
قالت بصوت هادي: يعني إيه؟
بعدها عنه وهو بيمسك كفها: شوفي يا ستي، أنا مقدر اللي مريتي بيه جداً لكن إنك مش بتقدري تتحكمي في دموعك.. اممم بصراحة مش حابب كده، عايزك تكوني أقوى.. قادرة تردي كده وتوقفي قدامي لو غلطت في حقك مش لما تبقي غلطانة، مش حابب ضُعف شخصيتك قدامي اللي هو تبكي من كل كلمة ولا موقف صُغير.. مش بقولك متعبريش عن مشاعرك، لكن حاولي تسيطري عليها.. انتِ فهماني؟
بصتله بنظرات طويلة وهي بتهمهم بفهم، مسح على وشها وهو بيقول بإبتسامة: حبيبي برافو عليكي، يلا قومي اغسلي وشك عشان ننزل.
دخلت صفاء الغرفة فجأة، وبصتلهم بحدة: فهموني في إيه؟ عملتلها إيه خليتها تيجي مُنها”رة؟ مش حرا”م عليك يا جاسر؟
وقف بسرعة وهو بيرفع إيده بإستسلام وبيبص لسدل: والله ما عملتلها حاجة، هي فهمتكم إيه بالظبط؟
ابتسمت ببلاهة وهي بتبصله بأسف، زفر بضيق وهو بيبص لصفاء: اتفضلي وأنا هحكيلك.
رجع بص على سدل بحِدة: روحي انتِ اغسلي وشك وتعالي.
ابتسمت بتوتر وجرت على الحمام، قفلته وهي حاطة ودنها على الباب عشان تسمع بيقولوا إيه.
صفاء قعدت وفهمها الوضع واللي حصل.
صفاء نادت على سدل بصوت عالي خلاها تغمض عيونها وهي بتبلع ريقها: استر يا ستار.
خرجت من الحمام وشها في الأرض بعد ما غسلته.
بصلها جاسر بإنتصار وهو مُبتسم بشما”تة، رفعت وشها ببطء وهي بتهمس: أيوه يا ماما.
قالت صفاء بقوة: من امتى واحنا بنقول للراجل يعمل إيه وميعملش إيه؟
بصت في الأرض وردت بصوت ضعيف: هو مقاليش إنه بيد”خن، رد فعل طبيعي إني اتفاجئ بريحته.. التد”خين مُضـ ـر بصحته وانتِ أكتر واحدة عارفة كده يا ماما.. غير إني بكر”ه الريحة دي بتفكرني ببابا!
همهمت صفاء بهدوء وهي بتراقب توترها: وبتبكي ليه؟
سكتت سدل بدون رد، فز”عقت صفاء: كنتي بتبكي ليه؟
ارتجف جسم سدل وعيونها بدأت تدمع وقالت بصوت ضعيف: عـ.. عشان………
وقف قدامها جاسر وهو بيضحك وخدها في حضنه وهو بيقول لصفاء: والله أنا مش متضا”يق منها، انتِ سألتيني وأنا رديت.. الموضوع إتحل أصلاً.
د”فنت وشها في صدره: أنا آسفة. بس من حقي أخا”ف على جوزي.
ردت صفاء بحدة: ماشي يا سدل، على الله أسمع إنه اتكرر تاني.. يلا عشان فاطمة وآيه قلقانين عليكي.
قالت جُملتها وخرجت من الغرفة.
بعدت عنه وهي بتقوله بصوت باكي: ليه قولتلها؟ مش اتفقنا هنحل الموضوع بيننا؟
– وانتِ عايزة تفهميني إنك مسمعتيش هي قالتلي إيه؟ وبعدين انتِ داخلة بالحالة دي عايزة تفهم إزاي؟
مسك إيدها وخرجوا من الغرفة.
نزلوا تحت وشافوهم كلهم قاعدين قدام التلفزيون ما عدا صفاء اللي راحت عشان ترتاح.
سحبها وقعدوا على كنبة وهو محاوط كتفها وبيكلم خالد ومعتز اللي كان كل واحد فيهم قاعد جنب مراته، همستله بضيق وهي بتبعد إيده عنها: شيل إيدك.
مهتمش بكلامها وكمل كلامه عادي.
بصت على فاطمة وآيه. شافت آيه بتغمزلها وبتبعتلها بوسة في الهوا، ابتسمتلها وهي بتقول لجاسر بصوت واطي وبتجز على أسنانها: عايزة أقعد مع البنات.
باس راسها وقال بخفوت: لا.
زفرت بضيق وقعدت زهقانه وكلهم مشغولين مع بعض إلا هي.
حطت إيدها على جيبه وخرجت تليفونه تحت إستغرابه، حاولت تفتحه بس كان لازم البصمة، مسكت إيده وحطت صباعه اللي دايماً بيفتحه بيه.
همسلها: بتعملي إيه؟
هزت راسها بخفة: ولا حاجة، هلعب بيه شوية.
همهم بخفة وكمل كلامه مع معتز وخالد، قعدت تلعب فيه شوية كتير.
بصلها جاسر مرة واحدة شافها فاتحة الواتساب على الشات بينه وبينها بتقرأه وهي مُبتسمة.
رفع حواجبه على حركاتها، افتكر إنها هتفتش فيه.
خرجت وفتحت حاجة تاني تسلي نفسها فيها.
جه على بالها حاجة، فبصتله وهي بتهمس بتردد: جاسر.
بصلها جاسر بهدوء: أيوه يا حبيبي.
خالد رد: في إيه يا سدل؟ الراجل مش عارف يتكلم كلمتين على بعض!
ضحك معتز وهو بيحاوط آيه من كتفها: الحمد لله على النعمة اللي معانا، ربنا يكون في عونك يا جاسر.
ابتسمت بسماجة وهي بتبصلهم: وانتوا مالكم؟ كان جوزكم وأنا معرفش؟
قهقه جاسر جامد وهو بيرجع راسه لورا، زقته دراعه اللي كان لسه محاوط كتفها بغضب.
بصلها جاسر ببراءة وهو لسه بيضحك بخفة: وأنا مالي؟ هما اللي قالوا!
قال خالد بضيق ومكر وهو بيبص لجاسر: ده انتِ ماسورة نكـ ـد يا شيخة، مش بتزهقي؟ انت مستحملها إزاي؟
غمزلها جاسر: القلب وما يريد.. نكد”ية صح بس على قلبي زي العسل.
لوت فاطمة شفايفها وهي بتقول لخالد: شايف.. مش زيك!
ضحكت سدل جامد وهي بتقول لخالد: أحسن، استلقى يا معلم!
بص لسدل بقر”ف وقالها: تعرفي تخرسي وتخليكي محضر خير؟
رفعتله حواجبها بعناد.
قالت آيه بضحكة: دي البدايات بس يا سدل.
أتكلم جاسر بهيام: اللي بيحب بجد مش بتكون مُجرد بدايات وبتختفي بمرور الوقت! بالعكس بيزيد.
قال معتز بسخرية وهو بيلعب في التليفون: هنشوفك بعد كام شهر مُصر على كلامك ولا لا.. ده كفاية الحالة اللي دخلت بيها!
أتكلمت سدل بثقة وابتسامة خفيفة على شفايفها: بلاش انت يا زوز لأحسن هتقلب نكد عليك انت وزياد.
همس معتز بكلمات خلت آيه تضحك بصوت عالي، بصتلهم سدل بغيظ وقعدت تهز رجلها بنرفزة وهي باصة في التليفون.
حست بجسم جاسر بيتحرك جنبها، بصتله وشافته قاعد بيضحك بخفة.
همست بضيق: فرحان انت أكيد!
هز راسه بخبث وهو بيميل عليها: اممم جداً.
زقته بتوتر وهي بتقول: وسع يا جاسر.
ضحك بخفة وهو بيبعد، بصت للتليفون تاني وافتكرت اللي كانت عايزة تقوله.
همست بتردد: جاسر.
بصلها بإهتمام: إيه يا حبيبي؟
بلعت ريقها وهي بتقول وبتتهرب من نظراته: اسم اللي كُنت متجوزها إيه؟ أنا مسألتكش قبل كده.
بصلها بتفحص وهو بيقول ببطء: ليه؟
هزت كتفها وقالت بهدوء: عادي، فضول.. انت عارف عني كل حاجة فحبيت أعرف!
عرف هي بتفكر في إيه فقال: إسمها سارة يا سدل، قولتهولك وأنا عارف إنه مُجرد فضول.
ابتسمت وهي بتتعدل وبتبصله برجاء: عايزة أشوف صورتها.
لاحظ نظرات معتز وآيه المستغربة، فبصلها بضيق: وأنا إيه اللي هيخليني أحتفظ بصورة ليها يا سدل انتِ اتجننتي؟
كشرت ملامحها وهي بتقعد تاني تسند راسها على كتفه.
خلص اليوم وروحوا جاسر وسدل البيت.
أخدت سدل شاور ولبست حجابها وخرجت شافت جاسر في الصالة بيراجع ورق مريضة عنده بتركيز.
قربت منه وهي مُبتسمة بخفة: طنط نامت؟
همهم بخفوت وهو مركز على الورق.
سألته وهي بتقعد جنبه: بتعمل إيه؟
– براجع ورق مريضة عندي.
قضبت حواجبها: عندها كام سنة؟
– 20 سنة، اتعرضت للإ”غتصا”ب من فترة طويلة وحالتها النفسية سيئة بدرجة كبيرة.. حاولت تنتحـ ـر من كام يوم بس أهلها لحقوها.
شهقت سدل وحطت إيدها على بوقها: وهي كويسة دلوقتي؟
بصلها بحنان: أحسن بفضل الله.. هتفضلي صاحية؟
أومأت بخفة وهي بتتثائب: للأسف أيوه، عندي شغل مُتراكم عليا.
مسح على وشها: مفيش شغل دلوقتي، شكلك مُرهق أوي.
ابتسمت بإرهاق: أنا كويسة متقلقش، أنا دايماً حالتي النفسية بتبان على وشي.
– سدل متستخفيش بموضوع تعبك مهما كان السبب.
زمت شفايفها: والله أنا كويسة.. قولي انت صاحي ليه؟ مش من عادتك تلغبط في وقت نومك كده، دايماً بتحب النظام.
ابتسم لها وهو بيشيل الورق: اممم مظبوط، عندي أرق ومش قادر أنام.
راحت ناحية اللابتوب وهي بتمد دراعها: لا يا دكتور ادخل نام، عندك شغل الصبح.
هز راسه بنفي: أساعدك؟
فكرت شوية وقالت: لا، ادخل نام بقى بلاش تعاند.
راح قعد جنبها على الكنبة وهو بيقول: خلاص بلاش شغل، خلينا سهرانين مع بعض.
لمعت عيونها وهي بتقول: إقتراح حلو، بتعرف تلعب إيه؟
– شطرنج.
هزت راسها موافقة بحماس: بتعرف تلعبها؟
رد بثقة وهو بيمدد جسمه: أومال، انتِ بتعرفي؟
– أومال، هبهرك! فينها؟
وقف وهو بيزقها من ضهرها بخفة قدامه: أنا هجيبها وانتِ اعملي لنا حاجة نتسلى فيها.
هزت راسها ودخلت المطبخ عشان تجهز الحاجات، وهو جاب الشطرنج ودخل البلكونة يستناها.
دخلت بعد دقايق وهي في إيدها صينية عليها شاي ومكسرات.
حطتها جنب الشطرنج وهي بتتنهد بسعادة، قالتله بسرعة: استنى هصور.
ابتسم على سعادتها، اخدت الصورة وقفلت التليفون خالص وهي بتقول: نبدأ؟
– نبدأ.
بعد وقت.
– يا جاسر بقى، سامحني المرة دي.
ضر”بها على كفها اللي كانت هترجع الحصان لمكانه بخفة وهو بيضحك: اللعب لعب يا عيون جاسر.
كمل وهو بيتريق عليها بصوته: أومال، هبهرك!
ابتسمت بخبث بمُجرد ما حرك واحدة، وطيرت الوزير بتاعه.
ابتسم بمكر أكبر وكش ملك.
بصت بصدمة ورفعت نظرها عليه شافته مبتسم بإنتصار وشما”تة وهو بيشرب من الشاي.
هز كتفه ببساطة: كش ملك! مش معقول هتهزمي واحد بيلعبها 15 سنة!
برمت شفايفها بضيق وهي بتقول بعصبية: مش ذكاء على فكرة دي حظ!
– لو كنتي فوزتي كنتي هتقولي كده؟
ردت بثقة: لا، عشان أنا ذكية فعلاً.
ضحك بخفة وهو بيقوم وبيسحبها من كفها ودخلوا من البلكونة: حبيبي النر”جسي.. شايفاني غبي قدامك؟
أتكلمت بتساؤل وبراءة: كان هيحصل إيه لو فوزتني مرة؟ ما انت فوزت كتير يعني!
شاور على دماغها: ما انتِ لو ذكية صح هتفوزي!
زقته إيده وهي بتبتسم بخفة: مش مهم المهم إني اتبسطت معاك في الوقت ده، عارف أنا افتكرت ماما صفاء وعمو أسامة الله يرحمه كانوا بيقعدوا كده دايماً، وكنت بتمنى من جوايا أجرب حب زي حبهم لبعض.
قعدها على الكنبة وقعد جنبها، كملت كلامها بإبتسامة هادية: متوقعتش إنه هيحصل.
بصلها وابتسم بخفة على كلامها: يا ترى حلو الإحساس؟
ردت من غير ما تفهم معنى كلامه: امم أوي، إنك تعيش حاجة كان نفسك فيها إحسا……..
– مش قصدي كده.
بصتله بتعجب: مش فهماك.
وقف وشدها من إيدها ودخلوا غرفتها، ساب الباب مفتوح وهو بيقول بهدوء: تسمحيلي أعمل حاجة؟
هزت راسها بتوجس، قعدها على السرير وراح من الناحية التانية.
أتسطح على السرير حط راسه على رجلها بهدوء.
جسمها اترجف وحست بإحساس غريب.
مسك إيدها وحطها على خصلاته السوداء وهو مغمض عيونه: مش هنام غير كده.. ممكن؟
بعد ثواني بدأت تحرك صوابعها في شعره بتردد.
غرست صوابعها أكتر بعد دقايق وبقت تدلك راسه بخفة.
ارتسمت ابتسامة خفيفة جداً على بوقه، همس بخفوت: بحبك يا سدل.
اتوترت ووشها احمر من الخجل، شالت إيدها من راسه وهي بتقول: مالك يا جاسر.
شد كفها البارد تاني وباسه بخفة ورجع حطه على راسه: مليش يا حبيبتي مضغوط بس، ومش عارف أنام.. أحياناً بعاني من أر”ق من وأنا صُغير، كنت بنام على رجل ماما زي كده وهي تلعبلي في شعري لغاية ما أنام.
مسحت على جبهته وهي بتقول بصوتها الدافي: قلقان من إيه؟
غمض عيونه براحة وهو بيقول ببطء وبخفوت: متشغليش بالك.
قالت بتذمر: مش احنا اتفقنا هنقول كل حاجة لبعض؟
مسك إيدها وهو مغمض عيونه وباسها: عايز أقول كل حاجة لصفاء هانم.
حطت إيدها على بوقه بسرعة: لا عشان خاطري يا جاسر، هي مش ناقصة حسـ ـرة.
رجعت إيدها على شعره وهي بتلعب فيه: عارف، حتى أنا فكرت أقولها، بس خا”يفة عليها.. هو ابنها برضو يا جاسر وكان اقرب واحد لقلبها.. لدرجة إني مستغربة إنها وقفت معايا أنا مش هو.
أتكلم جاسر وقطع كلامها: عارف يا سدل كل ده، بس أنا ناوي……………….
أتكلم جاسر بهدوء: أنا ناوي أبلغ الشرطة عن صُهيب يا سدل.
شهقت سدل بصوت عالي وهي بتحط إيدها على بوقها: لا يا جاسر مش هينفـ……
قاطعها بهدوء وهو بيرجع إيدها لشعره عشان تلعب فيه: مش هكون مطمئن من وجوده حواليكي، أنا قادر أحمي نفسي منه.. انتِ لا!
دلكت راسه بخفة وهي بتهمس بترجي: اللي كاتبه ربنا هيحصل يا جاسر، عشان خاطري ما تاخدش الخطوة دي.
أتعدل على رجلها وبقت راسه مواجهة لوشها، أتكلم ببطء وهو بيبصلها: سدل، صفاء هانم ست عادلة مش هتقبل إن ابنها يعيش بحرية وهو قا”تل!
بصتله بعمق وهي بتقول بنبرة ضعيفة: لو ادتله الفلوس اللي عايزها هيسيبني في حالي صح؟
غمض عيونه بتعب: الفلوس دي انتِ تعبتي فيها ومش هتضيعيها على واحد زيه!
بصلها بعد ما فتح عيونه: أنا مش هستنى لغاية ما يعمل حاجة عشان أتخذ الخطوة دي.
أتكلمت وهي بتحاول تضغط عليه عشان يتراجع عن قراره: لو عملت كده هتقطع كل حاجة بيننا! مش مستعدة أخسر حد تاني عشان صُهيب.
غمض عيونه يتمالك نفسه ومردش عليها، علت صوتها وهي بتقول بإنفعال: سمعت قلت إيه يا جاسر؟
فتح عيونه الحمراء وهو بيتعدل على السرير بهدوء: هعملها يا سدل!
ز”عقت: انتوا ليه مش بتاخدوا برأيي؟ كل حاجة هتتفرض عليا؟ ليه مش شايفين إني شايفة الموضوع بأبعاد مختلفة.. محدش هيخسر قدي، أنا اللي بخسر كل حاجة! حياتي مش لعبة في إيد حد.. شايفة اللي خسرني أغلى اتنين عندي اللي هما ولادي عايش حياته وأنا مش في إيدي أغير اللي حصل، ورغم كده أنا مش قادرة أعمل حاجة.. لسه مكمل تد”مير فيا لكن محدش عارف أنا بحس بإيه.. كلكم شبه بعض، عايزين تحركوني كإني لعبة.. أنا تعبت ومعنديش طاقة ولا استعداد عشان أواجه أكتر من كده، مش هخسر ماما عشان خطوة مش محسوبة! كفاية ظلـ ـمتكم معايا بما فيه الكفاية، أنا مُجرد واحدة عالة على كل اللي حواليا، وانت أولهم يا جاسر.. أنا هد”مر حياتك زي ما د”مرت عيلة الخولي.. وانت الوحيد اللي غالي على قلبي لدرجة مش هقدر أوصفهالك يا جاسر، ومش………..
صر”خ جاسر بغضب وهو بيضر”ب الكرسي برجله بقوة: كفاية يا سدل، انتِ فعلاً واحدة غبية مش بتعملي حاجة غير إنك تحطي نفسك في موضع الضحـ ـية دايماً، مش عايزة تخرجي من الجُحر اللي بتد”فني نفسك فيه، عقلك مش قادر يستوعب إن لكل واحد مراحل في حياته هتعقده وترجع بيها أقوى من الأول.. هعملك اللي انتِ عايزاه حاضر، بس اعرفي إنك اللي قطعتي الرابط اللي ربطنا في يوم لمُجرد إنك مش حاسة بحُبي ليكي ولا استعدادي إني أفد”يكي بحياتي مقابل إنك تكوني بخير.. قطعتيه عشان انتِ واحدة أنا” نية مش بتفكر غير في نفسها ومش عاملة حساب لغيرها، هعملك اللي انتِ عايزاه يا سدل حاضر.
دخلت إحسان على صوتهم العالي بفز”ع وهي بتبص عليهم بحزن: استهدوا بالله العلي العظيم يا ولاد، متخلوش الشيطا”ن يدخل بينكم.
كانت بصاله وهي مُنكمشة على نفسها وكلامه بيرن في ودنها، كمل كلامه بسخرية وعيونه بتدمع: لأول مرة هقول الجملة دي.. بس أنا فشلت، فشلت في إني أعالجك يا سدل!
قال جُملته وكان هيخرج من الغرفة بس مسكت إيده إحسان وهي بتقول بصرامة: في إيه؟
مسح عيونه بهدوء وهو بيقول: مفيش يا أمي.
ردت بنبرة ضعيفة ولكن عالية: لا في، ليه مش عايز تفهمني يا جاسر، أنا هخسر ماما لو كده.. هخسر اللي ربتني سنين في وقت ما أهلي اتخلوا عني.. أذا”ني أنا عارفه، بس هحتسب أمري لربنا.. هو قادر يد”مره وكفاية اللي هو فيه أكبر دليل على عقا”ب ربنا ليه! كاميليا مش هتسكت أصلاً.. ابتزا”زه منها بيد”مره وهيوقع في شر أعماله، لما الموضوع يجي من غيري ماما هتتقبل الوضع، افهمني وخد برأيي أرجوك أنا اللي هتضـ ـر مش حد تاني.
أتنهدت إحسان وهي بتربت على كتفه: اسمعها يا حبيبي، ما تاخدش الموضوع من وجهة نظرك، اتشاركوا في القرارات مع بعض.. قرارك غير قرارها، متخليش كلمتك هي اللي تمشي بدون ما تسمع منها!
أتكلم بجمود وهو بيخرج من الغرفة: أنا تعبان ومحتاج أرتاح.
دخل غرفته ورمى نفسه على بطنه فوق السرير، قعد شوية يفكر في اللي المفروض يعمله، كلمتها وجعته أوي.. يبعد عنها لو اتصرف صح! هو كل اللي عايزه راحتها وإنها تكون بخير، ليه بتحط راحة غيرها من أولوياتها وسايبة نفسها تتحر”ق؟
مسك تليفونه وعلبة السجا”ير بضيق ودخل البلكونة اللي في غرفته.
أتصل بمعتز.
رد معتز بصوت ناعس: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. ازيك يا جاسر.. خير حصل حاجة؟
أتكلم جاسر بهدوء: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، لا كله تمام.. كنت نايم ولا إيه؟ أنا آسف بس محتاجك في حاجة ضرورية.
بص معتز لآيه اللي نايمة جنبه بهدوء ووقف عن السرير وهو بيروح البلكونة وهو بيبتسم: لا ولا يهمك، خير؟ المدام نكد”ت عليك ولا إيه؟
ابتسم جاسر بسخرية وهو بيشغل السيجا”رة: وانت تعرف إيه عن سدل غير كده؟ المهم هدخل خالد في الكول عشان الموضوع متعلق بيكم أكتر.
حس معتز بالقلق وهمهم بخفوت.
دخل خالد معاهم الكول واتكلموا شوية، اتنحنح جاسر بجدية وهو بيضيق عيونه: ندخل في المهم…………….
في غرفة فاطمة.
فاطمة اتململت بعد ما سمعت صوت معتصم بيبكي، مسحت على وشها بإرهاق واتعدلت وهي بتشيله، طبطبت على ضهره بخفة وهي بتهزه وبتقول بصوت متحشرج: اهدى يا حبيبي.
سمعت صوت خالد خارج من البلكونة.
همست بإستغراب وهي بتطبطب على ضهر معتصم ببطء: إيه اللي صحاه متأخر كده.
بصت على الساعة ورجعت نظرها على البلكونة، دخل خالد بعد دقايق وعلى وشه علامات الحزن.
همست بقلق لما شافت ملامحه: خالد في إيه؟
هز راسه بنفي وهو بيخفي وشه عنها وبينام على السرير: ماليش يا فطوم، إيه اللي صحاكي؟
همست ببطء وهي بتحط معتصم اللي نام مرة تانية على السرير بينهم بالراحة: وهو في غيره؟
بصتله بإهتمام وقالت وهي بتتثائب: المهم، صحيت ليه؟ وكنت بتكلم مين؟
غمض عيونه وهو بيقول بإبتسامة وا”هنة: متضا”يق شوية، كله بيمر بتدبيره صح؟
القلق زاد في قلبها فقالت وهي بتمد كفها تحطها على كفه: يبقى في حاجة حصلت.
فتح عيونه وهو بيبتسم لها بحنان: كل حاجة في وقتها هتبقى أفضل، نامي يا حبيبتي قبل ما يصحى مرة تانية ومش هتعرفي تنامي منه.
هزت راسها بشرود وحيرة ونامت هي كمان.
عند آيه ومعتز.
قعد على السرير وهو بيحيط رقبته بكفوفه وبيغمض عيونه بحزن وألم على اللي بيحصل، حس بكف آيه الدافي على كتفه من وراء.
رسم على وشه ابتسامة مصطنعة وهو بيلفلها بهدوء: منمتيش ليه؟
هزت كتفها وهي بتتفحص ملامحه: مالك؟ دكتور جاسر اللي كنت بتكلمه؟
همهم بخفة وهو بيتسطح على السرير: أيوه، كان محتاجني في حاجة ضرورية.
برمت شفايفها وهي بتغمض عيونها بنعاس: مفيش أمل تقولي؟ انت دايماً كده من قبل ما أسألك على حاجة بتوقفني!
ابتسم لها بتعب وهو بيلف عشان يكون قصادها: جدعة، يبقى بتسألي ليه؟
همست بضيق وهي بتنام: أنا هتصرف زيك بعد كده!
شده لحضنه وهو بيقول بصوت ناعس بيبتسم بخفة: تعرفي تخرسي؟ كله هتعرفيه في وقته!
عند جاسر وسدل.
جاسر كان قاعد يد”خن بشرا”هة في البلكونة، حس بخبطات خفيفة على الباب فغمض عيونه وهو بينفث الد”خان ببطء.
دخلت سدل لما مسمعتش رد، اتنحنحت بحرج ووشها الأحمر في الأرض.
رفعت نظرها تدور عليه في الغرفة متلقتهوش، دخلت البلكونة وهي بتترجف، شافته قاعد بلا مُبالاة وهو باصص لبره بشرود وعيونه قاتمة.
همست بتوتر وهي بتحط كفها على كتفه: جاسر، أنا آسفة مكنش قصدي اللي قولته.
شاور بإيده إنها تسكت من غير ما يلف ليها وقال بهدوء مخيف: بره.
نزلت دمعة من طرف عيونها وهي بتهمس بأنفاس مسلوبة: عشان خاطري يا جاسر اسمعني!
همس وهو بيجز على أسنانه بغضب: اسمعيني انتِ واخرجي بره.
شافت الطبق اللي مليان سجا”ير مطفية، فهمست بترجي وهي بتبلع ريقها: عشان خاطري يا جاسر، سيب السجا”ير وتعالى نتفاهم، بالله عليك.
سمعت صوت تنفسه العالي وهو مغمض عيونه بهدوء، حطت إيدها اللي بتترجع على كتفه بتدلكه ببطء: لو بتحبني.
زفر أنفاسه وفتح عيونه تاني وهو بياخد نفس من السيجا”رة اللي في إيده، ونفثه بهدوء: اقعدي.
كحت بقوة من أثر الد”خان وهي بتحط إيدها على مناخيرها وهي بتقعد جنبه، بصلها بطرف عيونه واتعدل على الكرسي وهو بيطفيها: نعم؟ متخا”فيش هعملك اللي انتِ عايزاه وفي أسرع وقت عشان ترتاحي مني.
كان سامعها وهو لسه بيد”خن ببرود، همهم لما وقفت كلامها: اتكملي.
بصت للأرض والدموع في عيونها وهمست بصوت ضعيف: تصبح على خير يا جاسر.
وقفت بهدوء وخرجت من الغرفة بدون ولا كلمة.
راحت على غرفتها وقفلت الباب، نامت على السرير وهي منكمشة على نفسها ومغمضة عيونها جامد.
بتجاهد عشان تمنع دموعها من النزول وهي بتهمس بحر”قة: كل حاجة انتهت بسبب غبائي.
زفرت نفس مُرتجف وهي بتحاوط نفسها: كل حاجة انتهت. يارب خليك معايا!
نامت مكانها من التعب.
بعد يومين.
خبطت إحسان على باب سدل وهي بتقول: قومي يا حبيبتي الفطار جاهز.
مفيش رد.
خبطت مرة تانية وهي بتناديها بس مفيش رد برضو.
خرج جاسر على صوتها من غرفته وهو جاهز عشان يخرج وبيمسح على وشه بتعب، قال وهو بيقضب حواجبه بضيق: في إيه؟
بصتله برجاء وهي لسه بتخبط: مراتك مش بترد، ليكون حصلها حاجة.
همهم ببرود وقالها: أنا هصحيها يا أمي.
زفرت بقلة حيلة ومشيت للمطبخ.
وقف قدام الغرفة وهو بيهدي نفسه، خبط عليها وهو بيقول بصوته الخشن: افتحي يا سدل بلاش الحركات دي.
مردتش، كرر كلامه بنبرة أعلى: افتحي يا سدل والا هكـ ـسر الباب على دماغك.
سمع صوت قفل الباب بيفتح، فتحت الباب حتة صغيرة وهي بتبص من وراه عليه: نعم؟
قال بحِدة: الهانم قافلة الباب بالمفتاح ليه؟
بلعت ريقها ومردتش، زق الباب ومسكها من كفها جامد ومشي بيها للمطبخ.
قعدها على الكرسي وقعد قدامها وهو بيبدأ يفطر ببرود.
قعدت إحسان بعد ما حطت الطبق الأخير وهي بتطبطب على ضهر سدل: مالك يا حبيبتي شكلك تعبانة؟
هزت سدل راسها بنفي وهي بتبتسم لها: مفيش يا طنط.
خلصت سدل فطارها وقامت على طول على غرفتها من غير كلمة.
أتنهدت إحسان وهي بتبص لجاسر اللي مكمل اكله عادي: راضيها يا حبيبي، انت عارف حالتها النفسية وطريقة تفكيرها عامل إزاي؟ كان لازم تاخد بالك إنك هتتعب معاها. انت ارتبطت بيها وانت عارف كده ومتأكد منه إنها هتفضل متخو”فة طول عمرها من أي حاجة مرت بيها، هتقل نسبة خو”فها لكن مش هتختفي! اسمعها يا جاسر وخليك معاها في قراراتها، عشان متلومش حد غير نفسها بعدين.. ومتحسش بالضغط عليها، هي محتاجة تاخد قرارات تقويها وتعرفها الصح من الغلط وإنك تكون جنبها توجهها للصح.
قال وهو بيشرب مايه وقام باس راسها: ربنا يسهل يا أمي، أنا رايح العيادة عشان عندي جلسة مهمة مع حالة.. وهرجع بدري اخدها لدكتور سمية عشان الجلسة، محتاجة حاجة؟
هزت راسها بقلة حيلة وهي بتطبطب على ضهره: دماغك حجر طول عمرك، ربنا ينورلكم طريقكم ياحبيبي ويهديكم.
خرج من المطبخ وعدى على غرفة سدل، وقف قدام الباب شوية بس في النهاية خبط وهو بيقول بصوت هادي: سدل.
مكنش في رد، فتح الباب ببطء ومال براسه شوية يشوفها موجودة ولا لا.
شافها بتصلي وضهرها ليه.
دخل واستناها تخلص صلاتها وهو قاعد على الكرسي.
شافها وهي بتنهي صلاتها وبتقول أذكارها اللي متعودة عليها، خلصت وقامت من غير ما تلف ليه وعلامات الحزن باينة على وشها.
فقال بهدوء: هتروحي الجلسة النهارده ولا ألغيها؟
ردت بنبرة ضعيفة وهي بتلفله: لا هروح يا جاسر، محتاجة أتكلم مع دكتور سمية أكتر.
همهم ببرود وهو بيتفحص ملامحها: مش عايزة حاجة اجيبهالك؟
نفت وهي بترسم ابتسامة خفيفة على وشها: لا شكراً.
وقف وكان خارج بس وقفته بنبرة هادية: استنى يا جاسر.
وقفت قدامه وهي بتبصله بلمعة من الدموع: مش هتبوس راسي زي كل يوم؟
زفر ببطء وهو بيقرب منها وبيبوس راسها بعمق وبيهمس وهو مغمض عيونه: هتوحشيني.
همست بعد ما غمضت عيونها: وانت كمان.
فتح عيونه وبعد عنها وهو بيقول: هتروحي الشركة؟
هزت راسها وهي بتبتسم ببهوت: أيوه، هروح بعد شوية على العصر كده بإذن الله.
همهم بجمود وخرج من الغرفة: هبقى أعدي عليكي، متمشيش من غيري.
بعد ساعات.
سدل راحت سلمت على إحسان وباست راسها بإحترام وهي بتقول: أنا هنزل دلوقتي عشان جاسر تحت.
مسكت إيدها بهدوء وهي بتقولها بحنان: متضغطيش عليه يا بنتي، هو خا”يف عليكي.
ابتسمت سدل بحزن وهي بتقول: حاضر يا طنط.
خرجت سدل من الشقة وأخدت الأسانسير ونزلت تحت.
كان جاسر في السيارة مرجع راسه لورا ومغمض عيونه وهو بيفكر هيعمل إيه.
حس بيها بتدخل السيارة وبتقعد جنبه، همست بأسف: معلش اتأخرت عليك.
اتحرك بالسيارة بدون ما ينطق بكلمة، سدل بصتله بتوتر: جاسر، انت مش بتتكلم ليه؟ خلاص اللي حصل حصل!
ابتسم بسخرية وهو مركز في الطريق: وهقول إيه، ما انتِ لخصتي كل حاجة.
حطت كفها على كتفه وهي بتقول بصوت باكي: أنا آسفة، مش عارفة إيه اللي خلاني أقولك كده غير من خو”في عليك وعلى ماما صفاء.
مردش عليها وسابها بتكلم نفسها، سحبت كفها وهي بتتعدل مكانها وبتقول بصوت عالي نسبياً: متتعاملش معايا كده بالله عليك يا جاسر قلبي بيوجعني.
قالت جملتها ودخلت في نوبة بكاء كانت كتماها من امبارح.
همست من وسط بكاها: أرجوك.. متتعاملش معايا بالبرود ده، أنا فيا اللي مكفيني وانت اللي بتهون عليا كل حاجة.. متحسسنيش إنك قادر تتحول عليا.
أتكلم بحِدة بعد ما اتنهد بضيق: عايزاني أعاملك إزاي وانت قايلالي بلسانك إن علاقتنا انتهت لمُجرد ما هاخد قرار لصالحك؟ اخدك في حضني وأعمل نفسي مسمعتش؟ أنا راجل يا سدل! عارفة إن كلمتك دي حسستني بالإها”نة! لو هترتاحي بالإنفصال ف أنا بدور على راحتك، وهعملك اللي انتِ عايزاه.
صر”خت بقهـ ـر وهي بتبصله: عرفت ليه خا”يفة أحبك؟ عشان خا”يفة من اللحظة دي يا جاسر، خا”يفة تكون في يوم قادر تتخلى عني بعد ما كُنت هدف في حياتي عايشة عشانه، حتى التعلق هيد”مر الباقي مني.. الا الموضوع ده يا جاسر، أكبر مخا”وفي أصحى في يوم ملاقيكش جنبي! انت بالذات لا.
وقف السيارة على جنب وهو بيغلي من الغضب وبصلها بقوة وهو بيز”عق: فهميني انتِ عايزة إيه؟ يوم عايزاك جنبي ويوم ابعد.. قوليلي انتِ عايزة إيه؟ أنا ليا طاقة يا سدل.. حابب وجودك جنبي وفي حياتي بس مش بالتردد والتوتر في العلاقة دي! قولتلك إن ارتبطنا جه فجأة ومكنش مترتب ليه وهنحاول ندي العلاقة دي فرصة بس أنا مش شايف كده.. شايفك بتهد”مي العلاقة بإيدك.. مش هينفع أكون أنا اللي متحمل كل عوامل العلاقة عشان تمشي يا سدل! الارتباط إننا نتشارك كل حاجة.. أنا مش شايف غير إنك بتشاركيني خو”فك بس! مش بتشاركيني مشاعرك ولا إنك حاسة بأمان.. أنا بحس بعجز لما أشوف خو”فك دايماً، أنا تعبت يا سدل.
بصتله من بين دموعها وشافت نظرة الألم في عيونه، قوست شفايفها اللي بتترجف: انت حبيتني وقابلتني كده يا جاسر، حاجة مش هتقدر تغيرها فيا! متطالبنيش بحاجة فوق طاقتي.
اتحرك بالسيارة وهو بيزفر أنفاسه بصوت عالي عشان يهدى: أنا مش هقدر أغيرك بس انتِ قادرة! مشكلتك مش بتحاولي إنك تتخطي الخو”ف ده بإتخاذك خطوات كبيرة هتخفف منه، انتِ قادرة يا سدل.. لو مش عشانك فعشان اللي بتحبيهم! كلهم مستنيين إنك توقفي على رجلك ثابتة مش تتعثري كل شوية.
همست بصوت مُرتجف وبتبص قدامها: حاولت بس أنا عاجزة يا جاسر، حتى انت مش هتستحمل طباعي.
سكت جاسر لما حس إن الضغط عليها مش كويس.
وصلوا بعد دقايق تحت الشركة، باس باطن كفها وهو بيهمس: خلي بالك من نفسك.. هاخدك على الدكتور على طول.
هزت راسها وهي بتغمض عيونها تاخد نفس عميق: وانت كمان.
خرجت من السيارة ودخلت الشركة وهي مُبتسمة للموظفين بإرهاق.
طلعت بالأسانسير وهي بتزفر بإرتجاف، خرجت منه وراحت المكتب وشافت سما قاعدة بتشتغل بتركيز.
سلمت على سما وردت عليها السلام.
دخلت سدل المكتب وقعدت على كرسيها ودخلت وراها سما وهي بتبصلها بإبتسامة: تؤمري بحاجة يا سدل هانم؟
بصتلها سدل برجاء وهي بتفتح الفايل: أرجوكي يا سما.. متتعامليش معايا بالرسمية دي أنا أصغر منك والله!
هزت راسها وهي بتضحك بخفة: حاضر، محتاجة حاجة طيب؟
دلكت سدل راسها بصوابعها وهي بتبص للورق: فنجان قهوة، راسي هتنفجـ ـر ومنمتش طول الليل.
شاورت سما على عيونها وهي بتخرج من الغرفة: عيوني، دقايق بس وهتلاقيها عندك.
بعد ساعات.
خرج جاسر من عيادته وهو بيكلم الريسيبشنيست بإبتسامة لطيفة: معلش إلغي المواعيد باقي اليوم عشان مش فاضي.
هزت راسها وهي بتبتسم بعملية: ماشي يا دكتور، أخبار مدام سدل إيه؟
ابتسم جاسر بسعادة لما سمع اسمها: بخير والحمد لله، أحسن من الأول بكتير.
وسعت ابتسامتها: ربنا يخليهالك يارب ويُرزقكم بالذرية الصالحة.
ابتسم جاسر بحزن وهو بيقول بخفوت: شكراً يا حور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
خرج من مبنى العيادة وركب سيارته.
كان هيتحرك بيها بس سمع صوت تليفونه بيرن، شاف اسم كاميليا على الشاشة.
زفر أنفاسه بضيق وهو بيهمس: مش وقتك ابداً انتِ كمان.
طفى التليفون واتحرك بالسيارة لشركة سدل عشان يوديها الجلسة.
وصل الشركة بعد وقت ونزل من السيارة، دخل الشركة بخطوات واثقة وطلع بالأسانسير وهو مشتاق عشان يشوفها.
طلع للدور اللي موجود فيه المكتب وشاف بابها مفتوح، قال لسما بإبتسامة هادية: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، سدل موجودة؟
هزت راسها بنعم: أيوه، دقايق وتخلص اجتماعها.
قعد يستناها شوية لغاية ما لاحظ خروج كذا حد من الغرفة، وقف لما محدش خرج تاني فخمن إنها خلصت خلاص.
دخل الغرفة بخطوات بطيئة شافها واقفة بتلم الأوراق وبتمسح على وشها بإرهاق، قرب منها وهي كل ده مش حاسة بيه.
حط إيده على كتفها بهدوء فإنتفضت بذ”عر وهي بتلف بسرعة وبتتنفس بعنف، شافته واقف قدامها بيبصلها بإستغراب همست بخوف وهي بتحط إيدها على قلبها: خضيتني يا جاسر!
قضب ما بين حواجبه وهو بيبصلها بحيرة: كنتي بتفكري في إيه خلاكي تخا”في كده؟
هزت راسها بنفي وهي بتدخل حُضنه بهدوء وبتغمض عيونها براحة: مفيش يا جاسر.
حاوطها بدراعه وهو عارف كانت بتفكر في إيه، همست بشرود: وحشتني.
رفع حاجبه بإستغراب وبعدها عنه: مالك يا سدل؟ انتِ بخير؟
هزت راسها بإرهاق وهي بتروح ناحية المكتب واخدت شنطتها: مليش يا جاسر، تعبانة شوية.
مسك كفها وخرجوا من الشركة كلها، ركبوا السيارة واتحركوا.
كانت ساكتة طول الطريق وهي سانده راسها على الشباك بتبص للطريق بشرود.
محاولش يفتح معاها موضوع وسابها براحتها، بصتله بطرف عيونها شافته هادي خالص.
فابتسمت بو”هن: مش عايز تقول حاجة؟
نفى بصوته ببرود وهو لسه باصص للطريق.
اتنهدت وهي بتتربع وبترجع تبص للشباك: جاسر أنا إيه بالنسبة ليك؟ أو شايفني إزاي؟
رد وهو بيبصلها بطرف عيونه بنبرة جامدة: شايفك كل حاجة حلوة.
اتسللت ابتسامة غصب عنها وهي بتبصله: والحاجة الحلوة دي مش بتقل في نظرك؟
هز كتفه ورد: أبداً.. بتزيد مع كل ثانية بتعدي.
مدت كفها على كفه اللي على المقود وقبضت عليها وهي بتهمس: طمنيني يا جاسر.
شبك كفه بكفها وهو بيقول بإبتسامة هادية: مفيش حاجة تخو”فك طول ما أنا جنبك.. مهما حصل بينا يا سدل أنا معاكي، مشاكلنا واحدة.
بصتله بإمتنان وهي بتبصله بلمعة: انت حاجة كبيرة يا جاسر خسارة فيا.. واحدة غبية مش هتقدر قيمتك إلا لما تروح من إيديها!
همس بيأس وهو بيبوس باطن كفها: غبية فعلاً.
ابتسمت بحب وهي سايبه كفها في كفه.
بس سألته بصوت هامس: انت مش متضا”يق؟
ابتسم بخفة: تؤ تؤ، القرار قرارك فعلاً يا سدل، مهما كنت مينفعش آخد زي القرارات دي في حياتك طالما هتأثر عليها انتِ حُرة يا سدل،.. لو انتِ شايفة ده الأفضل ف أنا معاكي يا حبيبتي!
ابتسمت بإشراق بعد ما سمعت كلامه واتنفست براحة: جاسر انت رهيب! كنت فاكرة عنيد من اللي حصل من يومين.
قضب حواجبه بضيق وهو بيلعب في صوابعها: انتِ اللي بتتناقشي بغباء يا عيون جاسر، مفيش حد طبيعي بيدخل المواضيع دي كلها لمُجرد نقاش!
قوست شفايفها بضيق وهي بتبص على الشارع: وانت كمان قولت كلام يضا”يق يا جاسر!
اتنهد بخفة وهو بيهز كتغه: أنا قولت الحقيقة يا سدل، انتِ عايشة دور الضحـ ـية وحباه يا سدل!
شدت كفها منه بقوة واتكلمت بنبرة عادية: مش من حقي أعبر عن اللي عايزاه؟
قطع كلامها بسرعة: دي حاجة ودي حاجة تانية خالص، يا سدل اللي أقصد إنك مش مُقتنعة إن حياتك بقت أفضل من الأول بدرجة مش قادر أوصفهالك، قارني حالتك دلوقتي وزمان وشوفي الجانب الإيجابي.. حياة مكانتش مُستقرة.. ضعيفة كُتومة، انتِ فاكرة شكلك كان عامل إزاي؟ بصي في المراية دلوقتي وقوليلي شايفة إيه.
بصت على المراية اللي في السيارة وابتسمت، بصلها بطرف عيونها هو مستنيها توصفله حاسة بإيه: شايفة سدل.. أكتر حاجة ممكن أقولهالك إني رجعت زي ما أنا.. يمكن هتستغرب من اللي هقوله ده، بس أنا حاسة إني اتعافيت بالكامل.. احساس الخوف ده ملازمني من زمان، أكيد انت كدكتور نفسي شايفني بنظرة مختلفة وإن لسه في حاجات متصلحتش.. الخوف زاد عشان حد في حياتي زاد بس بقيت مطمنة أكتر بوجود الشخص ده.
ضحكت بعد ما خلصت كلامها وقالت وهي بتبتسم: غريبة صح؟
بصلها بصمت ورجع كمل الطريق للدكتورة.
بعد مرور أسبوع.
جاسر دخل غرفة سدل بسرعة وهو بيلهث وبيقول بصدمة: سدل إلحقي.
بصتله بتعجب وهي بترفع نظرها عن اللابتوب: خير يا جاسر.
ابتسم ابتسامة واسعة وهو بيتقدم منها بسرعة وبيقعُد على ركبته قدامها وبيمسك إيدها:………..