بسم الله….على بركة الله بتصحى الشمس من بدري تجري تتشعلق وتنط على بيت بسيط في الوراق. قصص كتيرة وراه بنوتة طيبة هادية اسمها حنين، وبنت قوية وعنيدة مشاكسة اسمها فرحة. بتدخل عليهم زينات وتفتح الشباك. –يلا قوموا هتتأخروا على أشغالكم. بت يا فرحة قومي.. بلاش نومك التقيل دا. وتروح على سرير حنين. –قومي يانور عيني… عشان شغلك. –حنين: حاضر. –فرحة بصوت نعسان: ياماما سبيني. أنا هغيب. –زينات: كل يوم تقولي كدا قومي.. يلا.
وينادي صوت جاف من برة: –بت يافرحه. فرحه. –أنفض.. أيوه يابابا. أنا قمت أهو. تتحرك برة الأوضة. وبصوت هادي. –صباح الخير. –فتح الله: صباح النور. يا لا يا ختي حضري الفطار عشان نروح أشغالنا. –حنين: حاضر.. حالا أهو. أصلي الضحى وأحضره. –فتح الله: اخلصي بسرعة. عشان عايزك في حكاية كدا. –حنين بتوجس: حاضر.
وبعد شوية اتجمعوا كلهم على السفرة الصغيرة. البيت بسيط للغاية ومافيش منه منافع. حاجات قديمة ومهكعة. بس كانت بالنسبة لحنين الجنة ونعيمها. أما بالنسبة لفرحة فكانت نار جهنم بالنسبالها. –فتح الله اتنحنح بصوت جاف: بت ياحنين الواد سعيد طلب إيدك مني. –حنين سابت لقمتها وبصتله. –سعيد مين؟ –فتح الله: هيكون مين الوله سعيد القهوجي اللي تحت البيت. –زينات: الله وما قلتليش ليه يافتح الله. –فتح الله: ما اديني بقوال قدامكم كلكم أهو.
–حنين: والنبي يا جوز خالتي بلاش. –فتح الله: بلاش إيه يابت انتي هو. أنا عازمك على الغداء كفاية علينا لحد كدا. إحنا هواية اللي طلع عينا عليكي. أذنوني من حقنا نرتاح من همنا بقا. –زينات: الله ولزومه إيه الكلام دا يا فتح الله. –فتح الله: الله كذبت أنا. أنا تعبت كام سنة وهي قاعدة معانا. خلاص بقا ما عدتش صغيرة وجالها عدالها.
حنين قلب عليها مواجع زمان وافتكرت أمها أما ماتت وسبتها وهى صغيرة. وجات عاشت مع خالتها. وخالتها باست رجلين عمامها في الصعيد عشان تاخدها تربيها مع بنتها فرحة اللي في نفس سنها. قالت وهي بتقطع. –معلش يا جوز خالتي استحملني. أبو س إيدك بلا ش سعيد دام مابيعرفش يفك الخط. –فتح الله: ومال الراجل ما يعبوش الإجيبة.
–حنين: وغلاوة النبي عندك بلاش. دا أنا أول حد هيجيني غيره هقبل. وحياة ربنا ما هسائلك ولا هقولك مين وهوافق وهمشي من سكات. –فتح الله: ماشي. جتكم البلا تستدو النفس. وقام وسابهم. –زينات: لا حول ولا قوة إلا بالله. على الصبح. استغفر الله العظيم. حنين، هربت منها دمعة على حالها. وفرحة مش عارفة تتكلم ولا تنطق. –زينات: معلش ياحنين يابنتي. انتي عارفة يطلع يطلع وينزل على مفيش. –حنين: ولا يهمك يا خالتي.
–زينات: خالتك يبقا زعلتي ياحنين يابت. دا انتي الغالية بنت الغالية. وانتي من صغرك وأهل أبوكي منغنغنا بسببك. والله ما بيصرف عليكي قرش واحد. –حنين: قلتها قبل كدا. أنا مش عايزة من فلوسهم حاجة. أنا بشتغل وشغلي مكفيني. –زينات: ربنا يريح قلبك يابنتى ويرزقك بأبن الحلال اللي يريح قلبك. –فرح: والنبي يا حاجة وانتي بتدعي كدا افتكريني. أنا بنت باطنك بردوا. –زينات: ربنا يهديك يا فرحة يابنتي.
–فرحة: يهديني. هو أنا مجنونة. اشمعني هي ابن الحلال وأنا يهديني. طب ادعيلي بكلب بلدي ييجي حتى يخبط علينا بدل ما شكلي بقي وحش كدا. والبت حنين تتخطب قبلي. زينات.. وحنين.. انفجروا ضحك. هههههههههههههههه. –زينات اوقفت الضحك بصعوبة. طيب يالا قوموا على أشغالكم.
قاموا لبسوا. وكانت حنين لابسة جيبة وبلوزة واسعين من زمن تاني. تايه فيها نحافتها وقصرها. وعنيها العسلي المايل لخضار. ووشها الأبيض المحمر. وشعرها البني الملون على أصفر. مغطيها بطرحة طويلة سودا. وماشية جنب فرح. اللي كانت أطول منها بشوية. بس كانت شعرها وعنيها سمراء وبيضاء هي كمان. كانوا الاتنين صحاب قوي وسن مقارب لبعضه. فكانوا بيروحوا ويجوا مع بعض في الدراسة. لحد ما الاتنين خلصوا معهد خدمة اجتماعية. وحنين اشتغلت في مطبعة إلكترونية قديمة. أما فرح كانت شغالة كاتبة في شركة صغيرة.
تشوفهم تقول أخوات. بفروق بسيطة. نفس الأخلاق. وإن كانت فرحة مختلفة شوية عن حنين الخجولة الهادية. وفرحة المجنونة المشاغبة. وهما ماشيين في الشارع. عدوا من جنب القهوة اللي تحت البيت. سعيد لما شاف حنين حرك إيده على صدره وراح ناحيتهم. لمحته فرحة. –فرحة: اتفضلي يا ستي معجبينك. –حنين: متبصيش ناحيته لاحسن ينطلنا. –فرحة: هو مستني رأيك أهو جاي ناحيتنا. –حنين: لا إله إلا الله. –فرحة: أسلمتي دلوقتي.
–سعيد: صباح الخير على أبلات المنطقة. –فرحة: صباح الخير يا أسطى سعيد. –سعيد: هو بيبص لحنين. اللي كملت مشي. وهوه ماشي جنبهم. مش عايزة حاجة يا ست العرايس. –حنين: متشكرة يا أسطى سعيد. –سعيد: ما بلا ش يا أسطى. هو سي فتح الله ما قالكوش على اللي فيها. ولا إيه. أسرعت حنين خطوتها هي وفرح. وسابوه يكلم نفسه. –فرحة: مكسوفة والنبي مكسوفة. والله يا حنين مش عارفة مش عاجبك ليه. دا حتى شبه حمدي مرغني. هههههههههههه.
–حنين: هههههههه. الله يهديكي. خديه انتي. –فرحة: أنا والنبي أما كان ينتشلني من الفقر اللي طفحته طول عمري ما أرضى. –حنين: حوشي يا بت الجيوش اللي جاية علينا فيها. وهتلاقيه فين دا يابت خالتي. –فرحة: بصي يمكن ألاقيه. أو هو اللي يلاقيني. بس يكون بيشتغل شغلانة حلوة. إن شاء الله بتاع السوبر ماركت بتاع كارفور المعادي. أنا راضية. المهم يبقي معاه فلوس. بنكح تراب يانونة.
–حنين: ههههههههه. الله يخرب عقلك. دا بتاع كارفور. حته واحدة. آخرك تجوزي عم مرزوق البقال اللي تحتنا. –فرحة: هههههههههههه. بتتريقي عليا. وبعدين تعالي هنا. هو إحنا وحشين ولا إيه يابت. –حنين: لا يا أختي حلوين. بس اللي زينا خلصوا من زمان. يارب اتجوز فقير يارب. –فرحة: أما انتي غريبة يابت ياحنين. غرابة ماشوفتهاش قبل كدا. –حنين: اشمعني. –فرحة: عمال على بطال تدعي مش عايزة حد غني. يارب عايزاه فقير. يارب. انتي فقيرية.
–حنين: كنا شفنا إيه من الأغنيا. ما انتي عارفة اللي فيها. –فرحة: ياختااااي. خديه غني وافقريه انتي. هههههههه. –حنين: هههههههه. بقولك إيه. أمشي بقي. قربت أدخل على شغلي. كل واحدة راحت في اتجاه. –فرحة: سلام يافقرية. –حنين: سلام يانكدية.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!