الفصل 15 | من 61 فصل

رواية علي ذمة عاشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ياسمينا احمد

المشاهدات
26
كلمة
1,821
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

انقذ الهدوء المخيم على المكان وصول صوت انقذاف شيئا ثقيل بالماء. فاندفع إياد بكل قوته نحو الخارج بقلق يبحث عنها، بحينيه في المكان فلم يجدها حيث تركها. تحرك نحو مقدمة اليخت ودقات قلبه تتسارع. ألقى نظرة على المياه فكانت صورتها في الأسفل تختفي شيئًا فشيئًا. لحظات أوقفت قلبه وأرعبته. في وسط المياه الصافية قفز للمياه وحرك جسده بخفة نحو المياة متجها نحو جسدها الذي يتهاوى بسرعة تحت المياة.

ارتعبت عيناه أثر سكونها التام وحالة الاستسلام التي تعتريها. ظل يتقدم نحوها بشكل سريع والتقطت يدها أخيرًا. جذبها نحوه وحاول إسعافها تحت الماء بأنفاسه وتابع سبحاه نحو الأعلى وظل متشبثًا بها بقلق. أخيرًا اقترب من اليخت وأخرجها من المياه وراح يضغط على صدرها بكلتا يديه. وأخذ يعطيها نفسًا صناعيًا. حرك رأسه بيأس وقلق وهي لا تستجيب. حملها مرة أخرى ووضعها بالداخل على أريكة بجوار كرسي القيادة وبدأ في القيادة نحو الشاطئ.

وزع نظره بينها وبين البحر. كانت حنين تراها ولكن كان أشبه لها بالطيف إذا كانت في حالة من اللا وعي. نظرته إليها نظرة الحب الصادقة. نظرة القلق البادية على وجهه واضحة تمام الوضوح. شيء ما بداخلها جعلها تغفو ولا ترى شيئًا. بينما التقطت هو سكونها تعاظم بداخلة شعور الفزع. *** في مكان مظلم ونائٍ تسلل زين من إحدى النوافذ بخفة شديدة. وبدأ يحصر العدد بمهارة ويحدد الأماكن. تسلق إحدى المواسير وبدأ الزحف لأعلى وبهدوء شديد وحذر.

وصل إلى الغرفة التي توقع وجودها فيها. والتي كان يقف على بابها رجلان ضخما الجثة بأسلحة. وبمهارة وهدوء ينم عن رجل اعتاد تلك المخاطرة والأمر سلس بالنسبة له. سقط خلفهم وبحركة سريعة جذب أحدهم من عنقه واستند إلى الآخر بقدمه. في جزء من الثانية كان الرجلان أرضًا. هتف هو بسخرية: -معلش يا حبايبى مجرد كسر رقبة بسيط. تقوموا بالسلامة. فتح الباب في هدوء تام وبحث عنها بعينيه.

تقف في منتصف الغرفة في حالة سيئة للغاية حيث آثار الدماء على وجهها المختلطة بالدموع. وركض نحوها بقلق وناداها: -فرحة... انت كويسة؟ رفعت بصرها نحوه لتصدق ما سمعته أذنيها وارتخت قسماتها أثر رؤيته أمامها من جديد. بدأ يفك قيدها في عجل وما إن انتهى حتى سقطت في أحضانه وانتحبت بشكل هستيري واشتكت له بألم: -زين... اهئ اهئ اهئ... خدوا القميص. احتضنها زين باشتياق ولوى فمه بسخرية: -والنعمة مجنونة. وربت على ظهرها بحنو.

-معلش حببتي هجبلك غيره. جذبها تحت إبطه وسار بها إلى الخارج وبدأ التسلل للخروج وهو يتوقع الأسوأ. أخرج من وراء ظهره مسدسان وأمسك كف فرحة ووضع أحدهما في راحت يدها. فرحة ودفعها خلف ظهره. اتسعت عينيها ببلاهة وهتفت برعب: -اعمل بيه دا؟ لوى فمه بامتعاض وهو يجيبها: -سلكي بيه سنانك... هتكوني هتعملي بيه إيه... احمي ضهري... يلا. ودفعها نحو ظهره. ارتعشت يدها وهي تمسك هذا الشيء العجيب.

حاولت جمع شتات نفسها وأمسكت به كما شاهدت بالتلفاز من قبل وصوبت المسدس نحو ظهره بيد مرتعشة. التفت زين بتوجس إذا شعر بفوهة المسدس ملتصقة بظهره. وما إن وجدها حتى فرك وجهه بعصبية وهتف: -كدا هتموتيني أنا. صرخت عاليا برعب: -اعمل إيه اعمل إيه؟ دفعها نحو ظهره مجددًا وبسرعة وهتف وهو يشهر سلاحه للأمام: -احمــي ظهـــري. إطلاق النيران على عدد من الأفراد بحرفية عالية وبلمح البصر.

أدار وجهها للخلف والتصق بظهرها ليكونوا رجلًا واحدًا بوجهين. كانت فرحة تغلق عينيها بقوة أثر إطلاق النيران المتبادل والتصقت بظهره وتبعته أينما خطا. خرج بها من وسط أعداد من الجثث المخلفة من ورائه لتصرخ هي: -ماتوا كلهم... ماتوا. هدر هو بدهشة وسخط: -يا بنتي انتي قربيتهم ولا إيه ولا أبوكي حانوتي... اسكتي. وقفت بوجهه وأمسكت بتلابيبه وهتفت برعب: -خرجني من هنا... بالله عليك. نظر إلى عمق عينها وهتف بعنف: -هتسمعي الكلام.

حركت رأسها بسرعة وبخوف بادٍ على قسماتها: -هسمع... حاضر. عاود السؤال بجدية: -هتثقي فيا؟ صاحت برعب وبدون وعي: -أيوه... أيوه. دس يده في جيبه وأخرج حقنة فالتفت إلى ما بيده وقبل أن ينبث فمها بالسؤال، غرسها في جانب عنقها. أغمضت عينيها بألم وبدأت تشعر بالبرودة تدب في أوصالها. تشبثت بملابسه وهتفت بصوت متقطع: -ليه... عملت... ك... د... علق بصره بها وتفحص تراخي عضلات وجهها بينما هي وقعت بين أحضانه.

فاحتضن خصرها بقوة وأسبل عينيه بقلق. *** في الساحل وصل إياد بحنين إلى الشاطئ وحملها بين يديه برفق. وما إن شاهدوا الحراس قدومه نحوهم بهذا الشكل حتى داهمتهم الدهشة وتوقفوا في صمت. وأبت أقدامهم التحرك إذا بدت لهم حنين كالجثة الهامدة بين ذراعيه. هدّر إياد بصوت غاضب محتدًا: -انتوا هتتفرجوا عليا... افتحوا العربية. هرولوا بسرعة نحو السيارة بتوتر. ثم أشار براسه: -عايز دكتور بسرعة.

دلف إلى العربة وأسند حنين إلى الكرسي الأمامي بقلق وسحب حزام الأمان حول خصرها. بينما تابع المشهد باهتمام وجه جديد. كانت تقف بعيدًا تنظر إلى تلك الجلبة التي طمست السكون. وتابعت المشهد باهتمام بالغ عند رؤيتها إياد يحمل امرأة ويبدو على وجهه القلق. تابعت العربات وهي تختفي في سبيلها. وأمسكت هاتفها بسرعة وانتظرت إجابة. -أيوه يا ناني... إياد هنا بيعمل إيه؟! هتفت الأخرى بصياح: -لينا انتي ما تعرفيش. أزاحت خصلات شعرها إلى

الوراء وهي تهدر بعصبية: -لا. هتفت الأخرى: -إياد اتجوز. جحظت عينها وتحولت لجمرة من الغضب وهي تهتف: -انتي بتقولي إيه... إزاي دا يحصل. أجابتها الأخرى بهدوء: -طبيعي دا يحصل... يالينا تفتكري كان هيستني أكتر من سنة. وضعت يدها على فمها بتألم وانتحبت بصمت. -لينا أوعك تكوني زعلتي؛ انسى بقي وخلاص. سحبت أنفاسها وهدرت: -أنسى إزاي... اللي يعرف إياد ماينساهوش. ***

في الصعيد وقفت زينات من جديد على أقدامها وتمسكت بقوتها للدفاع لآخر نفس عن ابنتها أمام عمها وهدان القناوي. الذي تحدث بغضب: -بتك فضحتنا وحاطت راسنا في الطين، وانتي تجولي لا بتي شريفة وابصر إيه... اديني دليل واحد على أنها شريفة. هتفت مدافعة: -بتي أشرف من الشرف. هي هربت أيوه مش هنكر بس هي كانت خايفة من أبوها. أيوه عمره ما عاملها كويس عشان تحب صنف راجل. هي وبت خالتها اتعقدوا من صنفهم مستحيل تهرب مع حد أو تثق في حد.

لوح بيده بغير اهتمام: -إحنا ما نفهمش الكلام دا. إحنا في مصيبة. اللي نعرفه إن بتك غفلتكوا كلكم وركبت عربية مع راجل غريب قصاد عين ولاد عمها. كأنها بتجلهم أها اللي عشجته خلصني من اديكم. كان عزام يستمع إلى الحديث بغضب، فأنتفض من مكانه مسرعًا نحو الخارج. زفر برهام بتأفف:

-اديكي شايفة أها عملت إيه في سيد الرجالة زينة شباب البلد. خلت الكل يلسن عليه وعلى هروب عروسته وياريتها غريبة دي بت عمه. ولدي اللي كان كييف السبع يعدل المايلة بنظرة قضيت عليه. جف حلق زينات وفرغت التبريرات وهتف أخيرًا: -طيب ساعدوني ألاقيها، وأوعدك هاخدها وأبعد عن هنا ومش هتجيلكم من ورانا أي مشاكل. اعتدل في جلسته وزمجر بتعصب: -إحنا عارفين نلاجوها، وإن لاقيناها ما لهاش دية غير القتل. ركعت تحت قدمه بحزن وتوسل:

-أبوس رجلك يا حاج أنا ماليش غيرها في الدنيا دي. آخر حاجة فاضلالي في الدنيا لو قتلتها يبقي قتلت اتنين مش واحدة. انت حاجج بيت الله وأنا نحلف عن بتي إنها شريفة وكانت وزة شيطان. أبعد قدمه وسحبها من يدها ليوقفها وهتف بجمود: -لو مش الموت هيبقي فيه الأوعر من الموت. شخص بصرها وهي تخمن من نظرات عينيه القاتمة ما هو ولكن فشلت. هتفت بتوجس وريبة: -إيـــه... هـــو؟ ترك يدها وتحدث بنبرة مميتة أقرب للفحيح:

-الدخلة تبجي بلدي وبعديها تطلج، سواء طلعت شريفة أو لا. وقفت أمامه في تحير تام، وفرغ فاها من الكلام حيث أنها تخبطت ما بين الدعاء لها بالعودة أم بالبعد عن هنا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...